alomran alomran alomran
أخر الإضافات:
رسالة من أبناء حمد بن عمران إلى أبناء عبدالله بن عمران موقف الملك عبدالعزيز من اعتذار أمراء سدير وجباة زكاتها عن دفع زكاة العروض ودفع ما تيسر حديث ولد سبأ العشرة: تخريجاً ودراسة حديثية محمد بن ناصر الصبيح (راعي زاهبة) أول أسطول بحري للإمام فيصل بن تركي آل سعود التاريخ في نجد حتى القرن العاشر كان غامضاً لماذا لا ينبغي الانطلاق من المصادر الثانوية في دراسة القضايا التاريخية؟ مدارس البنات في نجد سنوات الرخاء والقحط التي مر بها النجديون العمل الخيري المؤسسي علاقة نجد بالشام من 1157هـــ إلى 1225هــ أمراء العيينة من عام 850 - 1173هـ محطات في توحيد المملكة العربية السعودية شياع في النسب لا يعرف أصله من نوادر وثائق بلد الغاط عام 1224هـ/1809م‏ وقفية نجدية نادرة: تعود إلى القرن الحادي عشر الهجري منصور بن عبدالله بن محمد بن حماد في رحلة مع وثيقة عمرها 258 عامًا مسجد الدواسر بالدرعية عبداللطيف باشا المنديل قبيلة بني ياس ونسبة آل بو فلاح للدواسر حادثة قتل أهل عودة سدير لآل شقير سنة 1111هـ التحصينات الدفاعية السعودية حوامي عودة سدير مرقب عودة سدير قصيدة رثاء الأمير رميزان بن غشام في الأمير محمد بن عامر إمارة بني خالد في الأحساء وكالة الشيخ عثمان بن منصور لعبدالله بن عمران لجمع إرث والده في سوق الشيوخ بالعراق قصر جماز في عودة سدير الأميرة حصة بنت أحمد السديري الأميرة شريفة بنت علي بن سويد الأمير سويد بن علي بن سويد صرخة الأمير سويد بن علي مواقع أثرية في سدير تقرير بعثة وكالة الآثار والمتاحف عن المواقع الأثرية في عودة سدير الإمارة في جلاجل من القرن الحادي عشر للهجرة
فلس عباسي نادر ضرب حجر اليمامة
فلس عباسي نادر حجر اليمامة

فلس عباسي نادر ضرب حجر اليمامة

بقلم: نايف عبد الله الشرعان – مؤسسة النقد العربي السعودي – الرياض

مما لا شك فيه أن قلة المصادر التاريخية التي تساعدنا على كتابة تاريخ الجزيرة العربية في العصر الإسلامي بشكل دقيق، جعلت من النقـود الإسلامية المضروبة في أقاليمها وثائق بالغة الأهمية، يمكننا من خلالها إماطة اللثام عن العديد من المفاهيم والحقائق التاريخية المسلم بها، وبالتالي إعادة كتابة تاريخ المنطقة في فترة شهدت فيها الجزيرة العربية إهمالاً غير طبيعي من المؤرخين المسلمين، خاصة بعد أن انتقـل مركز الخلافة الإسلامية من المدينة المنورة إلى دمشق ثم الكوفة ومدينة السلام بعد ذلك.

لهذا تعد المسكوكات الإسلامية المضروبة في الجزيرة العربية من أندر المسكوكات بصفة عامة، والإسلامية بشكل خاص، لما تحمله من حقائق وبراهين تكاد تكون مجهولة للعديد من المهتمين بدراسة تاريخ الجزيرة العربية من جميع النواحي، وعلى مر العصور، كما أن قلة هذه النقـود مـقـارنة بالنقود الإسلامية الأخرى، جعل منها نماذج نادرة ومهمة للغاية، ولعل السبب في قلتها يرجع إلى عدم الاستقرار وكثرة الاضطرابات والفتن التي شهدتها جزيرة العرب بصفة عامة، وإقليم اليمامة بشكل خاص، خلال العصرين الأموي والعباسي.

وبـحـكـم تـخـصص الـبـاحـث، واهتـمـامـه بالمسكوكات الإسلامية، وشغفه بالمسكوك منها في الجزيرة العربية، فقد لفت نظره واستثار همته للشروع في إعداد هذا البحث فلس نحاسي عباسي على قـــــدر كبير ، من الأهميـــــة والندرة، حيث تكمن أهميتــــــه وندرته في كونه أنموذجاً فريداً من نوعه قد جرى سكــــه في مدينة حجر قصـبـة اليـمـامـة سـنة ١٥٧هـ، في عهـد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور (136 – 158هـ) كذلك كونه وجد قريبــاً من مكان سنكه، فقد عثر عليه في روضـة بنبان إحـدى أكـبـر رياض اليـمـامـة وأخصبـــها، لذا فقد جعلناه ركيزة لبحثنا هذا.

ولا بأس من إيراد نبذة تاريخيـة مختصرة عن أهم الأحداث التي شهدتها ولاية اليمامة، وعن عاصمتها مدينة حجر بوصفها دار السك لهذا الفلس – مـوضــوع الدراسة -مـتـنـاولين مكانتـهـا فـي العــصـر العباسي، والمصير الذي آلت إليه بعد ذلك، في محاولة لإبراز الأهمية الكبرى التي تتمتع بها هذه القطعـة النقدية، ولكي تكون الصــورة أكثر وضوحاً عند دراستها. شهدت اليـمـامـة طيلة القرن الأول الهجري وبداية الثاني العديد مـن الـثـورات والحـركـات الدينــيـة والسياسية والقبلية، كان أهمها على الإطلاق حركة مسيلمة بن حبيـب الحنفي، الذي ادّعى النبوة، وأوجد له كياناً مستقلاً عن الوحدة الإســلامية التي حققها الرســـول الكريم ﷺ، معتمدا بذلك على العـديد من قـبـائـل وسط الجزيرة العربية، التي جعلت من هذه الحركة قوة ضاربة في المنطقة، إلى أن تمكنت الجيوش الإسلامية في السنة الثانية عشرة للهجرة من القضاء عليها في عقر دارها. وما أن تنتهي حـركـة أو ثورة حتى تنبئ الأخـرى عن قدومها، إلى أن ظهرت حركة لا تقل في أهميتها عن السابقة، ففي عهد الخليفة الأموي يزيد بن معاوية (60 -64ه) ظهـرت حـركـة نجـدة بن عامر الحروري، الذي استطاع أن يكون فرقة من الخوارج عرفت بـ ((النجـدات))، سيطرت على اليمامة، وكونت سلطة مستقلة، فرضت بعد ذلك سيطرتهـا على العديد من أقاليم الجزيرة العربية، معلنة بذلك تحـديهـا للخـلافـة الأمـويـة بدمـشق ولابن الزبير في مكة المكرمة، حتى سنة ٧٢هـ، حيث تم القضاء عليها في خلافة عبد الملك ابن مروان. وتسـتـمـر الأحـداث والحـركـات تتوالى على اليمامة وعاصمتها حجر حتى بداية العصر العباسي، حيث أعلن المثنى بن يزيد بن هبيرة، آخر ولاة بني أمية على اليمامة، عصيانه على الدولة العـبـاسـيـة الجـديدة رافضاً الاعتراف بها، إلى أن تمكنت الجيوش العباسية من القضاء عليـه سنة ١٣٣هـ، وبذلك تكون ولاية اليمامة آخر ولاية في جزيرة العرب تخضع للدولة العباسية، لتشهد اليـمـامـة بعد ذلك استقرارا نسبياً حتى نهاية عهـد الخـلـيـفـة العـبـاسي المهدي (158- 169هـ). أما بالنسبة لمدينة حجر، فهي تقع في وسط الجزيرة العربية تقريباً، وهي عاصمة إقليم اليمامة، ودار الإمارة، ومنزل السلطان، تتمتع بخـصـوبة أرضـهـا، وتعـدد مـوارد مياهها، وأهمية موقعها الاستراتيجي بالنسبـة لطرق القـوافـل القـديمة، الأمر الذي جعل منها مدينة تتميز بقدر كبير من الأهمية بين مدن جزيرة العرب في العصر العباسي. وعلى الرغم من أهمـيـة هذه المدينة إلا أن المصادر التاريخية قد أغفلت مـا يدور على ساحـتـهـا مـن أحـداث، فيما عدا بعض الإشارات المقتضبة والمتضاربة التي تشير إلى تعيين أحد الولاة، أو حدوث حركة كبرى لا يمكن إغـفـالهـا، إلا أنه يمكننا من خلالها، ومن خلال تلك الإشارات التي وردت بعد تاريخ سك هذه القطعة، بناء خلفية تاريخية جيدة لهذه المدينة، وتصور أهميتها إبان تلك السنة التي جرى فيها سك هذا الفـلس. فهـذا الهـمـداني ابن الجزيرة العربية يشير إلى أهمية هذه المدينة بقوله: ((أرض اليمامة حجر وهي مصرها ووسطها ومنزل الأمراء منها وإليـهـا تجلب الأشياء))، أما الأصـفـهـانـي فـيـصـور لنا المكانة التي تتمتع بها مدينة حجر لدى الخلافة العباسية بوصفها إحـدى العواصم الرئيسة في تلك الفترة، فيقول: ((حـجـر سـُرّة اليـمـامـة وهي منزل السلطان والجماعة، ومنبرها أحد المنابر الأولية مكة، والمدينة، واليمن، ودمـشق، والـيـمـامـة، والبحرين، والكوفة))، بعد ذلك يجسد کلاً من الإصطخري والمقدسي حجم هذه المدينة بوصـفـهـا ثالث مـدينـة بعـد مكة والمدينة، في الوقت الذي أثبت فيه ياقوت مكانة هذه المدينة وأهميتها بقوله: ((وحجر مـدينـة اليـمـامـة وأم قراها ، وبها منزل الوالي وهي بمنزلة البصرة والكوفة))، وبذلك تعـد مـدينة حجر من أهم مـدن الخـلافـة في العصر العباسي ، وأهم وأكبر مدينة في وسط الجزيرة العربية ولا تزال تتضح هذه الحقيقة عندما نتتبع تاريخ مدينة حجر من خلال تلك الإشارات النادرة والمقتضبة في ثنايا كتب المؤرخين والجغرافيين والرحالة المسلمين، فبعد أن كانت مدينة حجر داراً للإمارة، وعاصمة لليمامة طيلة قرنين ونصف من العـصـر الإسلامي، حدث تغير كبير على تاريخها، ففي سنة ٢٥٣ هـ تقريباً قـام مـحـمـد بن يوسف الأخيضر أحـد الثائرين العلويين على الخلافة العباسية بالاستيلاء على اليمـامـة، وتأسيس دولة في بني الأخيضر فيها، متخذاً من (( الخضرمة)) قاعدة لدولته، التي حكمت اليمامة حتى منتصف القرن الخامس الهجري، فـفي سنة 443ه زار المدينة الرحالة ناصر خسرو الذي وصف سـورها العظيم، ومـسـجـدها الكبير ، كذلك أشار إلى قوة حكامها من بني الأخيضر، وعدد فرسانهم وعتادهم من الأسلحة. بعـد مـا يزيد على قرن من الزمان على إشارة ناصر خسرو يطل علينا نشوان بن سعيد الحميري، المتوفى سنة 573 هـ، ليشير وبشكل مقتضب جداً في كتابه ((شمس العلوم))، ما يفيد أن حجراً لا تزال عاصمة لولاية اليمامة، ويظهر أن مـدينـة حـجـر قد استمرت محتفظة بمكانتها حتى منتصف القرن السابع الهجري، يتضح ذلك من خـلال الرواية السـابقـة التي أوردناها لياقوت الحموي المتوفى سنة ٦٢٦ هـ. بعد هذه الإشارات المهمة يتحفنا الرحالة المغربي ابن بطوطة الذي زار اليمامة في منتصف القرن الثـامـن الهـجـري تقريبًا، بوصفه الجميل لمدينة حجر بأنها: ((مدينة حسنة ذات أنهار وأشجار)) وهذه الإشارة تفي بالغرض، وتفيد بما لا يدع مجالاً للشك أن مـدينة حـجـر لا تزال قـاعـدة لليـمـامـة، ومدينة عـامـرة ومزدهرة حتى نهاية القرن الثامن الهجري على أقل تقدير. وتستمر مسيرة التطور لهذه المدينة مـتـحـديـة بذلك جـمـيع الظروف والعـوامـل التـي قـوضت العديد من مدن الجزيرة العربية أمـثـالـهـا، معتمدة بذلك على ما حباها الله من مقومات الاستمرار القرن قرناً بعد قرن، فها نحن في التاسع، وها هو الفـاخـري يورد في كتابه ((الأخبار النجدية))، عدداً من الإشارات التي تفيـد اسـتـمـراريـة هذه المدينة واحتفاظها بمكانتها بين مدن المنطقة كعاصمة لولاية اليمامة حتى نهاية القرن التاسع الهجري. وبحلول القرن العاشر أخـذت شمس حجر بالأفول سنة بعد سنة، وبدأ اسمها يتلاشى شيئا فشيئا، لتحل محله مسميات محلية، هي في الأصل أسماء لأحياء مدينة حجر، مثل (مقرن)، و (معكال)، وغيرها من الأحياء التي تقـاسـمت المدينة ليـشـكل كل حي بدوره مـدينة وحكومة تنازع الواحدة الأخرى حتى منتصف القرن الحادي عشر الهجري، حيث برز في هذه الفترة اسم (الرياض)، الذي أخذ بالانتشار شيئًا فشيئًا، وبدأت المسميات المحلية تنطوي تحت مظلة هذا الاسم الجـديد الذي أصبح في منتصف القرن الثاني عشر اسما للمدينة بأكملهـا، وتمسي حجر مجرد اسم يطلق على بئر في أحد البساتين في وسط مدينة الرياض الذي لم يلبث أن اختفى تماما، ليختفي معـه اسم العاصمة حجر ، ويحل محله اسم الرياض العاصمة من خلال هذا السرد السريع والمختصر لتاريخ مدينة حجر عبر العصور الإسلامية، يتضح لنا وبكل جلاء الأهمية الكبرى التي يتمتع بها هذا الفلس النحاسي، بوصـفـه دليـلاً قاطعاً، وشاهد عيان، يكشف لنا العمق التاريخي لهذه المنطقة المهمة من جزيرة العرب، وصفحة مشرقة تروي لنا بكل صدق الماضي التليـد والحاضر المجيد لهذه العاصمة الأزلية.

فلس عباسي نادر ضرب حجر اليمامة

الوصف والتحليل:

 الوجه/ مركز: لا إله الا الله وحده لا شريك له

هامش: بسم الله ضـرب هذا الفلس بحجر سنة سبع وخمسين ومئة.

الظهر/ مرکز: و رسول الله مـ

 هامش: محمد رسول الله أرسله بالهـدى ودين الحق ليظـهـره على الدين كله

– الوزن: 4.76 جم

 -القطر: ۲۱ ٫ ۸ مم

يظهـر مـن قـراءة هذا الفـلس الذي ننشره هنا لأول مرة ، والوحيد في بابه حتى الآن، أنه يحمل عدداً من العبارات الدينية، نقشت بحروف عربية، أو بما يسمى بالخط الكوفي، فقد اشتمل وجه هذا الفلس على كتابات مـركـزية تضمنت شـهـادة التـوحـيـد نـقـشت في ثلاثة أسطر متوازية بصيغة «لا اله الا الله وحده لا شريك له»؛ وقـد وردت هذه العـبـارة بهـذا الشكل على جميع المسكوكات الإسلامية منذ أن جرى تعريبها في عهد الخليفـة الأمـوي عـبـدالملك بن مروان (65 – 86هـ) واسـتـمـرت سارية المفعول لقـرون عـديدة في معظم أنحاء العالم الإسلامي. ويحيط بهذه الكتابة المركزية، هامش كـتـابـي يـدور بعكس عـقـارب الساعة، اشتمل على البسملة غير الكاملة «بسم الله»، نقش بعدها نوع القطعة النقدية، ومكان سكها وتاريخه، وبذلك يكون هامش الوجه قد ورد كاملاً بهذه الصيغة «بسم الله ضرب هذا الفلس بحـجـر سنة سبع وخمسين ومئة»، ويحف بهذه الكتابات المركزية والهـامـشـيـة بقايا دائرتين، نقش على محيط الداخلية منها عدد من الدوائر أو الحلقـات الصغيرة غير المنتظمة من حيث اسـتـدارتهـا، وعلى الرغم من أنه لم يظهر منها سوى اثنتين – نتيجة لعملية القص غير المتقن عند سكها – إلا أن الباحث يرى أن عـددها يصل إلى ست حلقات، وزعت بـالتـسـاوي على محيط الدائرة الداخلية، وذلك استناداً على قياس المسافة الواضحة بين الحلقتين الظاهرتين على وجـه هذا الفلس. كما حمل ظهر هذا الفلس أيضا كتابات مركزية وأخرى هامشية فقد نقشت كـتـابـات المركز المكونة من خمسة أسطر أفقية، داخل دائرة خطية، نقش في السطر الأول منه حرف الواو «و»، بينما شغلت عبارة: «محمد رسول الله» كلاً من السطر الثاني والثالث والرابع على التوالي، أما السطر الخـامس فقد نقش فيه حرف الميم (مـ). ويلاحظ أن السطر الأول مـن كتابات المركز قد اشتمل على حرف مفرد هو الواو، وكذلك تضـمن السطر الخامس حرف آخر هو الميم، وقد فسرت هذه الـرمـوز الأبجـديـة التي وردت على العديد من المسكوكات الإسلامية على اختلاف أنواعـهـا، بأنهـا ترمز إلى أسـمـاء الأمـراء أو الولاة، أو العـمـال، أو المشرفين على دار السك، غير أن البـاحث يرى أن حـرف الواو الذي ورد في السطر الأول من كـتـابات المركز، يرمز إلى كلمـة «واف»، أو وازن»، أو «وافـر»، المستعملة عند وصف النـقـود الإسـلامـيـة بالجـودة والدقة والتمام. حـرف الميم الذي ورد في السطر الأخير من كتابات مـركـز الظهر، فإنه لا سبيل لنا أن نعده رمـزاً يدل على اسم والي اليـمـامـة إبان السنة التي سك فيها هذا الفلس ذلك لأن واليـهـا سنة ١٥٧هـ هو قلم ابن العباس بن عبد الله بن عباس الذي وَلِيَ اليمامة ولاية مستقلة منذ سنة ١٤٣هـ وحـتى سنة 159هـ. كذلك لا نستطيع تفسیر مدلول هذا الحرف على أنه يرمز إلى اسم أحد عمال والي اليمامة، فالقطعة النقدية المتمثلة في هذا الفلس قد جرى سكها في مدينة حجر عاصمة الولاية، ومقر الأمير، فحري بدار السكة أن تقـوم بنقش حـرف يدل على اسم الأمير «قثم» ، بدلاً من نقش حـرف يدل على اسم أحـد عماله، إلا أن هناك تفسيراً احتمالياً قد يكون مقبولاً إلى حد ما، وهو أن والي اليمامة قد أصدر أمره لدار الضرب في حجر بسك كميات من هذا الفلس وإرسالها إلى أحد المنابر الرئيسة التابعة لولاية اليمامة، التي ربما يكون أحـد عـمـالـهـا يبـدأ اسـمـه بحرف الميم، غير أن التفسير المأخوذ به عنـد عـامـة البـاحـثين أن يكون حرف الميم يـرمـز إلى اسم المشرف على دار سك النـقـود فـي حـجـر اليـمـامـة، وبذلك تبـقى الأبواب مشرعة أمام الباحثين لإيجاد تفسير لهـذه الرموز الأبجدية على السكة الإسلاميةما بقيت دلالاتهـا أمـراً اجتهادياً.

أما بالنسبة لعبارة «محمد رسول التي نقشت في مركز الظهر على شكل ثلاثة أسطر مـتـوازية، فهي تعد طابعاً مميزاً لنقود الدولة العـبـاسـيـة منذ بداية سـكهـا وقت قيامها سنة ١٣٢هـ ، وحتى نهايتها وسقوطها سنة 656هـ ، فقد جرى نقشها في مركز الظهر على جميع النقود العباسية على اختلاف أنواعها، بعد أن كان ينقش في مكانها على النقود الإسلامية في العصر الأموي الاقـتـبـاس الـقـرآنـي مـن سـورة الإخلاص، علما بأن تلك العبارة السابقة قد ظهرت على عدد من الفلوس البرونزية الأموية منقوشة في مركز الظهر بالشكل نفسه. أمـا هامش الظهر، فتحيط به بـقـايا دائرة خطيـة نقش بداخلهـا نص الرسالة المحمدية، التي اشتملت على الاقـتـبـاس القـرآنـي من الآية الثالثة والثلاثين من سورة التوبة « محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليـظـهـره على الدين كله»، وقد سجلت هذه المأثورة على جميع المسكوكات الإسلامية باختلاف أنواعها، منذ تعريب النقود في عهد الخليفة عبدالملك بن مروان، فيما عدا بعض النماذج من نقود الثائرين والخارجين على الخلافة الإسلامية، لتستمر بعد ذلك تنقش على معظم نقـود الدول الإسلامية، حتى منتصف القرن العاشر الهجري على أقل تقدير. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنه يتضح لنا من خلال هذا الفلس أن الوسيلة المسـتـخـدمـة في طـريـقـة الضـرب أو الطرق على الـقـالب، وذلك من خلال عدم تطابق كتابات الوجه مع كتابات الظهر، كما أن عدم ظهور الدوائر المحيطة بكتـابات الوجـه والظهر بشكل مـكتـمـل، وكذا آثار القص غير المتقنة، دليل آخر على استخدام هذه الطريقة، ودليل على تزحزح أو تحرك قـالب السك أثناء عملية الطرق. أما من حيث طراز هذا الفلس وشكله العام فإنه مميز جداً، حيث لم ينشر حتى الآن فلس مشابه له يعود إلى عهد الخليفة أبي جعفر المنصـور، وذلك في ضوء مـا توافـر لدى البـاحث مـن مـراجع وأبحاث عن السكـة العـبـاسـيـة وهذا يقودنا إلى نتيجة مهمة؛ ألا وهي دار السك في حجر اليمامة قد أنتجت لنا طرازا مـخـتـلفـا عن جميع طرز الفلوس النحاسية التي صدرت عن دور السك العباسية في ذلك العهد من هنا نستطيع القول إن هذا الفلس الذي يعد عملة مـسـاعـدة، والمصنوع من معدن رخيص، لا يمكن أن يكون قد سك في عاصمة الخلافة العباسية وأرسل إلى اليمامة فتكاليف سكه وإرساله إلى اليـمـامـة أكثر وأكبر مـن قـيـمـتـه الشـرائيـة وقـيـمـتـه كـمعـدن أيضاً، كما أن وزن هذا الفلس وقطره أقل بكثير من وزن وقـطـر تلك الـنـمـاذج التي صدرت عن دار السك في عاصمة الخلافة إبان تلك السنة، هذا إذا مـا أخـذنا في الحـسـبـان أن سك الفلوس النحاسية والبرونزية إحـدى الصلاحيات الممنوحة لولاة الأقاليم في الدولة الإسلامية، وذلك منذ أن جرى تعريب الـنـقـود في العـصـر الأموي. كذلك لا ننسى المكانة الرفيعة التي يتمتع بها قثم بن العـبـاس – والي اليـمـامـة فـي تلك الفتـرة – لدى الخـلافـة العـبـاسـيـة وصلة الـقـرابـة القـوية التي تربطه بالخليـفـة أبي جعفر المنصـور وبالتالي؛ فإن جميع الأسباب السابقة الذكر تدفع بالباحث إلى ترجيح أن هذا الفلس قد صدر عن دار السك في حجر اليمامة.

 النتيجة:

من خلال هذه الدراسة يتضح لنا أن هذا الفلس نادر جداً، وفريد من نوعه للغاية، كونه فلسا نحاسياً ضرب في مدينة حـجـر عـاصمـة اليـمـامـة، في فترة لم تشر فيها المصنفات المعنية بدراسة المسكوكات الإسلامية لمثله، فالمعروف إلى حد الآن من القطع النقـدية المضـروبة في اليـمـامـة، ينحصر في كونها دراهم فضية يرجع تاريخ سكها إلى الفترة من 165 – ۱۷۰هـ، كذلك لم يرد اسم ( حجر ) عليها بشكل صريح مكاناً للسك، مثل فلسنا هذا بل نقش على بعضها في مركز الظهر، في الوقت الذي ورد فيه اسم ( اليـمـامـة ) في هامش الوجـه مكانا للسك، باستثناء تلك القطعة النقدية الأموية العصر، المجهولة المعدن، التي أشار إليـهـا ” Zambaur ” على أنها سكت في حـجـر سنة ١٣١هـ، وبالتالي يكون هذا الفلس القطعة حملت اسم حجر داراً لسك النقود.

يضاف إلى هذه الأهمية كونه يعـد مـن أقـدم القطع النقـدية العباسية المضروبة في الجزيرة العربية، وأقدم قطعة نقدية عباسية مضروبة في المملكة العربية السعودية، وبالتالي فإن هذا الفـلس يعـد بـحـد ذاته مـصنـفـاً تاريخياً ونقدياً، يعكس لنا حقيقة تاريخ هذه المنطقـة مـن جـمـيع النواحي، وبذلك فهو يعد إضـافـة جـديدة ومـهـمـة لعلم المسكوكـات الإسلامية بصفة عام، وللمسكوكات العباسية، ونقـود الجزيرة العربية بشكل خاص.

المصدر: فلس عباسي نادر ضرب حجر اليمامة/ نايف عبدالله الشرعان. عالم المخطوطات والنوادر: ملحق محكم نصف سنوي. مج 1، ع 2 ( رجب / ذوالحجة 1417هـ، يناير / يونيو 1997م)، ص 481-498.