سنة 1259هـ
1843–1844م تقريبًاسنة تسع وخمسين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري
60 خبرًا من 16 كتابًا
خرج الإمام فيصل بن تركي من مصر للمرة الثانية. وكان في حبسه الأخير غير مضيّق عليه، يسكن بيتًا فيه أسباب الراحة ويذهب حيث شاء ومعه مراقبون، وكان عباس باشا حفيد محمد علي كثير التردد عليه والأنس به. فدار الحديث يومًا عن نجد وهروب خالد بن سعود واستيلاء ابن ثنيان، فطلب فيصل من عباس أن يساعده على الرجوع إلى نجد، فمال عباس إلى إجابته، فجهّز له ركائب وما يلزمها وجعلها خارج البلد على مسافة نحو ساعة، وأرسل إليه أن يخرج إليها بعد مضي شطر من الليل وأن يجدّ في السير خشية الطلب، وأوصى الحارس أن يتغيّب وقت خروجه. فسار فيصل وأخوه جلوي وابناه عبدالله ومحمد وابن عمه عبدالله بن إبراهيم، وواصلوا سيرهم حثيثًا. وبعد يومين علم محمد علي بهربهم فأرسل وراءهم خيلًا وركابًا، وركب معهم عباس باشا نفسه، فلم يقفوا لهم على أثر فرجعوا.
وصل الإمام فيصل بن تركي ومن معه إلى جبل شمر، فتلقاهم عبدالله بن رشيد بالرجال والرواحل وبذل ما استطاع. وكان عبدالله بن ثنيان في بريدة وقد تابعه أميرها وأهل القصيم إلا عنيزة فإنها أبت متابعته فحاصرها، فلما جاءه خبر وصول فيصل إلى ابن رشيد أرسل إليه هدية يخادعه بها فقبلها. وأرسل أهل عنيزة عبدالعزيز بن الشيخ عبدالله أبا بطين يستدعون فيصلًا ويعدونه بالنصرة، فوافاه في الكهف وأبلغه أن أهل عنيزة على السمع والطاعة. فرحل فيصل قاصدًا عنيزة، وأمر أخاه جلوي وعبيد بن رشيد أن يسيرا ومعهما مائة رجل إلى محمد بن فيصل الدويش وينزلا عنده في الحمادة، وسار هو ومعه عبدالله بن رشيد إلى عنيزة فدخلها آخر الليل وجنود ابن ثنيان حول البلد. فأخذ بعض رجال ابن ثنيان يتسللون من معسكره ويلتحقون بفيصل، ثم رحل ابن ثنيان راجعًا إلى الرياض، فلحقه جلوي والدويش وأدركوه في الوشم وأخذوا منه شيئًا ثم رجعوا، وتابع ابن ثنيان سيره حتى دخل الرياض. ثم سار جلوي وعبيد بن رشيد إلى ثادق، وسار عبدالله بن إبراهيم إلى سدير يدعو أهلها إلى متابعة فيصل فأجابوه وتأهبوا لمجيئه.
استولى الإمام فيصل بن تركي على الرياض وقبض على عبدالله بن ثنيان. وكان ابن ثنيان قد دخل الرياض ففرّق السلاح والأموال، ورتّب الحصون والرجال في مواضعهم، وهدم البيوت التي حول القصر استعدادًا للحصار. وأقام فيصل في عنيزة أكثر من شهر، ولم يقدم إليه عبدالعزيز أمير بريدة ولا سار معه، ثم رحل من عنيزة في شهر ربيع الأول ومعه عبدالله بن علي بن رشيد وعبدالله السليم أمير عنيزة ومعهما نحو مائتي مطية. فنزل شقراء فتابعه أهلها وبايعه أهل الوشم، وركب معه أمير شقراء محمد بن عبدالكريم البواردي بمقاتليه، ثم نزل حريملاء فقدم عليه أمراء سدير بمقاتليهم ومعهم أخوه جلوي وعبيد بن رشيد وعبدالله بن إبراهيم، ووفد عليه رؤساء سبيع والسهول والعجلة وغيرهم. وكتب إلى ابن ثنيان يدعوه إلى الصلح وحقن الدماء، وأن يخرج من الرياض بما عنده من الخيل والركاب والأموال والسلاح وينزل أي بلد شاء، وله من الخراج كل سنة ما يكفيه، فأبى إلا الحرب. فرحل فيصل ونزل سدوس ثم منفوحة، وأخذ يكاتب رؤساء الرياض سرًّا فاتفق معهم. وفي أواخر ربيع الثاني جهّز جيشًا مع أخيه جلوي، وأمرهم أن يدخلوا البلد من باب دخنة حسبما اتُّفق عليه مع أهل البلد فدخلوا، فلما بلغ ذلك ابن ثنيان دخل قصره وتحصّن فيه. وقصد جلوي ومن معه البيوت القريبة من القصر يشاغلون ابن ثنيان، ثم دخل الإمام البلد، ودامت الحرب نحو عشرين يومًا. فأرسل ابن ثنيان إلى عبيد بن رشيد يوسّطه في الصلح فلم يتم، فخرج من القصر ليلًا بنفسه فوقع في أيدي رجال فيصل، فأتوا به إليه فحبسه، واستولى فيصل على القصر بما فيه. وبذلك تمت ولاية الإمام فيصل للمرة الثانية والأخيرة واستقامت له الأمور، فأذن لمن معه من الغزاة بالرجوع إلى أوطانهم، وأقر أمراء البلدان في مراكزهم، وأرسل عبدالله بن بتال ومعه رجال من الشجعان أميرًا على الأحساء.
توفي عبدالله بن ثنيان في حبسه بعد شهر ونصف من القبض عليه واستيلاء الإمام فيصل بن تركي على الرياض.
استرجع الإمام فيصل بن تركي قصر الدمام على ساحل القطيف، وكان أمراء البحرين قد استولوا عليه، فخرج إليه وحاصره اثني عشر يومًا حتى أخرجهم منه.
في «وقائع غير محددة السنة» 7 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها