سنة 1259هـ

1843–1844م تقريبًا

سنة تسع وخمسين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري

60 خبرًا من 16 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

صفر 5 أخبار

ظهر في السماء في أول صفر خط شديد الحمرة في طرفه نجم، وكان يظهر بعد المغرب إلى أن يمضي أول الليل، ثم أخذ يتناقص حتى اختفى في آخر الشهر.

ظهر في أول صفر عمود أبيض طويل في الأفق الغربي، يمتد إلى وسط السماء ويبدو كالمنارة. وكان يظهر قبل العشاء ويغيب أول الليل كالنجوم القريبة، ثم ضعف ضوؤه تدريجيًا واختفى في آخر صفر، بحسب رواية الفاخري.

قدم فيصل بن تركي من مصر في أول صفر فنزل عنيزة، ثم سار منها إلى العارض، وحصر عبدالله بن ثنيان في قصر الرياض حتى ظفر به في الثاني عشر من جمادى الأولى.

طلع في الأفق الغربي في أول صفر عمود أبيض مستطيل يمتد من الأفق إلى وسط السماء، يشبه المنارة في المنظر، يطلع قبيل العشاء ويغيب أول الليل كالنجوم التي بقربه. ولم يزل ضوؤه يضمحل شيئًا فشيئًا حتى ضعف وانقطع في آخر صفر.

وفي أول يوم من صفر منها بعد صلاة المغرب ظهر في وسط القبلة عمود أبيض مستطيل من الأفق إلى وسط السماء مثل المنارة في رأى المين وانزعج الناس لذلك ودام ذلك إلى انسلاخ شهر صفر ولازال يضمحل شيئاً فشيئاً.

ربيع الأول خبر واحد

1259هـ تقدير المحرر

وفي أول ربيع الأول خرج الإمام فيصل بن تركي من عنيزة متوجهًا إلى الوشم، ورافقه أمير عنيزة عبدالله السليم في مئتي راكب.

جمادى الآخرة خبران

عاد الإمام فيصل من مصر واستولى على الرياض، وحبس عبدالله بن ثنيان، الذي توفي في السجن في الخامس عشر من جمادى الآخرة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

وفيها في منتصف جمادى الآخرة يوم الجمعة توفي عبدالله بن ثنيان في الحبس وجهزه الإمام وصلى عليه والمسلمون وظهر مع جنازته ودفن في مقبرة الرياض.

شعبان خبر واحد

وفي هذه السنة سار الإمام فيصل بجنود المسلمين وقصد جهة القطيف فاغار على المناصير وأخذهم ثم أغار على آل مره ورئيسهم ابن نقادان فأخذهم في الرمل على سيف البحر ثم أغار على بني هاجر ورئيسهم ابن شعبان فهربوا وتبعهم المسلمون فاخذوا كثيراً من أو باشهم وقتلوا منهم رجالا ثم رحل ونازل قصر الدمام وفيه رؤساء البحرين عبدالله بن خليفة وأولاده محاصرهم أثنا عشر يوما طلبوا المصالحة فأبى فيصل إلا على إحسانه واساءته فخرجوا إليه فمن عليهم بدمائهم وأخذ جميع ما في القصر وجعل فيه مائة رجل مرابطة وجمل عندهم جميع ما يحتاجون إليه وكان الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبابطين معه في هذه الغزوة.

رمضان خبر واحد

وفي 24 رمضان كتب الإمام فيصل بن تركي إلى ناصر بن صالح في شأن ما بين آل مدلج وأهل حرمة من الخطوط التي كُتبت في عهد أبيه، وأمره أن يُثبت منها ما قامت عليه بينة مرضية.

مكان الوقوع: حرمة

دون شهر محدد 48 خبرًا

رجع فيصل بن تركي من مصر.

في عام 1259 هـ عند خروج الأمير فيصل بن تركي من الحبس في القاهرة ورحيله إلى جبل شمر عند عبدالله بن علي بن رشيد أمير حائل كانت نجد تحت سيطرة عبدالله بن ثنيان وكان قد جمع جموعه وجاء بهم إلى بريده بعد ما علم ء الأمير فيصل بن تركي إلى جبل شمر. وفي هذه الاثناء قام رئيس عنيزة في ذلك الوقت عبدالله بن سليمان بن زامل بجمع رؤساء عنيزة وكان بينهم الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البابطين وابنه عبدالعزيز وأستقر الرأي على أرسال عبدالعزيز بن الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البابطين إلى فيصل بن تركي فوافاه في الكهفة وأمره أن يرحل إلى عنيزة وأن أهلها له في السمع والطاعة فأرتحل مع عبدالعزيز بن الشيخ عبدالله البابطين واتباعهم ووصلوا عنيزة وبايع أهلها فيصل بن تركي وأخذ بجمع الجموع وسار بهم إلى الرياض فقامت الدولة السعودية الثانية

مكان الوقوع: جبل شمر، عنيزة، الرياض

تعليق المحرر وسبب التأريخينقل المؤلف هنا عن: ابن بشر.

عاد الإمام فيصل بن تركي من منفاه في مصر، وبدأ فترة حكمه الثانية، وعمل على توطيد الحكم وإرساء النظام في نجد.

قدم فيصل وجلوي من مصر على ابن رشيد، ثم دخل فيصل عنيزة مع ابن رشيد ودخل الشيحية، وابن ثنيان في العارض، وفزع عبدالعزيز من بريدة على ابن رشيد، فوقع قتال بين الفريقين.

نزل عبدالله بن ثنيان بريدة في ربيع.

وصل خالد بن سعود من عنيزة إلى المدينة.

غزا فيصل بن تركي عبدالله بن ثنيان وفُتحت له الرياض، وحبس ابن ثنيان فتوفي في السجن.

توفي حمد الهديبا في المدينة.

قدم فيصل وجلوي من مصر على ابن رشيد. وفي ربيع نزل ابن ثنيان بريدة، ومضى خالد بن سعود من عنيزة إلى المدينة، وقصد فيصل عنيزة مع ابن رشيد ودخل الشيحية، وكان ابن ثنيان في العارض. وخرج عبدالعزيز من بريدة لقتال ابن رشيد، فوقع القتال بين الفريقين. ثم غزا فيصل ابن ثنيان، ففُتحت له الرياض، وحبس ابن ثنيان فمات في السجن.

قدم فيصل بن تركي من مصر على عبدالله بن رشيد في بلد الجبل، وكاتب البلدان. وكان عبدالله بن ثنيان قد خرج بغزاة البلدان ونزل بريدة وتعاهد هو وأميرها، فلما أقبل فيصل ونزل عنيزة هرب ابن ثنيان ومن معه قاصدين الرياض فأقاموا فيها. ثم أقبل فيصل قاصدًا الرياض ومعه الدويش وكثير من أهل البلدان، فثارت الحرب، ثم دخلها من غير قتال، فتحصن ابن ثنيان في القصر. وفي النصف من جمادى الأولى قُبض على ابن ثنيان وحُبس، فأقام في الحبس عدة أيام ثم توفي، واستقل فيصل بن تركي بالملك.

لم ينزل على جميع البلدان من المطر إلا القليل، وبقيت الأسعار على حالها من الرخص.

جاء برد لم يُعهد مثله بعد أن حُصد كثير من الزرع، فجمد منه الماء ونزل الجليد، وأتلف كثيرًا من الزرع الذي لم يُحصد.

توالت الأمطار والسيول، وكثر العشب والرخاء.

توفي الشيخ ابن صعب في سوق النواشي.

احترق عيسى بن محمد بن سعدون، رئيس المنتفق، وتولى بعده أخوه بندر بن محمد السعدون.

كانت هذه السنة سنة مباركة كثرت فيها الخيرات، وتوالت فيها الأمطار والسيول، وكثر فيها العشب والرخاء.

ولم يكن ذلك عائداً بالفائدة على عامة السكان فقط، وإنما كان مفيداً غاية الفائدة لعبدالله بن ثنيان . ذلك أن ازدهار الثروة الحيوانية والزراعية مما يزيد دخله من الزكوات . لكن ذلك الحاكم لم ينعم بما كان مؤملا ؛ إذ حدث في مستهل السنة التالية ما كدر صفوه ، ومهد السبيل لإنهاء حكمه . فقد بتدبير من حفيد محمد علي ، عباس باشا ـ تمكن فيصل بن تركي من مغادرة مصر برا والوصول إلى جبل شمر . ومن هناك بدأ خطواته التي أدت إلى القضاء على حكم ابن ثنيان ، وإستعادته للحكم ، كما سيأتي مفصلا .

وما إن استقر فيصل بن تركي في حائل حتى كتب إلى أمراء نجد وزعمائها يخبرهم بوصوله إليها ، ويطلب منهم أن ينضموا إليه وكانت القصيم أول مرحلة من مراحل برنامجه في الاستيلاء على نجد ، وذلك لقربها من جبل شمر، ولأهميتها من حيث الموقع والثروة . أما عبدالله بن تُنيَّان فإنه حين علم بأخبار فيصل بن تركي جمع ما أمكنه جمعه من قوات واتجه إلى القصيم ليحول دون وقوعها في يد خصمه الجديد . فماذا كان موقف زعماء القصيم ذاتها؟ لقد اختلف موقفا زعماء البلدتين الكبيرتين هناك . ففضل أمير بريدة ، عبدالعزيز بن محمد آل عليان ، أن ينضم إلى عبدالله بن ثنيان ولعل من أسباب ذلك ما كان يوجد من عداوة بينه وبين عبدالله بن رشيد عماد قوة فيصل بن تركي حينذاك . فدفعته تلك العداوة إلى أن يقف ضد من يعتمد على عدوه . أما أمير عنيزة ، عبدالله بن سليم ، فقد ناقش القضية مع كبار أهل بلدته ، والقاضي عبدالله أبي بطين ، ورأى الجميع الوقوف مع فيصل بن تركي . فبعثوا إليه وفداً يخبره باستعدادهم لاستقباله والترحيب له . واستطاع فيصل أن يصل إلى عنيزة قبل أن يدر که عبدالله بن تُنيَّان بما أعده من قوات . وعندئذ أدرك هذا الأخير ضعف موقفه ؛ خاصة بعد أن انضم بعض أتباعه إلى صفوف خصمه . ولم يجد بداً من العودة إلى الرياض

وما إن انسحب عبدالله بن تُنيَّان من القصيم حتى أصبحت جميع بلدانها تحت نفوذ فيصل بن تركي، الذي واصل زحفه صوب الرياض والنصر يواكبه مرحلةً مرحلةً حتى وصل إلى هذه المدينة وعند وصوله إليها تعاون معه بعض سكانها ، فدخلها وحاصر عبدالله ابن ثنيان في قصر الحكم . وبعد حوالى ثلاثة أسابيع من بدء الحصار دارت مفاوضات بين الزعيمين السعوديين عن طريق عُبيد بن رشيد ، لكنها لم تسفر عن نتيجة إيجابية . فتسلل عبدالله من القصر محاولاً الهروب من الرياض. لكن أتباع فيصل قبضوا عليه وسلموه إلى قائدهم ، الذي أودعه في السجن . وبذلك انتهت فترة حكم ابن ثنيان التي دامت عامين شهدت البلاد خلالها انسحاب بقية الحاميات العسكرية الأجنبية منها . لكنها شهدت ، أيضاً، شيئاً من القسوة والإجراءات الصارمة . وقد توفي عبدالله داخل السجن بعد شهر تقريباً من سجنه . وكانت وفاته في منتصف جمادى الآخرة عام 1259هـ وهكذا عاد فيصل بن تركي إلى الحكم ، وبدأت فترة حكمه الثانية التي استمرت ثلاثة وعشرين عاما

وحينما غادر الإمام فيصل بن تركي مصر ، سنة 1259هـ ، قدم إلى عبدالله بن رشيد في حائل . فأكرمه ، وسار تحت رايته حتى استولى على الرياض ، وقبض على عبدالله بن ثنيان.

أما الإمام فيصل فكان قد خرج في سنة 1259هـ من معتقله في مصر ومعه أولاده وأخوه «جلوي» وجاء إلى نجد يصحبه نفر قليل من عتيبة من ذوى الثبات، منهم محمد بن مروي وخزام الهرار وغيرهما قيل انه فر من السجن وقيل انه خرج بمساعدة عباس باشا الأول بعد ماتولى أمر مصر. وعند وصوله إلى حائل قام أميرها عبدالله بن على بن رشيد بمساعدته فالتف حوله كثير من البوادى وقصد بهم عنيزة التي كان أهلها مقاومين لابن ثنيان الذي كان حينذاك مرابطا في بريدة ومعه جنود كثيرون من أهل الرياض وغيرهم. وعندما علمت جنوده بوجود فيصل في عنيزة هربوا تاركين ابن ثنيان وانضموا إلى فيصل. ولما رأى ابن ثنيان أن جنوده قد انقلبوا عليه وانضموا إلى خصمه ترك مدينة بريدة وقفل راجعا إلى الرياض وتحصن فيها. فزحف فيصل بجنوده وقصد الرياض وحاصر ابن ثنيان فيها مدة أربعين يوما أضطر إلى الاستسلام بعد أخذ الأمان على نفسه وعلى من كان معه. وقد أدركه الموت بعد اسبوعين من استسلامه. حينئذ استتب الأمر لفيصل مدة ثلاث وعشرين سنة لم ينازعه فيه منازع.

ولد أحمد أبو الخير بن عبدالله مرداد في مكة.

دارت الحرب بين الإمام فيصل وعبدالله بن ثنيان أمير العارض، فانتهت بهروب عبدالله ثم اعتقاله وسجنه، ومات في السجن أواخر السنة.

خرج الإمام فيصل وأخوه جلوي وابناه عبدالله ومحمد وابن عمه عبدالله بن إبراهيم من مصر خفية، فأكرمهم عبدالله بن رشيد في حائل، واستدعاه أهل عنيزة فقدمها، ثم بايعه أهل شقراء والوشم وسدير، وحارب ابن ثنيان واستولى على الرياض.

قدم فيصل بن تركي بن سعود من مصر إلى جبل شمر، فساعده عبدالله بن علي وأهل عنيزة. وحاصر فيصل عبدالله بن ثنيان فظفر به وحبسه، فمات في حبسه بعد أشهر، واستقل فيصل بالحكم. وكان أمير عنيزة يومئذ عبدالله السليم.

وفيها قدم فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود إلى بلد الجبل عند عبدالله بن علي بن رشيد هارباً من مصر، وذلك بمساعدة عباس بن طوسون باشا بن محمد علي، وكان الأمر في ذلك الوقت لمحمد علي باشا ولابنه إبراهيم وليس لعباس شيء من الأمر إلا أنه كان محبباً عند جده محمد علي ومسموع الكلمة عند رجال دولته، وكان يجتمع كثيراً بفيصل بن تركي وهو محبوس، فقال له فيصل يوماً: «إن نجد صارت بيد عبدالله بن ثنيان فلو أتخلص من الحبس وأصل إلى نجد أنتزع الملك منه إن شاء الله تعالى، وأصير تابعاً لأفندينا تحت أمره»، فوعده عباس بأنه يدبر له هذا الأمر وأمره بكتمانه، ثم بعد أيام أحضر له ركائباً وخيلاً خفية، ووضعها بموضع بعيد عن مصر واحتال له في إخراجه من القلعة المحبوس فيها بمواطأة مع البواب سراً، فخرج ليلاً وصل فيه إلى المحل الذي فيه الركاب والخيل هو وبعض أتباعه، وركبوها وتوجهوا إلى نجد. وبعد يومين بلغ الخبر إبراهيم باشا فأركب كثيراً من العسكر رجاء أن يدركوه، وكان ممن ركب معهم عباس باشا فساروا يومين فلم يدركوه فرجعوا، ولم يزل فيصل سائراً حتى وصل إلى جبل شمر كما تقدم، ومعه ابناه «عبدالله، ومحمد» وأخوه جلوي، فقام معه عبدالله بن علي بن رشيد قياماً تاماً.

ولما جاء الخبر إلى عبدالله بن ثنيان خرج بمن معه من الجنود إلى الرياض، ونزل على «الخفس» الماء المعروف في العرمة، فكتب إلى أمراء بلدان نجد يأمرهم بالغزو والقدوم عليه بغزوهم في موضعه ذلك، فقدم أكثر أهل نجد عليه في الخفس، وأرسل ابن ثنيان المذكور هدية لفيصل وهو إذ ذاك في بلد حائل مع علي بن عبدالله أمير ضرما، فقدم علي بن عبدالله بالهدية على فيصل في حائل فقبلها فيصل. ثم أن ابن ثنيان ارتحل من الخفس بجنوده وتوجه إلى سدير، فلما وصل إلى أسفل سدير وافاه رسول عبدالعزيز آل محمد أمير بلد بريدة يأمره بالقدوم عليه في بريدة، فتوجه عبدالله بن ثنيان بمن معه من الجنود إلى بريدة ونزل عليها، فلما علم بذلك عبدالله بن سليمان بن زامل أمير بلد عنيزة أرسل عبدالعزيز بن الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبابطين إلى فيصل بن تركي يأمره بالقدوم عليه في بلد عنيزة، فسار عبدالعزيز المذكور إلى فيصل فوافاه في الكهفة وأعطاه الكتاب الذي معه من أمير بريدة.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: في المتن «الكتاب الذي معه من أمير بريدة» كذا، والسياق يقتضي أنه من أمير عنيزة.

فارتحل فيصل من الكهفة وتوجه إلى بلد عنيزة ومعه عبيد بن علي بن رشيد أخو عبدالله بن علي أمير جبل شمر في مائة من أهل الجبل، فلما قربوا من بلد عنيزة أمر فيصل بن تركي على أخيه جلوي بن تركي أن يتوجه هو وعبيد بن علي بن رشيد ومن معه من أهل الجبل إلى محمد بن فيصل الدويش أبو عمر شيخ عربان مطير، وكان إذ ذاك في الحمادة بالقرب من بلد الجريفة من بلدان الوشم، وكان بين الدويش المذكور وبين ابن ثنيان منافرة، فتوجه جلوي ومن معه إلى الدويش وقدموا عليه في مكانه فأكرمهم ووعدهم بالنصرة وأقاموا عنده. وأما فيصل بن تركي فإنه توجه إلى بلد عنيزة، وكان ابن ثنيان لما جاءه الخبر بمسير فيصل إلى عنيزة ارتحل من بريدة وترك خيامه وأثقاله ورصد لفيصل على الطريق وأرسل له عيوناً يلتمسونه له، فسلك فيصل ومن معه طريقاً غير الذي رصد عليه ابن ثنيان ووصل فيصل ومن معه إلى بلد عنيزة سالمين، ولم يفجأ ابن ثنيان ومن معه إلا الرمي في وسط عنيزة «يعرضون» لقدوم فيصل، فرجع هو ومن معه إلى بلد بريدة وتسلل رجال من أصحابه من أهل سدير والوشم والمحمل والرياض، وقدموا على فيصل في بلد عنيزة، وكان وصول فيصل إلى عنيزة لعشر بقين من ربيع الأول.

ولما وصل عبدالله بن ثنيان إلى بريدة أمر بالرحيل، وذكر لمن معه من الجنود أنه يريد بلد عنيزة لمحاربة فيصل، فلما ارتحلوا توجه بهم إلى الرياض، فلما وصلوا إلى الوشم ركب الدويش ومن معه من فرسان مطير وركب معهم جلوي بن تركي وعبيد بن علي بن رشيد، واقتفوا آثارهم فلحقوهم في أطراف الوشم، فحصل بينهم قتال فانهزم ابن ثنيان وتفرقت تلك الجنود التي معه، ولما وصل عبدالله بن ثنيان إلى الرياض أمر بهدم البيوت التي حول القصر فهدموها، وأدخل في القصر شيئاً كثيراً من الطعام وآلات الحصار من بارود ورصاص وغير ذلك، ونزل في القصر هو وأتباعه وتأهبوا للقتال. وأما فيصل بن تركي فإنه ارتحل من عنيزة في ثالث ربيع آخر، وتوجه إلى بلد الرياض ومعه عبدالله بن سليمان بن زامل أمير بلد عنيزة وعدة رجال من أهلها، فلما وصل إلى بلد شقراء بايعه أهلها على السمع والطاعة، وقدم عليه في شقراء أمراء الوشم وسدير وبايعوه على السمع والطاعة وجاءوا إليه بغزو بلدانهم، وارتحل من بلد شقراء بمن معه من الجنود وقصدوا بلد الرياض، واجتمع بأخيه جلوي بن تركي ومن معه من الجنود في بلد حريملاء وتوجهوا إلى الرياض، ونزلوا بلد منفوحة. وأرسل فيصل إلى عبدالله بن ثنيان يدعوه إلى الصلح، ويبذل له الأمان على نفسه ومن معه من الأتباع، وأن يخرج من الرياض بما عنده من الأموال ويسكن في أي بلد شاء من بلدان نجد أو غيرها، وله في كل سنة شيئاً معلوماً من المال يقوم بكفايته، فأبى عبدالله بن ثنيان ذلك ولم يرض إلا بالحرب، ولما كان ليلة الخميس لست بقين من ربيع آخر أمر فيصل بن تركي على عدة رجال من شجعان قومه مع أخيه جلوي أن يدخلوا بلد الرياض، ويحصروا ابن ثنيان ومن معه في القصر وذلك بممالأة من أهل الرياض، فسار جلوي بمن معه ودخلوا الرياض من باب دخنة، ونزل بعضهم في بيت مساعد بن تركي وبعضهم في بيت ابن دغيثر، ولم يفجأ ابن ثنيان ومن معه إلا رمي البنادق عليهم في القصر، فأمر ابن ثنيان على باب القصر أن يسدوه بالطين، فختموه بالبناء وانحصر هو ومن معه فيه.

ولما كان صبيحة الخميس من تلك الليلة ارتحل فيصل بن تركي بمن معه من الجنود من منفوحة، ودخلوا بلد الرياض فنزل هو وأتباعه في بيت مشاري بن عبدالرحمن بن مشاري بن سعود، وجعل غزو أهل حريق نعام في بيت ثنيان بن إبراهيم بن ثنيان بن سعود، ونزل جلوي بن تركي في بيت زويّد العبد مملوك تركي، ونزل غزو أهل القويعية في بيت الشيخ عبدالله بن نصير، واستمر الحرب والحصار نحو خمسين يوماً، ولما كان في بعض الليالي خرج ابن ثنيان من القصر فصادفوه رجال من الحرس فأمسكوه وجاءوا به إلى فيصل فأمر بحبسه، وتوفي بالحبس في منتصف جماد آخر من هذه السنة، واستولى فيصل على القصر وأخرج الذين فيه من أتباع عبدالله بن ثنيان، ولم يتعرض لأحد منهم بسوء، ونزل في القصر واستقامت له الأمور.

ولد محمد بن محمود الضالع ببغداد بعدما استقر فيها أبوه القادم من القصيم، بحسب نقل القاضي عن محمد راغب الطباخ.

رجع فيصل بن تركي من مصر.

ففي ظهور الإمام فيصل من مصر أول هذه السنة نزل الإمام فيصل من حبسه بحبال، لما أكثر التذلل والتضرع عند ربه والابتهال، ونزل من رأس القاهرة ومعه أخوه جلوى وابن عمه عبدالله بن إبراهيم وإبنه عبدالله، وكانت العساكر رصدأ عليهم في مدخلهم ومخرجهم والفرجة التي نزلوا معها على الأرض أكثر من سبعين ذراعاً فحفظهم الله تعالى إلى أن وصلوا إلى الأرض وكانوا قد واعدوا ركائب تحتهم فركبوها وذلك في الليل فساروا إلى جبل شمر، وأرسلوا إلى عبدالله بن على بن رشيد يخبرونه بمجيئهم فتلقاهم بالرجال والرحائل، ودخلوا بلده حائل، فقابلهم بالتكريم والإكرام، وعظمهم غاية الإعظام، وقال أبشروا بالمال والرجال، والمسير معكم والقتال، فلما بلغ عبدالله بن ثنيان هذا الخبر وصح عنده واستقر، أدار الرأى فيه، وأبانه لخاصته ظاهره وخافيه، فأشاروا بما هو كان في القضاء عليه، وإنه يرسل إلى جميع رعاياه، من أقصى ملكه وأدناه، ويستنفر هم حاضر هم وباديهم وأنهم إذا سمعوا بخروجك لم يجيبوا المناديهم، فخرج من الرياض يوم الجمعة ومعه عزو أهل العارض فنزل بيان وأقام فيه أياماً وورد عليه من فيصل مراسلات وكان فيصل لما نزل الجبل أرسل رجالا بمراسلات إلى أهل البلدان فأوصلوها خفية إليهم. فلما وصلت إلى ابن ثنيان مراسلات فيصل هرب من قومه رجال إلى فيصل لجعل يدبر الرأى فأجمع أمره أنه يرسل هدية إلى فيصل ويستدعيه إليه لعله يصير عنده و بين يديه وكتب إلى رعيته من أهل الرياض يبشرهم بقدومه تسكينا ويرجو به تمكيناً. ثم أنه أرسل على بن عبدالله أمير ضرمى بهدية إلى فيصل فقدم بها عليه في الجبل فأخذها ولم يعبأ بقوة صاحبها. ثم أن ابن ثنيان رحل من الخفس ونزل أرض سدير فوافاه رسول عبدالعزيز بن محمد رئيس بريدة يستدعوه إليه ويعطيه العهود والمواثيق على القيام معه والنصرة، وسبب ذلك أن بين أهل القصيم وبين ابن رشيد عداوة عظيمة فظن أنهم إذا صاروا يداً واحدة مع هذا الشجاع المطاع أدركوا النار ويأبى الله إلا ما أراد، وهو رب العباد. فرحل ابن ثنيان وقصد بريدة فنزل بجنوده مخارج البلد. خرج إليه عبدالعزيز وبايعه. فلما علم بذلك رئيس هنيزة عبدالله بن سليمان بن زامل جمع رؤساء بلده وشاورهم في هذا الأمر، وكان فيهم الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين وإبنه عبدالعزيز فغلب الرأى منهم رسلون عبدالعزيز بن الشيخ عبدالله إلى فيصل ويبايعه لهم ويقبل به إليهم فركب إليه عبدالعزيز في رجال معه فرافاه في الكوفه وأمره أن يرحل إلى عنيزة وأن أهلها له في السمع والطاعة فرحل من مكانه ذلك وقصد عنيزة وأمر على أخيه جلوى وعبيد بن رشيد ومعهما مائة رجل يقصدون محمد بن فيصل الدويش وعربانه وينزلون معهم وكانوا إذ ذاك في الحمادة وكان بين الدويش وبين ابن ثنيان مخالفة فرحل جلوى وعبيد ومن معهما إلى الدويش وقصد فيصل بلد عنيزة ومعه عبدالله ابن رشيد رئيس الجبل ورجال من قومه وعبدالعزيز بن الشيخ ورجال معه فلما علم بذلك ابن ثنيان نهض بجنوده من بريدة وترك خيامه وأثقاله ورصد لهم على طريقهم فعمى عليهم الخبر وسار فيصل وأصحابه على غير مصدرهم ودخلوا عنيزة آخر الليل فلم يفجأ ابن ثنيان وجنوده إلا ضرب البنادق في البلد واللعب والغناء فعلم أن الأمر قد فاته فرجع إلى خيامه وشرد من قومه رجال من رؤساء أهل الجنوب وسدير وغيرهم وقصدوا فيصلا في عنيزة ثم أن ابن ثنيان لما وصل بريدة أمرهم بالرحيل يدعوهم وذكر الجنوده أنه يريد عنيزة محارباً فرحل وقصد المذنب منهزماً إلى الرياض وخاف من جلوى وأتباعه ومن أتباعه ومن الدويش وأتباعه فواصل الليل بالنهار فلما علم الدويش وأتباعه بذلك وهم إذ ذاك في أسفل الغاط فزعوا عليهم وشد الصعب والذلول ولحقوهم فلم يدركوهم إلا في أرض الوشم وقد تعبت خيامهم وركابهم فلم يأخذوا منهم إلا قليلا ثم أن ابن ثنيان لما وصل الوشم تفرقت عنه جنوده وقصد أهل النواحى بلدانهم وهو قصد الرياض ودخله فرحل عبيد بن رشيد وجلوى وأتباعهما وقصدوا بلده ثادق ونزل الدويش وأتباعه قصور نادق وأرسلوا إلى فيصل يستحثونه وأرسلوا عبدالله بن إبراهيم بن عم فيصل إلى سدير إلى المتابعة والمسير معهم فقدم بلد المجمعة وأمرهم بالمسير فركب معه الغزو الذين قفلوا مع ابن ثنيان وساروا معه ثم أن ابن ثنيان لمادخل الرياض فرق السلاح والأموال وهدم البيوت التي حول القصر وتأهب للحصار ورتب البلاد ومرايمها وجعل في كل موضع رجالا وأمر فيهم أميراً. وأما فيصل فإنه لما استقر في عنيزة وبايعه أهلها ووفد عليه رجال من بلدان القصيم ورؤساء العربان رحل من عنيزة في ربيع الأول وقصد الوشم ومعه أمير عنيزة عبدالله بن سليمان ومعه نحو مائتى مطية ونزل فيصل بلد شقرا فبايعه أهلها وأهل الوشم ثم رحل منها وركب معه أمير الوشم محمد بن عبدالكريم البوارى بغزوه وقدم حريملا وأقام فيها أياماً وقدم عليه أمراً سديراً بغزوهم واجتمع به أخوة جلوى وابن عمه وعبيد بن رشيد وأتباعهم ووفد عليه رؤساء السهول وسبيع والعجمان وغيرهم وكتب على عبدالله ابن ثنيان يدعوه إلى المصالحة وحقن الدماء بين المسلمين وأنه يخرج من الرياض بما عنده من الخيل والركاب والسلاح والأموال والرجال وليس له معارض وينزل أي بلد شاء في نجد أو غيرها وله مع ذلك من الخراج كل سنة ما يكفيه فأبى ذلك ولم يرضى إلا بالحرب فرحل فيصل من حريملا ورحل معه أميرها حمد بن مبارك والشيخ محمد بن مقرن ونزل بلد سدوس وكتب إلى أمير منفوحة سليمان بن إبراهيم بن سعيد يطلبه المتابعة والنزول عنده فأجابه إلى ذلك فرحل فيصل من سدوس ونزل منفوحة في الدويديه وهي منزله وقت محاصرته خاله في الرياض فأقام فيها أياماً ولم يقع بينه وبين أهل الرياض حرب والرسل بينه وبين أناس من رؤساء الرياض خفية. فلما كان ليلة الخميس لست بقين من ربيع الثانى جهز فيصل رجالا من شجعان قومه مع أخيه جلوى وأمرهم يدخلون البلد وذلك بممالات من رؤسائها فأقبل جلوى ومن معه ودخلوا مع باب دخنه وكان ثنيان يخرج من القصر برجال معه يدورون في البلد فلما بلغه دخول هؤلاء انصرف إلى القصر. وذكر لى أنه سقط مرتين أو ثلاثا ثم دخل القصر واحتصر فيه وقصد جلوى وأصحابه البيوت التي تقابل القصر فدخلوا في بيت مساعد بن تركي و بيت ابن دغير وقاموا يرمون من في القصر فأغلق ابن ثنيان وأصحابه باب القصر ثم سدوه بالطين ثم دخل الإمام فيصل الرياض ونزل بيت مشاري بن عبدالرحمن وجعل أهل الحريق في بيت ابن ثنيان وأهل القريعية في بيت الشيخ عبدالله بن نصير ونزل جلوى في بيت زويد العبد مملوك سعود فوقع الحرب نحو عشرين يوما وقدم على فيصل أهل الخرج والفرع ومعهم الشيخ عبدالرحمن بن حسن هذا وجنود فيصل من شمر وغيرهم خارج البلد وليس في البلد إلا المقاتلة من أهل العارض وقدم عليه رؤساء سبيع. وذكر لى أن رجالا منهم هموا بالغدر بفيصل ففطن لهم وأبطل الله كيدهم. ثم أن ابن ثنيان أرسل إلى عبيد بن رشيد يطلب المصالحة فأتى إليه عبيد وسعى في الصلح فلم يتفق شيء ما سبق من القضاء. ثم إن الله سبحانه لما أراد أن يمضى قضاءه وقدره خرج ابن ثنيان من القصر في الليل فوافاه رجال فأمسكوه وأتوا به إلى فيصل فأخذ سلاحه وحبسه وأخذ القصر عنوة وعنى عمن فيه من الرجال وأخذ جميع أموال ابن ثنيان وصار محبوساً في بيت من بيوت القصر وعنده حرس يحفظونه وأطلق فيصل الرجال الذين حبسهم ابن ثنيان ورد عليهم ما وجدوا من أموالهم ونزل فيصل القصر وبايعه المسلمون وسكنت الفتنة واستقامت الأمور و أذن لمن معه من الغزوان يرجعون إلى أوطانهم وأمر على عبدالله بن بتال المطيرى في رجال معه يركب معه إلى الأحساء أميراً واستعمل ابن عثيمين في وادي الدواسر أميراً وأقر كل أمير في بلده.

وكتب نصيحة لأهل البلدان يحضهم على فعل الطاعات، وترك المحرمات، ويأمرهم بالتمسك بالتوحيد

وفيها حصل برد آخر الحميم على أول دخول الذراع مع طلوع المؤخر فمات كل زرع لم يشتد في سنبله وما اشتد في سنبله سلم منه وهذا شيء لم يعهد مثله في مثل هذا الوقت.

ولما استولى فيصل على تلك الديار. وبلغ صيته جميع الأقطار، أرسل إليه الأديب النبيل، السيد عبدالجليل بن السيد ياسين الشافعي نزيل البحرين: ثم صار في بلد الكويت هذه القصيدة يمدحه ويهنيه بمجيئه من مصر. واستيلائه على رعيته بالعز والنصر

وفيها دبر رجال من القصيم محاولة لقتل عبدالله بن رشيد بواسطة أبي هادي، فلما انكشف الأمر عفا عنه ابن رشيد، وبقي أبو هادي في حائل حتى توفي.

1259هـ تقدير المحرر

وفي أول السنة عاد الإمام فيصل بن تركي من مصر بعد إقامة نحو أربع سنوات، ومعه ابناه عبدالله ومحمد وأخوه جلوي وابن عمه عبدالله بن إبراهيم. ومر بحائل فأكرمه عبدالله بن رشيد، ثم قدم القصيم، وأقبلت عليه وفود البلدان والقبائل. واتجه إلى الرياض فاستردها، وقُبض على عبدالله بن ثنيان وحُبس. وتؤرخ رواية ابن بشر القبض عليه في 14 جمادى الأولى ووفاته في الحبس بمنتصف جمادى الآخرة، وأن فيصلًا جهزه وصلى عليه وشيعه. وتختلف رواية ضاري الرشيد، فتجعل مقامه في الحبس ستة أو سبعة أيام وتنسب موته إلى رجال قُتل آباؤهم على يده؛ ولم تتفق الروايات على سبب الوفاة.

وفيها أعاد الإمام فيصل بن تركي بناء جامع الرياض الكبير وزاد في سعته، ووصله بقصر الحكم بممر علوي.

مكان الوقوع: الرياض

مرجع الوثيقة: جدول سنوات الرخاء والقحط المرسل، منقول من دلال الحربي، المرأة في نجد 1200–1351هـ، ص30–37؛ مع تصحيح التواريخ بالمقابلة

1259هـ
إضافة موثقة للمصدر

وفيها توالت الأمطار والسيول في نجد، وكثر العشب والخصب، وتحسنت أحوال المعيشة وكثرت الخيرات.

مرجع الوثيقة: هشام بن محمد السعيد، الإجازة العلمية في نجد؛ كما ورد في ملف «قلائد المجد — أخبار مستخرجة من المصادر (2)»، جدول7، صف4.

1259هـ
إضافة موثقة للمصدر

وفيها توفي بسوق الشيوخ الشيخ أحمد بن صعب النجدي رحمه الله.

قدم فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود من مصر إلى بلد الجبل، فقام معه رئيس الجبل عبدالله بن علي بن رشيد. ثم سار من الجبل وقدم بلد عنيزة لعشر بقين من ربيع الأول فقام معه أهلها، ثم سار منها إلى الرياض وحصر عبدالله بن ثنيان في قصر الرياض حتى ظفر به في 12 جمادى فحبسه، فتوفي عبدالله بن ثنيان في الحبس في منتصف جمادى الآخرة. واستقل فيصل بن تركي بالملك، وكان عادلًا حسن السيرة.

احترق رئيس المنتفق عيسى بن محمد بن ثامر السعدون في بيته، وهو بيت من قصب، فاحترق هو وزوجته في فراشهما فلم يبق منهما إلا الرماد، وكان رجلًا ظالمًا. وتولى بعده أخوه بندر بن محمد بن ثامر السعدون فأقام نحو ثلاث سنين ثم مات، فتولى بعده أخوه فهد فأقام نحو سنة ثم مات. ثم اضطرب حكم المنتفق، فكان تارة في أولاد راشد بن ثامر السعدون، وتارة في أولاد عقيل بن محمد بن ثامر السعدون، وتارة في أولاد عيسى بن محمد بن ثامر السعدون.

خرج الإمام فيصل بن تركي من مصر للمرة الثانية. وكان في حبسه الأخير غير مضيّق عليه، يسكن بيتًا فيه أسباب الراحة ويذهب حيث شاء ومعه مراقبون، وكان عباس باشا حفيد محمد علي كثير التردد عليه والأنس به. فدار الحديث يومًا عن نجد وهروب خالد بن سعود واستيلاء ابن ثنيان، فطلب فيصل من عباس أن يساعده على الرجوع إلى نجد، فمال عباس إلى إجابته، فجهّز له ركائب وما يلزمها وجعلها خارج البلد على مسافة نحو ساعة، وأرسل إليه أن يخرج إليها بعد مضي شطر من الليل وأن يجدّ في السير خشية الطلب، وأوصى الحارس أن يتغيّب وقت خروجه. فسار فيصل وأخوه جلوي وابناه عبدالله ومحمد وابن عمه عبدالله بن إبراهيم، وواصلوا سيرهم حثيثًا. وبعد يومين علم محمد علي بهربهم فأرسل وراءهم خيلًا وركابًا، وركب معهم عباس باشا نفسه، فلم يقفوا لهم على أثر فرجعوا.

وصل الإمام فيصل بن تركي ومن معه إلى جبل شمر، فتلقاهم عبدالله بن رشيد بالرجال والرواحل وبذل ما استطاع. وكان عبدالله بن ثنيان في بريدة وقد تابعه أميرها وأهل القصيم إلا عنيزة فإنها أبت متابعته فحاصرها، فلما جاءه خبر وصول فيصل إلى ابن رشيد أرسل إليه هدية يخادعه بها فقبلها. وأرسل أهل عنيزة عبدالعزيز بن الشيخ عبدالله أبا بطين يستدعون فيصلًا ويعدونه بالنصرة، فوافاه في الكهف وأبلغه أن أهل عنيزة على السمع والطاعة. فرحل فيصل قاصدًا عنيزة، وأمر أخاه جلوي وعبيد بن رشيد أن يسيرا ومعهما مائة رجل إلى محمد بن فيصل الدويش وينزلا عنده في الحمادة، وسار هو ومعه عبدالله بن رشيد إلى عنيزة فدخلها آخر الليل وجنود ابن ثنيان حول البلد. فأخذ بعض رجال ابن ثنيان يتسللون من معسكره ويلتحقون بفيصل، ثم رحل ابن ثنيان راجعًا إلى الرياض، فلحقه جلوي والدويش وأدركوه في الوشم وأخذوا منه شيئًا ثم رجعوا، وتابع ابن ثنيان سيره حتى دخل الرياض. ثم سار جلوي وعبيد بن رشيد إلى ثادق، وسار عبدالله بن إبراهيم إلى سدير يدعو أهلها إلى متابعة فيصل فأجابوه وتأهبوا لمجيئه.

استولى الإمام فيصل بن تركي على الرياض وقبض على عبدالله بن ثنيان. وكان ابن ثنيان قد دخل الرياض ففرّق السلاح والأموال، ورتّب الحصون والرجال في مواضعهم، وهدم البيوت التي حول القصر استعدادًا للحصار. وأقام فيصل في عنيزة أكثر من شهر، ولم يقدم إليه عبدالعزيز أمير بريدة ولا سار معه، ثم رحل من عنيزة في شهر ربيع الأول ومعه عبدالله بن علي بن رشيد وعبدالله السليم أمير عنيزة ومعهما نحو مائتي مطية. فنزل شقراء فتابعه أهلها وبايعه أهل الوشم، وركب معه أمير شقراء محمد بن عبدالكريم البواردي بمقاتليه، ثم نزل حريملاء فقدم عليه أمراء سدير بمقاتليهم ومعهم أخوه جلوي وعبيد بن رشيد وعبدالله بن إبراهيم، ووفد عليه رؤساء سبيع والسهول والعجلة وغيرهم. وكتب إلى ابن ثنيان يدعوه إلى الصلح وحقن الدماء، وأن يخرج من الرياض بما عنده من الخيل والركاب والأموال والسلاح وينزل أي بلد شاء، وله من الخراج كل سنة ما يكفيه، فأبى إلا الحرب. فرحل فيصل ونزل سدوس ثم منفوحة، وأخذ يكاتب رؤساء الرياض سرًّا فاتفق معهم. وفي أواخر ربيع الثاني جهّز جيشًا مع أخيه جلوي، وأمرهم أن يدخلوا البلد من باب دخنة حسبما اتُّفق عليه مع أهل البلد فدخلوا، فلما بلغ ذلك ابن ثنيان دخل قصره وتحصّن فيه. وقصد جلوي ومن معه البيوت القريبة من القصر يشاغلون ابن ثنيان، ثم دخل الإمام البلد، ودامت الحرب نحو عشرين يومًا. فأرسل ابن ثنيان إلى عبيد بن رشيد يوسّطه في الصلح فلم يتم، فخرج من القصر ليلًا بنفسه فوقع في أيدي رجال فيصل، فأتوا به إليه فحبسه، واستولى فيصل على القصر بما فيه. وبذلك تمت ولاية الإمام فيصل للمرة الثانية والأخيرة واستقامت له الأمور، فأذن لمن معه من الغزاة بالرجوع إلى أوطانهم، وأقر أمراء البلدان في مراكزهم، وأرسل عبدالله بن بتال ومعه رجال من الشجعان أميرًا على الأحساء.

توفي عبدالله بن ثنيان في حبسه بعد شهر ونصف من القبض عليه واستيلاء الإمام فيصل بن تركي على الرياض.

استرجع الإمام فيصل بن تركي قصر الدمام على ساحل القطيف، وكان أمراء البحرين قد استولوا عليه، فخرج إليه وحاصره اثني عشر يومًا حتى أخرجهم منه.

وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة

أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1259هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.

نحو سنة 1259هـ

كان فيصل بن تركي قد استولى على كثير من بلدان نجد قبل أن يستولي على الرياض . وبعد استيلائه على العاصمة قدمت إليه وفود من بقية البلدان النجدية معلنة ولاءها له دون قتال. وهذا يوحي بتطلع كثير من سكان المنطقة إلى حكمه ، ونظرتهم المعجبة بزعامته وكان مما قام به في مستهل فترة حكمه الثانية أن وجه إلى أتباعه نصيحة مشابهة لتلك التي وجهها إلى من انضم إليه بعد استيلائه على العاصمة ذاتها عند بداية فترة حكمه الأولى

نحو سنة 1259هـ

وكما كان متوقعا اتجه نظر الإمام فيصل بن تركي بعد دخول نجد تحت طاعته إلى المنطقة الشرقية من البلاد. فبعث عبدالله بن بتال المطيري إلى الأحساء ليتولى مقاليد الأمور فيها . ومن الواضح أن السكان هناك كانوا مستعدين للانضمام إلى الإمام الجديد ؛ إذ لم يجد ابن بتال أية معارضة منهم .

في «وقائع غير محددة السنة» 7 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها

كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (2)

ابن لعبون (تاريخ ابن لعبون)، الريحاني (تاريخ نجد الحديث وملحقاته)