❖ آخر الإضافات:
رحلة الشيخ عثمان بن منصور إلى الأهواز سنة 1236هـ وشهادته الميدانية عن النواصر في العراق والأهواز حمد بن علي بن عبدالله بن عمران (ت 1387هـ) وثيقتان في الوصاية على عيال حمد الصانع وإدارة حقوقهم المالية في عودة سدير أوائل القرن 13 الهجري قصيدة عبدالله بن سعد بن عمار في ثادق وآل زايد من القضاة والأئمة والكتّاب الشرعيون في جلاجل من أعلام أسرة آل عبيد في جلاجل الأميرة سارة بنت أحمد السديري .. والدة الملك عبدالعزيز حريملاء: محطات تاريخية العرب العاربة والمستعربة: بين الموروث التاريخي والحقائق العلمية آفة الأخبار رواتها وادي سدير بين التاريخ والآثار وقفة أمام مسمى «سدير الإقليم» و «سدير التويم» التويم: مكانتها التاريخية في إقليم سدير وثيقة لأسرة آل نفيد (آل مفيد) في سدير خلال القرن الثالث عشر الهجري ناصر بن مرضي البدراني في وقعة الخرج سنة 998هـ الحركة العلمية في المحمل ودور البدارين الدواسر في بنائها وتطورها الشيخ محمد بن عبدالمحسن الخيال (1318هـ - 1413هـ) قراءة في كتاب "الشماسية والإنسان: الاستيطان لا التأسيس" كتاب بعنوان: (الحوكمة في القطاع غير الربحي) لأبن العم الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم العمران (رحمه الله) قصر العيسى وقليب المليحة أنواع الإبل تحليل الحمض النووي والأنساب: قراءة في حدود الاستدلال الجيني والامتدادات القبلية إجازة بيع "فيد مهنا" بالقصب: وثيقة تخص أسرتي الحماد والنمي في القرن 13 الهجري وثيقة بيع الصبيحية على عثمان بن عمران بن محمد بن عامر (المطوع) وثيقتين تخص عمر بن عبدالله بن عمران بن محمد بن عامر وورثته كتاب بعنوان: (المُيَسَّر في فقه وإدارة الوقف) لأبن العم الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم العمران (رحمه الل... ملامح التحضر في نجد قبل 1139هـ (سدير نموذجًا) شعيب الجوفاء ومشروع الدواجن النصرانية في نجد قبل الإسلام بين الشواهد التاريخية والآثار الجغرافية لويس بيلي وتقرير رحلته إلى الرياض: وقفة مع ترجمات التقرير مشاركة أهل سدير في حرب الدرعية ما لم يذكره التاريخ عن حرب الدرعية بعض أشكال وسوم الإبل وأسماؤها وصفاتها وسوم الأبل لبعض أهالي عودة سدير قصر المصمك: معلم تاريخي يجسد حقبة محورية في تاريخ المملكة
رحلة الشيخ عثمان بن منصور إلى الأهواز سنة 1236هـ وشهادته الميدانية عن النواصر في العراق والأهواز
رحلة الشيخ عثمان بن منصور إلى الأهواز سنة 1236هـ وشهادته الميدانية عن النواصر في العراق والأهواز

تمهيد:

تمثل هذه الرحلة واحدة من النصوص النادرة التي دوّنها أحد علماء نجد وقضاتها بعد زيارة ميدانية للأهواز في النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري؛ إذ حفظت لنا وصفًا مباشرًا لجماعات عُرفت بالنواصر في الأهواز والبصرة وبر فارس، وما كان لهم من أحوال اقتصادية واجتماعية، كما تضمنت رواية عن أنسابهم وفروعهم كما رواها أصحابها للشيخ عثمان بن منصور.

نص الرحلة كما نقله الشيخ إبراهيم بن عيسى من مخطوط الشيخ عثمان بن منصور:

“قال كاتبه عثمان بن عبدالعزيز بن منصور بأني سافرت سنة 1236هـ من البصرة مع شط كارون الذي يهوي على شط البصرة من عند المحمرة مع ناس في سفينة، فلما وصلنا الأهواز ووصلنا إلى القرية المسماة بمعاوية بأرض الباوية من ربيعة مع شط كارون النازل من جبال رامز بأرض العجم الذي به زبيد وجدت النواصر قد جاءوا من فارس من شط بني تميم بمحرمهم وبيوتهم للأهواز أيام الصيف نازلين على فلاليح لهم بالأهواز، فأتيتهم وبردوا السفينة التي جئت فيها عن عشر شيخ الباوية الشيخ سلمان لأن على الباوية للنواصر الإخاوة ألف قرش عين كل سنة يأخذونها إذا نزلوا الأهواز أيام الصيف ولهم عليهم نهر أبوجذيع أرضه ونخله شمالي الشط عند المحمرة، وأقمت عندهم نحو عشرين يوماً، وسألت النواصر المذكورين كم قدر ما معهم من الخيل؟

فقالوا: نحو سبعمائة، وسألتهم عن فرقانهم؟ وقالوا: آل عيادة وآل رحمة والحمران وآل رومي وآل أبو حسين وفريق آخر جيران لهم وآل أبو حسين فريق ما هم بكثير، ما يقولون عليهم النواصر المذكورين إلا بالملوى لأنهم من أهل الحوطة بني العنبر بن عمرو بن تميم، والنواصر المذكورين إلا بالملوى لأنهم من أهل الحوطة بني العنبر بن عمرو بن عمرو بن تميم، والنواصر بنو الحارث الحبط بن عمرو بن تميم، وسألت كبار النواصر المذكورين عن نسبهم؟ فقالوا: الذي نعرف عن كبارنا أننا من بني عباد بن الحصين صاحب عبادان البصرة الذي به النواصر إلى الآن من آل عيادة الذين كبيرهم اليوم ابن مسلم بن عيادة والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

قال عيادة منهم: آل عيادة أهل البصرة وبر فارس، وآل عيادة أهل بلد قفار، وآل حماد من عيال فرج من ذريه عيادة الذين منهم أهل بر فارس والبصرة، وآل رحمه منهم: الحسنا والذين بالروضة اليوم بداخل الروضة آل سلامه وآل حوقل وآل سويدان الذين بضرما الذين منهم محمد بن مقبل – و – منهم آل عضيب وهم آل عيبان والحمران منهم حمران قفار وآل رومي منهم آل جراد أهل حائل وآل دخيل أهل الداخلة ومن تعلق بهم ومن النواصر مغير وانقطعوا إلا أنه يقال منهم آل ابن نصار وأما آل سيف بن سيف والصغير وآل مطلق والبحارى بالمذنب وآل ابن ناصر الذين بالروضة وهم آل عمير بن ناصر والحصنان والشقارى هؤلاء من النواصر الذين عليهم الاسم ويلحقوننا يا آل رحمه والحمران فهم يلحقون رومي. فهؤلاء الذين عليهم الناصرية باقية والحميضية الآن الحميضية باقية في النواصر إلى اليوم في الحماضا أهل القصب والذين بالمدينة، ثم بعد ذلك المزروعية تجمع أهل الروضة والذين اسمها باقي فيهم إلى اليوم في آل عمير وأهل جلاجل ويدخل في المزروعية جميع من ذكرنا من النواصر وأهل قفار ومزاريع العارض مزاريع عمان الكل من بني الحارث بن عمرو بن تميم، كذلك المناعات أهل عشيرة كل هؤلاء بنو الحارث الحبط بن عمرو بن تميم وأما آل أبو حسين الذين ذكرنا أنهم داخلين في الناصرية بالملوى فهم أهل حوطة سدير وآل حديثة وهم بنو العنبر بن عمرو بن تميم إخوة بني الحارث الحبط بن عمرو بن تميم، ومن النواصر آل ماجد أهل ثادق المعروفون اليوم، والله سبحانه أعلم وهو حسبنا ونعم الوكيل.”

رحلة الشيخ عثمان بن منصور إلى الأهواز سنة 1236هـ وشهادته الميدانية عن النواصر في العراق والأهواز

نبذة عن الشيخ عثمان بن منصور:

هو الشيخ عثمان بن عبدالعزيز بن منصور بن حمد بن إبراهيم بن حمد بن محمد بن حسين الحسيني، من آل رحمة، الناصري العمري التميمي، ولد مطلع القرن الثالث عشر للهجرة، في بلدة الفرعة بإقليم الوشم، ونشأ في سدير، ويذكر أن أول انتقال أسرته إليها كان في روضة سدير. تلقى العلم على عدد من علماء الوشم والدرعية والرياض وسدير، ثم رحل إلى العراق فأخذ عن علماء بغداد والبصرة والزبير، كما حج إلى بيت الله الحرام وأخذ عن علماء الحرم.

تولى القضاء في عدد من بلدان نجد، فعيّنه الإمام تركي بن عبدالله قاضيًا لجلاجل، ثم ولاه الإمام فيصل بن تركي قضاء حائل وما حولها سنة 1256هـ، قبل أن يتولى قضاء سدير. وكان محبًا للعلم واقتناء الكتب، فكوّن مكتبة كبيرة، وخلّف عددًا من المؤلفات، من أشهرها: فتح الحميد شرح كتاب التوحيد، والرد الدافع على الزاعم أن شيخ الإسلام ابن تيمية زائغ، والتحفة الوضية في الأسانيد العالية المرضية المتصلة بصفوة الأمة المرحومة المحمدية. وتوفي رحمه الله في حوطة سدير في شهر ربيع الأول سنة 1282هـ الموافق أغسطس 1865م.

نبذة عن الشيخ إبراهيم بن عيسى:

هو الشيخ العالم المؤرخ النسابة إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن محمد بن عبدالرحمن بن حمد بن عبدالله بن عيسى، من أسرة آل عيسى من بني زيد، ولد في بلدة أشيقر يوم الأربعاء 12 شعبان سنة 1270هـ الموافق 10 مايو 1854م، ونشأ بها، وحفظ القرآن الكريم، وطلب العلم على عدد من علماء نجد والأحساء والزبير والهند والحجاز، ورحل في سبيل ذلك إلى عدد من البلدان. ويعد من أبرز مؤرخي نجد في القرن الرابع عشر الهجري، ومن أشهر مؤلفاته: عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث، وتاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد. وتوفي رحمه الله في مدينة عنيزة ضحى يوم السبت 8 شوال سنة 1343هـ الموافق 2 مايو 1925م.

مسار الرحلة:

يمكن تتبع مسار الرحلة الوارد في النص على النحو الآتي:

حوطة سدير ← البصرة ← المحمرة ← شط كارون ← الأهواز ← قرية معاوية بأرض الباوية من ربيعة ← الإقامة بين النواصر نحو عشرين يومًا ← العودة إلى حوطة سدير.

رحلة الشيخ عثمان بن منصور إلى الأهواز سنة 1236هـ وشهادته الميدانية عن النواصر في العراق والأهواز

المواقع الجغرافية الواردة في النص:

تكشف رحلة الشيخ عثمان بن منصور عن عدد من المواضع والمدن والأنهار الواقعة في جنوب العراق وإقليم الأهواز، كما تعكس معرفة دقيقة بالبيئة الجغرافية التي جرت فيها الرحلة، ومن أبرز هذه المواضع:

  • البصرة: مدينة عراقية كبرى تقع على شط العرب، وكانت نقطة انطلاق الرحلة سنة 1236هـ.
  • المحمرة: مدينة تقع عند ملتقى نهر كارون بشط العرب، وكانت بوابة الدخول إلى إقليم الأهواز ومحطة رئيسة في الملاحة النهرية بين البصرة والأهواز.
  • شط كارون: أكبر أنهار خوزستان، ينبع من جبال زاغروس ويتجه جنوبًا حتى يلتقي بشط العرب قرب المحمرة، وقد سلكه الشيخ عثمان بن منصور في رحلته صعودًا من المحمرة إلى الأهواز.
  • الأهواز: حاضرة إقليم الأهواز، وتقع على ضفاف نهر كارون وسط سهل خصيب تنتشر فيه القرى والبساتين والمزارع.
  • معاوية: قرية ذكر الشيخ أنها تقع “بأرض الباوية من ربيعة” على شط كارون، ويبدو أنها من القرى التابعة لمواطن قبيلة الباوية، ولم يتيسر تحديد موقعها بدقة في الخرائط الحديثة.
  • أرض الباوية: موطن قبيلة الباوية العربية العدنانية من ربيعة، وتقع ديارها التاريخية شرق نهر كارون وفي محيط الأهواز.
  • رامز: الاسم العربي التاريخي لمدينة رامهرمز الحالية في محافظة خوزستان، وتقع شرق مدينة الأهواز بنحو 96 كيلومترًا، وقد أشار الشيخ إليها عند حديثه عن مجرى كارون النازل من جهة جبال رامز.
  • شط بني تميم: موضع مائي أو منطقة تقع في الجانب الشرقي من كارون ببلاد فارس، ذكر النواصر أنهم قدموا منها إلى الأهواز في فصل الصيف، ولم يتيسر تحديد موقعها على وجه الدقة.
  • نهر أبوجذيع: أحد الجداول أو المجاري المائية التاريخية في منطقة المحمرة، يتفرع من شبكة الأنهار المرتبطة بكارون وشط العرب، وقد ذكر الشيخ أن للنواصر عليه أرضًا ونخيلًا شمالي الشط عند المحمرة.
  • بر فارس: يقصد به الساحل أو الجانب العربي المقابل لفارس على الخليج العربي، وهو مصطلح شائع في المصادر النجدية والخليجية القديمة.
  • أبوجذيع: اسم نهر أو مجرى مائي ذكر الشيخ أن للنواصر أرضه ونخله شمالي الشط عند المحمرة.
  • شط كارون: مجرى نهر كارون الذي يصب في شط العرب، وكان من أهم الطرق النهرية بين المحمرة والأهواز.
  • عبادان: المدينة المعروفة اليوم باسم آبادان في إيران، وكانت تعرف تاريخيًا باسم عبادان.
  • الناصرية: في قول الشيخ: “فهؤلاء الذين عليهم الناصرية باقية”، أي أن اسم النواصر أو الانتساب إلى الناصرية كان لا يزال معروفًا ومتداولًا في تلك الفروع وقت كتابة الرحلة.

وتساعد هذه المواضع في تتبع خط سير الرحلة وربط النص ببيئته الجغرافية، كما تحفظ لنا أسماء عدد من المواطن والأنهار والقرى التي كانت معروفة في إقليم الأهواز خلال أوائل القرن الثالث عشر الهجري. ويلاحظ أن أكثر المواضع الواردة في الرحلة تقع على امتداد مجرى نهر كارون أو بالقرب منه، مما يؤكد أهمية النهر بوصفه طريقًا للملاحة والتنقل ومحورًا للاستقرار الزراعي والقبلي في تلك الفترة. ولم يتيسر تحديد موضعي قرية معاوية وشط بني تميم على وجه الدقة، في حين أمكن التعرف على بقية المواضع الرئيسة الواردة في النص.

مصطلحات وألفاظ وردت في النص:

  • الفلاليح: جمع فلاح، ويقصد بها المزارع أو الأراضي الزراعية التي يعمل فيها أصحابها أو من يتولى زراعتها.
  • الإخاوة: مال أو إتاوة تدفع على سبيل الصلح أو الحماية أو الاتفاق بين الجماعات والقبائل، وكانت معروفة في بعض مناطق الجزيرة العربية والعراق والأهواز.
  • الفرقان: جمع فرقة، ويقصد بها البطون أو الجماعات والعشائر التي يتكون منها القبيل أو التجمع القبلي.
  • الملوى: الجوار أو الحلف والانضمام إلى جماعة أخرى دون أن يكون المنتسب منها نسبًا، ولذلك قال عن آل أبي حسين: “ما يقولون عليهم النواصر إلا بالملوى”.
  • المحرم: يقصد به الأهل والعيال ومن يعولهم الرجل من نساء وأطفال.
  • عين: في قولهم “ألف قرش عين” أي نقدًا حاضرًا غير مؤجل.

الأسر والفروع الواردة في النص:

أ. الأهواز والعراق وبر فارس:

  • آل عيادة.
  • آل حماد من عيال فرج من ذرية عيادة.

ب. نجد:

  • آل رحمة.
  • الحمران.
  • آل رومي.
  • آل ابن نصار.
  • آل سيف، وبن سيف.
  • آل الصغير.
  • آل مطلق.
  • البحارى بالمذنب.
  • آل ابن ناصر بالروضة، ومنهم آل عمير والحصنان والشقارى.
  • آل ماجد أهل ثادق.

الفوائد التاريخية المستفادة من النص:

  • تمثل الرحلة شهادة ميدانية نادرة كتبها أحد علماء نجد وقضاتها بعد زيارة مباشرة للأهواز سنة 1236هـ، وإقامته بين من ينتسبون للنواصر في العراق والأهواز نحو عشرين يومًا.
  • تكشف الرحلة عن وجود جماعات تعرف بالنواصر في الأهواز والبصرة وبر فارس خلال النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري، وأنهم كانوا يرتادون الأهواز في فصل الصيف.
  • تكشف الرحلة عن المكانة الاقتصادية للنواصر في الأهواز؛ إذ كانوا فلاليح ولهم نخيل وأراضٍ هناك، كما ذكر الشيخ أن لهم نهر أبوجذيع شمالي الشط عند المحمرة، مما يدل على أنهم كانوا أصحاب مصالح زراعية واقتصادية مستقرة في المنطقة.
  • تذكر الرحلة أن للنواصر على الباوية “الإخاوة” بمقدار ألف قرش عين كل سنة، وهو ما يشير إلى وجود علاقة مستقرة ذات طابع سياسي أو اقتصادي بين الطرفين، كما يعكس ما كان للنواصر من مكانة وقوة في تلك الناحية.
  • سؤال الشيخ عثمان بن منصور عن عدد خيلهم، هو سؤال عن عدد فرسانهم، كون الخيل عند أهل نجد من أهم مظاهر القوة والمنعة ومقاييس المكانة والنفوذ، ولذلك حرص على معرفة عددها، فجاء جوابهم بأن معهم نحو سبعمائة فرس، وهو عدد يدل على كثرتهم وقوتهم في ذلك الوقت.
  • تكشف الرحلة عن وجود تواصل بشري واقتصادي بين نجد والأهواز والعراق خلال أوائل القرن الثالث عشر الهجري؛ إذ تمكن الشيخ عثمان بن منصور من الانتقال عبر المسالك النهرية والإقامة بين تلك الجماعات مدة من الزمن، وهو ما يعكس اتساع شبكة العلاقات والتنقل بين هذه الأقاليم.
  • تكشف الرحلة عن معرفة الشيخ عثمان بن منصور الدقيقة بالجغرافيا المحلية للأهواز؛ إذ لم يقتصر على ذكر المدن الكبرى، بل أورد أسماء قرى وأنهار ومواطن قبلية مثل قرية معاوية وأرض الباوية ونهر أبوجذيع، مما يزيد من القيمة التوثيقية للنص.
  • تكشف الرحلة عن منهج الشيخ عثمان بن منصور في جمع الأخبار وتوثيقها؛ إذ لم يكتف بالمشاهدة، بل أقام بين النواصر نحو عشرين يومًا، وسألهم عن عدد خيلهم وعن فرقانهم وأنسابهم، وحرص على تحديد الجهة التي نقل عنها، فنص صراحة على أنه سأل “النواصر المذكورين” و”كبار النواصر المذكورين”. كما أورد أسماء بعض من تولوا الزعامة والرئاسة في ذلك الوقت، مثل الشيخ سلمان شيخ الباوية، وابن مسلم بن عيادة الذي وصفه بأنه كبير آل عيادة يومئذ.
  • نقل الشيخ عن كبار النواصر في الأهواز أنهم يعرفون عن أسلافهم أنهم من بني عباد بن الحصين صاحب عبادان البصرة، وأن منهم آل عيادة وآل حماد من عيال فرج من ذرية عيادة، كما نقل عنهم انتسابهم إلى بني الحارث الحبط بن عمرو بن تميم.
  • أما في نجد، فقد عدّ الشيخ من النواصر أو ممن بقي عليهم اسم الناصرية عددًا من الأسر والفروع النجدية، منها: آل رحمة، والحمران، وآل رومي، وآل ابن نصار، وآل سيف، وبن سيف، وآل الصغير، وآل مطلق، والبحارى بالمذنب، وآل ابن ناصر بالروضة ومنهم آل عمير والحصنان والشقارى، و آل ماجد أهل ثادق.
  • حفظ الشيخ إبراهيم بن عيسى هذه الرحلة بنقلها من أصل ما كتبه الشيخ عثمان بن منصور، ثم تداولها الباحثون بعده، ومنهم الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز الحصين (1306-1386هـ) إمام وخطيب جامع شقراء القديم و أحد أشهر كتاب الوثائق في إقليم الوشم في زمنه، ونقلها سنة 1334هـ، مما أسهم في بقاء هذا النص ووصوله إلى العصر الحاضر.

خاتمة:

تمثل هذه الرحلة وثيقة تاريخية مبكرة كُتبت سنة 1236هـ، وتستمد أهميتها من كونها سجلت مشاهدات مباشرة ومعلومات جمعها الشيخ عثمان بن منصور من أصحابها أثناء إقامته بينهم. ومهما يكن من أمر بعض الروايات النسبية الواردة فيها، فإنها تظل مصدرًا مهمًا لدراسة تاريخ الجماعات العربية في العراق والأهواز وصلاتها بنجد خلال القرن الثالث عشر الهجري، فضلًا عما تتضمنه من مادة نافعة في الجغرافيا التاريخية والبلدانية.

قراءة في النص:

تكتسب هذه الرحلة أهمية خاصة لكونها من النصوص المبكرة التي دُوّنت سنة 1236هـ، كما أنها كُتبت بقلم شاهد عيان أقام بين القوم مدة تقارب عشرين يومًا، وسألهم عن أحوالهم وأنسابهم وقوتهم ومواطنهم، وذكر بعض رؤسائهم وأعيانهم الذين تلقى عنهم المعلومات. كما أن النص لم يصل إلينا بطريق الرواية الشفوية المجردة، بل حفظه المؤرخ الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى بنقله من أصل ما كتبه الشيخ عثمان بن منصور.

ويلاحظ أن الشيخ عثمان بن منصور كان حريصًا على تحديد مصدر معلوماته؛ إذ نص على أنه سأل النواصر المذكورين، ثم سأل كبارهم عن نسبهم، كما ذكر بعض رؤسائهم وأعيانهم، مثل الشيخ سلمان شيخ الباوية، وابن مسلم بن عيادة الذي وصفه بأنه كبير آل عيادة يومئذ.

ولا شك أن ما ورد في هذه الرحلة من أخبار الأنساب والفروع والعلاقات بين الجماعات المختلفة يحتاج إلى مزيد من الدراسة والاستقصاء والمقارنة بالمصادر التاريخية والوثائق والروايات الأخرى. كما أن وجود بعض المعلومات التي قد يختلف الباحثون في تفسيرها أو الحكم عليها لا يقتضي رد النص كله أو إسقاط قيمته التاريخية؛ فالنصوص التاريخية كثيرًا ما تشتمل على معلومات متفاوتة القوة والثبوت، ويكون دور الباحث التمييز بينها ودراستها في ضوء القرائن والشواهد المتاحة.

وقد انتقد بعض الباحثين والنسابين المتأخرين ما ورد في الرحلة من أخبار النواصر في الأهواز والعراق، لعدم موافقتها لما استقر عندهم من أنساب بعض الجماعات المعاصرة. غير أن الإنصاف يقتضي التفريق بين ما أورده الشيخ عن النواصر في الأهواز والعراق وبين ما ذكره عن فروع نجد؛ فالشيخ في شأن النواصر المقيمين في الأهواز والعراق كان ناقلًا لما سمعه منهم، وقد صرح بذلك بقوله: “وسألت كبار النواصر المذكورين عن نسبهم فقالوا…”. ومن ثم فإن قيمة النص لا تنحصر في الحكم على صحة كل ما ورد فيه أو بطلانه، وإنما تكمن أيضًا في حفظ رواية تاريخية مبكرة وتوثيق ما كانت تقوله تلك الجماعات عن نفسها سنة 1236هـ.

أما التحقق من تلك الروايات ومناقشتها من الناحية التاريخية أو النسبية فمسألة تبقى مجالًا للبحث والدراسة، وقد تسهم الدراسات الحديثة، بما فيها الدراسات الجينية عند توافر عينات موثقة ومعروفة الأنساب، إلى جانب المصادر التاريخية والوثائقية، في إلقاء مزيد من الضوء على بعض القضايا التي أثارها هذا النص.

ولا يقصد من نشر هذا النص تبني جميع ما ورد فيه من روايات نسبية أو التسليم بصحتها، وإنما نشره بوصفه وثيقة تاريخية مبكرة تستحق الدراسة والمقارنة والتحقيق، لما تتضمنه من معلومات جغرافية واجتماعية وأنسابية دوّنها شاهد عيان سنة 1236هـ.