وصية عبدالله بن راشد بن دباس (1313هـ)

وصية عبدالله بن راشد بن دباس (1313هـ)

تمهيد:

تمثل الوصايا الشرعية من أغنى الوثائق التاريخية؛ لأنها لا تقتصر على بيان التصرفات المالية بعد الوفاة، بل تكشف جوانب من الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية، وتبرز حرص أصحابها على أداء الحقوق، وتنفيذ القربات، وتنظيم شؤون من يخلفونهم. وتتميز هذه الوثيقة بأنها جمعت بين الوصية بالحج والأضحية، وتنظيم بعض الحقوق المتعلقة بالوالدين، وتعيين من يتولى تنفيذ الوصية، مع المحافظة على الصيغة الشرعية والوثائقية المتداولة في وصايا نجد.

وتزداد أهمية الوثيقة من اتصالها المباشر بأسرة راشد بن عبدالله بن ناصر بن دباس، المعروف بـ”أبي دباس”، صاحب القصيدة المشهورة؛ فالموصي عبدالله هو ابنه، ومن هنا تتجاوز قيمتها موضوع الوصية إلى تقديم شاهد وثائقي جديد يمكن الإفادة منه في دراسة زمن قصيدة “أبو دباس”، والظروف الأسرية والاجتماعية التي أحاطت بالشاعر، ومقارنة ما حفظته الوثيقة بما تناقله الأدباء والنقاد.

نص الوثيقة:

“بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد فهذا ما أوصى به الحر المكلف الرشيد جايز التصرف عبدالله بن راشد بن دباس بعد أن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه وأن الجنة حق والنار حق والموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور أوصى أهله وبنيه أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم إن كانوا مؤمنين أوصى له بحجة فيما خلَّف من ماله وأوصى بالنخلتين الذي اشترى من أمه له في ضحية وأمه فإذا فذ من الضحية شيء فهو لوالديه كذالك أنا يا عبدالله مسترفع والدي أمي وأبوي عن جميع ما خلَّفت برضا منهما فاسترفعوا رحمهم الله إلى انقضتا ي الحجة وثمن الضحية والحجة قادمة وتحجج انشاء الله أول سنة والوكيل على الجميع أبوي على الحجة والضحية والبنت فإن عدم ولا حول ولا قوة إلا بالله فليوكل من راى فيه اصلاح شهد على ذلك حمد بن مشاري بن دباس وأخيه عبدالله وشهد به كاتبه عبدالعزيز بن عيسى بن خريف  25 ربيع تالي سنة13؟؟ (1313) وصلى الله على محمد”

مكان كتابة الوثيقة:

لم يرد في الوثيقة نص صريح يحدد موضع كتابتها، إلا أن الأشخاص الواردين فيها، وفي مقدمتهم الموصي عبدالله بن راشد بن دباس، والشاهدان حمد بن مشاري بن دباس وأخوه عبدالله، وكاتب الوثيقة الشيخ عبدالعزيز بن عيسى بن خريف، جميعهم من أهل عودة سدير، ولم يثبت انتقالهم إلى موضع آخر وقت تحريرها؛ وهو ما يرجح أنها كتبت في عودة سدير.

تاريخ الوثيقة:

ثبت في خاتمة الوثيقة أنها حُررت في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر، إلا أن سنة التحرير لم تظهر كاملة في الأصل؛ إذ ظهرت خانتا الآحاد والعشرات، في حين طُمست خانتا المئات والآلاف. وبالاستناد إلى دراسة الإطار الزمني للموصي والشاهدين وكاتب الوثيقة، يُرجح أن تاريخ تحريرها يعود إلى سنة 1313هـ، الموافق تقريبًا لسنة 1895م.

وبناءً على هذا الترجيح، تُعد الوثيقة من وثائق أوائل القرن الرابع عشر الهجري، وتكتسب أهمية إضافية لكون هذا التاريخ يمثل نقطة زمنية يمكن الإفادة منها في دراسة تاريخ أسرة آل دباس والأحداث المتصلة بقصيدة “أبو دباس”.

وصف الوثيقة:

الوثيقة عبارة عن ورقة واحدة، والنسخة المتاحة منها صورة فوتوغرافية، كتبت بالمداد الأسود بخط نسخي واضح، وتضم خمسة عشر سطرًا. وقد أصاب أطرافها شيء من التلف والاهتراء، إلا أن معظم النص بقي مقروءًا، وختمت بإثبات الشهود، واسم الكاتب، وتاريخ تحريرها.

الأشخاص الواردون في الوثيقة:

  • عبدالله بن راشد بن دباس: الموصي وصاحب الوثيقة، وهو عبدالله بن راشد بن عبدالله بن ناصر بن دباس، من أهل عودة سدير، وابن راشد المعروف بـ”أبي دباس” صاحب القصيدة المشهورة. وكان عند تحرير الوصية رجلًا بالغًا رشيدًا، وله بنت كما يثبت نص الوثيقة.
  • راشد بن عبدالله بن دباس: والد الموصي، وهو راشد بن عبدالله بن ناصر بن دباس، المعروف بـ”أبي دباس”، صاحب القصيدة المشهورة التي وجه فيها وصاياه إلى ابنه دباس.
  • والدة الموصي: لم يرد اسمها في الوثيقة، وذكرت بوصفها مالكة النخلتين اللتين اشتراهما منها الموصي.
  • ابنة الموصي: لم يرد اسمها في الوثيقة، وإنما ورد ذكرها عند تعيين الموصي والده على شؤون وصيته بقوله: “والوكيل على الجميع أبوي على الحجة والضحية والبنت”.
  • حمد بن مشاري بن دباس: الشاهد الأول، وهو حمد بن مشاري بن علي بن دباس، من فرع آل مشاري من الدباس.
  • عبدالله بن مشاري بن دباس: الشاهد الثاني، وهو عبدالله بن مشاري بن علي بن دباس، من فرع آل مشاري من الدباس.
  • الشيخ عبدالعزيز بن خريف: كاتب الوثيقة، وهو الشيخ عبدالعزيز بن عيسى بن محمد بن عبدالحميد بن عيسى بن خريف، من كتّاب الوثائق في عودة سدير خلال أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر الهجري. وهو والد الشيخ عيسى بن خريف، من الكتّاب الشرعيين في عودة سدير، المولود أوائل القرن الرابع عشر الهجري، والمتوفى أواخر سنة 1382هـ عن عمر يناهز ثمانين سنة.

مصطلحات وردت في الوثيقة:

  • الحر المكلف الرشيد جايز التصرف: صيغة اصطلاحية متداولة في مطالع الوثائق، يقصد بها إثبات أهلية الموصي للتصرف؛ فالحرية والتكليف والرشد وجواز التصرف أوصاف تتصل بأهلية الشخص وصحة تصرفاته المالية، ولذلك كان إثباتها من الصيغ التي يعتني بها كتبة الوثائق.
  • الحجة: المراد بها أداء الحج عن الموصي بعد وفاته من ماله. وقد نصت الوثيقة على ذلك بقولها: “أوصى له بحجة فيما خلَّف من ماله”، ثم أكد الموصي رغبته في المبادرة إلى تنفيذها بقوله: “والحجة قادمة، وتحجج انشاء الله أول سنة”.
  • الضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام تقربًا إلى الله تعالى في أيام النحر. وقد ربط الموصي الأضحية بالنخلتين اللتين اشتراهما من والدته، وإن كانت بعض تفاصيل العبارة الواردة في هذا الموضع تحتاج إلى مزيد من التحقيق في قراءة الأصل لتحديد كيفية التصرف فيهما ومصرف قيمتهما على وجه الدقة.
  • مسترفع والدي: يظهر من سياق الوثيقة أن العبارة متصلة بحقوق والدي الموصي في تركته، وقد وردت مقيدة بقوله: “برضا منهما”. ويحتمل أن لفظ “مسترفع” يفيد نوعًا من رفع الحق أو الاستثناء أو التراضي على تصرف معين، إلا أن تحديد معناه الاصطلاحي وأثره الفقهي بدقة يحتاج إلى تتبع نظائر هذا اللفظ في الوثائق النجدية المعاصرة، ولذلك لا يصح الجزم بمدلوله اعتمادًا على هذه الوثيقة وحدها.
  • فذ: المراد به ما فضل أو بقي، كما في قوله: “فإذا فذ من الضحية شيء فهو لوالديه”.
  • الوكيل: الشخص الذي يعهد إليه الموصي بتنفيذ ما أوصى به والقيام بالشؤون التي أسندها إليه بعد وفاته. وقد جعل الموصي والده وكيلًا على ما سماه بقوله: “على الحجة والضحية والبنت”، ثم احتاط عند تعذر قيامه بذلك بالنص على اختيار من يرى صلاحه.
  • ربيع تالي: المراد به ربيع الآخر، وهو من الاستعمالات المحلية الواردة في وثائق نجد وتقاويمها.

موضوع الوثيقة:

تتضمن الوثيقة وصية شرعية لعبدالله بن راشد بن دباس، أوصى فيها بتقوى الله وإصلاح ذات البين، ثم بحجة تؤدى عنه من ماله، وربط نخلتين اشتراهما من والدته بأضحية، ونص على أن يكون ما يفضل منها لوالديه. كما ورد فيها ما يتعلق بحقوق والديه بعبارة «مسترفع والدي»، وهي عبارة يحتاج معناها الاصطلاحي الدقيق إلى مزيد من التحقيق.

وعيّن الموصي والده راشدًا قائمًا على الحجة والأضحية وأمر ابنته، واحتاط لتعذر قيامه بذلك، فنص على أن يوكّل من يراه صالحًا لهذه المهمة.

الأحكام الفقهية المتصلة بالوثيقة:

تتصل بهذه الوصية جملة من المسائل الفقهية التي يثيرها نصها وسياقه، مع ضرورة التفريق بين ما صرح به الموصي وما يستنبط من عباراته.

  • حد الثلث: الأصل أن الوصايا والتبرعات المضافة إلى ما بعد الموت تكون في حدود الثلث، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “الثلث، والثلث كثير”. ولم تتضمن الوثيقة بيانًا حسابيًا لمقدار التركة أو نسبة ما أوصى به منها، ولذلك لا يمكن من نصها وحده تحديد مقدار ما استغرقته الوصية من مجموع المال. كما أن عبارة “مسترفع والدي” وما اتصل بها من ذكر رضاهما تحتاج إلى تحرير معناها قبل بناء حكم فقهي عليها.
  • الوصية للوارث: جاء في الوثيقة قوله: “فإذا فذ من الضحية شيء فهو لوالديه”، وهو ما قد يفهم في ظاهره على أنه تخصيص شيء للوالدين بعد وفاة الموصي، وهما من ورثته. والأصل أن الوصية للوارث لا تنفذ إلا وفق أحكامها الشرعية وما يتصل بإجازة بقية الورثة. غير أن النص نفسه يشتمل على عبارة “برضا منهما” ولفظ “مسترفع”، مما يدل على وجود ترتيب أو تراضٍ يتعلق بحقوق الوالدين، دون أن تكون دلالة العبارة واضحة بما يكفي للجزم بطبيعة هذا الترتيب أو أثره الفقهي. ولذلك يبقى هذا الموضع بحاجة إلى مزيد من التحقيق والمقارنة بوثائق مماثلة.
  • صفة الحجة: لم تبين الوثيقة صراحة ما إذا كانت الحجة الموصى بها حجة الإسلام الواجبة أم حجة تطوع؛ ومن ثم لا يمكن الجزم بأحد الاحتمالين اعتمادًا على النص وحده. ويقتصر الثابت على أن الموصي أوصى بحجة عنه، وأكد رغبته في المبادرة إلى تنفيذها في أول سنة ممكنة.
  • حجب الإخوة: وجود الأب يحجب الإخوة والأخوات حجب حرمان في الميراث، فلا يكون لهم نصيب مع وجوده. ومن ثم فإن عدم ذكر إخوة الموصي في سياق الحقوق المتعلقة بالتركة لا يثير إشكالًا من هذه الناحية، أما دلالة غياب أسمائهم عن بقية شؤون الوصية فتندرج ضمن الاستنباط التاريخي، لا الحكم الفقهي.

البناء الوثائقي والصيغة العقدية في الوصية:

جاءت هذه الوصية على نمط معروف في الوصايا النجدية؛ فافتتحت بالحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الشهادتين والإقرار بجملة من أصول الاعتقاد، تلا ذلك الوصية بالتقوى وإصلاح ذات البين، ثم بيان ما أوصى به من الحج والأضحية وتنظيم بعض الحقوق، وتعيين من يتولى التنفيذ، وختمت بإثبات الشهود واسم الكاتب وتاريخ التحرير.

ويلفت النظر في مقدمتها اشتمالها على صيغة عقدية تتكرر، بصور متقاربة، في عدد من الوصايا النجدية؛ إذ يقر الموصي بالشهادتين، ثم بأن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وبأن الجنة والنار والموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.

ولا تمثل هذه الصيغة اقتباسًا حرفيًا من نص شرعي واحد، وإنما تجمع ألفاظًا ومعاني مأخوذة من نصوص شرعية متعددة، رتّبها كتبة الوثائق لتؤدي وظيفة افتتاحية قبل الانتقال إلى التصرفات المتعلقة بالمال والحقوق.

وتكشف مقارنة هذه الصيغة بنظائرها في الوصايا النجدية عن تقليد كتابي تناقل فيه الكتبة أنماطًا متقاربة، مع اختلافات يسيرة في التقديم والتأخير والزيادة والحذف. ومن هنا يمكن التمييز بين النص الشرعي نفسه، وبين الصيغة الوثائقية التي جمع بها الكاتب تلك الألفاظ ورتبها، وهو ما يجعل هذه المقدمات مادة جديرة بالدراسة المقارنة لتتبع أساليب تحرير الوثائق وانتقال تقاليد الكتابة بين الكتبة والأجيال.

الحالة الاقتصادية والمعيشية في زمن الوصية:

تفتح هذه الوثيقة نافذة صغيرة، لكنها مؤثرة، على جانب من أحوال المعيشة في نجد في ذلك الزمن. فالمال الذي برز بصورة واضحة في وصية هذا الرجل المتزوج، الذي له والدان وبنت، تمثل في نخلتين اشتراهما من والدته، وجعلهما جزءًا أساسيًا من ترتيب ما يريد إنفاذه بعد موته. ولا تكفي الوثيقة وحدها للجزم بأن النخلتين كانتا جميع ما يملكه، ولا سيما أنه استعمل عبارة “فيما خلَّف من ماله”، إلا أن مجمل النص يوحي بمحدودية موارده، ويكشف عن المكانة الاقتصادية التي كان يمكن أن يمثلها عدد قليل من النخيل في حياة بعض الناس آنذاك. ومثل هذه الصورة، وإن كانت تخص صاحب الوثيقة ولا يصح تعميمها على المجتمع كله، تقدم شاهدًا إنسانيًا على بساطة الملكية ومحدودية الموارد لدى شريحة من الناس في تلك المرحلة.

ولعل قراءة هذه الوصية اليوم تمنحها بعدًا إنسانيًا يتجاوز ألفاظها الفقهية؛ فبين صاحبها وبين القارئ المعاصر أكثر من قرن تغيرت خلاله مقاييس المعيشة، واتسعت أسباب الرزق، وتعددت الممتلكات ووسائل الراحة والخدمات. ومع قلة ما يظهر من مال هذا الرجل في الوثيقة، ظل يفكر فيما بعد موته: حجة تؤدى عنه، وأضحية، ووالدان يريد أن يصل إليهما ما يفضل، وبنت يحرص على ألا يترك أمرها دون من يتولاه. ومن هنا تصبح الوثيقة تذكيرًا هادئًا بحجم التحول الذي طرأ على حياة الناس، وبالنعم التي اتسعت للأجيال اللاحقة؛ إذ تكفي المقارنة بين بساطة ما تكشفه الوثيقة من حياة صاحبها وبين ما تيسر للناس اليوم من مساكن ومراكب وخدمات ووسائل عيش لإدراك جانب من النعمة التي قد يحجب الاعتياد الشعور بها.

القيمة التاريخية وفوائد الوثيقة:

لا تقتصر أهمية هذه الوثيقة على كونها وصية فردية، بل تقدم شاهدًا على جانب من الممارسات الشرعية والاجتماعية والاقتصادية وأساليب التوثيق في عودة سدير في مطلع القرن الرابع عشر الهجري. ويكشف نصها عن عدد من الجوانب التي تفيد في دراسة التاريخ المحلي والاجتماعي والوثائقي لنجد، ومن أبرزها:

  • المحافظة على صيغة شرعية ووثائقية منظمة في تحرير الوصية، بما تضمنته من الإقرار بالعقيدة، ثم بيان الوصية، وتعيين من يتولى تنفيذها، وإثبات الشهود، والكاتب والتاريخ.
  • العناية بالحج ضمن الوصايا، وحرص الموصي على المبادرة إلى تنفيذه، كما يظهر من قوله: “والحجة قادمة، وتحجج انشاء الله أول سنة”.
  • العناية بتنظيم تنفيذ الوصية وعدم الاكتفاء بتحديد ما أوصى به؛ إذ عيّن الموصي والده قائمًا على الحجة والأضحية والبنت، ثم احتاط لتعذر قيامه بذلك بالنص على اختيار من يراه صالحًا.
  • إثبات تصرف مالي بين الموصي ووالدته، تمثل في شرائه منها نخلتين، وهو شاهد على تملك المرأة للنخيل وتصرفها فيه بالبيع، كما يقدم مثالًا على المعاملات المالية الواقعة بين أفراد الأسرة.
  • اشتمال النص على ألفاظ ومصطلحات محلية ووثائقية، من أبرزها لفظ “مسترفع”، الذي يستحق مزيدًا من التتبع والمقارنة بنظائره في الوثائق النجدية للوقوف على دلالته الدقيقة واستعمالاته.
  • توثيق أسماء عدد من أفراد أسرة آل دباس والمتصلين بهم، بما يوفر مادة يمكن الإفادة منها عند دراسة تاريخ الأسرة وتسلسل أجيالها وعلاقاتها الاجتماعية.
  • توثيق اسم كاتب الوثيقة، الشيخ عبدالعزيز بن عيسى بن خريف، بما يضيف شاهدًا يفيد في دراسة كتبة الوثائق في عودة سدير، وتتبع الصيغ التي كانوا يستعملونها وتقاليد الكتابة والتوثيق في المنطقة.

وتتضح من هذه الشواهد قيمة الوثيقة بوصفها مصدرًا يتجاوز غرضه الأصلي، إذ يجمع في نص واحد مادة تفيد في دراسة التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والأسري واللغوي والوثائقي لعودة سدير في تلك المرحلة.

استنباطات تاريخية من نص الوصية:

تتيح الوثيقة استخلاص عدد من الاستنباطات التاريخية التي لا يصرح بها النص صراحة، وإنما تقوم على قراءة القرائن الواردة فيه وربطها بما هو معروف من أخبار الأسرة. ولذلك ينبغي التعامل مع هذه الاستنباطات بوصفها احتمالات وترجيحات تحتاج إلى ما يؤيدها من مصادر أخرى.

ويثير إسناد أمر البنت إلى والد الموصي احتمال أن تكون زوجة الموصي متوفاة عند تحرير الوثيقة؛ إذ جعل ابنته ضمن ما أوكله إلى والده بقوله: “والوكيل على الجميع أبوي، على الحجة والضحية والبنت”. إلا أن النص لا يصرح بوفاة أم البنت، كما أن إسناد بعض شؤون البنت إلى جدها لا يستلزم بذاته وفاة أمها؛ ومن ثم يبقى ذلك احتمالًا يحتاج إلى شاهد آخر قبل اعتماده حقيقة تاريخية.

ويلاحظ كذلك أن الموصي لم يذكر أحدًا من إخوته، ولم يعهد بتنفيذ الوصية إلى أحد منهم، وإنما جعل والده قائمًا عليها، ثم نص على اختيار شخص آخر عند تعذر قيامه بذلك. ولا يكفي هذا الغياب وحده لإثبات حال إخوته وقت تحرير الوثيقة، إلا أنه يصبح ذا دلالة عند مقارنته بما تذكره الروايات الأسرية عن وفاة أخيه محمد وغياب أخيه دباس وانقطاع خبره؛ فتغدو الوثيقة في هذه الحال قرينة مساندة لتلك الروايات، لا دليلًا مستقلًا عليها.

كما لم يرد في الوثيقة ذكر أحد من ذرية الموصي سوى بنت واحدة، وهو ما يفتح احتمال أن تكون ابنته الوحيدة، أو أن تكون الوحيدة ممن اقتضى سياق الوصية ذكرهم. غير أن مجرد عدم ذكر أبناء أو بنات آخرين لا يكفي للجزم بانحصار ذريته فيها.

الوثيقة وإعادة تأريخ قصيدة “أبو دباس“:

تكتسب هذه الوثيقة أهمية تتجاوز موضوع الوصية ذاتها؛ إذ تقدم شاهدًا وثائقيًا مؤرخًا يتعلق مباشرة بأسرة راشد بن عبدالله بن ناصر بن دباس، المعروف بـ”أبي دباس”، صاحب القصيدة المشهورة التي وجهها إلى ابنه دباس. فالموصي عبدالله هو ابن الشاعر.

وتنبع أهمية ذلك من أن زمن قصيدة “أبو دباس” ظل موضع اختلاف في الروايات، كما وقع تفاوت في بعض ما نقل عن زمنها وظروفها، بل وفي تحديد قائلها في بعض الروايات المتأخرة. وتأتي هذه الوثيقة، المرجح تحريرها في 25 ربيع الآخر سنة 1313هـ، لتضع أمام الباحث نقطة زمنية مهمة في حياة أسرة الشاعر؛ فهي تثبت أن ابنه عبدالله كان حيًا في ذلك التاريخ، بالغًا رشيدًا، وله بنت، وأن أباه راشدًا كان حيًا كذلك، حتى جعله ابنه وكيلًا على تنفيذ وصيته وعلى أمر ابنته. ومن ثم فإن أي رواية تتعلق بزمن القصيدة أو بأحداث أسرة أبي دباس ينبغي أن تقرأ في ضوء هذا التاريخ الوثائقي.

ولا تحدد الوصية بنفسها تاريخ نظم القصيدة، لكنها تضيق الإطار الزمني الذي يمكن أن تدرس فيه أحداثها، وتقدم مجموعة من الشواهد التي يمكن بالمقارنة بينها إعادة ترتيب بعض أحداث حياة أبي دباس وأبنائه. وهنا تظهر إحدى أهم وظائف الوثيقة التاريخية؛ فقد لا تكون كتبت أصلًا لتسجيل حادثة أدبية أو تأريخ قصيدة، ثم يأتي العثور عليها بعد أكثر من قرن ليمنح الباحث نقطة زمنية يستطيع أن يعيد في ضوئها النظر في روايات تناقلتها الأجيال دون تاريخ مكتوب.

ويثير ذلك سؤالًا أوسع يتجاوز القصيدة نفسها إلى تاريخ عودة سدير والتاريخ المحلي في نجد عامة: فإذا كانت قصيدة بهذه الشهرة، وقائلها من أسرة معروفة، وزمنها قريب نسبيًا، قد اختلف في تاريخها وظروفها، بل وفي نسبة قائلها، فما الذي يمكن أن يكون قد فُقد من أخبار أحداث أخرى لم تحفظها قصيدة مشهورة، ولم تتناقل تفاصيلها أسرة، ولم يعثر بعد على وثائقها؟

ومن هذه الزاوية تتضح قيمة الوثائق الخاصة؛ فالوصية التي تبدو في ظاهرها سجلًا لتصرف مالي وأسري محدود قد تتحول، حين تقارن بالرواية الشفهية والشعر والمشجرات، إلى شاهد يعيد ضبط تاريخ حادثة أو تصحيح جانب من روايتها. وهذا يؤكد أهمية ألا ترد الرواية الشفهية لمجرد ما دخلها من اختلاف، وألا تقبل على إطلاقها، وإنما تقارن بالوثائق المعاصرة ويستفاد من كل منهما في موضعه.

البعد الإنساني والنفسي في قصيدة «أبو دباس»:

تمنح هذه الوثيقة قصيدة “أبو دباس” بعدًا إنسانيًا أشد عمقًا؛ فهي لا تقدم لنا أسماء مجردة، بل تقربنا من بيت أصابته سلسلة من الفواجع. فهذا عبدالله الذي نقرأ وصيته اليوم لم يكن طفلًا حين فقده أبوه، بل رجلًا مكتمل الحياة، له بنت، وله مال يتصرف فيه، ويكتب وصيته، ثم يجعل أباه راشدًا مسؤولًا عن تنفيذها وعن أمر ابنته من بعده. وحين مات عبدالله، لم يفقد راشد ابنًا فحسب، وإنما فقد رجلًا من أبنائه كان قد أسس حياته، وترك وراءه طفلة أصبحت أمانة عند جدها.

وإذا أضيف إلى فقد عبدالله ما تذكره أخبار الأسرة من وفاة أخيه محمد، بينما كان دباس غائبًا منقطع الخبر، بدت أمامنا صورة مؤلمة لأب تفرق أبناؤه أمامه بين موت وغياب؛ عبدالله رحل وترك وصيته وابنته، ومحمد فارق الحياة، ودباس غاب وانقطع خبره. وبقي الأب يحمل حزن من فقدهم، وقلق من لا يعرف مصير الغائب منهم.

وعند قراءة القصيدة في ضوء هذه الأحداث، تكتسب وصايا راشد لابنه دباس معنى أعمق. فلا تعود كلمات أب يلقي على ابنه مجموعة من الحكم فحسب، بل تصبح كلمات رجل عرف مرارة الفقد، ويخشى أن يأخذ الغياب منه من بقي. فقوله:

“يا دباس أنا أوصيك عن درب الأدناس
ترى الذي مثلك يناظر مسيره”

يمكن أن يقرأ في هذا السياق بوصفه صوت أب يحاول أن يصل بالكلمة إلى ابنه الغائب؛ أب لا يملك أن يعيده إليه، لكنه يملك أن يرسل وراءه نصيحته، وأن يضع بين يديه خلاصة ما يؤمن به وما يرجوه له. فتمتزج النصيحة هنا بالأبوة، والحرص بالخوف، والوصية بالشوق إلى غائب لا يعلم الأب متى يراه.

وتزداد الصورة أثرًا حين نعود إلى الوثيقة نفسها ونقرأ كلمات عبدالله: “والوكيل على الجميع أبوي، على الحجة والضحية والبنت”. إنها في ظاهرها عبارة وثائقية قصيرة تحدد من يتولى تنفيذ الوصية، لكنها في ضوء ما جرى للأسرة تحمل معنى إنسانيًا أكبر؛ فالابن يضع آخر شؤونه في يد أبيه، ويأتمنه على حجته وأضحيته وابنته، ثم يموت، فيبقى الأب بعده حاملًا أمانته ومسؤولية حفيدته.

ولا تخبرنا الوثائق بما فعله ذلك كله في نفس راشد؛ لا تخبرنا كيف تلقى موت عبدالله، ولا كيف عاش فقد محمد، ولا كم طال انتظاره لدباس، ولا كم مرة ترقب خبرًا يأتيه عنه. هذه التفاصيل سكت عنها الورق، كما تسكت عنها معظم الوثائق. لكن حين تجتمع الوصية مع القصيدة والرواية الأسرية، يقترب منا الإنسان الذي يقف خلف الاسم؛ فلا يعود «أبو دباس» مجرد شاعر ارتبط بقصيدة متداولة، بل أبًا عاش الفقد والانتظار والقلق على أبنائه.

وهنا يكمل الشعر ما سكتت عنه الوثيقة؛ فالوثيقة تحفظ الأسماء والحقوق والتاريخ، لكنها لا تحفظ الدموع والخوف والشوق، بينما يحمل الشعر شيئًا من صوت صاحبه ووجدانه. وبين جفاف العبارة الوثائقية وحرارة الكلمة الشعرية تظهر صورة أكثر اكتمالًا لراشد بن عبدالله بن دباس، وتصبح القصيدة أقرب إلى أن تقرأ في سياق حياة صاحبها لا بوصفها نصًا من الحكم والوصايا مجردًا من ظروفه الإنسانية.

ومع ذلك، تقتضي القراءة التاريخية الفصل بين ما ثبت وما يستنبط؛ فكون عبدالله ابن أبي دباس ثابت في التوثيق الأسري، ووجود عبدالله ووالده راشد على قيد الحياة عند تحرير الوصية تثبته الوثيقة نفسها، أما ترتيب وفيات الأبناء، ومدة غياب دباس، وتحديد الصلة الزمنية الدقيقة بين تلك الأحداث ونظم القصيدة، فينبغي أن يستند كل منها إلى مصدره، ولا ينسب إلى هذه الوثيقة ما لم تنص عليه.

خاتمة:

تمثل هذه الوصية نموذجًا مهمًا لما تستطيع الوثيقة الخاصة أن تقدمه للبحث التاريخي؛ فهي في ظاهرها وصية رجل ينظم ما بعد موته من حجة وأضحية وحقوق أسرية ورعاية لابنته، لكنها تحفظ في الوقت نفسه أسماء وأماكن وعلاقات ومعاملة مالية وصيغًا وثائقية ومصطلحات محلية، وتفتح نافذة على جانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية في عودة سدير في مطلع القرن الرابع عشر الهجري.

غير أن قيمتها الأبعد ربما تكمن فيما نبهتنا إلى أننا فقدناه. فبين سنة 1313هـ ويومنا هذا زمن ليس بالبعيد في عمر التاريخ، ومع ذلك اضطرب تاريخ قصيدة مشهورة، واختلف في بعض ظروفها ونسبتها، وغابت تفاصيل من حياة أسرة بقي شعرها حاضرًا في الذاكرة. ثم تظهر ورقة واحدة، لم تكتب أصلًا لتؤرخ للقصيدة ولا لصاحبها، فإذا بها تمنح الباحث تاريخًا وأسماء وعلاقات أسرية تعيد فتح باب البحث في الرواية كلها. وإذا كان هذا قد وقع في خبر قريب نسبيًا حفظته قصيدة وأسرة، فكم من حادثة في تاريخ عودة سدير وبلدان نجد فقد تاريخها أو اسم صاحبها أو بعض ظروفها، ولا تزال وثيقة قابعة في بيت أو صندوق قادرة على إعادة شيء منها إلى موضعه؟

وفي قلب هذه المعاني يبقى المشهد الإنساني هو الأشد حضورًا: عبدالله يكتب وصيته ويضع ابنته وأمره بعد موته في يد أبيه، ثم يغيب عبدالله، ويموت محمد، ويظل دباس بعيدًا، ويبقى الأب بين أمانة من مات وانتظار من غاب. ثم تمضي السنون ويغيب الأشخاص، وتبقى قصيدة الأب ووصية الابن؛ واحدة حفظت شيئًا من صوت القلب، والأخرى حفظت شيئًا من واقع الحياة. وبعد أكثر من قرن تجتمعان من جديد، لا لترويا القصة كاملة، بل لتعيد إلينا شيئًا من قصة أسرة وبلدة وزمن كاد كثير من تفاصيله أن يضيع.

قصيدة أبي دباس إلى ابنه ورد دباس على أبيه:

قصيدة راشد بن عبدالله بن دباس:

يا ونةٍ ونيتها من خوا الراس
من لاهبٍ بالكبد مثل السعيره

ونين من رجله غدت تقل مقواس
ويون تالي الليل يشكي الجبيره

يامل قلبٍ مثل بنٍ بمحماس
وياهشم حالي هشمها بالنقيره

يا وجد قلبي يا ملا وجد غراس
يوم اثمرت واشفا صفا عنه بيره

على ثمر قلبي سرى هجعة الناس
متنحرٍ دربٍ عسى فيه خيره

الله يفكه من بلا سوء الأتعاس
ومن شر عبات الليالي يجيره

في ديرةٍ تقطعت عنه الأرماس
سبعين يومٍ للركايب مسيره

لا والله الا حال من دونه الياس
حط البحر والبر دون الجزيره

علق بلدانٍ ورى العين والطاس
وقلبي على فرقاه تسمع فريره

يالله ياللي رد من عقب ما ياس
يوسف على يعقوب وابصر نظيره

ترد علي دباس يا محصي الناس
ياعالمٍ ما بالخفـا والسريره

يا دباس انا اوصيك عن درب الأدناس
ترى الذي مثلك يناظر مسيره

عليك بالتقوى ترى العز يا دباس
في طاعة الله ما ينجيك غيره

هذي ثمان سنين من غبت يا دباس
لا رسالةٍ جتني ولا من بريره

يا دباس من عقبك ترى البال محتاس
وعليك دمع العين حرق نظيره

وعليك كني في دجا الليل حراس
اصبح على حيلي وعيني سهيره

اصبح وانا ما بين طاري وهوجاس
وطواريٍ تطري علينا كثيره

مثل الوحش قلبي على كف حباس
يكفخ كما طيرٍ سبوقه قصيره

متحيرٍ من عيلة البيت يا دباس
ارجي ثواب الله واخاف المعيره

اخاف من حكي العدا ثم الأنجاس
اهل الحكايا الطايله والقصيره

ويقال خلا عيلته عنز الراس
اقفى وخلا عيلةٍ له صغيره

والا فانا يا بوك قطاع الأرماس
ماني بمثبورٍ ورجلي كسيره

اصلك لو دونك نبت حمر الأطعاس
الصلب والصمان لوهي عسيره

مهالكٍ مداركٍ مابه اوناس
الا الثعل والبوم تسمع صفيره

لى اركب على وجناً من الهجن عرماس
فجا النحر يا دباس حمرا ظهيره

متروسة الفخذين مزبورة الراس
كن الخلاص عيونها يوم اديره

تشبه كما ربداً تخفق بالاوناس
وان رفعت جنحانها مستذيره

تنشر من العوده على نور الأنفاس
عند الفجر والليل مقفي مريره

العصر بالصمان تسمع لها اضراس
حبل الرسن خطر تبتر جريره

نهار ثالث بين حما والأوراس
واره ايمامك جعلها لك سفيره

ملفاك في مسيكه بها الخير محتاس
لولا الكفر والشرك يا وي ديره

عزالله انه ديرة مالها اجناس
لولا بها يعبد مع الله غيره

لولا بها يشرك عليٍ وعباس
أيضا بها الفاروق سبه بريره

فيها الطبيخ وراهي الخبز يا دباس
يقعد خوي الراس خنة خميره

هي ديرة اللي باغيٍ كيفة الراس
ولا له حد همه من الناس غيره

هيسٍ ولد هيسٍ للاصحاف لحاس
يفرح ليا نيدي لذبح العقيره

ذا ماقفٍ يا دباس ما فيه نوماس
يصلح لقينٍ مهنته طق زيره

ترى الفداوي دوايٍ وانشد الناس
راعيه ما يذكر بمدح وبريره

ما له سوى طق الحنك منه والياس
واليا انقطع خرجه فلا له ذخيره

طلب المعيشه بالحراثه والأجناس
المشترى والبيع خيرٍ وخيره

ثم انهض العيرات مع كل فراس
يا دباس دور خيرٍ تستشيره

جدك وعمانك هل العز والباس
هل اللوازم مكملين القصيره

يا دباس ما يصبر على البق والحاس
الا الذي ماله بنجد عشيره

واليوم ما مروي شبا كل عباس
يا القرم يا لطام وجه المغيره

عشرين عامٍ كلها ارجيك يا دباس
مثل الغرير اللي تولع بطيره

عدل المناكب هيلع فرخ قرناس
يمناه في لطم الحباري شطيره

عانق خلوج روحت عقب مرواس
عند العصير لبيضها مستذيره

والليل جاه وحال من دونه اغلاس
روحه على فرقاه فرت فريريه

يا دباس انا يا بوك ما نيب بلاس
مير ان عيلات الرفاقه كثيره

جنبت وسط السوق وامشي مع الساس
واخذ شوي الحق ويدي قصيره

يا دباس لونك جبت لي طرم الأكياس
مختلفةٍ ما بين زرٍ ونيره

ما لي بها يا جعلها تقلب نحاس
يا جعلها تذهب ولو هي كثيره

يا دباس قلبي كل ما هب نسناس
شرقية هبة بقلبي سعيره

والحال يا فرز الوغى مسها الباس
عليك دمع العين هيض عبيره

وغصون قلبي يا فتى الجود يباس
غديت انا يا بوك كني هشيره

من شاف حالي قال ذا فيه لساس
واللي برا حالي إلهي خبيره

لا وعلى من قبل غوال الأنفاس
ومفارق الدنيا يجينا بشيره

عسى تطق الباب والناس غطاس
يا والي القدره عليك تعبيره

وصلاة ربي عد ما هب نسناس
على النبي عدة حقوق المطيره

رد الابن دباس على والده:

حي الجواب اللي لفانا من الرأس
جابه غلام ما تونى مسيره

أهلاً هلا به عد ما حبك قرطاس
او ما كتب به من بيوت كثيره

جواب من هو لي مودٍ من الناس
ابوي ما يوصف حليٍ لغيره

فرزا الوغى كنه على الوكر قرناس
اقروم ربعه كلها تستشيره

هو عيد عيراتٍ ليا هب نسناس
هيفيةٍ وافكارهم مستديره

مهفي الغنم لأهل الركايب والأفراس
إن جو مع الريدا عليهم قصيره

راعي معاميلٍ بها العبد جلاس
للبن يشري بالسنين العسيره

هاذي امركيها وهاذي بمحماس
وهاذي يصبه للوجيه السفيره

وخلاف ذا يا راكبٍ فوق عرماس
مأمونةٍ من نقوة الهجن عيره

حمرا وهي في سنها وقم الأسداس
ماهيب لا فاطر ولا هي صغيره

ماهي لحوحٍ راكبه للعصا داس
حرم عليها غير شيل النجيره

والخرج هو وبيوت قيلٍ بقرطاس
مع مزهبٍ والما يسده يسيره

فوقه غلامٍ منوته قطع الأرماس
لو هو بليل ما تغير نظيره

وليا لفيت الدار فاجهر بالأحساس
وبلغ سلامي كل ذيك العشيره

واختص أبوي اللي نفل جملة الناس
خصه بعلم وقل تراني بشيره

لا يا نجي العرض يا بوي لاباس
وأن كان تشكي الضيم فأنا أسيره

وان سايلك عني تراني بنوماس
وانا أحمد اللي ما اتوسل بغيره

المدح لو يشرى شريناه بأكياس
بأموالنا نرخص ندور الستيره

مطرق افرنجيٍ مضاريبه الراس
ومصلبخ جبته عساني ذخيره

صناعها نصرانيٍ يشرب الكاس
يذكر ورى جاوه بعيد مسيره

أبغيه للي حاديينك على الساس
أهل النمايم والحكايا الكثيره

ربعٍ نووا فيك الردا والتخساس
مهبول يا اللي قال غايب عشيره

علي حقٍ لودع الجمع ينحاس
واقطع بهم والكل يلعن مشيره

يا بوي أنا مارحت ابي كيفة الراس
مع ذا ولاني في سفاهٍ او غيره

ان ما سكنا الدار من غير هوجاس
ولا نعاف الدار وندور غيره

ابشر بمولودٍ على الضد فراس
ذي حالة الدنيا بشره وخيره

كله لعيني كلمةٍ قلت يا دباس
تشكي وانا دوني بحور غزيره

خذلك يمين الشرع قطاع الأنفاس
انه فلا جتني علوم سفيره

وان كان تشكي الضيق يا بوي لاباس
بمطرق فرنجيٍ عطيبٍ شريره

ولا فنا يا بوي قطاع الارماس
واتعب على الفرجه ولو هي عسيره

يا مسندي يا بوي شوف الذي ناس
ثم انشده قل ويش هو في مسيره

ان كان ما نفرح صديقك بنوماس
تحرم علي اللي نهوده صغيره

مدلول مجمولٍ زها زين الالباس
هي بنت من يثني خلاف الكسيره

طارٍ يقول اظهر وطاري بجلاس
قمت أشرب التنباك واثره نكيره

أبغي لعلمٍ يبرد القلب يا ناس
من لا هب شبت بقلبي سعيره

ومن كان له غايب فلا يقطع الياس
ان قدر الله جاب علمه بشيره

وجدي عليكم وجد من باللقا انداس
خلي طريحٍ قدم وجه المغيره

او وجد من شوح البلده ولا حاس
بتيلهم بان الخللفي مسيره

ارخص بذب المال وهو بالاكياس
يصيح للربان مامن جزيره

مصدر الوثيقة:

من وثائق أسرة الدباس.

شارك هذا المقال مع المهتمين