تمهيد:
يُعد جامع عودة سدير القديم من أبرز المعالم الدينية والعمرانية في البلدة، إذ ظل لقرون المسجد الجامع الذي تُقام فيه صلاة الجمعة والجماعة، ومركزًا للحياة الدينية والتعليمية والاجتماعية. وقد ارتبط الجامع بعدد من المرافق والخدمات العامة التي خدمت سكان البلدة وزائريها، مما جعله أحد أهم معالم عودة سدير التاريخية وأكثرها حضورًا في ذاكرة أهلها.
موقع الجامع:
يقع الجامع في وسط البلدة، وتتجه إليه الطرق الرئيسية الداخلية من مختلف الأحياء، الأمر الذي يعكس مكانته المحورية في حياة السكان بوصفه مركزًا للعبادة والاجتماع والتعليم.
وصف الجامع:
شُيد الجامع من الطين، وكان مربع الشكل تقريبًا، وسُقف بخشب الأثل. وكانت أرضيته من الحصى المغطى بطبقة من الطين.
وفي أسفل سرحة الجامع، وهي الساحة الداخلية غير المسقوفة، توجد خلوة (قبو) كانت تقام فيها الصلاة خلال أيام الشتاء الباردة، كما تتميز باعتدال حرارتها خلال فصل الصيف.
وفي الزاوية الشمالية الشرقية من الجامع يقع دلو مسقوف للسقيا يعرف باسم “دلو السبيل”، وبجواره حويط صغير يضم عددًا من النخلات الموقوفة على الدلو لخدمة مرتاديه.
كما كانت الكتاتيب تقع في الجهة الجنوبية من الجامع، وهي مدرسة بسيطة لتعليم القرآن الكريم والقراءة والكتابة، يجلس فيها المطوع أمام طلابه لتعليمهم مبادئ العلم والقراءة.
وبالقرب من الجامع كانت توجد مقصورة قديمة مجاورة له، تشكل جزءًا من النسيج العمراني المحيط بالمسجد.
منارة الجامع:
إلى الجهة الشرقية الجنوبية من الجامع شُيدت منارة مرتفعة في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، على يد الأستاذ إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن سلامة العوسجي البدراني الدوسري (1251هـ – 1332هـ تقريبًا)، من أهل الصفرات بإقليم المحمل، وقد عاونه في بنائها الأستاذ حسين بن محمد بن حسين التمامي من أهل عودة سدير، من العبادل من تميم. وتعد هذه المنارة من أبرز المعالم العمرانية التي ارتبطت بالجامع، وقد أفردنا لها دراسة مستقلة.
الساحة المحيطة بالجامع:
يقع إلى الشرق من الجامع فضاء مفتوح تتوسطه منطقة المدي، وهو حوض الماء المعد للوضوء، والذي كان يُستخدم كذلك لسقي البهائم.
ويطل على هذه الساحة من الجهة الشمالية ستة دكاكين تعود لعدد من أهالي البلدة، وهم:
– سريع بن عبدالرحمن العتل.
– مشاري بن عبدالرحمن الدباس.
– عثمان بن محمد الحسين.
– عبدالله بن ناصر المرشد.
– إبراهيم بن محمد أبو وحيمد.
– علي بن عبدالله العمران.
وتشكل هذه الدكاكين جزءًا من الحركة الاقتصادية اليومية المرتبطة بمركز البلدة وسوقها القديم.
الوضع الحالي:
مع انتشار البناء الحديث بالخرسانة المسلحة في أواخر القرن الرابع عشر الهجري، هُدم الجامع القديم سنة 1395هـ، وأعيد بناؤه بالطوب الأسمنتي والخرسانة المسلحة على نفقة عبدالرحمن بن عبدالله بن حمد الحاتم. كما أزيلت المنارة القديمة وشُيدت مكانها مئذنة حديثة.
وفي سنة 1430هـ شهد الجامع مشروع ترميم وإعادة تأهيل، أُعيد خلاله إظهار الجامع بطابعه الطيني التقليدي، كما أعيد بناء المنارة على هيئتها التاريخية الأولى باستخدام الطوب الأسمنتي والخرسانة المسلحة، ثم غُطيت بالطين لتبدو مطابقة لشكلها القديم، وذلك على نفقة محمد بن عبدالله السعيد.
تصميم تخيلي لجامع عودة سدير:

المصدر: العمران، حمد بن إبراهيم بن عبدالله. (2022). أوقاف جامع عودة سدير: وثيقة حصر وإثبات.مجلة وقف، ع 6، 71 – 139.