alomran alomran alomran
أخر الإضافات:
قراءة في كتاب "الشماسية والإنسان: الاستيطان لا التأسيس" كتاب بعنوان: (الحوكمة في القطاع غير الربحي) لأبن العم الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم العمران (رحمه الله) قصر العيسى وقليب المليحة أنواع الإبل تحليل الحمض النووي والأنساب: قراءة في حدود الاستدلال الجيني والامتدادات القبلية إجازة بيع (فيد مهنا) بالقصب: دراسة تحليلية لوثيقة لأسرة الحماد في القرن الثالث عشر الهجري وثيقة بيع الصبيحية على عثمان بن عمران بن محمد بن عامر (المطوع) وثيقتين تخص عمر بن عبدالله بن عمران بن محمد بن عامر وورثته كتاب بعنوان: (المُيَسَّر في فقه وإدارة الوقف) لأبن العم الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم العمران (رحمه الل... ملامح التحضر في نجد قبل 1139هـ (سدير نموذجًا) شعيب الجوفاء ومشروع الدواجن النصرانية في نجد قبل الإسلام بين الشواهد التاريخية والآثار الجغرافية لويس بيلي وتقرير رحلته إلى الرياض: وقفة مع ترجمات التقرير مشاركة أهل سدير في حرب الدرعية ما لم يذكره التاريخ عن حرب الدرعية بعض أشكال وسوم الإبل وأسماؤها وصفاتها وسوم الأبل لبعض أهالي عودة سدير قصر المصمك: معلم تاريخي يجسد حقبة محورية في تاريخ المملكة الدرعية: أرض عاصمة التأسيس الهجر: مشروع الملك عبدالعزيز لتوطين البادية قضاة أئمة الدولة السعودية الأولى أمراء البلدات في عهد الدولة السعودية الأولى تاريخ العملة السعودية الشيخ عيسى بن عبدالعزيز بن خريف قصر العوجا: رمز التراث والهوية التاريخية السعودية مراحل تطور علم المملكة العربية السعودية الدولة السعودية في مراحلها الثلاث قاضي المجمعة الشيخ محمد بن عبدالله آل سلطان العوسجي البدراني الشاعر عبدالله بن محمد بن شويش الأمير علي بن سعود بن شويش الأمير عبدالله بن تركي بن عبدالله السديري نسب آل ناصر من آل حماد من آل شبانة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن حمود السميط رحمه الله أختام علماء ومشايخ وشخصيات نجدية مهرت بها بعض وثائق أسرة العمران تراجم قضاة نجد المعروفين منذ القرن العاشر حتى النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري
عدم صحة نسبه قصر غيلان في عودة سدير لذي الرمة
عدم صحة نسبه قصر غيلان في عودة سدير لذي الرمة

بقلم: الشيخ حمد الجاسر

وقال الأستاذ (يقصد عبدالله بن خميس) في الكلام على (الْقَرِي): “وقد قال ياقوت عن قَرِي (بني ملكان): أنها قرية كان يسكن (ذو الرمة) وأهله بها إلى الساعة”، قاله الحفصي في ذكره نواحي (اليمامة): “على شط وادي (الفقي) مما يلي الشمال (قري يسير)”. انتهى.

ثم عقب الأستاذ (يقصد عبدالله بن خميس) قائلاً: “وهذا شاهد آخر مما سبق أن سقناه حول منزل (ذي الرمة)، وما وقع فيه من نقاش بيني وبين أستاذنا حمد الجاسر، حيث يرى أن (ذا الرمة) بدوي لا يسكن الحضر، وحيث أكدت أنا تحضره ووصفت منزله من وادي (الفقي) بـ (سدير) أسفل بلدة (العودة) بمكان يسمى (جَمَّاز)، فيه قصره على ظهر جبل متطامن هناك، ووسطه بئر عادية، وحوله في السهل طلول وآثار غامرة، ولا يبعد أنها التي أشار إليها ياقوت هنا قري (بني ملكان)، فأنني أرجح ذلك”.

وأضيف إلى ما سبق أن قلته (المتكلم حمد الجاسر) في الموضوع (يقصد هنا) :

أ. القول بأن ذا الرمة من أهل الفقي (سُدَير) من الأقوال المشهورة عند العامة، وليس حبيبنا الأستاذ الشيخ عبد الله بن خميس أول من قال هذا، وسبق لمجلة العرب أن أثارت هذا الموضوع حين نشرت في سنتها التاسعة ص ٩٣٠ كلمة للأستاذ محمد الحمدان، حول ديوان ذي الرمة الذي حققه الدكتور عبد القدوس أبو صالح، قال فيها: “إنَّ بئر ذي الرمة – أو بئر رهطه – التي كان يردها صيفاً، هي المُسَمَّاة جَمَّاز، قرب قرية العودة في سدير، وأطلالها موجودة، ولا تبتعد عن الرياض سوى ١٥٠ كيلاً، في طريق معبد، وكان الأجْدَرُ بالمحقق أن يزورها، ويقول شيئاً عنها”.

وعلق محقق الديوان الدكتور أبو صالح (في مجلة «العرب» في سنتها العاشرة ص ص ۲۷۳ – ۲۷۸)، ومما جاء في تعليقه: “ويبدو أن ما ذكره الأستاذ الحمدان حول بئر ذي الرمة وشجرته، هو مما سمعه على ألسنة الناس في زيارته لعودة سدير، وكان من المنتظر أن يذكر ذلك، داعياً إلى تحقيق الموضوع، أما أن يأخذ كلام العامة أمراً مسلماً، ويستشهد عليه بنص للهمداني، يُحملُهُ ما ليس فيه، ويجوز عليه أن لذي الرمة شجرة سميت باسمه، وأنها عاشت في البادية قروناً، وبقيت أحقاباً، فهذا يُدْخِلُ علينا وعليه كثيراً من الفضول – كما يقول الجاحظ” انتهى.

ب. الْحَفْصِيُّ من أهل القرن الثالث الهجري، وحديثه عن ذي الرمة حديث الناقل لأخبار سبقته بنحو مئتي عام، وقل أن تسمح من ناقل حديث مضى له أيام ما يطابق الواقع، هذا من حيث سكنى ذي الرمة في قري بني ملكان.

ج. كيف نستطيع أن تُطبق كلام الْحَفْصِي على (جَماز) والحفصي لم يذكر هذا الاسم، وهو لم يقل بأن له قصراً فيه. وجماز اسم قديم ذكره الهمداني – ناقلاً عن شيخه اليشكري القريب زمنه من زمن الحفصي.

د. إذا صح القول بأن قري بني ملكان المذكور ( على شَط وادي الفقي مما يلي الشمال) فهو لا ينطبق على موقع جماز، الذي بقرب عودة سدير، في جنوب الفقي (سدير) لا في شماله. ولكنني حين راجعت النّصّ في معجم البلدان، وجدت فيما ورد في كتاب ( معجم اليمامة، تداخلاً، واختصاراً أوقع في الخطا في تحديد موقع قري بني ملكان، وصواب النص الوارد في معجم البلدان: “ملكان باليمامة أيضاً، قرية كان يسكن ذُو الرمة، وأهله بها إلى الساعة”. قاله الحفصي.

وقري بني قُشير: قال الحفصي – في ذكره نواحي اليمامة -: “على شَط وادي الفقي مما يلي الشمال، قري يسير، والقري حيث يستقر الماء”. إنتهى ما جاء في معجم البلدان، فالذي يلي الشمال هو قري بني قُشير لا قَري بني ملكان، حينئذ يكون الاستدلال بالنص مُسْتَقِيماً. لو صح أن جمازاً وقَرِي بني ملكان اسم لمُسَمَّى واحد.

هـ. ذكر ياقوت في معجم البلدان ما نصه: “جزع بني حَمَّاز وهم من بني التيم عَدِي، وهو واد باليمامة” عن الحفصي. إنتهي.

وأرى ( حماز) هو صوابه (جَمَّاز ) بالجيم، إذ تيمُ عَدِي من قوم ذي الرمة، إذ هو من بني ملكان بن عدي (ملكان هو ابن عدي بن عبد مناة بن أدين طابخة بن الياس مُضر، وذو الرمة هو غيلان بن عقبة بن مهيس بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعده ابن كعب بن عوف بن ثعلبة بن ربيعة بن ملکان)، والهمداني في (صفة جزيرة العرب)، قال في عارض الفقي: “فأول قراه جماز، وهي ربابيَّةٌ مَلْكانِيَّةٌ، عَدَوِيَّةٌ، مِنْ رَهْطِ ذي الرمة”. إنتهى.

وَاذَن فالحفصي يعرف جَمَّازاً وكان في عهده يُدْعَى الجزع، ويُنْسَبُ إلى بني جَماز، ولو كان لذي الرمة فيه قصر لذكره، كما ذكر أنه كان يسكن في قري بني ملكان.
و. لا خلاف في كون أهل ذي الرمة من الحضر المستوطنين في القرى، ولكن الذي لا أشك فيه أنه هو عاش بدوياً متنقلاً في الصحاري في الصَّمان والدهناء وما حولها من المواضع التي ذكر في شعره (۸۷) اسماً منها، ومنها ما كرر ذكره مراتٍ كثيرة، ولكنه لم يذكر جمازاً) الذي قيل إن فيه قصراً له – وصفه الأستاذ الشيخ عبد الله، لم يذكره في شعره مرَّةً واحدةً وقد ذكر في شعره من المواضع نحو (١٤٣) اسماً.

ولنسير مع الأوهام قليلاً، إذا كان ذا قصر غيلان في تلك القرية فلماذا اختار شجرة في الدهناء، ليكتب فيها شعره وليموت تحتها على ما قال الهمداني: “ثم تأخذ في الدهناء، وتثني من طريق زري، وتأخذ على الشجرة، وهي شجرة ذي الرمة، التي مات تحتها، وكتب فيها شعره”.

وقد أوضحت في الكلام على (الفرنداد) من (المعجم، قسم المنطقة الشرقية) أن ذا الرمة مات وقبر بقرب حزوا، فلماذا وقد حدد الموضع الذي يُدفن فيه قبل موته لماذا لم يتذكر قصره وقريته وأهله الحضر، لماذا اختار أن يُدفن في أعلى أنقية الدهناء، القريبة من مرابع صباه، ومراتع إبله، حزوا ومعقلة، والسَّبيَّة ودحل فتاخ ومطار، والشماليل، وغيرها تلك المرابع والمراتع البعيدة عن القرى والقصور والدور؟!

ويحسن أن نورد طرفاً مما تتناقله العامة حول قصر غيلان، وإن كان مما لا يصح التعويل على ما تتناقله دائماً، قال الدكتور محمد بن سعد بن حسين في كتابه: (الشيخ محمد عبد الله بن بليهد، ص ۱۹۲): “جَمَّازُ مكان في مُرْتَفَع، في أسفل وادي سدير، ويُقرن اسمه بغيلان، فيقال (مدينة) جماز وغيلان، وتقول الأساطير: إنهما أخوان، بنيا قصرين عظيمين، متجاورين، وآثار القصرين ما زالت شاخصة، وفي كل من القصرين بتر نُحتت في الصخر حتى الماء”. انتهى

وعلى هذا – لو صح الأخذ به – يكون غيلان أخاً لجماز، الذي نسب إليه المتقدمون موضعاً في هذه الجهة، ولكنهم – فيما وصل الينا من كلامهم – لم يذكروه أخاً للشاعر ذي الرمة، وقد ذكروا من إخوته مسعوداً جد وُهَيب بن قاسم الذي ينتسب إليه الوهبة، وذكروا أخاه هشاماً، وذكروا العيوف بنت مسعود، وهي شاعرة رقيقة الشعر.

المصدر: نظرات في كتاب معجم اليمامة (ج 3). مجلة العرب، العدد 11 و 12، جماديان 1400هـ، أبريل ومايو 1980م، ص ص 928 – 932.

تعليق الموقع:

ويظهر من كلام الشيخ حمد الجاسر رحمه الله نقدُه لفكرة نسبة “قصر غيلان” إلى ذي الرمة، وبيانه أن هذا القول لا يقوم على نصوص تاريخية صريحة، وإنما على اجتهادات متأخرة وربطٍ مبني على تشابه الأسماء وبعض الروايات المحلية الحديثة.

ومن وجهة نظرنا فإن من المهم التفريق بين ما تناقلته الأجيال فعلًا بوصفه موروثًا شعبيًا قديمًا، وبين الآراء التفسيرية الحديثة التي ظهرت لاحقًا وحاولت ربط بعض الآثار والأماكن بشخصيات تاريخية اعتمادًا على التشابه أو الظن. فالشيخ حمد الجاسر هنا لا يناقش رواية تاريخية متصلة بقدر ما يناقش محاولة حديثة لتفسير موضع “جماز” وربطه بذي الرمة وقصره، ولذلك ركّز على غياب النصوص الصريحة، وعدم ذكر الشاعر لهذا الموضع في شعره، مع كثرة ما ذكره من المواضع الأخرى.

وهذا الطرح يعكس أهمية التثبت في قراءة التاريخ، وعدم تحويل الاحتمالات أو التفسيرات المتأخرة إلى حقائق تاريخية مستقرة دون مستند واضح.