alomran alomran alomran
أخر الإضافات:
رسالة من أبناء حمد بن عمران إلى أبناء عبدالله بن عمران موقف الملك عبدالعزيز من اعتذار أمراء سدير وجباة زكاتها عن دفع زكاة العروض ودفع ما تيسر حديث ولد سبأ العشرة: تخريجاً ودراسة حديثية محمد بن ناصر الصبيح (راعي زاهبة) أول أسطول بحري للإمام فيصل بن تركي آل سعود التاريخ في نجد حتى القرن العاشر كان غامضاً لماذا لا ينبغي الانطلاق من المصادر الثانوية في دراسة القضايا التاريخية؟ مدارس البنات في نجد سنوات الرخاء والقحط التي مر بها النجديون العمل الخيري المؤسسي علاقة نجد بالشام من 1157هـــ إلى 1225هــ أمراء العيينة من عام 850 - 1173هـ محطات في توحيد المملكة العربية السعودية شياع في النسب لا يعرف أصله من نوادر وثائق بلد الغاط عام 1224هـ/1809م‏ وقفية نجدية نادرة: تعود إلى القرن الحادي عشر الهجري منصور بن عبدالله بن محمد بن حماد في رحلة مع وثيقة عمرها 258 عامًا مسجد الدواسر بالدرعية عبداللطيف باشا المنديل قبيلة بني ياس ونسبة آل بو فلاح للدواسر حادثة قتل أهل عودة سدير لآل شقير سنة 1111هـ التحصينات الدفاعية السعودية حوامي عودة سدير مرقب عودة سدير قصيدة رثاء الأمير رميزان بن غشام في الأمير محمد بن عامر إمارة بني خالد في الأحساء وكالة الشيخ عثمان بن منصور لعبدالله بن عمران لجمع إرث والده في سوق الشيوخ بالعراق قصر جماز في عودة سدير الأميرة حصة بنت أحمد السديري الأميرة شريفة بنت علي بن سويد الأمير سويد بن علي بن سويد صرخة الأمير سويد بن علي مواقع أثرية في سدير تقرير بعثة وكالة الآثار والمتاحف عن المواقع الأثرية في عودة سدير الإمارة في جلاجل من القرن الحادي عشر للهجرة
نجد منذ القرن العاشر الهجري حتى ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب

نجد منذ القرن العاشر الهجري حتى ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب

بقلم: د. عبدالله الصالح العثيمين

نجد منذ القرن العاشر الهجري حتى ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب

الحالة الدينية:

قبل مناقشة الحالة الدينية التي كانت سائدة في منطقة نجد من حيث الاعتقاد والعمل يحسن الكلام عن الناحية العلمية والانتماء المذهبي لعلمائها، ومن الواضح أن التعليم في تلك الفترة كان على نطاق فقد كان معلوماً لدى قسم كبير من السكان وهم البادية، وكان قليلاً لدى القسم الأقل عدداً وهم الحاضرة، وكانت صعوبة الحياة الاقتصادية بصفة عامة، وانشغال أكثر الناس بالبحث عن لقمة العيش، وعدم من يتولى التعليم برعاية مالية من الامور حالت بين الغالبية العظمى من السكان وبين السبيل إلى المعرفة.

ومع ماتقدم فقد كانت هناك محاولات معينة للتعلم والتعليم حسب الامكانيات المتوافرة آنذاك، ويبدو أنه كان للعامل الديني أثر في اقبال بعض أرباب الاسر القادرة ماليا على تعليم أبنائهم قراءة القرآن الكريم أو أجزاء منه على الاقل، كما أنه كان للعامل الديني أيضا أثر في دفع القادرين علميا إلى بذل ما في وسعهم لتعليم الآخرين ما يعرفونه من علوم الشريعة. ومما يدل على رغبة بعض النجديين في طلب العلم ونشر المعرفة ماكانوا يقومون به من أسفار داخل منطقتهم وخارجها للتزود بالمعرفة والتعمق في العلم (۱) و من دلائل تلك الرغبة استغلالهم فرصة مرور العلماء المتجهين إلى الحج بمنطقتهم للاستفادة منهم (۲)، ووقفهم الكتب على طلبة العلم (۳)، اضافة إلى اجتهادهم في التدريس.

ومن المؤكد وجود علماء في منطقة نجد قبل القرن العاشر الهجري، ولعل من أوضح الادلة على ذلك ما وصل الينا من وثائق شرعية كتبها علماء من هذه المنطقة، ومن هذه الوثائق وثيقة صبيح المشهورة التي يعود تاريخها إلى منتصف القرن الثامن الهجري تقريباً، (٤) ومن أدلة ذلك أيضا أن أحمد بن عطوة قرأ على علماء بلدة العيينة قبل سفره إلى الشام للتزود بالعلم (٥). ومن المعروف أن أحد أساتذته في دمشق، علاء الدين المرداوي، توفي سنة ٨٨٥هـ (٦) وذلك يعني وجود علماء في نجد قبل هذا التاريخ.

والمصادر لاتمدنا بمعلومات كافية عن علماء نجد خلال القرنين الثامن والتاسع من الهجرة، لكن المعلومات عن علماء هذه المنطقة منذ بداية القرن العاشر حتى منتصف القرن الثاني عشر متوافرة بدرجة لا بأس بها، ومن أهم روافد هذه المعلومات تلك الإشارات الموجودة في تواريخ بعض النجديين كأحمد ابن بسام والمنقور والفاخري وابن بشر و ابن عيسى، يضاف إلى ذلك ما تضمنه كتاب الشيخ أحمد المنقور (الفواكه العديدة في المسائل المفيدة) من آراء وفتاوى فقهية لعلماء نجد الذين سبقوه أو عاصروه، وكذلك ما تضمنه هذا الكتاب عنهم من أمور أخرى مثل ذكر مشائخهم وتلاميذهم والإجازات التي حصلوا عليها.

وفي هذا العام أخرج فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام كتابه القيم المتضمن تراجم علماء نجد خلال ستة قرون (۷)، وقد ترجم فيه لحوالي سبعين عالماً برزوا في هذه المنطقة منذ مستهل القرن العاشر تقريباً حتى ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ولا شك أن هناك عدداً قليلاً من علماء نجد عاصروا هؤلاء، لكن المؤلف الفاضل لم يترجم لهم، وربما كان سبب ذلك عدم توافر المعلومات عنهم لديه (۸).

ومن الملاحظ أن أكثر من نصف علماء نجد الذين سبقوا ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب قد ولدوا في بلدة أشيقر وتعلموا فيها، وأن بعضاً من غير المولودين في هذه البلدة قد وفدوا اليها لتلقي العلم عن مشائخها ومن الملاحظ أيضاً أن أكثر من نصف العلماء النجديين في الفترة المذكورة ينتمون إلى آل وهبة من قبيلة تميم، وأن ما يقرب من نصف هؤلاء ينتمون إلى فرع واحد من فروع آل وهبة، وهو آل مشرف أسرة الشيخ محمد بن عبدالوهاب و هذا يدل على أن بلدة أشيقر كانت خلال تلك الفترة مركزاً علمياً في منطقة نجد، وأن آل وهبة بصفة عامة وآل مشرف بصفة خاصة قد احتلوا مركز الصدارة العلمية في نجد أنذاك.

ومن ناحية أخرى نجد أن عدد علماء القرن الحادي عشر يقرب من ضعف عدد علماء القرن الذي سبقه، ونجد أن عدد علماء النصف الأول من القرن الثاني عشر يقرب من مجموع علماء القرن الحادي عشر، وذلك يوضح أن الحركة العلمية في المنطقة كانت في تقدم مستمر كذلك نجد أن خمسة عشر عالماً نجدياً لم يكتفوا بالدراسة داخل نجد، وإنما سافروا إلى أقطار أخرى للتزود بالعلم والمعرفة، ويلاحظ أن خمسة من هؤلاء كانوا من علماء القرن العاشر، وستة من علماء القرن الذي يليه، وأربعة من علماء النصف الاول من القرن الثاني عشر، وهذا يعني أن نسبة المسافرين من علماء نجد إلى خارجها قلت بالتدريج، وربما كان ذلك عائداً إلى أمرين: أحدهما ازدياد عدد العلماء داخل نجد و نبوغ بعضهم مما يتيح الفرصة لطلاب العلم النجديين أن يتعلموا في وطنهم، والثاني قلة المشاهير من علماء المذهب الذي ينتمون اليه خارج البلاد النجدية منذ منتصف القرن الحادي عشر الهجري، ففي الوقت الذي ترى فيه نبوغ علماء نجديين خلال القرن الحادي عشر، مثل محمد بن إسماعيل وسليمان بن علي وعبدالله بن ذهلان تلاحظ وفيات بعض كبار علماء المذهب الحنبلي خارج نجد، فالحجاوي توفي سنة ٩٦٨هـ ومرعي بن يوسف توفي سنة ۱۰٣٣هـ ومنصور البهوتي توفي سنة ١٠٥٢هـ.

مكانة علماء نجد العلمية وعلاقتهم بالآخرين:

يذكر فضيلة الشيخ عبدالله البسام أنه كان يوجد في بلدة أشيقر في وقت واحد أربعون عالماً  كلهم يصلحون للقضاء يوم كان القضاء لايصل إلى مرتبته إلا فطاحل العلماء وكبارهم (۹) وربما كان في هذه العبارة نوع من المبالغة، لأن فضيلته – وهو خير من تقصى أخبار العلماء النجديين في هذه الفترة – لم يترجم لأكثر من أربعين عالماً من أشيقر خلال ثلاثة قرون تقريباً، ومن غير المرجح أن تختفي المعلومات عن هؤلاء العلماء خلال الفترة المذكورة بهذه الدرجة، لكن ما وصل إلينا من أخبار وفتاوى علماء نجد قبل ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب يدل على أن قسماً من هؤلاء كانوا في مرتبة علمية جيدة، على أن هذا القسم لا يمثل أكثرية بأية حال من الأحوال، ونادراً ما برز من بين هؤلاء من يمكن أن يقال عنه أنه كان من فطاحل العلماء وكبارهم، ومن هؤلاء النادرين الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوة أشهر علماء بلده في القرن العاشر الهجري، كان ابن عطوة من مواليد بلدة العيينة، وبعد فترة من تعلمه فيها قرر مغادرتها إلى خارج نجد، ويبدو أن سفره كان نتيجة لعدم رؤيته من كان قادراً على اشباع طموحه العلمي في وطنه، وقد أصبح نشطاً في دراسته على كبار علماء الحنابلة في دمشق، مثل: ابن عبدالهادي والمرداوي والعسكري، وبلغ من نجاحه في دراسته هناك درجة جعلت زميله الفقيه الحنبلي المشهور، موسى الحجاوي، يقرأ عليه ويستفيد منه (۱۰)

وحين عاد ابن عطوة إلى نجد التف حوله طلاب العلم وانتفعوا بمعرفته حتى أصبح بعضهم، مثل أحمد بن مشرف وعثمان بن زيد، من مشاهير علماء المنطقة، ولم يقتصر عمله في نجد على التدريس، وإنما كان مفتياً ومؤلفاً، ومن مؤلفاته التحفة البديعة والروضة الأنيعة ودور الفوائد (۱۱)، وعلى هذا الاساس فإنه كان أشهر عالم في نجد خلال القرن العاشر الهجري.

أما القرن الحادي عشر فقد شهد امتياز ثلاثة علماء نجديين في ثلاث مدن مختلفة: محمد بن إسماعيل في أشيقر وسليمان بن علي في العيينة وعبدالله بن ذهلان في الرياض، وقد عبر ابن عيسى عن مكانة الشيخ محمد بن إسماعيل بقوله: “له الرئاسة في العلم في نجد” (۱۲) كما عبر عنها سليمان بن علي بقوله: “الشيخ الأمين والشامة البيضاء في العالمين ” (۱۳) أما درجة سليمان بن علي العلمية فقد وصفها ابن بشر بقوله: “كان علماء نجد يرجعون اليه في كل مشكلة من الفقه وغيره” (١٤) وعبر عنها محمد بن فيروز بقوله: (“كان عالم نجد في وقته على الاطلاق”  (١٥) ومكانة ابن ذهلان العلمية تبدو واضحة فيما نقله عنه تلميذه أحمد المنقور في كتابه (الفواكه العديدة) المذكور سابقاً.

وعلى أية حال فإنه من الواضح أن تركيز علماء نجد قبل الشيخ محمد بن عبدالوهاب كان في مادة الفقه، وكان اتقان هذه المادة كافياً لامداد مختلف المدن النجدية بما تحتاج إليه من قضاة، غير أنه يوجد في حالات نادرة من خرج عن هذه القاعدة واهتم ببعض العلوم الأخرى ومن هؤلاء عثمان بن قائد المولود في العيينة والذي درس في كل من الشام ومصر، وكان من بين مؤلفاته (نجاة الخلف في اعتقاد السلف) (١٦) لكن هذا العالم لم يتوف في نجد وإنما توفي في مصر، وربما كان اهتمامه بالعقيدة نتيجة لمناقشاته العلماء خارج هذه المنطقة.

ولم تكن علاقة علماء نجد بغيرهم من علماء الأقطار الأخرى مقصورة على دراسة بعضهم على علماء تلك الاقطار، وإنما كانت هناك اتصالات أخرى بين هؤلاء أولئك، فبعض العلماء النجديين كانوا يحاولون أن يدعموا آراءهم بأراء علماء من خارج منطقتهم ضد مخالفيهم المحليين حول بعض المسائل الفقهية، ومن ذلك مساهمة بعض فقهاء مكة في آرائهم عن الخلاف الذي دار بين علماء نجديين حول وقف السعدوني في العيينة (۱۷) ومساهمة مفتي الاحساء الشافعي في رأيه عن الخلاف الذي كان دائراً بين العالم أحمد بن بسام واحد خصومه النجديين (۱۸) ومن أدلة الاتصال بين الفريقين أيضا إرسال مرعي بن يوسف إحدى نسختي كتابه المشهور  (غاية المنتهى) إلى نجد وقوله في آخرها: “كتبه مرعي بن يوسف وهو يقرىء جزيل السلام والرضوان لأخينا في الله خميس بن سليمان، ويقريء مزيد الفضل والتبجيل للشيخ محمد بن إسماعيل” (۱۹).

مما يتصل بالناحية العلمية القضاء، ذلك أن الوصول إلى مرتبته ناتج عن المعرفة بعلوم الشريعة، وكان العلم لدى النجديين في تلك الفترة محصوراً في هذه العلوم، وكان التركيز – كما ذكر سابقاً – منصباً على مادة الفقه التي كان اتقانها كافياً لتأهيل المرء للقضاء.

ومن الواضح أنه كان هناك اكتفاء ذاتي من القضاة النجديين في أكثر بلدان منطقتهم، والمعلومات التي تحدد دخول هؤلاء القضاة وتوضحه غير متوافرة، لكنه من الواضح عدم وجود مرتبات نقدية لهم، ويبدو أن مصادر الدخل لديهم كانت مختلفة، كانت هناك بعض الأوقاف المحلية التي تذهب منفعتها أو جزء من منفعتها للقاضي، وكان بعض القضاة يتعاطون التجارة أو الزراعة بطريقة من الطرق، وكان من بين هؤلاء من يأخذون أجوراً من المتخاصمين مقابل الفصل بينهم، وذلك أمر اعتبره الشيخ محمد بن عبدالوهاب رشوة، وكان من بين نقاط خلافه مع بعض خصومه (۲۰) ومن الواضح أن دخل القضاة كان بصفة عامة كافياً لاعاشتهم إعاشة طيبة، كما كان كافياً لإتاحة الفرصة أمام أبنائهم ليتفرغوا للدراسة وكان هذا غير متوفر لكثير من الاسر النجدية أنذاك.

ولما كان يتحلى به أكثر القضاة النجديين في تلك الفترة من عدل وحب للخير كان موقف المجتمع منهم موقف احترام وتقدير. وكانت كلمتهم مسموعة بين أكثرية الناس كما كانت مساعيهم الطيبة مقبولة لدى الساسة في منازعاتهم مع الآخرين، ومن ذلك ماذكره المؤرخ ابن بشر من سير الشيخ سلیمان بن علي مع ابن معمر إلى بلدة البير وتعليله ذلك المسير بأنه للاصلاح بين الطرفين. (۲۱)

لكن فئة قليلة من القضاة النجديين آنذاك لم تكن تتحلى بما كانت تتحلى به الغالبية العظمى منهم، ولذلك أصبحت محل انتقاد اجتماعي لاذع. خاصة من أشد فئات المجتمع حساسية وهم الشعراء، وكان من المعبرين عن ذلك الانتقاد الشاعر حميدان الشويعر الذي وصفهم بعدم العدل وأخذ الرشوة. (۲۲)

ومن المسلم به أن كلام الشعراء يتصف بالمبالغة في كثير من الأحوال وأنه لا يمكن قبول ماورد فيه دون حذر وتمحيص. لكن من الثابت أن فريقاً قليلاً من قضاة نجد آنذاك كانوا يجيزون لانفسهم ما اعتبره آخرون وفي مقدمتهم الشيخ محمد رشوة، كما سبقت الإشارة إليه.

ومن المعروف أن القضاء وما يتصل به كان متعلقاً بحاضرة تجد، أما البادية فلم يكن لهم قضاة شرعيون وانما كانوا يتحاكمون إلى العرف وتقاليد قبائلهم. (۲۳)

الإنتماء المذهبي لعلماء نجد:

الوثائق الشرعية التي كتبها علماء نجديون قبل القرن التاسع الهجري تدل على أن المذهب الحنبلي كان موجوداً في منطقة نجد آنذاك، وسفر علماء نجديين خلال القرن التاسع الهجري إلى الأقطار التي كان يوجد فيها كبار علماء المذهب الحنيلي للأخذ عنهم دليل آخر على انتمائهم إلى هذا المذهب قبل سفرهم من بلادهم، وكان في طليعة العلماء النجديين الذين سافروا لهذا الغرض أحمد بن عطوة المذكور سابقاً.

ومن الملاحظ أن جميع علماء نجد الذين ترجم لهم فضيلة الشيخ عبدالله بسام خلال الفترة التي سبقت ظهور المصلح محمد بن عبدالوهاب كانوا حنابلة، وإذا أضيف إلى هؤلاء من لم يفرد لهم فضيلته تراجم خاصة – وهم عدد قليل – تأكدت الحقائق الآتية :
– أنه لم يكن هناك عالم نجدي واحد ينتمي إلى غير المذاهب السنية الأربعة المشهورة.
– أنه لم يكن بين علماء نجد من ينتمي إلى المذهب الحنفي.
– أنه لم ترد أية إشارة إلى عالم نجدي ينتمي إلى المذهب المالكي سوى راشد بن خنين، لكن هذا العالم كان على أية حال متأخرا ومعاصراً للشيخ محمد بن عبدالوهاب لاقبله.
– أن الشيخ حسين بن عثمان بن زيد كان العالم النجدي الوحيد الذي أشارت المصادر إلى أنه ترك المذهب الحنبلي إلى المذهب الشافعي.
وانتماء علماء نجد في تلك الفترة إلى المذهب الحنبلي لا يعني أنهم لا يطلعون على كتب فقه المذاهب السنية الأخرى ويستفيدون منها، وهذا أمر ينطبق على غيرهم ممن ينتمون إلى هذا المذهب، كما أن غيرهم ممن ينتمون إلى المذاهب الأخرى يطلعون على الفقه الحنبلي ويستفيدون منه، وربما كان هذا الأمر من بين أسباب استنجاد بعض علماء نجد في خلافاتهم الفقهية المحلية بعلماء من خارج منطقتهم ينتمون إلى مذاهب سنية أخرى، كما أشير إليه سابقاً.

وإذا كانت سيادة المذهب الحنبلي في نجد خلال تلك الفترة واضحة جلية فإن الطريقة التي دخل بها هذا المذهب إلى المنطقة يكتنفها الغموض، فمن المعروف أن الحنابلة لاقوا ضغوطاً في بعض العواصم الإسلامية الكبيرة كما حدث لهم في بغداد خلال القرن الرابع الهجري، وكان من علمائهم من هرب إلى بلدان إسلامية أخرى (۲٥) ومن المحتمل أن نجداً كانت من بين الأماكن التي لجأ إليها بعض أولئك الهاربين وبوصولهم اليها بذروا فيها نواة المذهب الحنبلي، ومن المحتمل أن أحد النجديين – أو فريقا منهم ـ درس على عالم من علماء الحنابلة خارج نجد، ثم بدأ يدرس هذا المذهب بعــــــــد عودته إلى بلاده فانتشر فيها.

ولم يكن غريباً أن يجد المذهب الحنبلي أرضاً خصبة في البلاد النجدية، فهو أقرب المذاهب السنية الأربعة إلى ظاهر نصوص القرآن والحديث، وهو بهذه الصفة يمثل البساطة إلى حد ما، والبساطة من الأمور المحببة لدى الفرد النجدي الذي كان آنذاك أقل اخوانه من عرب الجزيرة تأثراً بالخارج. والفرد النجدي كان يعجب بمن يصمد في سبيل ما يؤمن به، وربما كان الصمود الحنابلة كما فعل زعيمهم الإمام أحمد وكما فعل ابن تيمية، أثر في اعجاب النجديين بهم، وبذلك اجتمع عاملان ينسجمان مع نفسية النجديين: طبيعة المذهب الحنبلي وصمود بعض علمائه وكان أن ساد هذا المذهب البلاد النجدية.

المصادر المتوافرة بين أيدينا غير متفقة في وصفها للحالة التي كان عليها النجديون من حيث العقيدة والقيام بأركان الاسلام خلال الفترة التي يتناولها هذا البحث، فالمصادر المؤيدة لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب تعطي صورة قاتمة لتلك الحالة، لكن بعضها يختلف عن البعض الآخر في المدى الذي يصل إليه قتام هذه الصورة، فابن غنام يصدر حكماً عاماً على أهل نجد بأنهم كانوا يأتون كل باب من أبواب الشرك، ثم يورد تفصيلات معينة عما كانوا يفعلونه عند قبور بعض الصحابة الذين قتلوا أثناء حروب الردة والموجودة في الجبيلة وما حولها، كما يذكر ماكانوا يقومون به عند بعض الأشجار في هذه المنطقة، ويختتم هذه التفصيلات بذكر رجل اسمه تاج كان أهل الخرج يعتقدون فيه الولاية ويتجهون إليه بالنذور والدعاء (٢٦) وابن بشر يقول في حكمه العام أن الشرك بنوعيه الأكبر والأصغر قد فشا في نجد، ويعطي أمثلة لما كان شائعاً من ذلك الشرك، لكنه لا يذكر أسماء أهداف المشركين باستثناء قبة زيد بن الخطاب في الجبيلة (۲۷) ويتفق كلا المؤرخين السابقين في تسمية هذه الفترة بالجاهلية (۲۸).

أما الشيخ محمد بن عبدالوهاب فقد ذكر اعتقاد بعض الجهال بأناس معينين مثل تاج وشمسان وحطاب وحسين وإدريس (۲۹) كما ذكر عن أحد خصومه من العلماء النجديين بأنه كان يتعاطى الطلاسم (۳۰) وأنه كان يوجد متصوفة على مذهب ابن عربي وابن الفارض في معكال – جزء من الرياض حالياً – (۳۱) ومن ناحية أخرى أشار إلى أن أكثرية بعض القبائل في نجد لم تكن تقوم بأركان الاسلام، وأنها كانت تنكر البعث بعد الموت (۳۲) كما أشار إلى أن أهل البادية قد كفروا بالكتاب كله وتبرأوا من الدين واستهزأوا بالحضر الذين يؤمنون بالبعث (۳۳).

لكن بعض المصادر تبرز نجداً موطنا لعلماء أجلاء أكثرهم كان يتحلى بالورع والصلاح، كما أنها تصور غالبية سكانها من الحضر – على الأقل – متمسكة بأحكام الإسلام، منفذة لواجباته وسننه (٣٤) والأشعار التي قيلت في تلك الفترة لا تحتوي على ما يخالف العقيدة الإسلامية الصحيحة أو يتنافى مع أحكام الإسلام العامة، بل أن تلك الاشعار تبرز تمسك قائليها بعقيدتهم والتزامهم بإسلامهم، وتوضح أن المجتمع الذي عاشوا فيه كان مجتمعاً مستقيماً في أكثر تصرفاته (٣٥).

والمتتبع لتاريخ ابن غنام يرى بوضوح تحمسه لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، ومعرفة اتجاه صاحب المصدر يساعد على تقييم ما أورد من معلومات، وفضل دعوة الشيخ محمد أمر لا يمكن إنكاره، لكن ربما كان تحمس ابن غنام لهذه الدعوة المباركة من الأمور التي دفعته إلى تعميم حكمه على أهل نجد قبل ظهورها ليوضح مقدار فضلها.

ومن الملاحظ أن الامور التي ذكر ابن غنام محصورة في منطقة نجدية معينة، وأنه لم يشر إلى وجود مثل هذه الامور في المناطق النجدية الأخرى، فهل عدم إشارته دليل على عدم وجودها في تلك المناطق أم هو – على الأقل – دليل على عدم بلوغها الدرجة التي وصلت اليها في منطقة العارض؟ من المعروف أن منطقة الجبيلة كانت موضع قبور بعض شهداء الصحابة رضي الله عنهم، ووجود قبور أمثال هؤلاء قد يكون سبباً لانزلاق بعض الجهال في تقديسها والإنزلاق في مثل هذه الأمور قد يؤدي إلى التورط في أمور أخرى، مثل تقديس الأشجار ونحوها، ومهما يكن من أمر فإنه من الممكن القول بأن تعميم ابن غنام من غير المسلم به تاريخياً.

و ابن بشر – كما هو واضح من تأمل تاريخه – كان أيضاً من المتحمسين الدعوة الشيخ محمد وأنصارها، وموقف كهذا قد يؤدي إلى إصدار أحكام تنقصها الدقة، ولو أخذنا كلامه عما حدث إثر انهيار الدولة السعودية الأولى مثلاً لرأينا الدليل على ذلك، يقول عن أهل نجد أنذاك : “فتقاتلوا على سنن ما أنزل الله بها من سلطان، وهجر كثير منهم الصلاة، وأفطر في شهر رمضان، وجر الرباب وأصوات الغناء في المجالس، وسفت الذوارى على المجامع والمدارس، وعمرت المجالس بعد النداء للصلوات، واندرس السؤال عن أصول الاسلام وأنواع العبادات” (٣٦).

ومن الواضح عدم دقة بعض ماذكره هنا، وهو إنما أورده بمثل ما أورده به إظهار الفضل للدعوة وأنصارها أيام الدولة السعودية الأولى، وإيضاحاً للدور الكبير الذي قام به الإمام تركي بن عبدالله فيما بعد، لكنه يلاحظ من ناحية أخرى – أن ابن بشر لم يعمم حدوث الشرك عند كافة النجديين قبل ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وإنما استعمل لفظ (فشا) الذي لا يدل على العموم، ومتوقع من ابن بشر – مهما كانت مبالغته – ألا يعمم الشرك عند أولئك القوم وهو الذي ذكر في سوابقه من الأمور عنهم ما يدل على عدم إمكانية ذلك التعميم.

أما بالنسبة لما أورده الشيخ محمد رحمه اإلله فنه من الواضح أن ماذكره عن الطلاسم خاص بأحد مناوئيه، وقد نص المنقور في (الفواكه) على أن من علماء نجد من كان لا يكتفي بكراهية الطلاسم وإنما يحرمها مطلقاً (۳۷). والمتصوفة الذين أشار الشيخ محمد إلى وجودهم في معكال لم ترد أسماؤهم من بين علماء نجد.

وعلى أية حال فإن ماذكره الشيخ حول بادية نجد أنذاك أمر جدير باهتمام الباحث، ويوضح المدى الذي وصل إليه جهل كثير من سكان نجد بأمور الدين وعدم ممارستهم لواجباته.

ومن المقارنة بين المصادر المختلفة يبدو أن الحالة الدينية التي كانت سائدة في نجد أنذاك لم تكن بالصورة التي أظهرتها بها بعض المصادر المؤيدة لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الإصلاحية، ويتضح أنها كانت غير متفقة مع قول من قال عن أهل المنطقة في تلك الفترة أنهم كانوا قد خلعوا ربقة الإسلام والدين (۳۸) وأنها كانت بعيدة عن الإدعاء القائل بأن كل أثر للاسلام كان قد اختفى من نجد، وأن قراءة القرآن والصلاة والزكاة والحج كلها أمور قد نسيت من قبل سكانها (۳۹) كما أن تلك الحالة – من ناحية أخرى – لم تكن مستقيمة كما قد يستنتج من المصادر الشعرية، لقد كان هناك جهلة يمارسون أعمالاً شركية، لكن عدد هؤلاء كان – فيما يظهر – قليلاً اذا قورن بمجموع السكان، وكان هناك كثير من البادية الذين لا يقومون بأركان الإسلام نتيجة جهلهم بها، وكان موقف علماء المنطقة من هذا الوضع سلبياً.

على العموم لكن كان هناك ملتزمون بأحكام الشريعة، وقائمون بأركان الدين الإسلامي وما يأمر به الدين من واجبات وسنن.

وعلى أية حال فإنه من الواضح أن منطقة نجد كانت في حاجة إلى حركة اصلاحية توضح للجهال ما كان خافياً عليهم، وتقضي على كل ما من شأنه أن يخل بعقائد الناس وتلزم من لم يكونوا يؤدون أركان الإسلام على أدائها.

وكانت نجد – فيما يبدو – مكاناً مناسباً لنجاح مثل الحركة المذكورة، فالصوفية لم تكن ذات جذور فيها، كما هو الوضع بالنسبة لكثير من الأقطار الإسلامية آنذاك، وكانت خالية من المذاهب غير السنية، وكثير من البادية لم تكن لديهم آراء عن الدين، ولذلك كان من المحتمل ألا تكون مجابهتهم صلبة لأية دعوة دينية، خاصة إذا كان الجهاد من أهدافها.

ومن ناحية أخرى فقد كانت نجد في حاجة إلى حركة سياسية تجمع شتات أماراتها وقبائلها تحت راية واحدة ليسود الأمن والاستقرار فيها، وكانت أيضاً أرضاً قابلة لنجاح أية حركة من هذا النوع، فقد كانت بعيدة عن متناول أية سلطة مركزية قوية، وكان بإمكان أية حركة أن تحرز نجاحاً أولياً – على الاقل – دون أن تلفت إليها الأنظار الخارجية، وكون إمارتها وقبائلها مختلفة قد يكون من بين عوامل النجاح لتلك الحركة، فعندما يفشل قائدها في مكان معين فإن فرصة نجاحه في مكان آخر غير بعيد عنه أمر كبير الاحتمال فخلاف صاحب المكان الثاني مع صاحب المكان الأول قد يدفعه إلى الترحيب بمن رفضه، وما حدث لدعوة الشيخ محمد رحمه الله يعطي الدليل على ذلك.

الهوامش:

1. أحمد المنقور، تاريخ الشيخ أحمد المنقور، تحقيق ونشر الدكتور عبدالعزيز الخويطر. الرياض، ۱۳۹۰ هـ ص ١٤، ابن بشر، عنوان المجد في تاريخ نجد، طبعة وزارة المعارف السعودية، ۱۳۹۱هـ، ج ۲، ص ۱۹4 ۰
2. عبدالله بن عبدالرحمن البسام، علماء نجد خلال ستة قرون، بیروت، ۱۳۹۸ هـ
ج ۱ ص ص ٥ – ٢١٦.
3. المصدر السابق، الصفحة ذاتها.
4. أنظر دراسة حول هذه الوثيقة في مجلة العرب، رجب ۱۳۸۷هـ، ص ص ٥١ – ٠٥٩ والدراسة لعبدالعزيز المبارك.
5. عبدالله بن عبدالرحمن البسام، المصدر السابق، ج ۱، ص ۱۹۹.
6. المصدر السابق، ج ۱، ص ۲۰۱.
7. يقع هذا الكتاب في ثلاثة أجزاء، ويحتوي على ترجمة ۳۳۸ عالماً.
8. من بين هؤلاء أحمد بن فيروز بن بسام ومنصور الباهلي وعبدالرحمن الباهلي وسلطان بن مغامس وعثمان بن علي بن زيد وأحمد المرشدي وحسين بن عثمان بن زيد وعبدالوهاب بن موسى ومحمد بن منصور وأحمد بن موسى الباهلي، أنظر عنوان المجد، ج ۲، ص ص ١٩٤ و ٢٠٦، تحفة المشتاق لعبدالله المحمد البسام ورقة ٢٣، أو الفواكه العديدة في المسائل المفيدة لأحمد المنقور، دمشق، ۱۳۸۰هـ، ج ۱، ص ص ۲۲۳، 360، 512، و ج ۲، ص ٣٢٤.
9. عبدالله بن عبدالرحمن البسام، المصدر السابق، ج ۱، ص ١٥.
10. المصدر السابق، ج ۱، ص ص ۲۰1-200.
11. بينما سمى الشيخ عبدالله البسام مؤلفاته: التحفة في الفقه، الروضة في الفقه، درر الفوائد والعقيان (ج ۱، ص ۲ – ۲۰۳) نجد المنقور يقول عن الأولين: التحفة، الروضة، لكنه الثالث في موضع عقيان القلائد ودرر الفوائد (الفواكه، ج 1، ص ١٢٦) ويسميه في موضع آخر درر الفوائد وعقيان القلائد (الفواكه، ج ۱، ص ۱۸۹). يسم
12. عبدالله بن عبدالرحمن البسام، المصدر السابق، ج ۲ ص ۷۸۸.
13. أحمد المنقور، الفواكه العديدة، ج 1، ص ٠٥٠٦
14. ابن بشر، المصدر السابق، ج ۲، ص 210.
15. عبدالله بن عبدالرحمن البسام، ج ۱، ص ۰۳۱۱
16. طبعت رسالته هذه في دمشق سنة ١٣٥٠هـ.
17. أحمد المنقور، الفواكه العديدة، ج ۱، ص ٠٥١٤
18. المصدر السابق ج ۱، ص ٥١٠.
19. ابن بشر، المصدر السابق، ج ۲، ص ۲۰۹.
20. ابن غنام، روضة الأفكار والأفهام، القاهرة، ١٣٦٨هـ، ج ۱، ص ص ۱۱۳ و ۱۳۳.
21. ابن بشر، المصدر السابق، ج 2، ص 209.
22. عبدالله الحاتم، خيار ما يلتقط من الشعر النبطي، دمشق، ۱۳۸۷هـ، ج ۱، ص ص 216 و 221.
23. لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبدالوهاب، تحقيق أحمد أبو حاكمة، بيروت،
١٩٦٧م، ص ٣٣.
24. أحمد المنقور، الفواكه العديدة، ج ۱، ص ۲۲۳.
25. محمد أبو زهرة، أحمد بن حنبل، القاهرة، ص ص ٣٩٩ – ٤٠٠ ٠
26. ابن غنام، المصدر السابق، ج ۱، ص ص ۷ – ۰۸
27. ابن بشر، المصدر السابق، ج ۱، ص ص ۱۹ و ۲۲ ۰
28. ابن غنام، المصدر السابق، ج ۱، ص ١٤ و ج ۲، ص ۰۳
29. المصدر السابق، ج ۱، ص ۲۱۹.
30. المصدر السابق، ج ۱، ص ١٤٢.
31. المصدر السابق، ج ١، ص ١٤٧.
32. المصدر السابق، ج ١، ص ص ۱۰۸ و ١٤٤.
33. المصدر السابق، ج ۱، ص ١٦٣.
34. يرى الباحث هذا الأمر واضحاً في تواريخ ابن بسام والمنقور والفاخري وابن عيسى، كما يراه أيضاً في كتاب الفواكه العديدة للمنقور وفي سوابق ابن بشر نفسه.
35. أنظر عبدالله الحاتم، المصدر السابق، ج ۱، ص ص ۸۹ و ۲ – ۱۱۳ و ۱۳۸ ۰
36. ابن بشر، المصدر السابق، ج ۲، ص ۷.
37. أحمد المنقور، الفواكه العديدة، ج ۱، ص ۱۵۰ هامش ۰۱
38. أنظر – مثلاً – (علماء الدعوة) لعبدالرحمن آل الشيخ، القاهرة، ١٣٨٦هـ، ص ۱۲.
39. أنظر بلجريف (رحلة عبر وسط وشرق بلاد العرب)، لندن، ١٨٦٥م، ج ۲، ص 370.

المصدر: العثيمين، عبدالله الصالح. ( 1978 ). نجد منذ القرن العاشر الهجري حتى ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب. الدارة، مج 4, ع 3 . 46 – 32.