صورة الوثيقة
نص الوثيقة:
بسم الله الحمد لله
أقول وأنا كاتب هذه الأحرف مسند بن عبدالله بن مسند بأني أشهد بأن آل بن ناصر أن جدهم الأول محمد بن ناصر بن حماد بن شبانة بن محمد وأن أخوان (أخواله) جدهم ناصر عبدالرحمن بن الحماد بن شبانة وعبدالله بن حماد بن شبانة وأن نسبهم معروف مشهور عند النسابين العدول الثقات … فهم عبد الله بن محمد بن عبدالله بن ناصر بن علي بن محمد بن ناصر بن حماد بن شبانة بن محمد هكذا ما ثبت تقرر عندي وثبت وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم حرر 2 ش 1339.
الحمد لله وحده
حضر عندي مسند بن عبدالله بن مسند وأقر بأن الكتب أعلاه كتبه بيده كتبه بحضوره حمد بن عبدالعزيز العريني شهد عبدالرحمن النجيدي وعبدالله بن محمد الشباني بمثل ما ذكر مسند أعلاه كتب شهادتهما عن أمرهما حمد بن عبدالعزيز العريني وصلى الله على محمد وسلم حرر 2 ش 1339 ونقله من خط حمد بن عبدالعزيز العريني عبدالعزيز بن عبدالله العنقري وهو بعد معرفته يقينا حرفا بحرف من غير زيادة ولا نقصان وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم حرر 25 ش 1343.
تمهيد:
تُعد الوثائق النسبية المعاصرة من أهم المصادر التي يعتمد عليها الباحثون في دراسة أنساب الأسر والعشائر، ولا سيما إذا صدرت من أشخاص عُرفوا بمعرفتهم بالأنساب أو شهد عليها عدد من أهل المعرفة في عصرها. وتزداد أهمية هذه الوثائق عندما تكون مكتوبة بخط أصحابها أو موثقة من قبل شهود معاصرين، مما يمنحها قيمة تاريخية وتوثيقية خاصة.
ومن الوثائق المهمة في هذا الباب وثيقة مؤرخة في الثاني من شهر شعبان سنة 1339هـ، كتبها بخطه مسند بن عبدالله بن مسند، وأثبت فيها نسب آل ناصر من آل حماد من آل شبانة، مبينًا تسلسل نسبهم كما استقر عنده واشتهر بين أهل المعرفة والنسابين في زمانه.
وتكتسب هذه الوثيقة أهمية إضافية لكونها لم تقتصر على شهادة كاتبها فحسب، بل تضمنت إقرارًا منه بأن النص مكتوب بخطه، كما شهد على مضمونها كل من عبدالرحمن النجيدي وعبدالله بن محمد الشباني، وجرى إثبات ذلك بخط حمد بن عبدالعزيز العريني. ثم نُقلت الوثيقة لاحقًا من خط العريني بواسطة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله العنقري سنة 1343هـ، مع تأكيده أنه نقلها حرفًا بحرف من غير زيادة ولا نقصان.
وتوفر هذه الوثيقة نموذجًا للكيفية التي كانت تُوثق بها الأنساب في نجد خلال القرن الرابع عشر الهجري، من خلال الشهادة المباشرة، وإثبات الخط، وتعدد الشهود، وإعادة النسخ من قبل أشخاص موثوقين، وهي عناصر تضفي على الوثيقة قيمة علمية وتاريخية تستحق العناية والدراسة.
ما الذي تضيفه هذه الوثيقة؟
تذكر وتثبت التالي:
– أنها مؤرخة سنة 1339هـ.
– أنها بخط مسند بن عبدالله بن مسند.
– أنها تثبت انتساب آل ناصر إلى آل حماد من آل شبانة.
– أنها تضمنت أسماء شهود معاصرين.
– أنها نُقلت لاحقًا بواسطة الشيخ عبدالعزيز العنقري سنة 1343هـ.
– أنها تمثل شهادة نسبية معاصرة لعصرها، وليست رواية متأخرة دون توثيق.
الأشخاص الواد ذكرهم في الوثيقة:
ورد في هذه الوثيقة عدد من الأشخاص الذين كان لهم دور في كتابة النص أو الشهادة عليه أو نقله، وهم:
1- مسند بن عبدالله بن مسند: كاتب الوثيقة وصاحب الشهادة الأصلية، وقد نص صراحة على أنه كتبها بيده، وأثبت فيها ما استقر عنده من نسب آل ناصر من آل حماد من آل شبانة.
2- محمد بن ناصر بن حماد بن شبانة بن محمد: ذكرت الوثيقة أنه الجد الأول لآل ناصر الذين تتناولهم الشهادة.
3- ناصر بن عبدالرحمن الحماد بن شبانة: ورد ذكره في الوثيقة ضمن الأقارب الذين ينتسب إليهم المذكورون، وجاء النص على أنه من أخوال الجد المذكور.
4- عبدالله بن حماد بن شبانة: ورد ذكره مع ناصر بن عبدالرحمن ضمن السلسلة النسبية الواردة في الوثيقة.
5- عبدالله بن محمد بن عبدالله بن ناصر بن علي بن محمد بن ناصر بن حماد بن شبانة بن محمد: الشخص الذي جاءت الشهادة لإثبات نسبه وتسلسل انتسابه إلى آل حماد من آل شبانة.
6- حمد بن عبدالعزيز العريني: أثبت حضور مسند بن عبدالله بن مسند لديه وإقراره بأن النص مكتوب بخطه، وقام بكتابة محضر الإقرار والشهادات المرافقة للوثيقة.
7- عبدالرحمن النجيدي: شهد بصحة ما ذكره مسند بن عبدالله بن مسند في الوثيقة.
8- عبدالله بن محمد الشباني: شهد كذلك بصحة ما ورد في الوثيقة، وأثبت حمد بن عبدالعزيز العريني شهادته مع شهادة عبدالرحمن النجيدي.
9- الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله العنقري: قام سنة 1343هـ بنقل الوثيقة من خط حمد بن عبدالعزيز العريني، وأثبت أنه نقلها حرفًا بحرف من غير زيادة ولا نقصان بعد معرفته بخط العريني ومعاينته له.
أهمية الوثيقة في السياق المحلي
لا تقتصر أهمية الوثيقة على الجانب النسبي فحسب، بل تتصل كذلك بعدد من الأسماء والأحداث والوثائق التي وردت في تاريخ عودة سدير وما جاورها، وهو ما يمنحها أهمية إضافية عند دراسة تاريخ المنطقة وأسرها.
ما علاقة الوثيقة بعودة سدير:
لا تقتصر أهمية هذه الوثيقة على ما تضمنته من شهادة نسبية لآل ناصر من آل حماد من آل شبانة، بل تبرز قيمتها كذلك لورود أسماء يظهر لها حضور في عدد من الوثائق والتواريخ المتعلقة بعودة سدير وما جاورها.
فالوثيقة تذكر محمد بن ناصر بن حماد بن شبانة، كما تورد ضمن تسلسل النسب عبدالله بن محمد بن عبدالله بن ناصر بن علي بن محمد بن ناصر بن حماد بن شبانة بن محمد.
وتزداد أهمية هذه الأسماء عند مقارنتها بوثائق أقدم تعود إلى سنة 1163هـ، إذ يرد فيها ذكر عبدالله وعثمان وغالية وفاطمة أبناء حسن بن محمد بن حماد بن شبانة، كما يرد فيها منصور بن عبدالله بن محمد بن حماد، أمير عودة سدير في الفترة من 1181هـ إلى 1191هـ، بصفته وكيلاً عن زوجته فاطمة بنت حسن بن محمد بن حماد بن شبانة، مما يربط هذه الأسماء بسلسلة من الوثائق التاريخية المتعاقبة.
وتتأكد صلة آل حماد من آل شبانة بعودة سدير من خلال وثيقة أخرى تتعلق بمغارسة أرض “المحيشرية” في عودة سدير، جاء فيها أنها من أرض آل شبانة، كما تضمنت رسالة من عثمان بن عبدالجبار بن حمد بن شبانة إلى بعض أهل العودة يوضح فيها ما يتعلق بهذه الأرض، ويذكر عددًا من أفراد الأسرة، ومنهم حسن بن ناصر بن منصور بن عبدالله بن شبانة بن حماد. وتمثل هذه الوثيقة شاهدًا تاريخيًا على ارتباط آل حماد من آل شبانة ببعض الأملاك المعروفة في عودة سدير.
كما يظهر اسم آل حماد في وثائق أخرى تخص الشيخ عبدالله بن محمد بن ناصر بن حماد، الذي تولى إمامة جامع عودة سدير في الفترة من سنة 1254هـ إلى سنة 1277هـ، وكان من الكتّاب الشرعيين المعتبرين في البلدة، ووثق عددًا من المبايعات والوصايا والشهادات.
ومن هنا فإن وثيقة سنة 1339هـ تمثل حلقة من سلسلة وثائق تتعلق بأسماء وأشخاص ورد لهم حضور في وثائق وتواريخ عودة سدير، وتسهم مع غيرها من الوثائق في تتبع بعض العلاقات والأملاك والأحداث التي تظهر في المصادر التاريخية الخاصة بالمنطقة عبر فترات زمنية متعاقبة.
خاتمة:
تمثل هذه الوثيقة إحدى الشهادات النسبية النجدية التي دونت في أوائل القرن الرابع عشر الهجري، وتكتسب أهميتها من كونها مكتوبة بخط صاحبها، ومؤيدة بشهادات معاصرة، ومنقولة عن أصول معروفة. كما أن ما ورد فيها من أسماء يمكن مقارنته بعدد من الوثائق الأقدم، والتواريخ الأخرى، مما يجعلها مصدرًا مفيدًا للباحثين في تاريخ الأسر والوثائق المحلية في نجد.