أخر الإضافات:
نخيل عودة سدير الجغرافيا التاريخية لنجد بين النص والمكان كُتَّاب الوثائق في نجد: سمات وصفات العمارة النجدية والبيئة: كيف صنعت الصحراء هوية البناء في نجد؟ إلى رحمة الله غيث الشبل حفيد العمة طيبة العمران وثيقة بيع علي بن عمران وأخواته لأرض "أم جنيب" بعودة سدير على محمد بن عباد سنة 1273هـ حصار الشعراء سنة 1205هـ: صمود بلدة بني زيد أمام حملة الشريف غالب وثيقتان عن أسرة البكر أهل عودة سدير رحلة الشيخ عثمان بن منصور إلى الأهواز سنة 1236هـ وشهادته عن النواصر في العراق والأهواز حمد بن علي بن عبدالله بن عمران (ت 1387هـ) وثيقتان في الوصاية على عيال حمد الصانع وإدارة حقوقهم المالية في عودة سدير أوائل القرن 13 الهجري قصيدة عبدالله بن سعد بن عمار في ثادق وآل زايد من القضاة والأئمة والكتّاب الشرعيون في جلاجل من أعلام أسرة آل عبيد في جلاجل الأميرة سارة بنت أحمد السديري .. والدة الملك عبدالعزيز حريملاء: محطات تاريخية العرب العاربة والمستعربة: بين الموروث التاريخي والحقائق العلمية آفة الأخبار رواتها وادي سدير بين التاريخ والآثار وقفة أمام مسمى «سدير الإقليم» و «سدير التويم» التويم: مكانتها التاريخية في إقليم سدير وثيقة لأسرة آل نفيد (آل مفيد) في سدير خلال القرن الثالث عشر الهجري ناصر بن مرضي البدراني في وقعة الخرج سنة 998هـ الحركة العلمية في المحمل ودور البدارين الدواسر في بنائها وتطورها الشيخ محمد بن عبدالمحسن الخيال (1318هـ - 1413هـ) قراءة في كتاب "الشماسية والإنسان: الاستيطان لا التأسيس" كتاب بعنوان: (الحوكمة في القطاع غير الربحي) لأبن العم الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم العمران (رحمه الله) قصر العيسى وقليب المليحة أنواع الإبل تحليل الحمض النووي والأنساب: قراءة في حدود الاستدلال الجيني والامتدادات القبلية إجازة بيع "فيد مهنا" بالقصب: وثيقة تخص أسرتي الحماد والنمي في القرن 13 الهجري وثيقة بيع الصبيحية على عثمان بن عمران بن محمد بن عامر (المطوع) وثيقتين تخص عمر بن عبدالله بن عمران بن محمد بن عامر وورثته كتاب بعنوان: (المُيَسَّر في فقه وإدارة الوقف) لأبن العم الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم العمران (رحمه الل... ملامح التحضر في نجد قبل 1139هـ (سدير نموذجًا)
نفي الإدعاء بشأن نسبة قصر غيلان في عودة سدير للشاعر غيلان ذي الرمة

بقلم: الشيخ حمد الجاسر

قصر غيلان:

ونعود للحديث عن كتاب معجم اليمامة (للشيخ عبدالله بن خميس) فقد جاء فيه في الكلام على جماز ‎‏ما نصه:

“جماز : (بفتح الجيم وميم مشدودة فألف فزاي)  أسفل قرية بوادي الفقي ‏غامرة الآن، يتوسطها جيل منطرح، يقوم عليه قصر مسور، ووسط القصر بئر منحوتة في رأس هذا الجبل، وهو الآن أثر من الآثار، ويطلقون عليه الآن (قصر غيلان) ويعنون ذا الرمة، وقد ذكره الهمداني في صفة جزيرة العرب، وذكر ساكنيه رهط ذي الرمة، قال: ثم تُسَنْدُ في عارض الفقي، فأول قراه جماز، وهي ربابية ملكانية عدوية، وهي قرية عظيمة بها سوق” انتهى

(الصحيح أن النص كما يأتي: “ثم تقفز من العتك في بطن ذي أراط ثم تسند في عارض الفقي، فأول قراه جماز وهي ربابية ملكانية عدوية من رهط ذي الرمة، ثم تمضي في بطن الفقي وهو واد كثير النخل والآبار”، ويمضي الهمداني في وصف قرى هذا الوادي إلى أن يقول: “وكذلك جماز سوق في قرية عظيمة أيضًا”)

قلت: ويعارض الأستاذ حمد الجاسر هذا القول، وينكر أن يكون هذا القصر لغيلان ذي الرمة، ويرى أنه بدوي مات على تبديه … هكذا يرى الأستاذ حمد، بيد أننا ندرك أن كثيراً من عرب نَجْدِ حاضرة وبادية لهم بالحضر نخيل ومساكن ومدر، ولهم بالبادية الإبل والترحال والوبر، وهذه ظاهرة موجودة حتى الآن، فلماذا لا يكون غيلان ذو الرمة من هذا القبيل ؟؟ (انتهى).

أولاً: جملة وقد ذكره الهمداني في (صفة جزيرة العرب) أراها سبق قلم أو ذهن، فالهمداني لم يذكر هذا القصر، وإِنما ذكر القرية كما في النص المذكور.

ثانياً: إن معارضتي تقوم على أسس فيما أعتقد منها:

1- أن‏ ذا الرمة باتفاق من درسوا حياته عاش بدوياً متنقلاً في الصحراء في الدهناء والصمان وما حولها، ومات بدوياً، وليس بين أيدينا من النصوص ما يدل‏ على أنه سكن القرى، فضلاً عن أن يكون من أصحاب القصور، ولقد حاول بعض المتقدمين أن يثبت تَحَضرهُ بمعرفته لبعض الحروف، حيث ذكر في شعره حرف (الميم ) فعورض في ذلك (الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب، قال : “ثم تأخذ في الدهناء وتثني من طريق زري، وتأخذ على الشجرة، وهي شجرة ذي الرمة، التي مات تحتها وكتب فيها شعره”)، ولا يزال نمط تتقله في الصحراء وبعده عن الحضر مُضُرب المثل في عهدنا الحاضر، ففي الأمثال الشعبية : (هَفّ هَفة غَيْلَان على صَيْدح) .

2- يعتبر شعر ذي الرمة سجلاً حاوياً من أسماء الأماكن ما قل أن يوجد في شعر غيره، فقد ذكر نحو 143 اسماً، منها 87 اسماً في البلاد التي عاش فيها أو بقربها، ومنها 28 اسماً خارجة عنها ولا تزال معروفة، ومنها 29 اسماً ليست في بلاده وليست مشهورة، وهذه الأسماء الكثيرة لا جد بينها اسم هذا الموضع الذي يزعم أن فيه قصره، مع تكراره أسماء مرابع صباه ومراتع لهوه وحبه، مثل: حَزوا، ومَعْقلَة، والسبية، وفتّاخ، ومطار، والشُملول، وغيرها من المواضع الكثيرة.

فكيف يعقل أن يكون له قصر في وادي سدير، ولا يذكر هذا القصر، ولا يذكر القرية التي هو فيها، ولا يذكر الوادي كله كله في شعره ؟!

3- ليس من المعقول أن قصراً يبنى في عهد ذي الرمة، ويبقى عامراً إلى هذا العهد (طيلة ثلاثة عشرة قرناً أو أكثر) وخاصة في بلاد أكثر بنائها بالطين، وبالمواد التي لا تتحمل البقاء كثيراً، ولهذا لا يستطاع الجزم بأن هذا القصر بني في ذلك العهد القديم، مالم يثبت ذلك من قبل عالم أثري خبير بالآثار.

4- إن اسم (غيلان) من الأسماء الشائعة، وحصر نسبة هذا القصر إلى غيلان الشاعر قد يكون منبعه تكون منبعثة عن عاطفة، وما أكثر ما توقع العواطف في الخطأ !!

5- إن الشاعر عرف بلقبه أشهر مما عرف باسمه، فلماذا لم ينسب القصر إلى اللقب الذي اشتهر به. (يقصد ذي الرمة)

6- وقياس أخي الأستاذ الشاعر (يقصد الشيخ عبدالله بن خميس) ذا الرمة على كثير من عرب جد، قياس مع الفارق، فذو الرمة عاش في عصر يختلف عن عصرنا في أبرز مظاهر الحياة فيه، ونمط حياته قد صورها في شعره أُصٌدق تصوير، ولم يُشر ولو من طرف خفي إلى أنه كان حَضَريًا صاحب قرية وقَصْرٍ.

7- لو أخذنا بما تتناقله العامة من أخبار وخرافات – فيما نكتبه وندونه باعتباره حقائق أو نحاول أن تكون كذلك – لوقعنا في أخطاء شنيعة، ولهذا ينبغي أن تقبل مما نتاقلوه ما تويده النصوص الثابتة، التي نتخذ منها أدلة على صحة كلامهم، لا أن نتخذ من كلامهم أساساً.

المصدر:

نظرات في كتاب معجم اليمامة (1)/ حمد الجاسر. الرياض: مجلة العرب، ج 7 و 8، س 14، محرم وصفر 1400هـ،  ص ص 572-573.

تعليق الموقع:

تعليق الموقع:

يُظهر هذا النص جانبًا من منهج الشيخ حمد الجاسر في التعامل مع الروايات التاريخية والمواضع القديمة، إذ لم يبن رأيه على مجرد الاستبعاد أو القبول، وإنما ناقش المسألة من خلال النصوص التاريخية والشواهد الجغرافية والقرائن الأدبية.

ومن أبرز ما يلفت النظر في طرحه أنه لم يكتفِ بمناقشة نسبة القصر إلى ذي الرمة من جهة الرواية الشعبية، بل بحث في سيرة الشاعر نفسه، وفي المواضع التي ذكرها في شعره، وفي طبيعة حياته التي صورتها المصادر القديمة، ثم قارن ذلك كله بالقول المنسوب إلى العامة.

كما نبه إلى قضية منهجية مهمة، وهي أن تشابه الأسماء أو شيوع رواية محلية لا يكفي وحده لإثبات الحقائق التاريخية، خاصة عندما يتعلق الأمر بوقائع مضى عليها أكثر من ألف عام. ولذلك طالب بوجود نصوص صريحة أو شواهد أثرية يمكن الاعتماد عليها قبل الجزم بنسبة القصر إلى ذي الرمة.

ومهما يكن الرأي في هذه المسألة، فإن ما طرحه الشيخ حمد الجاسر يذكر بأهمية التمييز بين الموروث الشعبي والحقائق التاريخية، وأن الروايات المتداولة تبقى بحاجة إلى ما يسندها من الأدلة والقرائن قبل تحويلها إلى مسلمات تاريخية.

الصور:

بعدسة الأستاذ غانم الغانم

قصر غيلان قصر غيلان قصر غيلان قصر غيلان قصر غيلان

شارك هذا المقال مع المهتمين