سنة 1265هـ

1848–1849م تقريبًا

سنة خمس وستين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري

56 خبرًا من 15 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

ربيع الآخر خبر واحد

وكان فيصل قد أمر على رعيته بالغزو فخرج غازيا من الرياض بجنود المسلمين يوم الخميس ثلاث بقين من ربيع الثاني وركب معه ولده عبدالله ومحمد ولحقه ابنه سعود بغز و أهل الخرج وركب معه أخوه جلوى و خواص عشيرته والشيخ عبداللطيف بن الشيخ عبدالرحمن بن حسن إماماً له وقاضيا وركب معه الشيخ عبدالله بن جبر قاضى بلد منفوحة إماماً لابنه عبدالله واستخلف أخاه عبدالله أميرا في الرياض وأمره أن لا يخرج من القصر وأمر على الشيخ عبدالعزيز بن عيبان أن يكون عنده إماماً مذكر أوسار الأمام فيصل بمن معه من المسلمين ونزل بيان ثم رحل ونزل الحسى وأقام فيه أياما واجتمع عليه باقى غزوانه ووصلت إليه أخبار أهل القصيم وتحالفهم على حربه ونقضهم لعهده فلما استقر عنده ذلك رحل من الحسى ونزل سدير، ثم رحل ونزل المجمعة فركبت للسلام عليه فكان وصولى إلى مخيمه بعد صلاة العصر وإذا بالمسلمين مجتمعين في الصيوان الكبير للدرس مجلس الإمام فيه والمسلمون يمينه وشماله و من خلفه وبين يديه وجلس الشيخ عبداللطيف إلى جنبه فأمر القارىء بالقراءة عليه فقرأ في كتاب التوحيد تأليف الشيخ محمد بن عبدالوهاب قدس الله روحه وصدر الباب بقوله تعالى ( قل أدعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ومالهم فيهما من شرك وماله منهم من ظهير، ولا تنفع الشفاعه عنده إلا لمن أذن له) الآية. ثم ذكر حديث النواس بن سمعان إذا أراد الله أن يوحى بالامر تكلم بالوحى، الحديث. فتكلم الشيخ بكلام جزل وقول صائب عدال، بأوضح إشارة وأحسن عبارة فتعجبت من فصاحته وتحقيقه وتبينه وتدقيقه كان بين يديه كتاب التفسير كالقرطبي أو ابن جرير أو ابن حبان أو ابن كثير. ثم سلمت على الإمام، فقابلني بالتوقير والإكرام ورحب أبلغ ترحيب وقربني أحسن تقريب. ثم سلمت على الشيخين عبداللطيف وعبدالله بن جبر فقمنا جميعاً مع الإمام ودخلنا معه في خيمته، فلما جلسنا ابتدأ الشيخ عبدالله يقرأ على الإمام في سراج الملوك واستمر ذلك المجلس إلى أول الليل. فلما كان بعد صلاة الصبح رحل الإمام بجنود المسلمين وأمرهم ينزلون في أعلا وادى المجمعة ثم دخل البلد ومعه أكثر من ثلاثمائة رجل ونزل عند الأمير محمد السديرى وسلم على الشيخ عبدالعزيز بن عثمان بن عبدالجبار ونزل الشيخ عبداللطيف عند الشيخ عبدالعزيز ودخل عبدالله بن فيصل بلد حرمه ومعه الشيخ عبدالله بن جبر ونزل عند محمد بن عبدالله بن جلاجل. ثم ركب فيصل بعد صلاة الظهر وبات عند جنوده ثم رحل ونزل قرب بلد الجريفة ثم رحل ونزل أشيقر ومنه إلى السر ثم إلى ساجر وأقام عليه أياما وأمر على أولاد يحيى بن سليمان أن يرحلوا برجال معهم وينزلون العوشزيات عند أرحام لهم فيها لعل يحصل لهم فرصة في البلد ثم رحل إلى المذنب فخرج إليه أهلها وبايعوه فلما علم فيصل أن أهل القصيم قد أجمعوا على حربه وكان يظن منهم غير ذلك لأنه لم يقصدهم بظلم ولا رماهم بجوم، أمر على محمد السديرى ومن معه من غزوان سدير يرحلون وينزلون العوشزيات ثم استنفر بلدان الوشم وسدير والمحمل فنفروا إليه طائعين ثم أن الإمام كتب إلى أهل القصيم وذكر لهم إنه لا يستقيم دين إلا بجماعة ولا يكون جماعة إلا بالسمع والطاعة وانكم نبذتم أمرنا وخرجتم عن طاعتنا، وقد علمتم أن الحرب نار وقودها الرجال، وأنه ليعز على قتل رجل من المسلمين فلا تكونوا سبباً في اهراق دمائكم وأدخلوا فيما دخلنم فيه انتم وآباؤكم. فأرسلوا إليه رجلا من رؤساء أهل بريدة يقال له مهنا الصالح، وذكر للإمام انه جاء يطلب الصلح ولم يزل يتودد إلى الإمام حتى كتب معه انهم يدفعون الزكاة ويركبون معه غزاة ويدخلون في الجماعة والسمع والطاعة فرجع إليهم الرسول بذلك، وتحقق عند الإمام قبولهم لما بلغهم به رسولهم وانهم قبلوا النصح الذي دعاهم إليه وأطاعو اله واتفقوا عليه،

شعبان خبر واحد

نزل الصقور من عنزة على جو أشيقر في أول شعبان، وأقاموا عليه إلى آخر رمضان، ثم ارتحلوا.

رمضان خبر واحد

1265هـ تقدير المحرر

وفي رمضان توفي محمد علي باشا، والي مصر الذي وجه الحملات إلى الدولة السعودية، وخلفه عباس باشا بن أحمد طوسون.

تعليق المحرر وسبب التأريخصياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.

دون شهر محدد 51 خبرًا

للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبابطين قاضي القصيم كلمة مسموعة لدى الأمام فيصل بن تركي لا ترد وكانت بريدة أبان ذلك العهد قد نقضوا عهد الأمام فيصل ويوم وطأها الأمام أحدث فيها مقتله عام 1265 هـ وهرب رئيسهم والتجأ إلى عنيزة فخشي أهلها أن يصيبهم ما أصاب بريدة من غضب الأمام فقصد رؤساؤهم الشيخ عبدالله البابطين أن يقصد الأمام ويطلب لهم الرضا وأنهم متبرئون من عبدالعزيز المهزوم (رئيس بريدة). وأن هذا الأمر لا يصلحه إلا أنت ولا يزيل غضب الأمام ورؤساء المسلمين غيرك . فقال : أني أخاف من أخلاف وعد أو نكث عهد فلا سبيل إلى ذلك إلا بكفالة محمد بن عبدالرحمن بن بسام فأجابوه إلى ذلك وكان ابن بسام من خيار رؤسائهم مقبول القول . حربهم وصلحهم على يديه . فركب الشيخ عبدالله البابطين إلى الأمام فيصل وهو في المذنب فأكرمه غاية الأكرام وأجابه إلى ما طلب وعفا عن أهل الأجرام

مكان الوقوع: بريدة، عنيزة، المذنب

تعليق المحرر وسبب التأريخينقل المؤلف هنا عن: ابن بشر.

ولد عبدالله بن غملاس في الزبير سنة 1265 هـ وهو شخصية علمية غريبة يستنسخ عيوناً من الأدب والتاريخ ويحتفظ بها فإذا احتاج باعها فهو ألف القرطاس والقلم لا يخرج إلى الناس إلا لماماً

مكان الوقوع: الزبير

تولّى جلوي بن تركي إمارة عنيزة وسكنها.

وقعت الوقعة المعروفة بوقعة اليتيمة بين عبدالله بن فيصل وأهل القصيم، وقُتل فيها عدة رجال.

عيّن الإمام فيصل بن تركي أخاه جلوي بن تركي أميرًا على عنيزة.

ترصّد عبدالله اليحيى بن سليم وزامل العبدالله بن سليم ورجال من أتباعهما لأمير عنيزة ناصر بن عبدالرحمن السحيمي في طريقه بعد صلاة العشاء، فرموه ثلاث رميات أصابته إحداها في غير مقتل فسقط، فظنوا أنهم قتلوه. فأسرعوا إلى قصر عنيزة ليدخلوه، فوجدوا أن من فيه قد أُنذروا فأغلقوا الباب واستعدوا للقتال، وكان ناصر قد حصّن القصر بالرجال وجعل فيه أخاه مطلقًا الضرير. ففرّ عبدالله اليحيى وزامل إلى بريدة وأقاما عند أميرها عبدالعزيز آل محمد، وعولج ناصر من جرحه حتى برئ. وكتب ناصر إلى الإمام فيصل يشكو تعدي آل سليم عليه بلا سبب، وكتب عبدالعزيز آل محمد يخبره أنهم عنده وأنهم ما فعلوا ذلك إلا لأمور صدرت من السحيمي. فأمره الإمام بإرسالهم إليه، فأرسلهم ومعهم هدية، فأنزلهم الإمام في بيت وعفا عنهم، وكتب إلى السحيمي بأن آل سليم عنده وأنه باقٍ على منصبه. وكان مطلق الضرير لما جُرح أخوه قد أرسل إلى رجل من أعوان آل سليم يقال له ابن صخيبر فضربه حتى مات. ثم قتل ناصر السحيمي إبراهيمَ بن سليم بعد أن برئ من جرحه، فأخذ آل سليم يتحينون الفرصة لقتل ناصر.

توجه فيصل بن تركي إلى القصيم لما تمرد أهله واجتمعت كلمتهم وشوكتهم في عنيزة، فلما نزل بينهم وبين المذنب أغار ابنه عبدالله على بادية من ورائهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، فيها من رؤسائهم قتلى أكثر من مائة وخمسين بحسب عبارة الأصل. ثم خرجت الطائفتان من عنيزة إلى بريدة، فدخل فيصل البلد بغير قتال، وأقر فيها أخاه جلوي، ثم رجع إلى وطنه.

توفي ناصر بن صالح، نائب بيت المال في قرى سدير، وتولى بعده عبدالله بن سلامة.

توجه الإمام فيصل بن تركي إلى بلاد القصيم لما تمرد أهلها واجتمعت كلمتهم وشوكتهم في عنيزة. فلما نزل الإمام بينهم وبين المذنب أغار ابنه عبدالله على بادية كانت من ورائهم فظفر بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة، وقُتل من رؤسائهم أكثر من مائة وخمسين. وبعد ذلك خرجت الطائفتان من عنيزة إلى بريدة، فدخل الإمام البلد بغير قتال وأقرّ فيها أخاه جلوي، ثم رجع إلى وطنه.

وبعد أن أصبحت ثورة القصيم عامة برئاسة عبدالعزيز آل عليان قاد الإمام فيصل بنفسه قوات كبيرة ، وتوجه إلى تلك المنطقة للقضاء على ثورتها سلمياً أو عسكرياً . وحينما وصل إلى بلدة المذنب بعث إلى زعماء القصيم يدعوهم إلى حلّ الأمر بطريقة سلمية ، فاستجابوا لدعوته واتفقوا معه على أن يعودوا إلى طاعته ويلتزموا بما التزم به بقية سكان دولته . وبدا وكأن الأمور في تلك المنطقة قد عادت إلى مجاريها . لكن حادثة وقعت فبددت ما كان مؤملاً . قبل أن يعود الإمام فيصل إلى الرياض علم أن فئات من قبيلة عنزة قد اجتمعت في القصيم . وكانت هذه القبيلة حينذاك حليفة لأهل تلك المنطقة . ويبدو أن الإمام قد رأى أن اتفاقه مع زعماء القصيم لا يشمل القبيلة المذكورة . فأمر ابنه عبدالله أن يهاجمها . ونفذ الابن ما أمره به والده، وغنم بعض ما كان معها من الإبل والغنم . فقدم زعيمها إلى عنيزة ، التي كان عبدالعزيز آل عليان لا يزال فيها . وهب عبدالعزيز وبعض أتباعه لينتقموا من عبدالله بن فيصل . وحينما تجاوزوا بريدة قابلهم بدو من قومه معهم أغنام أرسلها إلى أبيه . فأخذوا الأغنام ، وأمسكوا الرجال . وفضل بعضهم الاكتفاء بذلك . لكن بعضهم الآخر أصر على مهاجمة عبدالله بن فيصل ومن معه . وتقابل الطرفان في اليتيمة ، فانتصر عبدالله على أهل القصيم انتصاراً عظيما . وكان ذلك عام 1265هـ .

عبدالله بن عبداللطيف . ولد خلال إقامة والده المؤقتة في الأحساء عام 1265هـ ، فنشأ في بيت جده لأمه، قاضي تلك البلاد ، عبدالله الوهيبي ، وتتلمذ على علمائها الأفاضل .

ثم طلب العلم على الشيخ عبدالله بن نصير، ولازمه، وأخذ عنه، وكان ابن نصير حينذاك قاضيا على ضرما فى زمن الإمام فيصل بن تركى عام 1265هـ

فهو كما يقول الشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ، كان محمد على متساهلا في دينه، ومع هذا فهو ظلوم غشوم، ليس له عهد ولا ذمام، وكان سفاحاً، قتل المماليك، وأباد منهم نحو أربعمئة رجل خيانة وغدراً، وقد اختلط عقله آخر حياته إلى أن توفى بالاسكندرية عام 1265هـ. معتوها مخبولا.

تعليق المحرر وسبب التأريخخبر سياقي من الحولية النجدية؛ وقع خارج نجد، ولا يدل إدراجه على أن موضعه داخل نجد. أبقي لصلته بسياق تاريخ نجد والدولة ورواية المؤلف.

توفي عبدالله بن علي بن رشيد مؤسس إمارة آل رشيد في حائل وفاة طبيعية.

توفي عبدالله بن علي بن رشيد، أمير حائل، وفاة طبيعية. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

عين الإمام فيصل أخاه جلوي بن تركي أميرًا على عنيزة.

توفي محمد بن إبراهيم بن سيف من ثادق، وكان قد تولى قضاء حائل.

جرت وقعة اليتيمة.

أسس ناهد بن نوفل فيضة السر، وانتقل إليها النوافلة فهم أمراؤها، وهم من بني حسين الأشراف.

قتل ناصر بن عبدالرحمن السحيمي إبراهيم السليم أمير عنيزة بمساندة أخيه مطلق السحيمي.

توفي محمد علي باشا حاكم مصر، وخلفه عباس باشا.

عين عبدالعزيز بن عبدالله أبابطين على بيت المال في بريدة، وقد ذكره القاضي في حوادث هذه السنة بلفظ «وسبق تعيين».

وقعت وقعة اليتيمة بين فيصل وأهل عنيزة، وكانت الهزيمة على أهل عنيزة ومن معهم من أهل القصيم.

وفيها غزا فيصل بن تركي بجنوده من الحاضرة والبادية وتوجه إلى القصيم، فلما وصل إلى المذنب نزل عليه وذلك في جماد أول، ولما كان بعد وصوله إلى بلد المذنب بأيام قليلة بلغه أن عرباناً من الدهامشة من عنزة على الطرفية شيخهم ثلاب الفنيشة، فأمر على ابنه عبدالله أن يركب بجيش معه ويغير عليهم، فركب عبدالله بن فيصل وأغار عليهم بمن معه من الجنود فأخذهم، وهرب شيخهم ثلاب الفنيشة إلى عنيزة واستفزعهم كما أنه أرسل بعض أصحابه إلى عبدالعزيز آل محمد أمير بريدة يستنجده، فوجده الرسول قد أقبل بجنوده بالقرب من عنيزة، فخرج أهل عنيزة واجتمعوا بعبدالعزيز آل محمد المذكور وساروا جميعاً لقتال عبدالله بن فيصل ومن معه، فالتقى الفريقان في اليتميّة وحصل بينهم قتال شديد، وصارت الهزيمة على أهل القصيم وقتل منهم عدد كثير.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: حاشية: سماها ابن بشر وابن عيسى «وقعة اليتيمة» ولعلهما الأصح.

ثم أن أهل عنيزة بعد هذه الوقعة طلبوا من الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبابطين أن يخرج إلى الإمام فيصل لطلب الصلح فامتنع من الخروج إلا أن يتعهد له محمد بن عبدالرحمن البسام عن حدوث شيء من المخالفات فتعهد له، وخرج الشيخ عبدالله وقدم على فيصل في بلد المذنب فأكرمه فيصل غاية الإكرام وأعطاه ما طلب من الصلح لأهل عنيزة، ثم ارتحل فيصل بجنوده وتوجه إلى بلد عنيزة ونزل عليها، وبايعوه على السمع والطاعة، وأقام فيها نحو شهر وقدم عليه فيها عبدالمحسن آل محمد أخو عبدالعزيز آل محمد أمير بريدة، وعبدالله بن الأمير عبدالعزيز آل محمد وعدة رجال من رؤساء بلد بريدة وطلبوا الأمان لعبدالعزيز آل محمد فأعطاهم ذلك ولم يعاقب فيصل أحداً من أهل القصيم، وجعل أخاه جلوي بن تركي أميراً على القصيم، فنزل جلوي قصر عنيزة ومعه عدة رجال من أتباعه وخدامه، ثم ارتحل فيصل بن تركي من عنيزة ورجع إلى الرياض، وأذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم.

وأما ناصر السحيمي فإنه هرب إلى عند طلال بن رشيد أمير جبل شمر.

نقل عثمان بن عبدالعزيز بن منصور إلى قضاء حائل بعدما تولى قضاء سدير ثم قفار.

قتل ناصر الجمعي أمير عنيزة إبراهيم السليم وتولى الإمارة، بحسب تأريخ القاضي.

توفي محمد بن إبراهيم بن سيف، قاضي جبل شمر الذي عينه الإمام فيصل، بحسب ابن بشر والرواية التي رجحها القاضي.

وقعت وقعة اليتيمة، بحسب حوادث سنة وفاة محمد بن إبراهيم بن سيف عند القاضي.

أسس فاهد بن نوفل قرية الفيضة بالسر، وانتقل إليها النوافلة من بني حسين وتولوا إمارتها.

عين الإمام فيصل أخاه جلوي أميرًا بعنيزة، بحسب القاضي.

رحل محمد بن إبراهيم بن محمود من ضرما إلى الرياض لطلب العلم، ولازم عبدالرحمن بن حسن وابنه عبداللطيف وغيرهما.

قُتل إبراهيم السليم. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

انتهت إمارة ناصر السحيمي في آخر السنة، وتولى جلوي بن تركي بن عبدالله بن سعود إمارة عنيزة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

تولى سليمان بن علي بن مقبل قضاء بريدة، وظل يتولاه على فترات يعزل فيها ثم يعاد. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

توفي محمد بن إبراهيم بن سيف، الذي تولى القضاء في حائل ومدن أخرى. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

وقعت وقعة اليتيمة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

توفي محمد علي باشا، وخلفه عباس باشا بن أحمد طوسون في حكم مصر. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

ثم رجع وأستعمله الإمام قاضياً في جبل شمر عند الأمير عبدالله بن رشيد. وتوفى هناك سنة خمس وستين ومائتين والف رحمه الله تعالي.

عزل الإمام فيصل إبراهيم آل زامل من إمارة عنيزة وولى ناصر بن عبدالرحمن السحيمي. ووقعت خصومة بين السحيمي وآل زامل، جُرح فيها السحيمي وقُتل إبراهيم. فألزم الإمام السحيمي بالمثول مع خصمه أمام حاكم الشرع، فحكم بديات الرجال والجراحات. ثم تجدد الخلاف، وانضم عبدالعزيز آل محمد أمير بريدة إلى أهل عنيزة.

ثم أن الإمام بلغه أن عربانا من عنزة من الدهامشة رئيسهم ثلاب الفنتشة نازلين على الطرفية الماء المعروف في القصيم، فأمر على ابنه عبدالله أن يركب بجيش من المسلمين ويغير عليهم فركب في نحو ثلاثمائة مطية عليها رجال من المسلمين، فلما أراد الركوب قال له أبوه أن أهل القصيم قد صدر منا لهم أمان فأياك أن تتعرض لهم فركب معه الشيخ عبدالله بن جبر فوافاه في مسيره أبلا وقافلة لأهل القصيم فتركها وسبقه النذير إلى العربان فهربوا وتبعهم المسلمون وأخذوا منهم أغناما واثاثا وقتلوا منهم رجالا وهرب بعضهم إلى بلد عنيزة فاستصرخ عبدالعزيز وجنوده وهم إذ ذاك فيها فسولت له نفسه انتهاز هذه الفرصة فصاح بقومه وخص على رجال من أهل البلد وقال متى يحصل لنا هؤلاء في فلات من الأرض، فسار من عنيزة بجيش يضيق منه الفضاء ويحطم ما وطاه لولا ما قدره الله وقضاه وتلك الجنود التي معه هي شوكة بلدان القصيم وهم نحو الف وخمسمائة مقاتل. فلما جاوز بريدة استنفر هم وخص على رجال منهم فساروا معه فعارضه بدو من أصحاب عبدالله شيء من أغنام الغنيمة فاخذ معهم. الأغنام وأمسك الرجال فقال له عقلاء قومه ارجع بهذه الغنيمة ودع عنك السرية فان الشر لا يأتي إلا بشر مثله. وقال آخرون سربنا إليهم نقاتلهم وننا جزهم فسار بجنوده ونزل النفود المسماة اليتيمة المعروفة بين الشماسية والطمة ورصد لهم فيها. وقعة اليتيمة ـ وكان الله لما رحل من الطرفية أرسل إلى أبيه يبشره بما أخذ من الأعراب عبد فوجد البشير أثار القوم فرجع إلى عبدالله وأخبره بذلك فشاور عبدالله رؤساء قومه وكان فيهم هذال بن بصيص رئيس عربان بريه فقال دعنا نتركهم يميناً أو شمالا فان لحقونا قاتلناهم وأن تركونا تركناهم، فقال عبدالله لا والله لابد أن يطأهم جيشنا وقام وشجع المسلمين فأتى إليه رجال فاشاروا عليه انهم يجمعون ما معهم من الغنيمة وتسوقها عليهم الخيل وتكون المقاتلة في أثرهم فاجمع رأيهم على ذلك فركب عبدالله وانتهض وشمر. وجال في ميدان الوغى وهلل وكبر وتحركت منه غيرة الغضب، واشتعل واهج الحمية في جاشه والتهب وحمل حملة عظيمة بقلب ثابت وقوة وعزيمة وحف به المسلمون من كل جانب وربنا معهم ومن كان الله معه فهو الغالب فكروا على أهل القصيم كرة واحدة كانهم يريدون السلام أو دعوا إلى مائدة، فغابت الشمس قبل وقت غيوبها، واظلم بحالك الغبار شمالها وجنوبها، فوطاهم المسلمون وطأة شديدة فلما سمعوا ضرب الهمام ولوا منهزمين، وعلى وجوههم هاربين، وذهل الوالد منهم ولده، والمنهزم اشفق على السلامة ورى ما بيده، واستمر الضرب في اقفيتهم بعد ما كان في صدورهم، وانتقل الطعن من نحورهم إلى ظهورهم، وقتل المسلمون فيهم قتلا ذريعا، وفتكوا فيهم فتكا شنيعاً فكان الواحد من المسلمين يقتل العشرين وأكثر من قتلهم أهل الرياض ورجال فيصل فلما رأى عبدالله أن المسلمون يقتلونهم ولا يرحمونهم وإنهم مستسلمون للقتلى دخلته الرحمة وكف عنهم باقى القتل وهرب رئيسهم عبدالعزيز وشرذمة معه إلى قصر الطعمية واحتصروا فيه فاشار بعض القوم على عبدالله أن يحصرهم فيه فقال كفاهم ما وطأهم فتركهم وأخذ المسلمون جميع جيشهم وما معهم من السلاح الثمين. ثم أن عبدالعزيز ومن همه خرجوا من القصر وهربوا إلى عنيزة وأما شرايد قومه فانهم قصدوا بريده ولما وصل خبر هذه الجنود إلى الإمام فيصل وخبر مسيرها إلى ولده قام وقعد وأرسل خيلا إلى ركاتب المسلمين تردها من مقالبها. فلما جمعت الركائب إذا بفارس قد أقبل يعدو على فرسه يبشر الإمام بالنصر فلم يلبث حتى جاء الثانى والثالث إلى منزل الإمام فيصل محمد الله الإمام ومن معه من المسلمين وأرسل إليهم ونهاهم عن الغناء واللعب وقال هذا يوم يجب الله علينا فيه الحمد والشكر فهو الذي أعزنا ونصرنا وقرانا وأظهرنا. وكانت هذه وقعة شنيعة لا سيما على أهل بريده فان النساء خرجن من البيوت حاصرات يستغثن ويستخلفن رب الأرض والسموات وصارت ضجة عظيمة في ذلك اليوم في بلدان القصيم فانه ما أصيب أحد مثل مصيبتهم فانه قتل من أهل القصيم في هذه الوقعة اكثر من مائة وكلهم من الرؤساء والأعيان. وبعد هذه الوقعة ذلل الله منهم كل صعب وانقادوا للإمام بلا حرب وتسابقوا إليه يطلبون العفو والإحسان

ولما وصل عبدالعزيز بلد عنيزة أمر أصحابه يغنون ويلعبون وشجعهم للحرب والقتال، والرعب في قلوبهم أمثال الجبال، قيل أن التشجيع بعد الهزيمة أخر همم الرجال. فتقاعس عنه الناس. ولا رفعوا لنهيه وأمره رأس، وكتب إلى أخيه عبدالمحسن وأرسله إليه في بريده يقول في كتابه أن سعد التويجرى وعلى بن ناصر وفلان وفلان تخلفوا عنا في الهزيمة ودخلوا البلد فالزمهم يأتون الينا فكتب إليه عبدالمحسن إذا نصحتك أو خالفتك في شيء قلت لى أنت مجنون وهؤلاء الذين عددتهم كلهم في المعركة في المعركة صرعى، هربت ونجوت بنفسك وتركتهم فحقك عليهم بالأمس مضى. والآن نفذ فيهم حكم القضا وحقهم عليك تدفن أجسادهم وتعزى أولادهم. وبعد ذلك اختلف عليه رأيه وتدبيره. وكثر عاذله ومشيره فتارة يقول دعونا على بالعوشزيات نسير البهم وتارة يشير بغير ذلك فلم ينفذ لهم أمر ولم يساعد القدر فكان مايدري ما يفعل فأن إليه الشيخ عبدالله أبابطين قاضى القصيم فقال له ياهذا أنق الله وارباً بنفسك فان البلد ليست لك ولا بيدك وأمرها بيد أهلها وليس لك فيها فهي ولا أمر وهم يريدون إصلاح أنفسهم مع الإمام فان أردت أن تكون كذلك فانعل. فلما رأى انحلال الأمر من يده هرب من عنيزة وقصد بلد بريدة و هربت عنه جنوده وهرب السحيمى من البلد وقصد ابن رشيد رئيس جبل شمر وهو إذ ذاك في القرارة أتى لنصرة الإمام بجميع جنوده من شمر وغيرهم فبلغه خبر الوقعة حين وصل القراره فأرسل إلى الإمام يخبره بمكانه فامر عليه الإمام أن يلبث مكانه حتى يأتيه الأمر ثم أن رؤساء أهل عنيزة أتوا إلى الشيخ عبدالله وقالوا له أن هذه الأمور التي منا وقعت والحوادث التي قد صدرت لا يصلحها إلا أنت كان ولا يزيل غضب الإمام ورؤساء المسلمين غيرك فقال لهم أنكم تعلمون إلى لست من أهل بلدكم ولا من عشيرتكم ولا يحسن من الدخول في هذا الشأن الذي ركض فيه الشيطان فاعفونى ودعونى وأرسلوا في هذا الأمر غيرى فقالوا له أن هذا الأمر تعين عليك. والصلح لا يصلح إلا على يديك فقال لهم إني أخاف من أخلاف وعد. أو نكث عهد أو حدوث أمر ثانى. أو واحد منكم يغلب على الثاني فيجد على في نفسه الإمام. وأكون مسبة لأهل الإسلام ولا سبيل إلى ذلك إلا بكفالة محمد بن عبدالرحمن ابن بسام عن المخالفات. وحوادث أهل السفاهات. وأن كلما أصلحت لكم عليه فهو تام. ليس بعده كلام. فاجابوه إلى ذلك وكان ابن بسام هذا من خيار رؤسائهم مقبول القول فيهم وتدبير حربهم إليه. وصلحهم على يديه. فركب الشيخ إلى فيصل وهو في المذنب فاكرمه غاية الاكرام وأجابه إلى ما طلب وعفى عن أهل الاجرام. وصفح عنهم وعقد لهم ولمن كان تابعهم ثم رحل فيصل بجنوده المسلمين من بلد المذنب وأرسل إمامه محمد بن أحمد السديري في رجال معه وأمرهم يدخلون القصر فدخلوه فقدم عنيزة ودخلها وضبطها وبنى خيامه خارج البلد ودخلها المسلمون وبايعوه على دين الله ورسوله والسمع والطاعة وقد كانوا خافوا من تنكيل ونكال. واجلاء حمايل ورجال. فقال الإمام زلة مغفورة. وخطيئة مستورة. ولكم منا الأمان. ولذا عليكم الإحسان، ثم أرسل إلى عبدالعزيز يدعوه إلى السلم أو الحرب فأراد الحرب من بلده فأشار عليه أخوته وأولاده وروساء قومه وقالوا أن هذا الإمام حليم كريم. وعادته العفو والصفح فاجلس في بلدك ودعنا تركب إليه. ونجلس بين يديه. فلعله عنك ويسمح ويغفر زلتك ويصفح فركبوا إليه. وقالوا للإمام أن هذا الرجل قد أسلم واستسلم. ووجهه من الفشل تغير وأظلم، وضاقت عليه بلده. ومقته أهله وولده. ونحن حاولناه على القدوم اليك. والجلوس بين يديك. فقال ليس لى وجه يشاهد المسلمين ولا الإمام. ولا أمشى بين تلك الخيام. بعد نقض البيعة وتجنيدى عليهم بالجنود.. ورفعى عليهم الرايات والبنود. فإما أن تصلحوا حالى معكم وإلا تركت لكم بلدكم. ونحن قد جئناك فيـه يعفو أنه متوجهين. وفي جنايانه شافعين. فانت أهل أن تدمج خطيئته وتغفر زلته. وترحم انكساره وذلته. وقد عفوت عن كثير من جليل وحقير. وهذا من خلقك وجبلتك. فلا يكون هو المحروم من بين رعيتك. فقال أن هذا جرمه لا يماثل جرم غيره من رعيتنا. ولابد من قدومه الينا. وأخذ ما بيده من الحلقة والسلاح ولم يزالوا عليه وعلى أولاده يترددون وبرؤساء المسلمين يتشفعون. حتى سمح لهم يسكن البلد وضمنوا للإمام على عبدالعزيز جميع المخالفات. وبذلوا للإمام السلاح والخيل العتاق واتبعوا ذلك بالعهد والميثاق فسمح لأخوته وولده وجعله أميرا في بلده

وأقام الإمام في عنيزة قريب شهر ووفدت إليه وفود العربان وأهدوا إليه كثيراً من الخيل والركاب. وأمر على أخيه جلوى أن يكون في قصر عنيزة أميرا على جميع بلدان القصيم وما حولها من العربان فدخل جلوى القصر وضبطه وجعل الإمام معه عدة رجال من أهل الرياض وغيرهم وأمر له بكل ما يحتاجه فصارت تلك الولاية قوة لأهل الإسلام وإذلالا لمن عاداهم من الأنام وذلل الله صعبهم وفل عضبهم. وكان الأمر قبل ذلك في امرائهم والتدبير على اقتضاء رأيهم وهو اهم.

ثم رحل الإمام من القصيم وأتاه رسول طلال بن رشيد يستأذنه في السلام عليه فاذن له فقدم عليه في بلد المذنب بهدايا سنية فاكرمه فيصل وأعطاه عطاءا جزيلا وكسا رؤساء قومه وأذن لهم في الرجوع إلى بلادهم ثم رحل الإمام إلى الرياض وقدم عليه أهل بلدان الشرق من الأحساء والقطيف وافدين فصدر وا منه على إكرام وحضهم على الاستقامة على دين الإسلا

سار الإمام فيصل بن تركي بجنوده من البادية والحاضرة متوجهًا إلى القصيم، ونزل بين عنيزة والمذنب، وأغار ابنه عبدالله بن فيصل ببعض القوم على بعض البوادي القريبة من منزلهم. فلما بلغ أهلَ عنيزة ومن عندهم من أهل القصيم خبرُ غارة عبدالله بن فيصل خرجوا للقائه، فالتقوا في اليتيمة، ووقعت بينهم وقعة كانت الهزيمة فيها على أهل القصيم، وقُتل منهم عدد كثير. ثم استعمل الإمام فيصل أخاه جلوي بن تركي أميرًا على عنيزة، ورجع إلى وطنه، وأذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم.

انتقض عبدالعزيز المحمد أمير بريدة وأهل القصيم على الإمام فيصل بن تركي، وانضم إليه مطلق السحيمي في عنيزة. وكان الإمام قد أرسل رجلًا اسمه المداوي ومعه رجال، وأمره أن ينزل قصر عنيزة وكان فيه مطلق السحيمي، فأبى مطلق أن يخرج من القصر، فركب المداوي إلى بريدة فأنزله عبدالعزيز في أحد بيوتها، وكتب المداوي إلى الإمام يخبره. فانضم السحيمي إلى عبدالعزيز المحمد وكاتبه وأعلن العصيان. وكان أخوه ناصر السحيمي عند الإمام فيصل في الرياض، فاستأذنه في الرجوع إلى عنيزة ليرد أخاه إلى الطاعة فأذن له، فلما رجع انضم إلى رأي أخيه وصمم على الحرب. وكان عبدالعزيز قد غزا بأهل القصيم ونزل على ماء جراب المعروف وأقام عليه نحو شهر، فأرسل إليه أهل عنيزة يستدعونه، فقدم عنيزة وتعاهدوا على الحرب. فخرج الإمام فيصل من الرياض ونزل الحسي، وكتب إلى أهل النواحي يأمرهم بالغزو، فلما اجتمع عنده الغزاة رحل ونزل الجمعة ثم ساجر وأقام في كل منهما أيامًا. وأمر عبدالله اليحيى وزامل العبدالله السليم أن يرحلا ومعهما رجال وينزلا العوشزية عند أقارب لهما هناك، لعلهم يجدون فرصة في البلد، ثم نزل المذنب، وكتب إلى أهل القصيم يدعوهم إلى الطاعة وترك الحرب. فأرسلوا إليه مهنا الصالح أبا الخيل، فقال للإمام إنه إنما جاء لطلب الصلح، وإن سبيلهم غير سبيل عبدالعزيز المحمد، وعرض نفسه للخدمة. فكتب معه الإمام إلى أهل القصيم بأن يدفعوا له الزكاة ويركبوا معه غزاة. وكان ذلك أول اتصال بين مهنا الصالح والإمام فيصل، وأخذ مهنا بعد ذلك يناهض عبدالعزيز سرًّا ويرسل إلى الإمام الأخبار عن أعماله.

وقعت وقعة اليتيمة بين عبدالله بن فيصل بن تركي وعبدالعزيز المحمد أمير بريدة. فلما نزل الإمام فيصل المذنب، وكان عبدالعزيز المحمد وجنوده في عنيزة، أغار عبدالله الفيصل على الدهامشة من عنزة على العراقية، وكانوا من أتباع عبدالعزيز، فجاء عبدَ العزيز الصريخُ منهم، فركب ورصد لعبدالله في موضع يسمى اليتيمة بين الشماسية والطعمية. فلما قفل عبدالله من غارته وجد آثار جيش عبدالعزيز، فأشار عليه من معه أن يمضي في طريقه ويتركهم ما داموا لم يعترضوه، فأبى وأقسم ألا يرجع عنهم حتى يطأهم جيشه. فقصدهم وجمع ما معه من إبل الغنيمة جماعات، وأمر الخيالة أن يسوقوها عليهم ليفرّقوا جمعهم، فلما ثار القتال ساق عليهم الإبل ووراءها الفرسان ووراءهم المقاتلة، فصمدوا واشتد القتال. ثم انهزم عبدالعزيز المحمد ومن معه، وسقط في الميدان نحو مائة وخمسين قتيلًا من الطرفين. وقصد عبدالعزيز عنيزة وتلاحقت به فلول جيشه، وكان يظن أن أهلها يساعدونه على معاودة القتال، لكن الشيخ عبدالله أبا بطين ثبّط عزمهم وأشار عليهم بعدم الدخول في أمره. ثم ذهب الشيخ إلى عبدالعزيز وطلب منه أن يترك أهل البلد وشأنهم، فإنهم يريدون أن يصلحوا أمرهم مع حاكمهم، فرحل عبدالعزيز من عنيزة وقصد بريدة. وهرب السحيمي قاصدًا ابن رشيد، فوافاه في القوارة مقبلًا لنصرة الإمام فيصل.

صالح أهل عنيزة الإمام فيصل بن تركي؛ فلما فارقها عبدالعزيز المحمد وهرب السحيمي انتدب أهلها الشيخ عبدالله أبا بطين فركب إلى الإمام فأكرم وفادته، وأبلغه أن أهل البلد يطلبون العفو عما مضى وأنهم على السمع والطاعة. وكان عبدالله اليحيى وزامل العبدالله مع الإمام فاستشرفا للإمارة، لكن الإمام أرسل محمد بن أحمد السديري في عدة رجال وأمره أن ينزل القصر، فدخل البلد ونزل القصر، ثم دخلها الإمام بنفسه وحاشيته فبايعه أهلها على السمع والطاعة.

عفا الإمام فيصل بن تركي عن عبدالعزيز المحمد وأقره في إمارة بريدة وحدها، وولّى أخاه جلوي بن تركي على القصيم وجعل مركزه عنيزة. فقد أرسل الإمام بعد صلح أهل عنيزة إلى عبدالعزيز المحمد يدعوه إلى الطاعة أو الحرب، فاعتذر عنه جماعته بأنه لم يمتنع مكابرةً بل خجلًا من سوء عمله، وتوسلوا في الرضا عنه وإرجاعه إلى منصبه. فلم يقبل الإمام إلا أن يكفلوه في كل ما يحدث منه، فكفلوه، فعفا عنه وأقره في بريدة، وفصل عنه ولاية القصيم وأسندها إلى جلوي، وأمره أن ينزل قصر عنيزة، وأبقى عنده قوة من أهل الرياض وغيرهم، ثم قفل راجعًا إلى وطنه.

عزل الإمام فيصل أمير عنيزة ناصر بن عبدالرحمن السحيمي، ثم تعيّن في إمارتها جلوي بن تركي آل سعود، واستمر فيها حتى عام 1270.

وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة

أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1265هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.

نحو سنة 1265هـ

وبعد معركة اليتيمة عاد عبدالعزيز آل عليَّان إلى عنيزة . وقد رأى سكانها غير متحمسين لدعوته لقتال الإمام ، فهرب منها عائداً إلى بريدة . وهرب من عنيزة، أيضاً ، ناصر السحيمي ، واتجه إلى طلال بن رشید . واجتمع رؤساء هذه البلدة بعد هروب عبدالعزيز وناصر منها ، وسألوا قاضيهم عبدالله أبا بطين أن يركب إلى الإمام فيصل ، ويطلب منه العفو عنهم . وقد استجاب الشيخ عبدالله لسؤالهم بشرط أن يكفلهم محمد البسام ، الذي كان مسموع الكلمة فيهم . وحين تمّ ذلك ذهب إلى الإمام وحصل منه على عفو لهم . وتقدم ذلك الإمام بمن معه إلى تلك البلدة فدخلها ، وجدد أهلها البيعة له .

نحو سنة 1265هـ

ثم بعث الإمام فيصل إلى عبدالعزيز آل عليان في بريدة ، وطلب منه أن يستسلم له وإلا فإنه سيحاربه . لكن بعض أقارب عبدالعزيز وفدوا إلى الإمام ، وتفاوضوا معه بشأنه ، وبذلوا أموالاً وسلاحاً وخيلاً إليه ، كما تعهدوا بعدم حدوث أية مشكلة منه مستقبلا . فعفا عنه الإمام، وأبقاه أميراً في بلده على أن ذلك الإمام اتخذ خطوة إدارية اعتقد أنها ستسهم في إقرار الأمن في القصيم، وتقلل من نفوذ عبدالعزيز ومكانته فيها ؛ إذ عيّن أخاه جلوي بن تركي أميراً عاماً لتلك المنطقة ، ومقره في عنيزة .

أخبار يشمل تأريخها هذه السنة

  • العثيمين (1264–1265هـ): ويبدو أن الإمام فيصلاً رأى من المصلحة إبعاد الأسرتين المشار إليهما عن إمارة عنيزة، وتعيين أحد رجاله فيها . فبعث عبدالله … اقرأه في موضعه

في «وقائع غير محددة السنة» 7 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها

كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (11)

آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، البسام (تاريخ عبدالرحمن الصالح البسام)، البسام (تاريخ القصيم)، ابن ناصر (عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد)، ابن ليفان (شذا الند في تاريخ نجد)، ابن ضويان (تاريخ ابن ضويان)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، الدخيل (القول السديد في أخبار إمارة آل رشيد)، السعدون (العلاقات بين نجد والكويت 1319–1341هـ / 1902–1922م)، فيلبي (بعثة إلى نجد 1336–1337هـ / 1917–1918م)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)