سنة 1259هـ
1843–1844م تقريبًاسنة تسع وخمسين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري
60 خبرًا من 16 كتابًا
ولم يكن ذلك عائداً بالفائدة على عامة السكان فقط، وإنما كان مفيداً غاية الفائدة لعبدالله بن ثنيان . ذلك أن ازدهار الثروة الحيوانية والزراعية مما يزيد دخله من الزكوات . لكن ذلك الحاكم لم ينعم بما كان مؤملا ؛ إذ حدث في مستهل السنة التالية ما كدر صفوه ، ومهد السبيل لإنهاء حكمه . فقد بتدبير من حفيد محمد علي ، عباس باشا ـ تمكن فيصل بن تركي من مغادرة مصر برا والوصول إلى جبل شمر . ومن هناك بدأ خطواته التي أدت إلى القضاء على حكم ابن ثنيان ، وإستعادته للحكم ، كما سيأتي مفصلا .
وما إن استقر فيصل بن تركي في حائل حتى كتب إلى أمراء نجد وزعمائها يخبرهم بوصوله إليها ، ويطلب منهم أن ينضموا إليه وكانت القصيم أول مرحلة من مراحل برنامجه في الاستيلاء على نجد ، وذلك لقربها من جبل شمر، ولأهميتها من حيث الموقع والثروة . أما عبدالله بن تُنيَّان فإنه حين علم بأخبار فيصل بن تركي جمع ما أمكنه جمعه من قوات واتجه إلى القصيم ليحول دون وقوعها في يد خصمه الجديد . فماذا كان موقف زعماء القصيم ذاتها؟ لقد اختلف موقفا زعماء البلدتين الكبيرتين هناك . ففضل أمير بريدة ، عبدالعزيز بن محمد آل عليان ، أن ينضم إلى عبدالله بن ثنيان ولعل من أسباب ذلك ما كان يوجد من عداوة بينه وبين عبدالله بن رشيد عماد قوة فيصل بن تركي حينذاك . فدفعته تلك العداوة إلى أن يقف ضد من يعتمد على عدوه . أما أمير عنيزة ، عبدالله بن سليم ، فقد ناقش القضية مع كبار أهل بلدته ، والقاضي عبدالله أبي بطين ، ورأى الجميع الوقوف مع فيصل بن تركي . فبعثوا إليه وفداً يخبره باستعدادهم لاستقباله والترحيب له . واستطاع فيصل أن يصل إلى عنيزة قبل أن يدر که عبدالله بن تُنيَّان بما أعده من قوات . وعندئذ أدرك هذا الأخير ضعف موقفه ؛ خاصة بعد أن انضم بعض أتباعه إلى صفوف خصمه . ولم يجد بداً من العودة إلى الرياض
وما إن انسحب عبدالله بن تُنيَّان من القصيم حتى أصبحت جميع بلدانها تحت نفوذ فيصل بن تركي، الذي واصل زحفه صوب الرياض والنصر يواكبه مرحلةً مرحلةً حتى وصل إلى هذه المدينة وعند وصوله إليها تعاون معه بعض سكانها ، فدخلها وحاصر عبدالله ابن ثنيان في قصر الحكم . وبعد حوالى ثلاثة أسابيع من بدء الحصار دارت مفاوضات بين الزعيمين السعوديين عن طريق عُبيد بن رشيد ، لكنها لم تسفر عن نتيجة إيجابية . فتسلل عبدالله من القصر محاولاً الهروب من الرياض. لكن أتباع فيصل قبضوا عليه وسلموه إلى قائدهم ، الذي أودعه في السجن . وبذلك انتهت فترة حكم ابن ثنيان التي دامت عامين شهدت البلاد خلالها انسحاب بقية الحاميات العسكرية الأجنبية منها . لكنها شهدت ، أيضاً، شيئاً من القسوة والإجراءات الصارمة . وقد توفي عبدالله داخل السجن بعد شهر تقريباً من سجنه . وكانت وفاته في منتصف جمادى الآخرة عام 1259هـ وهكذا عاد فيصل بن تركي إلى الحكم ، وبدأت فترة حكمه الثانية التي استمرت ثلاثة وعشرين عاما
وحينما غادر الإمام فيصل بن تركي مصر ، سنة 1259هـ ، قدم إلى عبدالله بن رشيد في حائل . فأكرمه ، وسار تحت رايته حتى استولى على الرياض ، وقبض على عبدالله بن ثنيان.
وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة
أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1259هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.
كان فيصل بن تركي قد استولى على كثير من بلدان نجد قبل أن يستولي على الرياض . وبعد استيلائه على العاصمة قدمت إليه وفود من بقية البلدان النجدية معلنة ولاءها له دون قتال. وهذا يوحي بتطلع كثير من سكان المنطقة إلى حكمه ، ونظرتهم المعجبة بزعامته وكان مما قام به في مستهل فترة حكمه الثانية أن وجه إلى أتباعه نصيحة مشابهة لتلك التي وجهها إلى من انضم إليه بعد استيلائه على العاصمة ذاتها عند بداية فترة حكمه الأولى
وكما كان متوقعا اتجه نظر الإمام فيصل بن تركي بعد دخول نجد تحت طاعته إلى المنطقة الشرقية من البلاد. فبعث عبدالله بن بتال المطيري إلى الأحساء ليتولى مقاليد الأمور فيها . ومن الواضح أن السكان هناك كانوا مستعدين للانضمام إلى الإمام الجديد ؛ إذ لم يجد ابن بتال أية معارضة منهم .
في «وقائع غير محددة السنة» 7 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها