تمهيد:
تُعد التحصينات الدفاعية من أبرز المظاهر العمرانية في بلدات نجد القديمة، إذ فرضت طبيعة الحياة في تلك الفترات، وما كان يعتريها من اضطرابات وغارات، أن يحيط الأهالي بلداتهم بالأسوار والحوامي، وأن يقيموا الأبراج والمراقب لحماية السكان والمزارع ومصادر المياه.
وقد تميزت بلدة عودة سدير بعناية واضحة في تنظيم وسائلها الدفاعية، فشُيدت الحوامي بأساليب هندسية تراعي الحماية والمراقبة، وأقيمت المقاصير والأبراج والبوابات السرية، إلى جانب المراقب المرتفعة التي تكشف ما حول البلدة من الجهات المختلفة. وتعكس هذه التحصينات جانبًا مهمًا من خبرة أهل البلدة في العمارة الدفاعية التقليدية، وقدرتهم على التكيف مع الظروف الأمنية في ذلك الزمن.
ولا تمثل هذه الحوامي والمراقب مجرد منشآت طينية قديمة، بل تعد شواهد تاريخية توثق جانبًا من طبيعة الحياة الاجتماعية والأمنية في عودة سدير، وتبرز ما كان يتمتع به أهل البلدة من تنظيم ووعي بأهمية التحصين والحماية.
حوامي عودة سدير:
يحيط ببلدة عودة سدير أربعة حوامي (أسوار) مبنية من الطين، تتكون من عدة طبقات من الجدران المتلاصقة، يصل بعضها أحيانًا إلى ثلاثة جدران متتابعة. ويتميز السور الأول بإحاطته بالمنازل، في حين تحيط الجدران الثانية والثالثة بمزارع النخيل، أما الجدار الأخير فيحتضن البلدة كاملة، مما يوفر وسائل دفاع متدرجة تعزز حماية البلدة زمن الاضطرابات. كما تمتاز هذه الحوامي بعرض كبير يصل في بعض المواضع إلى مترين تقريبًا.
طبقات الحوامي وتدرجها الدفاعي:
تميزت حوامي عودة سدير بتدرج دفاعي واضح، إذ لم تكن عبارة عن سور واحد فقط، بل مجموعة من الأسوار المتتابعة التي تحقق مستويات متعددة من الحماية، تبدأ بالمنازل ثم المزارع وتنتهي بالسور الخارجي الذي يحيط بالبلدة كاملة، وهو ما يمنح المدافعين فرصة أكبر للتصدي للهجمات وتقليل سرعة اختراق البلدة.
الأبراج الوهمية والمقاصير:
تتميز حوامي عودة سدير بوجود أبراج وهمية مدمجة داخل السور؛ بهدف خداع المهاجمين، فعند النظر إليها من الخارج تبدو كأنها أبراج بارزة، بينما هي من الداخل مجرد كتلة طينية مصمتة.
أما الأبراج الحقيقية، وتعرف محليًا بـ(المقاصير)، فتقع في وسط الحوامي، ويصعب تمييزها من الخارج، وتتصل بالمنازل الملاصقة للسور. ومن أبرز هذه المقاصير: الزغيري، والحميدية، والبطيحاء، والشويش، والعمران، والزيادي، إضافة إلى البرج المجاور لباب البر.
وكان يمكن من داخل هذه المقاصير رصد حركة المارة بدقة، بل واستهداف المهاجمين بنيران البنادق عند الاقتراب من السور.
البوابات السرية:
تميزت حوامي عودة سدير كذلك بوجود بوابات سرية يعرفها أهل البلدة، ويمكن الاستدلال عليها من خلال علامات بارزة في السور، غالبًا ما تكون حجرًا ظاهرًا، وكانت تستخدم للدخول والخروج وقت الحصار والطوارئ.
مخازن الحبوب والتمور:
توجد داخل الحوامي غرف صغيرة مخصصة لتخزين الحبوب والتمور، مغلقة بإحكام من جميع الجهات؛ لحماية الموارد الغذائية ومنع استيلاء الجيوش المهاجمة عليها عند اقتحام البلدة.
الوضايم وتصريف السيول:
في أسفل الحوامي، من جهة الجبال المحيطة بالبلدة، توجد وضايم صغيرة تسمح بمرور مياه السيول القادمة من الجبال دون أن تتسبب في إضعاف السور أو تجمع المياه حوله. كما أن صغر حجم هذه الوضايم يمنع استخدامها منفذًا لدخول المهاجمين إلى داخل البلدة.
المراجع:
صور للحوامي:


برج العمران في الحوامي:

البوابات السرية: وهي منافذ خفية داخل الحوامي، لها علامات بارزة للاستدلال عليها، تتمثل غالبًا في حجر ظاهر في السور، وكانت تُستخدم للدخول والخروج وقت الحصار والظروف الطارئة.


الغرف الصغيرة داخل الحوامي لتخزين الحبوب والتمور: غرف صغيرة داخل الحوامي لحفظ التمور والحبوب وقت الحصار والطوارئ.

الوضايم وتصريف المياه: وفي أسفل الحوامي، من جهة الجبال المحيطة بالبلدة، توجد وضايم صغيرة تسمح بمرور مياه السيول دون أن تتجمع حول السور وتلحق به الضرر، كما أن صغر حجمها يمنع دخول الغزاة من خلالها إلى داخل البلدة.

المراجع:
– قناة عثمان بن حمد العيسى على اليوتيوب.
– التحصينات الدفاعية السعودية/ الزبير عبدالقادر مهداد. مجلة الدفاع، العدد 93، السنة 58، صفر 1442هـ، سبتمبر 2020م.