الذكير، 1259هـ
1843–1844م تقريبًاالمصدر: مقبل بن عبدالعزيز الذكير: مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود
استولى الإمام فيصل بن تركي على الرياض وقبض على عبدالله بن ثنيان. وكان ابن ثنيان قد دخل الرياض ففرّق السلاح والأموال، ورتّب الحصون والرجال في مواضعهم، وهدم البيوت التي حول القصر استعدادًا للحصار. وأقام فيصل في عنيزة أكثر من شهر، ولم يقدم إليه عبدالعزيز أمير بريدة ولا سار معه، ثم رحل من عنيزة في شهر ربيع الأول ومعه عبدالله بن علي بن رشيد وعبدالله السليم أمير عنيزة ومعهما نحو مائتي مطية. فنزل شقراء فتابعه أهلها وبايعه أهل الوشم، وركب معه أمير شقراء محمد بن عبدالكريم البواردي بمقاتليه، ثم نزل حريملاء فقدم عليه أمراء سدير بمقاتليهم ومعهم أخوه جلوي وعبيد بن رشيد وعبدالله بن إبراهيم، ووفد عليه رؤساء سبيع والسهول والعجلة وغيرهم. وكتب إلى ابن ثنيان يدعوه إلى الصلح وحقن الدماء، وأن يخرج من الرياض بما عنده من الخيل والركاب والأموال والسلاح وينزل أي بلد شاء، وله من الخراج كل سنة ما يكفيه، فأبى إلا الحرب. فرحل فيصل ونزل سدوس ثم منفوحة، وأخذ يكاتب رؤساء الرياض سرًّا فاتفق معهم. وفي أواخر ربيع الثاني جهّز جيشًا مع أخيه جلوي، وأمرهم أن يدخلوا البلد من باب دخنة حسبما اتُّفق عليه مع أهل البلد فدخلوا، فلما بلغ ذلك ابن ثنيان دخل قصره وتحصّن فيه. وقصد جلوي ومن معه البيوت القريبة من القصر يشاغلون ابن ثنيان، ثم دخل الإمام البلد، ودامت الحرب نحو عشرين يومًا. فأرسل ابن ثنيان إلى عبيد بن رشيد يوسّطه في الصلح فلم يتم، فخرج من القصر ليلًا بنفسه فوقع في أيدي رجال فيصل، فأتوا به إليه فحبسه، واستولى فيصل على القصر بما فيه. وبذلك تمت ولاية الإمام فيصل للمرة الثانية والأخيرة واستقامت له الأمور، فأذن لمن معه من الغزاة بالرجوع إلى أوطانهم، وأقر أمراء البلدان في مراكزهم، وأرسل عبدالله بن بتال ومعه رجال من الشجعان أميرًا على الأحساء.