البحث في حوليات نجد
98 نتيجةً لـ«الدرعية»
في: ابن بسام إزالة التصفية
المؤرخون
1218هـ 1803–1804م تقريبًا
وفيها في العشر الأواخر من رجب قُتل عبدالعزيز بن محمد بن سعود في مسجد الطريف المعروف في بلد الدرعية وهو ساجد أثناء صلاة العصر، قتله رجل من أهل العراق من بلدة يقال لها العمادية قرب الموصل، ويقال إنه رافضي من أهل بلد الحسين، اسمه عثمان، أقبل من وطنه لهذه الغاية محتسباً حتى وصل الدرعية بصفة درويش، وادعى أنه مهاجر وأظهر النسك والطاعة وتعلم شيئاً من القرآن فأكرمه عبدالعزيز وأجرى له كل ما يحتاج، وطلب من يعلمه أركان الإسلام وشروط الصلاة وأركانها وواجباتها. وبعدما أقام مدة على هذه الحال وثب يوماً من الصف الثالث والناس في السجود فطعن الإمام عبدالعزيز مع خاصرته في الأبهر أسفل البطن بخنجر معه قد أخفاها وأعدها لذلك، وطعن بعده أخاه عبدالله وكان في جانبه وبرك عليه ليلحقه بأخيه، فنهض عبدالله عليه وتصارعا، وجرح عبدالله جرحاً شديداً، ثم إن عبدالله صرعه وضربه بالسيف وتكاثر الناس عليه فقتلوه، واضطرب أهل المسجد وماج بعضهم في بعض لا يدرون ما الأمر إلى أن تبين لهم ذلك، ثم حمل الإمام إلى قصره وقد غاب عن ذهنه في حال النزع فلم يلبث أن توفي رحمه الله تعالى، واشتد الأمر على المسلمين وبهتوا. وكان ابنه سعود إذ ذاك في نخله المعروف بمشيرفة في الدرعية، فلما بلغه الخبر أقبل مسرعاً واجتمع الناس عنده للعزاء والمبايعة، ثم كتب إلى أهل النواحي بعلم ذلك ويعزيهم ويأمرهم بالمبايعة، فبايع الناس جميعهم.
وكان عبدالعزيز رحمه الله كثير الخوف من الله والذكر له، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، ينفذ الحق ولو على أهل بيته وعشيرته، وكان كثير الرأفة والرحمة بالرعية وإعطائهم الأموال والصدقة لمن يستحقها، وكانت جميع جزيرة نجد في زمنه آمنة مطمئنة في عيشة هنيئة، حتى إن الرجل الواحد يسافر بالأموال العظيمة إلى حيث شاء في أي وقت شاء إلى أي جهة أراد من جميع جزيرة العرب لا يخشى أحداً إلا الله، وكانت جميع مواشي بلدان نجد التي ليس لهم بها نفع حاضر يسيبونها في أيام الربيع في البراري لأجل المرعى ليس لها راع ولا مراعي، وكان شديداً على من جنى جناية وقطع سبيلاً أو سرق شيئاً، وقطع جميع الأخوات التي كانت البوادي تأخذها على المسافرين، وكان في الدرعية رعية إبل كثيرة وهي ضوال الإبل التي توجد ضائعة في البراري، وجعل عبدالعزيز عليها رجلاً يقال له عبيد بن نعيس يحفظها، فكل من ضاع له شيء من الإبل حاضرة أو بادية أتى إلى تلك الإبل فإذا عرف ماله أتى بشاهدين أو شاهد ويمين ثم يأخذه. وكان يأخذ من البوادي الأموال الجسيمة على السرقة وقطع السبل ويجعل رؤساءهم في السجن وأغلال الحديد، حتى إنه جعل الحميدي بن هذال شيخ بوادي عنزة ورجل هتيمي في حديد واحد، وربط وطبان الدويش وابن هذال في حديد واحد، ولا يقدر أحد منهم يتخلف عن المغزى معه خوفاً من نكاله وأخذ خيله وركابه، ولم يبق عند مطير إلا فرسان. وكان يأخذ زكوات جميع البوادي على وجه المشروع، ومبلغ زكاة مطير إحدى عشر ألف ريال، وزكاة بريه اثنا عشر ألف ريال، وهتيم سبعة آلاف ريال، وزكاة غير هؤلاء من العربان مبالغ عظيمة، وكان من مات من أهل نجد وله أولاد ضعفاء يأتونه فيعطيهم وربما رتب لهم رواتب، وقد امتد الأمن في جميع جزيرة العرب في زمنه وزمن ابنه سعود وصدراً من ولاية عبدالله.
وفيها غزا سعود بن عبدالعزيز وتوجه إلى البصرة وهدم قصر الدريهمية وقتل من كان فيه، ووافق كتيبة خيل للمنتفق خارجة من البصرة أميرهم منصور بن ثامر آل سعدون، وكان قد بلغهم الخبر عن قفول سعود إلى الدرعية، فأغار عليهم قوم سعود وقتلوا منهم عدة رجال وأخذوا منصوراً أسيراً ورجع إلى الدرعية، فأقام منصور بن ثامر عند سعود نحو أربع سنين ثم أذن له بالرجوع إلى أهله. وكان سعود بعد أخذه للغزو المذكورين نزل الجامع المعروف قرب الزبير، وسارت جنوده إلى البصرة فدهموا جنودها ونهبوا كثيراً منها وقتلوا من أهلها خلقاً كثيراً، ثم رجع سعود بمن معه وحاصر بلد الزبير وهدم جميع القباب التي على القبور خارج السور، واستقام محاصراً له اثني عشر يوماً ولم يقدر عليه ثم قفل راجعاً إلى وطنه.
1220هـ 1805–1806م تقريبًا
وفيها قدم وفد أهل المدينة على سعود في الدرعية وبايعوه على السمع والطاعة.
1221هـ 1806–1807م تقريبًا
وفيها وصل إلى مكة من الدرعية عشرون رجلاً فيهم الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، واجتمعوا بالشريف غالب وأعطوه ما كان معهم من المكاتيب من سعود بن عبدالعزيز وفيها إتمام الصلح، ونزل الشيخ حمد بن ناصر المذكور إلى مسجد عكّاس بجدة وأمر بجمع الناس له، فحضر عنده التجار والأعيان وطلبة العلم وكافة الناس وقرأ عليهم خط سعود، ثم أمر الشريف غالب بهدم القبب وأمر أهل جدة ومكة عن شرب التنباك وألا يباع في حانوت، وأمر الناس أن يدخلوا المساجد حين يسمعون الأذان لأداء صلاة الجماعة، وأبطل الشريف ضرب نوبته ونوبة والي جدة، فلما ظهر ذلك كله للشيخ حمد بن ناصر توجه إلى الدرعية يعرفهم بتلك الطاعة، وأرسل معه الشريف غالب من جهته السيد محمد بن محسن العطاس فغاب شهرين ثم رجع إلى مكة.
1224هـ 1809–1810م تقريبًا
وفيها حصل وباء عظيم في الدرعية، قيل إن وفياته اليومية بلغت إلى أربعين نفساً، مات فيه خلق كثير، ومات فيه من الأعيان: الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قاضي الدرعية، وسعد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود.
وفيها حصل من الشريف حمود بن محمد أبو مسمار صاحب أبو عريش البندر المعروف في اليمن ما يريب سعود، وكان حمود هذا قد بايع سعود على السمع والطاعة، فحدث بينه وبين عبدالوهاب أبو نقطة شيخ عسير عداوة، وقدم ابنه على سعود في الدرعية ومعه القاضي حسن بن خالد، وقدم عبدالوهاب أبو نقطة بلد الدرعية واجتمعا عند سعود وحصل بينهما كلام ولم يحصل بينهما اتفاق، وكتب سعود إلى حمود أبو مسمار كتاباً يأمره فيه بقتال أهل صنعاء فلم يفعل، فكتب سعود إلى أهل النواحي الحجازية واليمنية يأمرهم بقتال حمود أبو مسمار، وبعث جيشاً كثيفاً من أهل الدرعية وأميرهم غصّاب العتيبي، وأمرهم بالقدوم على عبدالوهاب أبو نقطة وأن يكونوا تحت طاعته فقدموا عليه. فتجهز عبدالوهاب برعاياه من عسير وألمع وغيرهم، ومشى معه علي بن عبدالرحمن المضايفي أخو عثمان المضايفي بجنود من أهل الطائف وغيرهم، وسار معهم فهّاد بن سالم بن شكبان بأهل بيشة ونواحيها، وسار معهم ابن دهمان بقبائل شهران، وسارت معهم قبائل قحطان مع أمرائهم فاجتمع خلائق كثيرة، وحشد الشريف حمود أبو مسمار بجنود من أهل اليمن ونجران وقبائل حاشد وبكيل ويام وقبائل همدان، فالتقى الجمعان في وادي بيش وحصل بينهم قتال شديد وصارت ملحمة عظيمة، فقُتل عبدالوهاب أبو نقطة وعدة رجال من قومه، ثم كرّت جنود عبدالوهاب على الشريف حمود ومن معه فانهزم هو ومن معه إلى أبو عريش، وانقضت هذه الوقعة على قتلى كثيرة من الفريقين، وغنمت تلك الجنود من الشريف حمود وأتباعه غنائم كثيرة، وجعل سعود بن عبدالعزيز بعد عبدالوهاب أميراً على تهامة طامي بن شعيب ابن عم عبدالوهاب أبو نقطة.
1225هـ 1810–1811م تقريبًا
وفيها أرسل سعود بن عبدالعزيز محمد بن معيقل وإبراهيم بن عفيصان بسرية إلى البحرين وأمرهم أن يضبطوا أموال آل خليفة، فقدموا إلى البحرين وكتبوا أموال آل خليفة، فقدم على سعود بن عبدالعزيز في الدرعية آل خليفة رؤساء البحرين وهم: «سلمان بن أحمد بن خليفة، وأخوه عبدالله بن أحمد، وعبدالله آل خليفة» ومعهم كليب البجادي العائذي وغيره من أعوانهم للشكاية على سعود على ما فعل بهم ابن معيقل وابن عفيصان، وحصل بينهم وبين سعود كلام وقرر عليهم سعود أشياء حدثت منهم، ثم أمر بحبس رؤسائهم فحبسوا وردّ الباقين إلى البحرين. وأرسل سعود سرية وأمرهم أن يقبضوا جميع ما كان لآل خليفة من خيل وركاب وسلاح وأموال، فوصلوا إلى البحرين وقبضوا ما وجدوه لهم في البحرين والزبارة، ثم قدموا به هم وابن معيقل وابن عفيصان على سعود في الدرعية، فأرسل سعود فهد بن سليمان بن عفيصان العائذي ومعه رجال من أهل الدرعية وأمره أن يكون ضابطاً لبيت المال في البحرين، وجعل سعود علي بن محمد بن خليفة أميراً في البحرين.
وكان أولاد آل خليفة المحبوسين لما بلغهم حبس آبائهم نقلوا أكثر أموالهم في السفن، وتوجهوا إلى مسكت واستنجدوا بسعيد بن سلطان صاحب بندر مسكت، وكانت هناك مراكب للنصارى عند سعيد فاستعانوهم، وأقبلوا في مراكب كبيرة ومعهم من الجنود ما لا يحصى وبندروا في البحرين، وحصروا فهد بن عفيصان ومن معه في قصر المنامة وهم نحو ثلاثمائة رجل، وأخرجوهم منه بالأمان على دمائهم، وأمسكوا فهد بن عفيصان وستة عشر رجلاً من أصحابه واعتقلوهم رهينة في أصحابهم المحبوسين في الدرعية، وتركوا الباقين فرجعوا إلى الدرعية، وكتبوا معهم آل خليفة الذين في البحرين إلى سعود وذكروا له أنه إذا أطلق محابيسهم الذين عنده فهم يطلقون ابن عفيصان وأصحابه، فأطلق سعود الذين عنده من آل خليفة وتوجهوا إلى البحرين، فلما وصلوا إليه أُطلق فهد بن عفيصان وأصحابه وتوجهوا إلى الدرعية.
وفيها في آخر ذي القعدة خرج من الدرعية «تركي، وناصر، وسعد» أبناء سعود بن عبدالعزيز وتوجهوا إلى عمان، ومعهم عدة رجال من أتباعهم وخدامهم مغاضبين لأبيهم سعود لأنهم طلبوا منه أن يزيد في عطائهم فأبى، فلما خرج للحج في هذه السنة خرجوا من الدرعية إلى عمان، فلما وصلوا إلى عمان كتبوا إلى مطلق المطيري أمير الجيوش في عمان واستقدموه، فقدم بمن معه من الجنود فساروا إلى بلد مطرح المعروف على الساحل فأخذوه عنوة وقتلوا من أهله عدة رجال، ثم ساروا إلى جعلان وسور وسحار واستولوا على ذلك كله. ولما رجع سعود من الحج أرسل سرية من أهل الدرعية وأمرهم أن يقصدوا قصر البريمي المعروف في عمان، ويخرجوا منه المرابطة الذين فيه مع عبدالله بن مزروع، ويجلسون فيه ولا يدعون أحداً من أتباع أولاده يأوي إليهم، فساروا إلى عمان وأخرجوا من في القصر المذكور، وكان أولاد سعود المذكورون يأوون إلى هذا القصر فلما دخلت تلك السرية لم يدعوا أولاد سعود يأوون إليه، وأرسل سعود إلى مطلق المطيري ومن معه يأمرهم بالقدوم إلى الدرعية وألا يبقى منهم في عمان أحد، فضاق الأمر بأولاد سعود وخرجوا من عمان مع مطلق المطيري إلى الأحساء، وأقام أبناء سعود فيه وخافوا من أبيهم وأبوا أن يقدموا إلى الدرعية إلا بأمان من أبيهم، فكتب مطلق المطيري إلى سعود وأخبره بقدوم أولاده إلى الأحساء وأنهم يطلبون منه الأمان، فكتب إليهم وأعطاهم الأمان فقدموا على أبيهم في الدرعية، ومرض ناصر بن سعود وأقام نحو شهرين مريضاً في الدرعية ومات ولم يعده أبوه.
1231هـ 1815–1816م تقريبًا
وفيها غزا عبدالله بن سعود وتوجه إلى القصيم، فنزل على بلد الخبرا وهدم سورها وهدم سور البكيرية، وربط ثلاثة من رؤساء الرس والخبراء منهم شارخ الفوزان أمير بلد الرس وسار بهم إلى الدرعية بسبب استدعائهم عساكر الترك، وسمّيت هذه الغزوة «غزوة محرّش» لأنه انتقض الصلح الذي بين عبدالله بن سعود وبين محمد علي بسببها، وذلك أنه كتب رجال من أهل القصيم إلى مصر وأكثروا القول لمحمد علي، فتلقى قولهم بالقبول وأخذ في تجهيز العساكر إلى نجد مع ابنه إبراهيم باشا.
1232هـ 1816–1817م تقريبًا
وفيها (هدم قصر الصفا) رحل إبراهيم باشا من بلد الخبراء ونزل بلد عنيزة، فأطاعوا له أهل البلد وامتنع من في قصر الصفا، فحاصرهم إبراهيم باشا ورماهم بالمدافع رمياً هائلاً، فطلبوا منه الأمان على دمائهم وسلاحهم فأمّنهم فخرجوا من القصر وتوجهوا إلى أوطانهم، وأمر إبراهيم باشا بهدم قصر الصفا فهدم، ولما جاء الخبر بذلك إلى عبدالله بن سعود في بريدة ارتحل منها وتوجه إلى الدرعية وأذن لأهل النواحي بأن يرجعوا إلى أوطانهم.
1233هـ 1817–1818م تقريبًا
حوصرت الدرعية ثم استُولي عليها وهُدمت، وأُرسل آل سعود إلى مصر.
وفيها ارتحل إبراهيم باشا من ضرما وتوجه إلى الدرعية وصار طريقه على الحيسية، ثم رحل من الحيسية على وادي حنيفة من عند بلد العيينة وبلد الجبيلة، وسار في الوادي المذكور حتى نزل الملقا المعروف في الوادي أعلى الدرعية نخل عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وأقام في ذلك الموضع يومين أو ثلاثة ثم ارتحل منه يوم الثلاثاء ثالث عشر جماد الأول من السنة المذكورة، ونزل الصلب المعروف في أعلى الدرعية نخل فيصل بن سعود.
وفيها حصل بين إبراهيم باشا وبين أهل الدرعية وقعات كثيرة: أولها «وقعة المغيصيبي» الشعيب المعروف خارج البلد شمال الوادي، قُتل فيها عدة رجال من الفريقين، ثم «وقعة غبيراء» وصارت الهزيمة على أهل الدرعية وقتل منهم مائة رجل منهم: فهد بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود، ومحمد بن حسن بن مشاري بن سعود، وحسن الهزاني، ثم «وقعة سمحة» النخل المعروف جنوب الوادي وصارت الهزيمة على أهل الدرعية واستولت عساكر إبراهيم باشا على مدافع أهل الدرعية، ثم «وقعة السلماني» قُتل فيها عدة رجال من الفريقين، ثم «وقعة الصنع»، ثم «وقعة البليدة»، ثم وقعة «قرى عمران»، ثم «وقعة المحاجي» قُتل فيها عدد كثير من الفريقين وقتل في هذه الوقعة فيصل بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وكان شجاعاً مقداماً مهيباً يضرب به المثل في زمانه بالشجاعة. ثم «وقعة عرقة» قتل فيها عدد كثير من أهل الدرعية منهم حسن بن إبراهيم بن دغيثر وأخوه علي، ثم «وقعة الوضيعة» قتل فيها عدد كثير من أهل الدرعية منهم فهد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، ثم «وقعة قرى عمران الأخيرة»، ثم «وقعة مشيرفة» في ثالث ذي القعدة وكانت الهزيمة على أهل الدرعية، وقتل فيها خلق كثير من أهلها منهم: إبراهيم بن سعود، وإبراهيم بن عبدالله بن فرحان، ومحمد بن عبدالله بن محمد بن سعود، وسعود بن عبدالله بن محمد بن سعود، وعبدالله بن ناصر بن مشاري بن سعود.
وفيها في اليوم السادس من ذي القعدة قربت العساكر من السهل وضيقوا على أهله، فطلبوا المصالحة من إبراهيم باشا، وخرج لطلب الصلح: عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وعلي بن الشيخ (محمد بن عبدالوهاب)، ومحمد بن مشاري بن معمر، فصالحهم الباشا وأعطاهم الأمان ودخلت العساكر في السهل في اليوم السابع من ذي القعدة من السنة المذكورة، وبقي الطريف فيه عبدالله بن سعود محارباً ثلاثة أيام، ثم وقع الصلح بين أهل الطريف والباشا على حضور عبدالله بن سعود عند إبراهيم باشا وأن يتوجه إلى السلطان فيحسن إليه أو يسيء، فانعقد الصلح على ذلك وخرج عبدالله بن سعود من قصره إلى إبراهيم باشا، فلما وصل إليه أمسكه وذلك في يوم الأربعاء التاسع من ذي القعدة، ولما كان بعد المصالحة بيومين أمر الباشا على عبدالله بن سعود بالتجهز للمسير إلى السلطان فتجهز، ثم أرسله مع رشوان آغا والدويدار ومعهم عدد كثير من العسكر، وليس مع عبدالله بن سعود من قومه إلا ثلاثة رجال، فساروا بهم إلى مصر ثم إلى اصطمبول، وقتلوا عبدالله هناك رحمه الله تعالى. قيل إن الذي هلك في حرب الدرعية من عسكر الترك نحو تسعة آلاف، ومن أهل الدرعية ألف وخمسمائة.
وفيها لما صالح إبراهيم باشا أهل الدرعية كثر عنده القيل والقال من أناس من أهل نجد في أهل الدين والصلاح والعلم، ورموهم عند الباشا بالزور والبهتان، فمنهم من قتله الباشا صبراً بالسيف بسبب أكاذيب المفترين، ومنهم من أمر به فجعلوه في ملفظ المدفع فصار في الجو قطعاً، فممن جُعل في ملفظ المدفع: الشيخ علي بن حمد بن راشد العريني قاضي بلدان الخرج، والشيخ صالح بن رشيد الحربي من أهل بلد الرس، والشيخ سليمان بن عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وعبدالله بن صقر الحربي من أهل الدرعية، وممن قتل بالسيف صبراً: الشيخ رشيد السردي قاضي حوطة بني تميم، والشيخ عبدالله بن أحمد بن كثير، والشيخ عبدالله بن محمد بن سويلم، وغيرهم. وكان الشيخ العالم العلامة أحمد بن حسن بن رشيد الحنبلي صاحب المدينة المنورة عند عبدالله بن سعود في الدرعية، فأمر عليه الباشا فعزروه بالأسياط وقلعوا جميع أسنانه.
سبب التقدير
ملاحظة: استطراد نسبي نقله المؤلف من تاريخ حمد بن محمد بن لعبون (شجرة نسب آل مدلج) أثناء أخبار سنة 1137هـ؛ الكلام بلسان حمد بن محمد بن لعبون؛ سنتا 1233 و1238هـ نص عليهما. وفي النص نفسه أن استقرارهم في التويم كان سنة 1238هـ.
وأخوته (أي أخوة الشاعر محمد بن لعبون) زامل، وعبدالله ساكنان مع أبيهما في بلد التويم، وذلك أن إبراهيم باشا لما أخذ الدرعية سنة 1233هـ ارتحلت أنا والعم فراج من ثادق ومعه أولاده، فسكن العم فراج وأولاده في بلد حرمة وأما أنا فسكنت في حوطة سدير، فلما كان سنة 1238هـ ارتحلت بأولادي إلى بلد التويم وسكنت فيه وجعلته وطناً.
1234هـ 1818–1819م تقريبًا
دخلت هذه السنة وإبراهيم باشا في الدرعية وأقام فيها نحو تسعة أشهر، وأخذ جميع أموال آل سعود وأمر على آل سعود وعلى آل الشيخ محمد أن يرتحلوا من الدرعية إلى مصر، فارتحلوا منها بحرمهم وذراريهم وتوجهوا إلى مصر، وسار معهم عدد كثير من العساكر، ولم يبق من آل سعود وآل الشيخ أحد في الدرعية، وصار دخولهم - أي آل سعود - ومن معهم إلى مصر في ١٨ رجب من هذه السنة، وعددهم أربعمائة (نقلاً عن تاريخ الجبرتي).
وفيها وكان تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود قد هرب من الدرعية وقت الصلح هو وأخوه زيد، ولما كان في شعبان من هذه السنة قدمت الرسل من محمد علي صاحب مصر على ابنه إبراهيم باشا وهو في الدرعية يأمره بهدمها وتقطيع نخلها وأشجارها، فأمر إبراهيم باشا على أهلها أن يرتحلوا عنها، ثم أمر على العساكر أن يهدموا دورها وقصورها ويقطعوا نخيلها وأشجارها، فهدموها وقطعوا جميع نخلها وأشجارها وأشعلوا في بيوتها النيران فتركوها خاوية، وتفرق أهلها في البلدان.