صورة تخيلية للأمير سويد بن علي
اسمه ونسبه:
سويد بن علي بن سويد بن محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن سليمان بن حماد بن عامر آل بن خميس البدراني الدوسري.
كنيته:
عُرف الأمير سويد بن علي بن سويد براعي صرخة.

مولده ونشأته:
ولد الأمير سويد بن علي بن سويد في بلدة جلاجل بإقليم سدير، ونشأ في أسرة عرفت بالإمارة والزعامة المحلية، فهو حفيد الأمير سويد بن محمد، أحد أمراء جلاجل المعروفين. وقد نشأ في بيئة ارتبطت بالشأن العام وإدارة شؤون البلدة، الأمر الذي هيأه للقيام بأدوار سياسية وعسكرية بارزة في مرحلة لاحقة من حياته.
تمهيد:
يُعد الأمير سويد بن علي بن سويد من أبرز أمراء جلاجل في القرن الثالث عشر الهجري، وقد ارتبط اسمه بعدد من الأحداث السياسية والعسكرية المهمة في إقليم سدير خلال مرحلة اتسمت بالاضطراب والتنافس بين بلدان المنطقة، وذلك في أعقاب سقوط الدولة السعودية الأولى وقيام الدولة السعودية الثانية.
ويلاحظ أن بروز الأمير سويد بن علي في المصادر التاريخية تزامن مع مرحلة الاضطراب السياسي التي أعقبت سقوط الدرعية سنة 1233هـ، وهي الفترة التي شهدت بروز عدد من الزعامات المحلية في نجد قبل نجاح الإمام تركي بن عبدالله في إعادة بناء الدولة السعودية الثانية.
وتتكرر الإشارة إليه في مصادر تلك الفترة بوصفه أحد أبرز الفاعلين في أحداث سدير، كما ارتبطت سيرته بعلاقات سياسية وعسكرية مع عدد من الشخصيات البارزة في تاريخ نجد، من بينهم الإمام تركي بن عبدالله، والإمام فيصل بن تركي، وعبدالله بن رشيد.
وتحاول هذه الترجمة جمع ما تفرق من أخباره في المصادر التاريخية، واستعراض أبرز المحطات في حياته ودوره في الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال عصره.
ملامح شخصيته في ضوء الأحداث:
لا تقدم المصادر التاريخية المتاحة وصفًا مباشرًا لشخصية الأمير سويد بن علي بن سويد، إلا أن الأخبار المتفرقة التي نقلتها تكشف عن حضوره البارز في الأحداث السياسية والعسكرية التي شهدها إقليم سدير خلال النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري.
ويظهر من تكرار ذكره في المصادر، ومن استمراره في الإمارة فترات طويلة، ومن مشاركته في عدد من الوقائع المهمة، أنه كان من الشخصيات المؤثرة في محيطه، وأنه حافظ على مكانة بارزة بين زعماء المنطقة في عصره.
كما يلاحظ أن الأمير سويد بن علي يعد من أكثر أمراء سدير ذكراً في المصادر النجدية خلال تلك الفترة؛ إذ تكرر ورود اسمه في عدد من التواريخ والأخبار المحلية، وهو ما يدل على دوره الفاعل في كثير من الأحداث التي شهدها الإقليم آنذاك.
نشاطه السياسي والعسكري:
يظهر من تتبع أخبار الأمير سويد بن علي قبل توليه الإمارة وبعدها أنه كان من أبرز أمراء سدير في عصره. وتدل الأحداث التي ارتبطت باسمه على حضوره الفاعل في الشؤون السياسية والعسكرية للإقليم، كما تشير الوقائع التي سجلتها المصادر إلى أن دوره لم يقتصر على جلاجل وحدها، بل امتد إلى عدد من بلدان سدير، حيث كان طرفاً رئيساً في كثير من الأحداث والصراعات والتحالفات التي شهدتها المنطقة خلال تلك المرحلة.
الخلاف داخل أسرة الإمارة:
ومن الأخبار اللافتة في سيرة الأمير سويد ما أورده عبدالرحمن بن محمد بن ناصر نقلاً عن أوراق محمد بن عمر الفاخري في حوادث سنة 1237هـ، حيث ذكر: “وفي رابع شعبان ربط سويد بن علي، ربطه عمه فهد وبنو عمه وغيرهم، وبعد يوم أطلقه أصحابه قهراً”.
وتكشف هذه الحادثة عن وجود خلافات داخل أسرة الإمارة في جلاجل خلال تلك المرحلة، وإن كانت المصادر المتاحة لا توضح أسبابها بصورة تفصيلية.
ومن الأحداث التي ذكرتها المصادر:
– 1236هـ: وفيها قدم آل عثمان المجمعة، وسويد بن علي جلاجل، وعبدالعزيز بن ماضي الروضة، ووقعت المنافرة أيضاً بين سويد وأهل التويم وأهل عشيرة، فعدا سويد على التويم في جمادى الأولى وعاث في بلدهم، وقتل ابن عمران وابن هداب عبدالرحمن، وقتلوا من قومه ثلاثة أو أربعة.
– 1237هـ: وفي ليلة النصف من جمادى الأولى استولى سويد بن علي على الروضة.
– 1237هـ: ثم راجع جماعة أهل التويم سويد وطلبوا العفو عما فعلوا، فوافقهم على ذلك، وأمّر عليهم عبدالعزيز بن عياف لأول ربيع الثاني، وعدا سويد على عشيرة.
– 1237هـ: سار الكيخيا قائد العساكر في ثرمداء، ومعه فيصل الدويش وبعض بوادي مطير، واتجهوا إلى منطقة سدير، فأرهقوا الناس بالأموال والضرائب المطلوبة، فثار أمير جلاجل سويد بن علي وبقية أهل سدير وقابلوهم بالسلاح وطردوهم، فرحلوا إلى الوشم.
– 1239هـ: وفيها سطا أهل الروضة وأتباعهم على الأمير سويد بن علي بن سويد في جلاجل، وصارت الغلبة لأهل جلاجل، وقتل من أهل الروضة وأتباعهم إحدى وعشرون رجلاً، منهم إبراهيم بن ماضي، ومحمد بن عبدالله بن ماضي، ومحمد بن ناصر بن عشري، وقتل من أهل جلاجل ستة رجال.
ويظهر من مجموع هذه الأحداث أن الأمير سويد كان أحد أبرز رجال سدير في عصره، وأنه لعب دوراً مهماً في الصراعات والتحالفات التي شهدتها المنطقة خلال تلك المرحلة.
إمارة جلاجل:
تولى الأمير سويد بن علي بن سويد إمارة جلاجل على فترتين:
– الأولى: من سنة 1236هـ حتى سنة 1247هـ، حين عزله الإمام تركي بن عبدالله عن الإمارة.
– الثانية: من سنة 1250هـ حتى وفاته سنة 1283هـ.
ويُلفت النظر طول المدة التي تولى خلالها الإمارة، إذ امتد نفوذه قرابة أربعة وأربعين عاماً متفرقة، وهو ما يرجح تمكنه من المحافظة على مكانة مؤثرة داخل جلاجل رغم ما شهدته المنطقة من أحداث وصراعات متتابعة.
علاقته بعبدالله بن رشيد:
ارتبط اسم الأمير سويد بن علي بن سويد بعلاقة وثيقة مع الأمير عبدالله بن رشيد، وتشير بعض الروايات التاريخية إلى أن بدايات هذه العلاقة تعود إلى فترة سابقة لبروزهما السياسي في نجد.
ويذكر علي بن فهيد السكران في نبذة له عن آل رشيد نشرت في الجزء الأول من خزانة التواريخ النجدية ما نصه:
“وكان يمارس (يقصد عبدالله بن رشيد) عمل التجارة، وهذا الرجل المدعو سويد (يقصد الأمير سويد بن علي بن سويد) جاء من جلاجل، وكان من كبار المحترفين، فأخبروا عبدالله الرشيد بوجود سويد في العراق، وأنه رجل قوي وشديد المراس، ومن كبار المحترفين، وعرضوا عليه أن يشاركه، فوافق عبدالله، واتصل بسويد، واتفقوا على أن يكونوا يداً واحدة، واستمروا في عملهم مدة من الزمن على مستوى كبير، فسمع بهم الإمام تركي بن عبدالله آل سعود في الرياض، فأرسل إليهم كتاباً يطلب منهم التوجه إلى الرياض ليكونوا من كبار رجاله، ولكنهم لم يردوا عليه.
وفي ذات يوم فكروا وتوجهوا فوراً إلى الرياض، وانضموا إلى خدمة الإمام تركي بن عبدالله آل سعود. ووافق زميله سويد، واتجها إلى الرياض، وسلموا على الإمام تركي، فصار سويد عند تركي، وعبدالله عند ولده فيصل، وقد قاموا بعملهم خير قيام”.
وتدل هذه الرواية على وجود معرفة سابقة وعلاقة متينة بين الأمير سويد وعبدالله بن رشيد، وهي علاقة استمرت آثارها في الأحداث اللاحقة التي شهدتها الدولة السعودية الثانية.
وجوده في العراق:
ناقش عدد من الباحثين الفترة التي أقام فيها الأمير سويد بن علي بن سويد في العراق، ومن أبرزهم الدكتور عبدالله بن صالح العثيمين في كتابه “نشأة إمارة آل رشيد”، حيث استعرض الاحتمالات المتعلقة بزمن وجوده هناك.
ويشير الدكتور العثيمين إلى أن المصادر تذكر قدوم الأمير سويد إلى جلاجل سنة 1235هـ، وأن أخباره تتوالى بعد ذلك بصورة واضحة في أحداث سدير حتى عزله الإمام تركي بن عبدالله أواخر سنة 1247هـ، كما تثبت المصادر وجوده مع مشاري بن عبدالرحمن أثناء حصار الإمام فيصل بن تركي للرياض سنة 1250هـ.
وبناءً على ذلك رجح احتمالين:
– الأول: أن تكون إقامته في العراق قبل سنة 1235هـ.
– الثاني: أن تكون بين أواخر سنة 1247هـ وبداية سنة 1250هـ.
ورجح الدكتور العثيمين الاحتمال الأول، مستنداً إلى أن المصادر تصف قدوم الأمير سويد إلى جلاجل سنة 1235هـ، وهو ما رأى أنه يوحي بقدومه إليها من مكان بعيد.
كما استشهد بما ورد عن ضاري الرشيد من أن عبدالله بن رشيد قال أثناء حصار مشاري بن عبدالرحمن: “إن بيني وبينه صحبة قديمة قبل أن يتروس في بلاده”.
ورأى أن هذه الصحبة القديمة قد تكون نشأت خلال وجودهما في العراق.
ومع ذلك فإن الأسباب التي دفعت الأمير سويد إلى مغادرة جلاجل والإقامة في العراق خلال تلك الفترة لا تزال غير واضحة بصورة قاطعة في المصادر المتاحة، ولذلك يبقى تحديد دوافع تلك الإقامة في نطاق الاحتمال والترجيح التاريخي، دون الجزم بسبب معين.
علاقته بالإمام تركي بن عبدالله:
تذكر بعض الروايات أن الإمام تركي بن عبدالله استدعى الأمير سويد إلى الرياض بعد عزله من إمارة جلاجل سنة 1247هـ.
ويورد علي بن فهيد السكران في نبذته عن آل رشيد أن سويداً كان قريباً من الإمام تركي، وأنه استأذنه في زيارة قريبة له في ضرماء، فلما عاد وجد الإمام تركي قد قتل، وأن الحكم صار بيد مشاري بن عبدالرحمن.
وتوحي هذه الأخبار بأن الأمير سويد ظل محتفظاً بمكانة معتبرة لدى الإمام تركي حتى بعد عزله من الإمارة، كما تدل على استمرار حضوره في المشهد السياسي النجدي خلال تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ الدولة السعودية الثانية.
ويظهر من مجمل الأخبار المتعلقة بهذه الفترة أن الأمير سويد كان على صلة بعدد من الشخصيات السياسية المؤثرة في عصره، وهو ما يفسر تكرر ذكره في كثير من أحداث تلك المرحلة.
حرب جلاجل وروضة سدير:
شهد إقليم سدير خلال السنوات التي أعقبت سقوط الدولة السعودية الأولى حالة من الاضطراب السياسي وكثرة المنازعات بين البلدات، وكانت جلاجل وروضة سدير من أبرز الأطراف في تلك الأحداث.
ويذكر عبدالله بن محمد أبابطين في كتابه “روضة سدير” أن الحروب عمت بلدان نجد بعد هدم الدرعية سنة 1233هـ، واشتدت النزاعات بين عدد من بلدان سدير سنة 1236هـ، ومن بينها الروضة وجلاجل وعشيرة.
وقد انتهت هذه المنازعات مؤقتاً بصلح عُقد سنة 1238هـ بين الأمير سويد بن علي رئيس جلاجل، وعبدالعزيز بن جاسر بن ماضي رئيس الروضة، كما شمل الصلح أهل عشيرة وغيرهم من بلدان المنطقة.
إلا أن هذا الصلح لم يدم طويلاً؛ إذ تذكر المصادر أن الخلافات عادت للظهور سنة 1239هـ، وتطورت إلى مواجهة كبيرة بين الطرفين.
ومن أبرز أسباب تلك الأحداث ما وقع بين الأمير سويد بن علي ومحمد بن عبدالله بن جلاجل، الذي غادر جلاجل متوجهاً إلى بغداد حيث يقيم ابن عمه راشد بن عثمان بن جلاجل. وعندما وصل إليه شرح له ما جرى، فعاد راشد معه ومعه عدد من الرجال، وانضم إليهم إبراهيم بن فريح الماضي صاحب الروضة، ثم بدأت الاستعدادات للمواجهة.
وتذكر المصادر أن محاولات متعددة بُذلت للصلح بين الفريقين، إلا أنها لم تنجح، فتجمعت قوات من التويم وعشيرة وغيرهما، وقصدت جلاجل في أواخر شهر رمضان سنة 1239هـ.
وفي المحاولة الأولى أخطأت القوة المهاجمة الطريق فعادت دون تحقيق هدفها، ثم أعادت المحاولة في الليلة التالية، وتمكنت من دخول البلدة، فدارت معركة عنيفة بين الطرفين.
وانتهت المعركة بانتصار أهل جلاجل، ومقتل عدد من رؤساء وأتباع الفريق المقابل، من بينهم إبراهيم بن فريح الماضي صاحب الروضة ورئيس بلدة عشيرة، وقتل معهم عدد من أتباعهم، كما قتل من أهل جلاجل عدد من الرجال.
واستمرت آثار هذه الفتنة حتى تدخل الإمام تركي بن عبدالله بعد استقرار الأمر له، فعقد صلحاً بين الأطراف المتنازعة، وأسهم ذلك في إعادة الاستقرار إلى المنطقة.
مساندته للإمام فيصل بن تركي:
تعد حادثة حصار الإمام فيصل بن تركي للرياض من أشهر الوقائع التي ارتبط اسم الأمير سويد بن علي بها.
فبعد مقتل الإمام تركي بن عبدالله واستيلاء مشاري بن عبدالرحمن على الحكم، قدم الإمام فيصل بن تركي إلى الرياض لاستعادة السلطة، وحاصر القصر الذي كان يتحصن فيه مشاري ومن معه.
وتذكر المصادر أن الأمير سويد بن علي كان داخل القصر مع مشاري أثناء الحصار، كما كان عبدالله بن رشيد في صفوف الإمام فيصل بن تركي.
ونظراً للعلاقة القديمة التي جمعت عبدالله بن رشيد بالأمير سويد، فقد طلب عبدالله من الإمام فيصل الإذن بالتواصل معه، فوافق على ذلك.
وتشير الروايات إلى أن هذا التواصل أسهم في التوصل إلى اتفاق أفضى إلى تمكين قوات الإمام فيصل من دخول القصر، وهو ما رجح كفة الإمام فيصل وأنهى مقاومة مشاري بن عبدالرحمن ومن معه.
وقد كانت هذه الحادثة من الأحداث المهمة في تاريخ الدولة السعودية الثانية، كما تعد من أبرز الوقائع التي يظهر فيها دور الأمير سويد بن علي بن سويد في الأحداث السياسية الكبرى في عصره.
وفاته:
استمر الأمير سويد بن علي بن سويد في إمارة جلاجل حتى أواخر حياته، وظل اسمه حاضراً في المصادر التاريخية بوصفه أحد أبرز رجال سدير في القرن الثالث عشر الهجري.
وتوفي رحمه الله في جلاجل سنة 1283هـ، بعد حياة حافلة بالأحداث السياسية والعسكرية، امتدت لأكثر من نصف قرن، شهد خلالها تحولات كبيرة في تاريخ نجد والدولة السعودية الثانية.
خاتمة:
يعد الأمير سويد بن علي بن سويد من الشخصيات البارزة في تاريخ جلاجل وسدير خلال القرن الثالث عشر الهجري. وقد حفظت المصادر أخباراً متعددة عن دوره في الصراعات والتحالفات التي شهدتها المنطقة، كما ارتبط اسمه بعدد من الشخصيات المؤثرة في تاريخ نجد، وفي مقدمتهم الإمام تركي بن عبدالله، والإمام فيصل بن تركي، وعبدالله بن رشيد.
ورغم أن كثيراً من تفاصيل حياته لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبحث، فإن الأخبار المتفرقة التي حفظتها المصادر تكشف عن شخصية كان لها حضور واضح في الأحداث السياسية والعسكرية في عصرها، وأسهمت في تشكيل جانب من تاريخ إقليم سدير خلال تلك المرحلة.