تمهيد:
تعد أخبار شيوخ القبائل في القرون الهجرية الأولى من أقل الجوانب توثيقًا في تاريخ الجزيرة العربية، ولا سيما ما يتعلق بتاريخ الدواسر قبل القرن التاسع الهجري. ومن أقدم الأسماء التي حفظتها المصادر التاريخية في هذا الباب اسم روا بن بدران، الذي ذكره ابن فضل الله العمري شيخًا للدواسر في القرن الثامن الهجري، مما يجعل هذه الإشارة من الشواهد المهمة في دراسة تاريخ مشيخة الدواسر والبدارين في تلك الفترة المبكرة.
النص:
ورد ذكر روا بن بدران في نص تاريخي مبكر أورده ابن فضل الله العمري (ت 749هـ) في كتابه مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، حيث قال في معرض حديثه عن القبائل الداخلة في حلف عائذ:
“وفرقة من عائذ وهم آل يزيد وشيخهم ابن مغامس، والمزايدة وشيخهم كليب بن أبي محمد، وبنو سعيد وشيخهم محمد العليمي، والدواسر وشيخهم روا بن بدران”.
أهمية النص:
تعد هذه الإشارة من أقدم النصوص التاريخية المعروفة التي ذكرت اسم شيخ للدواسر، كما أنها تثبت أن الدواسر كانوا في ذلك العصر قبيلة ذات مشيخة معروفة لدى مؤرخي القرن الثامن الهجري.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة لورودها في مصدر تاريخي مبكر، مما يجعلها من أوثق الشواهد المتعلقة بتاريخ الدواسر في تلك الفترة.
نسبه:
لم يذكر ابن فضل الله العمري نسب روا بن بدران كاملاً، إلا أن اسم بدران يرد في عدد من السلاسل النسبية والروايات التاريخية المرتبطة بالبدارين من الدواسر.
ومن أقدم ما وقفنا عليه في هذا الباب ما ورد في نسب الشيخ محمد بن عبدالله بن سلطان قاضي المجمعة المتوفى سنة 1099هـ، حيث جاء في ترجمته: “خترش بن بدران بن زايد الدوسري”، وإن كان لا يحدد على وجه القطع صلة خترش بروا بن بدران أو عامر بن بدران.
ضبط الاسم:
ورد اسمه في النسخة المخطوطة من كتاب مسالك الأبصار بصيغة: “روا بن بدران”، ولم نقف على مصدر آخر يحدد ضبط الاسم على وجه اليقين.
ومن المحتمل أن يكون الاسم “رواء” بالهمزة، وهو اسم عربي معروف وإن كان قليل الورود في المصادر التاريخية، كما يحتمل أن يكون اختلاف الضبط ناتجًا عن طريقة رسم الكلمة في بعض المخطوطات القديمة.
ومع ذلك، فإنه لا يوجد فيما نعلم ما يكفي للجزم بوجود تصحيف، ولذلك فالأولى إثبات الاسم كما ورد في المصدر، مع الإشارة إلى احتمال أن يكون ضبطه “رواء” بالهمزة.
زمنه:
بما أن ابن فضل الله العمري توفي سنة 749هـ، وكان يصف أحوال القبائل المعاصرة له، فإن روا بن بدران يعد من شيوخ الدواسر في النصف الأول من القرن الثامن الهجري.
كما أن ما يرد في بعض السلاسل النسبية القديمة يشير إلى أن بدران والأسماء المرتبطة به كانوا من رجال تلك الحقبة أو قريبين منها زمنياً، وهو ما ينسجم مع زمن روا بن بدران المذكور عند العمري.
موطنه:
لم يحدد العمري موطن الدواسر في هذا الموضع من كتابه، إلا أن المصادر التاريخية تشير إلى ارتباطهم بالوادي المعروف جنوب نجد، والذي عرف قديماً باسم “العقيق”، كما ورد أيضاً باسم “عقيق بني عقيل” و”عقيق تمرة”، ثم غلبت عليه في العصور المتأخرة تسمية “وادي الدواسر” نسبة إلى قبيلة الدواسر التي استوطنته وأصبحت الغالبة عليه.
روا بن بدران والضمين:
يرد في الروايات التاريخية والشعرية المتأخرة ذكر الشيخ عامر بن زياد بن بدران الملقب بـ”الضمين”، وهو من أشهر شخصيات البدارين في الموروث الدوسري.
وقد حاول بعض الباحثين الربط بينه وبين روا بن بدران، إلا أن الشواهد المتوفرة حالياً لا تكفي للجزم بهذه العلاقة. كما أن القرائن الزمنية المتاحة حالياً تشير إلى أن روا بن بدران عاش في النصف الأول من القرن الثامن الهجري، في حين ترجح بعض الروايات والشواهد أن الضمين ينتمي إلى طبقة زمنية متأخرة.
ومع ذلك تبقى العلاقة النسبية الدقيقة بينهما بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة.
خاتمة:
يمثل روا بن بدران أحد أقدم الشيوخ المعروفين للدواسر في المصادر التاريخية، كما يمثل ذكره عند ابن فضل الله العمري شاهداً مهماً على مكانة الدواسر السياسية والاجتماعية في القرن الثامن الهجري.
كما يبرز النص الدور المبكر الذي أداه البدارين في تاريخ الدواسر، ويعد من أهم الشواهد التاريخية المتعلقة بالمراحل الأولى من تاريخ مشيخة القبيلة.
ويظل نص ابن فضل الله العمري أهم شاهد تاريخي معروف حتى الآن على اسم روا بن بدران ومكانته شيخاً للدواسر في القرن الثامن الهجري.
