تمهيد:
تمثل المكاييل والموازين القديمة جانبًا مهمًا من التاريخ الاقتصادي والاجتماعي في نجد، إذ ارتبطت بها المعاملات التجارية، وتقدير الزكوات، وبيع المحاصيل الزراعية، وغيرها من شؤون الحياة اليومية. وقد حرص العلماء على ضبط هذه المقادير وبيان علاقتها بالمكاييل الشرعية الواردة في النصوص، ولا سيما الصاع النبوي الذي تُبنى عليه أحكام شرعية متعددة.
ومن النصوص المهمة في هذا الباب ما نقله الشيخ أحمد بن محمد المنقور التميمي عن الشيخ إسماعيل بن رميح، وفيه مقارنة بين صاع سدير والصاع النبوي، وهي مقارنة ذات قيمة تاريخية وعلمية؛ لأنها تقدم شاهدًا مبكرًا على المكاييل المستعملة في المنطقة، وتوضح كيفية تقدير النصاب الشرعي للثمار وفق ما كان متداولًا من مقادير في ذلك العصر.
النص:
نقل الشيخ أحمد بن محمد المنقور التميمي (ت 1125هـ) في مجموعه، من نسخة كتبها عبدالله بن عايض بتاريخ 13 رجب 1293هـ، عن خط الشيخ إسماعيل بن رميح (ت 970هـ)، قوله: “اختبرنا صاع النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدنا أن كل أربعة آصع بصاع سدير في زماننا تساوي سبعة آصع بصاعه صلى الله عليه وسلم، فعلى هذا يكون نصاب الثمار مائة وسبعين صاعًا”.
وتكتسب هذه الرواية أهمية خاصة لكونها توثق مقارنة عملية بين صاع سدير والصاع النبوي، وهي من الشواهد المبكرة المتعلقة بالمكاييل المحلية في نجد. وبناءً على التقديرات المعاصرة للصاع النبوي، الذي يعادل نحو 2.652 كيلوجرامًا تقريبًا، فإن النصاب المذكور يساوي قرابة 451 كيلوجرامًا.
صورة لصاع:
