البحث في حوليات نجد
129 نتيجةً لـ«الرياض»
في: العثيمين إزالة التصفية
المؤرخون
1241هـ 1825–1826م تقريبًا
كان مشاري بن عبدالرحمن آل سعود ـ ابن أخت الإمام تركي ـ مع من أخذ من أفراد الأسرة السعودية إلى مصر بعد استيلاء إبراهيم باشا على الدرعية. وكان خاله يقدّره غاية التقدير، ويراسله في منفاه . وقد حثه على القدوم إليه في نجد. فكان أن هرب مشاري من مصر، وقدم إلى الرياض سنة 1241هـ .
نحو سنة 1246هـ نحو 1830م
وبينما كان الإمام تركي غازياً بعد ذلك بعام خرج مشاري من الرياض ثائراً ضده. وقد حاول أن يجد له مؤيدين في نجد، لكنه فشل فشلاً ذريعاً لما كان يتمتع به الإمام من تقدير وإعجاب بين السكان. ولذلك توجّه إلى الحجاز محاولاً أن ينال تأييد الشريف محمد بن عون لكن الشريف قبله لاجئاً عنده، وامتنع عن مساعدته عسكرياً.
1248هـ 1832–1833م تقريبًا
وبقي مشاري بن عبدالرحمن في الحجاز حتى مستهل عام 1248هـ . ثم توجه إلى نجد، فوصل إلى بلدة المذنب في القصيم، وطلب من أهل تلك البلدة أن يشفعوا له عند خاله. فركبوا معه إلى الرياض. وقدرهم الإمام، فعفا عنه، وأنزله في بيت من البيوت الخاصة بأسرته.
نحو سنة 1249هـ نحو 1833م
لكن ذلك الاتفاق لم يستمر حتى نهاية عهد الإمام تركي. ففي أواخر عهده حدث خلاف بين العماير وأمير القطيف. وذهب فيصل بن تركي إلى هناك لمعالجة تلك المشكلة. فلما أغار على العماير لجأ من انهزم منهم إلى قصر الدمام، الذي كان فيه أبناء آل خليفة. فهاجمهم فيصل هناك ثم رحل إلى سيهات، التي كان رئيسها متفقاً مع ابن خليفة على محاربة آل سعود. وقد حقق فيصل كثيراً من النجاح في المنطقة. لكن أخبار اغتيال أبيه في الرياض جعلته ينسحب بسرعة من المنطقة المذكورة إلى العاصمة
1249هـ 1833–1834م تقريبًا
على أن طموح مشاري بن عبدالرحمن إلى الحكم ظل مسيطراً على مشاعره. وحينما كان فيصل بن تركي على رأس القوات السعودية في شرقي الجزيرة العربية للقضاء على التمرد الذي قام به العماير استغل مشاري بن عبدالرحمن هذه الفرصة فدبَّر مؤامرة أدت إلى اغتيال خاله الإمام تركي بن عبدالله واستيلائه على مقاليد الأمور في الرياض. وكان ذلك في آخر يوم من سنة 1249هـ .
نحو سنة 1250هـ نحو 1834م
حينما وصل إلى فيصل بن تركي خبر اغتيال أبيه واستيلاء مشاري بن عبدالرحمن على مقاليد الأمور في الرياض جمع كبار قادة جيشه، وأطلعهم على ما حدث، فبايعوه بالإمامة. واستقر رأي الجميع على العودة بسرعة إلى الرياض لانتزاع الحكم ممن استولى عليه جوراً . وبعد ثمانية عشر يوماً فقط من اغتيال الإمام تركي بن عبدالله وصل ابنه فيصل بقواته من المنطقة الشرقية إلى الرياض. وتمكن من دخول هذه المدينة مفاجئاً بذلك خصمه الذي اعتصم بقصر الحكم. وكان واضحاً منذ البداية أن كفة فيصل راجحة على كفة مشاري. ذلك أن تقدير سكان العاصمة لأبيه كان عظيماً. وكان اغتيال ذلك الأب قد ترك أثراً عميقاً في نفوسهم وهيأهم للوقوف مع من سينتقم من مغتاليه. ولعل من أدلة ذلك أن من وضعوا في بروج سور المدينة للدفاع عنها فرحوا بررؤية أتباع فيصل بن تركي، وساعدوهم على الدخول إليها .
وكانت نهاية مشاري بن عبدالرحمن معروفة. فلم تكن مسألة انهياره والقضاء عليه إلا مسألة وقت فقط . وبعد عشرين يوماً من بدء محاصرته فقد فريق ممن كان معه الثقة بموقفهم، فنزلوا من القصر، وأخبروا فيصلاً وأتباعه أن الذعر قد دبّ في نفوس المحاصرين، كما أخبروهم بمواقعهم وكان مع مشاري بن عبدالرحمن داخل القصر سويد بن علي أمير بلدة جلاجل سابقاً. ولم يكن غريباً أن يقف سويد مع مشاري لأن الإمام تركي بن عبدالله سبق أن عزله عن إمارة بلدته أواخر سنة 1247هـ . وكان يهمه أن يعود إلى تلك الإمارة بأية وسيلة. ولعله رأى طريق العودة إليها في وقوفه مع المستولي الجديد على السلطة في عاصمة البلاد. ومن الصدف أن سويد بن على كانت تربطه صداقة قديمة بعبدالله بن رشيد، أحد قادة جيش فيصل بن تركي المقربير إليه. وبموافقة من فيصل تم اتصال بين سويد وعبدالله نتج عنه اتفاق على أن يسهل الأول مهمة تسلُّق الثاني مع عدد من أفراد الجيش المحاصر إلى داخل القصر، وأن يقف بجانبهم ضد مشاري بن عبدالرحمن على أن يوليه الإمام فيصل إمارة بلدته، جلاجل، وأن تكون إمارتها لذريته من بعده. وحينما أصبح ابن رشيد ومن معه في القصر انضم إليه سويد وأتباعه. ثم دارت بينهم وبين مشاري ومن بقي موالياً له معركة انتهت بالقضاء عليه. وذلك بعد أربعين يوماً فقط من اغتياله للإمام تركي وتوليه السلطة في الرياض.
1250–1252هـ 1834–1837م تقريبًا
وبعد النجاح الذي حققه الإمام فيصل في إظهار قوته أمام القبائل النجدية عاد إلى الرياض، وأخذ يعمل لحل المشكلة التي كانت قائمة في المنطقة الشرقية منذ أواخر عهد أبيه. وقد أتاحت له ظروفه الداخلية، وظروف خصومه من آل خليفه، أن يصل معهم إلى اتفاق تخلوا بموجبه عما سبق أن استولوا عليه من سواحل تلك المنطقة، وتعهدوا بدفع الزكاة إليه مقابل مساعدته لهم ضد أي عدوان خارجی
1252هـ 1836–1837م تقريبًا
لكن حاكم مصر لم يقتنع بذلك الموقف؛ إذ لم تكن مطالبه في حقيقة الأمر إلا تمهيداً للقيام بحملة عسكرية يستولي بها على نجد وما يتبعها من المناطق. وهكذا جهز محمد علي جيشاً بقيادة إسماعيل بك، ولكنه من الناحية الاسمية تحت راية خالد بن سعود، أخي الإمام عبدالله آخر حكام الدولة السعودية الأولى. وكان خالد قد أخذ مع من أخذ من أفراد أسرته إلى مصر بعد القضاء على تلك الدولة. ولقد حاول الإمام فيصل بن تركي أن يتفادى الصدام مع الجيش الموجه إليه بإرسال الهدايا إلى قائديه وإظهار حسن نيته تجاههما. لكن محاولته لم تؤدِ الثمرة المرجوة. ذلك أن الجيش واصل زحفه من المدينة المنورة إلى الحناكية متجهاً إلى القصيم. وهنا استقر رأي الإمام فيصل على أن يتجه بقواته إلى ذلك الإقليم لئلا يقع في يد خصومه. وغادر الرياض آخر شهر شوال سنة 1252هـ. ولما وصل إلى الإقليم المذكور أقام قرب التنومة فترة علم خلالها أن الجيش المصري قد وصل إلى بلدة الرس إحدى بلدانه المهمة. فتوجه الإمام إلى بلدة عنيزة ونزلها فوقف معه أميرها وأهلها. ثم استنفر أمير بريدة فوقف معه. وبعد ذلك تحرك بقواته ومن انضم إليه من أهالي القصيم إلى رياض الخبراء. وأقام هناك حوالي عشرين يوماً مستعداً لمحاربة خصمه. وفي آخر الأمر قام ببعض الإجراءات التي جعلت بعض أتباعه يظنُّون أنه منهزم. فدبت الفوضى بينهم. ورجع الإمام إلى عنيزة. ثم غادرها عائداً إلى الرياض.
1252–1253هـ 1836–1838م تقريبًا
ومن سوء حظ الإمام فيصل أنه حين عاد من القصيم إلى عاصمة بلاده وجد أن الفشل قد دبَّ في نفوس أهلها، وأنهم غير مستعدين لمواجهة الجيش المصري. بل إن قسماً منهم كان مهيأ للانضمام إلى ذلك الجيش؛ إما لأنهم رأوا أحقية خالد بن سعود في الحكم، وإما لأنهم خافوا من بطش الغزاة. وعلى أية حال فإن الإمام فيصلاً حينما رأى ضعف موقفه في الرياض قرر أن يتركها. فأخذ ما استطاع أخذه من قصر الحكم واتجه هو ومن اتبعه إلى الخرج. ثم توجه من هناك إلى الأحساء.
1253هـ 1837–1838م تقريبًا
وبينما كان إسماعيل وخالد في عنيزة قدمت إليهما وفود من بلدان نجدية مختلفة معلنة ولاءها. ومن بين هذه الوفود أناس من أهل الرياض ذاتها . وبدا أن كثيراً من سكان المنطقة يؤيدون الجيش المصري الغازي أو على الأقل لا يعارضونه ثم توجه القائدان المذكوران إلى الرياض فدخلاها دون قتال بعد أن هرب منها من لم يرضوا أن يخضعوا الحكومة مصر. ومن بين هؤلاء عدد من آل الشيخ ذهبوا إلى جهات الحلوة، والحريق، وحوطة بني تميم، في جنوبي نجد، فأصبحوا من أكبر مشجعي سكان تلك الجهات على الصمود ضد الغزاة. وكان وصول إسماعيل وخالد إلى الرياض في السابع من شهر صفر سنة 1253هـ .
نحو سنة 1253هـ نحو 1837م
وبعد أن أصبحت الرياض وجميع البلدان النجدية الواقعة غربها وشمالها تحت نفوذ الجيش المصري أراد خالد بن سعود أن يسيطر على بلدان جنوبي نجد . لكن سكان تلك البلدان رفضوا طاعته ما دام يستظل بظل جيش محمد علي ، فتوجه إليهم بقواته لإخضاعهم بالقوة . لكنهم تمكنوا من إنزال هزيمة ساحقة به قرب بلدة الحلوة . فعاد بفلول جيشه المنهزم إلى الرياض وكان لهزيمة خالد بن سعود ومن معه في جنوبي نجد دوتي هائل بين النجديين بصفة عامة . وقد رأى فيها الإمام فيصل بن تركي بشائر نصر له ضد خصومه . فتوجه مسرعاً من الأحساء إلى الخرج حيث لحق به أنصاره ؛ خاصة أولئك الذين سبق أن أحرزوا النصر على خالد ومن معه . ثم زحف بالجميع حتى وصل إلى قرب الرياض . فاشتبك مع خصومه ، وانتصر عليهم . ثم حاصر الرياض ذاتها ، وكادت تسقط في يده لولا أن إمدادات من قبيلتي سبيع وقحطان وصلت إلى هناك لنجدة خالد بن سعود ومن معه . فاضطر فيصل إلى فك الحصار عن العاصمة ، وتراجع إلى بلدة منفوحة . ثم جرت اتصالات بينه وبين خالد لعقد الصلح . لكنهما لم يتوصلا إلى ذلك ، فاستؤنفت الاشتباكات .
1253–1254هـ 1837–1839م تقريبًا
وفي أثناء ذلك جرت اتصالات بين فيصل بن تركي ووالي العراق العثماني . ومن الواضح أن كلاً منهما حاول أن يستفيد من الآخر في الوقوف أمام العدو المشترك لهما حينذاك ، وهو محمد علي . وحينما أدرك هذا الأخير ضعف موقف خالد بن سعود ومن معه بعث حملة جديدة إلى نجد بقيادة واحد من أمهر قادته العسكريين ، وهو خورشيد باشا . وكان من أول ما قام به ذلك القائد أن أرسل إلى فيصل بن تركي هدية مع عبدالله الشريف، صاحب بلدة ينبع ؛ آذناً له أن يأخذ ما أراد أخذه من ممتلكاته الموجودة في الرياض ، وواعداً إيَّاه التقرير في ملكه ، ولا عليه منازع ، كما يقول ابن بشر
1254هـ 1838–1839م تقريبًا
ولقد استقام خورشيد في عنيزة حوالى خمسة شهور وفد إليه خلالها كثير من زعماء القبائل الكبيرة في نجد معلنين ولاءهم له ، واستعدادهم للقيام بما يأمرهم به ، كما وفد إليه الأمير عبدالله رشيد ، ونال تقديره وهداياه . ثم واصل قائد الحملة سيره إلى الرياض . فلما وصل إليها أفصح عن نواياه الحقيقية تجاه فيصل بن تركي ، وأنذره بأنه سيحاربه إن لم يستسلم له . ورفض الإمام أن يستسلم الخورشيد ، فاتجه هذا القائد لمحاربته . ودارت بينهما عدة معارك في جهة الدِلّم. وكان النصر في النهاية لخورشيد ومن معه . واضطر الإمام فيصل إلى أن يقابله لإنهاء الحرب . واتفقا على أن يُؤَمِّن أتباع فيصل ، وأن يتوجه هو إلى مصر . وكان ذلك في العشر الأواخر من رمضان سنة 1254هـ . وهكذا انتهت فترة حكم الإمام فيصل الأولى ، وحمل إلى القاهرة في اليوم الثاني من شهر شوال من تلك السنة
1257هـ 1841–1842م تقريبًا
وكان لانسحاب خورشيد بقواته أثر كبير على موقف خالد بن سعود . ذلك أن الجهات النائية نوعاً ما عن الرياض بدأت تتصرف تصرف المستقل . ولم يستمر خالد في الحكم بعد ذلك الانسحاب أكثر من عام واحد حدثت خلاله عدة مشكلات أبرزها المشكلة التي قامت بين زعيم جبل شمر ، عبدالله بن رشيد ، وزعماء القصيم ؛ خاصة أمير بريدة عبدالعزيز بن محمد آل عُليَّان . وقد تطورت هذه المشكلة إلى حدوث معركة بين الطرفين في بقعاء سنة 1257هـ وانتصر في تلك المعركة زعيم الجبل وقومه من شمر انتصاراً عظيماً على أهل القصيم وحلفائهم من عنزه . فثبت مركزه في منطقته وما حولها أكثر من ذي قبل.
نحو سنة 1257هـ نحو 1841م
على أن المشكلة الحقيقية الكبرى بالنسبة لخالد بن سعود في تلك الفترة كانت ثورة عبدالله بن ثنيان آل سعود ضده . كان عبدالله يختلف مع خالد في نظرته تجاه الحكم المصري . وقد اتضح موقفه المعادي لمحمد علي وأعوانه قبل انسحاب خورشيد من نجد . وربما كان ذلك هو السبب الأساسي لعدم اطمئنان خالد إليه ، وإلحاحه على أن يصحبه إلى القصيم لوداع القائد المذكور حين مغادرته تلك المنطقة . لكن عبدالله استطاع فيما بعد أن يهرب من الرياض إلى قبيلة المنتفق . ثم عاد من تلك القبيلة إلى نجد بعد فترة قصيرة ، واتجه إلى بلدة الحائر . وبدأ نشاطه من هناك ، فاتصل بسكان المنطقة الجنوبية من نجد الذين اشتهروا بمقاومتهم للنفوذ الخارجي في البلاد . واتفق معهم على العمل للإطاحة بخالد بن سعود الممثل لذلك النفوذ . وقد حاول خالد أن يستنهض همم النجديين للوقوف معه ضد ابن ثنيان ومن انضم إليه . لكن محاولته باءت بالفشل . فأدرك أن الموقف في صالح خصمه . وقرر أن يبتعد عن نجد ويذهب إلى الأحساء لعله يجد فيها من يقف معه . أما ابن تُنيَّان فاستولى على ضرماء ، وزحف بأتباعه صوب الرياض . واستطاع أن يستولي على البلدان القريبة منها . ثم بدأ يهاجمها حتى تمكن من دخولها وإجبار الحامية العسكرية الموجودة فيها على مغادرتها . وما إن تم له ذلك حتى قدمت إليه وفود من بلدان نجدية متعددة معلنة ولاءها . وعاد إلى العاصمة من سبق أن تركوها في ظل الحكم المصري
وحينما علم خالد بن سعود باستيلاء عبدالله بن ثنيان على الرياض حاول أن يجهز جيشاً من الأحساء ليزحف به على نجد . لكن الشعور بالضعف كان قد أخذ منه مأخذه ، فأقلع عن محاولته ، وغادر تلك المنطقة إلى الكويت. ومن هناك توجه إلى القصيم ، ثم إلى مكة المكرمة ولما وصلت الأخبار إلى عبدالله بن ثنيان بهروب خالد بن سعود من الأحساء بعث طليعة من أتباعه لتستولي على قصر الحكم فيها ثم بعث إليها عمر بن عفيصان أميراً . وعين بعد ذلك أحمد السديري أميراً على القطيف. وهكذا أصبح نفوذه يشمل المنطقة الشرقية ونجداً باستثناء منطقتي القصيم وجبل شمر اللتين يبدو أنهما كانتا تتمتعان بالاستقلال
1259هـ 1843–1844م تقريبًا
وما إن استقر فيصل بن تركي في حائل حتى كتب إلى أمراء نجد وزعمائها يخبرهم بوصوله إليها ، ويطلب منهم أن ينضموا إليه وكانت القصيم أول مرحلة من مراحل برنامجه في الاستيلاء على نجد ، وذلك لقربها من جبل شمر، ولأهميتها من حيث الموقع والثروة . أما عبدالله بن تُنيَّان فإنه حين علم بأخبار فيصل بن تركي جمع ما أمكنه جمعه من قوات واتجه إلى القصيم ليحول دون وقوعها في يد خصمه الجديد . فماذا كان موقف زعماء القصيم ذاتها؟ لقد اختلف موقفا زعماء البلدتين الكبيرتين هناك . ففضل أمير بريدة ، عبدالعزيز بن محمد آل عليان ، أن ينضم إلى عبدالله بن ثنيان ولعل من أسباب ذلك ما كان يوجد من عداوة بينه وبين عبدالله بن رشيد عماد قوة فيصل بن تركي حينذاك . فدفعته تلك العداوة إلى أن يقف ضد من يعتمد على عدوه . أما أمير عنيزة ، عبدالله بن سليم ، فقد ناقش القضية مع كبار أهل بلدته ، والقاضي عبدالله أبي بطين ، ورأى الجميع الوقوف مع فيصل بن تركي . فبعثوا إليه وفداً يخبره باستعدادهم لاستقباله والترحيب له . واستطاع فيصل أن يصل إلى عنيزة قبل أن يدر که عبدالله بن تُنيَّان بما أعده من قوات . وعندئذ أدرك هذا الأخير ضعف موقفه ؛ خاصة بعد أن انضم بعض أتباعه إلى صفوف خصمه . ولم يجد بداً من العودة إلى الرياض
وما إن انسحب عبدالله بن تُنيَّان من القصيم حتى أصبحت جميع بلدانها تحت نفوذ فيصل بن تركي، الذي واصل زحفه صوب الرياض والنصر يواكبه مرحلةً مرحلةً حتى وصل إلى هذه المدينة وعند وصوله إليها تعاون معه بعض سكانها ، فدخلها وحاصر عبدالله ابن ثنيان في قصر الحكم . وبعد حوالى ثلاثة أسابيع من بدء الحصار دارت مفاوضات بين الزعيمين السعوديين عن طريق عُبيد بن رشيد ، لكنها لم تسفر عن نتيجة إيجابية . فتسلل عبدالله من القصر محاولاً الهروب من الرياض. لكن أتباع فيصل قبضوا عليه وسلموه إلى قائدهم ، الذي أودعه في السجن . وبذلك انتهت فترة حكم ابن ثنيان التي دامت عامين شهدت البلاد خلالها انسحاب بقية الحاميات العسكرية الأجنبية منها . لكنها شهدت ، أيضاً، شيئاً من القسوة والإجراءات الصارمة . وقد توفي عبدالله داخل السجن بعد شهر تقريباً من سجنه . وكانت وفاته في منتصف جمادى الآخرة عام 1259هـ وهكذا عاد فيصل بن تركي إلى الحكم ، وبدأت فترة حكمه الثانية التي استمرت ثلاثة وعشرين عاما
نحو سنة 1259هـ نحو 1843م
كان فيصل بن تركي قد استولى على كثير من بلدان نجد قبل أن يستولي على الرياض . وبعد استيلائه على العاصمة قدمت إليه وفود من بقية البلدان النجدية معلنة ولاءها له دون قتال. وهذا يوحي بتطلع كثير من سكان المنطقة إلى حكمه ، ونظرتهم المعجبة بزعامته وكان مما قام به في مستهل فترة حكمه الثانية أن وجه إلى أتباعه نصيحة مشابهة لتلك التي وجهها إلى من انضم إليه بعد استيلائه على العاصمة ذاتها عند بداية فترة حكمه الأولى