تمهيد:
تُعد التويم من أقدم بلدات إقليم سدير وأشهرها في المصادر التاريخية النجدية، وقد ارتبط اسمها بتاريخ الإقليم ارتباطاً وثيقاً منذ قرون طويلة، حتى أصبحت إحدى البلدات التي يصعب تناول تاريخ سدير دون الوقوف على دورها ومكانتها. وقد حفظت لنا التواريخ النجدية، وكتابات الرحالة، والوثائق المحلية، والروايات التاريخية المتوارثة، شواهد متعددة تدل على ما كانت تتمتع به التويم من أهمية سياسية وعمرانية واجتماعية، وما أدته من دور في استقرار الإقليم ونشأة عدد من بلداته وأسره.
وبرغم ما شهدته البلدة من تغيرات عبر العصور، وما طرأ على أحوالها العمرانية والسكانية في الأزمنة المتأخرة، فإن مكانتها التاريخية بقيت حاضرة في المصادر والوثائق، كما بقيت آثارها العمرانية وشهرتها في الذاكرة النجدية شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ إقليم سدير.
الموقع الجغرافي:
تقع التويم في وسط إقليم سدير شمال مدينة الرياض، وتتوسط عدداً من بلدات الإقليم القديمة، الأمر الذي منحها موقعاً مهماً على طرق الحركة والتنقل بين أجزاء سدير المختلفة. كما يمر بالقرب منها الطريق التاريخي القديم الذي كان يربط الرياض بسدير ثم بمنطقة القصيم، وهو ما أسهم في تعزيز مكانتها الاقتصادية والعمرانية عبر فترات طويلة من تاريخها.
وقد أشار عدد من الرحالة الذين زاروا المنطقة في القرن الثالث عشر الهجري إلى موقع التويم وأهميته، ووصفوها بأنها من أكبر بلدات سدير وأكثرها عمراناً وسكاناً في ذلك الوقت.
سبب التسمية:
ورد اسم البلدة في المصادر بصيغ متعددة، منها “تؤم” و”التؤام” و”التويم”، مما يدل على قدم الاسم واستعماله منذ قرون طويلة.
وقد تناول عدد من الباحثين دلالته اللغوية وربطوه بمادة “التوم” الواردة في المعاجم العربية القديمة، وهي من الألفاظ التي استعملها العرب في وصف اللؤلؤ والدرر النفيسة. كما توجد آراء أخرى تربط الاسم بموضع قديم سابق للاستيطان المعروف في القرون المتأخرة.
ومهما يكن من أمر تفسير الاسم، فإن الثابت أن التويم من الأسماء القديمة الراسخة في المصادر النجدية، وأنها عرفت به منذ قرون طويلة.
نشأة التويم وإعادة إعمارها:
تشير المصادر النجدية إلى أن موضع التويم من المواضع القديمة في إقليم سدير، وأنه شهد مراحل متعددة من الاستيطان والعمران.
وتذكر الروايات التاريخية أن الموضع تعرض لفترة من الخراب قبل أن يعاد إعماره مرة أخرى، ويرجح عدد من المؤرخين أن إعادة إعمار التويم بصورتها المعروفة في المصادر المتأخرة كانت في القرن الثامن الهجري على يد مدلج بن سعيد الوائلي ومن اجتمع إليه من أسرته وأقاربه.
وقد اختلف الباحثون في تحديد التاريخ الدقيق لإعادة إعمار التويم، وإن كان أغلبهم يجعل ذلك في القرن الثامن الهجري.
ومع أن بعض تفاصيل الروايات المتعلقة بالتأسيس كانت محل نقاش بين الباحثين، إلا أن المصادر تكاد تتفق على أن آل مدلج كانوا النواة الأولى للاستيطان الذي أعاد للتويم عمرانها واستقرارها، وأن الإمارة في البلدة استمرت زمناً طويلاً في أعقابهم.
وقد ارتبطت إعادة إعمار التويم بنشأة عدد من الأسر التي أصبح لها حضور بارز في تاريخ البلدة وإمارتها خلال القرون اللاحقة.
التويم في التواريخ النجدية:
تحظى التويم بحضور لافت في المصادر التاريخية النجدية مقارنة بكثير من بلدات الإقليم، فقد ورد ذكرها في عدد كبير من التواريخ والمخطوطات، ومنها تاريخ المنقور، وتاريخ ابن عباد، وتاريخ الفاخري، وتاريخ ابن بشر، وتاريخ ابن عيسى، وتاريخ ابن لعبون، وتحفة المشتاق وغيرها.
ويظهر من تتبع هذه المصادر أن التويم كانت من البلدات المؤثرة في أحداث سدير السياسية والاجتماعية، وأن أمراءها كانوا يمارسون دوراً يتجاوز حدود البلدة نفسها في بعض الفترات.
ومن الشواهد على ذلك ما ورد في أحداث سنة 1111هـ من تدخل أمير التويم فوزان بن زامل في إعادة عثمان بن نحيط إلى إمارة الحصون، وإعادة ماضي بن جاسر إلى إمارة روضة سدير، وهو ما يعكس المكانة التي كانت تتمتع بها التويم بين بلدات الإقليم في ذلك الوقت.
ولعل كثرة ورود اسم التويم في المصادر النجدية مقارنة بكثير من بلدات الإقليم تمثل في حد ذاتها دلالة على مكانتها السياسية والعمرانية وأهمية الدور الذي أدته في تاريخ سدير.
التويم ومكانتها في إقليم سدير:
عند استعراض تاريخ إقليم سدير يتبين أن التويم كانت إحدى أهم بلداته وأكثرها حضوراً في المصادر التاريخية. وقد وصفها المؤرخ مقبل الذكير بأنها بلدة عظيمة الشأن قوية الجانب، لا يضام جارها ولا يرام حماها، وأشار إلى ما عرف عن أهلها من الشجاعة والإقدام وشدة المراس.
كما ارتبط اسم التويم بالمثل الشهير المنسوب إلى حميدان الشويعر:
“التويم رأس الحية من وطاه ينقل خطره”
وهو مثل يعكس ما عُرف عن البلدة من قوة ومكانة وهيبة بين بلدات الإقليم.
وتدل الحوادث التاريخية المتفرقة على أن التويم لم تكن مجرد بلدة زراعية، بل كانت تمارس دوراً سياسياً واجتماعياً بارزاً داخل سدير، وأن اسمها ظل حاضراً في الأحداث التاريخية للإقليم عبر قرون متعاقبة.
لماذا حظيت التويم بهذه المكانة؟
لم تكن مكانة التويم وليدة عامل واحد، بل جاءت نتيجة اجتماع عدة عوامل أسهمت في بروزها بين بلدات الإقليم، ومن ذلك:
– موقعها المتوسط داخل سدير جعلها محطة مهمة للحركة والتنقل، كما أن اتساع رقعتها الزراعية وكثرة نخيلها ومزارعها وفر لها قاعدة اقتصادية مستقرة.
– أما من الناحية العمرانية فقد كانت من أكبر بلدات سدير مساحة وسكاناً في فترات طويلة من تاريخها، كما امتلكت أسواراً وأبراجاً وأحياء متعددة تدل على ازدهارها واتساع عمرانها.
– ومن الناحية السياسية تمتعت بإمارة قوية كان لها نفوذ داخل الإقليم، بينما أسهم علماؤها وكتاتيبها ومساجدها في تعزيز مكانتها العلمية.
– كما خرج منها عدد من الأسر التي انتشرت في أنحاء نجد وخارجها، مما جعل تأثيرها يتجاوز حدودها الجغرافية إلى مناطق أخرى.
الإمارة في التويم:
ارتبط تاريخ التويم منذ وقت مبكر بوجود إمارة محلية قوية كان لها دور بارز في إدارة شؤون البلدة والمحافظة على استقرارها، كما تجاوز تأثيرها حدود التويم نفسها في بعض الفترات ليشمل أجزاء من إقليم سدير.
وتشير المصادر إلى أن ذرية مدلج بن سعيد الوائلي كان لهم حضور بارز في إمارة التويم خلال فترات طويلة من تاريخها، مع انتقال الإمارة في بعض الأزمنة إلى أسر أخرى.
ومن الشواهد المبكرة على مكانة إمارة التويم ما ورد في أحداث سنة 1111هـ حين قام الأمير فوزان بن زامل بإعادة عثمان بن نحيط إلى إمارة الحصون، كما أعاد ماضي بن جاسر إلى إمارة روضة سدير.
وتكشف هذه الحوادث عن أن نفوذ إمارة التويم لم يكن مقتصراً على إدارة شؤون البلدة الداخلية، بل امتد في بعض الفترات إلى التأثير في الأوضاع السياسية لعدد من بلدات سدير المجاورة.
كما برز عدد من أمراء التويم في المصادر التاريخية، وكان لهم دور في حفظ الأمن وإدارة شؤون البلدة والمحافظة على استقرارها عبر فترات طويلة من تاريخها.
أمراء التويم:
| الأمير | الفترة التقريبية |
| مدلج بن سعيد | القرن الثامن الهجري |
| حسين بن مدلج بن سعيد | بعد والده |
| إدريس بن حسين بن مدلج | بعد والده |
| زامل بن إدريس بن حسين | قبل سنة 884هـ |
| فوزان بن زامل بن إدريس | حتى سنة 1111هـ |
| محمد بن فوزان بن زامل | بعد 1111هـ |
| حسين بن محمد بن مفيز بن زامل | أوائل القرن 12هـ |
| فايز بن محمد بن مفيز | أوائل القرن 12هـ |
| محمد بن فايز بن مفيز | أوائل القرن 12هـ |
| مفيز بن حسين بن مفيز | بعد سنة 1142هـ |
| عثمان بن سعيد الوهبي | أوائل القرن 13هـ |
| فوزان بن حمد بن مفيز | 1237–1239هـ تقريباً |
| عبدالعزيز بن عياف | 1239–1241هـ تقريباً |
| محمد بن عبيد | نحو 1241هـ |
| عبدالمحسن بن سليمان | نحو 1242هـ |
| عبدالعزيز بن مشاري بن عياف | 1257–1261هـ تقريباً |
| عثمان بن عبدالعزيز بن مفيز | 1271–1289هـ تقريباً |
| عبدالعزيز بن عثمان بن مفيز | نحو 1304هـ |
| محمد بن ملحم بن مفيز | نحو 1304هـ |
| عثمان بن إبراهيم بن عبيد | 1320–1322هـ |
| سليمان بن إبراهيم بن عبيد | 1322–1326هـ |
| عثمان بن عبدالعزيز بن مفيز | 1326–1330هـ |
| عبدالمحسن بن سليمان بن عبيد | 1330–1362هـ تقريباً |
| عبدالعزيز بن محمد بن ملحم المفيز | 1362–1382هـ تقريباً |
تنبيه:
اعتمد هذا الجدول على ما أمكن جمعه من التواريخ النجدية والوثائق المحلية وكتاب “التويم بين الماضي والحاضر”، ولا تزال بعض الفترات الزمنية بحاجة إلى مزيد من التوثيق والدراسة، ولا سيما الفترات التي شهدت اضطرابات سياسية أو نقصاً في الأخبار المدونة، لذلك فإن بعض التواريخ الواردة تقريبية أو مبنية على أقدم وأحدث ذكر معروف للأمير في المصادر المتاحة.
ولا يعني ترتيب الأسماء الواردة بالضرورة معرفة جميع أمراء التويم أو تحديد مدد إمارتهم بدقة، إذ يحتمل وجود أمراء آخرين لم تصل أخبارهم أو لم تثبت أسماؤهم في المصادر المتاحة.
تعد حادثة إعادة أميري الحصون والروضة من أوضح الشواهد على ما بلغته إمارة التويم من نفوذ داخل إقليم سدير في أوائل القرن الثاني عشر الهجري.
العمران والتحصينات:
تكشف الآثار العمرانية والأوصاف التاريخية عن أن التويم كانت من أكثر بلدات سدير تحصيناً واتساعاً في فترات ازدهارها، فقد أحاط بها سور كبير، كما وجدت حولها تحصينات دفاعية وخندق خارجي، إضافة إلى عدد من المربعات الدفاعية والأبراج التي كانت تؤدي دوراً مهماً في حماية البلدة وسكانها.
وتدل كثرة الأحياء والأسوار والتحصينات على ما بلغته التويم من مكانة عمرانية وسكانية، كما تعكس أهمية البلدة في تاريخ الإقليم خلال تلك الفترات، كما كانت بعض هذه الأحياء تمثل مراحل عمرانية متعاقبة شهدتها البلدة عبر القرون، وهو ما يعكس اتساع نطاقها العمراني وتطورها التاريخي.
التويم في كتابات الرحالة والمستشرقين:
حظيت التويم باهتمام عدد من الرحالة الأوروبيين الذين زاروا نجد خلال القرن الثالث عشر الهجري، وقد تركت أوصافهم صورة مهمة عن البلدة قبل التحولات العمرانية الحديثة.
ومن أشهر هؤلاء الرحالة وليم بلجريف الذي زار التويم سنة 1279هـ تقريباً، ووصفها بأنها مدينة كبيرة يتراوح عدد سكانها بين اثني عشر ألفاً وخمسة عشر ألف نسمة، وهو رقم يعد كبيراً بمقاييس نجد في ذلك العصر، والذي وصفها بأنها من أكبر بلدات سدير وأكثرها عمراناً، وهو وصف ينسجم مع ما تذكره المصادر المحلية من اتساع عمرانها وكثرة سكانها ومكانتها بين بلدات الإقليم، كما ووصف عمران البلدة بأنها ذات منازل متلاصقة متعددة الطوابق، بعضها يتكون من طابقين أو ثلاثة طوابق، وأشار إلى متانة سورها وأبراجها وبواباتها، وإلى وجود خندق يحيط بها من الخارج، ولم يقتصر وصفه على العمران فحسب، بل تحدث عن مزارعها ونخيلها وأهلها، مشيراً إلى قوة تمسكهم بدينهم وحسن أحوالهم الاجتماعية.
وتكتسب هذه الأوصاف أهمية خاصة لأنها سجلت التويم قبل التحولات العمرانية الحديثة، وقدمت صورة مباشرة عن حجم البلدة وعمرانها وسكانها في القرن الثالث عشر الهجري.
كما لفتت التويم أنظار عدد من الرحالة الغربيين الآخرين الذين مروا بسدير خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، وتركوا أوصافاً تؤكد اتساع عمرانها ومكانتها بين بلدات الإقليم.
عمران التويم وأحياؤها التاريخية:
تدل أسماء الأحياء القديمة وكثرة المساجد المنتشرة فيها على اتساع النطاق العمراني للتويم عبر مراحل طويلة من تاريخها، ومن أشهر أحيائها القديمة: العود (تؤم القديمة)، والبلاد، والمنزلة، والمنيزلة، والنويطات، والقويعات، وأبا فهيد، إضافة إلى عدد من القرى والمزارع التابعة لها، ويشير تعدد هذه الأحياء إلى أن التويم مرت بمراحل عمرانية متعاقبة شهدت خلالها توسعاً في المساكن والمزارع والنشاط الاقتصادي.
المساجد والتعليم في التويم:
ارتبط تاريخ التويم بتاريخ العلم والتعليم في سدير ارتباطاً وثيقاً، فقد احتضنت البلدة عدداً من المساجد القديمة والكتاتيب التي قامت بدور مهم في تعليم القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة.
ويعد جامع التويم القديم من أبرز معالمها التاريخية، وهو مسجد عريق يرجح أن جذوره تعود إلى قرون متقدمة، وقد جدد مرات عديدة حتى شمله مشروع تطوير وتأهيل المساجد التاريخية.
وتولى الإمامة والخطابة فيه عدد من العلماء المعروفين، ومنهم عمر الفاخري، وناصر بن عبدالجبار ابن عنيق، وحمد بن محمد بن لعبون، ومحمد بن عمر الفاخري، وإبراهيم بن عبدالجبار ابن عنيق، وفوزان الحزيمي، وسعود الحزيمي، ومحمد بن إبراهيم بن بدر، وإبراهيم بن بدر وغيرهم.
كما عرفت التويم بوجود عدد من الكتاتيب التي أسهمت في تعليم أبناء البلدة وتخريج أجيال من العلماء وكتاب الوثائق.
الأسر العلمية وأعلام التويم:
برز من التويم عدد من العلماء والمؤرخين والشعراء الذين تركوا آثاراً واضحة في تاريخ نجد. ومن أشهرهم المؤرخ حمد بن محمد بن لعبون، والمؤرخ محمد بن عمر الفاخري صاحب “تاريخ الفاخري”، والشيخ زامل بن حمد بن لعبون، والشاعر محمد بن لعبون. كما برزت من التويم أسر علمية معروفة، من أشهرها آل ابن عنيق وآل ابن بدر، الذين أسهم أفرادها في الإمامة والتعليم وكتابة الوثائق والحياة العلمية والاجتماعية في الإقليم.
التويم ودورها في استقرار إقليم سدير:
لا تقتصر أهمية التويم على تاريخها المحلي، بل تتجاوز ذلك إلى دورها في استقرار إقليم سدير ونشأة عدد من بلداته، فقد ارتبطت بها روايات تأسيس بعض البلدات المجاورة، كما خرج منها عدد كبير من الأسر التي انتشرت في أنحاء نجد والقصيم والكويت والزبير وغيرها من المناطق، كما حافظت التويم عبر قرون طويلة على حضورها العلمي والعمراني والاجتماعي، وأسهم أبناؤها في الحياة السياسية والعلمية والاقتصادية في نجد.
التويم في الذاكرة النجدية:
احتفظت التويم بمكانة خاصة في الذاكرة الشعبية النجدية، ويظهر ذلك في عدد من الأمثال والأشعار التي قيلت فيها أو في أهلها، ومن أشهر ما اشتهر عنها قول حميدان الشويعر: “التويم رأس الحية من وطاه ينقل خطره”
كما ورد ذكرها في عدد من القصائد النبطية التي تعكس مكانتها وهيبتها بين بلدات الإقليم وأهله.
التويم في العصر الحديث:
شهدت التويم خلال القرن الرابع عشر الهجري وما بعده تغيرات عمرانية واجتماعية كبيرة، شأنها شأن كثير من بلدات نجد، إلا أنها احتفظت بجزء مهم من تراثها التاريخي وعمرانها القديم، كما حافظت أسرها على روابطها الاجتماعية والتاريخية، وبقيت معالمها وآثارها شاهدة على تاريخ طويل من الاستقرار والعمران.
الخاتمة:
تعد التويم من أكثر بلدات سدير حضوراً في المصادر التاريخية النجدية مقارنة بكثير من بلدات الإقليم، وهو ما أتاح للباحثين مادة تاريخية أوسع لدراسة تاريخها وتاريخ سدير عموماً.
وعند جمع ما تفرق في التواريخ والوثائق والرحلات يتبين أن التويم لم تكن مجرد بلدة من بلدات سدير، بل كانت إحدى الحواضر الرئيسة في الإقليم، ومركزاً عمرانياً وعلمياً وسياسياً ترك أثراً واضحاً في تاريخه.
ولا تزال التويم بما تملكه من تاريخ موثق، وآثار عمرانية، ووثائق محلية، ومصادر تاريخية متنوعة، ميداناً خصباً للباحثين في تاريخ نجد وإقليم سدير على وجه الخصوص.
ومن هنا فإن دراسة تاريخ التويم ليست دراسة لتاريخ بلدة واحدة فحسب، بل هي نافذة لفهم جانب مهم من تاريخ إقليم سدير وتطوره عبر القرون، وما شهده من تحولات سياسية وعمرانية واجتماعية أسهمت في تشكيل ملامحه المعروفة اليوم.