البحث في حوليات نجد
147 نتيجةً لـ«الرياض»
في: الذكير إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1255هـ 1839–1840م تقريبًا
رحل خورشيد باشا من الرياض ونزل ثرمداء وبنى له قصرًا فيها، ونزل العسكر خارج البلد. ثم أمر أهل البلدان جميعًا أن يدفعوا له مقادير من الحنطة والتمر، فكان يأخذ من بعضهم النصف أو الثلث أو الربع من حاصلاتهم على أن يدفع لهم ثمنه، فاجتمع لديه مقدار عظيم، ولم يدفع لهم قيمة ما زاد على الزكاة.
1256هـ 1840–1841م تقريبًا
ورد الأمر إلى خورشيد باشا من محمد علي باشا بالرجوع إلى مصر بمن عنده من العسكر، تنفيذًا لمعاهدة لندن التي أجبرت محمد علي على سحب قواته من بلاد العرب وإرجاعها إلى الحكومة التركية. وقبل مسيره أخذ من أهل سدير ثلث حاصل زروعهم فنقلوه إليه في ثرمداء، ونقله أهل منيخ إلى الزلفي، فضلًا عن الزكاة التي أُخذت منهم عينًا. ثم أخذ يجمع الرواحل للعسكر من القبائل فأطاعه بعضهم وأبى بعضهم، وأرسل إلى عبدالله بن رشيد يطلب منه رواحل فأرسل إليه سبعمائة جمل. وفي ربيع الأول رحل من ثرمداء ببعض العسكر ونزل عين ابن قنور، وتزوج هناك بنت الصوينع الهتيمي. ثم كتب إلى العسكر الذين في شقراء والزلفي أن يوافوه في القصيم، ثم رحل ونزل الشنانة، وأمر قبيلة حرب أن ينقلوا العسكر وأثقالهم التي في ثرمداء فجاؤوا بهم في منتصف جمادى الأولى. ولم يبق في البلدان إلا عدد قليل سوى القوات التي في الرياض وضرما، فقد أبقاها لتوطيد مركز خالد بن سعود. ثم أرسل الباشا إلى خالد بن سعود أن يوافيه في الشنانة، فقدم إليه آخر جمادى الثانية ومعه نحو مائتي رجل وأقام عنده أيامًا، ثم رجع فدخل بريدة ثم عنيزة ومنها قصد الرياض. ثم غادر خورشيد باشا وعساكره الشنانة عائدًا إلى الحجاز ومنها إلى مصر، كما أُجليت العساكر المصرية التي في الحجاز وتهامة واليمن وحلّت محلها العساكر التركية طبقًا لمعاهدة لندن.
هرب عبدالله بن ثنيان من الرياض لما ركب خالد بن سعود إلى خورشيد باشا، وقصد عيسى بن محمد رئيس المنتفق. ولما رجع خالد إلى الرياض أرسل إليه، لكن ابن ثنيان قصد قبيلة سبيع وأقام عندهم.
وقعت وقعة بقعاء بين أهل القصيم وعبدالله بن علي بن رشيد. وكان بين عبدالعزيز المحمد أمير القصيم وابن رشيد عداء شديد، فلما اجتمعا عند خالد بن سعود في الرياض تنازعا على إبل أخذها ابن رشيد لأهل بريدة، وعلى ما وقع من عبدالعزيز على ابن رشيد حين هاجمه عند رجوعه من عند الباشا. فلما رجع عبدالعزيز إلى بريدة أغار غازي بن ضبيان رئيس الدهامشة من عنزة، وهو من أتباع أمير بريدة، على ابن طوالة من شمر وغنم ما معهم، وكان معهم إبل لأهل الجبل. فقابله ابن رشيد بالمثل، فأغار على غازي بن ضبيان وأعرابه وأخذ إبلًا كثيرة، فغضب أمير بريدة وعزم على حربه. وكان بينه وبين يحيى السليم أمير عنيزة معاهدة على حرب من يقصدهما، فطلب منه المساعدة، فاعتذر يحيى بأن العهد بينهما دفاعي لا هجومي، وأن ابن رشيد إنما قابل الإغارة بمثلها، فما زال به حتى أقنعه. فخرج عبدالعزيز بأتباعه من أهل القصيم، ويحيى السليم بأتباعه من أهل عنيزة، ومعهما غازي بن ضبيان وقاعد بن مجلاد وأتباعهما من عنزة، وابن صبر من السلاطين، والصقور من عنزة، فأغاروا على وجمان الراسي من شمر وغنموا منهم كثيرًا. فأشار يحيى بالرجوع، فحلف عبدالعزيز ألا يرجع حتى يقاتل ابن رشيد في بلده، فتقدموا حتى نزلوا بقعاء المعروفة عند جبل شمر، ونزلت باديتهم على ماء ساعدة قريبًا منها. فأمر ابن رشيد أخاه عبيد بن رشيد أن يغير على البادية التي على ساعدة، فأغار عليهم قبل الفجر واشتبك القتال بينهم كرًّا وفرًّا. فلما ارتفعت الشمس علم عبدالعزيز ويحيى أن الغارة وقعت على باديتهم، فأسرع يحيى السليم بخفاف الرجال وشجعانهم مشاة لنجدة البادية، فلما وصلوا كان عبدالله بن رشيد قد وصل نجدةً لأخيه، فانهزم بدو أهل القصيم وتبعتهم خيل شمر، وبقي يحيى ومن معه بلا ماء ولا رواحل. وكان عبدالعزيز المحمد وكثير من جماعته قد تخلفوا في المخيم ومعهم الرواحل والزاد والماء، فلما بلغه انهزام باديته انهزم بما لديه، وأخذ معه ما كان ليحيى وجماعته وتركهم في الميدان. فوقع القتال بين يحيى وجنده القليل وبين ابن رشيد، واشتد حر الهاجرة حتى هلكوا عطشًا وقتلًا. فجاء رجل من شمر يعرف يحيى فأعطاه فرسه، فطلب منه يحيى أن يوصله إلى عبدالله بن رشيد، وكانت بينهما صحبة قديمة، فأوصله إليه وجلس عنده. فدخل على ابن رشيد ولد له وقال: «إن عمي قُتل»، فظن عبدالله أنه يعني أخاه عبيدًا، فتعجّل وقتل يحيى السليم صبرًا، وكان المقتول أخًا لابن رشيد من أمه. وكان القتلى من الطرفين نحو ثلاثمائة.
تولى عبدالله السليم إمارة عنيزة بعد مقتل أخيه يحيى السليم في وقعة بقعاء؛ إذ كان عند خالد بن سعود في الرياض، فلما علم بالأمر رجع وتولى الإمارة.
1257هـ 1841–1842م تقريبًا
قام عبدالله بن ثنيان على خالد بن سعود وتغلب عليه. فقد أظهر الخلاف عليه وهو نازل عند سبيع، وأخذ يكاتب أهل البلدان ويدعو إلى نفسه، فكتب إلى أهل الحريق والحوطة يدعوهم إلى طاعته ويقول إنه يقصد تطهير نجد من العسكر، وكان الشيخ عبدالرحمن بن حسن والشيخ عبدالله بن حسين آل الشيخ عندهم، فوعدوه بالمساعدة، وقدم عليه رجال من رؤساء البوادي فقوي أمره. فلما علم خالد بعزمه على حربه كتب إلى أهل النواحي يأمرهم بالغزو، فتثاقلوا ولم يأتمر إلا القليل، لكراهة الناس ولايته المستندة إلى العسكر، فسار خالد بمن حضر عنده من أهل الرياض قاصدًا الأحساء، وأبقى بعض خدامه في الرياض مع العسكر. ثم سار ابن ثنيان ونزل المزاحميات فتابعه أهلها، ودعا أمير ضرما إلى المتابعة فأبى، وكان عنده عسكر، فهاجمهم وهزمهم فتحصنوا في البلد، ثم صالحوه على أن يرحل العسكر إلى ثرمداء، فأخرجهم ودخل ضرما واستقر فيها. وأتاه أناس من أهل العمارية وأبا الكباش، وقدم إليه سعد بن تركي الهزاني في سبعين رجلًا. ثم قصد بلد عرقة فدعا أهلها إلى المتابعة فأبوا، فزحف عليها وأخذها عنوة ونُهبت، ودعا أهل منفوحة إلى متابعته فأجابوه، فأرسل إليها ثلاثين رجلًا ثم دخلها. فأخذ أهل الرياض يرسلون إلى خالد يطلبون منه أن يخرج لمقابلة ابن ثنيان أو يأذن لهم بالخروج إليه، فأرسل إليهم زويد العبد ومعه ثلاثمائة ذلول، فخرجوا ومعهم العسكر وقصدوا ابن ثنيان في منفوحة، فوقعت بينهم مناوشات ثم رجعوا ليلًا إلى الرياض. فتبعهم ابن ثنيان دون أن يعلموا به، فأدخله رجال من أهل دخنة، وهو باب الرياض الشمالي، فرتّب جنوده في البيوت والمرابيع، وأهل الرياض مشغولون بالعرضة واللعب بعد رجوعهم من منفوحة. فلم يفجأهم إلا وابن ثنيان قد أقبل عليهم شاهرًا سيفه ومعه شجعان جنده، فهرب أكثر الناس إلى بيوتهم، وبقي العسكر وخدام خالد فهاجمهم وهزمهم، فدخلوا القصر وتحصنوا فيه. وجلس ابن ثنيان في أحد البيوت فأتاه رؤساء البلد فبايعوه، وعرض على من في القصر من العسكر الأمان على أن يخرجوا من البلد فلم يجيبوا، فهاجمهم من البيوت المحيطة بالقصر. وفي اليوم التالي طلبوا الأمان فأُعطوه وخرجوا من البلد، واستولى ابن ثنيان على القصر، ووفد إليه أمراء البلدان وبايعوه.
هرب خالد بن سعود من الأحساء. فلما بلغه إخراج العسكر من الرياض واستيلاء عبدالله بن ثنيان عليها داخله الفزع، فخرج بمن معه من الأحساء ونزل الدمام، فهرب عنه أكثر خدامه ورجاله، ثم هرب هو إلى الكويت ومنها إلى القصيم ثم إلى الحجاز، فأقام فيه يتقاضى راتبًا كبيرًا من محمد علي.
1259هـ 1843–1844م تقريبًا
وصل الإمام فيصل بن تركي ومن معه إلى جبل شمر، فتلقاهم عبدالله بن رشيد بالرجال والرواحل وبذل ما استطاع. وكان عبدالله بن ثنيان في بريدة وقد تابعه أميرها وأهل القصيم إلا عنيزة فإنها أبت متابعته فحاصرها، فلما جاءه خبر وصول فيصل إلى ابن رشيد أرسل إليه هدية يخادعه بها فقبلها. وأرسل أهل عنيزة عبدالعزيز بن الشيخ عبدالله أبا بطين يستدعون فيصلًا ويعدونه بالنصرة، فوافاه في الكهف وأبلغه أن أهل عنيزة على السمع والطاعة. فرحل فيصل قاصدًا عنيزة، وأمر أخاه جلوي وعبيد بن رشيد أن يسيرا ومعهما مائة رجل إلى محمد بن فيصل الدويش وينزلا عنده في الحمادة، وسار هو ومعه عبدالله بن رشيد إلى عنيزة فدخلها آخر الليل وجنود ابن ثنيان حول البلد. فأخذ بعض رجال ابن ثنيان يتسللون من معسكره ويلتحقون بفيصل، ثم رحل ابن ثنيان راجعًا إلى الرياض، فلحقه جلوي والدويش وأدركوه في الوشم وأخذوا منه شيئًا ثم رجعوا، وتابع ابن ثنيان سيره حتى دخل الرياض. ثم سار جلوي وعبيد بن رشيد إلى ثادق، وسار عبدالله بن إبراهيم إلى سدير يدعو أهلها إلى متابعة فيصل فأجابوه وتأهبوا لمجيئه.
استولى الإمام فيصل بن تركي على الرياض وقبض على عبدالله بن ثنيان. وكان ابن ثنيان قد دخل الرياض ففرّق السلاح والأموال، ورتّب الحصون والرجال في مواضعهم، وهدم البيوت التي حول القصر استعدادًا للحصار. وأقام فيصل في عنيزة أكثر من شهر، ولم يقدم إليه عبدالعزيز أمير بريدة ولا سار معه، ثم رحل من عنيزة في شهر ربيع الأول ومعه عبدالله بن علي بن رشيد وعبدالله السليم أمير عنيزة ومعهما نحو مائتي مطية. فنزل شقراء فتابعه أهلها وبايعه أهل الوشم، وركب معه أمير شقراء محمد بن عبدالكريم البواردي بمقاتليه، ثم نزل حريملاء فقدم عليه أمراء سدير بمقاتليهم ومعهم أخوه جلوي وعبيد بن رشيد وعبدالله بن إبراهيم، ووفد عليه رؤساء سبيع والسهول والعجلة وغيرهم. وكتب إلى ابن ثنيان يدعوه إلى الصلح وحقن الدماء، وأن يخرج من الرياض بما عنده من الخيل والركاب والأموال والسلاح وينزل أي بلد شاء، وله من الخراج كل سنة ما يكفيه، فأبى إلا الحرب. فرحل فيصل ونزل سدوس ثم منفوحة، وأخذ يكاتب رؤساء الرياض سرًّا فاتفق معهم. وفي أواخر ربيع الثاني جهّز جيشًا مع أخيه جلوي، وأمرهم أن يدخلوا البلد من باب دخنة حسبما اتُّفق عليه مع أهل البلد فدخلوا، فلما بلغ ذلك ابن ثنيان دخل قصره وتحصّن فيه. وقصد جلوي ومن معه البيوت القريبة من القصر يشاغلون ابن ثنيان، ثم دخل الإمام البلد، ودامت الحرب نحو عشرين يومًا. فأرسل ابن ثنيان إلى عبيد بن رشيد يوسّطه في الصلح فلم يتم، فخرج من القصر ليلًا بنفسه فوقع في أيدي رجال فيصل، فأتوا به إليه فحبسه، واستولى فيصل على القصر بما فيه. وبذلك تمت ولاية الإمام فيصل للمرة الثانية والأخيرة واستقامت له الأمور، فأذن لمن معه من الغزاة بالرجوع إلى أوطانهم، وأقر أمراء البلدان في مراكزهم، وأرسل عبدالله بن بتال ومعه رجال من الشجعان أميرًا على الأحساء.
توفي عبدالله بن ثنيان في حبسه بعد شهر ونصف من القبض عليه واستيلاء الإمام فيصل بن تركي على الرياض.
1260هـ 1844–1845م تقريبًا
أغار فلاح بن حثلين على ركب حاج كبير خرج من الأحساء، فيه حجاج من أهل الأحساء والقطيف والبحرين ومن العجم، فأخذ نحو نصف الحاج وهرب باقيهم، ورجع الجميع إلى الأحساء. فلما بلغ الخبر الإمام فيصل بن تركي خرج في طلبه، فهرب ابن حثلين إلى ديار بني خالد. ثم رحل فيصل من مجزل ونزل ربيدا في ديار بني خالد، فوفد إليه رؤساء العجمان وسبيع وتبرؤوا من عمل ابن حثلين وانسلخوا عنه، فهرب ابن حثلين إلى محمد بن هادي بن قرملة رئيس قحطان، وكان نازلًا في العرمة. فرحل فيصل قاصدًا ابن قرملة، فهرب ابن حثلين من عنده، فرجع فيصل إلى الرياض.
1265هـ 1848–1849م تقريبًا
انتقض عبدالعزيز المحمد أمير بريدة وأهل القصيم على الإمام فيصل بن تركي، وانضم إليه مطلق السحيمي في عنيزة. وكان الإمام قد أرسل رجلًا اسمه المداوي ومعه رجال، وأمره أن ينزل قصر عنيزة وكان فيه مطلق السحيمي، فأبى مطلق أن يخرج من القصر، فركب المداوي إلى بريدة فأنزله عبدالعزيز في أحد بيوتها، وكتب المداوي إلى الإمام يخبره. فانضم السحيمي إلى عبدالعزيز المحمد وكاتبه وأعلن العصيان. وكان أخوه ناصر السحيمي عند الإمام فيصل في الرياض، فاستأذنه في الرجوع إلى عنيزة ليرد أخاه إلى الطاعة فأذن له، فلما رجع انضم إلى رأي أخيه وصمم على الحرب. وكان عبدالعزيز قد غزا بأهل القصيم ونزل على ماء جراب المعروف وأقام عليه نحو شهر، فأرسل إليه أهل عنيزة يستدعونه، فقدم عنيزة وتعاهدوا على الحرب. فخرج الإمام فيصل من الرياض ونزل الحسي، وكتب إلى أهل النواحي يأمرهم بالغزو، فلما اجتمع عنده الغزاة رحل ونزل الجمعة ثم ساجر وأقام في كل منهما أيامًا. وأمر عبدالله اليحيى وزامل العبدالله السليم أن يرحلا ومعهما رجال وينزلا العوشزية عند أقارب لهما هناك، لعلهم يجدون فرصة في البلد، ثم نزل المذنب، وكتب إلى أهل القصيم يدعوهم إلى الطاعة وترك الحرب. فأرسلوا إليه مهنا الصالح أبا الخيل، فقال للإمام إنه إنما جاء لطلب الصلح، وإن سبيلهم غير سبيل عبدالعزيز المحمد، وعرض نفسه للخدمة. فكتب معه الإمام إلى أهل القصيم بأن يدفعوا له الزكاة ويركبوا معه غزاة. وكان ذلك أول اتصال بين مهنا الصالح والإمام فيصل، وأخذ مهنا بعد ذلك يناهض عبدالعزيز سرًّا ويرسل إلى الإمام الأخبار عن أعماله.
عفا الإمام فيصل بن تركي عن عبدالعزيز المحمد وأقره في إمارة بريدة وحدها، وولّى أخاه جلوي بن تركي على القصيم وجعل مركزه عنيزة. فقد أرسل الإمام بعد صلح أهل عنيزة إلى عبدالعزيز المحمد يدعوه إلى الطاعة أو الحرب، فاعتذر عنه جماعته بأنه لم يمتنع مكابرةً بل خجلًا من سوء عمله، وتوسلوا في الرضا عنه وإرجاعه إلى منصبه. فلم يقبل الإمام إلا أن يكفلوه في كل ما يحدث منه، فكفلوه، فعفا عنه وأقره في بريدة، وفصل عنه ولاية القصيم وأسندها إلى جلوي، وأمره أن ينزل قصر عنيزة، وأبقى عنده قوة من أهل الرياض وغيرهم، ثم قفل راجعًا إلى وطنه.
1270هـ 1853–1854م تقريبًا
وقع خلاف بين أهل عنيزة وأميرهم جلوي بن تركي فأخرجوه منها، فنزل بريدة وكاتب أخاه الإمام فيصل بن تركي يخبره. وكتب أهل عنيزة إلى الإمام يشكون شدة وطأة جلوي عليهم، وعدم مراعاته لذوي المقامات منهم، وتعمده اضطهاد الأعيان وإذلالهم، ويؤكدون أنهم لم يخرجوا عن الطاعة، فأرجع الإمام رسولهم ورسالته دون أن يقرأها. وكان عبدالله بن فيصل قد أخذ يتدخل في الأمور ويميل إلى الشدة، فصمم على الحرب. فلما كان شهر ذي الحجة خرج عبدالله ومعه غزاة الرياض والخرج والجنوب والمحمل وسدير والوشم، فأغار على وادي عنيزة، فخرج إليه أهلها ووقع بينهم قتال شديد قُتل فيه سعد بن محمد بن سويلم أمير ثادق. فرحل عبدالله ونزل العوشزية ثم روضة العربيين. ثم ركب الأمير عبدالله اليحيى إلى الإمام فيصل وبسط له الأمر، وأكد أنهم لا يزالون على السمع والطاعة ولا حاجة إلى تجريد الجيوش، فرضي عنهم الإمام وأيده في مركزه، وكتب إلى ابنه عبدالله أن يرجع مع عمه جلوي إلى الرياض، فرجعوا دون مصادمة أخرى، وبهذا رجع آل سليم إلى إمارة بلدهم.
1275هـ 1858–1859م تقريبًا
أمر الإمام فيصل بن تركي عبدَ العزيز المحمد أميرَ بلد بريدة أن يقدم عليه في الرياض، فقدم عليه ومعه ابناه علي وعبدالله، فأمرهم بالمقام عنده، وجعل عبدالله بن عبدالعزيز بن عدوان أميرًا في بريدة، وهو من آل أبو عليان.
استدعى الإمام فيصل بن تركي عبدالعزيز المحمد أمير بريدة إلى الرياض، لما ساءت الثقة بينهما وتواترت عليه أخبار مهنا الصالح عنه، فقدم ومعه ابناه علي وعبدالله، فأمرهم الإمام بالبقاء عنده، وجعل عبدالله بن عبدالعزيز بن عدوان، وهو من بني عم عبدالعزيز، أميرًا في بريدة.
1276هـ 1859–1860م تقريبًا
قتل حسن العبدالمحسن وأخوه عبدالله ومحمد الغانم وأخوه عبدالله، وهم بنو عم عبدالعزيز المحمد، أميرَ بريدة عبدالله بن عبدالعزيز بن عدوان في شهر صفر. فلما بلغ الإمام فيصل بن تركي الخبر جعل محمد الغانم أميرًا فيها، وبعد مدة قليلة أطلق سراح عبدالعزيز المحمد وأمره أن يرجع أميرًا على بلده، وأبقى ابنه عبدالله في الرياض رهينة، إذ رأى أن البلد لا يستقيم فيها أمير بسبب آل ابن عليان.
1277هـ 1860–1861م تقريبًا
وقعت وقعة كاظمة على العجمان، ويسميها أهل نجد «كون الطبعة». وذلك أنهم بعد وقعة الصبيحة نزحوا إلى الشمال ونزلوا كاظمة على الساحل المقابل للكويت من الشمال، ليبتعدوا عن عبدالله بن فيصل الذي ما زال يطاردهم. وفي شهر شعبان خرج عبدالله من الرياض وانضم إليه سبيع ومطير وبنو هاجر، فقصد العجمان ومن انضم إليهم وجاءهم من جهة الشمال فجعلهم بينه وبين البحر، وكان ذلك وقت جزر البحر. فقاتلوه قتال المستميتين لكنه تغلب عليهم وأخذ أموالهم، فهربوا من وجهه ودخلوا البحر خوفًا منه وهم لا يعرفون حال مدّه وجزره ولا يحسنون السباحة، فلم يلبث البحر أن مدّ عليهم وجيش عبدالله ما زال في موضعه، فهلك منهم خلق كثير غرقًا غير من قُتل. وقال الشيخ أحمد بن مشرف في ذلك قصيدة.
رحل عبدالله بن فيصل بن تركي من بريدة وأغار على قوم من عتيبة وأوقع بهم عند الدوادمي، ثم قفل إلى الرياض وأذن لغزاة النواحي بالرجوع إلى أوطانهم.
1279هـ 1862–1863م تقريبًا
وقعت وقعة الوادي بين أهل عنيزة ومحمد بن فيصل في أثناء الحرب القائمة بين أهل عنيزة وعبدالله الفيصل. وذلك أن محمد بن فيصل سار ومعه مقاتلو الرياض ومن اجتمع عنده من مقاتلي أهل الجنوب، فقصد بريدة وانضم إليه من فيها، ثم سار بالجميع ونزل طرف الوادي. فخرج إليه أهل عنيزة، ووقع بينهم قتال لم يتفوق فيه أحد من الجانبين، فلما قرب الليل رجع أهل عنيزة إلى بلدهم.