البحث في حوليات نجد
136 نتيجةً لـ«الدرعية»
في: ابن بشر إزالة التصفية
المؤرخون
1210هـ 1795–1796م تقريبًا
وفي هذه السنة في رمضان تمالاً صالح بن النجار وعلى بن حمد و سلطان الجبيلى ورجال من رؤساء أهل الأحساء. وظاهر الأمر أن براك بن عبدالمحسن ماليهم، فاجمعوا على نقض عهد المسلمين ومحاربتهم. وتبين أمرهم واظهروه. تم ارادوا من السياسب موافقتهم على ذلك فابوا عليهم وقاتلوهم وامتنعوا. ثم ان السياسب أرسلوا إلى عبدالعزيز يستنجدونه ويستحثونه. فبعث إليهم إبراهيم بن سليمان بن عفيصان في جيش طليعة أمام ابنه سعود. فلما اتاهم البشير قويت قلوبهم وثبتوا. فلما رأى صالح بن النجار مساعدة أهل المبرز للسياسب أرسل إلى مهوس بن شقير رئيس العتبان وأخذ منه الأمان فأمنه. وأما الرفعة والنعائل وأهل الشرق فصمموا على امرهم. ولم يزالوا مجتمعين على الحرب. فقاتلهم أهل ابن عفيصان ومن معه من السياسب والعتبان. فوقع بينهم قتال، فقتل من الشرق واتباعهم نحوستين رجلا أكثر هم من اهل الجبيل وتزين ابن عفالق والحبابي على ابن حمد، فحاصر هم ابن عفيصان ومن معه مدة أيام وضيق عليهم. فطلب منه ابن عفالق والحبابي والحملى الأمان وان يسيروا إلى عبدالعزيز. فاذن لهم وساروا إليه في الدرعية. فلما كان شهر ذي القعدة من هذه السنة سار سعود بن عبدالعزيز من الدرعية ونزل روضة (محرقة المعروفة قرب الوشم. فركب خيله ودخل شقر اللسلام على اهلها والاجتماع بهم فأضافوه بكرامة عظيمة وصار في موضعه ذلك اياما حتى اجتمع عليه المسلمون البادى والحاضر فسار بالجيوش المنصورة والخيل العتاق المشهورة وقصد ناحية الأحساء، فلما وصل إليه نزل قرب الرقيقة المعروفة فيه، وهي مزارع للأحساء. وبات تلك الليلة وامر مناديه ينادى في المسلمين أن يوقد كل رجل نارا وان يثورا البنادق عند طلوع الشمس. فلما اصبح الصباح رحل سعود بعد صلاة الصبح فلما استووا على ركاتبهم وساروا ثوروا بنادقهم دفعة واحدة. فأظلمت السماء وأرجفت الأرض وتارعج الدخان في الجو واسقط كثير من النساء الحوامل في الأحساء. ثم نزل سعود في الرقيقه المذكورة فسلم له وظهر عليه جميع اهل الأحساء على احسانه واساءته. وأمرهم بالخروج إليه فخرجوا فأقام في ذلك المنزل عدة أشهر يقتل من اراد قتله، ويجلى من اراد جلاءه ويحبس من اراد حبسه، ويأخذ من الأموال، ويهدم من المحال، ويبنى ثغور او يهدم دورا وضرب عليهم ألوفا من الدراهم وقبضها منهم. وذلك لما تكرر منهم من نقض العهدو منابذة المسلمين، وجرهم الأعداء عليهم. وأكثر فيهم سعود القتل. فكان مع ناجم بن دهينيم عدة من الرجال يتخطفون في الأسواق لأهل الفسوق و نقاض العهد وكان اكثر القتل في ذلك اليوم في المسمين في الأحساء بالتلنقية والسوادية المجتمعة على الفسوق الذين فعلهم في الأحساء بأهو انهم، كلما ارادوا فعلوه، ولا يتجاسر احد يأمرهم أو ينهاهم لكثرة تعديهم. فهذا مقتول في البلد، وهذا يخرجونه إلى الخيام ويضرب عنقه عند خيمة سعود، حتى افناهم إلا قليلا وحاز سعود من الأموال في تلك الغزوة مالا يعد ولا يحصى فلما أراد سعود الرحيل من الأحساء امسك عدة رجال من رؤساء اهله، منهم على بن حمد و آل عمران وبريكان و محمد حسن العدساني القضاة، ورجالا كثير أغيرهم وظهر إلى الدرعية واسكنهم فيها. واستعمل في الأحساء أميراً ناجم المذكور، وهو بهم رجل من عامتهم. وسميت هذه الغزوة غزوة الرقيقة بتشديد الياء المثناة تحت وكسرها
1211–1212هـ 1796–1798م تقريبًا
وفيها عزل سليمان باشا صاحب العراق حمود بن ثامر عن ولاية المنتفق وولى عليهم ثويني بن عبدالله و بعثه من العراق إلى البصرة. وكان ثويني قبل ذلك بعدم اغزاهم سعود و أخذه هو وعربانه في ديرة بني خالد كما سبق قصد البصرة، ونزل «سفوان الماء المروف، فاجتمع إليه قبائل من عربان المنتفق، فسار إليه حمود بن ثامر بالمنتفق وأهل الزبير وغيرهم وأخذ محله وخيامه وقتل عليه عدة قتلى. فهرب ثويني بعدها إلى (الدورق) بلاد كعب. وذلك في سنة أربع ومائتين وألف. ثم خرج من الدورق، وقصد بني خالد فاستنصرهم واستنجدهم وكان رئيسهم يومئذ زيد بن عريعر، فلم ير منهم نفعا، فسار إلى الدرعية وألفي على عبدالعزيز فصار عنده، فأكرمه وأعطاه خيلا وابلا ودراهم. ثم رجع إلى الكويت وقصد العراق فرمى بنفسه على سليمان باشا فخلى عنه وأقام عنده هذه المدة، هو يحاول صاحب العراق أن يوليه في المنتفق. ثم يسير إلى نجد ويخربها ويقتل اهلها. فوقع ذلك صاحب العراق، فسيره من بغداد بعساكر كثيرة منها ومن عقيل، وجعله والياً على المنتفق وعزل حمود بن ثامر، فلما استقر ثويني في المنتفق والبصرة استنفر رعاياه، فشد معه عربان المنتفق واهل الزبير و البصرة ونواحيها و حشد جميع بوادي الظفير ونزلوا عليه. ثم حشد بنو خالد كلهم ما غاب منهم إلا المهاشير، ورئيسهم براك بن عبدالمحسن ونزلوا عليه. ونزل ثويني على الجهرا) الماء المعروف قرب الكويت فأقام عليها نحو ثلاثة أشهر و هو يجمع البوادى والعساكر والمدافع وجميع آلات حرب من البارود والرصاص والطعام وغير ذلك ما يعجز عنه الحص. وركب عساكر أيضًاً في السفن من البصرة ومعهم الميرة تبارية في البحر. وقصدوا ناحية القطيف. واتفق له قوة هائلة. فلما بلغ ذلك عبدالعزيز أمر على نواحى المسلمين من أهل الخرج والفرع ووادى الدواسر والافلاج والوشم وسدير والقصيم وجبل شمر فاجتعوا واستعمل عليهم امير المحمد بن معيقل، فساروا ونزلو اقرية الماء المعروف في الطف من ديرة بني خالد، وامر عبدالعزيز أيضا على مالديه من البوادي، من مطير وسيع والعجمان والسهول وغيرهم من بوادى نجد يحشدون بأهاليهم ومواشيهم ويقصدون ديرة بني خالد ويتفرقون في أمواهه او ينزلون ويثبتون في وجوه هؤلاء الجنود. فشدوا واجتمعوا فيها. ثم حشد سعود بأهل العارض واستلحق غزو أمن البلدان ونزل ( التنهات ) الروضة المعروفة عند الدهناء، واقام فيها. ثم رحل منها ونزل ( الحفر ) الماء المعروف بحفر العتك، فأقام عليه أكثر من شهرين. وأما ثويني فاجتمع عليه جنوده وبواديه كلها بالجهرا ثم رحل منها و قصد ناحية الأحساء فلما علم بوادى المسلمين برحيله ظعنوا عن قرية ثم طعنو ا عن الطف وانحازوا إلى أم ربيعة وجودة، الماء أن المعروفان في تلك الناحية. واشتد عليهم الأمر وساءت الظنون وكثر فيهم التحاوز، وذلك لما نزل ثوينى بالطف. وكان سعود قد أرسل جيشاً من الحضر مع حسن بن مشاري بن سعود واستعمله في المسلمين الذين مع ابن معيقل وصاروا رداءاً لهؤلاء البوادى وتثبيتاً لهم. ثم أن ثويني رحل من الطف ونزل على الشباك الماء المعروف في ديرة بني خالد، فلما قصد ثويني ذلك الماء كثر الخلل في بوادى المسلمين تم ان الله سبحانه ما اراد الفرج بعد الشدة والنصر بعد اليأس تسلط على ثويني عبد اسمه طعيس من عبيد جبور بني خالد فقتله. وكان هذا العبد قد فارق براك بن عبدالمحسن حين نقض العهد وتابع ثويني فاتى إلى بوادى المسلمين وغزامع ركب جيش من تلك البوادى فوافقه اناس من قوم ثويني فاتى إلى بوادى ثويني وأخذوا الجيش واخذوا العبد وصار مع بني خالد عند براك فصمم عزمه على قتل ثويني وكان قد اظهر ذلك عند بعض من حضره وهم يستهزؤن به فحين نزل ثويني الشباك المذكور وجلس مجلسه وعنده اثنان أو ثلاثة من خواصه والناس يحطون رحلهم اقبل العبد خلفه ومعه زانة فيها حربة ضعيفة فطعنه بين كتفيه طعنة واحدة ليست نافذة من ولكن الله جعل فيها حتفه، وقتل العبد من ساعته، وحمل ثويني إلى الخيمة فاراد رؤساء قومه التصلب وقالوا أنه حى وليس به خبيث، وجعلوا ينادون له بقهوة وتنباك وهو قد شبع من الموت، وجعلوا اخاه ناصراً أميراً مكانه، وكان براك بينه و بين حسن بن مشاري مراسلة ومكاتبات لانه ندم على السير مع ثويني، وذلك لأنه رأى وجهه واقباله لأولاد عريعر، فعرف أنه إن استولى على الأحساء لم يؤثر عليهم أحداً، فلما قتل ثويني انهزم براك إلى حسن بن مشاري ومن معه من المسلمين، فوقع التخاذل والفشل في جنود ثويني والقي الله في قلوبهم الرعب فارتحلوا منهزمين لا يلوى أحد على أحد، فتبعهم المسلمون وبواديهم وقتلوا منهم قتلى كثيرة وغنم وا غنائم عظيمة واسمروا في ساقتهم إلى قرب الكويت يقتلون ويغنمون وحازوا منهم أمو الاعظيمة من الإبل والغنم والأزواد والأمتاع وغير ذلك. وأخذوا جميع المدافع والتنابل وظهرت إلى الدرعية وانقضت تلك الجموع البرية والبحرية وتفرقو مخذولين، وكان قتلى ثوينى رابع المحرم أول سنة اثنتي عشرة وسميت هذه الوقعة سحبة. فلما فرغ سعود من قسم الغنائم سار ونزل شمال الإحساء وخرج إليه أهله وبايعوه على دين الله ورسوله والسمع والطاعة، وقدم فيه واخرونهى وأمر وأخذ من الأموال ما لا يحصر.
1211هـ 1796–1797م تقريبًا
وفيها انزل الله سيلا عظما اشفق منه كثير من أهل البلدان وغرقت منه حلة « الدلم، ومحاها ولم يبق من بيوتها إلا القليل. وذهب لهم أموال كثيرة من الطعام والأمتعة وغيرها. ونزل على بلد حريملا برد لم يعرف له نظير خسف السطوح وقتل بهائم وكسر عسبان النخل وخوصها وكسر الأشجار وهدم الجدران حتى اشرفوا على الهلاك ثم رحمهم الله سبحانه وفرج عنهم. ثم جاء في الصيف سيل عظيم اشفقوا منه أهل البلدان وهدم بعض حوطة الجنوب وذهب بزروع كثيرة محصودة. وجاء في وادى جنيفة سيل عظيم هدم في الدرعية بيو تاكثيرة وارتفع على الدكاكين والبيوت، ولم يكن يعلم أنه قبل ذلك بلغها. وهدم في العيينة بيوتا كثيرة. وسمى أهل الدرعية هذا السيل موصة
1215هـ 1800–1801م تقريبًا
وفيها حج عبدالعزيز ابن محمد بن سعود بالناس واحتفلوا احتفالا أعظم من الأولى التي قبلها و اجمل معه غالب أهل نجد ومن تبعهم من البوادي وغيرهم بالنساء والاطفال. وحج معه ابنه سعود. ثم أن عبدالعزيز لماسار سبعة أيام آنس من نفسه الملل والثقل وبالغ معه ابنه سعود في الرجوع. وكان رأى سعود في مبادىء الأمر أن يقيم والده للشقة بركوبه فرجع عبدالعزير لما كان قرب الدوار مى البلد المعروفه في عالية نجد من الدمينيات التي هناك ورجع إلى الدرعية وحج سعود بالمسلمين واعتمر وأوحجوا على أحسن حال واجتمع سعود بغالب في مكة. وبذل سعود في مكة من الصدقات والعطاء شيئاً كثيرا. وهذه حجته الثانية
1218هـ 1803–1804م تقريبًا
وفي هذه السنة في العشر الأواخر من رجب قتل الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود في مسجد الطريف المعروف في الدرعية وهو ساجد أثناء الصلاة العصر مضى عليه رجل قبل أنه كردى من أهل العمارية بلد الأكراد المعروفة عند الموصل اسمه عثمان، اقبل من، وطنه لهذا القصد محتسباً حتى وصل الدرعية في صورة درويش. و ادعى أنه مهاجر وأظهر التنسك والطاعة وتعلم شيئاً من القرآن. فاكرمه عبدالعزيز واعطاه وكساه وطلب الدرويش منه يعلمه أركان الإسلام وشروط الصلاة وأركانها وواجباتها مما كانوا يعلمونه الغريب المهاجر إليهم: وكان قصده غير ذلك. فوثب عليه من الصف الثالث والناس في السجود فطعنه في خاصرته أسفل البطن بخنجر معه قد أخفاها وأعدها لذلك. وهو قد تأهب للموت فاضطرب أهل المسجد وماج بعضهم في بعض ولم يكن يدرون ما الأمر. فمنهم المنهزم، ومنهم الواقف، ومنهم الكار إلى وجهة هذا العدو، وكان لما طعن عبد العزير أهوى على أخيه عبدالله وهو إلى جانبه و برك عليه العادي ليطعنه فنهض عليه وتصارعا وجرح عبدالله جرحا شديد أثم أن عبدالله صرعه وضربه بالسيف وتكاثروا عليه الناس وقتلوه وقد تبين لهم وجه الأمر. ثم حمل الإمام إلى قصره وقد غاب ذهنه وقرب نزعه لأن الطعنة قد هوت إلى جوفه، فلم يلبث أن توفى بعدما صعدوا به إلى القصر رحمه الله تعالى وعفى عنه. واشتد الأمر بالمسلمين وبهتوا وكان ابنه سعود في نخله المعروف بمشيرفه في الدرعية، فلما بلغه الخبر أقبل مسرعاً واجتمع الناس عنده وقام فيهم ووعظهم موعظة بليغة وعزاهم. فقام الناس و بايعوه خاصتهم وعامتهم وعزوه باييه. ثم كتب إلى أهل النواحى نصيحة يعظهم ويخبرهم بالأمر ويعزيهم ويأمرهم بالمبايعه. وكل اهل بلد و ناحية يبايعون أميرهم لسعود فبايع جميع اهل النواحي والبلدان. وجميع رؤساء قبائل العربان. ولم يختلف منهم اثنان، ولا انتطح عنزان. وقيل أن هذا الدرويش الذي قتل عبدالعزيز من أهل بلد الحسين رافضي خبيث خرج من وطنه لهذا القصد بعد ماقتلهم سعود فيها. واخذ أموالهم كما تقدم. فخرج لياخذ النار. وكان قصده قتل سعود. فلم يقدر عليه. فقتل عبدالعزيز وهذا والله اعلم احرى بالصواب لأن الأكراد ليسوا باهل رفض ولا في قلوبهم غل على المسلمين والله اعلم.
وفي هذه السنة كانت غزوة البصرة وهدم قصر الدير يهميه مشرب أهل الزبير. وقتل من كان فيه. وذلك أن سعود الماسار من الدرعية واستلحق جميع رعاياه من الباد والحاضر فنهض بجيوشه المنصورة والخيل العتاق المشهورة وقصد ناحية الشمال حتى نزل القرية المعروفة بالتنومة عند القصيم، فعيد فيها عيد النحر ونحر ضحاياه بها. ارخص لغزوان عربان الشمال من الظفير. وذكر لهم أنه يريد الرجوع والقفول إلى وطنة وكان قصده بذلك أن يخبروا أهل البصرة والزبير ومن في جهتهم إذار جعوا إليهم انه قفل حتى يغتهم من حيث لا يعلمون. وكان عادته إذا أراد غزوا الشمال قصد جهة الجنوب أو الشرق أو الغرب. ثم رجع لما يريد وبالعكس. وإذا كان يريد جهة من تلك الجهات ورى بغيرها: فلما رحل عنه غزوان بوادى الشمال من التنومة رحل منها. وقصد الدرعية فسار نحو يوم أو يومين فوصلو اتلك البوادى واخبر و أمن في جهتهم بقفوله. ثم ان سعود رجع عاديا إلى البصرة. فلما أتى قربها وافق كتيبة خيل المنتفق رئيسهم منصور بن ثامر. فاغارت عليهم خيل المسلمين وقتلو امنهم قتلى واخذوا منصوراً أسيراً. فأراد سعود أن يضرب عنقه ثم من عليه وعفى عنه. فاقام عنده في الدرعية نحو أربع سنين. ثم أذن له بالرجوع إلى أهله. ثم نزل سعود على الجامع المعروف قرب الزير. فنهضت جموع المسلمين إلى البصرة فدهموا جنوبها ونهبوها وقتلوا من أهلها قتلى كثيرة واحتصروا أهلها في وسط الحلة. ثم رجعت تلك الجموع وحاصروا أهل الزبير ر هدموا جميع القباب و المشاهد التي خارج سور البلد وضعت على القبور، وقبة الحسن وقبه طلحة ولم يبقوا لها أثر. ثم أنها أعيدت قبة طلحة والحسن بعد هدم الدرعية. ثم أن سعوداً أمر على المسلمين أن يحشدوا على قصر الدريهمية فهدموه وقتلوا أهله. فلما كان وقت غروب الشمس أمر سعود مناديه أن يثور كل رجل من المسلمين بندقه. فثوروها دفعة واحدة. قال لى رجل من أهل الزيير: الماثارت البنادق شبت النار في الأرض والجو واظلمت السماء، ورجفت الأرض بأهلها، وانزعج أهل الزبير انزعاجا عظيما. وصعد النساء في رؤس السطوح ووقع فيها الضجيج، واسقط بعض الحوامل. فاقام محاصرهم نحو اثنى عشر يوماً. حصد جميع زروعهم. ورجع قافلا إلى وطبه
1219هـ 1804–1805م تقريبًا
وفيها في ذى القعدة سار سعود بالجيوش العرمرمية الكثيرة والخيل الجياد الشهيرة، من جميع نواحي تجدو الجنوب وعمان والأحساء وغير ذلك من البادى و الحاضر، قاصدا الشمال. وكان قد حدث من عربان الظفير حوادث من تضييع بعض فرائض الدين، وايواء المحدثين وتوهيلهم، واضافتهم وأتاهم غزو من بوادى الشمال فاغاروا على بوادى المسلمين واجتازوا بالظفير فاضافوهم. وذكر لسعود أن اسآ منهم يغزون مع أعداء المسلمين على بواديهم. وكان قبل ذلك قد حدث بين الظفير ومطير بعض القتال، فقتل من مطير رجل من رؤسائهم الدوشان. وقتل من الظفير مصلط بن الشايوش بن عفيان. فأرسل إليهم سعود وهو في الدرعية فاصلح بينهم وكف بعضهم عن بعض وتوعد من اعتدى منهم على الآخر. فلما سار سعود في هذه الغزوة أجتاز ببوادى الطفير وهم في الدهناء من جهة (لينة ) الماء المعروف فامرهم أن ينفر وامعه غزاة فنفر معه شرذمة رئيسهم الشايوش بن عفنان. فاستقل سعودغزوهم فانهزم الشايوش وغضب عليه. فقال انهم عصونى وهم يريدون المسير لقتال مطير. وكان سعود قد شرب من لينة ورحل منها يريد العراق. فحرف الجيوش إليهم وشن عليهم الغارات وأمر فيهم بالقتل والنهب. ثم بعد ذلك اعتق غالبهم من القتل. وقتل من عامة الظفير قتلى كثيرة من كل قبيلة. وأخذ جميع أموالهم من الابل والغنم والسلاح والخيل والحلل والامتاع والأزواد، ولم ينج منهم إلا الشريد من أقاصيهم وتفرقوا، فمنهم من هرب إلى المنتفق وبعضهم هرب إلى جزيرة العراق وبعضهم هثلوا في نجد ثم رحل سعود بجميع أموالهم ونزل بلد الزافى، فاقام عليها يقسم الغنائم وكان مع الظفير ابل كثيرة وأغنام لأهل سدير وغيرهم فأتوا إلى سعود وهو يقسم الغنائم فأمرهم يتعرفون أموالهم، فكل من عرف ماله أتى بشاهدين أو شاهد ويمينه واحدة.
1220هـ 1805–1806م تقريبًا
وفي هذه السنة اشتد البلاء والقحط على الناس في نجد ما يليها وسقط كثير من أهل اليمن ومات أكثر ابلهم وأغنامهم. وفي آخرها في ذي القعدة بلغ البرثلاثة أصع بالريال وبلغ التمر سبع وزنات بالريال، وبيع في ناحية الوشم والقصيم خمس وزنات بالريال. وأما مكه فالأمر فيها أعظم ما ذكرنا بسبب الحرب والحصار وقع الميرة والسابلة. وذلك حيث انتقض الصلح بين غالب وبين سعود، فسدت الطرق كلها عن مكه من جهة اليمن وتهامة والحجاز ونجد، لأن كلهم رعية سعود و تحت أمره. فثبت عندنا وتواتر أن كيلة الأرز والحب بلغت في مكه ست أريل وكيلتهم أنقص من صاغ نجد. وبيع فيها الحوم الحمير و الجيف باغلى ثمن. وأكلت الكلاب وبلغ رطل الدهن ريالين ومات خلق كثير عندهم جوعاً. وأما في نجد فاشتد الجوع على الناس ولكن الله جعل لهم الأمن العظيم في نواحيهم يسافر الرجل إلى أقصى البلاد من اليمن وعمان والشام والعراق وغير ذلك لا يخشى أحد إلا الله. وصارت الدرعية لهم رد. كأنها البصرة والأحساء. فمن أناها بنفسه أو عياله وسع الله عليه دنياه. وطاول هذا البلاء والجوع في نجد نحوست سنين.
وفيها بايع صالح رئيس الحديدة وبيت الفقيه سعود على دين الله ورسوله والسمع والطاعة وحسنت عقيدته للمسلمين. ثم أن إمام صنعاء سير عساكر عظيمة وحاصروا بندر الحديدة واخذوه وأمر ابن صالح المذكور، وقد استعمله ابوه فيها أميراً وهو في بيت الفقيه. فتجهز صالح المذكور إلى زبيد وجنوده وقومه فسار إليه بجيش عديد من قبائل عديدة حاضرة وبادية نحو ثلاثة آلاف مقاتل فنازل أهل زبيدة اخذوه عنوة ونهبوا منها من الأموال والأمتاع شيئاً كثيراً، ولم يمتنع إلا القلعة الأمامية وما تحميه. ثم خرجواعنها وعزل صالح الاخماس وبعثها إلى الدرعية.
1221هـ 1806–1807م تقريبًا
وفيها حج سعود ابن عبدالعزيز رحمه الله تعالى بالمسلمين حجته الثالثة، خرج من الدرعية ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة من ذى القعدة، وكان قد سير قبل خروجة وقت انسلاخ شهر رمضان عبدالوهاب بن عامر برعاياه من عسير وألمع وغيرهم و فهاد بن سالم بن شكبان بأهل بيشة ونواحيها و عثمان المضايفي بأهل الطائف ونواحيه و أهل اليمن وتهامة وأهل الحجاز. ثم سير امامه من أهل نجد حجيلان بن حمد بشوكة أهل القصيم، ومحمد بن عبدالمحسن بن على بشوكة أهل الجبل ومن تبعه من شمر وغيرهم وشوكة أهل ناحية الوشم، وواعدهم المدينة النبوية. واجتمع معهم مسعود بن مضيان وأتباعه من حرب، وجابر بن جباره واتباعه. فاجتمع هؤلاء الجموع المذكورة ونزلو اقرب المدينة، فلما خرج سعود من الدرعية قاصدا مكة أرسل فراج بن شرعان العتيبي ورجالا معه لهؤلاء المذكورين و ذكر لهم أن يمنعوا الحواج التي تأتى من جهة الشام واصطنبول ونواحيهما. فلما اقبل على المدينة الحاج الشامى ومن تبعه وأميره عبدالله العظم باشا الشام فأرسل إليه هؤلاء الأمراء ان لا يقدم إليهم وأن يرجع إلى أوطانه. وذلك لأن سعود اخاف من غالب شريف مكة ان يحدث عليه حوادث بسبب دخول الحواج الشامية واتباعهم مكة، فرجع عبدالله العظم ومن تبعه من المدينة إلى أوطانهم. ثم رحل هؤلاء الأمراء واتباعهم من المدينة وقصد و امكة فاجتمعوا فيها بسعود فاعتمر وأوحجوا على أحسن حال، وبذل سعود في مكة شيئاً كثيرا من العطايا والصدقات، ونزل قصر البياضية الشمالي، فركب إليه الشريف وبايعه. وأخرج سعود من كان في مكة من الأتراك وكسا الكعبة المشرفة كسوة فاخرة من القز الأحمر. ثم كساها بعد ذلك بالقيلان الفاخر، كما سيأتى ان شاء الله تعالى. وأخرج من كان في قصور مكة من عسكر الترك ثم رحل منها في آخر ذى الحجة وقصد المدينة النبوية فدخلها وضبطها اتم ضبط، وجعل في ثغورها مرابطة. واجلى عنبر باشا الحرم والقاضى وكل من يحاذر منه. فاقام فيها أياماً واستعمل أميرا على المرابطة حمد بن سالم من العيينة. وجعل على الخراج محمد الغربي من أهل الدرعية. ثم رحل إلى وطنه، اذن لأهل النواحي يرحلون إلى أوطانهم
1223هـ 1808–1809م تقريبًا
وفيها سار سعود بالجيوش المنصورة. والخيل العتاق المشهورة من جميع نواحي نجد والأحساء والجنوب وأهل وادى الدراسر وأهل بيشة ورنيه والطائف والحجاز والتهام. خرج من الدرعية في شهر جمادى الأولى، واستنفر بوادى نجد و توجه ناحية العراق و نلال أهل بلد الحسين فوجدهم محصنين بلدهم بسور عظيم وجنود جمعوها وذلك بعد أخذ سعود لبلادهم عنوة كما ذكرناء فيما تقدم. فحشد المسلمون على السورو بالسلالم ووقع عنده رمي و قتل شديد فلما علم سعود باحصان بلدهم وعظم سورها كف المسلمين بعده وكادوا يتجاوزون السوروينزلوافيها. فرحل عنها ونزل على باده عنانا المعروفة في العراق، فهرب أهلها في رؤس الجبال، واستولى على بلدهم. ثم أرسل إليهم وأعطاهم الأمان ومن عليهم ببلدهم ومافيها، وأخذ جميع ما عندهم من الخيل: ذكر لي أنه قريب مائة فرس ثم رحل منها وقصد المجرة وناوش المنتفق بقتال وحصل محاولة خيل قتل فيها من المنتفق سلطان ابن حمود بن ثامر. ثم سار إلى البصرة ونزل عندها وسار المسلمون على جنوبها ونهبوفيه وقتلوا قتلى. ثم سار منها ونزل قبالة الزبير ثم رحل منه إلى وطنه
وفيها بعث سعود رحمه الله تعالى سرية إلى عمان قليلة لتعليم فرائض الدين والاطلاع على أحوالهم. فلما وصلوا هناك فإذا قيس بن أحمد المسمى ابن الإمام رئيس سحار و جميع باطنة عمان وابن أخيه سعيد بن سلطان رئيس مسكه بندر عمان و نواحيها ومن معهما من الجنود نحو عشرة آلاف رجل أو يزيدون سائرون على النواحي التي تليهم من عمان من رعية سعود ورأس عمان يومئذ من جهة سعود سلطان بن صقر بن راشد صاحب رأس الخيمة، فأرسل إلى من يليه من أهل عمان فاجتمع عنده نحو ثلاثة آلاف رجل فالتقى الجمعان جمع قيس وسلطان عند خور المكان المعروف في عمان بين الباطنة ورأس الخيمه، واقتتلو اقتالا شديدا فانهزم جمع قيس هزيمة شنيعة وقتل قيس المذكور وهلك من قومه خلق كثير بين القتل والغرق في البحر. قيل أن الذي هلك قريب أربعة آلاف رجل. ثم بعد هذه الوقعة أرسل ابن قيس إلى سعود وسلطان ابن صقر وطلب المبايعة على دين الله ورسوله والسمع والطاعة وبايع على ذلك وبذل مالا كثيرا وشوكة من الحرب، وأرسل ابن أخيه سعيد بن سلطان إلى سعود وبذل مالا كثير أو بايع على السمع والطاعة وصار جميع عمان تحت ولاية سعود و جمع سلطان بن صقر الغنائم من هذه الوقعة وأخذ خمسها ودفعها إلى عمال سعود وأرسلوه إلى الدرعية
1224هـ 1809–1810م تقريبًا
وفيها اشتد الوباء والمرض خصوصا في بلد الدرعية فمكث على ذلك الحال إلى شهر جمادى، ومات في الدرعية خلق كثير من الغرباء والسكان حتى أنى عليهم أيام يموت في اليوم الواحد ثلاثون وأربعون نفساً. وكتب سعود نصيحة بليغة إلى أهل الدرعية وأرسلها إلى جميع النواحي وحضهم على التخلى عن الذنوب والتوبة النصوح، وذكر فيها كثيراً من المحظورات، وأورد الأدلة بالترهيب عنها ودعا الله في آخر هادعاء عظما أكثر فيه من الثناء على الله والتوسل باسمائه الحسنى برفع الضرر الوباء عن الناس. ذكر لنا أنها لما قرئت هذه النصيحة على الناس في مساجد الدرعية ارتفع الوباء بعدها عن الدرعية
وتوفى في هذا الوباء من الأعيان العلامة المفيد مفتى فرق أهل التوحيد الشيخ القاضي حسين بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب كان له معرفة في الأصل والفرع والتفسير وله مجالس عديدة في التدريس في الفقه والتفسير وغير ذلك، وانتفع اناس كثير بعلمه. أخذ العلم عن أبيه وأخذ عنه جماعة كثير من القضاة وغيرهم، منهم الشيخ العلامة المتقدم ذكره على ابنه وأخذ عنه أيضا الشيخ العالم الفاضل و الهمام السخي الباذل الذي حاز مكارم العلم والورع والفصاحة. وجمع بين الكرم والسخاء والشجاعة والسماحة القاضي في ناحية الأحساء لتركي بن عبدالله ثم لابنه فيصل عبدالله ابن القاضي أحمد الوهيبي. وأخذ عنه أيضا الشيخ الجليل والحبر الأصيل القاضي في بلد حريملا وناحية المحمل محمد بن مقرن. وكان قد ولى القضاء في تلك الناحية لعبدالله بن سعود. كان الشيخ حسين المذكور هو القاضي في بلد الدرعية الخليفة بعد أبيه في القضاء والامامة والخطبة. كان اماما في مسجد البجيرى الكبير الذي في منازل الدرعية الشرقية. وكمان صيتاً بحيث أبه يسمع تكبيره في الصلاة أدنى المسجد وأقصاه من كثرة ما فيه من الخلائق وهو الخطيب، الإمام يوم الجمعة في مسجد الجامع مسجد الطريف الكبير الذي تحت قصر آل سعود في المنازل الغربية. وكمان ضريراً بصره ووفاته في شهر ربيع الآخر رحمه الله تعالى، وتوفى في هذا الوباء سعد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود وأربعة رجال من آل معمر وعلى بن موسى بن سويلم وغيرهم.
و بقى الغلاء على حاله حتى حصد الزرع فوقع الرخص في الأسعار، رجع الأردب في المدينة النبوية بثمانية أريل ورجع البر في الدرعية وما حولها من البلدان سبعة آصع بالريال.
وفيها حدث من حمود أبو مسمار صاحب أبو عريش البندر المعروف في اليمن وهو من نسل أحمد بن أبى نمى الشريف ما يريب سعودا من المخالفة ومعاداة المسلمين، وكان قبل ذلك قد بايع على دين الله ورسوله والسمع والطاعة. وأخذ سعود من عشور بنادره، وأوفد ابنه على سعود وأقام على ذلك سنين، فحدث بينه وبين عبدالوهاب أمير عسير عداوة ومنابذة، فاقبل ابنه ومعه القاضى حسن بن خالد واقبل عبدالوهاب ومعه محمد بن عبدالله بن حمد بن غيهب صاحب شقرا ووقع بينهم منازعات بالكلام عند سعود فلم يقع اتفاق بينهم. وكتب سعود إلى حمود وأمره أن يحارب أهل صنعاء ويسير إليهم بجنوده فلم يفعل. فأمر سعود أهل النواحي الحجازية واليمنية ومن يليهم بالمسير لقتاله. وبعث من الدرعية فرسانا انتقاهم مع نائبه غصاب العتيبي وجعله ناظراً على أمراء النواحى ونهاه عن المخالفة لعبدالوهاب لأنه أمير الجميع فسار عبدالوهاب بجميع رعاياه من عسير و ألمع وغيرهم من أهلى الطور وتهامة، وسار على بن عبدالرحمن المضايفى أخا عثمان من الطائف وقراه وبوادى الحجاز. وسار فهاد بن سالم بأهل بيشة ونواحيها وجميع رعاياه من الحاضر والباد، وسار مشيط و ابن دهمان و من يليهم من، جميع رعاياهم من شهران، وسارا بن حر بجميع عبيد وه رعاياه من جنب وغيرهم، وسار قحطان على أمرائهم المعروفين، فاجتمع ما ينيف عن خمسين ألف مقاتل حد أبو مسمار بمن معه من أهل اليمن وأهل نجران ويام و من دهم و قبائل حاشد و بكيل ومن يليهم من قبائل همدان، وجعل في الحصون التهامية مقاتلة. وأقبل معه بجنود كثيرة فالتقى الجمعان بوادى بيشة فنهض إليهم حمود قبل الاستعداد للملاقاة وقصد جمع عسير الذي فيه عبدالوهاب. وحصل قتال شديد مثل اشتعال النار وقتل عبدالوهاب في تلك الحشدة. وقتل معه عدة رجال من قومه ثم كرت الجموع على قوم أبو مسمار فهزموهم هزيمة شنيعة واستمروا في ساقتهم يقتلون ويغنمون واستولوا على بعض خيامهم ومحطتهم واستمر أبو مسمار في هزيمته إلى حصنه أبو عريش ونهب المسلمون ظاهر بلاد صيا ونواحيها وغنموا أموالا كثيرة واستولوا على حصنها صلحا. وجعل فيه غصاب عسكر مرابطين وبعثوا السرايا في تهامة وقتلو او دم و او غنموا. وانقضت تلك الوقعة عن قتلى كثيرة من الفريقين. وكان للمسلمين سفن في البحر فأخذوا غنائم كثيرة قهوة وغيرها من بندر ( جازان، وهذه الوقعة في جمادى الثانى من هذه السنة. واستعمل سعود على تهامة بعد عبدالوهاب طامى بن شعيب بن عم عبدالوهاب.
ثم أن سعود أرسل إلى عمان عبدالله بن مزروع صاحب منفوحة وعدة رجال من أهل نجد وأمرهم بنزول قصره البريمي المعروف في عمان، مطلق المطيرى بجيش من أهل نجدو أمر أهل عمان بالاجتماع عليه والقتال معه، فاجتمع عليه مقاتلة أهل عمان مع ما معه من أهل نجد فقاتل أهل الباطنة سحار ونواحيها ومن تبعهم ورئيسهم يومئذ عزان بن قيس، وقاتلوا سعيد بن سلطان صاحب مسكة ودام القتال بينهم وقتل من عسكر عزان مقتلة عظيمة بلغت القتلى نحو خمسمائة رجل. ثم أنه اجتمع مع مطلق المطيرى جميع من هو من رعية سعود من أهل عمان فنازل أهل سحار بألوف من المقاتلة. ودخلت سنة خمس وعشرين وهم على ذلك يقتلون ويغنمون. وأخذ مطلق ومن معه قرى كثيرة من نواحي سحار من أهل الباطنة. وبايع غالبهم على دين الله ورسوله والسمع والطاعة. ولم يبق محارب إلا مسكة ونواحيها مملكة سعيد وما تحت ولاية عزان من سحار. وغنموا منها غنائم كثيرة، وبعثوا الأخماس إلى سعود في الدرعية.
وفيها تحقق عند سعود أن آل خليفة أهل البحرين والزبارة يقع منهم بعض المخالفات فخاف أن يقع أكبر من ذلك فأرسل إليهم جيشا واستعمل عليهم أمير أحمد ابن معيقل ثم اتبعه بعبدالله بن عفيصان فاجتمعوا ونزلوا عند الزيارة المعروفة عند البحرين فاقاموا فيها قريب أربعة أشهر، حتى رجع سعود من الحج فلما رجع من الحج أرسل أمراء ذلك الجيش إلى آل خليفة و أمرهم يفدون على سعود و ساقوهم كر سعود وساقوهم كرها والفوا عليه في الدرعية كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
1225هـ 1810–1811م تقريبًا
وفيها لما قدم سعود من الحج في المحرم قدموا عليه آل خليفة البحرين والزبارة في الدرعية، وهم الأمير سليمان بن أحمد بن خليفة وأخوه عبدالله وعبدالله بن خليفة و أبناؤهم وخليفة بن ومعهم كابيب البجادي وغيره من أعوانهم ورؤسا مرعيتهم. فلما قدموا الدرعية قرأ عليهم سعود ما حدث منهم، ثم اعتقل رؤسائهم ورد ابناءهم وبقية الرعية إلى بلادهم. وكان سعود لما قبض عليهم أخذ جميع خيلهم وبخا بتهم وغير ذلك من شوكة لهم في البحرين والزبارة. ثم أن أمر فهد بن سليمان بن عفيصان أن يعبر إلى البحرين ضابطاله وجعله بيت مال. ثم أن أبناء آل خليفه نقلوا أكثر نسائهم وأمي الهم في السفن ثم هربوا من الزبارة و قصد و اصاحب مسكة سعيد بن سلطان، فاستنصروه وارسلوا إلى العجم وبني عتبة واستصر خوهم. وكان مراكب النصارى عند سعيد في مسكة فاستعانو هم فاقبل جموع عظيمة في مراكب كثيرة وبندر واعند الزبارة في الليل. فاظهر و أمنها بقية رجالهم وما فيها من المتاع والمال ودمر وها جملة. ثم ساروا إلى البحرين ونازلوا فهد بن عفيصان والمرابطة الذين في قصر المنامة دهم نحو ثلاثمائة رجل فحصر وهم وأقاموا على ذلك أياما ثم اخر جوهم بالأمان على دمائهم فامسكوا منهم فهد بن عفيصان وامسكو امعه ستة عشر رجلا واعتقلو هم رهينة في رجالهم الذين في الدرعية وتركوا الباقين. ثم أن سعود أغزا غزوة المزيريب وآل خليفة في الاعتقال فلمار جمع طلب منه آل خليفة أن يفك أسرهم ووعدوه السمع والطاعة وينزلون الزبارة. وان يجتمعوا فيها بيبنيهم وقراباتهم. فان اراد بنوهم الامتناع عن ذلك فانهم يرجعون إلى الدرعية وبايعوا سعوداً على ذلك وأعطوه عهداً وميثاقا. فارتحلو امن الدرعية وبعث معهم سعو د شوكة من الجيش. فلما وصلوا إلى ناحيتهم طلبوا من بنيهم الموافقة على ما بايعوا عليه سعود، فابوا عليهم. فرجعوا إلى الدرعية واقاموا فيها حتى رجع سعود من الحج على ما سيأتى إن شاء الله تعالى واطلقوا ابن عفيصان ومن معه
وفيها سار سعود بالجنود المنصورة والخيل والجياد المسومة المشهورة واستنفر جميع النواحى من جميع الحاضر والباد من وادي الدواسر إلى مكة والمدينة إلى جبل طى والجوف وما بين ذلك نحو ثمانية الاف خرج من الدرعية لثلاث خلون من ربيع الثاني و قصد نقرة الشام المعروفة لأنه بلغه الخبران بوادى الشام وعربانه من عنزة وبني صخر وغيرهم فيها فلما وصل تلك الناحية لم يجد فيها أحد منهم وإذا قد سبقه النذير إليهم فاجتمعوا على دوخي بن سمير رئيس ولد على من عنزة وهو من وراء الجبل المعروف بطويل الثلج قرب نابلس نازلين عين القهوة من جبال حوران ولما بلغ ابن سمير ومن معه أقبل سعود إليهم أنهزم بمن معه من البوادى ونزلوا الغور من حوران. فسار سعود في تلك الناحية واقبل فيها وادبر واجتاز بالقرى التي حول المزيريب وبصرى فنهبت الجموع ما وجدوا فيها من المتاع والطعام وأشعلوا فيها النيران. وكان أهلها قد هربوا عنها الما سمعوا بمسيره. ثم نزل عين لبجه وروى منها المسلمون وشربت خيلهم وجيوشهم ثم اقبل على قصر المزيريب فظهر عليهم منه خيل فحصل طراد فانهزمت الخيل إلى القصر واحتصروا فيه فاراد المسلمون الحشدة على القصر ولا أحب سعود ذلك مضنة بالمسلمين لأجل احصانه. ثم ترحل ونزل بصرى وبات فيها. ثم رجع قافلا إلى وطنه ومعه غنائم كثيرة من الخيل والمناع والاثاث والطعام، وقتل من أهل الشام عدة قتلى. وحصل في الشام رجفة ورعب عظيم بهذه الغزوة في دمشق وغيرها من بلدانه وجميع بواديه. ومن حين قفل سعود من الشام جاء العزل ليوسف باشا الشام. وسار إليه سليمان صاحب عكا فاجلاه واحتوى على جميع أمواله وتولى في إمارة الشام.