سنة 1259هـ

1843–1844م تقريبًا

سنة تسع وخمسين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري

60 خبرًا من 16 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

صفر خبر واحد

وفي أول يوم من صفر منها بعد صلاة المغرب ظهر في وسط القبلة عمود أبيض مستطيل من الأفق إلى وسط السماء مثل المنارة في رأى المين وانزعج الناس لذلك ودام ذلك إلى انسلاخ شهر صفر ولازال يضمحل شيئاً فشيئاً.

جمادى الآخرة خبر واحد

وفيها في منتصف جمادى الآخرة يوم الجمعة توفي عبدالله بن ثنيان في الحبس وجهزه الإمام وصلى عليه والمسلمون وظهر مع جنازته ودفن في مقبرة الرياض.

شعبان خبر واحد

وفي هذه السنة سار الإمام فيصل بجنود المسلمين وقصد جهة القطيف فاغار على المناصير وأخذهم ثم أغار على آل مره ورئيسهم ابن نقادان فأخذهم في الرمل على سيف البحر ثم أغار على بني هاجر ورئيسهم ابن شعبان فهربوا وتبعهم المسلمون فاخذوا كثيراً من أو باشهم وقتلوا منهم رجالا ثم رحل ونازل قصر الدمام وفيه رؤساء البحرين عبدالله بن خليفة وأولاده محاصرهم أثنا عشر يوما طلبوا المصالحة فأبى فيصل إلا على إحسانه واساءته فخرجوا إليه فمن عليهم بدمائهم وأخذ جميع ما في القصر وجعل فيه مائة رجل مرابطة وجمل عندهم جميع ما يحتاجون إليه وكان الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبابطين معه في هذه الغزوة.

دون شهر محدد 4 أخبار

ففي ظهور الإمام فيصل من مصر أول هذه السنة نزل الإمام فيصل من حبسه بحبال، لما أكثر التذلل والتضرع عند ربه والابتهال، ونزل من رأس القاهرة ومعه أخوه جلوى وابن عمه عبدالله بن إبراهيم وإبنه عبدالله، وكانت العساكر رصدأ عليهم في مدخلهم ومخرجهم والفرجة التي نزلوا معها على الأرض أكثر من سبعين ذراعاً فحفظهم الله تعالى إلى أن وصلوا إلى الأرض وكانوا قد واعدوا ركائب تحتهم فركبوها وذلك في الليل فساروا إلى جبل شمر، وأرسلوا إلى عبدالله بن على بن رشيد يخبرونه بمجيئهم فتلقاهم بالرجال والرحائل، ودخلوا بلده حائل، فقابلهم بالتكريم والإكرام، وعظمهم غاية الإعظام، وقال أبشروا بالمال والرجال، والمسير معكم والقتال، فلما بلغ عبدالله بن ثنيان هذا الخبر وصح عنده واستقر، أدار الرأى فيه، وأبانه لخاصته ظاهره وخافيه، فأشاروا بما هو كان في القضاء عليه، وإنه يرسل إلى جميع رعاياه، من أقصى ملكه وأدناه، ويستنفر هم حاضر هم وباديهم وأنهم إذا سمعوا بخروجك لم يجيبوا المناديهم، فخرج من الرياض يوم الجمعة ومعه عزو أهل العارض فنزل بيان وأقام فيه أياماً وورد عليه من فيصل مراسلات وكان فيصل لما نزل الجبل أرسل رجالا بمراسلات إلى أهل البلدان فأوصلوها خفية إليهم. فلما وصلت إلى ابن ثنيان مراسلات فيصل هرب من قومه رجال إلى فيصل لجعل يدبر الرأى فأجمع أمره أنه يرسل هدية إلى فيصل ويستدعيه إليه لعله يصير عنده و بين يديه وكتب إلى رعيته من أهل الرياض يبشرهم بقدومه تسكينا ويرجو به تمكيناً. ثم أنه أرسل على بن عبدالله أمير ضرمى بهدية إلى فيصل فقدم بها عليه في الجبل فأخذها ولم يعبأ بقوة صاحبها. ثم أن ابن ثنيان رحل من الخفس ونزل أرض سدير فوافاه رسول عبدالعزيز بن محمد رئيس بريدة يستدعوه إليه ويعطيه العهود والمواثيق على القيام معه والنصرة، وسبب ذلك أن بين أهل القصيم وبين ابن رشيد عداوة عظيمة فظن أنهم إذا صاروا يداً واحدة مع هذا الشجاع المطاع أدركوا النار ويأبى الله إلا ما أراد، وهو رب العباد. فرحل ابن ثنيان وقصد بريدة فنزل بجنوده مخارج البلد. خرج إليه عبدالعزيز وبايعه. فلما علم بذلك رئيس هنيزة عبدالله بن سليمان بن زامل جمع رؤساء بلده وشاورهم في هذا الأمر، وكان فيهم الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين وإبنه عبدالعزيز فغلب الرأى منهم رسلون عبدالعزيز بن الشيخ عبدالله إلى فيصل ويبايعه لهم ويقبل به إليهم فركب إليه عبدالعزيز في رجال معه فرافاه في الكوفه وأمره أن يرحل إلى عنيزة وأن أهلها له في السمع والطاعة فرحل من مكانه ذلك وقصد عنيزة وأمر على أخيه جلوى وعبيد بن رشيد ومعهما مائة رجل يقصدون محمد بن فيصل الدويش وعربانه وينزلون معهم وكانوا إذ ذاك في الحمادة وكان بين الدويش وبين ابن ثنيان مخالفة فرحل جلوى وعبيد ومن معهما إلى الدويش وقصد فيصل بلد عنيزة ومعه عبدالله ابن رشيد رئيس الجبل ورجال من قومه وعبدالعزيز بن الشيخ ورجال معه فلما علم بذلك ابن ثنيان نهض بجنوده من بريدة وترك خيامه وأثقاله ورصد لهم على طريقهم فعمى عليهم الخبر وسار فيصل وأصحابه على غير مصدرهم ودخلوا عنيزة آخر الليل فلم يفجأ ابن ثنيان وجنوده إلا ضرب البنادق في البلد واللعب والغناء فعلم أن الأمر قد فاته فرجع إلى خيامه وشرد من قومه رجال من رؤساء أهل الجنوب وسدير وغيرهم وقصدوا فيصلا في عنيزة ثم أن ابن ثنيان لما وصل بريدة أمرهم بالرحيل يدعوهم وذكر الجنوده أنه يريد عنيزة محارباً فرحل وقصد المذنب منهزماً إلى الرياض وخاف من جلوى وأتباعه ومن أتباعه ومن الدويش وأتباعه فواصل الليل بالنهار فلما علم الدويش وأتباعه بذلك وهم إذ ذاك في أسفل الغاط فزعوا عليهم وشد الصعب والذلول ولحقوهم فلم يدركوهم إلا في أرض الوشم وقد تعبت خيامهم وركابهم فلم يأخذوا منهم إلا قليلا ثم أن ابن ثنيان لما وصل الوشم تفرقت عنه جنوده وقصد أهل النواحى بلدانهم وهو قصد الرياض ودخله فرحل عبيد بن رشيد وجلوى وأتباعهما وقصدوا بلده ثادق ونزل الدويش وأتباعه قصور نادق وأرسلوا إلى فيصل يستحثونه وأرسلوا عبدالله بن إبراهيم بن عم فيصل إلى سدير إلى المتابعة والمسير معهم فقدم بلد المجمعة وأمرهم بالمسير فركب معه الغزو الذين قفلوا مع ابن ثنيان وساروا معه ثم أن ابن ثنيان لمادخل الرياض فرق السلاح والأموال وهدم البيوت التي حول القصر وتأهب للحصار ورتب البلاد ومرايمها وجعل في كل موضع رجالا وأمر فيهم أميراً. وأما فيصل فإنه لما استقر في عنيزة وبايعه أهلها ووفد عليه رجال من بلدان القصيم ورؤساء العربان رحل من عنيزة في ربيع الأول وقصد الوشم ومعه أمير عنيزة عبدالله بن سليمان ومعه نحو مائتى مطية ونزل فيصل بلد شقرا فبايعه أهلها وأهل الوشم ثم رحل منها وركب معه أمير الوشم محمد بن عبدالكريم البوارى بغزوه وقدم حريملا وأقام فيها أياماً وقدم عليه أمراً سديراً بغزوهم واجتمع به أخوة جلوى وابن عمه وعبيد بن رشيد وأتباعهم ووفد عليه رؤساء السهول وسبيع والعجمان وغيرهم وكتب على عبدالله ابن ثنيان يدعوه إلى المصالحة وحقن الدماء بين المسلمين وأنه يخرج من الرياض بما عنده من الخيل والركاب والسلاح والأموال والرجال وليس له معارض وينزل أي بلد شاء في نجد أو غيرها وله مع ذلك من الخراج كل سنة ما يكفيه فأبى ذلك ولم يرضى إلا بالحرب فرحل فيصل من حريملا ورحل معه أميرها حمد بن مبارك والشيخ محمد بن مقرن ونزل بلد سدوس وكتب إلى أمير منفوحة سليمان بن إبراهيم بن سعيد يطلبه المتابعة والنزول عنده فأجابه إلى ذلك فرحل فيصل من سدوس ونزل منفوحة في الدويديه وهي منزله وقت محاصرته خاله في الرياض فأقام فيها أياماً ولم يقع بينه وبين أهل الرياض حرب والرسل بينه وبين أناس من رؤساء الرياض خفية. فلما كان ليلة الخميس لست بقين من ربيع الثانى جهز فيصل رجالا من شجعان قومه مع أخيه جلوى وأمرهم يدخلون البلد وذلك بممالات من رؤسائها فأقبل جلوى ومن معه ودخلوا مع باب دخنه وكان ثنيان يخرج من القصر برجال معه يدورون في البلد فلما بلغه دخول هؤلاء انصرف إلى القصر. وذكر لى أنه سقط مرتين أو ثلاثا ثم دخل القصر واحتصر فيه وقصد جلوى وأصحابه البيوت التي تقابل القصر فدخلوا في بيت مساعد بن تركي و بيت ابن دغير وقاموا يرمون من في القصر فأغلق ابن ثنيان وأصحابه باب القصر ثم سدوه بالطين ثم دخل الإمام فيصل الرياض ونزل بيت مشاري بن عبدالرحمن وجعل أهل الحريق في بيت ابن ثنيان وأهل القريعية في بيت الشيخ عبدالله بن نصير ونزل جلوى في بيت زويد العبد مملوك سعود فوقع الحرب نحو عشرين يوما وقدم على فيصل أهل الخرج والفرع ومعهم الشيخ عبدالرحمن بن حسن هذا وجنود فيصل من شمر وغيرهم خارج البلد وليس في البلد إلا المقاتلة من أهل العارض وقدم عليه رؤساء سبيع. وذكر لى أن رجالا منهم هموا بالغدر بفيصل ففطن لهم وأبطل الله كيدهم. ثم أن ابن ثنيان أرسل إلى عبيد بن رشيد يطلب المصالحة فأتى إليه عبيد وسعى في الصلح فلم يتفق شيء ما سبق من القضاء. ثم إن الله سبحانه لما أراد أن يمضى قضاءه وقدره خرج ابن ثنيان من القصر في الليل فوافاه رجال فأمسكوه وأتوا به إلى فيصل فأخذ سلاحه وحبسه وأخذ القصر عنوة وعنى عمن فيه من الرجال وأخذ جميع أموال ابن ثنيان وصار محبوساً في بيت من بيوت القصر وعنده حرس يحفظونه وأطلق فيصل الرجال الذين حبسهم ابن ثنيان ورد عليهم ما وجدوا من أموالهم ونزل فيصل القصر وبايعه المسلمون وسكنت الفتنة واستقامت الأمور و أذن لمن معه من الغزوان يرجعون إلى أوطانهم وأمر على عبدالله بن بتال المطيرى في رجال معه يركب معه إلى الأحساء أميراً واستعمل ابن عثيمين في وادي الدواسر أميراً وأقر كل أمير في بلده.

وكتب نصيحة لأهل البلدان يحضهم على فعل الطاعات، وترك المحرمات، ويأمرهم بالتمسك بالتوحيد

وفيها حصل برد آخر الحميم على أول دخول الذراع مع طلوع المؤخر فمات كل زرع لم يشتد في سنبله وما اشتد في سنبله سلم منه وهذا شيء لم يعهد مثله في مثل هذا الوقت.

ولما استولى فيصل على تلك الديار. وبلغ صيته جميع الأقطار، أرسل إليه الأديب النبيل، السيد عبدالجليل بن السيد ياسين الشافعي نزيل البحرين: ثم صار في بلد الكويت هذه القصيدة يمدحه ويهنيه بمجيئه من مصر. واستيلائه على رعيته بالعز والنصر

في «وقائع غير محددة السنة» 7 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها