سنة 1254هـ
1838–1839م تقريبًاسنة أربع وخمسين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري
173 خبرًا من 20 كتابًا
رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.
محرم خبران
أبلغ محرم محافظ المدينة محمد علي في 2 محرم أعداد الإبل المعدة لنقل الجنود والمؤن إلى نجد، وذكر عدم وصول أخبار من تلك الجهة.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة محمد علي في 28 محرم وصول 1600 جمل من نجد مع إبراهيم أغا الألفي لنقل أورطتين من الآلاي الخامس عشر، إضافة إلى نحو 300 جمل أرسلت سابقًا، وتجهيز أكثر من 1900 جمل للمسير إلى نجد.
صفر 11 خبرًا
قدم خرشد باشا من مصر إلى عنيزة في صفر بالعساكر العظيمة، وأقام فيها مدة، ثم وقعت بينه وبين أهل عنيزة حرب قُتل فيها ناس من الفريقين، ثم تصالحوا، وقدم عليه فيها كثير من أهل نجد. وكان الإمام فيصل حينئذ في الخرج، وخالد بن سعود في الرياض. وفي شهر رجب أقبل خرشد بالعسكر قاصدًا الرياض فقدمها، ثم خرج منها في اليوم التالي قاصدًا فيصلًا في الخرج، فنزل الدلم وفيها فيصل وأتباعه فحاصرهم، وجرت بينهم عدة وقعات قُتل فيها خلق كثير. وفي 17 رمضان تسلّم خرشد البلد بالأمان على أن يقابل الإمام فيصل محمد علي، وعلى تسليم المدافع المأخوذة من إسماعيل بيك، وتم الصلح على ذلك. ثم جهز خرشد بعض عسكره فخرجوا بفيصل قاصدين مصر.
قدم خورشيد باشا عنيزة بالعساكر في صفر وأقام فيها مدة، ثم وقعت بينه وبين أهل عنيزة حرب قُتل فيها ناس من الفريقين، ثم تصالحوا، وقدم عليه فيها جملة من كبار أهل نجد، وكان فيصل بن تركي في الخرج وخالد في الرياض. فلما كان شهر رجب أقبل خورشيد بالعسكر قاصدًا الرياض، فقدمها وخرج منها في اليوم الثاني من قدومه قاصدًا فيصلًا في الخرج، فنزل بلد الدلم وفيها فيصل ومن معه فحاصرهم، وجرت بينه وبينهم عدة وقعات قُتل فيها خلق كثير. وفي 17 رمضان تسلّم البلد بالأمان على أن يواجه الإمام فيصل محمد علي، وعلى تسليم المدافع المأخوذة من إسماعيل بيك، وتم الصلح على ذلك، ثم جهّز بعض عسكره فساروا بفيصل وأخيه إلى مصر.
قدم خورشيد باشا من المدينة إلى عنيزة لعشر بقين من صفر، وبعد نزوله بأيام حصلت منافرة وجرت بينهم وقعة من غير قصد، قُتل فيها من العسكر نحو تسعين ومن أهل عنيزة نحو خمسين، ثم تراجعوا على الكف وتركوا ما سبق وتبايعوا، وأقام خورشيد بمنزله إلى رجب. وتحديد السنة بحسب تعليق المحقق؛ إذ لم يصرح المؤلف بدخول السنة.
قدم حمد السديري بمن معه إلى سدير في صفر، فضبطه وتأمّر فيه.
سار خورشيد باشا من المدينة فوصل إلى عنيزة لعشرٍ بقين من صفر. وبعد نزوله بأيام حصلت منافرة، وجرت بينه وبين أهلها وقعة من غير قصد قُتل فيها من العسكر نحو تسعين ومن أهل عنيزة نحو خمسين، ثم كفّ الطرفان وتركوا ما سبق وتبايعوا. وأقام خورشيد في منزله إلى رجب، ثم سار بعساكره فنزل الوشم، ثم سار إلى الرياض، فركب معه خالد بن سعود بأهل الرياض وقصدوا بلد الدلم، وكان فيه فيصل بن تركي قد استعد للقتال بمن معه. فجرت بينهم وقعات قيل إنه قُتل فيها من العسكر نحو ثمانمائة ومن قوم فيصل نحو مائتين، وهي وقعة الخراب، وقُتل فيها الشيخ حمد بن عيسى بن سرحان قاضي منفوحة، وفيصل بن ناصر، وعبدالله بن راشد، وعبدالعزيز بن سليمان الباهلي، وعيسى بن عبدالله بن سرحان، وكان ذلك كله في شعبان. ولم يزل أمر فيصل في انحطاط حتى استولى عليه خصومه آخر الأمر وقهروه بسبب خيانة بعض قومه، ثم سيّروه إلى المدينة المنورة ثم إلى مصر.
وفيها في شهر صفر قدم خورشيد باشا بلد عنيزة ومعه عساكر كثيرة ونزلوا خارج البلد، ولما كان بعد وصولهم بأيام حصل فتنة بين العسكر وأهل عنيزة، وسببها أنه سُرق لخورشيد في إحدى الليالي ثلاث ركائب عمانيات، فجعل خورشيد بعد ذلك حرساً يدورون في الليل خلف العسكر، فصادفوا في بعض الليالي رجلين من أهل عنيزة خارج البلد فقتلوهما، فلما كان صبيحة تلك الليلة خرج يحيى بن سليمان بن زامل أمير بلد عنيزة وقصد خورشيد باشا للشكاية عليه مما فعله عسكره في قتلهم الرجلين المذكورين ومع يحيى خادم له، فلما وصل يحيى إلى الخيمة وأراد الدخول على الباشا أخذ سيفه القواويس الذين عند الخيمة لأنها عادة لهم لا يدخل أحد على الباشا بسلاح، فهرب خادم يحيى إلى البلد وقال لهم: «إن أميركم قد قتل». فقام أهل عنيزة على من عندهم من العسكر فقتلوهم في وسط البلد، فسمع الأمير يحيى الصيحة في وسط البلد وهو جالس عند الباشا في خيمته، وترك عباته وذهب كأنه يقضي حاجة وهرب إلى البلد فدخلها، ولما علم العسكر الذين خارج البلد بما صار على أصحابهم الذين داخل البلد قاموا على من وجدوه خارج البلد من أهل عنيزة فقتلوهم، ونهبوا منزلة الضبط المعروفة وقتلوا من ظفروا به من أهلها، وقتل في هذه الفتنة من العسكر نحو تسعين رجلاً، ومن أهل عنيزة نحو ثلاثين رجلاً، ثم وقع الصلح بين أهل عنيزة وبين الباشا وأقام في عنيزة نحو خمسة أشهر.
وفي آخر صفر أقبل خرشد باشا من الحناكيه بعساكره و همه جلوي بن تركي ونزل بلد عنيزه فتابعوه ووفد عليه كثير من رؤساء العربان وأمراء القصيم فلما كان في ربيع أول ثار الحرب بين أهل عنيزة وعسكر خر شد وسبب ذلك أنه شرق لخر شد عمانيتين من ركابه فقيل له أن أناسا من الحرامية عند العسكر في النهار يسألون و في الليل يسرقون لجعل خرشد حرسا يدورون بالليل خارج العسكر فأمسكوه رجلا من أهل عنيزة خارجا من البلد إلى نخله في الليل فقال لهم أنا من أهل هذا البلد قاصدا نخلى فمشوا معه إلى نخله فلما وصله تكلم لأبيه فجاء إليه فأمسكهما العسكر وذبحوهما ونقلوهما إلى النفود ودفنوهما فيه فلما أصبح أهل النخل ولم يأت إليهم أبوهم ولا أخوهم تبعوا أثرهما فوجدوهما مدفونين فأخرجوهما فقال يحي أمير عنيزة أرموهما عند خيمة خر شد وظهر يحى من البلد و قصد خرشد في خيمته. فلما أراد الدخول أخذ سيفه قواويس الباشا على العادة أنه لا يدخل عليه بسلاح فهرب خادم يحيى إلى البلد وقال لهم أن أميركم قتل وكان في البلد جملة من العسكر يبيعون ويشترون فنهض عليهم أهل البلد وقتلوا كل من وجدوا من العسكر إلا رجلا دخل بيتاً أو دكانا فأخفاه صاحبه فسمع الباشا الصيحة في البلد فقال ليحي أن بلدكم حدث فيها شمطة وغمض رجل ليحيي فرمى عباءته وهرب إلى البلد فعارضه في طريقه رجال من العسكر هاربين منها وهو يركض فرموه ببنادقهم فسلمه الله تعالى ودخل بلده فإذا قد قتلو ا من العسكر تسعين رجلا و نهضت العساكر على من كان خارج البلد من أهل عنيزة ممن كان يحش أو يحطب فقتلوهم وحصر وا أهل الضبط وقتلوهم وهم نحو خمسين رجلا ونهبوا ما في قصر الضبط ودأم الحرب ثلاثة أيام ثم وقع الصلح بينهم فلبث خر شد في عنيزة خمسة اشهر
خرج خرشد باشا من مصر إلى نجد بعساكر عظيمة، ونزل بلد عنيزة لعشر بقين من صفر، وبعد نزوله بأيام وقعت بينه وبين أهل عنيزة وقعة من غير قصد، قُتل فيها من العسكر نحو تسعين ومن أهل عنيزة عدة رجال، ثم تصالحوا. ثم سار خرشد باشا في رجب إلى الرياض وبها خالد بن سعود، ثم سار هو وخالد بن سعود بالعساكر قاصدين بلد الدلم، وبها فيصل بن تركي وقد استعد لقتالهم، فنزلوا بظاهر الدلم وجرت بينهم وبين فيصل عدة وقعات. وانتهى الأمر بأن استولوا على الدلم وأمسكوا فيصل بن تركي بسبب خيانة بعض جنوده، وذلك لثمان بقين من رمضان، وأرسلوه إلى المدينة المنورة ومنها إلى مصر.
أبلغ خورشيد باشا محمد علي في صفر حصوله على إبل من عتيبة ومطير وعنزة وغيرهم حمل عليها بعض المؤن إلى الرس، ووصوله إليها، وعزا تأخر بعض الأورط وتعذر وصولها إلى أماكنها إلى تأخر وصول المؤن.
طلب محافظ المدينة من باشمعاون الخديوي في 11 صفر دعم الخزانة لدفع أجور أصحاب الإبل التي تنقل الذخائر إلى خورشيد باشا بالرس، مع ملحق 29 صفر بشأن إرسال المال إلى ينبع.
وجه محمد علي سر عسكر نجد في 20 صفر إلى إبلاغ فيصل بن تركي أن الأمان يطلب له من الباب العالي إذا حضر إلى المعسكر بلا شروط، ردًا على عرضه الحضور بشرط الأمان.
ربيع الأول 10 أخبار
نزل خرشيد باشا عنيزة في ربيع الأول ومعه جلوي بن تركي، فلما اتضح لجلوي أن الباشا يعد العدة لحرب أخيه فيصل استأذنه في قضاء حاجة في بريدة، فهرب إلى أخيه فيصل وهو في الخرج.
وصل خورشيد باشا إلى عنيزة في ربيع الأول ومعه جلوي بن تركي، فهرب جلوي إلى أخيه فيصل بعدما ارتاب في استعدادات الباشا. وأثار احتجاز يحيى السليم شائعة قتله، فقتل أهل عنيزة سبعين من العسكر، فحاصر الباشا الضبط وقتل مقاوميه واستولى عليها، ثم بنى قصر الصفا معسكرًا له. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
أبلغ محرم محافظ المدينة محمد علي في 13 ربيع الأول وصول خورشيد باشا إلى عنيزة، ونشوء خلاف بين جندي وبدوي أدى إلى تمرد البلدة وحصارها وطلب أهلها الأمان بعد مقتل نحو أربعمائة منهم، بحسب التقرير.
أبلغ محافظ المدينة محمد علي في 15 ربيع الأول طلب خورشيد باشا غلال جيش نجد وإرساله أربعة آلاف بعير لنقلها، وحاجة الشونة إلى تعويض الغلال وتوفير الفول المطلوب.
كتب سلطان بن ربيعان إلى محمد علي في 15 ربيع الأول عن وراثته مشيخة عتيبة بعد وفاة أبيه محمد والتنافس عليها، وفقد إبله في معركة الحوطة واستمرار معاونته خورشيد باشا، طالبًا أمرًا يعترف بمشيخته.
طلب خورشيد باشا من محمد علي في 15 ربيع الأول منح الطبيب مصراتو رتبة بكباشي لترغيبه في مرافقة الآلاي الخامس عشر بنجد، موضحًا حاجة الجنود إلى طبيب بعد رفضه السفر معهم.
طلب خورشيد باشا من باشمعاون الخديوي في 17 ربيع الأول إرسال معاطف وشيلان بدرجات مختلفة لمشايخ نجد الذين يتوافدون إلى معسكره بعنيزة لإعلان الطاعة، لقلة الخلع المتبقية.
طلب خورشيد باشا من محمد علي في 17 ربيع الأول إرسال مال عاجل بعد استنفاد خزينته في إيجار إبل نقل المؤن والمدافع والذخيرة والجنود.
طلب خورشيد باشا من محمد علي في 22 ربيع الأول تعيين مرتب لعبدالله بن رشيد شيخ جبل شمر، وألحقت بالوثيقة إرادة مؤرخة 24 ربيع الآخر بمكافأته بخمسمائة قرش.
كتب محافظ المدينة إلى باشمعاون الخديوي في 23 ربيع الأول بشأن تموين الآلاي المتحرك إلى نجد تنفيذًا لأمر القائد العام.
ربيع الآخر 8 أخبار
أبلغ محرم محافظ المدينة باشمعاون الخديوي في ربيع الآخر وفود الشريف عبدالله إلى المدينة ثم ذهابه لمقابلة سر عسكر نجد، وتجهيز إبل نقل المؤن وخروج قافلة إلى ينبع لجلبها.
أبلغت المعية خورشيد باشا في 5 ربيع الآخر وصول تقريره عن إعدام شيخ مزيرب، ودخول قبائل نجد في الطاعة وعزلة فيصل بن تركي وتوقع امتثاله، بحسب التقرير.
طلب محافظ المدينة من باشمعاون الخديوي في 9 ربيع الآخر المال لأجور إبل نقل المؤن من المدينة إلى عنيزة بمائة وستين قرشًا للحمل، منها مائة مقدمًا وستون عند العودة؛ وذكر إبل الدويش وجبل شمر وغيرهم وضرورة الدفع قبل تفرق أصحابها.
طلب محرم محافظ المدينة من باشمعاون الخديوي في 14 ربيع الآخر الإسراع بإرسال أكثر من ثلاثة آلاف قنطار سمن للجنود الذاهبين إلى نجد، مع أوامر لمديري أسيوط وقنا وإسنا بشحن ما عليهم إلى القصير.
أبلغ محرم محافظ المدينة باشمعاون الخديوي في 17 ربيع الآخر خروج أورطة من الآلاي الخامس عشر وخيالة إلى نجد وإرسال مؤن إلى تلك الجهات.
طلب خورشيد باشا من محمد علي في 24 ربيع الآخر زيادة قذائف المدافع والبارود، موضحًا أن الذخيرة الحالية قد تنفد في يوم حرب وأن قلاع نجد الطينية تحتاج إلى قدر كبير لهدم أسوارها.
أبلغ محرم محافظ المدينة محمد علي في 25 ربيع الآخر انقطاع أخبار سر عسكر نجد منذ خروجه من الحناكية إلى الرس، مع ورود أخبار مطمئنة من الشريف حسين بن راضي المرافق له.
أبلغ محرم محافظ المدينة محمد علي في 25 ربيع الآخر استلام الأمر المؤرخ 5 ربيع الآخر بتعجيل إرسال جميع مكاتبات سر عسكر نجد إلى الخديوي.
جمادى الأولى 14 خبرًا
أبلغ محرم محافظ المدينة باشمعاون الخديوي في جمادى الأولى تعاون شيوخ المنطقة مع سر عسكر نجد وتعيين خراصين للزكاة بأقاليم نجدية.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة محمد علي في جمادى الأولى تجهيز الخيالة والفرسان الذاهبين إلى نجد بقيادة علي بك الجركسي، ووصول المؤن إلى المدينة وإرسالها إلى نجد، وأرفق بيانًا بالجبخانة والذخائر المرسلة من المدينة إلى نجد في غرة جمادى الأولى 1253 (كذا في الأصل).
أبلغ محرم محافظ المدينة محمد علي في 11 جمادى الأولى خروج علي بك مع أورطة الآلاي الخامس عشر ومستشفاه وشونته إلى نجد على إبل الدويش القادمة من ينبع، وطلب قوات بديلة للمدينة.
أبلغ أحمد شكري محمد علي من الطائف في 12 جمادى الأولى تأخر إرسال الخزانة إلى المدينة بعد مقتل عثمان بك بالجديدة، ومراسلته محافظ ينبع للتشاور مع الشريف عبدالله أمير جهينة لتأمين نقلها، لحاجة خورشيد المقيم بعنيزة إليها.
أبلغت المعية خورشيد باشا في 25 جمادى الأولى وصول تقريره عن امتناع فيصل بن تركي عن الحضور طوعًا، وأمرته بالإسراع في الحرب والتنكيل بالقبائل التي قتلت عثمان بك بالجديدة.
أمرت المعية سر عسكر نجد في 25 جمادى الأولى بضرب الجماعات التي تعمل بتحريض فيصل بن تركي بشدة.
أبلغ محرم محافظ المدينة محمد علي في 25 جمادى الأولى هجوم بعض قبائل حرب على قافلة مؤن نجد، وأرفق كشفًا بالمؤن المنهوبة.
أبلغ محرم محافظ المدينة باشمعاون الخديوي في 26 جمادى الأولى تحرك الأورطة الخامسة عشرة وعدد من فرسان المغاربة إلى نجد، ووقوع هؤلاء الجند في كمين.
كتب محرم بك محافظ المدينة المنورة إلى صاحب الدولة في 27 جمادى الأولى عن العلاقة بين ابن عريعر وفيصل بن تركي وعلاقة فيصل بقحطان.
أبلغ محرم بك محافظ المدينة المنورة صاحب الدولة في 29 جمادى الأولى نهب القافلة التي تحمل المؤن للجيش في نجد، ومفارقة شيخ بني سالم الطريق التي كان يسير فيها الفرسان الحارسون لها، بعد أن أبلغه المهاجمون سلفًا أنهم لا يعادونه وإنما يقصدون عرب الدويش، وحذروه من مساندتهم.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة المنورة صاحب الدولة في 29 جمادى الأولى قدوم مشايخ الحوطة والخرج إلى الرياض لمقابلة خالد أفندي وإعلان الطاعة للحكومة.
أبلغ محرم بك محافظ المدينة المنورة صاحب الدولة في 29 جمادى الأولى هجوم العرب على قافلة الغلال والتموين التي يقودها طاهر الجيلاني وأحمد أبو حوية في طريقها إلى الحناكية، وطلب زيادة أعداد الفرسان والمشاة لتفشي روح الثورة في المنطقة بما يتعذر معه إرسال المؤن إلى نجد.
أبلغت المعية خورشيد باشا سر عسكر نجد في آخر جمادى الأولى الموافقة على الإنعام على بعض المشايخ والوجهاء بالشيلان والمعاطف واستئناف دفع رواتب بعضهم كما اقترح، وأن المعاطف والشيلان قد أُرسلت.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة المنورة صاحب الدولة في 10 جمادى الأولى أخبار خورشيد بك في نجد ومشكلاته مع قحطان والغرامات التي فرضها على الشيوخ الخارجين عليه.
جمادى الآخرة 14 خبرًا
قتل عثمان بن محمد بن عبدالله بن عيدان وأخوه إبراهيم شايعَ بن عبدالله بن فايز في الحوطة المعروفة بالفرعة في جمادى الآخرة، وطعناه بالزانة التي تركها آل فايز في ابن عمهما إبراهيم بن عبدالرحمن بن عيدان، وذلك ضمن الفتنة بين آل عيدان من أهل أشيقر وآل فايز من أهل الفرعة.
أبلغ محرم محافظ المدينة المنورة صاحب الدولة في 5 جمادى الآخرة قيام الميرالاي علي بك في 14 جمادى الأولى مع أورطة الآلاي الخامس عشر التي كانت بالمدينة المنورة إلى نجد، وصرف مؤن ستة أشهر للجنود، وتخصيص 1400 جمل من إبل الدويش لنقل الأورطة و370 من الإبل لحمل مهماتها.
أبلغ خورشيد باشا صاحب الدولة في جمادى الآخرة تفاصيل موقعة قرب دخنة أمر فيها إبراهيم آغا الألفي بقطع آذان القتلى لعرضها عبرة لغيرهم؛ فانصرفت جماعة سلطان بن ربيعان إلى نهب جمال النجعة وأغنامها وأملاكها، فترك الجنود قطع الآذان وانضموا إلى النهب، فلم يُرسل إلى المعسكر إلا آذان بعض الرؤساء ومائة وخمسون زوجًا من آذان جماعتهم، بحسب التقرير.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة المنورة المعية في جمادى الآخرة أن بعض عربان الحوازم يقطعون طريق الإمدادات إلى نجد، وأنه كتب إليهم يدعوهم إلى ترك التمرد ورد ما نهبوه؛ فرد شيوخهم بأنهم استردوا الغلال المنهوبة وردوها، لكن أتباعهم رفضوا رد الإبل لأنها لجهينة التي سلبتهم سابقًا إبلًا وأغنامًا، ورفضت جهينة رد إبل الحوازم وطلبت أن يُترك لها الزمام لمهاجمتهم، وحذر المحافظ من أن الاضطرابات بين القبائل ستسد طريق المؤن إلى نجد.
أبلغ خورشيد باشا المعية في 9 جمادى الآخرة اتهام أحد رؤساء العرب بالتخاذل في موقعتي الجديدة وينبع البر، والعفو عنه بعد الأمر بإعدامه؛ ثم امتناعه عن مرافقة القوات إلى نجد وفصل ثلاثة من جنوده والتجاوز المالي، بحسب التقرير.
أبلغ خورشيد باشا باشمعاون الخديوي في 9 جمادى الآخرة أن الشريف عبدالله كان مقررًا أن يرسل مبعوثًا إلى فيصل، لكنه انشغل بمسألة عربان حرب قرب المدينة المنورة وبقي في منطقة ينبع بسبب المعارك؛ وأن فيصلًا موجود بالخرج ويواليه عربان تلك المناطق، وأن كثيرًا من عربان نجد «يمسكون العصا من النصف» ولا يدخلون في الطاعة بصدق ما لم يُزل فيصل، وأنه سيغادر عنيزة لهذه المهمة فور وصول العساكر والفرسان.
أبلغ حسين نوري أفندي معاون سر عسكر نجد محرم محافظ المدينة في 14 جمادى الآخرة اجتماع شيوخ عرب بحرمة لطلب الأمان وعزمه وضع شروط لقبوله.
أبلغ خورشيد باشا كبير معاوني الخديوي في 15 جمادى الآخرة نهب بني عمر إبل بني سالم بتحريض بزيغ بن شومر الفار من العوالي والملتحق بفيصل بن تركي، واتهم موظفين بالتعاون معه، ومنهم عثمان باشا شيخ الحرم.
أمرت المعية خورشيد باشا في 15 جمادى الآخرة بالتروي والتحقق من خبر تعامل تاجر كويتي مع فيصل بن تركي وكتاب منسوب إليه عن تحريض والي بغداد، مع التعجيل بإرسال القوات ضد فيصل.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة المنورة صاحب الدولة في 15 جمادى الآخرة هجوم عتيبة بمساندة اليازجي حسن أغا وقوة من فرسان المغاربة على قحطان في منطقة دخنة، وانتصارهم عليها هناك وفي مناطق أخرى.
أمرت المعية سر عسكر نجد في 19 جمادى الآخرة بالإسراع في العمل العسكري ضد المتمردين وإحباط خططهم للهجوم على المدن.
أبلغ خورشيد باشا سر عسكر نجد المعية في 25 جمادى الآخرة أنه وفر إبل النقل بسياسة تجمع بين ضرب العرب تارة والعطف عليهم أحيانًا، وشكا من أن محافظ المدينة المنورة سجن بعض العشائر المتعاونة حتى اضطرت إلى الانضمام إلى المتمردين، وذكر أنه يسعى إلى التقدم وليس لديه متسع للتعامل مع العربان في مؤخرته؛ وأُلحقت بالوثيقة إرادة بتعيين سليم باشا أوتوزبر للتعامل مع العرب في شؤون النقل، وإرادة تحث خورشيد على التقدم.
أبلغ محافظ المدينة باشمعاون الخديوي في 25 جمادى الآخرة ورود هجان من جبل شمر بخبر قتل والي بغداد علي باشا لتركلجه بلمز، ووصول علي بك وجنود الآلاي الخامس عشر إلى عنيزة.
طلب محرم محافظ المدينة من باشمعاون الخديوي في 27 جمادى الآخرة تعيين عزيز أفندي الإستانبولي مساعدًا لعثمان رأفت في الكتابة والقيد، لكثرة أعمال نجد، مع تخصيص مرتب له.
رجب 9 أخبار
سار خورشيد باشا بعساكره في رجب فنزل الوشم، ثم سار إلى الرياض، فركب معه خالد بن سعود بأهل الرياض وقصدوا بلد الدلم وفيها فيصل بن تركي قد استعد للقتال، فجرت بينهم وقعات، قيل قُتل فيها من العسكر نحو ثمانمائة ومن قوم فيصل نحو مائتين، وهي وقعة الخراب، وقُتل فيها الشيخ حمد بن عيسى بن سرحان قاضي منفوحة، وفيصل بن ناصر، وعبدالله بن راشد، وعبدالعزيز بن سلمان الباهلي، وعيسى بن عبدالله بن سرحان، وذلك كله في شعبان. ثم لم يزل أمر فيصل في انحطاط حتى استولوا عليه وقهروه بسبب خيانة بعض قومه، وسيّروه إلى المدينة المنورة ثم إلى مصر. وتحديد السنة بحسب تعليق المحقق؛ إذ لم يصرح المؤلف بدخول السنة.
فلما كان في رجب ارتحل خورشيد باشا بمن معه من العساكر من عنيزة وتوجه إلى بلد الرياض، فلما وصل إليه أقام فيه أياماً ثم ارتحل منه ومعه خالد بن سعود ومعه عدد كثير من أهل بلدان العارض وغيرهم، وتوجهوا إلى بلد الدلم المعروفة من بلدان الخرج وبها إذ ذاك فيصل بن تركي ومعه غزو أهل الحوطة والحريق، فوصلوا إليها في ثاني عشر شعبان فنزلوا عليها وثار الحرب بين الفريقين، فخرج فيصل بجنوده لقتالهم وحصل بينهم قتال شديد، وصارت الهزيمة على فيصل ومن معه فانهزموا إلى البلد ودخلوها، وقتل عدد كثير من الفريقين وممن قتل من مشاهير أصحاب فيصل: عيد بن حمد قاضي حوطة بني تميم، وعيسى بن عبدالله بن سرحان، وقاضي بلد منفوحة الشيخ حمد بن عيسى بن سرحان، ومحمد بن ناصر الحكير، وفيصل بن ناصر، وعبدالله بن زامل، وعبدالعزيز بن سليمان الباهلي. ثم لما كان بعد أيام قليلة حصل بين الفريقين وقعة شديدة قتل فيها من أصحاب فيصل عدة رجال منهم: إبراهيم بن معيقل، وزويد بن هلال، وقتل من العسكر عدد كثير منهم: ولد أبي علي المغربي وكان مشهوراً بالشجاعة، ثم بعد ذلك بأيام حصل بينهم وقعة شديدة قتل فيها عدد كثير من الفريقين، وممن قتل من مشاهير أصحاب فيصل في هذه الوقعة: سليمان بن ياقوت مملوك سعود بن عبدالعزيز وكان شجاعاً مقداماً، وصالح بن ريّس، وعبدالرحمن بن حسين.
فلما كان في آخر رجب رحل بعساكره من عنيزة و نزل الوشم ثم سار إلى الرياض فركب معه خالد بأهل العارض وقصدوا بلد الدلم. وفيها الإمام فيصل وقد ثبت الحربهم فوصلوا نعجان في ثانى عشر شعبان وإذا أهل نعجان قد هربوا بنسائهم وأولادهم إلى الدلم ثم عزل الباشا جنوده من الترك و العرب وأقبلوا إلى الدلم صفاً واحداً وجعلوا جيخانهم ورواحلهم ومن معهم من الأعراب خلفهم وذلك خوفا من الهزيمة خرج إليهم فيصل بجنوده و حصل بينهم قتال شديد. وكان الباشا قد جعل كمينا من الخيل والعساكر فظهر عليهم الكمين فحصل على المسلمين هزيمة وقصدوا البلد وقتل منهم عدة رجال منهم عيد بن حمد قاضي الحوطة و عيسى بن عبدالله بن سرحان ومحمد بن ناصر الحكير وحمد بن عيسى بن سرحان قاضى منفوحة وفيصل بن ناصر وعبدالله بن زامل وعبدالعزيز بن سلمان الباهلي رحمهم الله وقتل من العسكر وأتباعهم قتلى كثيرة وتسمى هذه وقعة الخراب ثم نزل الباشا بجنوده في الخراب وهي بلد قديمة قريبة من البلد فامر الإمام فيصل ببناء سور على البلد وحفر خندق وصار في العسكر جوع عظيم من قلة ما معهم من الطعام فسعوا يقطعون من النخيل ويأكلون جمارها وانقطعت عنهم الرواحل من الرياض حتى أكلوا رواحلهم وبيع عندهم الطعام بأغلا ثمن فلما تم بناء سور البلدة وحفر الخندق وبنوا متارس على الماء الذي يشرب منه أهل البلد وهو خارج السور رتب فيصل جنوده مجمل أهل الحوطة شمالى الماء وجعل عندهم رجالا من أهل منفوحة وغيرهم وجعل زويد العبد ومعه أهل العارض في سمحة نخل ابن زامل وجعل إبراهيم بن معيقل أمير زميقة ومعه أهل الحريق ونعام مع رئيسهم سعد بن تركي الهزاني مقابلين نخل سمحه وكل موضع مقابل أهله أكثر من الترك فحصل وقعة عند سمحه بين الهزاني ومن يليه من العسكر قتل من الفريقين عدة قتلى منهم إبراهيم بن معيقل وزويد بن هلال ومن قتلى العسكر والدابي على المغربى.
رحل خورشيد باشا من القصيم في شهر رجب بعد أن أعاد بناء قصر الصفا في عنيزة وجعل فيه عسكرًا وذخيرة، وقصد الرياض، فخرج معه خالد بن سعود بأهل الرياض، وقصدوا الدلم وفيها فيصل بن تركي. فوقعت بينهم وقعة الدلم، وكان فيها قتال شديد انتصر فيه العسكر، فدخل فيصل بلد الدلم وتحصّن فيها، وجرت فيها معارك شديدة كانت سجالًا. ثم أقبل عمر بن عفيصان بجنود من الأحساء، وواعد فيصلًا أن يحمل كل منهما على العسكر من جهته، فحملوا عليهم والتحم القتال بقوة كادت تضعضع العسكر، لكنهم ثبتوا، واستمرت المعركة إلى ارتفاع النهار وانجلت دون نتيجة ظاهرة. ثم وقعت عدة مناوشات وطال الأمر، وأخذ الفشل يتخلل صفوف فيصل، فكاتب أناس من أهل البلد الباشا يطلبون الصلح، وخرج إليه نحو ثلاثين رجلًا من أهل الحوطة فصالحوه، وتبعتهم الحامية التي في قصر مواقف من أهل الحرملة وهم نحو مائة رجل. فلما رأى فيصل ما دخل على أصحابه من الفشل والتخاذل أرسل إلى خورشيد يطلب الصلح والأمان للبلد ومن فيها وما فيها ولمن معه من غير أهلها، فأعطاه خورشيد كل ما طلب على أن يسافر هو إلى مصر، فتم الصلح على ذلك. ورحل فيصل وأخوه جلوي وابن أخيه عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله وولدا فيصل عبدالله ومحمد، وسار معهم حسين اليازجي ومعه عسكر، فلما قدموا مصر أُنزل فيصل في بيت وجُعل عنده حراس. ثم طلب فيصل من محمد علي باشا أن يبعث من يأتيه بعائلته، فكتب محمد علي إلى خورشيد باشا أن يبعث بهم فوصلوا إليه.
دافع حسين نوري أفندي معاون سر عسكر نجد أمام حسين باشا كبير معاوني الخديوي في رجب عن أدائه في معركة بين الحناكية والمدينة مع الشيخ سمران وبني عمر، ورد رواية فراره وترك مؤن الجيش للعدو.
رفع محرم أغا محافظ المدينة إلى باشمعاون الخديوي في رجب بيانًا بالغلال والذخائر التي نهبها الأعراب بين الحناكية والمدينة، مع شرح تفصيلي للهجوم على الإمدادات.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة باشمعاون الخديوي في رجب فرار شيخ من أصحاب الإبل ومطاردة إبراهيم أغا الألفي له ولبني عمر، وغنيمة إبل تستخدم في نقل المؤن إلى نجد.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة باشمعاون الخديوي في 25 رجب تنظيم سر عسكر نجد إدارة عنيزة، ومغادرته إلى الرياض وفرار فيصل بن تركي منها.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة المنورة صاحب الدولة في 28 رجب أن ابن عريعر استخلص القطيف من ابن عفيصان المعين عليها من قبل فيصل بن تركي.
شعبان 6 أخبار
سار علي باشا، والي العراق، بعساكره إلى بلاد الشام في شعبان. وتحديد السنة بحسب تعليق المحقق؛ إذ لم يصرح المؤلف بدخول السنة.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة باشمعاون الخديوي في 12 شعبان جمع سر عسكر نجد الزكاة من الأقاليم النجدية، وإرسال فيصل أهله وعياله إلى خالد، واستمرار حصار الأحساء.
رفع خورشيد باشا إلى صاحب الدولة في 22 شعبان تقريرًا عن سير المعارك مع فيصل بن تركي جنوب الرياض.
أبلغ خورشيد باشا صاحب الدولة في 22 شعبان أنه يحاصر الدلم وزميقة بالخيالة، وأن نقص المؤن والأموال جعل الجنود يأكلون جمار النخيل خارج القرى، وأن الخيل جائعة، وطلب خمسة آلاف كيس؛ وشكا من أن محافظ المدينة لم يرسل الأموال الواردة لخزينتهم، ومن نقص الذخيرة، وذكر أنه سيطلب مدفعًا من حامية عنيزة قد يستغرق إرساله نحو شهر.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة المنورة صاحب الدولة في 28 شعبان المشكلات التي أثارها فيصل بن تركي في جهات الحوطة والحريق، والمؤن اللازم إرسالها إلى الجند في تلك المناطق.
طلب محرم أغا محافظ المدينة المنورة من باشمعاون الخديوي في 28 شعبان مرة أخرى السماح بتعيين مساعد للكاتب عثمان رأفت، ردًا على استفسار الخديوي الذي رأى أن أكثر المكاتبات بالعربية وأن التركية مقصورة على الرسائل الواردة إلى سر عسكر نجد وديوان المعاونة؛ فنفى المحافظ ذلك وذكر أن الرسائل صارت تحرر بالتركية إلا نادرًا لأنها تقع أحيانًا في أيدي العرب فيعرفون ما فيها إن كانت بالعربية.
رمضان 9 أخبار
سلم فيصل بن تركي نفسه إلى خورشيد باشا في الثالث والعشرين من رمضان بعد حصار الدلم، مشترطًا العفو عن أهلها؛ فوفى خورشيد وأخذه إلى مصر وولى خالد بن سعود مكانه.
سلم فيصل بن تركي نفسه إلى خورشيد باشا في الثالث والعشرين من رمضان بعد حصار الدلم، بشرط الأمان لأهلها؛ فقبل القائد الشرط وأخذه إلى مصر وولى خالد بن سعود مكانه. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
رفع خورشيد باشا إلى صاحب الدولة في رمضان تفاصيل معركته في الدلم مع فيصل بن تركي وسير العمليات في الحوطة والحريق والحلوة وزميقة، ودعوة فيصل عمر بن عفيصان في الأحساء إلى المجيء إليه ومساندته.
أرسل محرم أغا محافظ المدينة إلى باشمعاون الخديوي في 10 رمضان خطاب الشريف حسين بن راضي عن استيلاء خورشيد باشا على زميقة.
أبلغت المعية خورشيد باشا سر عسكر نجد في 10 رمضان، ردًا على طلبه إصدار مرسوم بتعيين خالد أفندي أميرًا على نجد، أن الأمر من اختصاص الجناب العالي الموجود حاليًا بالسودان، فلزم إرجاؤه حتى عودته.
كتب محرم أغا محافظ المدينة إلى باشمعاون الخديوي في 12 رمضان عن مهاجمة خورشيد الدلم مقر فيصل بن تركي وأنصاره والحصار المضروب عليها.
أبلغ خورشيد باشا باشمعاون الخديوي في 17 رمضان المعارك في الدلم والخسائر التي وقعت في الجند، وقيام تركي الهذاني شيخ الحريق في ألف رجل من حملة البنادق وبعض الخيالة بقطع طريق المؤن والذخيرة في منطقة الحاير ومهاجمته قافلة أُنقذت بصعوبة، ثم اتجاهه بعد دحره إلى زميقة واتحاده مع أهلها وتمكن الجنود من تلك القرية، ووجود فيصل بن تركي بالدلم المحاصرة، وشكا من نقص المال والذخيرة والمؤن وطلب سرعة المدد؛ وأُرفق رد من عباس باشا مؤرخ سلخ شوال يأمر محافظ المدينة بإرسال اللازم من الرجال والذخيرة وألا يترك في المدينة إلا ما يفيض عن حاجة خورشيد.
أبلغ سليم باشا أوتوزبر مأمور الجديدة كتخدا الخديوي في 17 رمضان تلقيه أخبارًا عن قيام الآلايات من الإسكندرية وفرسان من الشام ووصول بعضهم فعلًا، ورأى ضرورة الإسراع في حشد الجند حتى لا يزداد العرب عصيانًا، وأفاد بتحركات عسكرية إلى نجد؛ وأُلحقت بالوثيقة إفادة من عباس باشا مؤرخة 16 شوال.
أبلغ سليم باشا أوتوزبر مأمور الجديدة صاحب الدولة في نهاية رمضان وصول خطاب من خورشيد مؤرخ 14 شعبان يفيد بمحاصرة فيصل بن تركي في الدلم ويطلب ذخيرة ورجالًا، وأفاد بأنه تمكن من تلبية طلبه.
شوال 4 أخبار
بشر محافظ المدينة المنورة ولي النعم في 10 شوال «بضبط» فيصل بن تركي في منطقة الحفصة والحريق، بحسب المكاتبة.
أبلغ خورشيد باشا باشمعاون الخديوي في شوال ترك أورطتين في عنيزة، وأرسل كشف المصروفات وشرح أوضاع المنطقة.
أبلغت المعية سر عسكر نجد في 16 شوال أن مؤنه وذخيرته في الطريق، ردًا على تقريره عن قتال فيصل مرارًا وانسحابه إلى الدلم وامتناعه عن ملاحقته لقلة المال والذخيرة، وحثته على سرعة التدبير.
شكرت المعية سليم باشا في آخر شوال على إمداد خورشيد بالغلال، وأمرته بتلبية حاجاته ودعمه لانشغاله بقتال فيصل بن تركي بالدلم.
ذو القعدة 15 خبرًا
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة باشمعاون الخديوي في 2 ذي القعدة وصول فيصل بن تركي في غرة الشهر مع أخيه جلوي وابن عمه وثمانية وعشرين تابعًا، برفقة حسن اليازجي ومصطفى القرامبورلي.
أبلغ سليم باشا مأمور الجديدة كتخدا الخديوي في 2 ذي القعدة وصول خبر انتصار خورشيد باشا بنجد والقبض على فيصل بن تركي.
طلب فيصل بن تركي من سليم باشا في ذي القعدة صرف علف للإبل التي تركها عند محمد أبي علي شيخ الحوازم؛ وأرفقت مكاتبة سليم إلى كتخدا الخديوي في 14 ذي الحجة لطلب الموافقة وأمر بإرسال الإبل إلى القاهرة.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة باشمعاون الخديوي في ذي القعدة إرسال ذخيرة جديدة إلى سر عسكر نجد بعد إرسال سابق مع معاونه.
أبلغ سليم باشا كتخدا الخديوي في 6 ذي القعدة وصول فيصل بن تركي إلى المدينة واستئذانه لزيارة شريف بك مدير الحرم والقاضي.
أبلغ سليم باشا أوتوزبر صاحب الدولة ولي النعم في 6 ذي القعدة قرب سفره من المدينة المنورة إلى ينبع البحر حارسًا لفيصل بن تركي لتسليمه إلى حسن اليازجي والاطمئنان على سفره بحرًا.
بشر عباس باشا إبراهيم باشا في 11 ذي القعدة بالقبض على فيصل بن تركي، وأرفق تقرير خورشيد المؤرخ 26 رمضان إلى محافظ المدينة وخطاب المحافظ المؤرخ 5 شوال.
أبلغت المعية خورشيد باشا في 12 ذي القعدة أن منح الأمان للقوة المهزومة التي خرجت إلى الأحساء لنصرة فيصل أجدى من محاربتها في مواطنها بعد عودتها، خلاف توصيته.
أبلغت المعية سر عسكر الحجاز في 12 ذي القعدة تقرير خورشيد المؤرخ 4 شوال عن القبض على فيصل بن تركي وإرساله إلى مصر بحراسة حسن اليازجي، وأمرته بتلبية طلبات جيش نجد من الإبل والذخائر والمؤن.
أشادت المعية بخورشيد باشا في 12 ذي القعدة بعد تقريره المؤرخ 4 شوال عن استسلام فيصل بن تركي وإرساله إلى القاهرة، وأبلغته الاحتفال بإطلاق عشرين قذيفة من أبراج القلعة.
أبلغ عباس باشا السدة الخديوية في 12 ذي القعدة القبض على فيصل بن تركي وإرساله في رفقة حسن اليازجي سردليلان إلى المحروسة، والاحتفال بالمناسبة بإطلاق 21 قذيفة مدفع من القلعة.
أبلغ سليم باشا عباس باشا كتخدا الخديوي في 14 ذي القعدة استمرار إرسال مؤن وذخائر خورشيد باشا سر عسكر نجد كلما توفرت إبل النقل، مع أخبار التحركات العسكرية.
أبلغت المعية محافظ كريت في 22 ذي القعدة اعتقال فيصل بن تركي وأتباعه بالدلم وإرساله إلى القاهرة.
أبلغ سليم باشا كتخدا الخديوي في 24 ذي القعدة ارتباط تموين جيش نجد بتوفر الإبل ورحيل بعض أصحابها من الحناكية إلى غزة، وذكر عدم حاجة خورشيد إلى قذائف لاستقرار الأمور بنجد، واستعداده للذهاب إلى ينبع بمدفع عيار 6 عند وصول الإبل.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة المنورة باشمعاون الخديوي في 25 ذي القعدة بوصول فيصل بن تركي وأخيه وابن عمه إلى المدينة المنورة في صحبة حسن أغا اليازجي كبير الأدلاء، تمهيدًا لإرساله إلى مصر عن طريق ينبع البحر.
ذو الحجة 13 خبرًا
وفي 20 ذي الحجة راسل خورشيد باشا أمير البحرين عبدالله بن أحمد آل خليفة، مؤكدًا الاكتفاء بما كان يدفعه في عهد الإمام تركي بن عبدالله، وسعيه إلى الاتفاق وتأمين الطرق، جوابًا عن كتاب أمير البحرين المؤرخ في غرة ذي الحجة. وكان عبدالله قد أخبره فيه بما جرى بينه وبين محمد أفندي من مكالمة، وبما كان بينه وبين سعود وتركي وفيصل، وأنه كان قد توافق مع تركي على ثلاثة آلاف ريال يرجع إليه ربعها. فأجابه خورشيد بأن المال، قلّ أو كثر، لا حساب له عنده، وأنه لا يريد منه زيادة على ما كان بينه وبين تركي، وأن مرامه الإصلاح وتأمين السبل والمساعدة على الأشغال وأن يكونوا حالًا واحدة. وطمأنه بأن العجم والإنجليز لن يتدخلوا في هذا الأمر، وأن سعيد بن سلطان إمام مسكت صديق قديم لولي النعم فلن يتدخل إذا بلغه اتفاقهما. وأخبره أن معاونه محمد أفندي قادم إليه ليتم الاتفاق بينهما على ما ذكره، وأعطاه عهد الله ما دام مساعدًا لهم.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
صياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.أوصى خورشيد باشا سر عسكر نجد صاحب الدولة في رسالة من عنيزة مؤرخة 3 ذي الحجة بمحمد بن إبراهيم بن سيف الذي أراد المجاورة في الأزهر نحو سنتين لطلب العلم، وأثنى على أبيه قاضي الرياض لنصحه أهلها بالطاعة، وطلب معاونة الطالب بالقوت اليومي؛ وصدرت إرادة بقبوله وتخصيص راتب كاف له.
طلب فيصل بن تركي من سليم باشا في ذي الحجة اعتماد علف الإبل التي أودعها عند شيخ الحوازم.
أبلغ أحمد شكري صاحب الدولة في 11 ذي الحجة بخبر القبض على فيصل بن تركي تمهيدًا لإرساله إلى مصر، وعرض حجم الدعم المطلوب لخالد بك.
أبلغ سليم باشا أوتوزبر كتخدا جناب الخديوي في 14 ذي الحجة بأن فيصل بن تركي أرسل من ينبع البحر عريضة يفيد فيها بأنه أودع اثني عشر هجينًا أمانة عند محمد أبي علي أحد شيوخ الحوازم، ويلتمس صرف العليق اللازم لها؛ وصدرت إرادة بإرسال الهجن إلى مصر مؤرخة 5 محرم 1254 كذا في الأصل.
أبلغ محرم أغا محافظ المدينة المنورة صاحب الدولة في 14 ذي الحجة بإرسال المال المطلوب إلى نجد في صحبة عشرين فارسًا بقيادة البكباشي عثمان أغا معاون علي بك الجركسي، وبإفلاس خزينة المدينة المنورة، وطلب دعمًا فوريًا مقداره ثلاثة آلاف كيس.
صدرت إرادة إلى سليم باشا أوتوزبر في 17 ذي الحجة بإرسال مرتزقة إلى القصيم، بعد أن طلب سر عسكر نجد تغيير القوات النظامية المرابطة فيها وإرسالها إلى المدينة المنورة وإحلال عساكر مرتزقة مكانها.
صدرت إفادة إلى سر عسكر نجد في 17 ذي الحجة ردًّا على خطابه بعدم صلاحية الفرسان الذين معه لخوض القتال في الأحساء وضرورة إرسال علي البصيلي وفرسانه للزحف عليها، وأفادت بتوجيه سليم باشا أوتوزبر بإرسال الأغا المذكور وخيالته.
صدرت إرادة إلى سليم أوتوزبر في 17 ذي الحجة تفيد بوصول تقرير ضاف من خورشيد باشا بجميع ما يتعلق بجيش نجد، وأنه على ضوئه سيعاقب كل من يتهاون في أداء عمله.
صدرت إفادة إلى سر عسكر نجد في 17 ذي الحجة ردًّا على خطابه بوجوب مقاتلة القبائل المعادية بعد القبض على فيصل بن تركي ونيته الاستيلاء على الأحساء لتأمين وصول المؤن، وفوضته اتخاذ ما يراه مناسبًا.
أبلغ سليم باشا أوتوزبر كتخدا جناب الخديوي في 20 ذي الحجة بأن المبالغ المرسلة منه لحساب نجد أرسلت إلى خزينة المدينة المنورة رفقة خمسين فارسًا، وأن محافظ المدينة أخطره بأن خزانته غدت خاوية، وأنه طلب إلى المدينة سرعة إرسال المال المطلوب لنجد؛ وفي خلاصة أخرى للوثيقة نفسها أنه أرسل ألفي كيس إلى المدينة المنورة في صحبة عشرين فارسًا.
أبلغ محمد علي خورشيد باشا في 29 ذي الحجة عودته من السودان إلى شبرا في 19 ذي الحجة واطلاعه على رسائله، ومنها خبر اعتقال فيصل بن تركي، مؤكدًا ثقته في همته وشجاعته.
صدرت إفادة إلى سليم باشا أوتوزبر في ذي الحجة تشير إلى اشتباك خورشيد عسكريًا مع العصاة في الحاير وزميقة وطلبه قذائف مدافع ومؤنًا ومالًا، وطلبت إرسال الفائض من هذه المواد عن حاجة المدينة المنورة إلى خورشيد إلى حين إرسال غيرها من مصر.
دون شهر محدد 57 خبرًا
خرج خورشيد باشا، وقبض على فيصل بن تركي في الدلم وأرسله إلى مصر.
الشيخ عبدالرزاق بن محمد بن علي بن سلوم التميمي ولد في الزبير ولم يذكر صاحب السحب تاريخ ولادته غير أن وفاته كانت سنة 1254هـ
أقبل خورشيد من المدينة ونزل عنيزة، فقاتله أهلها.
نزل خورشيد باشا عنيزة، وأرسل عسكرًا لضبط الرياض وإحضار بقايا عسكر إسماعيل منها، ثم أرسلهم إلى المدينة.
ارتحل خورشيد باشا إلى الرياض، ثم حاصر فيصلًا في بلد الذميقة من الخرج، فقُتل فيها عدة رجال، وأُسر فيصل فسفّره إلى مصر مع الأمير تركي، وأبقى في الرياض عسكرًا مع الأمير خالد بن سعود.
نزل خورشيد باشا عنيزة، وقدّم عسكرًا يضبطون له الرياض ويُرحّلون إليه من فيها من بقايا عسكر إسماعيل، ففعلوا. فلما قدموا عليه سيّرهم إلى المدينة، ثم ارتحل إلى الرياض، ثم حاصر فيصلًا في بلد زميقة من الخرج، فقتل فيها عدة رجال وأسر فيصلًا. فأرسله إلى مصر مع الأمير تركي، وأبقى في الرياض عسكرًا مع الأمير خالد بن سعود.
نزل الغيث الوسمي على البلدان، وكثر العشب والجراد.
استعمل خالد بن سعود وخرشد باشا أحمد بن محمد السديري أميرًا على الأحساء، فسار إليها ومعه عدة رجال من أهل نجد، فضبطها واستقام له الأمر فيها.
نزل الوسمي على البلدان وكثر العشب والجراد.
توجه أحمد بن محمد السديري إلى الأحساء فضبطها. وتحديد السنة بحسب تعليق المحقق؛ إذ لم يصرح المؤلف بدخول السنة.
توجه سعد المطيري إلى ناحية عمان. وتحديد السنة بحسب تعليق المحقق؛ إذ لم يصرح المؤلف بدخول السنة.
كانت هذه السنة كالسنين التي قبلها في الجوع وغلاء الأسعار واضطراب الأحوال. وتحديد السنة بحسب تعليق المحقق؛ إذ لم يصرح المؤلف بدخول السنة.
توجه أحمد بن محمد السديري إلى الأحساء فضبطها.
توجه سعد المطيري إلى ناحية عمان.
ولقد استقام خورشيد في عنيزة حوالى خمسة شهور وفد إليه خلالها كثير من زعماء القبائل الكبيرة في نجد معلنين ولاءهم له ، واستعدادهم للقيام بما يأمرهم به ، كما وفد إليه الأمير عبدالله رشيد ، ونال تقديره وهداياه . ثم واصل قائد الحملة سيره إلى الرياض . فلما وصل إليها أفصح عن نواياه الحقيقية تجاه فيصل بن تركي ، وأنذره بأنه سيحاربه إن لم يستسلم له . ورفض الإمام أن يستسلم الخورشيد ، فاتجه هذا القائد لمحاربته . ودارت بينهما عدة معارك في جهة الدِلّم. وكان النصر في النهاية لخورشيد ومن معه . واضطر الإمام فيصل إلى أن يقابله لإنهاء الحرب . واتفقا على أن يُؤَمِّن أتباع فيصل ، وأن يتوجه هو إلى مصر . وكان ذلك في العشر الأواخر من رمضان سنة 1254هـ . وهكذا انتهت فترة حكم الإمام فيصل الأولى ، وحمل إلى القاهرة في اليوم الثاني من شهر شوال من تلك السنة
بعد استسلام الإمام فيصل بن تركي الخورشيد باشا بدأ هذا القائد يخطط للاستيلاء على منطقة الأحساء المهمة ، ثم التوغل منها في بقية جهات الخليج . فأرسل إلى عمر بن عفيصان ، أمير تلك المنطقة من قبل الإمام فيصل ؛ عارضاً عليه الأمان مقابل دخوله في طاعته وإدراكاً من عمر لقوة خورشيد ترك الأحساء إما لعدم ثقته بذلك القائد وبما عرضه عليه من ،أمان وإما لعدم رغبته في الدخول تحت نفوذه . وبتركه الأحساء دخلت تلك المنطقة تحت حكم خورشيد . فعين أحمد السديري أميراً لها . وعيّن عيسى بن علي ، الذي سبق أن تولى إمارة جبل شمر ، أميناً لبيت المال فـيـهـا . وتمكن بعد ذلك من إدخال القطيف تحت نفوذه . وبذلك خضعت المنطقة الشرقية كلها له
ترجع أسباب مشكلة القصيم في فترة حكم الإمام فيصل بن تركي الثانية إلى جذور تاريخية من أهمها الخلاف الذي كان موجوداً بين زعماء تلك المنطقة وزعماء جبل شمر . ولعل بداية ذلك الخلاف لجوء بعض أنصار آل علي ، أمراء الجبل سابقاً وخصوم عبدالله بن رشيد ، إلى بريدة . وقد حاول ابن رشيد ، سنة 1254هـ ، أن يعتدي على أحد أولئك الأنصار في هذه البلدة ، ففشل في مسعاه . وخرج إليه أميرها ، عبدالعزيز بن محمد آل عليان ، فقتل ستة من رجاله ، وأخذ كثيراً مما كان معه من لباس وسلاح وركائب . ثم أخد ابن رشيد إبلاً تابعة لأهل بريدة .
محمد بن أحمد السديري . عينه خورشيد باشا أميراً للأحساء عام 1254هـ .
صياغة محررة من النص وسياقه
ظل عمر بن عفيصان أميرًا للأحساء حتى سنة 1254هـ، حين خرج منها خوفًا من خورشيد باشا وعدم ثقة به.
عندما علم الإمام فيصل وهو في الأحساء بهزيمة خالد وعسكر الترك حينما انكسروا في غزوة الحلوة، خرج من الأحساء مسرعا أخذا معه عددا كبيراً من أقاربه وخدمه ومن أهل الرياض خرج معه أناس كثيرون وخرج معه قليل من أهل البادية والأحساء وقصدوا بني تميم من اهل الحوطة. فانضموا اليه هم وبنوا فزان من أهل الحريق وكذلك اهل الخرج ورئيسهم فهد بن عفيصان ومن ثم رحف بهم إلى الرياض لقتال خالد وإسماعيل وباق العساكر الموجودين فيها وحاصرهم عدة أسابيع استطاع في اثنائها أن يستولي على جانب من البلد وفاوضوه على التسليم. غير ان فهيد الصيفي رئيس قبيلة الصملة من سبيع وقاسي بن عضيب رئيس قبيلة العاصم بن قحطان أقبلوا بأتباعهم لمساعدة العسكر وحالد ابن سعود. ففك فيصل الحصار عن بلد الرياض ورجع إلى منفوحة في هذه الأثناء جاءت عساكر كثيرة من مصر ووصلت إلى القصيم فذهب اليها فهيد الصيفي وعربانه وقدموا لهم الرواحل وجاؤا بهم إلى الرياض. فاشتد ساعدا خالد وإسماعيل وقويت معنوياتهما كما جاءتهم المؤن والذخائر ينقلها لهم عرب مطير. فخرج خالد من الرياض وعساكر الترك ومن معهم من الأعراب في معيته، لقتال فيصل وأتباعه، فعاد فيصل إلى الخرج، وتحصن في بلدة الدلم، فزحفت عليه تلكم الجنود وبعد قتال شديد ومناوشات كثيرة ووقائع وخسائر فى الأرواح والعتاد بين الطرفين اضطر فيصل إلى التسليم بلا قيد ولا شرط ، إلا ان يعفو القائد إسماعيل عن جميع الأهالي الذين تبعوا فيصل وأن يؤمنوا على الروح والمال واستسلم فيصل وابناه محمد وعبدالله وأخوه جلوي في عام 1254هـ . وحمل إلى مصر وهناك اعتقل في قلعة السويس.
قتل في هذه المعركة الجد فيصل بن ناصر بن عبد الله بن ثنيان بن سعود جد المؤلف.
أقام خالد وعساكر الترك فى الرياض وكان الغلاء والقحط مسيطرين عليها. وكان خورشيد وكثير من عساكر الترك الموجودين في القصيم يمدون خالداً وإسماعيل بنجدات من العساكر. فأرسلوا اليهما فى هذه السنة ثلة من العسكر بقيادة رجل كردي يدعى ( ملا سليمان ) وبرفقته حسن المعاون. ولما جاؤا الرياض رحل إسماعيل باشا بمن بقى معه من العسكر إلى مصر.
وقعت مشاجرة بين خرشيد باشا وأهل عنيزة بسبب سرقة ناقتين من إبله اتهم بها أهل عنيزة واغتيال كثير من العسكر، فذهب أميرهم يحيى السليم إلى الباشا ليعتذر إليه وطال بقاؤه عنده، فأخبر خادمه أهل عنيزة أن الباشا قتله، فقتلوا من وجدوا من العسكر حتى قتلوا سبعين رجلًا، فحاصر الباشا حارة الضبط وقتل الذين قاوموه واستولى عليها.
وفد عبدالله بن علي بن رشيد على خرشيد باشا، فأكرمه وأجزل له العطاء، ثم ودعه راحلًا إلى حائل.
بنى خرشيد باشا قصر الصفا في عنيزة ووضع فيه معسكرًا.
رحل خرشيد باشا إلى الرياض، وذكر المؤلف أن معارك ضارية جرت بينه وبين خالد بن سعود انتصر فيها العسكر مع أحلافهم، ونزح آل سعود ومنهم فيصل إلى الدلم فتحصنوا فيه، وجرت حروب سجال انتهت بالصلح على أن يصحبوا الباشا إلى مصر، فذهب إليها فيصل بن تركي وابناه عبدالله ومحمد وجلوي بن تركي وعبدالله بن إبراهيم بن عبدالله بن سعود وآخرون، ففرض عليهم محمد علي باشا الإقامة الجبرية.
عين المصريون أحمد السديري أميرًا على الأحساء بعدما هرب ابن عفيصان إلى البحرين ثم الكويت.
خرج خورشد باشا، وقبض على فيصل بن تركي في الدلم وأرسله إلى مصر.
وفيها أن رجالاً من آل شريم من أهل حوطة بني تميم نحو ثلاثين رجلاً ركبوا من بلد الحوطة وقدموا على خورشيد باشا وهو على بلد الدلم منهم: راشد بن حسين، وفوزان بن رشود، وكان في بلد الدلم من أهل الحوطة مع فيصل بن تركي نحو مائة رجل منهم فوزان بن محمد وإبراهيم بن عبدالله بن حسين أبو ظهير المعروف من رؤساء بني تميم، فكتبوا إلى أصحابهم الذين عند خورشيد باشا أن يأخذوا لهم منه أماناً فأخذوا لهم منه أماناً، وعلم بذلك فيصل فتدارك الأمر قبل وقوعه، وأرسل إلى خورشيد باشا وطلب منه الأمان له ولمن معه من الجنود ولأهل البلد، فأعطاه ذلك بشرط توجهه إلى مصر لمواجهة محمد علي ويكون عند من هناك من آل سعود، فتم الصلح على ذلك وتجهز فيصل للمسير. ولما كان بعد المصالحة بأربعة أيام لثمان بقين من رمضان ارتحل فيصل بن تركي من بلد الدلم وتوجه إلى مصر ومعه إبناه «عبدالله، ومحمد» وأخوه جلوي بن تركي، ومعهم عدد كثير من العسكر، ولما وصلوا إلى مصر أنزلوهم في بيت وأجروا لهم من النفقات ما يكفيهم.
وفيها ارتحل خورشيد وخالد بن سعود ومن معهما من الجنود من بلد الدلم إلى الرياض، ثم كتب الباشا إلى عمر بن عفيصان العائذي أمير الأحساء من جهة فيصل وإلى رؤساء أهل الأحساء يأمرهم بالقدوم عليه في بلد الرياض، فركبوا منها فلما انفصلوا من الأحساء قال عمر بن عفيصان لمن معه من أهل الأحساء: «ليس طريقي طريقكم لأني خائف من الباشا»، وتوجه إلى البحرين ثم منه إلى الكويت وأقام هناك، وأما أهل الأحساء فقدموا على الباشا في الرياض وأقاموا هناك أياماً، ثم أذن لهم بالرجوع إلى أهليهم وأرسل معهم أحمد بن محمد السديري أميراً على الأحساء، ومعه مائة وثلاثون فارساً من العسكر رئيسهم أبو خزام المغربي فتوجهوا إلى الأحساء، فلما وصلوا إليه نزل أحمد السديري هو ومن معه من الأتباع والخدام والعسكر في قصر الكوت، وقام في الإمارة أتم قيام وعامل أهل الأحساء بالعدل والإحسان.
ولد عيسى بن حمود المهوس بحائل.
تقدمت القوات المصرية إلى الرياض والدلم، وانتهى القتال إلى تسليم فيصل بن تركي ومن معه ومرافقتهم إلى مصر، حيث استقبلهم محمد علي وفرض عليهم الإقامة الجبرية. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
هرب ابن عفيصان من الأحساء إلى البحرين ثم الكويت، وعين المصريون أحمد السديري أميرًا على الأحساء. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
خرج خرشيد باشا، وقبض على فيصل بن تركي في الدلم، وأرسله إلى مصر.
والغلاء والقحط على حاله وخالد واسمعيل في الرياض ووفد اليهما أهل ضرما والمحمل وما يليهم وأرسلام مهم غم إلا يقبضون الزكاة.
وفيها قدم الرياض عسكر من القصيم أرسله خر شد باشا رئيسهم رجل كردي يقال له ملا سليمان ومعه حسن المعاون فلما قدموا أمروا على اسمعيل ان يرحل بمن بقى معه من العسكر إلى مصر فرحلوا ورحل معهم حسن المذكور وقدموا بلد القصيم ثم رحلوا إلى مصر.
وفيها أرسل خالد أحمد السديري أميرا في سدير وبعث معه من منهم الترك نحو أربعين فارسا وذلك لأنه خاف من اختلاف أهل سدير عليه من أجل أن رؤساء هم مع فيصل في حرب الرياض فقدم أحمد ومن معه وكان خالد أرسله يريد أمر إلا نكالا فصارت أمارته من أسباب الدفع عنهم عن رجالهم وأموالهم وذلك من حسن سيرته ولم يزل يدافع عنهم وبرى العسكر أحوالهم وإنهم في غاية الضعف من شدة الغلاء والقحط ويحض العسكر على الرفق بهم فما أخذوا من أهل كل بلد إلا نحو أربعين ريالا أو خمسين ريالا فإذا سألوه أن يحط عنهم من الذي عليهم بذل جهده وجاهد في ذلك فهذا معطيه وهذا واضع عنه وهذا دافعه بكلمة طيبة فهو كما قال الشاعر.
وفد عبدالله بن علي بن رشيد رئيس جبل شمر على خورشيد باشا أثناء إقامته في عنيزة، فأعطاه وكساه وأكرمه. فلما رحل ابن رشيد من عنده نزل البصيري، وأرسل رجالًا من أعوانه إلى بريدة لإمساك رجل من أهل الجبل هارب منه لأنه من أعوان آل علي، فأمسكوه، ففزع عليهم أهل البلد فقتلوا منهم رجلين وأمسكوا ثالثًا أخبرهم بالأمر، ثم باغتوا ابن رشيد بين المغرب والعشاء وهو في نحو خمس وأربعين مطية، فأخذوا ركائبهم وما معهم من اللباس والسلاح وقتلوا منهم ستة رجال، وهرب عبدالله على فرسه إلى الباشا فكساه وأعطاه، ثم رجع إلى بلده.
وقدم على خر شد في موضعه ذلك محمد الدويش رئيس مطير وفهد الصييفي رئيس سبيع واستدعى خر شد بأحمد السديري فاتى إليه فاكرمه وكساه و بنى له خيمة وقام عنده.
وفي مدة مقام خر شد في عنيزة استأذنه جلوى بن تركي أن يقصد بريدة لقضاء حاجة فاذن له، فلما وصلها هرب إلى أخيه الإمام فيصل وهو في الخرج وذلك أنه علم أن الباشا يقصد حرب أخيه فخاف منه وهرب
ثم انه سعى في بناء قصر الصفا المعروف في عنيزة فبناه وجعل فيه عسكرا ودخيرة.
و بعدها بأيام حصل وقعة بين زويد و أتباعه وأهل قصر هيئة حملت عليهم العساكر وقت طلوع الفجر فحصل بينهم قتال شديد وتكاثرت العساكر على زويد وأصحابه فانهزموا عن قصرهم ودخله العسكر وصاروا يرمون من قابلهم في مروس الماء وقتل عدة قتلى من الفريقين ومن قتل من المسلمين سليمان بن ياقوت مملوك سعود شجاع مقدام وعبدالرحمن بن حسين من أهل الرياض وقتلى الترك ليس لى معرفة. ثم أن فيصلا جمع شجعان قومه وأبطالهم وأمرهم أن يحملوا على من في القصر بهم فحمل المسلمون عليهم من كل جانب وحصل قتال شديد. يشيب من هو له الوليد. فهجم المسلمون عليهم من كل جانب فيه وأخذوه عنوة وقتلوا من الترك نحو خمسة وعشرين رجلا وأسروا منهم اثنين وعشرين رجلا. ثم أن الباشا ساق عليهم عساكره وحشد على هذا القصر بغاية الجد والاجتهاد، واستمر بينهم والجلاد. إلى أن حجز الليل بين الفريقين وستر الظلام بينهم من الأفقين. ثم القتال انهزموا عن القصر وتركوه. وتبعهم عساكر الترك ودخلوه. وانفكت هذه الوقعة عن قتلى وجرحى بين الفريقين. وممن قتل من المسلمين صالح بن ريس وابن أخيه ومحمد بن باز
ثم أن عمر بن عفيصان أمير الأحساء أقبل بجنود كثيرة من الأحساء ونزل بلد السلمية المعروفة في الخرج وأرسل إلى فيصل يخبره بقدومه وواعده أن يحمل على النرك من جهته ويحمل هو و من معه عليهم من جهتهم فساروا إلى العسكر من كل جهة وذلك صبيحة الأحد سابع رمضان فحصل في المسكر رهق وخوف وجالوا للهزيمة وبعد ذلك ثبتوا ورويت منهم الهزيمة فطار شرر البنادق عليهم. وتكسرت السيوف والخناجر في ظهورهم وبين أيديهم. وتارت نيران العزائم القوية. ودارت بين الطائفتين كؤس المنية. واستمر ذلك إلى ارتفاع النهار. حتى رأى كل من الفريقين في قومه البوار. وانفكت هذه الوقعة العظيمة عن قتلى وجرحى من الفريقين. ورجع ابن عفيصان وجنوده إلى بلد السلمية و بعضهم قصد بلد زميقة. ثم أن عمر بن عفيصان بلغه خبر قافلة كبيرة أقبلت من الرياض للباشا ومعها عسكر وأناس من أهل المحمل وسدير فسار عمر بجنوده واستفزع أهل الحريق والحوطه وقصدوا الحائر ورصدوا فيه للقافلة فعلم بهم الباشا فأرسل عساكر تتلقاها فلما أقبلت القافلة ورؤا أهلها ابن عفيصان وجنوده هموا بالهزيمة فلم يفجأ ابن عفيصان ومن معه الاظهور العساكر عليهم فرحل وتركها فوصلت إلى الباشا وتقوى بها وقصد ابن عفيصان ومن معه بلد زميقة فلادخلوها فيهم خلل وفشل وتنافس وتخاذل فرحل أهل الحوطة إلى بلادهم وتبعهم أهل الحريق. فلما رأى ذلك منهم ابن عفيصان رحل من زميقة إلى السلبية فاخرج منها أهله وعشيرته ونزل بهم في سديرة الماء المعروف في تلك الناحية فلما رحلت تلك الجنود من زميقة وقع الرعب في قلوب أهلها فهربوا منها بنسائم عيالهم وتركوها خاويه على عروشها. وفيها من البر والشعير والتمر والأمتعة والمواشى إلا يحصى. فذهب البشير إلى الباشا فأرسل إليها حسين اليازجي ومعه عسكر ورجال من العرب فاخذوا جميع ما فيها
ثم انه وقع فيمن كان في بلد الدلم خلل وخوف. وكاتب أناس منهم الباشا وطلبوا الصلح وكان وصول القافلة إلى العسكر وهروب أهل زميقة رابع عشر رمضان. فلما كان في العشر الأواخر منه ركب رجال من آل شريم أهل الحوطة منهم راشد بن حسين و فرزان بن رشود ومعهما نحو ثلاثين رجلا وقصدوا الباشا فاعطاهم الأمان. وكان في قصر موافق المعروف في الدلم من أهل الحوطة نحو مائة رجل عند فيصل ورئيسهم فوزان بن محمد وإبراهيم بن عبدالله بن حسين الملقب أبو ظهير فتر اسلوا مع جماعتهم الذين عند الباشا فأخذوا لهم منه الأمان فقال لهم فيصل أما إنكم قوموا معنا في الحرب وإلا أخرجوا عنا لئلا تفتوا في أعضادنا فقالوا قد صالحنا الباشا على أيدى جماعتها ولا تنقض عهدهم لنا فقال أصبروا حتى نأخذ الأمان على بلدنا وأموالنا فأرسل فيصل إبراهيم أبو ظهير إلى الباشا في الصلح فاجابه إلى كل ما طلب إلا انه يسافر إلى محمد على في مصر فيجلس عنده مع عشيرته الذين في مصر لخرج فيصل إلى الباشا وصالحه على دماء أهل الدلم وأموالهم وعلى من كان معه من أهل العارض وغيرهم فدخل فيصل الدلم وقضى حاجاته منها ثم خرج إلى الباشا وأقام نحو أربعة أيام لجهز الباشا حسن اليازجي وعسكره فرحلوا بفيصل وأخيه جلوى وابن أخيه عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله وولدى فيصل عبدالله ومحمد وقدموا بهم مصر فأنزلوا فيصلا في بيت وجعلوا عنده حرسا يحفظونه.
وأما عمر بن عفيصان فانه رحل إلى الأحساء فلما كان بعد مصالحة الباشا وأهل الخرج بيومين أرسل الباشا عبدالرحمن الجملى بكتاب العمر بن عفيصان ورؤساء أهل الحساء وأعطاهم الأمان وأمرهم بالقدوم إليه ويحفظون بيت المال فلما وصل إليهم الحملى قال عمر سمعاً وطاعة وقام يتجهز بالمسير إلى الباشا وأمر على الرؤساء يتجهزون وقام يجمع ما كان له في الأحساء من الأموال وما كان في بيت المال يدفعه إلى وكيل الباشا. فلما فرغ من ذلك أمر على أهل الأحساء بالركوب فخرجوا من الأحساء قاصدين الباشا فلما صاروا خارج البلد قال لأصحابه ايس قصدى بقصدكم انتم أقصدوا الباشا وخذوا منه الأمان على أنفسكم و بلدكم و أما أنا فخائف على نفسى وقصد البحرين وأقام عند آل خليفة ثم سار إلى الكويت ونزل فيه. وأما أهل الأحساء فانهم قصدوا الباشا وأعطاهم الأمان وأذن لهم أن يرجعون إلى بلادهم وذلك في آخر شوال.
ثم أمر الباشا على أحمد السديري أن يقصد الأحساء ويكون أميرا فيه وذلك لما أراد الله أن يسكن روعهم لأنه وقع في الأحساء خوف عظيم من النرك فسار أحمد إليه برجال من أهل سدير وغيرهم وأرسل الباشا معهم مائة وثلاثين فارسا من النرك مع أبي خزام المغربي فلما وصلوا الأحساء اطمأنت قلوب أهل الأحساء لما علموا أنه هو الأمير وإلا فلو كان القادم عليهم غير أحمد السديري المذكور لوقع في الأحساء خلل كبير. ثم انه نزل بيت الإمارة المعروف في قصر السكوت وفرق العساكر والرجال الذين معه في الثغور والقصور. فلما كان بعد ذلك يقريب شهر أرسل الباشا إلى الأحساء خمسين. رجلا من العسكر والعرب رئيسهم رجل من المغاربة يقال له الفاخرى و أمرهم ينزلون في قصر الكوت. ثم أمر أحمد بالمدافع التي في القصر فاصلحت ووضعت في مواضعها وزاره علماء الأحساء وقضاتهم وأعيانهم فدعوا له وشكروه وأقر كل رجل منهم على مرتبته وأقر خدام ابن عفيصان على مراتبهم.
ثم انه كتب إلى رؤساء القطيف فقدم إليه على بن عبدالرحيم أمير سيهات وسعد غانم وأخوه وأبا السعود وبايعوه وركب الكاشف برجال من الترك حفاظا في القطيف، ثم أن الباشا أرسل رجلا من العسكر يقال له أبو طاهر وجعله رئيساً لعسكر القطيف وأمر أحمد على رجال يخرصون الزروع في الأحساء والقطيف فخرصوها من غير تعد ولا ظلم ولم يزل هذا الأقليم في أمن وأمان حتى قدم محمد افندى من البحرين.
وكان الباشا بعد مصالحة أهل الخرج أرسل مراسلات لآل خليفة ولا اتفق بينهم حال فسار إلى فارس واشترى كثيراً من البر والشعير وقدم به الأحساء، ثم كاتب الباشا فأمره بالرجوع إلى البحرين فوصل إلى آل خليفة وصالحهم ثم رجع إلى الأحساء وكاتب الباشا فكتب إليه الباشا أن يصير أميرا على الأحساء ويكون أحمد في بيت المال وهذه عادة ولاية الترك أولها مطر وآخرها برد وصواعق، فاستقل بالأمر ودبره تدبير حاكم ظالم وأظهر في ذلك الإقليم كثيراً من المظالم ووضع مكوسا عديدة فمن ذلك أنه خرص القت عقيبات وأهل الأحساء يسمون ملا الكفين منه عقبه ووضع عليه ميرى نحو العشير ووضع على الدكاكين والحاكة والنجارين والحاسين وغيرهم حتى مجالس أهل البيع والشراء في المواسم كل شهر شيئاً معلوما ووضع على كل مابيع من بعير وحمار وبقر وغنم وغير ذلك شيئاً معلوما، ولم تعرف هذه المظالم في ذلك الأقليم قبله ولم تزل مظالمه المتعددة في زيادة حتى أنشده لسان الدهر مرنماً بالجواب:
وكان الشيخ محمد ابن مقرن قد رمى عند خالد أنه من أعوان فيصل فأرسل إليه وقدم عليه في الرياض وانزله في بيت عنده فلما قدم خر شد باشا إلى بلد الرياض ألزم عليه بالمسير معه إلى الخرج فسار معه ولم يزل معه حتى وقع الصلح فاذن له بالرجوع إلى أهله
وفيها كانت حملة خورشيد باشا على نجد، وهي التي تسمى «سنة خرشت».
استعمل خالد بن سعود وخرشد باشا أحمد بن محمد السديري أميرًا على الأحساء، فسار إليها ومعه عدة رجال من أهل نجد وضبطها، واستقام له الأمر فيها.
استرجع عائض بن مرعي أمير عسير البلاد التي كان العسكر المصري قد استخلصها منه.
نزل خورشيد باشا عنيزة في أول ربيع ومعه جلوي بن تركي، فوفد إليه رؤساء أهل القصيم ورؤساء البوادي. وتبيّن لجلوي أن خورشيد عازم على حرب أخيه فيصل خلافًا لما كان يتظاهر به، فاستأذنه في الذهاب إلى بريدة لقضاء حاجة له فأذن له، فهرب إلى أخيه فيصل وكان في الخرج.
وقعت فتنة بين أهل عنيزة وعسكر خورشيد باشا، وسببها أن راحلتين عُمانيتين سُرقتا من جيشه، فاتهم العسكر أهل عنيزة بسرقتهما. فجعل خورشيد حرسًا يطوفون بالليل، فصادفوا رجلًا خارجًا من البلد إلى نخله، فلما وصل إلى نخله نادى أباه فجاءه، فقبض العسكر عليهما وقتلوهما ودفنوهما في النخل. فلما افتقدهما أهلهما تتبعوا أثرهما فوجدوهما مدفونين فأخرجوهما، فأشار عليهم يحيى السليم أن يضعوهما عند خيمة خورشيد، وخرج يحيى إلى خورشيد ليكلمه في شأنهما. فلما أراد الدخول على الباشا أخذ القوّاس سيفه كما هي العادة، فهرب خادم يحيى إلى البلد وأشاع أن العسكر قتلوا أميرهم. وكان العسكر منتشرين في البلد يقضون حاجاتهم، فثار عليهم أهل البلد يقتلون كل من وجدوه منهم إلا من دخل بيتًا أو دكانًا فأجاره صاحبه. ولما سمع الباشا الضوضاء قال ليحيى: «إن في بلدكم أمرًا قد حدث»، فحذّر رجلٌ يحيى بغمزة عين، فتغافل يحيى عن الباشا وترك عباءته في المجلس كأنه ذاهب لقضاء حاجة، ثم هرب إلى البلد. وصادفه في طريقه جنود من العسكر فرموه ببنادقهم فلم يصبه منهم سوء، فدخل البلد وسكّن أهلها، وقد قُتل من العسكر نحو تسعين رجلًا. ثم نهض العسكر يتصيدون من كان خارج البلد فيقتلون من وجدوه، وحاصروا قرية الضبط واستولوا على قصرها بعد حرب دامت ثلاثة أيام، وقُتل من أهل الضبط نحو خمسين رجلًا. ثم وقع الصلح بين الطرفين، وأقام خورشيد في عنيزة خمسة أشهر.
وفد عبدالله بن رشيد على خورشيد باشا في المدائن فأكرمه وأجزل له العطاء. ولما رحل راجعًا إلى وطنه نزل الموضع المعروف بالبصيري، وأرسل رجالًا من أعوانه على ثلاث ركائب إلى بريدة، وأمرهم أن يقتلوا رجلًا فيها من أعوان آل علي خصومه ثم يرجعوا إليه. فدخلوا بريدة وقصدوا بيته وقرعوا عليه الباب، فلما خرج إليهم أمسكوه، فصاح ابن له صغير، فهبّ إليهم أهل البلد فقتلوا منهم رجلين وأمسكوا الثالث وأخذوا ركائبهم. وأتوا به عبدالعزيز المحمد أمير بريدة فأخبروه بالأمر وبأن الرجال كانوا مُكرَهين من قِبل ابن رشيد، وأخبروه بالموضع الذي فيه عبدالله بن رشيد. فهاجم عبدالعزيز ابنَ رشيد في منزله بعد المغرب، فأخذ هو ورجاله جميع ما كان مع ابن رشيد وأصحابه مما منحهم إياه الباشا، وهرب عبدالله بن رشيد على فرسه وقصد خورشيد باشا فكساه وأعطاه، ثم رجع إلى بلده.
احتل العسكر المصري الأحساء والقطيف للمرة الثانية. فلما وقع الصلح بين خورشيد باشا وفيصل بن تركي ذهب عمر بن عفيصان إلى الأحساء، وكان أميرًا فيها قبل ذلك، فأرسل الباشا إليه وإلى رؤساء الأحساء بالأمان، وأمرهم بالقدوم إليه وبحفظ بيت المال. فأخذ عمر يجمع ما كان له من الأموال في الأحساء فيدفعه إلى وكيل الباشا، وأمر أهل الأحساء أن يتجهزوا للمسير. فلما فرغوا خرجوا من الأحساء قاصدين الباشا، إلا واحدًا منهم خاف على نفسه فذهب إلى البحرين ونزل على آل خليفة، ثم سار إلى الكويت ونزل فيها. أما أهل الأحساء فوصلوا إلى الباشا وأخذوا منه الأمان، فأذن لهم بالرجوع.
أرسل خورشيد باشا أحمد السديري أميرًا على الأحساء، فنزل بيت الإمارة في قصر الكوت، وفرّق العساكر والرجال الذين معه في القصور والثغور. ثم أرسل الباشا خمسين رجلًا من العسكر رئيسهم رجل مغربي اسمه الفاخري، فنزلوا قصر الكوت. ثم أرسل إلى رؤساء القطيف فجاءه ابن عبدالرحيم أمير سيهات وابن غانم وأبو السعد فبايعوا، وركب معهم الكاشف مع بعض العسكر إلى القطيف، ثم أرسل الباشا رجلًا يقال له أبو طاهر رئيسًا لعسكر القطيف. وأخذ الباشا يكاتب أمراء البحرين ويدعوهم إلى الدخول تحت الحماية التركية ورفع علمها ليمنع تدخل الأجانب في أمورهم، فلم ينتظم بين الطرفين أمر. وكان الساعي بينهما رجل من رجال الباشا يسمى محمد أفندي، فلما فشل في مفاوضاته أقرّه الباشا في الأحساء.
خرجت الحملة المصرية بقيادة خورشيد باشا إلى نجد فغلبت عليها، وأخذ خورشيد باشا الإمام فيصل بن تركي وعائلته آل مقرن وآل الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى مصر. وصار حكم نجد بيد خالد بن سعود مدة قليلة، ثم حكم عبدالله بن ثنيان نحو سنة، إذ كره أهل الرياض خالدًا وطلبوا ابن ثنيان.
وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة
أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1254هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.
ثم سافر إلى مصر في حدود سنة أربع وخمسين ومائتين والف وقرأ فيه فيما ذكر جملة من فنون العلم
أخبار يشمل تأريخها هذه السنة
- العثيمين (1253–1254هـ): وفي أثناء ذلك جرت اتصالات بين فيصل بن تركي ووالي العراق العثماني . ومن الواضح أن كلاً منهما حاول أن يستفيد من الآخر في ا… اقرأه في موضعه
- العثيمين (1253–1254هـ): ولم يكن فيصل غير راغب في الصلح ؛ خاصة بعد أن علم بقوة الحملة الجديدة . فتراجع إلى الدلم ، وبعث هدية إلى خورشيد مع أخيه ج… اقرأه في موضعه
- العثيمين (1253–1254هـ): وبينما كانت تلك الأحداث تجري حدث تغير في سير الأمور بمنطقة جبل شمر . فقد ترك عبدالله بن رشيد جُبَّة ، واتخذ من بلدة قفار… اقرأه في موضعه
في «وقائع غير محددة السنة» 8 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها
كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (9)
آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، ابن تركي (تاريخ نجد)، البسام (تاريخ عبدالرحمن الصالح البسام)، البسام (تاريخ القصيم)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، الدخيل (القول السديد في أخبار إمارة آل رشيد)، السعدون (العلاقات بين نجد والكويت 1319–1341هـ / 1902–1922م)، فيلبي (بعثة إلى نجد 1336–1337هـ / 1917–1918م)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)
أشهر السنة في الأخبار
الكتب في هذه السنة
- ابن ليفان · شذا الند في تاريخ نجد1
- الصانع والعلي · إمارة الزبير بين هجرتين1
- القاضي · العنيزية1
- ابن ضويان · تاريخ ابن ضويان3
- ابن عيسى · تاريخ ابن عيسى4
- ابن لعبون · تاريخ ابن لعبون2
- الفاخري · تاريخ الفاخري10
- العثيمين · تاريخ المملكة العربية السعودية5
- ابن هذلول · تاريخ ملوك آل سعود2
- الريحاني · تاريخ نجد الحديث وملحقاته2
- صالح القاضي · تاريخ نجد وحوادثها6
- ابن بسام · تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق5
- محمد القاضي · روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين4
- ابن ناصر · عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد1
- ابن بشر · عنوان المجد في تاريخ نجد17
- ابن عامر · قلائد المجد في أخبار نجد2
- ابن عيسى وابن بسام · مجموع في التاريخ النجدي2
- الذكير · مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود7
- عبدالغني إبراهيم · من وثائق الأرشيف المصري في تاريخ الخليج وشبه الجزيرة العربية96
- البسام · نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة1