سنة 1253هـ

1837–1838م تقريبًا

سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري

110 أخبار من 19 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

محرم 10 أخبار

نزل إسماعيل بيك عنيزة في المحرم وأقام بها، فقدم عليه كبار أهل نجد سوى أهل الحوطة والحريق، وخرج الإمام فيصل من الرياض ونزل الأحساء. ثم أقبل إسماعيل وخالد بن سعود بالعسكر فنزلوا الرياض وأقاموا فيها أيامًا، ثم خرجوا بالعسكر وأهل نجد قاصدين الحوطة، فنزلوا بلد الحلوة. وفي 15 ربيع الأول، وكان يومًا شديد الحر، انهزم العسكر، فقُتل بعضهم وهلك أكثرهم عطشًا، ونجا خالد وإسماعيل ومن بقي من العسكر فنزلوا الرياض وأقاموا فيها. فلما بلغ فيصلًا الخبر خرج من الأحساء قاصدًا الرياض بمن معه من أهل الأحساء ونجد، فنزلوها في أول يوم من جمادى الآخرة وحاصروها، وحفروا الحفر وأشعلوا الألغام، ووقع بين الفريقين قتال صبر فيه الطرفان صبرًا عظيمًا. وفي شهر ذي القعدة انصرف فيصل ونزل الخرج.

نزل إسماعيل بيك عنيزة في المحرم وأقام بها، فقدم عليه فيها كبار أهل نجد سوى أهل الحوطة والحريق، وخرج فيصل بن تركي من الرياض ونزل الأحساء. ثم أقبل إسماعيل وخالد بن سعود بالعسكر فنزلوا الرياض وأقاموا فيها أيامًا، ثم خرجوا قاصدين الحوطة، فنزلوا الحلوة بالعساكر وأهل نجد في 15 ربيع الأول، وكان يومًا شديد الحر. فانكسر العسكر وقُتل بعضهم وهلك أكثرهم عطشًا، ورجع بقيتهم إلى الرياض فأقاموا فيها، ونجا خالد وإسماعيل من القتل ونزلا الرياض. فلما بلغ فيصلًا الخبر خرج من الأحساء قاصدًا الرياض بمن معه من أهل الأحساء ونجد، فوقع بين الفريقين قتال صبر فيه الفريقان صبرًا عظيمًا، فلما كان شهر ذي القعدة انصرف فيصل ونزل الخرج.

وفيها في أول محرم ارتحل إسماعيل باشا هو وخالد بن سعود ومن معهما من العساكر من بلد الرس، ونزلوا بلد عنيزة وقدم عليهم فيها كثير من أمراء بلدان نجد وبايعوه على السمع والطاعة.

ولما كان في آخر محرم ارتحل إسماعيل باشا وخالد بن سعود ومن معهما من بلد عنيزة وتوجهوا إلى بلد الرياض فوصلوا إليه في سابع صفر، ونزل خالد وإسماعيل في القصر ونزلت العساكر خارج البلد، ولما استقر خالد بن سعود في الرياض كتب إلى أهل الحوطة والحريق يأمرهم بالقدوم عليه والمبايعة فأبوا، فغضب إسماعيل وأمر على أهل بلدان نجد بغزو فجاءوا إليه، فتوجه إسماعيل باشا هو وخالد بن سعود بتلك الجنود إلى قتال أهل حوطة بني تميم، فلما وصلوا إلى الخرج سار معهم فهد بن عفيصان بغزو أهل الخرج وقصدوا بلد الحلوة، فلما علم بذلك أهل الحوطة والحريق خرج أهل الحريق مع أميرهم تركي الهزاني، وأهل الحوطة مع إبراهيم بن عبدالله بن إبراهيم رئيس آل مسعود وكان مشهوراً بالشجاعة، وفوزان بن محمد رئيس آل مرشد، وأهل بلد نعام مع أميرهم زيد بن هلال، وأهل الحلوة مع أميرهم محمد بن خريّف. والتقى الفريقان وحصل بينهم قتال شديد، وصارت الهزيمة على خالد وإسماعيل باشا ومن معهما من العساكر ومن حاضرة نجد وباديتها، وقتل منهم خلائق كثيرة، وكان ذلك اليوم شديد الحر هلك به كثير من العسكر عطشاً، وانهزم إسماعيل وخالد ومن سلم من العسكر إلى بلد الرياض، وكانت هذه الوقعة في النصف من ربيع آخر.

نزل إسماعيل باشا وخالد بن سعود بلد عنيزة في المحرم، فقدم عليهما بعض رؤساء بلدان نجد وبايعوا على السمع والطاعة. ثم سار خالد بن سعود والعساكر إلى الرياض فملكوها، ثم خرجوا منها لقتال أهل حوطة بني تميم، فوقعت بينهم وبين أهل الحوطة وأهل الحلوة وقعة عظيمة في 15 ربيع الأول، وكان يومًا شديد الحر، فكانت الهزيمة على إسماعيل باشا وخالد بن سعود، فرجعا بمن سلم معهما من العساكر إلى الرياض. فلما بلغ الخبر فيصل بن تركي وهو في الأحساء خرج بجنوده وحصر إسماعيل باشا وخالد بن سعود في الرياض، فأعياه أمرهما، فارتحل عنها ونزل الدلم.

دخل خالد بن سعود والعسكر المصري الرياض في آخر محرم سنة 1253، فقدم إليهم رؤساء البلدان وتابعوهم ما عدا أهل الجنوب. وكتب خالد إلى الهزاني وأهل الحوطة يدعوهم إلى المتابعة، فكتبوا إليه: إن كان الأمر لك ولا دخل للعسكر في أمورنا فنحن سامعون مطيعون.

أبلغ محمد علي محافظ المدينة في 25 محرم عزمه إرسال خمسين ألف ريال فرنسي لتحويلها إلى إسماعيل بك حكمدار الدرعية.

أمر محمد علي محافظ المدينة في 27 محرم بعدم إرسال الخمسين ألف ريال فرنسي إلى إسماعيل بك حكمدار الدرعية إلا عند طلبه وحاجته إليها.

أمر محمد علي سر عسكر الحجاز في 27 محرم بالتحرك إلى منطقة شقرا في نجد وإرسال بضع أورط من الجنود إليها تعزيزًا لقوات إسماعيل بك حكمدار الدرعية.

أفاد محمد علي سر عسكر الأقطار الحجازية في 28 محرم بأنه أمر محو بك بإرسال مؤن من الفول والشعير والدقيق والبقسماط إلى القصير لشحنها إلى إسماعيل بك حكمدار الدرعية، وأمر محافظ جدة بإرسال سفن إلى القصير لنقلها، وطلب إليه متابعة تنفيذ ذلك.

صفر 7 أخبار

سار خالد بن سعود بعسكره حتى قدم الرياض لسبع خلون من صفر.

قدم حمد السديري بمن معه إلى سدير في صفر، وضبطه وتولى إمارته.

سار خالد بن سعود بعسكره حتى قدم الرياض لسبعٍ خلون من صفر. وكان قبل ذلك قد سار بمن معه لمحاربة أهل الفرع، وهم أهل الحوطة والحريق والحلوة، لأنهم لم يدخلوا في طاعته، فواقعهم في منتصف صفر، فكسروه كسرة شنيعة واستولوا على خيامه ومدافعه وثقله، فانهزم عنه من معه من الأعراب، وقيل إنه هلك من عسكره نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة بين قتيل وهالك. فلما رجع امتنع أهل الخرج من طاعته. وأقبل فيصل بن تركي من الأحساء بمن معه حتى قدم الخرج، ثم سار إلى الرياض، فتواقع مع أهلها في منفوحة فانكسر أهل الرياض. ونزل فيصل على الرياض في الثاني من جمادى الآخرة وحاصرها حصارًا شديدًا إلى الثاني عشر من شعبان، ثم ارتحل ونزل منفوحة، ولم تزل الحرب بينه وبين خالد إلى أول ذي القعدة، ثم اصطلحا على يد الشريف عبدالله بن جبارة.

أفاد خورشيد باشا محمد علي في 9 صفر بوصول الأمر بإرسال الغلال سريعًا إلى إسماعيل بك حكمدار نجد، وبأن محافظ المدينة تصرف في غلال نجد التي كانت في شونة المدينة فلم يبق منها إلا القليل، وبأن أجرة إبل النقل كثيرة، ونقل عن الشيخ عطية الله شيخ حرب وغيره أن محصول نجد في السنتين الأخيرتين جيد وأن أردب الشعير هناك بين أربعة ريالات ونصف وخمسة ريالات، واقترح شراء أقوات الجنود من نجد؛ وأرفق خطابًا إلى محافظ المدينة يطلب إليه عدم التصرف في غلال نجد، ويستحسن لرخص الغلال في القصيم الاستعلام من إسماعيل بك عن المقادير المطلوبة منها.

أبلغ محمد علي سر عسكر الحجاز في 11 صفر صدور أوامر الإسراع بإرسال الكسوات والأموال لحكمدار الدرعية، وأمره بتوفير الذخائر اللازمة له.

أبلغ محمد علي إسماعيل بك حكمدار الدرعية في 11 صفر أوامره بتيسير نقل المؤن والذخائر، وحثه على إنجاز مهمة نجد.

أفاد أحمد شكري في 21 صفر بصعوبة نقل المؤن إلى نجد، واقترح أن يدبر إسماعيل بك الغلال التي يحتاجها الجيش من نجد ذاتها لأن الموسم موسم حصاد، فيكتفي الجيش بغلال نجد ستة أشهر، على أن يواصل هو إرسال المؤن إلى نجد حتى يُخطر باعتماد رأيه أو رفضه.

ربيع الأول 5 أخبار

وُلد الشيخ أحمد بن الشيخ إبراهيم بن حمد بن عبدالله بن عيسى، شيخ المؤلف، في بلد شقراء بعد الظهر في النصف من ربيع الأول، وهو اليوم الذي هزم فيه أهل الحوطة والحريق إسماعيل باشا وعساكره.

أبلغ أحمد شكري باشا محمد علي في 5 ربيع الأول إرسال مائة خلعة لحكمدار الدرعية؛ ونقل تقرير الحكمدار عن مغادرة عنيزة في 27 محرم والتوجه إلى الدرعية ثم الاستقرار بالرياض، مع متابعة شحن المؤن والذخائر.

كتب فيصل بن تركي إلى أحمد باشا في 13 ربيع الأول موضحًا أسباب تنقله بين الرياض والأحساء، ومؤكدًا أنه لا يريد الحرب وأن رسله الساعين إلى الصلح لم يتلقوا استجابة.

أبلغ محمد علي سر عسكر الحجاز في 13 ربيع الأول أمره إسماعيل بك حكمدار الدرعية بشراء غلال جيش نجد من تلك الجهات.

أمر محمد علي سر عسكر الحجاز في 15 ربيع الأول باستخدام القوة التي تركها إسماعيل بك مع جند خورشيد باشا حتى لا تبقى معطلة.

ربيع الآخر 7 أخبار

ويقول ابن بشر : ( في حوادث سنة 1253 هـ ) ثم ان خالدا استنفر اهل الرياض وخدمهم وكانوا نحو اربعمئة رجل وركب هو وإسماعيل باشا بعساكر الترك واتباعهم من العرب وساروا من الرياض في اول ربيع الآخر. فلما وصلوا إلى الخفس اي خفس دغرة) المعروف. وجاءهم فهد بن عفيصان بغزو اهل الخرج. فاجتمعوا هناك للمشورة فقال إبراهيم المعاون : وكانوا يريدون الهجوم على بلدة (الحلوة): اجمعوا الغرائر (اي الأكياس واملأوها تبنا وترابا وادفنوا حفرهم وكروا عليهم كرة واحدة. وكان رئيس عريان بريه المدعو مضيف المريخيى معهم فقال: اقصدوا بلدة الحلوة وداهموا أهلها وأخرجوهم منها ثم انزلوها فإذا ملكتموها كاتبكم من كان في الحوطة والحريق وأتى اليكم. فأجمعوا أمرهم على ذلك وساروا من الخفس وهم نحو سبعة آلاف مقاتل من جنود الأتراك ومن العرب، فقصدوا بلدة الحلوة. وكان أهلها قد أخرجوا نساءهم وابناءهم إلى الحوطة، فسارت تلكم الجنود وأعماهم الله عن الطريق السمح فساروا في طريق آخر ونزلوا في حرة قرب البلد. وكان الشيخ عبدالرحمن بن حسن والشيخ علي بن حسين والشيخ عبدالملك بن حسين والشيخ حسين بن حمد بن حسين أحفاد الشيخ محمد بن عبدالوهاب فيها حينما أقبل هؤلاء الجنود من عساكر الترك إلى الرياض فخرجوا منها هاربين ونزلوا في بلدتي الحلوة والحريق. وحينما صارت تلك الحادثة جعلهم الله سببا لثبات أهل تلك البلاد فكانوا يأتمرون بأمرهم ولا يقطعون أمراً دون مشورتهم. وحينما اقبلت عليهم تلك العساكر اجتمع اهل الناحية وتعاهدوا على حرب الدولة وأتباعها وصار أهل الحريق مع اميرهم تركي الهمزاني واهل الحوطة مع الفارس الشجاع إبراهيم بن عبدالله بن إبراهيم رئيس آل سعود، وفوزان بن محمد رئيس آل مرشد. کما صار أهل نعام مع رئيسهم زيد بن هلال واهل الحلوة مع رئيسهم محمد بن خريف. فلما نزلت عساكر الترك واتباعهم ذلك المنزل صعد اهل الحلوة الجبل لقتالهم فوقع بينهم قتال من ارتفاع الشمس إلى ما بعد الظهر وأتى اليهم عدد من اهل الحريق واهل الحوطة وغيرهم، وحصلت مقتلة عظيمة وكانت هذه الواقعة مقدمة النصر. وكانت جنود تلك الناحية برؤسائهم في قتال عظيم مع العساكر. ثم قال : وأقبل تركي الهزاني بجمع غفير وقصد ميمنة العساكر، وفيه الخيالة والفرسان، وأقبل الفارس الشجاع إبراهيم بن عبدالله بمجموعة من أهل الحوطة وقصد مسيرتهم فحصل قتال يشيب من هوله المولود واستولى إبراهيم على المدافع ورماها وأتباعه من رأس الجبل فنزل النصر من السماء وانهزم الأعراب الذين كانوا مع العسكر أولا، ثم وقعت الهزيمة على الباقين وهلك اكثر تلك الجنود قتلا وظماً، وتفرق الخيالة في الشعاب فهلكوا فيها وليس لهم دليل ونجا خالد بنفسه ونجا من كان معه من أهل نجد وتبعهم إسماعيل والمعاون وشرذمة قليلة من الخيالة وهربت الأعراب على رواحل العسكر وتركوا محلتهم وامتعتهم وغنم أهل الحوطة ما كان معهم من اموال وسلاح وخيام وذلك في ربيع الآخر عام 1253هـ. انتهى ماقاله ابن بشر

أبلغ محافظ المدينة محمد علي في 2 ربيع الآخر وصول خمسين ألف ريال فرنسي لحساب إسماعيل بك حكمدار الدرعية، وإرسال جزء منها وتأجيل الباقي بسبب انعدام أمن الطرق.

أبلغ خورشيد باشا محمد علي في ربيع الآخر وصول إبراهيم أغا الألفي إلى الرياض في 27 ربيع الأول وانتدابه لمهمات بالمناطق المجاورة.

أبلغ أحمد شكري محمد علي في 11 ربيع الآخر مراسلته إسماعيل بك وخورشيد باشا لإحصاء الإبل الممكن جمعها من قبائل نجد وحرب، وطلب تعجيل الرد لوضع الخطط الحربية.

أمر محمد علي محافظ المدينة في 12 ربيع الآخر بالإسراع في إرسال الذخائر والمؤن لحكمدار الدرعية، وأنذره بعاقبة التأخر.

أبلغ محمد علي محافظ مكة في 13 ربيع الآخر اطلاعه على نقص المال والغلال لدى جيش نجد، وإصداره أوامر تزويده بما يحتاج فورًا.

شكا خورشيد باشا إلى المعية السنية في 15 ربيع الآخر تصرف تيمور كاشف محافظ المدينة في غلال جيش نجد لصالح الحجاج والصدقة والمرتبات، وما يسببه ذلك من تعطيل إبل النقل والحاجة العاجلة للغلال؛ وأرفق كشفًا بالمصروف من شونة المدينة.

جمادى الأولى 12 خبرًا

وقعت معركة الحلوة بين أهل الحريق وعسكر الدولة في جمادى الأولى. وكان عسكر الدولة لما علموا برحيل فيصل عن الخبراء قد أتوها فنهبوا بيوتًا فيها وآذوا أهلها، ثم أرسلوا إلى عنيزة رجلًا مصريًا يقال له محمد ناصر ليعقد الصلح بينهم وبين أهلها. فذهب معه جماعة من أهل البلد إلى الدولة، ومعهم أخو يحيى بن سليم أمير عنيزة يومئذ، فأقاموا في الخبراء أيامًا، ثم أهدت إليهم الدولة هدايا، فرجعوا إلى عنيزة وقد تم الصلح. ثم أتى عسكر الدولة إلى عنيزة وأقاموا فيها قرابة شهر، ثم توجهوا إلى العارض فتم الصلح بينهم وبين أهله، وأقاموا فيه مدة، ثم أتوا إلى الخرج واصطلحوا مع أهله. ثم توجهوا إلى الحريق وأتوا قرية من قراه تسمى الحلوة، فنهبوا بيوتها وأخرجوا أهلها منها. فلما سمع أهل الحريق الخبر أقبلوا نحوها ومعهم أربع رايات أو خمس، فالتقى الفريقان فيها قبل الظهر واقتتلوا قتالًا عظيمًا، فأخرج أهل الحريق عسكر الدولة منها، فهربوا وهلك أكثرهم عطشًا، ثم نزلوا قرية الرياض من قرى العارض.

أبلغ عربي أغا الهواري محافظ المدينة في غرة جمادى الأولى أن هجانًا أرسله بكتب إلى إسماعيل بك حكمدار الدرعية بلغ ضرما ولم يستطع التقدم إلى الرياض بسبب الاضطرابات الواقعة بين العربان فعاد بالكتب؛ ونقل رسالة شيخ ضرما إلى يحيى بن سليمان أمير عنيزة عن خروج إسماعيل من الرياض إلى الحوطة والحريق فالخرج ثم الحلوة، ومواجهة إبراهيم أغا الألفي حربًا شديدة فقد فيها مدفعه، وفرار عدد من الجنود وتراجع الآخرين إلى الرياض.

أبلغ محمد باشا محافظ المدينة في جمادى الأولى موافقته على إرسال الفرسان والمدافع التي طلبها عربي أغا المقيم بجهة عنيزة.

طلب أحمد شكري محمد علي في 10 جمادى الأولى دعمًا ماليًا لمواجهة خلو خزينة مكة وتكاليف إرسال القوات إلى نجد.

أبلغ أحمد شكري محمد علي في 13 جمادى الأولى إرسال الشريف منصور بن زيد لاستطلاع أخبار المعركة التي خسرتها قوات إسماعيل بك بنجد، حاملًا خطابًا إلى مشايخ الجهات المعنية.

أبلغ محمد علي محافظ مكة في 14 جمادى الأولى أمره خورشيد باشا بإحصاء الإبل الممكن جمعها من قبائل الحجاز ونجد.

أبلغ محافظ المدينة محمد علي في 15 جمادى الأولى طلب إسماعيل بك المؤرخ 19 صفر بشأن نفاد المال والذخائر والمؤن، وأكد بذله ما يستطيع لسد النقص وأن ما وقع بعده خارج قدرته.

أبلغ محمد علي محافظ مكة في 14 جمادى الأولى أوامره إلى خورشيد باشا ومحافظ المدينة بتوفير الغلال اللازمة لحملة نجد.

سأل محمد علي محافظ المدينة في 16 جمادى الأولى عن وصول كسوات الشرف إلى إسماعيل بك حكمدار الدرعية، وطلب تقريرًا عاجلًا عنها.

أبلغ الشيخ سعد الشطير وشيوخ آخرون خورشيد باشا في 23 جمادى الأولى أن اتفاق نقل الغلال إلى نجد ينتهي بعنيزة، ولا يشمل الرياض لاضطراب الطريق؛ وذكروا مساندة أهل الرياض لخالد بن سعود ووجود فيصل بالأحساء.

أفاد أمير اللواء إسماعيل بك صاحب الدولة ولي النعم في 19 جمادى الأولى بأن الهزيمة التي حلت بهم في الحوطة والحريق أجبرتهم على العودة إلى الرياض حيث أقاموا في قصر فيصل، وطلب زيادة في العساكر والمهمات للقيام بتأمين المنطقة، وأخطر بأن فيصل بن تركي وصل في جمع كبير من العربان إلى منطقة السلمية في الخرج.

أبلغ أحمد شكري محمد علي في 22 جمادى الأولى أنه كتب إلى خورشيد بك يطلب منه إرسال آلاي من الآلايات التي تحت إمرته، وأنه يزمع إرسال نجدة إلى الرياض، وطلب منه أن يشعره فورًا إذا تعذر تنفيذ الأمر بسبب الوضع الأمني في المنطقة.

جمادى الآخرة 4 أخبار

أقبل فيصل بن تركي من الأحساء بمن معه حتى قدم الخرج، ثم سار إلى الرياض، فتواقعوا بمنفوحة فانكسر أهل الرياض، فنزل فيصل على الرياض في الثاني من جمادى الآخرة وحصرها حصارًا شديدًا إلى الثاني عشر من شعبان، ثم ارتحل ونزل منفوحة، ولم تزل الحرب بينهما إلى أول ذي القعدة، ثم اصطلحوا على يد الشريف عبدالله بن جبارة.

أبلغ أحمد شكري في 6 جمادى الآخرة أنه اقترح على خورشيد باشا حل ضائقة إسماعيل بك في نجد بآلاي من العساكر وفريق من الفرسان، وطلب، إن رأى ولي النعم الاقتراح موافقًا للمصلحة، أن يكتب إلى خورشيد بتأكيده، وإلا فأن يشعره بما يستقر عليه الرأي.

أبلغ محمد علي باشا خورشيد باشا بالحجاز في 13 جمادى الآخرة أنه أرسل إليه بكر أغا البزرنلي مع قواته، وقوات أخرى جندت في كريت لحراسة الجديدة والصفرا؛ وذكر أنه علم من خطاب قائد الحجاز الوارد في 13 ذي الحجة 1253 (كذا في الأصل) أنه ليس من المصلحة سفر خورشيد إلى نجد لتأهب العسيريين للتمرد، فترك الأمر لقائد الحجاز، وأمر خورشيد بالتجهز للسفر حالما يتلقى منه التعليمات.

أبلغ محمد علي محافظ مكة في 28 جمادى الآخرة أمره خورشيد باشا بإرسال حسين بك أمير الآلاي الثالث والعشرين وجنوده إلى إسماعيل بك حكمدار الدرعية.

رجب 5 أخبار

وصل علي باشا، والي العراق، في أول رجب لمحاربة أهل المحمرة من بلاد كعب، واستولى عليها ونهبها وعين نائبًا فيها. وبعد مغادرته إلى بغداد عاد أهلها وأزالوا نائبه وضبطوا البلدة وعمروها.

وفي رجب من هذه السنة سار على باشا العراق من بغداد بمساكر عظيمة قيل أنهم سبعون الفاً من الترك ومن عقيل وقصدوا بلد المحمرة بلد الأرفاض المعروفة عند البصرة وسار معه أهل الزبير فحاصروا المحمرة وأخذوها عنوة ونهبوها. فلما رجعوا منها أرسل على باشا إلى عبدالرحمن بن مبارك بن راشد رئيس بلد الزبير للسلام عليه والزيارة فلما صار عنده أوثقه وعذبه بأنواع العذاب وطلب منه أموالا فعرف عبدالرحمن أنه مقتول فلم يعطه شيئاً فقتله.

أشار خورشيد باشا في خطاب إلى محمد علي مؤرخ 10 رجب إلى انشغال قائد الحجاز بمسألة عسير وانشغاله هو بتأديب الحوازم وغيرهم، ووجوب الفراغ من ذلك قبل التفكير في قيامه بحملته على نجد، وإلى ضرورة زيادة أعداد جنده ليعملوا في المناطق التي تلي عنيزة داخل نجد.

طلب خورشيد باشا من محمد علي في 10 رجب تزويده مباشرة بالعتاد والذخائر اللازمة لتحقيق الأمن بنجد، لقلة أمله في الحصول عليها من قائد الحجاز.

أبلغ محمد علي محافظ مكة في 26 رجب أن إسماعيل بك حكمدار الدرعية خرج من الرياض وهو في طريقه إلى الرس، وأن خورشيد باشا أوفد رسولًا في طلب بعض المهمات، وأشار إلى أنه قد يكون من المناسب ذهاب «سعادته» إلى نجد، وذكر صدور الأمر في جمادى الآخرة الماضي بإرسال الآلاي التاسع عشر إلى طرفه.

شعبان 5 أخبار

ولما جاء الخبر إلى فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود بهزيمة خالد وإسماعيل ومن معهما، وهو إذ ذاك في الأحساء خرج منه بمن معه وتوجه إلى الخرج، فلما وصل إليه أمرهم بالمسير معه إلى الرياض فسار معه عدد كثير من أهل الخرج، فلما وصل إلى بلد الرياض نزل عليها وثار الحرب بينه وبين أهل الرياض، وكتب فيصل إلى أهل الحوطة والحريق يستنجدهم فأتاه منهم عدد كثير، وكتب إلى أهل المحمل وسدير والوشم فأتى إليه غزوهم، ولما كان في ثاني عشر شعبان أقبل فهيد الصيفيي ومن معه من عربان سبيع، وقاسي بن عضيب ومن معه من قحطان ونزلوا على بنبان مساعدين لخالد بن سعود، وأغاروا على فيصل ومن معه فحصل بينهم قتال، وارتحل فيصل بجنوده من الرياض ونزل على منفوحة. ولما كان في الثاني عشر من رمضان خرج أناس من أهل الرياض يحطبون، فأغارت عليهم خيل لفيصل وجاء الخبر إلى أهل الرياض ففزعوا لاستنقاذهم، فنشب القتال بين الفريقين وقتل من الفريقين عدة رجال، وقتل في هذه الوقعة من المشاهير من أصحاب فيصل: بداح شيخ آل حبيش من العجمان الفارس المشهور، ولما كان في شهر ذي القعدة ارتحل فيصل من بلد منفوحة، وأذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم، وتوجه إلى الخرج بمن معه من أتباعه وخدامه ونزل في بلد الدلم.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: يتضمن أشهر شعبان ورمضان وذي القعدة.

وفي آخر شعبان أقبل على بلد الرياض أجلاب من الغنم من عند سبيع وقحطان فأغار عليها فرسان من أصحاب فيصل وظهر أهل الرياض عليهم وحصل قتال قتل فيه عدة قتلى من الفريقين.

أبلغ أحمد شكري محمد علي في شعبان أن خورشيد باشا سيسير إلى نجد ومعه الآلاي الخامس عشر المرابط في الجديدة، وأرفق خطابه إلى خورشيد بالتاريخ نفسه يعتذر فيه عن إرسال بعض الأورط من الحجاز إليه لأن غيابها يؤدي إلى اضطراب أحوال العرب حول ينبع والجديدة، وخطاب خورشيد من الطائف المؤرخ 23 رجب بشأن حاجته إلى عسكر إضافي.

أبلغ أحمد شكري محمد علي في شعبان الترتيبات العسكرية في الحجاز عند مغادرة خورشيد باشا إلى نجد، واعتذر عن طلب خورشيد إرسال 612 جنديًا من قدامى جنود آلايات السودان لإكمال النقص في الآلاي الخامس عشر الذي سيسير بصحبته، لأن الأشداء من عساكر السودان في مكة والطائف قد قدموا إلى القنفذة.

أبلغ خورشيد باشا محمد علي في 27 شعبان وصول معاونه حسين أفندي بأمر تعيينه على جهات نجد والتحرك إليها؛ وذكر أنه تلقى الأمر في 25 شعبان أثناء تدبير إبل نقل المؤن من ينبع إلى المدينة، وأنه يتحرك بعد الفراغ منها.

رمضان 4 أخبار

انتهت الحروب إلى صلح في أواخر رمضان، وعين خالد بن سعود أميرًا على الرياض، وأخذت القوات التركية الإمام فيصل إلى مصر. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

وفي ثانى عشر رمضان خرج أناس من الرياض يحطبون فأغار عليهم أصحاب فيصل وخرج أهل الرياضر ومعهم خالد والعسكر وفزع فيصل ومن معه فالتحم ينهم القتال فقتل عدة قتلى من الفريقين. وممن قتل من أصحاب فيصل بداح الفارس المشهور من العجمان.

وفي آخر رمضان أقبل ابن عمر ان السبيعي من القصيم ومعه خمسة عشر مطية عليها رجال من قومه وقوم خالد وكان ابن عمر ان هذا ساعيا للترك من الرياض إلى القصيم وبذل الإمام فيصل الجهد في إمساكه ولا ساعده القدر بذلك وكان معه دراهم كثيرة للمعسكر خراجاً لهم فلما وصل إلى سب سبيع وكانوا في أرض عشيرة البلد المعروفة في سدير ركب معه فهيد الصيني وقاسي بن عضيب ومعهم ثلاثمائة مطية وخمسة وعشرون خيالا. وكان فيصل أرصد لهم أرصادا من الخيل والرجال فلم يظفروا بهم ودخلوا الرياض خامس شوال فأقاموا فيه ستة أيام فتشاور خالد واسمعيل وأعوانهما في الأمر الذي يأتى إليهم بالعسكر من القصيم. وكان قد أقبل هذا العسكر مدداً لهم فتحير في أرض القصيم خوفا من فيصل وجنوده أن يصادفوهم قبل وصولهم إلى الرياض فقطعوا رأيهم أن إبراهيم المعاون يسير مع فهيد الصييفي وأصحابه ويرحل معه فهيد بعربانه إلى القصيم ويحملون المسكر الذين فيه إلى الرياض فخرجوا من الرياض وقصدوا عربانهم ورحل الصييفي بعربانه إلى القصيم فلما وصلوا إليه ووافتهم الأخبار بإقبال خر شد باشا مع عبدالله الشريف صاحب الينبع ومعه هدية الفيصل ومراسلات وخدايع له والزموه برحل عن حربهم ووعدوه التقرير في ملكه فلما لم يتم للصبيفى وأعوانه أمر فقصدوا أرض الجبل

أبلغ خورشيد باشا محمد علي في 12 رمضان أخبارًا عن تقدم فيصل بن تركي من الأحساء إلى نخيل الرياض بقبائل موالية، وفشل محاولات نسف السور بسراديب وتسلقه بالسلالم؛ وأرفق خطاب يحيى بن سليمان أمير عنيزة المؤرخ 25 شعبان عن خبر صلح خالد وفيصل.

شوال خبران

وقدم الشريف على فيصل في منفوحة بالهدية، وذلك في شوال وقام الشريف يتودد إليه ويعده ويمنيه فرحل فيصل من منفوحة في أول ذى القعدة وأستظهر جميع ماله في الرياض من خزائن وغيرها وأذن لأهل النواحى يرجعون إلى أوطانهم وقصد الخرج ونزل بلد الدلم ومعه أهل الفرع وعمر بن عفيصان وأتباعه ومحمد بن عبدالله بن عفيصان ورجال من رؤساء المسلمين.

طلب درويش محافظ ينبع من محمد علي في 20 شوال الإسراع في توجيه محافظ القصير إلى شحن الغلال لحاجة جيش نجد إليها، وفق رسائل خورشيد باشا.

ذو القعدة خبر واحد

قُتل إبراهيم بن عبدالرحمن بن عيدان في أشيقر في ذي القعدة، ضمن الفتنة بين آل عيدان من أهل أشيقر وآل فايز من أهل الفرعة. فقد دخل آل فايز أشيقر آخر الليل بممالأة من بعض رؤساء البلد، وترصّدوا له في المدرسة المعروفة، وكان لا يخرج من داره إلا بعد طلوع الشمس. فلما خرج قاصدًا المجلس رموه ببندقية فوقع ميتًا عند ملتقى طريق المجلس قريبًا من باب محمد البسيمي، ثم طعنوه بزانة في نحره وتركوها فيه، وفروا إلى الفرعة.

ذو الحجة 4 أخبار

وفي أول ذى الحجة أرسل فيصل أخاء جلوى إلى خرشد باشا وهو بالمدينة بهدية من الخيل والركاب العمانيات والقيلان فقدم عليه في المدينة وأقبل معه إلى القصيم

أبلغ محمد علي عثمان بك في 15 ذي الحجة وصول علي بك الجركسي وفرسان البدو إلى ينبع، وأمره بإبقاء فوج هناك وإرسال العدد الذي طلبه سر عسكر نجد.

أبلغ محرم أغا محافظ المدينة محمد علي في 17 ذي الحجة مغادرة خورشيد باشا إلى نجد لأداء مأموريته، ونقص القمح، وبين حاجة الجنود إلى الغلال والمؤن.

أبلغ أحمد شكري محمد علي في 29 ذي الحجة عزمه الخروج مع بعض الفرسان لجمع الإبل من مطير وشلاوة والبقوم وعتيبة وغيرها لنقل المؤن والذخائر إلى نجد، وأن معاونه أمين بك يعمل وكيلًا له في مكة، وطلب تعيين أمير آلاي لإدارة الفرسان والآلايات 7 و9 و21 التي سيتركها في مناطق غامد وزهران، والتعجيل بإرسال إرادة الميرلواء علي بك إلى الحجاز لتولي المهمة.

دون شهر محدد 42 خبرًا

وجاء في ابن بشر أنه وقع الغلاء والقحط وجلا كثير من اهل سدير للبصرة والزبير وذلك سنة 1253هـ.

مكان الوقوع: سدير

تعليق المحرر وسبب التأريخينقل المؤلف هنا عن: ابن بشر.

وحرب المحمرة كما ذكرها ابن بشر (تاريخ المجد جـ 2 ص 83) في حوادث 1253هـ ان على باشا وزير بغداد سار بعساكر عظيمة قيل أنهم سبعون الفاً من الترك ومن عقيل وقصدوا بلد المحمرة وسار معه اهل الزبير فحاصروها واخذوها عنوة ونهبوها

مكان الوقوع: المحمرة

تعليق المحرر وسبب التأريخينقل المؤلف هنا عن: ابن بشر (عنوان المجد).

تاسعاً : مسجد سوق الجت : يقع في وسط المدينة في سوق الجت أسسته المحسنة فاطمة بنت أحمد بن إبراهيم البسام سنة 1253هـ والمتوفاة في بغداد سنة 1258هـ .

مكان الوقوع: الزبير

هو الشيخ محمد بن شهوان بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن شهوان النجدي أصلاً الحنبلي مذهباً السلفي اعتقاداً وهم من الشريفات الأجود . جاء أبوه شهوان من نجد سنة 1253هـ شاباً بسبب الضنك الذي أصاب أهل نجد وحل في الزبير

مكان الوقوع: الزبير

سار إسماعيل وخالد (في الأصل: «سير إسماعيل خالد») واستولى على البلدان، وانحاز فيصل إلى حوطة الجنوب فتبعه، فالتقوا في الحلوة، فانهزم إسماعيل وهلك كثير من عسكره قتلًا وعطشًا، لكنه كان قد ضبط الرياض وفيها بقية عسكره، ولحقه نحو ثمانمائة رجل، فأقاموا في الرس إلى قدوم خورشيد، وسكن فيصل الخرج.

سار إسماعيل ومعه خالد واستولى على البلدان، فانحاز فيصل إلى حوطة الجنوب فتبعه إسماعيل، فالتقوا في الحلوة. فانهزم إسماعيل وهلك كثير من عسكره قتلًا وعطشًا، غير أنه كان قد ضبط الرياض وفيها بقية عسكره. ولحق به نحو ثمانمائة رجل، فلما نزلوا الرس بلغهم الخبر فأقاموا فيها إلى قدوم خورشيد، وسكن فيصل الخرج.

اشتد الغلاء في نجد، وجلا أكثر أهل سدير والوشم عن أوطانهم، ولم ينزل من الغيث إلا قليل، وكثرت الرياح وتلفت الزروع.

خرج ثمانية رجال من أهل أشيقر من عنيزة يريدون أشيقر، فلما وصلوا أول نفود السر عند الحمزة قابلهم ركب من آل عاطف من قحطان قائدهم عبدالله بن خامسة وأخوه عبدالرحمن، وهم أربعة عشر رجلًا على تسع ركائب، منهم سبعة رماة بالبنادق، ولم يكن مع أهل أشيقر إلا رامٍ واحد هو سعد بن راشد الحميدي. فوقعت بينهم وقعة شديدة قُتل فيها من أهل أشيقر عبدالعزيز بن عبدالله بن منصور النجار، وكان شجاعًا، وأصابت رصاصة صالح بن إبراهيم بن عيسى فكسرت يده وجُرح جرحًا شديدًا ثم عوفي، وجُرح سعد بن راشد الحميدي جراحات شديدة ثم عوفي منها. وقُتل من قحطان ثلاثة رجال رماهم سعد بن راشد الحميدي، فأصاب الأول فمات في الحال، وكسرت الرصاصة ورك الثاني فأقام مدة يمشي على عكازين ثم مات، ثم رماهم ثانية فقتل الثالث. وانتهى الأمر بأن طلب أهل أشيقر الأمان، فأمّنهم عبدالله بن خامسة على دمائهم وثيابهم ومائهم وزادهم، فوفى لهم بذلك، وأعطاهم إحدى ركائبهم يحملون عليها جريحهم سعد بن راشد الحميدي.

اشتد الغلاء، وجلا أكثر أهل سدير والوشم عن أوطانهم، ولم ينزل من الغيث إلا قليل، وكثرت الرياح وتلفت الزروع.

كثر نبات الكلأ والمرعى في أول السنة وفي آخر السنة السابقة.

سار خالد بن سعود ومن معه لمحاربة أهل الفرع، وهم أهل الحوطة والحريق والحلوة، لأنهم لم يدخلوا في طاعته، فواقعهم فكسروه كسرة شنيعة، واستولوا على خيامه ومدافعه وثقله، وانهزم عنه من معه من الأعراب، وقيل إنه مات من عسكره نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة ما بين قتيل وهالك. فلما رجع امتنع أهل الخرج من طاعته.

اشتد الفقر، وهاجر من هاجر من السكان إلى البصرة ونواحيها.

كثر النبات من الكلأ والمرعى في أول هذه السنة وآخر التي قبلها.

اشتد بالناس الفقر والفاقة، فسار من سار منهم إلى البصرة ونواحيها.

اعتزل منصور بن عساف إمارة الرس حين جاءت العساكر، وكان قد كبر وكُفّ بصره، فبقيت الإمارة بعده مدة طويلة غير منتظمة تتداولها بطون آل أبي الحصين. وكان منصور، بعد تسليم الرس لإبراهيم باشا، قد ذهب إلى ضرية ومسكة وأقام هناك حتى انسحبت العساكر المصرية وتولّى تركي بن عبدالله، فرجع إلى إمارة الرس.

وُلد الشيخ صالح بن قرناس في الرس، ونشأ فيها وقرأ القرآن، وابتدأ طلب العلم على أخيه محمد. ثم طلب أكثره في عنيزة على الشيخ علي بن محمد قاضي عنيزة والشيخ علي بن سالم بن جليدان والشيخ صالح بن عثمان العرف وغيرهم، وفي بريدة على الشيخ سليمان بن علي بن مقبل والشيخ محمد بن عبدالله بن سليم.

وبينما كان إسماعيل وخالد في عنيزة قدمت إليهما وفود من بلدان نجدية مختلفة معلنة ولاءها. ومن بين هذه الوفود أناس من أهل الرياض ذاتها . وبدا أن كثيراً من سكان المنطقة يؤيدون الجيش المصري الغازي أو على الأقل لا يعارضونه ثم توجه القائدان المذكوران إلى الرياض فدخلاها دون قتال بعد أن هرب منها من لم يرضوا أن يخضعوا الحكومة مصر. ومن بين هؤلاء عدد من آل الشيخ ذهبوا إلى جهات الحلوة، والحريق، وحوطة بني تميم، في جنوبي نجد، فأصبحوا من أكبر مشجعي سكان تلك الجهات على الصمود ضد الغزاة. وكان وصول إسماعيل وخالد إلى الرياض في السابع من شهر صفر سنة 1253هـ .

1253–1254هـ

وفي أثناء ذلك جرت اتصالات بين فيصل بن تركي ووالي العراق العثماني . ومن الواضح أن كلاً منهما حاول أن يستفيد من الآخر في الوقوف أمام العدو المشترك لهما حينذاك ، وهو محمد علي . وحينما أدرك هذا الأخير ضعف موقف خالد بن سعود ومن معه بعث حملة جديدة إلى نجد بقيادة واحد من أمهر قادته العسكريين ، وهو خورشيد باشا . وكان من أول ما قام به ذلك القائد أن أرسل إلى فيصل بن تركي هدية مع عبدالله الشريف، صاحب بلدة ينبع ؛ آذناً له أن يأخذ ما أراد أخذه من ممتلكاته الموجودة في الرياض ، وواعداً إيَّاه التقرير في ملكه ، ولا عليه منازع ، كما يقول ابن بشر

1253–1254هـ

ولم يكن فيصل غير راغب في الصلح ؛ خاصة بعد أن علم بقوة الحملة الجديدة . فتراجع إلى الدلم ، وبعث هدية إلى خورشيد مع أخيه جلوي بن تركي ، الذي بقي مع ذلك القائد في مسيرته من الحجاز حتى وصل إلى القصيم . وسواء كان بقاء جلوي مع خورشيد شرطاً من شروط الأخير ليضمن عدم مهاجمة فيصل لخالد بن سعود أو كان رغبة من ذلك الإمام في كسب ثقة القائد المذكور وزيادة في إظهار حُسن نواياه تجاهه، فإن جلوي ابن تركي هرب من عنيزة بعد أن اتضحت له حقيقة موقف خورشيد من أخيه الإمام فيصل

1253–1254هـ

وبينما كانت تلك الأحداث تجري حدث تغير في سير الأمور بمنطقة جبل شمر . فقد ترك عبدالله بن رشيد جُبَّة ، واتخذ من بلدة قفار المجاورة لحائل مركزاً لنشاطه ضد عيسى بن علي . وفي أثناء مواصلته لذلك النشاط أشار عليه رجل من حائل بأن يذهب إلى المدينة المنورة ليتفق مع خورشيد باشا ويتعاون معه مقابل مساعدة ذلك الباشا له على استعادة إمارة الجبل. وذهب عبدالله إلى هناك ، واتفق مع خورشيد . لكنه لم يعد إلى جبل شمر إلا وقد نجح أخوه عبيد في الاستيلاء على حائل وإخراج عيسى بن علي منها . وبذلك عاد عبدالله ابن رشيد إلى إمارة الجبل بقوة أخيه عبيد وأعوانه، وبمباركة قائد الحملة المصرية الجديدة ، خورشيد باشا

ثم عينه إسماعيل بك أميراً لسدير عام 1253هـ ، فأحسن السيرة بأهلها .

غير ان الدولة العثمانية ما كانت لتترك فيصلا هذا وشأنه بل أوعزت لوالى مصر ان يوجه عساكر كثيرة إلى نجد فسير الوالي هذه العساكر بقيادة إسماعيل باشا مصحوبا بأحد أبناء سعود بن عبدالعزيز وكان يدعى خالد بن سعود. أما خالد هذا فقد كان حمل وهو صغير السن إلى مصر وترعرع في كنف محمد علي وتمصر. وكانت امه جارية حبشية فجيىء به وجعل اميرا على نجد من قبل الأتراك. استمرت العساكر في زحفها فوصلت إلى الرياض ولم يقدر فيصل ان يقاومها لأن بادية أهل نجد انقلبت عليه وفي مقدمة من انقلبوا عليه من البدو عرب مطير وبعض عرب سبيع وبعض عرب قحطان الذين انضموا إلى العساكر المصرية فرأى فيصل ان من الحكمة مغادرة الرياض والذهاب إلى جهة الأحساء. ويقول ابن بشر : ان أهل الرياض هموا بالقبض عليه عندما اراد مغادرتهم، غير انه احتاط للأمر وخرج منها ». احتلت العساكر الرياض في سنة 1253هـ ونصب خالد بن سعود أميرا عليها من قبل المصريين فدانت لهم بلدان العارض والقصيم وسدير والوشم. وأظهرت العصيان لهم بلدان الحلوة والحوطة والحريق فزحف أولئك العساكر ومن معهم من بوادي نجد لقتالهم.

تم الصلح بين الإمام فيصل وخالد بن سعود.

وفي رابع محرم وصل فيصل بن تركي إلى بلد الرياض من بلد عنيزة فنزل خارج البلد بخيامه، ودخل هو وعدة رجال من خدامه إلى البلد فرأى من أهل البلد ما يريبه، وجاهر رجال منهم بالعداوة فأخذ فيصل يجمع ما في القصر من مال وسلاح وغيره، فدخل عليه أناس من أهل الرياض حدث منهم ما أوقع الخوف في قلبه، ثم ثار عليه أناس وحصل مجاولات، فلما رأى ذلك العمل منهم اقتضى رأيه أن يفتّ في أعضادهم بالعطاء فبذل لهم الدراهم لأنه خاف أن يمنعوه أن يخرج من القصر بشيء، يريدون بقاء ما في القصر لخالد بن سعود ومن معه، فلما بذل لهم ذلك سكتوا عنه فأخرج جميع ما في القصر من كل غال إلى خيامه خارج البلد مع غزوان أهل الجنوب، أخرج ذلك خفية. فلما استكمل أخذ ما أراد من القصر وأراد الخروج منه إلى خيامه خاف من رجال أهل البلد أن يمنعوه عن أخذ خيله، فأرسل إلى الذين عند خيامه يأمرهم بالرحيل بجميع ما معهم ثم خرج هو من القصر على خيله دفعة واحدة، ووقف دونه رجال من أعوانه حتى خرج من البلد متوجهاً إلى الخرج، ومنها إلى الأحساء ونزل في قصر الكوت.

وفيها خرج علي باشا بغداد بالعساكر العظيمة وتوجه إلى بلد المحمرة فأخذها عنوة ونهبها ثم رجع إلى البصرة، فلما وصل إليها جاء إليه عبدالرحمن بن مبارك آل راشد أمير بلد الزبير من آل أبو ربّاع أهل بلد حريملاء من عنزة ومعه عدة رجال من أتباعه وأعوانه لموجب السلام عليه، فلما حضر عنده أمر الباشا المذكور بالقبض عليه وطلب منه أموالاً وعذبه بأنواع العذاب، فلم يعطه عبدالرحمن شيئاً لأنه تيقن أن الباشا يريد قتله، ثم أن الباشا أمر بقتله فقتلوه.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: حاشية: كانت غزوة المحمرة بمشاركة عقيل وطيء وزبيد والمنتفق وأهل الزبير وقوات من الكويت، ووقعت المعركة في 20 رجب 1253هـ.

وفيها كثر الجراد في نجد، وأعقبه دباء كثير أكل بعض الزروع والأشجار.

خرج إسماعيل باشا من مصر لقتال آل سعود.

وخالد بن سعود و إسماعيل وعساكر الترك في عنيزة فأمر إسماعيل وخالد على يحيى بن سليمان ورجال معه يركبون إلى جبل شمر مع عدى بن على رئيس الجبل في القديم فركب معهم من الترك إبراهيم المعاون في أربعمائة فارس فساروا إلى الجبل يريدون أن يبتغوا عبدالله بن رشيد في بلده ويمسكونه فسبقهم إليه النذير فهرب من بلد حائل قبل قدومهم فدخل عيسى البلد و نزل القصر بمن معه وهرب أناس من أهل الجبل وأخذ منهم المعاون دراهم و لما استقر في الجبل رجع يحيى بن سليمان إبراهيم المعاون ومن معهما وبقى عند عدى مائة رجل من الترك

وقدم على خالد رؤساء أهل الرياض في عنيزة وأطاعت له نجد إلا أهل الخرج والفرع وماو الاهم وبعث خالد واسمعيل عمالا من العسكر يخرصون ثمار القصيم وأماغير القصيم فخرص ثمارهم رجال منهم

فلما كان في آخر عاشورا من هذه السنة رحل اسمعيل وخالد وعساكر الترك من عنيزة وقصدوا الرياض فوصلوه يوم السبت سابع صفر ونزل اسمعيل وخالد في القصر ونزل باقي العسكر خارج البلد وقدم عليهم رؤساء البلدان وتابعوهم وأرسلوا إلى الهزاني وأهل الحطوطة يطلبون منهم المتابعة والقدوم إليهم المتابعة والقدوم إليهم فأبوا عليهم وكتبوا لخالد إن كان الأمر لك ولا يأتينا في ناحيتنا عسكر من الترك فنحن رعية لكم وإن كان الأمر للترك فنحن لهم محاربون فغضب اسمعيل وأتباعه وقالوا لانرضى إلا بقتلهم ونهب أموالهم. ثم أمر اسمعيل على الحدادين يعملون الفؤس والقواريع وأمر بالمسير إليهم وكتب خالد إلى أهل النواحى يأمرهم بالنفير لقتال أهل تلك الناحية واستعمل في سدير أميرا أحمد بن محمد السديرى وكان أحمد هذا رجلا عاقلا سمحا جواداً محبوبا عند الرؤسا. وغيرهم فسار غز و أهل الوشم مع أمير هم محمد بن عبدالكريم البواردي وغزوا أهل المحمل مع أميرهم حمد بن مبارك ولم يتخلف إلا أحمد السديري لأن بلدان سدير فيها قحط فعاملهم بالرفق ولم يأتهم إلا بعد انقضاء الأمر ثم أن خالد أستنفر أهل الرياض وخدامه وهم نحو أربعمائة رجل فركب هو وإسمعيل بعساكر الترك وأتباعهم من العرب وساروا من الرياض في أول ربيع الآخر فلما وصلوا إلى الخرج ركب معهم فهد بن عفيصان بغزوهم فلما وصلوا الماء المعروف بالخفس اجتمعوا للمشورة فقال إبراهيم المعاون اجمعوا الغرائر وأملؤها تبنا وترابا وأدفنوا حفرهم و وكروا عليهم كرة واحدة وكان مضف المريخى رئيس عربان بريدة معهم. فقال لهم انصدوا بلد الحلوه وأدهموا أهلها وأخرجوهم منها ثم انزلوها فإذا ملكتموها كاتبكم من كان لكم في الحوطه والحريق وأتى اليكم فاجمعوا رأيهم على ذلك فساروا من الخفس قيل إنهم نحو سبعة آلاف مقاتل من الترك والعرب فقصدوا بلد الحلوه وكان أهلها قد جوا نساءهم وابناءهم إلى الحوطه فسارت تلك الجنود وأعماهم الله تعالى عن الطريق السمح وساروا مع طريق آخر ونزلوا في حرة قرب البلد وكان الشيخ عبدالرحمن ابن حسن والشيخ على بن حسين والشيح عبدالملك بن حسين والشيخ حسين بن حمد بن حسين ابناء الشيخ محمد بن عبدالوهاب لما اقبلت عساكر الترك إلى الرياض هربوا منه وسكنوا بلد الحوطه والحريق فلما صارت تلك الحادثة جعلهم الله سبيا لثباتهم وكانوا يأتمرون بأمرهم ولا يقطعون أمرا دون مشورتهم فلما أقبلت عليهم تلك العساكر اجتمع أهل تلك الناحية وتعاهدوا على حرب الدولة وأتباعه، وصار أهل الحريق مع أميرهم تركي الهزاني وأهل الحوطة مع الفارس الشجاع إبراهيم بن عبدالله بن إبراهيم رئيس آل سعود وفوزان بن محمد رئيس آل مرشد وأهل نعام مع رئيسهم زيد بن هلال وأهل الحلوه مع رئيسهم محمد بن خريف فلما نزلت عساكر الترك واتباعهم ذلك المنزل صعد أهل الحلوه الجبل لقتالهم فوقع بينهم قتال من ارتفاع الشمس إلى بعد الظهر فأت إليهم عدد من أهل الحريق أهل الحوطه وغيرهم وحصل مقتلة عظيمة على العسكر وأتباعهم وكانت هذه من مقدمات النصر وكانت جنود أهل تلك الناحية ورؤسائهم عند الخندق خوفا من كرات العساكر، هذا و أهل الحلوة وأتباعهم في أعظم قتال فوقع فيهم هزيمة قتل فيها من أهل الحلوة اثني عشر رجلا ولم يقفوا إلا عند الجبل الشمالى فاقبل تركي الهزاني مجمع عظيم وقصد يمنة العسكر وفي الخياله والفرسان وأقبل الفارس الشجاع إبراهيم بن عبدالله مجموعه من أهل الحوطه وقصد ميسرتهم وهم في رأس الجبل وفيه المدافع والعساكر وسار أهل البلد أعنى أهل الحلوه ومن معهم على الذين دخلوا البلد وقت الهزيمة فحصل قتال شديد يشيب من هوله الوليد واستولى إبراهيم وأتباعه على المدافع ورمرها من رأس الجبل فنزل النصر من السماء وأول من أنهزم الأعراب الذين مع العسكر ثم وقعت الهزيمة على الباقين وهلك أكثر تلك الجنود قتلا وظماً وتفرقت الخيالة في الشعاب فهلكوا فيها ليس لهم دليل ونجا خالد بنفسه ومن معه من أهل إسمعيل والمعاون وشرذمة من الخيالة وهربت الأعراب على رحائل العسكر وتركوا جميع محلتهم وأمتعتهم وغنم أهل الحوطة جميع ما معهم من الأموال والسلاح والخيام وذلك منتصف ربيع الآخر. وكان معهم فهد بن عفيصان بغزو أهل الخرج فهرب في الليل. فلما وصل بلده أمرهم أن يخرجوا ليأخذواما وجدوا من شريدة العسكر فتلقاهم غزوان أهل نجد وهزموهم إلى بلدهم ونزلوا عندها وحصل بينهم وبين أهل البلد رمى بالبنادق ووافاهم أحمد السديري بغزو أهل سدير فيها ثم رحل خالد وإسمعيل ومن معهما من الدلم وقصدوا الرياض ودخلوها. قيل أن الذي نجا مع إسمعيل من الخيالة نحو مائتين.

وكان إسمعيل لما أراد الخروج من الرياض إلى الحوطة أبقى فيه أكثر من مائتين من الترك والمغاربة في القصر ولما علم فيصل بهزيمة العسكر وقتلهم وهو في الأحساء خرج منه بعدده وعدته من أهل الأحساء وغيرهم وكان معه رجال من عشيرته وخدامه هربوا معه من نجد وتبعهم الرياض فلما وصل بلد الخرج أمر على أهلها بالمسير معه وأرسل إلى أهل الحوطة والحريق والفرع فاتوا إليه ومعهم الشيخ عبدالرحمن بن حسن فرحل من الخرج وقصد الرياض فلما وصل إلى المصانع خرج إليه خالد و أهل الرياض وعساكر الترك لحصل بينهم قتال شديد. وكان فيصل قد جعل أهل النجدة من قومه كمينا فلما نشب بينهم الحرب ظهر عليهم الكمين فولوا منهزمين وقتل منهم: قتلى كثيرة وانهزم من أهل الرياض نحو مائتين ومنهم عدد من الترك فقصد منفوحة لأن المسلمين حالوا بينهم وبين الرياض فحصرهم فيصل فيها فطلبوا منه الأمان عليهم وعلى أهل منفوحة ومن عندهم من النرك فأعطاهم الأمان فخرجوا إليه وصالحه أهل البلد وبايعوه ونازل فيصل أهل الرياض واستدارت جنوده عليها ونزلوا بيوت النخيل وذلك أول يوم من جمادى الآخرة. ثم أن الإمام استدعى بغزو أهل المحمل وسدير فاتوا إليه مع رؤسائهم وقضاتهم واحتصر خالد وأعوانه في حلة البلد وسدوا بيانها بالطين ورتبوا أهل الرياض ومقاتلتهم في وسط البلد فجعلوا في كل مربعة خمسة وثلاثين رجلا و بين كل مربعتين موقفا فيه خمسة رجال وقوفا بالبنادق وعند كل باب من أبواب الرياض أغا من الترك ومعه عدة رجال وهو رئيس أهل المرابيع التي تليه وجعلوا لكل أنا وقناً معلوماً من الليل يدور فيه على أهل المرابع يحضهم على حفظ مكانهم إلى الصبح. وكان المعاون ومعه رجال من أهل الرياض والترك يدورون في الليل على أهل المواقف والمرابيع إلى الصبح وكل يومين أو ثلاثة يبدلون أهل كل ناحية من المرابع في ناحيه أخرى وينقل أهل الناحية الأخرى إلى مكانهم وينقلون الأغوات من البيبان على هذه الحال وذلك خوفا من وقوع خيانة لفيصل من أهل المرابيع من الترك أو العرب واستمروا على ذلك يجعلون هؤلاء ولا يحملون لأحد من أهل المرابيع وقتاً معلوما يصيرون فيها بل إذا خرج أناس من موضع لا يدرون اين يقصدون حتى يقال لهم أقصدوا الموضع الفلاني تثبت أهل الرياض هذه المدة الطويلة على الحرب على مامع فيصل من كثرة الجنود ومع محبته وحسن سيرته وعفافه وكفافه وعطائه لهم وما عندهم من النرك والمغاربة وأهل العداوة والبغضاء لهم ولكن كل شيء له أسباب ولكل أجل كتاب وقطع فيصل عنهم السبل وغليت القهوة عندهم حتى قيل أن الصاع منها ببيع بثمانية عشر ريالا وأكلوا ما في البلد من الأغنام والإيل والبقر وأكلوا كثيراً من خيل العسكر. ثم أن خالداً ورؤساء الترك أمروا بهدم البيوت التي لأعوان فيصل فهدموها وأوقدوا بأخشابها فلما كان في أثناء هذا الحرب ضاقت صدور أهل الرياض من كثرة ما عندهم من الناس الذين ليس فيهم نفع لهم في حرسهم ففتحوا لهم باب البلد وأخرجوهم منها، واستمر الحرب إلى سابع شعبان فرأى الإمام أن المسلمين قد سئموا من ملازمة البلد ومصابرة أهاها مجمع رؤساء المسلمين وشاورهم فأجمع رأيهم أنهم يعلقون السلالم على البلدو ينزلون فيها والسالم سالم والعاطب عاطب فعلقوا السلالم على البلد من كل جهة وصعدوا إلى أعلا السور وصاروا يهدمون فيه فحصل قتال عظيم وكاثروهم أهل الرياض فنزلوا عن السور إلى مكانهم وقتل منهم عدة رجال.

ثم أنه أقبل فهيد الصييفي رئيس سبيع فزعا لخالد ومحاربا لفيصل ونزل على بيان وحشد معه قاسي بن عضيب وعربانه من قحطان وشنوا الغارة على فيصل وجنوده يريدون أن يرحلوا عن الرياض فراسلهم فيصل فلم ينجع ذلك فيهم. فلما كان آخر الليل ثاني عشر شعبان رحل فيصل من مكانه ذلك ونزل عند منفوحة.

ثم أن خالداً وفيصلا تر اسلا في طلب الصلح فلما كان سابع عشر من الشهر المذكور تواعدا فخرح فيصل من مكانه ذلك وخرج إليه خالد من الرياض وجلسا بين البلدين من صلاة الظهر إلى بعد العصر فلم يتعقد بينهما صلح لأن أهل نجد لا يرضون بولاية النرك ولا اتباعهم فتارت الحرب بينهم

فلما نزل الدلم كاتب خالد أهل سدير والمحمل وأرسل إليهم عمالا يخرصون العيش في الصيف.

ولما استقر الإمام فيصل في الدلم أمر على عمر بن عفيصان أن يقصد الأحساء وأرسل إلى عمان حمد بن يحيى بن غيهب وأمره أن ينظر في الثغور وأرسل إلى وادى الدواسر الزهيرى أميرا و إلى الأفلاج محمد بن عبدالله بن جلاجل أميرا.

وفي أثناء هذه السنة قبل أن يرحل فيصل من الرياض أقبل عبدالله بن رشيد رئيس الجبل ومعه رجال من أعوانه وعشيرته المحاربة عيسى بن على ونزلوا عند بني تميم في بلد قفار وأقاموا عندهم ثم أنهم سطوا على عيسى وأخرجوه من قصره ومن البلد وقتلوا رجالا ونهبوا أموالا

سار أحمد باشا إلى عسير لقتال عائض بن مرعي، فوقعت بينهما وقائع تمكن فيها عسكر أحمد باشا من انتزاع بلاده منه.

استولى عيسى بن علي على حائل بمساعدة العسكر المصري. وذلك أنه كان عند العسكر في القصيم، وهو من رؤساء حائل الذين أجلاهم ابن رشيد، فطلب من خالد بن سعود أن يرسل معه قوة يستولي بها على حائل، فأرسل معه أربعمائة فارس يرأسهم إبراهيم المعاون، وأمروا يحيى السليم أن يسير معهم فسار ومعه عدة رجال. وكانوا يريدون أن يأخذوا عبدالله بن رشيد على غرة، فأرسل يحيى السليم من ينذره سرًا، فهرب عبدالله من البلد قبل وصولهم ومعه أناس من أهل الجبل. فدخل عيسى بن علي البلد واستولى عليه، ولما استقر فيه رجع يحيى السليم وإبراهيم المعاون ومن معه من العسكر، وأبقوا عند عيسى مائة من العسكر.

وقعت وقعة الفرع بين العسكر المصري ومعهم خالد بن سعود من جهة، وأهل الحوطة والحريق من جهة أخرى. فقد جهز إسماعيل آغا وخالد بن سعود جيشًا كثيفًا وساروا إلى الحوطة والحريق قاصدين إخضاع أهلهما، فضلّوا الطريق وسلكوا طريقًا شديد الوعورة، ونزلوا في حرة قرب بلد محارة، فصعد أهل البلد الجبل لقتالهم، ودارت بينهم معركة من أول النهار إلى الظهر. ثم أتت أمداد أهل الحريق مع تركي الهزاني، وأهل الحوطة مع إبراهيم بن عبدالله، وأهل نعام مع محمد بن خريف، والقتال على أشده، فانهزم أهل الحلوة. وقصد إبراهيم بن عبدالله وأهل الحوطة ميسرة العسكر، وقصد الهزاني وأهل الحريق ونعام ميمنته، وحملوا عليهم حملة صادقة فاستولوا على مدافع العسكر ورموها من أعلى الجبل إلى أسفله. فانهزم الأعراب الذين مع العسكر، ثم انهزم الباقون هزيمة شنيعة، فهلك أكثر الجيش قتلًا وعطشًا، وتفرقت الخيالة في شعاب لا يعرفون مسالكها فهلكوا، ولم يبق إلا خالد وإسماعيل ومعهما نحو مائتين قصدوا الرياض. واستولى أهل الحوطة والحريق على جميع مخيم العسكر وما فيه وعلى كثير من السلاح والذخيرة.

استعاد عبدالله بن علي بن رشيد حائل. وذلك أنه لما هرب منها قصد جبة وأقام فيها يترقب الفرصة، ثم أقبل من جبة ونزل عند بني تميم في بلد قفار ومعه رجاله وأعوانه وعشيرته، فأقام فيها مدة، ثم مضى إلى حائل وهاجم عيسى بن علي فتغلب عليه وأخرجه من القصر وأجلاه عن البلد واستولى عليها، فلحق عيسى بخالد بن سعود.

خرج الإمام فيصل بن تركي من الأحساء بما عنده من القوة لما بلغه انهزام العسكر في وقعة الفرع، فنزل الخرج وأمر أهله بالتجهز، وأرسل إلى أهل الحوطة والحريق، ثم سار قاصدًا الرياض. فخرج إليه قبل وصوله خالد بن سعود بأهل الرياض والعسكر، فأعدّ فيصل كمينًا، فلما التحم القتال خرج عليهم الكمين فانهزم أهل الرياض ودخلوا منفوحة، فحاصرهم فيصل فيها حتى طلبوا الأمان فأمّنهم. ثم سار إلى الرياض فأحاط بها ووقعت بينهم عدة وقعات، وأراد فيصل أن يعاجلهم فصعد رجاله على السلالم وهاجموهم في مواقعهم داخل البلد، فصدهم أهل الرياض بعد معارك شديدة، وطال الحصار، إلى أن جاء الصيفي رئيس سبيع وقاسي بن عقيب رئيس قحطان مددًا لخالد، فرحل فيصل ونزل عند منفوحة. ثم تراسل خالد وفيصل في طلب الصلح، فاجتمعا بين البلدين من صلاة الظهر إلى ما بعد العصر فلم يتفقا على أمر، وعادت الحرب على حالها. ثم خرج خورشيد باشا ومعه الشريف عبدالله، فتقدم الشريف إلى فيصل في منفوحة بهدايا وكتب فيها الوعد بإقراره في منصبه إن ترك المقاومة، ونصحه ألا يتمادى في المقاومة لأن القوة التي مع خورشيد كبيرة لا طاقة له بها، فما زال به حتى خدعه. فرحل فيصل من منفوحة وأذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم، وقصد الدلم، وأرسل أخاه جلوي بهدية من الخيل والإبل العمانية والبشوت وغيرها إلى خورشيد باشا وهو يومئذ في المدينة، فأقبل خورشيد باشا معه إلى القصيم.

1253هـ تقدير المحرر

فالذي حدث - كما أشير إلى ذلك سابقاً ـ أن عيسى بن علي كان ممن نجا من المقتلة التي حصلت لصالح بن عبدالمحسن في قرية السليمي سنة 1251هـ. ولما وصل خالد بن سعود وإسماعيل بك إلى عنيزة أرسلا عيسى إلى جبل شمر ومعه 400 فارس من رجال حملتهما و 100 رجل من أهل عنيزة بقيادة أميرها يحيى بن سليم. ولما اقترب هؤلاء من حائل غادرها عبدالله بن رشيد . ودخل عيسى ومن معه تلك البلدة في شهر المحرم سنة 1253هـ، فأصبح أميراً هناك حتى حاصره عبيد، واضطر إلى مغادرتها .

تعليق المحرر وسبب التأريخهذا نص حاشية المحقق عبدالله الصالح العثيمين، لا كلام ضاري الرشيد. التأريخ المذكور من المحقق: 1253هـ؛ لا ينسب إلى المؤلف.

وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة

أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1253هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.

نحو سنة 1253هـ

وبعد أن أصبحت الرياض وجميع البلدان النجدية الواقعة غربها وشمالها تحت نفوذ الجيش المصري أراد خالد بن سعود أن يسيطر على بلدان جنوبي نجد . لكن سكان تلك البلدان رفضوا طاعته ما دام يستظل بظل جيش محمد علي ، فتوجه إليهم بقواته لإخضاعهم بالقوة . لكنهم تمكنوا من إنزال هزيمة ساحقة به قرب بلدة الحلوة . فعاد بفلول جيشه المنهزم إلى الرياض وكان لهزيمة خالد بن سعود ومن معه في جنوبي نجد دوتي هائل بين النجديين بصفة عامة . وقد رأى فيها الإمام فيصل بن تركي بشائر نصر له ضد خصومه . فتوجه مسرعاً من الأحساء إلى الخرج حيث لحق به أنصاره ؛ خاصة أولئك الذين سبق أن أحرزوا النصر على خالد ومن معه . ثم زحف بالجميع حتى وصل إلى قرب الرياض . فاشتبك مع خصومه ، وانتصر عليهم . ثم حاصر الرياض ذاتها ، وكادت تسقط في يده لولا أن إمدادات من قبيلتي سبيع وقحطان وصلت إلى هناك لنجدة خالد بن سعود ومن معه . فاضطر فيصل إلى فك الحصار عن العاصمة ، وتراجع إلى بلدة منفوحة . ثم جرت اتصالات بينه وبين خالد لعقد الصلح . لكنهما لم يتوصلا إلى ذلك ، فاستؤنفت الاشتباكات .

نحو سنة 1253هـ

ونحو هذه السنة بيعت مجموعة كتب في الحديث والفقه والعربية والسير والتصوف والمنطق والطب والفلك، فاشترى عبدالرزاق بن سلوم منها اثنين وثلاثين كتابًا بسبعة وخمسين قرشًا، واشترى غيره بعضها، وأُبقي باقيها في 8 رجب عند عبدالله بن حسين الصانع.

أخبار يشمل تأريخها هذه السنة

  • العثيمين (1252–1253هـ): ومن سوء حظ الإمام فيصل أنه حين عاد من القصيم إلى عاصمة بلاده وجد أن الفشل قد دبَّ في نفوس أهلها، وأنهم غير مستعدين لمواج… اقرأه في موضعه
  • العثيمين (1252–1253هـ): أما إسماعيل بك وخالد بن سعود فتقدما بالجيش المصري إلى عنيزة فور مغادرة الإمام فيصل لها. وقد تمكنا من الاستيلاء عليها صلح… اقرأه في موضعه

في «وقائع غير محددة السنة» 8 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها

كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (10)

آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، البسام (نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة)، البسام (تاريخ عبدالرحمن الصالح البسام)، القاضي (العنيزية)، ابن ليفان (شذا الند في تاريخ نجد)، الدخيل (القول السديد في أخبار إمارة آل رشيد)، السعدون (العلاقات بين نجد والكويت 1319–1341هـ / 1902–1922م)، فيلبي (بعثة إلى نجد 1336–1337هـ / 1917–1918م)، الريحاني (تاريخ نجد الحديث وملحقاته)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)