البحث في حوليات نجد
44 نتيجةً لـ«الدرعية»
في: تاريخ ابن لعبون إزالة التصفية
المؤرخون
1171هـ 1757–1758م تقريبًا
عُزل مبارك بن عدوان عن إمارة حريملاء، إذ استُدعي هو وجماعته إلى الدرعية وأُعلن له العزل، فهرب من الدرعية تلك الليلة. ومر على صهره الطويل في أم أصوى، فركب فرسهم وسرى إلى حريملاء، فدخل البلد وأمر بضرب الطبل في الحوش، فاجتمع معه من يهواه من قبيلته وأعوانه وغيرهم. لكن ناسًا من أهل الدين ومن الجماعة قاموا في وجهه ونابذوه، فلم يتم له أمر، وامتنع أهل الحصن، وتنكر له أهل البلد، ففر هاربًا هو ومن معه. وكان ممن فر معه مربد بن أحمد بن عمر القاضي، فمر على رغبة فقتله أميرها علي الجريسي. وتأمّر في حريملاء حمد بن ناصر بن عدوان. أما مبارك فنزل في المجمعة على حمد بن عثمان، وطلب النصرة من آل مدلج وأهل سدير، وبعثوا إلى الوشم، فقام معهم إبراهيم وأهل سدير وغيرهم، وساروا معه قاصدين حريملاء. فنزلوا الفقير قرب رغبة وأقاموا أيامًا مترددين، ثم جبنوا عن حريملاء وعدلوا إلى رغبة، فحاصروا الجريسي وأصحابه في قلعته، وقطعوا نخيلهم، وقُتل راضي بن مهنا بن عبيكة، وكان أغلب العرينات وجيرانهم قد خذلوا الجريسي. وكان عبدالعزيز بن محمد بن سعود قد وصل إلى حريملاء بمن معه من أهل العارض حين استنجد به أهلها لما بلغهم اجتماع أهل هذه النواحي لحربهم. فلما جبن المهاجمون ورجعوا إلى أوطانهم رحل عبدالعزيز إلى رغبة، فهدم منازل الذين خذلوا الجريسي وصرم نخيلهم ونقلها إلى الجريسي وأهل حلته؛ لأن العدو لم يتعرض لنخيلهم ولا لشيء من أملاكهم لصلة بينهم، وكانوا يترقبون زوال الجريسي على يد غيرهم لعجزهم عن إزالته.
1176هـ 1762–1763م تقريبًا
أغار دهام بن دواس على الدرعية من جهة لزاز، وكان أهلها قد أُنذروا، فقُتل من قومه نحو عشرين، وأُخذت منهم ركاب وأربعة من الخيل. ومن شجعان قومه الذين قُتلوا علي الغزوا وسعد المرابع وابن مسوط وغيرهم.
1178هـ 1764–1765م تقريبًا
جرت وقعة الحاير المشهورة في ربيع الثاني. وذلك أن العجمان، لما قُتل منهم من قُتل وأُسر من أُسر، ثاروا للأخذ بالثأر وفكاك الأسرى، فجدّوا في السير إلى صاحب نجران السيد حسن بن هبة الله، وشكوا إليه وإلى سائر قبائلهم من الوعيلة ما جرى عليهم، واستنجدوهم فأجابوهم. وسار بهم حسن، فلما وصلوا الحاير حصروا الهملة والفرع الذي عندهم. فلما تحقق عبدالعزيز بن محمد بن سعود خبرهم استنفر جميع رعاياه من البلدان، وسار إليهم وهم على الحاير، فوقع بينهم قتال كانت فيه الكرّة على عبدالعزيز ومن معه، فولّوا منهزمين. وقتل أهل نجران خمسمئة، وأسروا ثلاثمئة وخمسين، وأخذوا تسعمئة بندقية. وأخبر سليمان بن محمد بن ماجد، وكان ممن حضر الوقعة، أن الذي تحقق من قتلى أهل الدرعية سبعة وسبعون رجلًا، ومن أهل منفوحة سبعون، ومن أهل الرياض خمسون، ومن أهل عرقة ثلاثة وعشرون، ومن أهل العيينة ثمانية وعشرون، ومن أهل حريملاء ستة عشر، ومن أهل ضرما أربعة، ورجل من أهل ثادق، وأن الذي ضُبط من الأسرى مئتان وعشرون. ثم فُدي الأسرى بأسرى العجمان، وأرسل الشيخ محمد بن عبدالوهاب والأمير محمد بن سعود فيصلَ بن شهيل بن صويط شيخ آل ظفير إلى صاحب نجران، وقد وصل ناحية الرياض، وبذلوا له من المال ما أرضاه، فكسا من عنده من الأسرى وأرسلهم.
استنفر عريعر جميع بني خالد وجميع أهل نجد سوى العارض وشقراء وضرما، وكان على موعد مع صاحب نجران، فأخلف أهل نجران الميعاد ورحلوا راجعين إلى أوطانهم. وسار عريعر بمن معه فنزل على الدرعية وراء سمحان والزلال، وأقام عليها نحو عشرين يومًا يقاتل أهلها ومعه المدافع والقنابر، فلم يظفر بطائل، وقُتل من قومه أكثر من أربعين رجلًا، ومن أهل البلد نحو اثني عشر. وبعدما رجع عريعر طلب ابن دواس الهدنة، فأُجيب إليها.
1179هـ 1765–1766م تقريبًا
توفي الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن رئيس بلد الدرعية، وتولى بعده ابنه الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود.
أغار ستون رجلًا من أهل الدرعية على الرياض، فأُنذر بهم دهام فقتل منهم عدة رجال. ثم غزا عبدالعزيز بن محمد بن سعود الرياض فقتل من أهلها ستة.
1190هـ 1776–1777م تقريبًا
وفد أهل الزلفي ومنيخ على الشيخ محمد بن عبدالوهاب وعبدالعزيز، ومعهم سليمان بن عبدالوهاب، وكان مبتعدًا عن أخيه محمد وعن عبدالعزيز، فألزموه السكن في الدرعية وتكفّلوا بنفقته حتى وفاته.
1191هـ 1777–1778م تقريبًا
قاد عثمان بن عبدالله المسلمين إلى حرمة، وذُكر أنه تحقق من أهلها ما يدل على المخالفة. فساروا إليهم وقربوا من البلد ليلًا وضبطوها، فلما أصبح أهلها والبلد مضبوطة عليهم لم يكن لهم بدّ من الموافقة والتسليم. فأخذ المسلمون منهم ثلاثة رجال من آل المدلج رهائن خوفًا على عثمان، هم محمد بن إبراهيم ومدلج المعيبي وعلي الحسيني، وعاهدوا أهل البلد. ثم مرّوا على أمير الحوطة صعب بن محمد بن مهيدب فعزلوه وأخذوه معهم، ومرّوا على أمير العودة منصور بن عيسى بن حماد فأمسكوه، وساروا بهما إلى الدرعية.
اتفق أهل حرمة في القيظ على قتل أميرهم عثمان، متواعدين مع حمد بن عثمان صاحب المجمعة على أن يضبطوا له المجمعة ويزيلوا عنه من يحذره، وعلى أن يمسكوا من أهل الدين في المجمعة أضعاف رهائنهم الذين في الدرعية. فلما أتى رؤساء أهل المجمعة من أهل الدين لزيارة عثمان على عادتهم ودخلوا حرمة، وجدوه في نخله، فجلسوا في المجمع ينتظرونه. فأقبل مسرعًا، فاعترضه أخوه خضير وابن عمه عثمان بن إبراهيم فقتلاه بالسيوف. ثم مضى المتآمرون إلى أهل المجمعة الذين في المجمع، وهم نحو عشرة، منهم عثمان الثميري وبنو أخيه آل صالح بن عثمان ومحمد التويجري ومحمد بن شبانة، فوضعوا أرجلهم في الخشبة وأغلقوا عليهم المجمع، وأسرعوا إلى المجمعة ليضبطوها لابن عثمان. فلما وصلوا إلى باب القلعة وجدوا عنده حمد التويجري ورجالًا معه، فأُغلق الباب دونهم، فجعلوا ينادون ابن عثمان وهو في قصره، فكفّ يده ولسانه، فوقع فيهم الفشل وتفرّق عنهم من خالطهم، ورجع أهل حرمة إليها. وكان عثمان بن حمد التويجري قد سار إلى عبدالعزيز بن سعود يخبره بما جرى، فجهّز إليهم سعودًا، فسار معه أهل البلدان من العارض والمحمل والوشم وأهل سدير ركبانًا ومشاة، ونزلوا قرب حرمة عند الماقف والظاهرية. وجرى بين الفريقين قتال قُتل فيه أكثر من عشرة رجال، وقُتل غيرهم. وآخر الأمر أن سعودًا لما صعب عليه أمرهم صالحهم على أن يطلقوا الأسرى الذين أسروهم من أهل المجمعة، وهم عشرة من آل صالح والثميري وابن شبانة وغيرهم، مقابل إطلاق رهائنهم الذين في الدرعية.
1200هـ 1785–1786م تقريبًا
تمالأ عبدالمحسن بن سرداح ودويحس بن عريعر على خيانة سعدون بن عريعر، واستدعوا ثويني بن عبدالله شيخ المنتفق، فاقتتل الفريقان أيامًا وكثر بينهم القتلى. وكانت الهزيمة على سعدون، فانهزم إلى العارض ونزل على عبدالعزيز في الدرعية، فأنزله وأكرمه ووقّره. وتولى على بني خالد والأحساء عبدالمحسن بن سرداح آل عبيد الله؛ إذ صار دويحس شيخًا في بني خالد والحل والعقد بيد خاله عبدالمحسن.
1202هـ 1787–1788م تقريبًا
أمر الشيخ محمد بن عبدالوهاب أهل الدرعية وغيرهم من الرعايا أن يبايعوا سعود بن عبدالعزيز على أنه الخليفة بعد أبيه.
1204هـ 1789–1790م تقريبًا
خرج ثويني بن عبدالله في شوال سنة 1204 إلى بني خالد بعد وقعة غريميل، وهم في رئاسة زيد بن عريعر. وكان قد انكسر وفارقه من معه فالتجأ إلى الكويت، ثم وصل إلى كعب والدورق، وقاتله حمود عند صفوان بعد قتال سعود له. فلما لم يجد عند بني خالد نفعًا سار منهم إلى الدرعية، فوقّره عبدالعزيز وأكرمه وأعطاه خيلًا وإبلًا ودراهم، فرجع إلى الكويت، ثم ألقى بنفسه على سليمان باشا فعفا عنه.
1211هـ 1796–1797م تقريبًا
جاء في الصيف سيل عظيم انتفع به أهل البلدان، وهدم بعض حوطة الجنوب وحوطة بني تميم، وذهب بزروع كثيرة محصودة، وهدم بيوتًا كثيرة في الدرعية والعيينة وغيرهما. وسمّى أهل الدرعية هذه السنة «سنة موجد»، لأن واديًا لهم ارتفع على بيوت ودكاكين لم يكن قد وصلها من قبل.
1212هـ 1797–1798م تقريبًا
قُتل ثويني بن عبدالله شيخ المنتفق في 4 محرم أول سنة 1212، وكان قد سار بجنوده إلى الأحساء. فلما نزل الشباك جلس مع جلسائه ناحيةً والخيمة تُبنى، فعدا عليه عبد يقال له طعيس، من عبيد جبور بني خالد، كان قد فارق براكًا ولحق بالمسلمين ثم صار مع الخوالد الذين مع ثويني، فطعنه برمح بين كتفيه طعنة مات منها. فأقرّ قومه أخاه ناصر بن عبدالله، وفارقهم براك بن عبدالمحسن آل عبيد الله وانحاز إلى المسلمين، وكان قد ندم على المسير معهم. فتخاذل جند ثويني ووقع فيهم الفشل وارتحلوا منهزمين، فلحقهم المسلمون الذين على مياه الديار فقتلوا منهم قتلى كثيرين وغنموا مغانم كثيرة، وتبعوا مؤخرتهم إلى قرب الكويت يقتلون ويغنمون. وترك المنهزمون المدافع الكبار فنُقلت إلى الدرعية.
1221هـ 1806–1807م تقريبًا
حج الإمام سعود بن عبدالعزيز حجته الثالثة، فخرج من الدرعية ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة مضت من ذي القعدة. وكان قد سيّر قبل خروجه، عند انسلاخ شهر رمضان، عبدالوهاب بن عامر أمير عسير وألمع، وفهاد بن شكبان أمير بيشة، وعثمان المضايفي أمير الطائف، وأتباعهم من أهل اليمن وتهامة والحجاز. وسيّر قدّامه من أهل نجد أهل القصيم مع حجيلان، وأهل الجبل مع محمد بن عبدالمحسن بن محمد بن فايز بن علي، وأهل الوشم، وواعدهم المدينة، واجتمع معهم سعود بن مضيان الحربي وأتباعه وجابر بن جبارة وأتباعه. وأقبل حاج الشام على المدينة وأميرهم عبدالله العظم فصدّوه، فرجع إلى الشام ولم يحج. ثم اجتمعوا بسعود فقضى هو والمسلمون حجهم، ثم توجهوا عند قفولهم إلى المدينة فرتّب جميع أمورها وضبطها، وأجلى عنبر باشا الحرم والقاضي وكل من يُحذر منه. وأخرج جميع من في مكة من الأتراك وعسكر الدولة، واجتمع بالشريف غالب مرات على حال حسنة.
1224هـ 1809–1810م تقريبًا
اشتد الوباء والمرض، وخاصة في بلد الدرعية، وبقي على شدته إلى شهر جمادى. ومات في الدرعية خلق كثير من الغرباء والسكان، حتى مرّت عليهم أيام يموت فيها في اليوم الواحد ثلاثون نفسًا وأربعون. ومات فيه من الأعيان القاضي حسين بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب في شهر ربيع الثاني، وسعد بن عبدالله بن عبدالعزيز، وأربعة من المعامرة، وعلي بن موسى بن سليم، وغيرهم.
بقي الغلاء على حاله حتى حُصد الزرع وحصلت ثمرة الحب، فلانت الأسعار، وعاد الأردب في المدينة النبوية بثمانية ريالات، وعاد البر في الدرعية وما حولها من البلدان سبعة أصواع بالريال.
حدث من حمود بن محمد أبو مسمار الخيراتي النموي، من نسل أبي نمي، شريف تهامة، من المخالفة ما حُكم لأجله بنقض عهده. فكتب إليه الإمام سعود يأمره بالتزام أحكام الشريعة ومحاربة أهل صنعاء ونجران وغيرهم والانقياد للطاعة، فلم يفعل، فنبذ إليه عهده وأمر أهل النواحي الحجازية والتهامية واليمنية بالمسير إليه ومحاربته. وسيّر من الدرعية فرسانًا انتقاهم مع نائبه غصاب العتيبي وجعله ناظرًا على أمر النواحي، وكان عبدالوهاب بن عامر أميرًا على الجميع. فسار عبدالوهاب بجميع رعاياه من عسير وألمع وأهل الطور وتهامة، وسار علي بن عبدالرحمن المضايفي برعاياه من الطائف وقراه وبوادي الحجاز، وفهاد بن سالم بن شكبان بأهل بيشة ونواحيها، ومشيط وابن وهمان برعاياهم من شهران وغيرهم، وابن حرملة بعبيدة ورعاياه من جنب، وقحطان مع أمرائهم، فاجتمع ما ينيف على خمسين ألف مقاتل. وحشد حمود من معه من أهل تهامة ونجران ويام وقبائل حاشد وبكيل ومن يليهم من همدان، وجعل بعض المقاتلة في الحصون التهامية، وأقبل بنحو ثلاثة آلاف مقاتل وأربع مئة فارس. والتقى الفريقان في وادي بيش على رأس جمادى الثانية، فانكسر جمع عسير في الجولة الأولى، وقُتل الأمير عبدالوهاب بن عامر وعدة رجال معه، ثم ثبت المسلمون وهزموا العدو، فطاردوهم يقتلون ويغنمون، واستولوا على بعض خيامهم ومحطتهم، وانهزم أبو مسمار إلى حصنه أبي عريش. وأغار المسلمون على صبيا ونواحيها واستولوا على حصنها صلحًا وجعلوا فيه عسكرًا مرابطين، وسيّروا السرايا في تهامة. وانجلت الوقعة عن قتلى كثيرين من الفريقين متقاربين، نحو مئتي قتيل، وغنم أهل السفن التابعة للمسلمين في البحر غنائم كثيرة من بندر جازان من القهوة وغيرها. ثم جرت بين حمود ومن يليه من نواحي المسلمين مناوشات وغارات، وبقي ثغر صبيا في يد المسلمين، وبقي حمود في أبي عريش ويده على ما حازه من تهامة وعلى البندرين المحمية والحديدة.
1225هـ 1810–1811م تقريبًا
لما عاد الإمام سعود بن عبدالعزيز من الحج قدم عليه آل خليفة مكرهين: أميرهم سلمان بن أحمد وأخوه عبدالله وأولادهم وخليفة بن شاهين، ومعهم كليب النجادي وغيره من أعوانهم وكبار رعيتهم، وقد أُخذت جميع خيلهم وركابهم وسلاحهم. فقرّرهم سعود بما حدث منهم، ثم اعتقل رؤساءهم، وردّ الأبناء وبقية الرعية والأعوان إلى بلدهم، وأقرّ علي بن محمد على إمارته في الزبارة، وجعل فهد بن عفيصان ضابطًا للبحرين. ثم إن أبناء آل خليفة نقلوا حريمهم وأموالهم ومتاعهم في السفن وهربوا إلى إمام مسكة، واستنصروه هو والنصارى الذين عنده وجميع سفن بني عتبة، فساروا إلى البحرين وأحاطوا بها. ونزلوا عند الزبارة فأخرجوا بقية رجالهم وما فيها من المال والمتاع ودمروها، ثم نازلوا فهد بن عفيصان والمرابطين معه في قصر المنامة، وهم ثلاث مئة رجل، فأخرجوهم آخر الأمر بالأمان على دمائهم، ثم أمسكوا منهم فهد بن سليمان بن عفيصان ومعه نحو ستة عشر رجلًا رهينةً مقابل رؤسائهم المعتقلين في الدرعية. ثم أطلق سعود المعتقلين في شوال، وأرسلهم مع قوة من المسلمين إلى الزبارة ليدعوا ذويهم ورعاياهم إلى الدخول في الطاعة، فلم يوافقوهم. فرجعوا إلى سعود فأطلقهم وأذن لهم في التوجه إلى البحرين والاجتماع بأولادهم وأهاليهم، فإن شاؤوا الصلح دخلوا فيه، وأُطلق من كان عندهم من الأسرى وأميرهم فهد بن سليمان بن عفيصان.
عزم الإمام سعود بن عبدالعزيز على غزو الشام، فاستنفر جميع النواحي من الحضر والبدو من وادي الدواسر إلى مكة والمدينة إلى الجبل والجوف وما بين ذلك. وخرج من الدرعية لثلاث عشرة ليلة مضت من ربيع الثاني قاصدًا نقرة الشام، لأن باديتهم من عنزة وبني صخر وغيرهم كانت فيها، فلما أتاها لم يجد فيها أحدًا من البادية. فمشى على القرى، وقد هرب جميع أهل القرى التي حول المزيريب وبصرى، فنهبوا ما وجدوا فيها من المتاع والطعام وأحرقوه، ونزلوا عين البجة فارتووا منها، وطاردوا خيلًا إلى قصر المزيريب حتى ألجؤوهم إليه، ولم يشأ سعود الهجوم على الحصن لتحصن أهله فيه. ثم نزلوا عند بصرى عشية وباتوا ليلتهم، ورحل بالمسلمين صباحًا، فرجعوا قافلين ومعهم مغانم كثيرة من الخيل نحو مئة رأس، ومن المتاع والأثاث والطعام شيء كثير، وقتلوا عدة قتلى. واضطربت الشام ودمشق وغيرها من البلدان وجميع البوادي لهذه الغزوة.