alomran alomran alomran
أخر الإضافات:
الشيخ محمد بن عبدالمحسن الخيال (1318هـ - 1413هـ) قراءة في كتاب "الشماسية والإنسان: الاستيطان لا التأسيس" كتاب بعنوان: (الحوكمة في القطاع غير الربحي) لأبن العم الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم العمران (رحمه الله) قصر العيسى وقليب المليحة أنواع الإبل تحليل الحمض النووي والأنساب: قراءة في حدود الاستدلال الجيني والامتدادات القبلية إجازة بيع (فيد مهنا) بالقصب: دراسة تحليلية لوثيقة لأسرة الحماد في القرن الثالث عشر الهجري وثيقة بيع الصبيحية على عثمان بن عمران بن محمد بن عامر (المطوع) وثيقتين تخص عمر بن عبدالله بن عمران بن محمد بن عامر وورثته كتاب بعنوان: (المُيَسَّر في فقه وإدارة الوقف) لأبن العم الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم العمران (رحمه الل... ملامح التحضر في نجد قبل 1139هـ (سدير نموذجًا) شعيب الجوفاء ومشروع الدواجن النصرانية في نجد قبل الإسلام بين الشواهد التاريخية والآثار الجغرافية لويس بيلي وتقرير رحلته إلى الرياض: وقفة مع ترجمات التقرير مشاركة أهل سدير في حرب الدرعية ما لم يذكره التاريخ عن حرب الدرعية بعض أشكال وسوم الإبل وأسماؤها وصفاتها وسوم الأبل لبعض أهالي عودة سدير قصر المصمك: معلم تاريخي يجسد حقبة محورية في تاريخ المملكة الدرعية: أرض عاصمة التأسيس الهجر: مشروع الملك عبدالعزيز لتوطين البادية قضاة أئمة الدولة السعودية الأولى أمراء البلدات في عهد الدولة السعودية الأولى تاريخ العملة السعودية الشيخ عيسى بن عبدالعزيز بن خريف قصر العوجا: رمز التراث والهوية التاريخية السعودية مراحل تطور علم المملكة العربية السعودية الدولة السعودية في مراحلها الثلاث قاضي المجمعة الشيخ محمد بن عبدالله آل سلطان العوسجي البدراني الشاعر عبدالله بن محمد بن شويش الأمير علي بن سعود بن شويش الأمير عبدالله بن تركي بن عبدالله السديري نسب آل ناصر من آل حماد من آل شبانة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن حمود السميط رحمه الله أختام علماء ومشايخ وشخصيات نجدية مهرت بها بعض وثائق أسرة العمران
الشيخ محمد بن عبدالمحسن الخيال (1318هـ – 1413هـ)

بقلم: عبدالعزيز بن محمد الخيال.

نشأته:

ولد الشيخ محمد بن عبدالمحسن الخيال في مدينة المجمعة عام 1318هـ، ونشأ وترعرع في كنف والده المعروف بتدينه، وكان من رجال الحسبة في ذلك الوقت، وكان لذلك عاملًا مهمًا في نشأة الشيخ محمد وتوجهه فحفظ القرآن الكريم في صغره، وأمَّ المصلين وعمره لم يتجاوز الثامنة عشرة سنة، وكتب الصكوك والوثائق والاتفاقات وهو في ريعان شبابه، وكان صدق مسلكه سببًا مهمًا في اعتماد كثير من أهل مدينته عليه واللجوء إليه في تثبيت حقوقهم ووصاياهم وهو في سن لا يؤهل أمثاله لمثل تلك الأعمال.

نسبه:

ينتمي الشيخ إلى عائلة كريمة، عرف كثير من أفرادها بالعلم والفضل وهي تنتمي إلى قبيلة (عنزة)، وقد نزح رب الأسرة من الدرعية على أثر مقتل أميرها زيد بن وطبان، وتولى محمد بن سعود إمارة الدرعية بعد عمه زيد، وتنقل في أماكن مختلفة، حتى استقر هو وأبناؤه في المجمعة، ولقب بالخيال؛ لأنه كان يمتطي فرسًا أثناء تجوله في البلدة.

ونسب الشيخ محمد الخيال حسب ما هو مدون في شجرة الأسرة: محمد بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز بن محمد بن علي بن زيد بن وطبان بن مرخان، ومرخان والد مقرن جد الأسرة السعودية الكريمة.

دراسته:

تعلم الشيخ مبادئ القراءة والكتابة على يد والده وعمه الشيخ عبدالله الذي كان آنذاك يقوم بتعليم القراءة والكتابة للمبتدئين، ثم التحق بأحد الكتاتيب الموجودة في مدينة المجمعة وكان يعلم فيها القراءة والكتابة شخص يدعى (ابن مطر)، في ذلك الوقت درس مبادئ التوحيد والفقه واللغة وكان سريع الاستيعاب، حاضر البديهة، ساعده حفظه للقرآن الكريم في صغره على أن يقطع شوطًا كبيرًا في مضمار التعليم بسرعة، وقد قام بنسخ كثير من الكتب المخطوطة النادرة ووضعها إلى مكتبته وهو في ريعان شبابه، وكان له نشاط عجيب في هذا الميدان مما جعله محط أنظار أقرانه من طلبة العلم.

ملازمته للشيخ العنقري:

وصل الشيخ محمد الخيال بدوافعه الذاتية إلى مستوى من التعليم أهله لحضور حلقات الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري – الذي كان قاضيًا بالمجمعة وسدير والزلفي – فجاوز جميع سابقيه من طلبة العلم على الشيخ العنقري (بعد التحاق عبدالله بن عبدالوهاب بن زاحم – رحمه الله – بالقضاء)، وحظي بتقريبه وملازمته، بحيث عرف اسم الشيخ عبدالله العنقري واسم الشيخ محمد الخيال كاسمين متلازمين، وما يصدر عن الشيخ الخيال كأنه صادر عن الشيخ العنقري وذلك للثقة التي أولاها له والخطوة التي منحه إياها بعد ما لمس فيه من الكفاءة ما أهله لذلك، وكان للشيخ الخيال – رحمه الله – حضور كامل في هذا الميدان.

أكمل الشيخ محمد ما سبق أن درسه بملازمته للشيخ العنقري فدرس الفقه والتوحيد وعلم الفرائض وعلوم القرآن والسنة، وكان يقرأ عليه أمهات الكتب والمراجع في الدين واللغة، وكان الشيخ العنقري – رحمه الله – بحكم فقده لبصره يعتمد عليه في ذلك، وفي عمل البحوث والردود على الفتاوى وتسجيل الأحكام ورصد القضايا وما شابهها، وكان يقضي أغلب وقته ملازمًا للشيخ في حل مشاكل الناس، وتلبية حاجاتهم الدينية والدنيوية، وكان نائبه في كثير من القضايا، ويؤم المصلين في غيابـه في مسجد الإمام فيصل بن تركي بالمجمعة، وقد قام رحمه الله بخط حاشية الشيخ العنقري المعروفة بيده ونسخها وتوزيعها على طلبة العلم إلى أن تم طبعها فيما بعد.

حلقاته الدراسية وتلاميذه:

كان الشيخ محمد أثناء وجوده في المجمعة أثناء ملازمته للشيخ عبدالله العنقري – رحمه الله – وبإجازة منه يعقد جلسات تعليمية في مسجد المرقب، الذي يتولى إمامته بعد صلاة المغرب كل يوم، وفي بيته بعد صلاة الظهر، يدرس فيها الفرائض والفقه، والحديث والنحو والصرف وغيرها من العلوم الدينية والعربية.

وقد قرأ عليه عدد كبير من طلبة العلم ممن أصبح لهم اسم لامع فيما بعد، ومنهم الشيخ عبدالعزيز بن صالح – رئيس محاكم المدينة المنورة وإمام المسجد النبوي –، والشيخ حمود بن عبدالله التويجري صاحب المؤلفات الدينية الشهيرة، والذي تولى القضاء في رجمة والزلفي، وشقيقه الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله التويجري، والشيخ عبدالرحمن بن عثمان الدهش – الذي تولى القضاء في أفيق – رحمه الله الجميع –، والشيخ حمد بن إبراهيم الحجيل – الذي تولى القضاء في الخرمة وضرما والخرج – وغير هؤلاء.

كما كان يعقد جلسات تعليمية في أمور الدين في كل مكان انتقل إليه للعمل في القضاء، وكانت مجالسه في (مبايض ونفي والأرطاوية) حيث عين قاضيًا هناك مقصدًا للمتعلمين والمسترشدين يعلمهم ويوجههم في أمور الدين.

وبعد نقله إلى الرياض في آخر عام 1360هـ كان يعقد جلساته الدراسية بعد مغرب كل يوم في المسجد الذي يصلي فيه، وكان يؤم هذه الحلقات كثير من المتعلمين من طلبة العلم، يقرؤون عليه ويفسر لهم ما يشكل عليهم في مسائل الفقه والتوحيد ومصطلح الحديث والفرائض وغيرها من العلوم الدينية والعربية.

وقد بقي على هذا المنوال بعد انتقاله إلى المدينة المنورة حيث كانت له حلقات تعليمية في المسجد النبوي، بالإضافة إلى قيامه بالتدريس في القسم العالي في مدرسة دار العلوم الشرعية، ومساهمته في التعليم المنهجي بوضع أسئلة وتصحيحها لطلاب الشهادات لكافة مواد العلوم الدينية بمدارس المدينة المنورة آنذاك، واستمر في استقبال طلبة العلم حينما نقل لقضاء الأحساء، وكان يؤم منزله عدد من طلبة العلم يدرسون عليه شتى العلوم الدينية والعربية ومنهم: ابن أخيه فضيلة الشيخ عبدالمحسن بن عبدالله الخيال – رئيس محاكم جدة الآن –، والشيخ عبدالرحمن بن عبدالله الخيال – رئيس محاكم جازان المتقاعد –، والسيد أحمد بن محمد الهاشم، والشيخ عبداللطيف بن الشيخ عبدالعزيز العكاس، والشيخ سعد بن حرفوش البواردي وغيرهم.

أعماله وتنقلاته:

بدأ الشيخ محمد – رحمه الله – أعماله قاضيًا من عام 1347هـ في هجرة (مبايض والأرطاوية ونفي) بتعيين من الملك عبدالعزيز وترشيح من الشيخ العنقري – رحمهما الله –، وكان لهذه الهجرة آنذاك بؤرة للمشاكل التي عاصرت فترة التأسيس، مما يدل على أن اختياره كان نتيجة لمعرفة تامة بقدراته على حل المشكلات وإذابة الجليد المتراكم في عواطف (الإخوان)، كما قام بجهود كبيرة في وعظهم وحثهم على التبصر بالأمور ونبذ الفرقة والالتفاف حول إمامهم، حسمًا لما يأمر به الدين الحنيف، وقد عانى في ذلك كثيرًا حتى تمكن من استقطاب الكثير منهم، وبعد ذلك طلب الإعفاء من القضاء والعودة إلى بلدته المجمعة، وقد أعفاه الملك عبدالعزيز بعد خطابات متكررة وتأكيدات بضرورة بقائه.

وفي نفس العام الذي تم فيه إعفاء الشيخ العنقري – رحمه الله – من قضاء المجمعة، وتقديرًا لكبر سنه، وذلك في أواخر عام 1360هـ، أمر الملك عبدالعزيز – رحمه الله – الشيخ محمد الخيال بالتوجه إلى الرياض لمعاونة الشيخ عبدالله بن عبدالوهاب بن زاحم قاضيًا في الرياض، وبقي فيها إلى آخر عام 1363هـ حيث صدر أمر الملك عبدالعزيز – رحمه الله – بتعيينهما والشيخ عبدالعزيز بن صالح قضاة في المدينة المنورة، وقد باشروا العمل جميعًا في وقت واحد، وقد بقي في المدينة رئيسًا للمحكمة المستعجلة حتى عام 1374هـ حيث أمر الملك سعود بنقله لرئاسة محاكم منطقة الأحساء فباشر العمل بها واستمر بها إلى أن أحيل للتقاعد بناءً على طلبه وإلحاحه في 1/8/1381هـ.

إجازاته العلمية:

إجازة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري بالقضاء والإفتاء، وكان ذلك في 14 رمضان 1371هـ، كما أجازه الشيخ أحمد بن مصطفى البيساطي في الحديث والرواية بتاريخ 1/7/1366هـ.

صفاته:

كان رحمه الله هادئ الطبع، لين الجانب، تطمئن إليه النفس وترتاح، يشعر الجالس بجانبه بمشاعر ممزوجة بالطمأنينة والحب والوفاء، وكان جلي الفكرة عندما يتحدث عن موضوع ما، عميقًا في إجابته عن كل سؤال يوجه إليه، تجد عنده الغاية والنتيجة في كلمات يسيرة، وعندما يحدثك عن التاريخ وبالأخص تاريخ تأسيس المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالعزيز تشعر كأنه مستوعب لجميع الأحداث التي واكبت هذه الحقبة من التاريخ، وأنه ساهم بقدر كبير مع من ساهموا في تذليل العقبات والصعاب، وتهدئة الحاقدين والمناوئين وتذويب صلابتهم وتصميمهم، ويردون أن هذا راجع لخصائص طبعه المتمثل في لين الجانب، والإفصاح عن الغاية بأسلوب واضح ومقبول، ومن صفاته التي جبل عليها النظام والترتيب والتحكم في الوقت.

كان رحمه الله محبوبًا متواضعًا، لا يؤثر فيه المديح، ولا يحب المظاهر الخداعة، ويكره التعلق بالسلطة من أجل إظهار قيمة غير قيمته، وقدر ليس له، ويعيش حقيقته مجردًا عن كل ما عداها، زاهدًا في زينة الدنيا، مخلصًا لعمله، محبًا لولاة الأمور، ويتحدث دائمًا عن أعمالهم وخدماتهم للوطن والمواطنين في جميع مجالسه المعتادة.

سفراته خارج المملكة:

العمل في قطر:

بحكم عمله في منطقة الأحساء وقربها من دولة قطر، وما اشتهر به الشيخ بين الناس هناك من قدرة علمية، ودماثة خلق، وعدالة في الحكم بين الخصوم وتقديرهم له، فقد طلب أميرها آنذاك الشيخ علي بن ثاني من الملك سعود – رحمهما الله – تعيين الشيخ محمد مميزًا لأحكام قضاة قطر، فوافق على ذلك، وطلب منه التوجه إلى هناك فباشر عمله في قطر، وبقي فيها فترة كان أثناءها محل تقدير أميرها وولاة الأمور، وكان يؤم المصلين في الجامع الكبير كل يوم جمعة، إلا أن المقام لم يطل به هناك لإحساسه بصعوبة الغربة فطلب الإعفاء والرجوع إلى المملكة، واستقر في الأحساء فترة وانتقل بعدها إلى الرياض.

وبالإضافة إلى عمله في قطر فقد زار كلًا من البحرين وسورية والأردن ومصر للعلاج عام 1386هـ وكذلك لبنان وبريطانيا حيث عولجت إحدى عينيه هناك عام 1391هـ، وكان يحرص خلالها على زيارة المكتبات العامة للاطلاع على محتوياتها.

كما زار القدس، وصلى في المسجد الأقصى قبل أن يدنسه الاحتلال الإسرائيلي عام 1378هـ، وله صداقات عديدة مع كثير من العلماء المسلمين والمهتمين بالدراسات الإسلامية، ويزورونه عند مجيئهم للمملكة، فمنهم على سبيل المثال لا الحصر الشيخ أحمد شاكر، والشيخ حامد الفقي – رحمهما الله – رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر وغيرهم.

الخاتمة:

قضى فضيلة الشيخ مدة مديدة من عمره مقيمًا في مسكنه الواقع في ظهرة (عليشة) بمدينة الرياض، وصرف جل وقته في تنمية مكتبته الكبيرة، والتي ضمت مراجع دينية ولغوية وكتبًا خطية نادرة، وجعل أبوابها مفتوحة مقصدًا للمستفيدين من طلبة العلم، وكان يجلس فيها بعد عصر كل يوم، ويقصده كبير السن منهم للقراءة عليه في الفقه والحديث والنحو والفرائض، وكان يزوره فيها عدد كبير من الشخصيات البارزة المقرّين له بالفضل والعلم، وقد وضع مكتبته تحت تصرف الباحثين في الدراسات العليا، واستفاد منها كثير منهم، وكان – رحمه الله – ملجأً لكثير من الباحثين وطلبة العلم، يجيب على استفساراتهم، ويبين لهم ما غمض عليهم من مسائل وقضايا علمية ودينية ولغوية. كما كان – رحمه الله – له إسهامات في التعليق على بعض الكتب، وخصوصًا كتب الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله –، وله كذلك تحقيق لبعض المؤلفات.

وفاته:

توفي رحمه الله في يوم الثلاثاء 9 رمضان 1413هـ في مدينة الرياض، وقد صلي عليه في مسجد الراجحي، وحضر الصلاة عليه جمع غفير وعدد من العلماء العارفين بفضله وعلمه، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

المصدر:

الخيال، عبدالعزيز بن محمد، “الشيخ محمد بن عبدالمحسن الخيال (1318-1413هـ)”، مجلة العرب، السنة الثالثة والثلاثون، العددان (5-6)، ربيع الآخر–جمادى الأولى 1419هـ / أغسطس–سبتمبر 1998م، ص 430-438 تقريبًا.