سنة 1233هـ
1817–1818م تقريبًاسنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري
124 خبرًا من 20 كتابًا
رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.
محرم 4 أخبار
قُتل سيف بن سعدون وصالح بن عبدالله بن مطلق في الأحساء على غِرّة في المحرم.
أفاد إبراهيم باشا ولي النعم في 9 محرم باستسلام بريدة وطلبها الأمان.
أبلغ إبراهيم باشا محمد علي في 9 محرم عفوه عن حجيلان وامتناعه عن هدم بريدة لتوفير قذائف المدافع، وطلب قرى القصيم الأمان، وعزمه التحرك ضد شقراء.
أبلغ نجيب أفندي محمد علي في 27 محرم خبر مقتل نحو خمسمائة جندي في الهجوم على الرس، بحسب المكاتبة.
صفر 4 أخبار
وصل إبراهيم باشا إلى شقراء في الثامن عشر من صفر، وحاصرها ستة أيام حتى سلم أهلها بعد المقاومة. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
هنأ إبراهيم أفندي، كاتب الديوان الخديوي، الجناب العالي في 15 صفر بانتصارات إبراهيم باشا في الحجاز، وأخطره بأن السفينة التي بُنيت في قولة أُنزلت إلى البحر.
أخطر محمد نجيب (قبو كتخدا) ولي النعم في 15 صفر بوصول الأنباء عن انتصارات إبراهيم باشا، وبأن السعاة الذين أرسلهم محمد علي بهذه الأنباء السارة إلى الأستانة جرى تكريمهم.
أبلغ إبراهيم صراف الجناب العالي محمد علي في 17 صفر إرسال مائة ألف ريال إلى إبراهيم باشا، وهنأه بالانتصار على الرس والقصيم، وأخبره بأن الباشا في طريقه إلى الدرعية.
ربيع الأول 7 أخبار
نزل إبراهيم باشا شقراء في السابع عشر من ربيع الأول وحاربها حربًا شديدًا، ثم صالحه أهلها وأقام أيامًا قبل رحيله.
رحل إبراهيم باشا من عنيزة إلى بريدة فأطاعه أهلها، ثم رحل إلى الوشم فنزل شقراء في 17 ربيع الأول، وحاربها حربًا شديدًا فصالحه أهلها، وأقام بعد الصلح أيامًا. ثم رحل فنزل ضرما في 14 ربيع الثاني، وكانت في غاية القوة وعندهم حامية، فحاربها نحو ثلاثة أيام ثم اقتحمها عند الصبح وقتل أهلها إلا من هرب منهم، وتحصّن بعض الحامية في قصرها فطلبوا الأمان.
ارتحل إبراهيم باشا من عنيزة إلى بريدة، ثم إلى شقراء فنزلها يوم الخميس 16 ربيع الأول وأقام بها نحو شهر. ثم قصد ضرما فحاربه أهلها، فأخذها عنوة في 17 ربيع الثاني، وقتل من أهلها نحو ألف وثلاثمئة رجل، ونهب البلد وأخلاها من أهلها. ثم ارتحل إلى الدرعية فنزلها في 3 جمادى الأولى، وجرت بينه وبين أهلها عدة وقعات. ثم وقع الصلح بينه وبين أهل الدرعية على أن يخرج إليه عبدالله بن سعود فيرسله إلى السلطان فيحسن إليه أو يسيء، فخرج إليه عبدالله بن سعود على ذلك يوم الأربعاء 9 ذي القعدة. وبعد المصالحة بيومين أمره الباشا بالتجهز للمسير إلى السلطان، فأرسله مع رشوان آغا والدويدار ومعهم عدد كثير من العسكر، فساروا به إلى مصر ثم إلى إسطنبول، وقُتل هناك. وكانت هذه السنة كثيرة الاضطراب من نهب الأموال وسفك الدماء، وقيل إن من هلك من الروم في مدة هذه الحرب نحو عشرة آلاف، ومن أهل الدرعية نحو ألف وثلاثمئة. وذُكر في تقويم المولد لعام 1324 أن عدد الجنود الذين كانوا مع إبراهيم باشا لحرب الدرعية ستة عشر ألف جندي، وأنه قُتل من أهل الدرعية، ولم يكن فيها سوى ألف ومئتي رجل، ثمانمئة رجل.
وقعت وقعة المعارة المعروفة بين أهل أشيقر وركب من قبل الإمام عبدالله بن سعود في ربيع الأول، وقُتل فيها سبعة عشر رجلًا من أهل أشيقر. وسبب ذلك أن إبراهيم باشا كان نازلًا في شقراء فأمر أهل أشيقر بأحمال من التبن، فركب ثمانية عشر رجلًا منهم إبلهم إلى الجريفة وحمّلوها تبنًا وتوجهوا يريدون شقراء. فلما وصلوا إلى المعارة لقيهم ركب بعثه الإمام عبدالله بن سعود يقطع طريق العسكر، وقائدهم ابن نصير، فقتلوهم كلهم إلا سليمان بن صالح بن مفرج، الذي أنجاه رجل من الحبلان من مطير حتى أوصله إلى أشيقر. ومن مشاهير القتلى: عبدالرحمن بن عثمان بن شنيبر وكان شجاعًا كريمًا، وعثمان بن مسعود العبد وكان شجاعًا، وعبدالعزيز الشيباني، وابن محمد بن سرور العريني.
سار الباشا فنزل شقراء وحاربها أيامًا، ثم صالحه أهلها في 11 ربيع الأول بعد أن قطع من نخلها أكثر من النصف، وقيل الثلثين، وقُتل منهم نحو عشرين نفسًا بين ذكر وأنثى. ثم سار ونزل ضرماء في 14 ربيع الثاني فحاربها وأخذها عنوة في 17 منه، وقيل إن سبب ذلك خيانة متعب بن عفيصان، وكان هو وعمه فيها ومعهم عدة رجال. فقتل الباشا من أهلها في البيوت والسكك والمساجد، قيل ألفًا ومئتين، وممن فيها من غيرهم نحو خمسين، ونهب البلد كله، وساق من فيها من النساء والذرية إلى الدرعية، وهم نحو ثلاثة آلاف أو أكثر.
دخلت هذه السنة وإبراهيم باشا في عنيزة، ثم سار منها إلى بلد بريدة وأميرها إذ ذاك حجيلان بن حمد من آل أبو عليان من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم فأطاعوا له أهل بريدة، ثم رحل منها وأخذ معه عبدالله بن حجيلان ورجالاً من رؤساء بلدان القصيم، وكان يأخذ من كل بلد استولى عليها إذا أراد الرحيل منها رجلين أو ثلاثة رهينة عنده، ونزل بلد المذنب فأطاعوا له، ثم توجه إلى الوشم ونزل بلد أشيقر فأطاعوا له، ثم رحل منها ونزل على بلد شقراء في ستة عشر ربيع أول فحاربوه ثم وقع الصلح بينه وبينهم، وأقام في بلد شقراء نحو شهر ثم ارتحل منها وأخذ معه عشرة من رؤساء بلد شقراء.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: يبدأ في آخر ص276 ويمتد إلى ص277.أبلغ محمد نجيب أفندي إبراهيم باشا في 22 ربيع الأول وصول إشعار والده بانتصاراته وتضييق الحصار على الرس، ودعاء الجميع له بالنصر.
ربيع الآخر 3 أخبار
نزل إبراهيم باشا خرماء (كذا في الأصل) في الرابع عشر من ربيع الآخر، وكانت في غاية القوة وفيها مرابطة، فحاربها نحو ثلاثة أيام، ثم استباحها صباح اليوم الرابع وقتل أهلها إلا من هرب، وتحصن بعض المرابطة في قصرها فطلبوا الأمان.
نزل إبراهيم باشا ضرما في الرابع عشر من ربيع الآخر، وحاربها واستباحها عنوة في السابع عشر من الشهر. وقيل إن سبب ذلك خيانة متعب بن عفيصان، الذي كان فيها مع عمه ورجال. وقتل الباشا في البيوت والطرق والمساجد، وقيل إنه قتل ألفًا ومائتين من أهلها ونحو خمسين من المقيمين الآخرين. ونهب البلدة، ونقل نحو ثلاثة آلاف أو أكثر من النساء والأطفال إلى الدرعية.
وفيها توجه إبراهيم باشا إلى ضرما فلما وصل إليها حاربوه فحاصرهم مدة أيام، ثم أخذها عنوة وقتل من أهلها نحو ألف وثلاثمائة رجل ونهب البلد وأخلاها من أهلها، وذلك في سابع وعشرين ربيع آخر.
جمادى الأولى 10 أخبار
نزل إبراهيم باشا الدرعية في الثالث من جمادى الأولى وحاربها حربًا شديدًا، ثم حاصرها في أول ذي القعدة وأقام فيها وبعث إلى البلدان وأخذ أموالًا كثيرة.
نزل الباشا الدرعية في الثالث من جمادى الأولى، وجرت بها وقعات عديدة: أولها وقعة المغيصيب وقُتل فيها من الفريقين، ثم وقعة غبيراء وكانت على أهل الدرعية، قيل قُتل منهم مائة (كذا يُقرأ في الأصل)، ثم وقعة سمحة واستولى العسكر فيها على المدفع وغيره، ثم وقعة السلماني وقُتل فيها من الفريقين، ثم وقعة الصنع، ثم وقعة البليدة، ثم وقعة عند المغترة، ثم عند قرى عمران الأولى، ثم وقعتان بعدها، ثم وقعة المحاجي، ثم وقعة كثلة، ثم وقعة عرقة، ثم وقعة قرى عمران الآخرة في العاشر من شوال، وبيع الصاع بريال في الحرب، ثم وقعة المحاجي الثانية، ثم وقعة عرقة أيضًا واستولى عليها العسكر، ثم وقعة مشيرفة والمحاجي في الثالث من ذي القعدة، وكانت على أهل الدرعية وتمكن منهم عدوهم. وفي اليوم السادس ضيقوا على أهل السهل، فأخرجوا عبدالله بن عبدالعزيز وعلي بن الشيخ ومحمد بن مشاري يستأمنون لهم فأُمّنوا، فملكها العسكر صبيحة اليوم السابع. وبقي الطريف وفيه عبدالله بن سعود، فحاربوا يومين ثم صالحوا، وسلم عبدالله إلى الباشا، وبقي بعد ذلك يومين ثم سيّره الباشا إلى مصر ثم إلى الروم وقُتل هناك.
سار إبراهيم باشا إلى الدرعية فنزلها في 3 جمادى الأولى، وجرت فيها وقعات عديدة: أولها وقعة المغيصيب وقُتل فيها من الفريقين، ثم وقعة غبيراء وكانت على أهل الدرعية وقيل قُتل منهم مئة، ثم وقعة سمحة واستولى فيها العسكر على المدفع وغيره، ثم وقعة السلماني وقُتل فيها من الفريقين، ثم وقعة الصنع، ثم وقعة البليدة، ثم وقعة عند المغترة، ثم وقعة قرى عمران الأولى ووقعتان بعدها، ثم وقعة المحاجي، ثم وقعة كثلة، ثم وقعة عرقة، ثم وقعة قرى عمران الآخرة في 10 شوال، وبيع الصاع بريال في أثناء الحرب، ثم وقعة المحاجي الثانية، ثم وقعة عرقة الثانية واستولى عليها العسكر، ثم وقعة مشيرفة والمحاجي في 3 ذي القعدة وكانت على أهل الدرعية وتمكّن منهم عدوهم. وفي اليوم السادس ضيّق العسكر على أهل السهل، فأخرجوا عبدالله بن عبدالعزيز وعلي بن الشيخ ومحمد بن مشاري يطلبون لهم الأمان فأُمّنوا، وملك العسكر الدرعية صبيحة اليوم السابع. وبقي الطريف وفيه عبدالله بن سعود، فحاربوا يومين ثم صالحوا، وسلّم عبدالله نفسه إلى الباشا، فبقي عنده يومين ثم سيّره الباشا إلى مصر ثم إلى الروم فقُتل هناك. ونُقل عن كاتب إبراهيم باشا أنه هلك من العسكر منذ خروجهم من مصر إلى رجوعهم إليها اثنا عشر ألفًا، وقيل قُتل من أهل الدرعية ألف وثلاثمئة.
وفي غرة جمادى الأولى من عام 1233هـ وصل إبراهيم بقواته إلى مشارف الدرعية . وكان الإمام عبدالله بن سعود قد بذل كل ما استطاع لتحصينها ، ورتب رجاله وأتباعه الترتيب اللازم للدفاع عنها . ثم ابتدأت المناوشات بين المهاجمين للعاصمة والمدافعين عنها . وبعد ثلاثة أسابيع من بداية تلك المناوشات تمكن المهاجمون من احتلال المتاريس والبروج الواقعة شمالها . غير أن ذلك لم يفت في عضود المدافعين . وقد اندلعت النيران في مستودع ذخيرة إبراهيم. لكن السعوديين لم يستغلوا ذلك بهجوم قوي على قواته . فوصلت إليه إمدادات من المناطق التي استولى عليها من نجد ، كما وصلت إليه إمدادات من مصر . وبدأ يُعدُّ العُدَّة لمواصلة هجومه على الدرعية . وقد دام حصار إبراهيم باشا للعاصمة السعودية أكثر من ستة شهور . وأبدى أتباع الإمام عبدالله خلال ذلك الحصار شجاعة فائقة ، وتكبدوا - كما كبدوا عدوهم - خسائر فادحة . لكن موقف أولئك الأتباع كان يضعف تدريجياً بسبب الحصار في حين كان موقف قوات إبراهيم يزداد قوة بما يصل إليه من إمدادات
بدأ إبراهيم باشا حصار الدرعية في التاسع والعشرين من جمادى الأولى، وخرج عبدالله بن سعود وأخوه فيصل ورجال المدينة للدفاع في الوادي والمتاريس.
بدأ إبراهيم باشا حصار الدرعية في التاسع والعشرين من جمادى الأولى، وقاومه عبدالله بن سعود ورجال المدينة في الوادي والمتاريس؛ وتوالت النجدات والمؤن إلى الجيش المصري. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
نزل إبراهيم باشا الدرعية في 13 جمادى الأولى، وجرت بينه وبين أهلها عدة وقعات، أولها وقعة المغيضيبي، ثم وقعة غبيراء وكانت الهزيمة فيها على أهل الدرعية، ثم وقعة سمحة التي استولى فيها العسكر على مدافع أهل الدرعية، ثم وقعة السلماني، ثم وقعات الصنع والبليدة والمغترة، ثم وقعة قري عمران الأولى ووقعتان بعدها فيه، ثم وقعات المحاجي وكتلة وعرقة، ثم وقعة قري عمران الأخيرة في 10 شوال، ثم وقعة المحجا الثانية، ثم وقعة عرقة الثانية واستولى عليها العسكر، وكان يُقتل في كل وقعة عدة رجال من الفريقين، ثم وقعة مشيرفة والمحاجي في 3 ذي القعدة وكانت الهزيمة فيها على أهل الدرعية. وفي 6 ذي القعدة اقتربت العساكر من السهل وضيقوا على أهله، فطلبوا المصالحة، وخرج في طلبها عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود وعلي بن الشيخ ومحمد بن مشاري بن معمر، فصالحهم الباشا وأعطاهم الأمان، ودخلت العساكر السهل صبيحة 7 ذي القعدة. وبقي عبدالله بن سعود في الطريف محاربًا ثلاثة أيام، ثم تصالحوا على أن يخرج إلى إبراهيم باشا فيرسله إلى السلطان، فيحسن إليه أو يسيء، فخرج عبدالله بن سعود من القصر إلى إبراهيم باشا فأمسكه، وذلك يوم الأربعاء 9 ذي القعدة. وبعد المصالحة بيومين أمره الباشا بالتجهز للمسير إلى السلطان، فأرسله مع رشوان آغا والدويدار ومعهم عدد كثير من العسكر، وليس معه من قومه إلا ثلاثة رجال، فساروا به إلى مصر ثم إلى إستانبول، فقُتل عبدالله بن سعود هناك. وقيل إن من هلك في مدة حرب الدرعية من عسكر الترك نحو تسعة آلاف، ومن أهل الدرعية نحو ألف وخمسمائة.
حاصر إبراهيم باشا الدرعية، فنزل قربها في أول جمادى الأولى سنة 1233 قادمًا من طريق الحيسية. وكان الإمام عبدالله بن سعود قد رتب الدفاع في خطين: الأول على السور الخارجي مقسّمًا إلى مراكز يرأس كل مركز منها واحد من آل سعود، والثاني بين هذا الخط والبلد ومعه احتياط يمدّ المراكز. فاشتبك الفريقان ثلاثة أيام، ثم سار الباشا مع بطن الوادي ووزع باقي قواته في الجبال تجاه مراكز أهل الدرعية، وأخذ يهاجم البلد نحو عشرة أيام والحرب سجال. ثم حمل أهل الدرعية على الجيش المصري في شعيب المغيصبي، ثم وقعت وقعة في شعيب الحريق، ثم وقعة غبيراء المشهورة. وهرب بعض أهل النواحي من الدرعية، وخرج إلى إبراهيم باشا بعض أهل البلد فأطلعوه على مواضع الضعف في دفاعها، فأعدّ خطة هجوم جديدة شدّد فيها على الجهة الشمالية. فهُدم أكثر بروج المركز الذي فيه عبدالله وعبدالعزيز، وانحاز عبدالله إلى متارس أخرى، ثم انهزم عمر بن سعود ومن معه، ثم حمل علي أزن على المراكز الشمالية فانهزم أهل الدرعية من متارسهم، واتصلت الهزيمة إلى المراكز الجنوبية، وتركوا أكثر المدافع والأثقال، وقُتل من الطرفين كثير. ثم تراجع أهل الدرعية إلى مراكز جديدة حصّنوها. ثم أرسل عبدالله بن سعود إلى إبراهيم باشا يستأذنه في لقائه، فخرج إليه وتفاوضا، واتفقا على أن يسير عبدالله للقاء السلطان محمود بن عبدالحميد فيحسن إليه أو يسيء، وسُلّم البلد كله. وهرب رجال من آل سعود ومن الأعيان، منهم سعود بن عبدالله بن سعود فأدركته خيل إبراهيم باشا وقُتل صبرًا، وتركي بن عبدالله بن محمد فنجا. وبعد يومين من عقد الصلح أمر إبراهيم باشا عبدالله بن سعود أن يتجهز للمسير، وسيّره مع رشوان آغا والدويدار ومعهما العسكر، وليس معه إلا ثلاثة أو أربعة من رجاله. وأحصى ابن بشر من قُتل من جند إبراهيم باشا في حصار الدرعية بنحو عشرة آلاف، ومن قُتل من أهل الدرعية وأهل النواحي بنحو ألف وثلاثمائة رجل، منهم واحد وعشرون من آل سعود. وتوفي عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود بعد انقضاء الصلح.
هنأ خليل باشا زادة محمد علي في 25 جمادى الأولى بانتصارات إبراهيم باشا في الحجاز ونجد.
هنأ يوسف أغا محمد علي في 27 جمادى الأولى بانتصار إبراهيم باشا على شقراء، بعدما تلقى منه أخبار المعارك.
رجب خبر واحد
أبلغ محمد نجيب محمد علي في 15 رجب تلقي أخبار انتصارات إبراهيم باشا على قلعة شقراء، ووصول 1500 أذن من القتلى مع رسل كوفئوا بالخلع والعطايا، بحسب الرسالة.
شعبان 3 أخبار
اشتعل مستودع ذخيرة جيش إبراهيم باشا عند الدرعية في السادس عشر من شعبان، بعد أن حملت الريح شرارة إليه؛ وانفجرت القنابل وامتدت النار إلى مستودع القمح، فخسر الجيش الذخيرة والمؤن.
اشتعل البارود في مستودع ذخيرة جيش إبراهيم باشا في السادس عشر من شعبان بعد حمل الريح شرارة إليه، وانفجرت القنابل واحترق مستودع القمح؛ ثم واصل الجيش الحصار بعد تعويض خسائره بالنجدات. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
وفي شعبان من هذه السنة والدرعية محصورة سار أبو مسمار حمود بن محمد الشريف بجنوده وقد استنجد محمد بن أحمدو قومه من عسير. وكان قد سار إليهم عساكر التراك مع سنان أغا ومعه عدد من أهل الحجاز وتهامة. فاجتمع أبو مسمار بعسير فوقعت الملاقاة بينهم وبين الترك في حجيلان من نواحى عسير وكثر القتلى من الفريقين. ثم انهزم الترك وصار عليهم كسرة وتزين سنان القنفذة. وبعد هذه الوقعة مرض حمود أبو مسمار ولم يلبث إلا عشرة أيام ومات وقام مقامه ابنه أحمد فوقع بينه و بين حسن ابن خالد مشاجات ثم اصطلحا ثم سار إليهم خليل أغا بسكر كثيف من الترك وآخر الأمر أنه أمسك أحمد بن حمود وسفره إلى مصر ثم مات خليل المذكور. ثم سار عسكر ثالث ومعهم محمد بن عون الشريف ورجال من العرب وتوجه إلى عسير وكانوا قد أمسكوا محمد بن أحمد وهو مريض وقتلوه فظفروا في مسيرهم بابن محمد إلى مصر أبو نقطة وسفر وهم
رمضان خبر واحد
كتب إبراهيم باشا إلى محمد علي في 9 رمضان شارحًا خطته لاحتلال الدرعية وضبط الأحساء، ومفضلًا اقتحام الدرعية بالسيف على حصارها لما يراه من فخر وقلة تكلفة.
ذو القعدة 11 خبرًا
استولى إبراهيم باشا على الدرعية في ذي القعدة، وأمر بتدميرها وقطع نخلها ودفن آبارها وإجلاء أهلها وتفريقهم في بلدان نجد، وأمر بنقل جميع آل مقرن وآل الشيخ بأهليهم إلى مصر، ثم توجه إبراهيم إلى مصر في آخر السنة.
سلم أهل الأحساء الحكم لماجد بن غرير في الرابع عشر من ذي القعدة. وعاد أحمد الكيلان وأصحابه من أهل عمان إلى بلادهم، واستقر الحكم لماجد، وتسلم أخوه القطيف.
قدم عبدالله بن مطلق الأحساء في آخر ذي القعدة، وكان في أيام الحرب في الدرعية مُثقَلًا عليه، فلما استقام الأمر للباشا أرسله إلى الأحساء ومعه قطعة من العسكر، جملة خيلهم مائتان وسبع وأربعون، ومقدمهم محمد آغا الكاشف (والعبارة مضطربة في الأصل)، فقدموا الأحساء واستقلوا بأمرها وأبعدوا ماجدًا عنها.
سلّم أهل الأحساء الأمر لماجد بن غرير في 14 ذي القعدة، وذهب أحمد الكيلان وأصحابه أهل عمان إلى بلدهم، واستقام الأمر لماجد، وتوجه أخوه إلى القطيف فتسلّمها.
قدم عبدالله بن مطلق الأحساء في آخر ذي القعدة، وكان أثناء الحرب في الدرعية مضيَّقًا عليه، فلما استقام الأمر للباشا أرسله إلى الأحساء ومعه قطعة من العسكر عدد خيلهم مئتان وسبعة وأربعون، ومقدّمهم محمد آغا الكاشف، فقدموا الأحساء واستقلوا بأمرها وأبعدوا ماجد بن غرير عنها.
خرج عبدالله بن سعود إلى إبراهيم باشا في الثامن من ذي القعدة وسلم نفسه، بعد حصار الدرعية؛ ثم أرسل مع بعض رجاله إلى المدينة ومنها إلى القاهرة.
سلم عبدالله بن سعود لإبراهيم باشا في الثامن من ذي القعدة بعد حصار الدرعية وتفرق كثير من المدافعين، ثم أرسل إلى المدينة ومنها إلى مصر. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
وفيها في اليوم السادس من ذي القعدة قربت العساكر من السهل وضيقوا على أهله، فطلبوا المصالحة من إبراهيم باشا، وخرج لطلب الصلح: عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وعلي بن الشيخ (محمد بن عبدالوهاب)، ومحمد بن مشاري بن معمر، فصالحهم الباشا وأعطاهم الأمان ودخلت العساكر في السهل في اليوم السابع من ذي القعدة من السنة المذكورة، وبقي الطريف فيه عبدالله بن سعود محارباً ثلاثة أيام، ثم وقع الصلح بين أهل الطريف والباشا على حضور عبدالله بن سعود عند إبراهيم باشا وأن يتوجه إلى السلطان فيحسن إليه أو يسيء، فانعقد الصلح على ذلك وخرج عبدالله بن سعود من قصره إلى إبراهيم باشا، فلما وصل إليه أمسكه وذلك في يوم الأربعاء التاسع من ذي القعدة، ولما كان بعد المصالحة بيومين أمر الباشا على عبدالله بن سعود بالتجهز للمسير إلى السلطان فتجهز، ثم أرسله مع رشوان آغا والدويدار ومعهم عدد كثير من العسكر، وليس مع عبدالله بن سعود من قومه إلا ثلاثة رجال، فساروا بهم إلى مصر ثم إلى اصطمبول، وقتلوا عبدالله هناك رحمه الله تعالى. قيل إن الذي هلك في حرب الدرعية من عسكر الترك نحو تسعة آلاف، ومن أهل الدرعية ألف وخمسمائة.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: الحاشية: جملة «فيحسن إليه أو يسيء» غير موجودة في (ش).فلما كان صبيحة السبت ثالث ذى القعدة حمل الترك على محاجى أهل الدرعية الجنوبية والشمالية والشرقية والغربية وهزموهم منها. وذلك أنه لما خرج من خرج من أهل الدرعية وغيرهم منها إلى الباشا أخبروه بعوراتهم وغراتهم وأخبروه بالموضع الذي ليس في أهله شدة في الحرب وبالموضع الذي يتفرقون عنه في الليل وبالموضع الذي ليس به إلا قليل وبالموضع الذي يدخل منه على أهل الدرعية وهم من يعلمون. فلما علم الباشا ذلك وكان قد أتى إليه امداد من العساكر كثيرة من مصر فأرسل تلك الليلة إلى أسفل الدرعية مدفعا وعسكرا وأمرهم أن يحققوا الحرب على من فيها وذلك ليشغل بعضهم عن بعض. ثم جمع أهل النجدة من عسكره الخيالة والقرابة وأرسلهم إلى على ازن في الجهة الجنوبية وكنوا عنده ثم أنه حقق الحرب بالقبوس والقنابر والمدافع والبنادق على أهل الجهة الشمالية يريد أن ينحاز أهل الدرعية إليه فيها عن ماهم به في الجهة الجنوبية. فلما كان وقت طلوع الفجر أرسل على ازن من كان عنده من العساكر المجموعة وساروا إلى محجى عبدالرحمن ابن سعو دو هو من فوق مشير فه نخل سعود بن عبدالعزيز، فوجدوه خالياً ودخلوا معه في وسط النخل المذكور واستالو اعليه، وهو من خلف محاجى أهل الدرعية من جهة البلد فنقبوا جداره الذي على شفير الوادى و ترسوا به. ثم ثار الحرب العظيم من الترك على كل من كان في جهته من أهل المحاجى الجنوبية والشمالية. فلما اشتعل بعضهم ببعض واشتعلت نار الحرب في السماء والأرض لم يفجأ أهل الدرعية إلا والترك قد أتوهم من خلفهم من جهة مشيرفة وحمل عليهم الترك أيضاً من وجههم فانهزموا عن محاجيهم وحمى الوطيس وصار قتال شديد قتل بين الفئتين قتلى كثيرة قتل فيه إبراهيم بن سعود بن عبدالعزيز و تفرق أهل الدرعية في بلدهم كل أهل منزلة قصدوا منزلتهم وترسوافي سورها ودورها. وقصد سعد بن عبدالله بن سعود قصر غصيبة المشهور الذي بناه سعود و جعل با به من حديد فدخله واحتصر فيه ومعه عدة رجال من الأعيان وغيرهم وجر الباشا القبوس والقنابر على القصر فحر به حر بالم ير مثله و ثلم رؤس البروج والجدران وتفرقت العــاكر على أهل الدرعية في منازلهم ودخلوا شيئاً منها ووقع حرب وقتال شديد بين أهل السهل من الدرعية وبين الترك. هذا وأهل السهل من أهل البجيرى والحوطة والنقيب والمريح حافظين جهتهم ومنازلهم وعبدالله بن سعود و من معه من الأعيان في منزلهم بين البابين باب سمحان وباب الظهيرة فلما رأى عبدالله بن سعود البوار انتقل من سمحان وقصد منزله في الطريف وترك مخيمه ومدافعه وثقله في موضعه ذلك.
استولى ماجد بن عريعر على الأحساء والقطيف في 14 ذي القعدة. وفي آخر الشهر قدم عبدالله بن مطلق الأحسائي الأحساء، وكان أيام الحرب محبوسًا في الدرعية، فلما استولى عليها إبراهيم باشا أطلقه وأرسل معه عسكرًا يقودهم محمد كاشف، فقدموا الأحساء ونفوا عنها ماجد بن عريعر.
فتح إبراهيم باشا الدرعية في 9 ذي القعدة. وكان قد سار إليها بعد ضرمة، فأمر أول وصوله بقطع النخيل وحاصر البلدة، وطلب من عبدالله بن سعود أن يمثل بين يدي السلطان محمود ويترك ما هو عليه، فأبى وطلب الحرب. فرماها الباشا بالمدافع وأكثر عليها القذائف حتى أذلّها، وأهلك أكثر أهلها وخرّبها حتى صارت قاعًا صفصفًا. وبعد فتحها بيومين قُيّد عبدالله بن سعود وأُرسل إلى السلطان محمود.
ذو الحجة خبران
هنأ الحاج علي أغا نائب الحرم النبوي محمد علي في غرة ذي الحجة بفتح إبراهيم باشا الدرعية، وطلب تحويل مرتبه إلى شونة المدينة المنورة، مفيدًا أنه لم يتقاض أي مرتب حتى ذلك الوقت.
أبلغ حسن عيني محمد علي في 25 ذي الحجة اجتماع جماعة بدار إبراهيم أفندي في 23 ذي الحجة للدعاء بانتصار إبراهيم على الدرعية، وورود أخبار الانتصار من الشام ليلة اجتماعهم.
دون شهر محدد 75 خبرًا
سقطت الدرعية في يد إبراهيم باشا، فمكّن ذلك بريطانيا من القضاء في السنة التالية على القواسم، أبرز قوة عربية في الخليج ناصبتها العداء، وكانوا أيام تحالفهم مع السعوديين قد شنوا هجمات مؤثرة على سفنها.
رحل إبراهيم باشا من عنيزة إلى بريدة فأطاعه أهلها.
ارتحل كاتب التاريخ حمد بن محمد بن ناصر آل مدلج وعمه فراج ومعه أولاده من ثادق لما أخذ إبراهيم باشا الدرعية، فسكن العم فراج وأولاده في حرمة، وسكن كاتب التاريخ في حوطة سدير.
سار إبراهيم باشا إلى شقراء وحاربها أيامًا، وقطع من نخيلها أكثر من النصف، وقيل الثلثين، وقُتل نحو عشرين من الرجال والنساء. ثم صالحه أهلها في الحادي عشر من ربيع الأول.
نقل الفاخري عن كاتب إبراهيم باشا أن عدد من هلك من عسكره منذ خروجهم من مصر إلى رجوعهم بلغ اثني عشر ألفًا. وقيل إن قتلى أهل الدرعية بلغوا ألفًا وثلاثمائة.
وهكذا بدأ اليأس يدبُّ في نفوس بعض المدافعين عن الدرعية . فترك جماعة منهم ميدان القتال متسللين إلى خارج البلدة . ورغم ما وصل إليه الوضع من سوء فإن الإمام عبدالله لم يشأ أن ينجو بنفسه ويغادر عاصمته . وكما رفض أن يكون بعيداً عنها لدى قبيلة قحطان من قبل أن يحاصرها إبراهيم بقواته فإنه صمم أن يبقى فيها خلال الساعات الحرجة من حصارها . ولعله رأى في هروبه منها عاراً تهون دونه أية مصيبة . فانتصرت عوامل الشجاعة في نفسه على ما كانت تحتمه الجوانب السياسية الذكية والرأي السليم . ولم تقف الحال ببعض أتباعه عند حد الهروب من الدرعية نجاة بأنفسهم من المصير المخيف . بل إن منهم من خرج منها ، وقصد إبراهيم باشا . وكان من هؤلاء أحد القادة المشهورين، غـصـاب الـعـتـيــبـي . ولاشك أن ذلك الخروج وذلك القصد كانا ضربة قاسية للمدافعين السعوديين وتقوية لعزيمة إبراهيم. وكان من نتائجهما تقريبه مدفعيته من أسوار البلدة وتركيز نيرانها عليها
وفي نهاية الأمر اضطر الإمام عبدالله بن سعود إلى أن يخرج إلى إبراهيم باشا ليفاوضه حول إنهاء الحرب . واتفق الطرفان على ذلك ، كما اتفقا على أن يسلّم عبدالله نفسه لإبراهيم ليبعث به إلى أبيه في مصر. وقد طلب الإمام من إبراهيم ألا يضر أحداً من سكان الدرعية ، وألا يخربها . فوعده بتلبية ما طلبه منه . وكان استسلام الإمام عبدالله في الثامن من ذي القعدة سنة 1233هـ (9 سبتمبر 1818م) . وباستسلامه انتهت آخر حلقة من حلقات الدفاع البطولي الذي قام به السعوديون ، وانتهت دولتهم الأولى . وقد قتل في معارك الدرعية كثيرون من الطرفين . ومن بين القتلى السعوديين واحد وعشرون من أفراد الأسرة الحاكمة
ولقد ارتكب إبراهيم باشا أعمالاً إجرامية في البلاد ، فعذب عدداً من زعمائها ، وقتل آخرين. وكان ممن ذهب ضحية جوره وجور ضباط جيشه الشيخ سليمان بن عبدالله حفيد الشيخ محمد بن عبدالوهاب . وأخوه علي ، والأمراء محمد بن سدحان من شقراء ، ومحمد بن عبدالمحسن بن علي من حائل ، وعبدالله بن رشيد من عنيزة ، وثلاثة من آل عفيصان ومن الأمور التي قام بها إبراهيم إرسال كل من وقعت عليه يده من آل سعود وآل الشيخ إلى مصر وذلك محاولة منه ، فيما يبدو ، أن يبعد عن البلاد أولئك الذين ينظر إليهم كثير من النجديين على أنهم رمز لنهضتهم ووحدتهم . كذلك قام بهدم مدينة الدرعية التي سبق أن أعطى الإمام عبدالله بن سعود وعداً بألا يهدمها . وكان هدمه لها بناء على أوامر من أبيه . وقد أجبر سكان بعض البلدان النجدية ، أيضاً ، أن يهدموا أسوار بلدانهم .
وفي أثناء ذلك توجه ماجد بن عريعر ، أحد زعماء بني خالد ، من عند إبراهيم باشا إلى الأحساء التي كانت تحت حكم أسرته قبل استيلاء السعوديين عليها . وظاهر عبارة ابن بشر أن توجه ماجد إلى تلك المنطقة كان بموافقة إبراهيم وتأييده . وعندما وصل القائد الخالدي إلى هناك هرب من الأحساء أميرها من قبل آل سعود . ولكن لم تمض أيام على استيلاء ماجد على المنطقة المذكورة إلا وقد وصل إليها محمد كاشف مع فرقة عسكرية صغيرة من جيش إبراهيم باشا . وصادر هذا القائد التركي جميع ما كان في بيت المال السعودي من أموال ، وما كان يوجد في تلك البلاد من خيل وأسلحة لآل سعود . وقام هذا القائد ، أيضاً ، بأعمال إجرامية منها قتل العالم عبدالرحمن بن نامي وبعض المرشدين المعروفين بحماستهم للدعوة الإصلاحية . ويبدو أن زعماء بني خالد ، وفي مقدمتهم ماجد بن عريعر وأخوه محمد ، خافوا أن ينالهم بطش ذلك القائد التركي ، فهروبوا إلى الحدود العراقية . ومكثوا هناك حتى انسحب محمد كاشف إلى نجد لاحقاً برئيسه إبراهيم باشا ، فعادوا إلى الأحساء وتولوا حكمها
ولم تطل مدة حكمه اكثر من أربعة أعوام حيث توالت الحملات المصرية فى زحفها إلى نجد بعد احتلالها الحجاز بقيادة إبراهيم باشا ابن محمد علي فدهمت جميع انحاء نجد واستمرت في زحفها حتى حاصرت عبدالله في مقر حكمه في الدرعية وبعد حصار وقتال استمرا سنة كاملة استسلم عبدالله عام 1233هـ للقائد إبراهيم باشا وحمل إلى مصر بجميع عوائله وحريمه. وجميع افراد الاسرة السعودية، واسرة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وبعد وصوله إلى مصر حمل إلى الاستانة وأعدم فيها شنقا، رحمه الله. قال الجبرتي فى تاريخه : ثم ان محمد على باشا أمر تلك الجموع العظيمة ان يتوجهوا إلى نجد ويدوخوا أهلها بالحرب والضرب، فتوجهوا ممتثلين أمر رئيسهم إبراهيم باشا فكانوا يقتلون من النجديين ويأسرون حتى صار بينهم وبين الدرعية ثمانية عشر ميلا، كما ورد الخبر من إبراهيم باشا وصار محمد علي يرسل الطوائف الكثيرة، كلما ذهبت طائفة اعقبها بأخرى إمدادا لولده واتصلت العساكر من مصر إلى الدرعية، ثم ان عبدالله بن سعود أوفد رجلين من قومه إلى مصر لمفاوضة محمد علي فى الصلح بينهم، واطفاء نار الحرب أحدهما عبدالعزيز بن حمد بن إبراهيم، وثانيهما عبدالله محمد بن بنيان بن فوصلا مصر واجتمعا بالباشا وكلماه في الصلح ووضع الحرب بينهم، فقال لهما الباشا : ما الذي منعكما من طلب الصلح أولا مع أننا قد كتبنا لكم بذلك، فاننا الآن لا نقبل ولا نمتثل فقال عبدالعزيز : أما ماتقدم فذاك وقت حكم سعود وهو رجل مقدام يحب الحركة والقتال ولا يقر له قرار إلا بفك رؤوس الرجال. أما هذا فهو غير أبيه وانه يحب الهدوء والسكون ويكره العداوة والقتال. فقال الباشا : هذا أمر لا نوافق عليه ولابد : فإما لنا وإما علينا. فيئس الرجلان من عقد الصلح وعلما يقينا ان قضاء الله واقع وقال الجبرتي : لقد زارني هذان الرجلان مرتين أو ثلاثا وسألاني : هل بمصر أحد من الحنابلة ؟ فقلت لهما قد انقرضوا ولم يبق أحد فبحثت معهما في الفقه والنحو والتفسير والحديث فوجدت عندهما علما غزيرا وفوائد كثيرة لاسيما بما يتعلق بمذهب الحنابلة. وقد ذهبا إلى الأزهر فلم يجدا فيه أحدا لاشتغال الناس بالحروب ولكثرة الزعازع والقلاقل.
ثم قال الجبرتى : وفي سنة 1233هـ قدم عبدالله بن سعود إلى مصر أسيرا فأدخل على الباشا محمد علي فسلم عليه، وحين راه أجله ،واكرمه فقال له الباشا : ياعبدالله كيف رأيت ابني إبراهيم في الحرب؟ فقال عبدالله : الكل منا لم يقصر، ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا فقال له الباشا: أتحب ان أكاتب لك السلطان واستعطفه لعله يعفو عنك؟ فقال عبدالله : ماقدر الله لابد كائن فأعجب الباشا بفصاحته وبلاغته وثبات جنانه. وكان مع عبدالله قفص صغير فقال له الباشا: ماهذا الذي معك؟ أتيت من بلاد نجد ياعبدالله؟ فأمره ففتحه فإذا به مصحفان أحدهما مطرز باللولو والجواهر وفيه اكثر من ثلاثمئة جوهرة ولؤلؤة. والآخر مصحف من مصاحف الفضة والذهب. فقال: إن هذين المصحفين كانا عند أبي وكان أخذهما من حجرة النبي صلى الله علة فحملتهما معي لأسلمهما للسلطان فسكت الباشا ووجه إلى اسطنبول فقتل هناك، رحمه الله وجعله من الشهداء الذين هم عند ربهم يرزقون
مكان الوقوع: مصر
لقد ذكر الاستاذ محمد بن محمد الانصاري ان هذا الخبر مكذوب وموضوع وان الجبرني أرغم على وضعه. أرغمه محمد علي ليبرر أعماله الخبيثة مع الوهابيين ويبرهن للعالم الاسلامي ان الوهابي نهب الحجرة النبوية واختص نفسه بكنوزها. وقد نقلنا مقالة الأنصاري في آخر الجزء الثاني من هذا الكتاب.
ويقول ابن بشر فى تاريخه (عنوان المجد) في حوادث سنة 1233هـ : ان الخسائر التي منى بها المصريون في الأرواح، كما أخبره بها، رجل قدم من مصر ممن أجلي مع آل سعود ، ان كاتب الباشا ذكر له في مصر، ان الذي هلك من العسكر الغزاة من ظهورهم من مصر إلى رجوعهم اليها بلغ اثني عشر الف رجل. ويقول ابن بشر : فعلى هذا القول لم يقتل من العسكر في حصار بلد الرس وعنيزه وشقراء وضرما إلا الفان على الأكثر وألف وخمسمئة على الأقل والباقون قتلوا في حصار الدرعية. ثم يقول ان الذين قتلوا في حصار الدرعية من أهلها وممن كان معهم من أهل النواحي عدد كثير . قيل انهم الف وثلاثمئة رجل. آه. لكن الباشا قتل بعد سقوط الدرعية صبرا وقتل في ثرمداء وغيرها اكثر من اربعة آلاف شخص.
حاصر طوسون الرس عام 1230هـ واستسلم له. وعندما قدم ابراهيم جعل فيه عبد الله حسن بن مزروع وتركي الهزاني وحامية قوامها الفا رجل فثبتوا في وجه العدو وصدوه وأوقعوا به خسائر فادحة. أنظر تاريخ ابن بشر – حوادث 1232هـ .
حاصر إبراهيم باشا بن محمد علي الدرعية وأخذها. وكان قبل ذلك قد ارتحل إلى قرية بسام فصالحه أهلها، ثم نزل شقراء فهدم سورها وقطع أكثر نخلها، ثم صالحه أهلها. ثم سار إلى ضرما فهدم سورها وفتحها عنوة، ونُهبت البلدة بعد أن طلب من أهلها الصلح فأبوا. ثم نزل الدرعية في ربيع الثاني سنة 1233، وأقام الحرب عليها إلى 13 ذي القعدة، وأخذ بعض أحيائها عنوة، فخاف أهلها على أنفسهم، وصالحه جميع أهل البلد إلا آل سعود. ثم صالحوه على أن يُرسَل عبدالله بن سعود إلى السلطان، وأن تُهدم البلدة ويجلو عنها أهلها بعدما أثخنتهم الحرب. فخرج عبدالله بن سعود إلى الباشا، فأرسله مع عسكر إلى أبيه في مصر، ثم أرسله أبوه إلى السلطان، فطِيف به في الأسواق، ثم قُتل وصُلب. ونقل الباشا جميع آل عبدالوهاب وآل سعود إلى مصر، وذُكر أنهم بلغوا نحو مئتي رجل، ثم أمر أهل الدرعية بالرحيل عنها وهدمها.
أسس إبراهيم باشا في شقراء مستشفى لجرحى جيشه بعناية اثنين من الأطباء والصيادلة الأوروبيين المرافقين له.
هاجم جيش إبراهيم باشا ضرماء بعد اجتياح الوشم، وهدم سورها واقتحمها ونهبها؛ ونقل الريحاني عن ابن بشر قتل السكان بعد إعطائهم الأمان.
أسس إبراهيم باشا مستشفى لجرحى جيشه في شقراء بعناية اثنين من الأطباء والصيادلة الأجانب الذين رافقوه. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
هاجم جيش إبراهيم باشا ضرما بعد شقراء وسائر بلدان الوشم، فقاومه أهلها وهم ألف ومئتان، فضرب البلدة بالمدافع وهدم سورها وأباحها لجنوده، فذبحوا ثمانمئة في البيوت والأسواق ونهبوها، ثم ساروا إلى وادي حنيفة والدرعية. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
أوجدت السفن البخارية، بحسب المؤلف.
خربت الدرعية بحملة إبراهيم باشا، وأخذ آل سعود معه إلى مصر، فرجع عبدالله بن رشيد إلى عنيزة فوجد الجمعي أميرًا فيها، فراسل الجمعي الدولة فقتلوا عبدالله.
أجلى إبراهيم باشا حجيلان إلى مصر، فتولى ابنه عبدالله إمارة بريدة، ثم ثار عليه أبناء عمه آل أبو عليان وقتلوه في السنة نفسها.
ولد محمد بن سليمان حسب الله في مكة.
قتل سليمان بن عبدالله بن محمد آل الشيخ.
حوصرت الدرعية ثم استُولي عليها وهُدمت، وأُرسل آل سعود إلى مصر.
وفيها ارتحل إبراهيم باشا من ضرما وتوجه إلى الدرعية وصار طريقه على الحيسية، ثم رحل من الحيسية على وادي حنيفة من عند بلد العيينة وبلد الجبيلة، وسار في الوادي المذكور حتى نزل الملقا المعروف في الوادي أعلى الدرعية نخل عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وأقام في ذلك الموضع يومين أو ثلاثة ثم ارتحل منه يوم الثلاثاء ثالث عشر جماد الأول من السنة المذكورة، ونزل الصلب المعروف في أعلى الدرعية نخل فيصل بن سعود.
وفيها حصل بين إبراهيم باشا وبين أهل الدرعية وقعات كثيرة: أولها «وقعة المغيصيبي» الشعيب المعروف خارج البلد شمال الوادي، قُتل فيها عدة رجال من الفريقين، ثم «وقعة غبيراء» وصارت الهزيمة على أهل الدرعية وقتل منهم مائة رجل منهم: فهد بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود، ومحمد بن حسن بن مشاري بن سعود، وحسن الهزاني، ثم «وقعة سمحة» النخل المعروف جنوب الوادي وصارت الهزيمة على أهل الدرعية واستولت عساكر إبراهيم باشا على مدافع أهل الدرعية، ثم «وقعة السلماني» قُتل فيها عدة رجال من الفريقين، ثم «وقعة الصنع»، ثم «وقعة البليدة»، ثم وقعة «قرى عمران»، ثم «وقعة المحاجي» قُتل فيها عدد كثير من الفريقين وقتل في هذه الوقعة فيصل بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وكان شجاعاً مقداماً مهيباً يضرب به المثل في زمانه بالشجاعة. ثم «وقعة عرقة» قتل فيها عدد كثير من أهل الدرعية منهم حسن بن إبراهيم بن دغيثر وأخوه علي، ثم «وقعة الوضيعة» قتل فيها عدد كثير من أهل الدرعية منهم فهد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، ثم «وقعة قرى عمران الأخيرة»، ثم «وقعة مشيرفة» في ثالث ذي القعدة وكانت الهزيمة على أهل الدرعية، وقتل فيها خلق كثير من أهلها منهم: إبراهيم بن سعود، وإبراهيم بن عبدالله بن فرحان، ومحمد بن عبدالله بن محمد بن سعود، وسعود بن عبدالله بن محمد بن سعود، وعبدالله بن ناصر بن مشاري بن سعود.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: الحاشية: ذكر ابن بشر أن اسمه حسين الهزاني لا حسن؛ وذكر ابن بشر أن مقتل فيصل كان من غير قتال بل أصابته رصاصة من مكان بعيد وهو يمشي. المحاجي: المتارس في أبراج السور.وفيها لما صالح إبراهيم باشا أهل الدرعية كثر عنده القيل والقال من أناس من أهل نجد في أهل الدين والصلاح والعلم، ورموهم عند الباشا بالزور والبهتان، فمنهم من قتله الباشا صبراً بالسيف بسبب أكاذيب المفترين، ومنهم من أمر به فجعلوه في ملفظ المدفع فصار في الجو قطعاً، فممن جُعل في ملفظ المدفع: الشيخ علي بن حمد بن راشد العريني قاضي بلدان الخرج، والشيخ صالح بن رشيد الحربي من أهل بلد الرس، والشيخ سليمان بن عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وعبدالله بن صقر الحربي من أهل الدرعية، وممن قتل بالسيف صبراً: الشيخ رشيد السردي قاضي حوطة بني تميم، والشيخ عبدالله بن أحمد بن كثير، والشيخ عبدالله بن محمد بن سويلم، وغيرهم. وكان الشيخ العالم العلامة أحمد بن حسن بن رشيد الحنبلي صاحب المدينة المنورة عند عبدالله بن سعود في الدرعية، فأمر عليه الباشا فعزروه بالأسياط وقلعوا جميع أسنانه.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: يمتد إلى ص279.وكانت هذه السنة كثيرة الاضطراب نهبت فيها الأموال وسفكت فيها الدماء، وقد أرخها محمد بن عمر الفاخري ساكن بلد حرمة، وهو من المشارفة من الوهبة من تميم، فقال: عامٌ به الناس جالوا حسبما جالوا ... ونال منّا الأعادي فيه ما نالوا، قال الأخلاء: أرّخه، فقلت لهم: أرّخت، قالوا: بماذا، قلت: «غربالُ».
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: «غربال» بحساب الجمل = 1233.وأخوته (أي أخوة الشاعر محمد بن لعبون) زامل، وعبدالله ساكنان مع أبيهما في بلد التويم، وذلك أن إبراهيم باشا لما أخذ الدرعية سنة 1233هـ ارتحلت أنا والعم فراج من ثادق ومعه أولاده، فسكن العم فراج وأولاده في بلد حرمة وأما أنا فسكنت في حوطة سدير، فلما كان سنة 1238هـ ارتحلت بأولادي إلى بلد التويم وسكنت فيه وجعلته وطناً.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: استطراد نسبي نقله المؤلف من تاريخ حمد بن محمد بن لعبون (شجرة نسب آل مدلج) أثناء أخبار سنة 1137هـ؛ الكلام بلسان حمد بن محمد بن لعبون؛ سنتا 1233 و1238هـ نص عليهما. وفي النص نفسه أن استقرارهم في التويم كان سنة 1238هـ.قتل إبراهيم باشا علي بن حمد العريني، قاضي الخرج، في آخر السنة بعد مقاومته جيش الباشا بالدرعية.
وقعت حملة إبراهيم باشا، بحسب تأريخ محمد الفاخري لها في شعر نقله القاضي.
خربت الدرعية في حملة إبراهيم باشا. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
انتهى قضاء عبدالله بن سيف في عنيزة عند حملة إبراهيم باشا على نجد. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
حاصرت حملة الباشا الرس، وأبلى عبدالعزيز بن رشيد وقرناس بن عبدالرحمن في مقاومتها، وقُتل أحد أبناء عبدالعزيز وقطعت له نخيل. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
وقعت حرب الدرعية وخربت البلدة، وقُتل كثير من الطرفين، ومنهم سليمان بن عبدالله آل الشيخ وعلي، بحسب القاضي. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
وإبراهيم باشا وعساكر الترك في عنيزة: فلما أخذ القصر وضبطه بالعساكر ارتحل منه او قصد بلد بريدة، وأميرها يومئذ مع ناحية القصيم حجيلان بن حمد، ونازل أهلها فاعطوا له. ثم رحل الباشا من بريدة وأخذ معه عبدالله بن حجيلان ورجالا من رؤساء أهل القصيم وكان كل بلد إذا أراد أن يرتحل منها يأخذ من رؤساء أهلهار جلين أو ثلاثة خوفا أن يقع عليه فشل أو هزيمة فيحاربونه أهل البلدان. ثم أنه نزل بلد المذنب فاطاعوا له. ثم رحل من المذنب وقصد الوشم ونزل بلد أشيقر والفرعه فاستأمنوه ودخلوا في طاعتهم. فلما كان يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول ركب من أشيقر بخيله وترك مخيمه ومحطته وسار معه بمدفع صغير وقصد بلد شقرا فاتاها واستدار فيها وقاسها وعرفها موضع منزله ومنزل عسكره وقبوسه. لأنه يعلم أن أهلم اله محاربون. وأهل صدق في الحرب مجربون. ورجع في يومه ذلك إلى مخيمه. فلما كان صبيحة الجمعة رحل من اشيقر بمخيمه وعساكره و قبوسه و مدافعه وقنابره وكان قد أتى إليه إمداد من العساكر والقبوس وصار في قوة عظيمة فسار إلى شقرا فنزل أسفل البلدى شمالها فخرج إليه أهلها فساق الباشا عليهم الترك فوقع بينهم قتال شديد في وسط النخل وخارجها. فقتل من الترك قتلى كثيرة وجرح عليهم جرحى عديدة فتكاثر عليهم افزاع الترك وجرح الأمير حمد بن يحي ببندق جرحا شديداً فدخلوا البلد واحتصر وافيها. ثم أن الباشا جر القبوس والقنابر والمدافع وجعلها فوق المرقب الجبل الشمالى فرمى البلد منه رميا هائلا ارهب ما حوله من القرايا و البلدان من أهل سدير ومنيخ وأهل المحمل وغيرهم حتى سمعه من كان بالعرمة ومجزل وما حولهما. فلما احتضر أهل البلد فيها أنزل قبوسه و مدافعه وقنابره من رأس الجبل وقربها من السور وحقق عليهم الحرب والرمى المتتابع حتى قيل أنه رماها في ليلة بثلاثمائة حمل من الرصاص والبارود. وذكر لى رجل كان في وسطها قال: ان رصاص القبوس والمدافع والقنابر والبنادق يتضارب بعضها ببعض في الهواء فوق البلدو في وسطها. ثم أنه هدم ما يليه من سورها و قطع نخيلها إلا قليلها وأهل البلد ثابتون. وفي أكنافها يقاتلون. فقرب الباشا القبوس من السور. وهدم ما يليه من الدور والقصور. فجماهم الله سبحانه وكف أيدى الترك عنهم. وذلك لإكرامهم للضيف. وتجنبهم الاثم والحيف وصدقهم في مواطن اللقاء بالسيف. فكلما هم الترك بالحملة عليهم انثى عزمهم لأجل الخندق ولأجل ما أذاقوهم من شدة القتال أول نزولهم. فضار الخندق من الأسباب لثبات أهلها لأنه لا يرام. وفي كل يوم وليلة والباشا يناديهم ويدعوهم إلى المصالحة ويأبون عليه. فلما كان يوم الخميس وقعت المصالحة بين الباشا وبينهم خرج إليه رجلان من رؤساء أهلها فصالحوه على دمائهم وأموالهم وما احتوت عليه بلدهم وكان جميع بلدان الوشم أعطوه الطاعة لما نزل شقراء فلما استقر الصلح بعث الباشا العساكر من الترك رئيسهم رشوان أنا إلى ناحية سدير ومنيخ فنزل رشوان بلد جلاجل وفرق العساكر في البلدان وأخذوا ما فيها من الخيل الجياد الثمينة وحطة وعليقا للخيل وأقاموا عندهم إلى أن أراد الرحيل من بلد شقرا فرحلوا من سدير إلى الوشم. ولما كان بعد أيام من مصالحة أهل شقر ارشى بهم رجل عند الباشا من أهل نجد من ساعده وسار معه، وقال: أنه ارتحل منهم عدة رجال من أعيانهم وعامتهم إلى الدرعية وأنهم يريدون أن ينقضوا العهد بعد ماتر تحل عنهم ويقطعو أسبلك، فافزع ذلك الباشاء أهمه، فدخل البلد مغضبا بعدد كثير من عساكره فلما دخلها جعل العسكر في المسجد فأ وقد وافيه النيران، وذلك وقت الشتاء. ثم دخل الباشا بيت إبراهيم بن سدحان المعروف جنوب المسجد و أرسل إلى الأمير حمد بن يحي وهو جريح، فجيء به بين رجلين فتكلم عاليه الباشا بكلام غليظ. ثم أرسل إلى الشيخ العالم عبدالعزيز الحصين الناصري عا وكان قد كبر و ثقل فجيء به محمولا، فأكرمه وأعظمه فذكر لهما ما حدث من أهل البلد، وأنهم فعلوا وفعلوا. فكلمه بعض من حضر أن ما قاله الواشي كذب وأن فلانا في بيته وأن فلاناً قصد البوادي، فأرسل الباشا إلى ورقة الصلح فقر أها وردد قرامتها وقام وقعد وهو يردد قرامتها وكان قصده أن يفتك بهم فكفى الله سبحانه شره. وخرج من البلد بعساكره وأمرهم أن يخلوا بيوتاً للجرحى الذين جرحوا في حرب شقرا ففعلوا وأدخلهم عندهم وهدم سور البلد ودفن خندقها وأقام عليها نحواً من شهر وثم ارتحل منها ورحل معه بعشرة رجال من رؤسائهم وسار منها إلى بلدضر مى وأتى إليه مكاتبات من أهل المحمل وحريملا وأعطوه الطاعة.
أقول لم يسق العسكر ابتدا. بل لما هدم سور النخيل الشرقى ساق الترك. ا. كما حدثنا به من حضر الوقعة
أقول واختصر القصة وبسطها أنه لما حضر الشيخ عبد العزيز الحصين عنده سلم عليه قائلا: سلام عليك با إبراهيم فازدرى الباشا لفظه وأخذ يلوك لنسانه استهزاء به حيث لم يسلم عليه باسم الباشا فأخذ الشيخ يعظه ويقرأ عليه الآيات الواردة في العفو فلما فرغ من قراءتها قال له الباشا عفونا يا عجوز رددها ثلاث مرات والحاصل أن الله دفع كيد هذا العدو ببركة هذا الرجل الصالح رحمه الله
وكان عبدالله بن سعود لما صالح أهل شقرا وأطاع الترك جميع الوشم وسدير والمحمل وغيرهم أمر على سعود بن عبدالله بن محمد بن سعود في عدة رجال معه من أهل الدرعيه وغيرهم، وأمر أيضا على متعب بن إبراهيم بن عفيصان بن صاحب الخرج وعدة رجال معه من أهل الخرج وغيرهم وأمر أيضا على محمد العميرى وعدة رجال معه من أهل ثادق والمحمل وأمر الجميع أن يسيروا إلى بلد ضرمى ويدخلوها ليصيروا عوناً لأهلها ورد.آ لهم فساروا إليها ودخلوها. ثم إن الباشا وعساكر الترك لما وصلوا قرب بلدضر مى ركب عدد من خيل الترك وفاضوا على البلد وقاسوها وعرفوا منزلهم ومنزل قبوسهم ومدافعهم وقنابر هم ثم رجعوا إلى مخيمهم. فلما كان صبيحة أربعة عشر من ربيع الثاني أقبل الباشا على البلد ونزل شرقيها قرب قصور المزاحميات بينها و بين البلد وحطوا ثقلهم وخيامهم. ثم سارت لعساكر بالقبوس والمدافع والقنابر و نزلو ابها شمال البلد قرب السور فثار الحرب بين الترك وبين أهلها وحقق الباشا عليهم الرمي المتتابع وحربهم حربا لم ير مثله وثبت الله أهل البلد. فلم يعبوا به. وطلب منهم. المصالحة فأبوا عليه ولم يعطوه الدنية. وكانت هذه البلد ليس في تلك النواحى أقوى منها بعد الدرعية رجالا و أموالا وعددار عدة ولكن الله سبحانه يفعل ما يريد. فحشدت عليهم عساكر الترك وثلموا السور القبوس والمدافع فلم يحصلوا على طائل. ثم حشدوا الترك عليهم أيضاء قربوا القبوس من السور وحر بو ها حربا عظيما هائلا. ذكر لى أنهم عدوا فيما بين المغرب والعشاء الآخر خمسة آلاف وسبعمائة رمية ما بين قبس ومدفع وقنبر فهدموا ما و الاهم من السور. ثم ان الباشا ساق الترك عليهم وأهل البلدثا بتون فيه فحمل عليهم الترك حملة واحدة فثبتو الهم وجالدوهم جلاد صدق وتمتلوا منهم نحو خمسمائة رجل وردو هم إلى باشتهم وبنوا بعض ما انهدم من السور. فلما رأى الباشا صبرهم وصدق جلادهم أمر على بعض القبوس وصرفها إلى جنوب البلد، وفيه متعب بن عفيصان المذكور و من تبعه من أهل الخرج فرماهم بتلك القبوس وعندها عسكر كثير. وكان الحرب والضرب. والرمى القلعة سوم متتابع على أهل البلد من الترك في الموضع الأول وجميع أهل النجدة من أهل البلد والمرابطة قبالتهم عند السور المهدوم في وجه القبوس والقنابر. فلم يفاجتهم إلا الصارخ من خلفهم ان الترك قد خلفوكم في أهليكم وأولادكم وأموالكم فكر والبلدهم راجعين وكرت عساكر الترك في اثرهم وذلك بعد صلاة الصبح سابع عشر ربيع الثاني وكانت تلك الليلة التي حصل فيها شدة هذا الحرب من ارادة الله سبحانه وقدوه لما أراد أن يمضى أمره صب السماء عليهم تلك الليلة بالمطر ومعه بردشديد يحمدمنه في الجو القطر. وكانت البلد ليس على قلعتها سور بل أسواقها عابرة من كل جهة إلى نخيلها والسور المذكور خارج النخيل. فلما أقبل الباشا أشير عليهم أن يبنوا على راً فلم يفعلوا الما يعلمون من أنفسهم من القوة والصبر على الحروب وإرادة الحي القيوم أن ينفذ أمره وقدره المكتوب الذي قدره وكتبه قبل أن يخلق السموات والأرض لا إله إلا هو علام الغيوب. ودخلت الترك البلد من كل جهة وأخذوها عنوة وقتلوا أهلها في الأسواق والسكك والبيوت. وكان أهل البلد قد جالدوهم في وسطها إلى ارتفاع الشمس وقتلوا من الترك قتلى كثير ولكن خدعوهم الترك بالأمان. ذكر لى أنهم يأتون إلى أهل البيت والعصابة المجتمعة فيقولون لهم أمان أمان ويأخذون سلاحهم ويقتلونهم ونهبوا جميع ما احتوت عليه البلد من الأموال والأمتاع والسلاح واللباس والمواشى والخيل وغير ذلك. وخرج محمد العميرى المذكور في شرذمة رجال من أهل ثادق والمحمل بعد ماقتل بعضهم وجالوا عليهم الترك فضار بوهم بالرماح والسيوف حتى خلصوا من بين أيديهم ونجاهم الله. واحتصر سعود بن عبدالله المذكور في قصر من قصرو البلد ومعه أكثر من مائة رجل من أهل الدرعية وغيرهم فأرسل إليهم الباشا و أعطاهم الأمان على دمائهم فخرجواء ساروا إلى الدرعية ولم يصبهم مكروه. وهرب رجال من أهل البلد وغيرهم على وجوههم في البرية فبين ناج ومقتول وبقيت البلد خالية من أهلهاء جمع الباشا جميع ما فيها من النساء والذرية وأرسلهم إلى الدرعية وهو هم نحو ثلاثة آلاف نفس. فلما قدموه اقام لهم عبدالله وأهل الدرعية فأنزلوهم وأعطوهم وأكرموهم. والذي قتل في هذه ا وقعة من أهل ضر ما نحو همانمائة رجل وأهل البلدقيمة اثنا عشر مائة رجل وقتل من المرابطة نحو خمسين رجلا
ثم أن الباشا لما نهب البلد وأخلاها من اهلها ارتحل عنها وسار إلى الدرعية فصار مسيره مع الحيسية ثم إلى وادى حنيفة من عند بلد العيبية وبلد الجبيلة. ثم سار في اوادى حتى نزل الملقى نخل عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود المعروف في الوادى أعلى الدرعية بينها وبينه مسيرة ساعة. فلما استقر الباشا وعساكره فيه ركب بخيله وقرابته معه وبعض قبوسه ليرتاد الموضع الذي يريد نزوله عند البلد فسار القرابة والقبوس مع بطن الوادى وصارت الخيل على جانبيه يمينا وشمالا حتى وصلوا العلب نخل فيصل بن سعود المعروف قرب النخيل أعلى الدرعية فنزل القرابة فيه بالقبوس ووقفت الخيل في مواضها على جنبى الوادى فرموا بقبوسهم ووقع بينهم وبين أهل الدرعية قتال شديد ثم رجعوا من حيث جاؤا إلى مخيمهم وأقاموا فيه نحو يومين أو ثلاثة. فلما كان من الغد يوم الثلاثاء ثالث جمادى الأول رحل الباشا من الملق بأثقاله عساكره وقبوسه و مدافعه وقنبره وعده وعدده وسار مع الوادى إلى الدرعية ونزل هو بنفسه و قبوسه و مدافعه في العلب المذكور ومعه عدد كثير من العساكر عنده في بطن الوادى وباقي عساكره فوقها يمنة الوادى ويسرته في تلك الجبال تجاه جموع أهل الدرعية. وكان عبدالله قد رتب جموع أهل الدرعية ومن كان عنده من أهل الأفاق. وذلك أن أهل نجد لما أطاعوا الترك هرب من كل بلد و ناحية شرذمة من أهلها وقصدوا الدرعية فكان فيها من أهل الافاق عد: كثير. فرتبهم عبدالله في بطن الوادى ويمنته ويسرته خارج النخيل والسور. فكان فيصل بن سعود وأخاه إبراهيم وأخاه فهد ومعه عدد رجال من أهل الدرعية وغيرهم في بطن الوادي تجاه الباشا وعساكره والقبوس والقنابر وعند فيصل واخوته ثلاثة مدافع وعلى ميمنتهم في الجانب الشمالي فوق تلك الجبال سعد بن سعود وأخاه تركي بن سعود في شاطىء الشعيب المعروف بالمغيصي ومعهما عدد رجال من أهل الدرعية وغيرهم. ويليهما عبدالله بن مزروع صاحب منفوحة ومعه عددر جال من أهل منفوحة وغيرهم. وتقدم تركي بن عبدالله الهزاني صاحب حريق نعام و معه عد درجال من أهل الحريق وغيرهم وصاروا بين المسلمين والترك وعلى ذلك الجانب أيضا عدة أبطال من رؤساء المسلمين من آل دغيثر وغيرهم كل رجل معه عد در جال في موضع معروف لا يفارقه إلى باب سمحان المعروف ونزل عبدالله بن سعود ومعه آل الشيخ ورجاله من أعيان المسلمين عند باب سمحان داخل السور. وعنده مدافع كبار. وفي قرى عمر ان المعروف عند النخل المسمى بالرفيعة فهد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود ومعه عدد رجال من أهل الدرعية وأهل سدير رئيسهم عبدالله بن القاضي أحمد بن راشد العريني وعندهم مدافع وكل أهل مترس وموضع ممن ذكر ته مقابله مثله من عساكر الترك ومن وراء أهل هذه المتارس والمواضع في تلك الجهة إلى أسفل الدرعية كل برج فيه رجال من رؤساء أهلها وأشياخهم وثقالهم الذي ليس لهم شدة في الحرب والصدور الورود. وعند كل اناس من هؤلاء مدفع وليس عليهم حرب بل حفاظ لتلك الناحية. وفي أسفل الدرعية في بطن الوادى قرب الجبل المعروف بالقرين بضم القاف وفتح الراد المهملة سعود بن عبدالله بن عبدالعزيز ومعه عدد رجال من أهل النواحى وليس عند هؤلاء أيضا حرب. رجعنا إلى معرفة متارس أهل الدرعية ومواقفهم في الجهة الجنوبية من الوادى قبلة البلد و إلى جانب فيصل بن سعو دو إخوانه الذين في بطن الوادى عبدالله بن عبدالعزيزين محمد ابن سعود في البرج الذي فوق الجبل على شاطى. الوادى عند النخل المعروف بسمحه ومعه عدد رجال من أهل الدرعية وأهل النواحى من أهل الوشم وغيرهم. ويليه عمر ابن سعود بن عبدالعزيز، ومعه عدد رجال من أهل الدرعية وغيرهم على شاطى. شعيب الحريقة. وإلى جانبه أخاه حسن بن سعود، ومعه رجال من أهل الدرعية وغيرهم. ويليه في تلك الناحية تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود وأخاه زيد، ومعهما جمع من أهل الدرعية. وإلى جانبهم ملوك سعود فرج الحربى. ومعه جمع من المماليك وغيرهم وفي فرع شعيب غبيراء فهد بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود ومحمد ابن حسن بن مشاري بن سعود، ومعهما جمع من أهل الدرعية وغيرهم. وكل جمع من هؤلاء قباله أكثر منه من عساكر الترك وشدة حرب تلك الناحية عليهم. ومن ورائهم في هذه الناحية أيضا مشاري بن سعود بن عبدالعزيز ومعه جمع من أهل الدرعية وغيرهم في مسجد العيد المعروف في رأس الجبل عند المنازل الجنوبية وفي شاطيء شعيب صفا وسعود بن عبدالله بن محمد بن سعود ومعه جمع من أهل الدرعية وغيرهم. وليس عند هؤلاء شدة حرب بل حفاظ لتلك الناحية رجعنا إلى الأول. فلما نزل الباشا في العلب وفرق عساكره تجاه جموع أهل الدرعية المذكورة وقعت الحرب بينهم واضطرمت نارها، وطار في السماء شرها وشرارها فتخالفت بينهم القنابر والقبوس والمدافع. وصار مطرها فوق تلك الجموع متتابع فاشتد بينهم. القتال، وتصادمت الأبطال، والحرب بين الترك وأهل الدرعية سجال. وأقاموا نحو عشرة أيام بعد نزول الباشا والحرب بالمدافع والقبوس والقنابر والبنادق. فلما كان يوم العاشر من نزوله البلد جرت وقعة في المغيصيى الشعيب المعروف خارج البلد شمال الوادى حمل أهل الدرعية على الترك، ووقع بينهم قتال شديد قتل فيه من الفريقين عدة قتلى. ثم وقعت في شعيب الحريقة المعروف خارج البلد جنوب الوادى قتل فيه عدة قتلى من الفريقين ثم صارت وقعات ومقاتلات ليس لها ذكر
ثم كانت وقعة غبيراء المشهورة، وهو الشعيب المعروف في أقاصى المتارس الجنوبية وذلك أن الباشا جمع خيلا في الليل وجعلها في وسط شعيب إلى جانب غبيرا لا يكشفها أهل المنارس. فلما كان عند طلوع الفجر أرسل الباشا أهل النجدة من قرابته مدداً لأهل المنارس التي تجاه متارس أهل الدرعية في غبيرا، ووقع قتال شديد ورمي بالقبوس والمدافع والقنابر وحمل بعضهم على بعض، وتضار بوا من بعيد ومن قريب فظهرت خيل الترك من الشعيب المذكور من خلف متارس أهل الدرعية في هذا الموضع. فانهزم المسلمون وتبعهم الترك في ساقتهم وقتل الترك منهم. مائة رجل منهم فهد بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود ومحمد بن حسن بن مشاري بن سعود وحسين الهزاني وعدة رجال من أهل الوشم وسدير وغيرهم. وتراجع أهل الدرعية وثبتهم الله تعالى وقتل من الترك مقتلة، وهرب من الدرعية تلك الليلة عدة رجال من أهل النواحي. هذا وأهل الدرعية في متارسهم المذكورة لم يتخلف منها شي.
ثم كانت وقعة سمحة النخل المعروف أعلى الدرعية جنوب الوادى وانهزم أهل الدرعية عن متارسهم المذكورة وذلك أن الباشا بعد وقعة غبيرا. خرج إليه أناس من البلد وأخبروه بعوراتهم ومعاديهم وكان أكثر ماشد ظهور الترك في نجدر في البلدان وأسكن جأشهم وقواهم على أهلها أناس تبعوه من أهل نجد ومن رؤساء البوادى ممن كانت نبتت لحومهم و جلو دهم و هم وأبناؤهم و أقاربهم على جزيل عطايا آل سعودو فضائلهم، ولا نالوا الرئاسة الابسيهم. فظنوا أنهم إذا سا بقوا إلى الترك وساعدوهم يفعلون بهم كفعل آل، وحاشا الله، بل قتلوا أناساً منهم لما أخذت الدرعية الامن هرب منهم. سعود معهم سيه فلما كان بعد وقعة غبيرا بمدة يسيرة جمع الباشا من كل مترس من متارس عساكره رجالا من القرابة وضمهم إلى ما عنده من الخيالة وأرسلهم إلى على ازن رئيس العساكر الجنوبية، وجعلهم عنده في تلك الجهة. ثم أنه أمر العساكر الشمالية من المغاربة والد التلية أن يضرموا الحرب، يحققوه على من يليهم من جموع أهل الدرعية ومتارسهم لعل الأفزاع تنحاز إليهم عن المنارس الجنوبية ثم أن الباشازحف بقبوس وقنابره مع الوادى على البروج الكبار التي على يمنة الوادى ويسرته، وصرف الرمي على البرج الذي فيه عبدالله بن عبدالعزيز وإخوانه ومن معهم، فتابع الرمي والحرب عليهم وعلى تلك البروج فنار الحرب العظيم بينه وبينهم فاشتعلت النار في الأرض. والسماء. وذلك بقدر الله والقضاء فتلم تلك البروج وهدم أكثرها، فانحاز عبدالله ومن معه عن ذلك المترس وترس قريبامنه ونزل الترك في موضعه. ثم حملت العساكر الجنوبية على مترس عمر بن سعود فثبتو الهم وجالدوهم بالسيوف والبنادق وقاتلوا قتالا هائلا صادقا. ثم جروا عليهم القبوس والقنابر فرموهم بها رميا ليس له نظير اله. فلم يدر عمر إلا والترك قد جاؤا من خلفهم من جهة مترس عمه عبدالله وحمل عليهم الترك الذين كانوا في وجههم حملة واحدة فانهزموا مدبرين. ثم حمل الباشا وعساكره مع بطن الوادى على فيصل ومن معه فتبتوا لهم وقاتلو قتالا شديدا. وكان على ازن قبل ذلك قد أرسل وقت انبلاج الفجر الخيل والعساكر الذين جمعهم الباشا عنده مع الحريقة الشعيب المذكور ومع شعيب غبيرا فوصلوا الغياضي نخل ناصر بن سعود بن عبدالعزيز. فدخل بعضهم مقصورة النخل وبعضهم كمن عندها. فلما اشتد القتال فيها تقدم وانهزم عمر بن سعو دخرجت تلك العساكر من خلف مدارس أهل الدرعية وحمل الباشا ومن معه على فيصل وإخوانه ومن معه في سمحة، وحملت المغاربة والد التلية على من في جهتهم من المتارس الشمالية، فانهزم أهل الدرعية من متارسهم واتصلت الهزيمة في المتارس الشمالية والجنوبية وتركوا أكثر المدافع والأثقال، وحصل مقتلة عظيمة بين الترك وأهل الدرعية، فلم يتراجعوا إلا عند السلماني النخل المعروف على شفير الوادى لابراهيم بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب. فوقف فيصل وأخوه وكثير من الأعيان والشجعان، فجالدوا الروم جلاد صدق، حتى ردوهم على أعقابهم وقتلوا منهم عدة قتلى. ثم جلس أهل كل مترس في الموضع الذي وقفوا فيه فوضعوا المحاجى في بطن الوادى على يمنته ويسرته وبنوها بالحجارة وأحكموها وجعلوها محاجى وحجاير ونزل كل جمع من أهل الدرعية في محجى وحجيره، فصار في بطن الوادى فيصل بن سعود بن عبدالعزيز و أخره تركي بن سعود و فهد بن سعود وأعمامهم عبدالله بن عبدالعزيزو معهم عد در جال كثير من أهل الدرعية وغيرهم. وفي جانب الوادى من الجهة الجنوبية إبراهيم بن سعود و معه جمع من أهل البجيرى والمريح أهل الدرعية ومعهم اناس من غيرهم. وفي أعلى الجبانة فوق إبراهيم ابن أخيه سعد بن عبدالله ابن سعود ومعه مدفع كبير في رأس الجبل على شاطيء الوادى وعنده جمع من أهل الدرعية وغيرهم. وكان غاية الحرب وشدته منه، وعليه، وأثر مدفعه هذا في الترك ه سعد محمد وأكثر القتلى فيهم وفي خيلهم. وفي مقدم سعد بن عبدالله تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود وابنه فيصل على شاطىء شعيب غبيرا ومعهما عدة رجال من أهل الدرعية وغيرهم. وعلى شاطى شعيب البليدة عمر بن سعود ومعه جمع من أهل الدرعية ويليه في تلك الناحية حسن بن سعود ومعه جمع من أهل الدرعية وغيرهم. ويليه في تلك الجهة فرج الحربى مملوك سعود ومعه عدة من المماليك وغيرهم. وبين شعيب البليدة وشعيب كتلة عبدالرحمن بن سعود و معه جمع من رجال أهل الدرعية وغيرهم وفي مسجد العيد المعروف مشاري بن سعود ومعه عدد من رجال أهل الطريف وغيرهم وكل هؤلاء المذكورين كل محجى مقابله محجى من الترك مبنى بالحجارة ملازمون لهم ليلا ونهاراً إلى محجى مشاري بن سعود وما بعده ممن تقدم ذكرهم في المتارس الأولى فليس عليهم شدة حرب بل حفاظ الجهتهم ولا وقع عليهم هزيمة فيما سبق رجعنا إلى معرفة محاجى أهل الدرعية ومتارسهم في الجهة الشمالية من الوادى شرقى البلد. وفي النخل المعروف بالسلماني على يمنة الوادى عبدالله بن مزروع ومعه عدد من أهل الدرعية وأهل منفوحة وغيرهم ويليه في تلك الجهة عبدالله بن إبراهيم ابن حسن بن مشاري بن سعود عند ناظرة الموضع المعروف هناك ومعه عدد من أهل الدرعية و أهل المحمل رئيسهم محمد العميرى ومعهم غيرهم. وفي رأس ذروة جبل ناظرة الحجيرة الكبيرة المحكمة بالحجارة، وفيها شديد اللوح بفتح الدال المهملة وتشديد المثناة من تحت وكسرها وهو من أهل الصفرة البلد المعروفة في الحمل ومعه عدد من رجال من أهل بلده و أهل الدرعية وغيرهم وغاية حرب تلك الجهة وشدته منه وعليه، فصبر صبراً جميلا ولم ينله مكروه وصار له شهرة بسببها. ويليه بن شعيب قليقل و ناظره سعد بن سعود و معه جمع من أهل الدرعية وغيرهم وفي شعيب قليقل حسن بن إبراهيم بن دغيثر وأخوه على ومعهما جمع من أهل الدرعية وغيرهم. وعبدالله بن سعود و آل الشيخ ومعهم عدد من الرؤساء والأعيان والشجعان بين البابين باب سمحان وباب قلعة البلد المسمى باب الظهرة وبنوا خيامهم فيهو عندهم مدافع كبار. وبقية البروج والمتاريس على ترتيبها المتقدم إلى أسفل الدرعية، وكل أهل هذه المحاجي التي ذكرت من قليقل إلى وسط الوادى كل محجى مقابله محجى من الترك مبنى بالحجارة ملازمون لهم بالليل والنهار و من موضع عبدالله إلى أسفل الدرعية فليس فيه تجاههم متارس للترك إلا قليل، ولكنه يقع عندهم قتال شديد في غالب الأيام على من بالرفيعة ومن حولهم في شعيب قرى عمران المعروف، فمرة يسير إليهم الباشا بعساكره ومرة تسير إليهم العساكر وحدها وهم في هذه المواضع والمتارس حفاظ لتلك الناحية. ولما انهزم أهل الدرعية من متارسهم سهم التي عند سمحة كما ذكرنا هرب من البلد عدة رجال من أهل النواحى وقصدوا أوطانهم.
ثم رحل الباشا وعساكره عن منازلهم المتقدمة ونزل بنفسمو أثقاله وقبوسه و قنابره و مدافعه ومخيمه وحاشته وكثير عسكره في الموضع المعروف بقرى قصير شمالى البلد. ورحل على ازن وعسكره من موضعه الذي هو فيه من الجهة الجنوبية ونزل قبالة محاجي أهل الدرعية الجنوبية وفرقوا عساكرهم على البلد وبنوا محاجيهم قبالة محاجى أهل الدرعية وأحكموها بالحجارة وقربوها منها فثار بينهم الحرب الهائل الذي لم ينقل مثله عن الأواخر والأوائل. وصار في كل يوم و وقت قتال. واستمر دائماً بالغدو والآصال. وتضار بوا من المحاجى بالبنادق والسيوف والقرابين. وتطايرت القبوس والقنابر في الجو كأنهار جوم الشياطين. فهذا منها في الأرض ثابر. وهذا تراه في الجو طاير. فصبر أهل الدرعية ونزل عليهم الثبات وقاتلوا الترك حتى ملوا فجاجها من الأموات فمرة يحملون على الترك في محاجيهم ومرة يحملون الترك عليهم وتارة يحملون الترك ويقدمهم باشتهم وتارة يسوقهم عليهم بالسيف ونار الحرب مشتعلة دائما في أوسط المحاجي وجنوبها وشمالها وفي كثير جهات البلد. فإذا رأيت في موضع حربا رأيت في الموضع الثاني مثله ومثله في الآخر. وفي كل وقعة بينهم والغلبة فيها لأهل الدرعية على الترك إلا قليلا. ولكنهم إذا قتل منه ألف أتى بدهم ألفان فتتابعت العساكر من مصر إلى الدرعية في كل أسبوع وشهر يأتي من مصر عسكر ورحلة وقافلة من الطعام والامتناع وما ينوب تلك العساكر. فلما طال الحصار كثرت الامداد من مصر للترك وأهل الدرعية كل يوم ينقصون وذلك بتدبير الحي القيوم، وإليه يرجع الأمر كله وماربك بغافل عما تعملون واستمروا في تلك المحاجي قريب ستة أشهر و صار في تلك المدة وقعات عديدة لا يحيطها العلم ولا يدركها من أرادها بالقلم.
ولما وقف أهل الدرعية عند السلماني بعد انهزامهم من متارس سمحة ترسوافيه ثم حملوا على الترك في السلماني ووقع بينهم قتال شديد قتل من الترك قتلى كثيرة وأخر جوهم من دار السلماني ثم كان فيه عدة وقعات ثم أن الترك أرادوا أن يحملوا على المتارس الجنوبية قبل أن يعملوا أهل الدرعية المحاجي فجرت وقعة حصل فيها قتال شديد من العصر إلى بعد العشاء الآخرة. ثم وقعت البليدة الشعيب المعروف في الجهة الجنوبية وقتل فيه من أهل الدرعية عدة قتلى وقتل من الترك مقتلة. ثم وقعت عند البليدة أيضا حمل الترك على أهل الدرعية في متارسهم واستولوا عليها وحصل قتال شديد من بعد الظهر إلى بعد العصر. ثم حمل عليهم أهل الدرعية فأخرجوهم من المحاجى وقتلوا من الترك عدة قتلى واستولوا على قتلاهم ثم جرت وقعة عظيمة في شعيب قليقل في الجهة الشمالية حمل الترك على أهل الدرعية فيه فثبتوا لهم وجرى قتال شديد و جلس الترك وترسرا قبالة متارس أهل الدرعية وقتل عدة قتل من الفريقين.
ثم أن الباشا بعث خيلا إلى بلد عرقه القرية المعروفة أسفل الدرعية وحصل فيها قتال قتل من أهلها نحو ثلاثين رجلا وهر بوامنها إلى الدرعية واستالا الترك عليها و أشعلوا فيها النيران وتركوها ثم صارعدة وقعات ومقاتلات في جميع جهات الدرعية لا يحصيها التعداد ولا يعلم عدها إلا رب العباد. ولما كان وقت نضوج ثمرة النخل أرسل عبدالله إلى بلد عرفة مائة رجل وجلسوا فيها ليحفظوا ثمرتها فبعث إليهم الباشا خيلا من الترك وطردوها. ثم سار إليهم الباشا بعسكر كثير ومعه أمير الرياض ناصر بن حمد بن ناصر العائذى ومعه عدة رجال من أهل الرياض وأهل منفوحة وأهل الخرج وغيرهم. وكان الباشا لما طال عليه الحصار أشار عليه أناس من رؤساء أهل نجد من الذين ساعدوه أن يحث إلى أهل البلدان والنواحي ويأخذ من كل بلد رجالا يقاتلون معه في الدرعية. فبعث إليهم عسكر اور جالا ممن ساعدوه وأخذوا من كل بلد غزوا وساروا بهم إلى الدرعية. ولما وصل الباشا إلى بلد عرقة حاصر من فيها وضربهم بالقبس وأخرجهم بالأمان على دمائهم وسلاحهم وقصدها الدرعية.
وفي أثناء هذا الحرب اشتعلت النار في زهبة الباشاو ما في خزانته من البارود والرصاص وجميع الجبخان، وكان ثورتها أمرأها ثلالايكاديوصف وسمع صوتها مسيرة ثلاثة أيام أو أربعة وأهلكت خيلاورجالا وأحرقت خيام و أزواداً وأثاثا وهربت العساكر في رؤس الجبال ووقع في قلوبهم الرعب وكانت هذه وهنا عظيما على الترك وهموا أهل الدرعية أن يحملوا عليهم في مخيمهم ويدهم هم فيه فلم يفعلو اوكان أمر الله قدراً مقدورا فتراجع الترك وثبتوا ثم أرسل الباشا إلى جميع نواحي نجد وأخذ من كل بلد ما فيها من خزانة الجبخان وتتابع عليه بعد ذلك الجبخان والعساكر من مصر وأتت إليه الرحل والقوافل وهو في الدرعية من البصرة والزيير مع أهل نجد الذين فيهما ممن كان اجلاهم آل سعود عن نجد وأخذوا أموالهم. فتابعوا عليه القوافل من الأرز والحنطة والتنباك وجميع حاجات العساكر، وسار إليه القوافل أيضا من نواحى نجد بجميع ما ينوب العساكر. فثبت في موضعه وتعاظم أمره وتزايد بالحرب على الدرعية فحربها حربا عظيما وهم ثابتون والخارج منها كل ليلة من أهل النواحي ومن أهلها وبذل الباشا الأمان لمن خرج منها
وفي أثناء هذا الحرب أيضا قتل فيصل بن سعود بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى. وكان قتله في غير قتال، ولكنه جاء يمشى من موضع إلى موضع وأصابه رصاصة من مكان بعيد فمات في يومه ذلك. وكان هذا الموضع الذي رمى منه لا تبلغه الرمية، و لكن ذكر لى من رأى تلك البندق مع رجل من العسكر قال طولها تسعة أشبار: · ورصاصها احدى عشر درهم. وكان رحمه الله تعالى شجاعا مقداما مهيبا دينا يضرب به المثل في زمانه بالشجاعة وكان قتله في جمادى الآخرة من هذه السنة وجلس مكانه في محجاه أخاه تركي
صار عدة وقعات عديدة تارة يحملون الروم عليهم وتارة يحملون على الروم. ثم جرى وقعة في كتله الشعيب المعروف قبلة البلد حصل فيها مقتلة عظيمة بين الفئتين. ثم حصل فيها بعد ذلك وقعات. ثم جرى وقعات عديدة في قرى عمران عند نخل الرفيعة شرقي البلد. ثم ان آل دغيير وأهل الناحية الشمالية حملوا على قبوس الباشا فوقع عندها قتال شديد وقتلوا عدة قتلى من الترك فأرادوا أن يجروها فوجدوها مربوطة بسلاسل الحديد. وكان الترك قد ملؤا المدافع برصاص البنادق والكبريت فثوروها على أهل الدرعية فقتل منهم مقتلة ورجعوا عنها. وممن قتل في تلك الوقعة حسن و على بنى إبراهيم بن دغيير وعبدالعزيز بن عبدالكريم بن معيقل من أهل الوشم.
ثم جرى وقعة في الرفيعة النخل المعروف وذلك أن الباشا سار بعسكره من مخيمه ومعه مدفعين وسار خلفه القرابة ومعهم أهل الخرج وناصر صاحب الرياض بأهل الرياض. فأقبل الباشا ومن معه على الخيل وحمل على المتارس والمحاجي التي في شعيب الرفيعة، فوقع فيهم هزيمة. فظهر فهد بن عبدالله بن عبدالعزيز عليهم من الرفيعة ومعه جمع من أهل الدرعية و أهل سدير وغيرهم فوقع بينهم وبين القرابة قتال شديد، فحمل عليهم الباشا بالخيل فقتل من أهل الدرعية عدة قتلى منهم فهد بن الله المذكور. ثم تكاثر الأفزاع من الدرعية فحملوا على الباشاء عساكره فانهزم الخيل والقرابة ومن منهم من أهل تلك النواحى وقتل مهم قتلى كثير. ثم كر الباشا راجعاً عليهم فثبتوا له واقتتلوا قتالا شديدا هائلا وصبر الفريقان وحصل جلاد عظيم من بعد طلوع الشمس إلى وقت الظهيرة وانقضت الوقعة عن قتلى كثيرة من الفريقين.
ثم جرى وقعات: مقاتلات لا تحصى وطال الحصار وبلغ سعر البرفي بطن الدرعية صاع بالريال وخرج منها أناس كثير من أهلها ومن سائر النواحي. معهم. فلما كان في آخر الحصار خرج من الدرعية غصاب العتيبي. وكان خروجه منها وقت الهجيرة وقصد الباشا وهو ممن يظن به الصدق مع آل سعود والصبر وكان رئيس الخيالة في الدرعية فلما خرج منها قوى عزم الباشا على الحرب وقرب القبوس من البلد وأصاب أهل الدرعية كآبة ووهن من خروجه.
ثم أن الباشا أقبل بقبوسه وقنابره ومدافعه ومن كان معه من العساكر ونزل في منزل عبدالله ووجه قبوسه إلى باب الظهيرة ورماها رميا عظيما وتفرقت عساكر الترك على أهل السهل و أمسكوا فيه بيوتا ونخيلا وكادوا أن يأخذوه عنوة وجالوا أهله جولة عظيمة واشتدت وطأة الترك عليهم فحماهم الله تعالى وكف أيدى الترك عنهم فهموا بالمصالحة فرد بعضهم على بعض أنها لم تسكن المصالحة إلا بإخراج تلك العساكر عن البيوت والنخيل وقتل ما أمكن منهم، فشهر سيفه عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب وانتدب واجتمعوا عليه أهل البجيرى ونهضوا على الترك من كل جانب كانهم الأسود وقاتلوا قتالا يشيب من هو له المولود. فأظلمت البحيرة كأنها الليل. وصريخ السيوف في الرؤس كأنه صهيل الخيل فأخرجوهم منها صاغرين وقتلوا من الترك عدة مئين. حتى قال لى بعض من حضر ذلك لو حلفت بالطلاق انى من الموضع الفلاني إلى الموضع الفلاني لم أطأ إلا على رجل مقتول لم أحنث فدخل الترك بعد هذا الفشل، وصار في قلوبهم منهم وجل. ثم أرسلوا إلى الباشا وطلبوا الصلح فأجابهم إليه بعدما كان آبيا. ولأن لهم بعدما كان قاسيا. فخرج إليه من الأعيان عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود والشيخ العالم على بن الشيخ محمد ابن عبدالوهاب و محمد بن مشاري بن معمر فأرادوا منه أن يصالحهم على البلد كلها، فأبى أن يصالحهم إلا على أهل السهل أو يحضر عبدالله بن سعود فانفصل الصلح بينهم على أهل السهل على دمائهم وأموالهم وما احتوت عليه بلدهم. وذلك يوم الأربعاء سابع ذى القعدة
فدخل الترك في السهل لمحاربة عبدالله ووقع الحرب الهائل على أهل الطريف من كل جهاته من جهة المغرب والمشرق وجهة الجنوب والشمال فاستدار الترك عليه، ووجه الباشا قنابره وقبوسه ومدافعه إليه فرماه من رأس جبل باب سمحان وثارت البنادق واشتعلت نارها من كل جهة. وذلك بتديير الذي كل يوم هو في شأن فثلمت مقاصير السعود بالقبوس وخرقت واستشرفت نفوس عساكر الترك لأخذها عنوة وظمعت، فحماهم مالك يوم تذهل كل مرضعة عما ارضعت. فأخرج عبدالله المدافع التي في القصر وجعلها في مسجد الطريف ورماهم بها وانحاز إليه رجال كثير من أهل البجيرى وأهل النواحى فوقع هذا الحرب نحو يومين. ثم تفرق عن عبدالله أكثر من كان عنده وبذل لهم الدراهم فأخذوها وهربوا فلما رأى عبدالله ذلك بذل نفسه للترك وفدى بها عن النساء والولدان والأموال. فأرسل إلى الباشا وطلب المصالحة فأمره أن يخرج إليه، فخرج إليه و تصالحا على أن يركب إلى السلطان فيحسن إليه أو يسي. وانعقد الصلح على ذلك. ودخل منزله و أطاعت البلد كامها وهرب رجال من الأعيان وممن هرب سعود بن عبدالله بن محمد بن سعود من الطريف فأخذته خيل الترك وقتل صبرا.
وأما قصر غصيبة الذي دخله سعد بن عبدالله كما سبق فأن الباشا لما نزل سمحان تابع الحرب عليه وثلم جدرانه فصالحوه أهله وقت مصالحة أهل السهل، وهلك في هذا الحصار من أهل الدرعية وأهل النواحى و من الترك أمم كثيرة وذكر لى رجل ظهر من مصر ممن جلى مع آل سعود قال: إن كاتب الباشا ذكر لنا في مصر أن الذي هلك من العسكر من ظهوره من مصر إلى رجوعه إليه أثنا عشر ألف رجل. قلت: وعلى هذا القول فلم يقتل من العسكر في الرس وعنيزة وشقرا وبلدضر مى بالتخمين ان كثرنا فألفان وإن أقللنا فألف وخمسمائة والباقى في الدرعية. والذي قتل من أهل الدرعية عندهم من أهل النواحي عدد كثير قيل أنه الف وثلاثمائة في هذا الحصار و ممن كان عندهم. رجل.
وتوفى عبدالله بن عبدالعزيز بن سعود بعد انقضاء الصلح.
ولما صالح الباشا أهل الدرعية واستقر به القرار فيها كثر عنده القيل والقال من أناس من أهل نجد في أعيان المسلمين وأهل الصلاح والعلم منهم فرموهم عنده بالبهتان و تظاهر واعليهم بالإثم والعدوان فقتل الباشا من أعيان المسلمين عدة رجال، فمنهم من قتل صبرا بالقرابين والبنادق،. ومنهم من جعل في ملفظ القبس و القنبر فممن جعل في ملفظ القبس و القنبر على بن حمد بن راشد العريني قاضى ناحية الخرج، وصالح بن رشيد الحربي من أهل بلد الرس وعبدالله ابن صقر الحربي من أهل الدرعية. وممن قتل بالقرابين والبنادق رشيد السردي قاضي الحوطة والحريق وعبدالله بن أحمد بن كثير وعبدالله بن محمد بن عبدالله بن سويلم وحم إبن عيسى بن سويلم هؤلاء من أهل الدرعية و محمد بن إبراهيم بن سرحان صاحب بلد شقرا وغيرهم،، وكان الشيخ العالم القاضى أحمد بن رشيد الحنبلي صاحب المدينة في الدرعية عند عبدالله فأمر عليه الباشا فعزر بالضرب والعذاب وقلعوا جميع أسنانه.
ولما كان بعد المصالحة بيومين أمر الباشا على عبدالله بن سعود أن يتجهز للمسير إلى السلطان. ثم أمر على رسوان أغا ومن معه من العساكر و على الدويدار و من معه من العساكر أن يتجهزوا للمسير مع عبدالله، فرحل معهم عبدالله من الدرعية وليس معه من قومه إلا ثلاثة رجال أو أربعة. وسار مع تلك العساكر و قصد مصر ثم سار من مصر إلى الترك وقتل هناك رحمه الله تعالى وعنى عنه
وفي آخر هذه السنة قتل الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب وذلك أن الباشا لما صالح أهل الدرعية كثر عنده الوشاة من أهل نجد على بعضهم بعضاً فرمى عند الباشا بالزور والبهتان والاثم والعدوان. فأرسل إليه الباشا وتهدده وأمر على آلات اللهو من الرباب فجروها عنده ارغاما له بها. ثم أرسل إليه الباشا بعد ذلك وخرج به إلى المقبرة ومعه عدد كثير من العساكر. فأمرهم أن يثوروا فيه البنادق والقرابين. فثوروها فيه وجمع لحمه بعد ذلك قطعاً.
وكانت هذه السنة كثر فيها الاضطراب الاختلاف ونهب الأموال وقتل الرجال وتقدم إناس وتأخر آخرين وذلك بحكمة الله سبحانه وقدرته، وقد أرخها بعض الإخوان من أهل سدير وهو محمد بن عمر الفاخرى فقال: قلت وأتحل فيها نظام الجماعة والسمع والطاعة وعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لا يستطيع أحد أن ينهى عن منكر أو يأمر بطاعة وعمل بالمحرمات والمكروهات جهراً. وليس للطاعات و من عمل بها قدراً. وجر الرباب والغناء في المجالس وسفت النواري على المجامع والمدارس. وعمرت المجالس بعد الأذان في الصلات. وأندرس معرفة ثلاثة الأصول وأنواع العبادات. وسل سيف الفتنة بين الأنام. وصار الرجل في وسط بيته لا ينام. وتعذرت الأسفار بين البلدان وتطاير شرر الفتن في الأوطان وظهرت دعوى الجاهلية بين العباد. وتنادوا بها على رؤس الأشهاد
وفي هذه السنة جال الناس ونال الأعداء منهم ما نالوا، فأرّخها بعض الشعراء بكلمة «غربال»، وهي بحساب الجُمّل 1233.
وفيما بين سنتي 1233 و1234 نُقل من الدرعية، بعد انتهاء الحصار، صندوق مع الأسرى إلى مصر.
مكان الوقوع: الدرعية
وفيها، بعد انتهاء حصار الدرعية، ورد في تقرير لإبراهيم باشا منح الأمان لجماعة من أهلها وأسر آخرين من آل سعود.
وفيها ورد خبر القبض على صالح بن رشيد وأحمد الحنبلي وسجنهما، ووصف التقرير أحمد بأنه من علماء الإمام عبدالله بن سعود.
وفيها عيّن داود باشا والي بغداد ماجدًا ومحمدًا من آل عريعر شيخين على بني خالد، وبعث إليهما بالخلع، وأفاد بمسيرهما إلى الأحساء.
مكان الوقوع: الأحساء
وفيها انتهت حملة إبراهيم باشا على نجد بسقوط الدرعية وأسر الإمام عبدالله بن سعود، بعد قتال وحصار شمل الرس وشقراء وبلدانًا أخرى. حاصر إبراهيم باشا الرسّ ثلث سنة يرميها بالنار، فصبر أهلها وشيخهم قرناس. وخاف أهل عنيزة وبريدة وضاق عليهم المخرج، فقبلوا الصلح والأمان. ثم ضرب شقراء ثلاثة أيام حتى تهدّمت أسوارها ولم يبقَ لها خندق، ونجا أهلها. ودارت الحرب على الحمادة فقُتل فيها رجال، وسالمت بقية القرى ورحل أعرابها. ثم نازل إبراهيم باشا العوجاء وحاصرها سبعة أشهر، وكان فيها الإمام عبدالله بن سعود. فوهنت قلوب أهلها إلا مشاهيرَ منهم وفيصلًا، وانحاز بعضهم إلى الباشا وكاتبه آخرون سرًّا، ثم أدخلوا العسكر. وفرّ نصف أهل الطريف وتركوا الإمام وحيدًا في قصر، حتى أُخرج من وطنه. وهدم إبراهيم باشا أسوار نجد كلها، وهدم الدرعية وقطع نخيلها، وسفّر آل سعود وآل الشيخ إلى مصر. وفي ذي القعدة خرج الإمام عبدالله بن سعود إلى إبراهيم باشا على الصلح، ثم سُيّر إلى مصر ومنها إلى إسطنبول.
مكان الوقوع: الدرعية
تعليق المحرر وسبب التأريخ
دمج الحدث مع تفاصيل المصدر المنقول. السنة السابقة في المصدر المنقول: 1233؛ أبقي تأريخ الخبر المعتمد: 1233هـ. أصل الصيغتين محفوظ.وفيها نظم الشيخ أحمد بن علي بن دعيج «الدر الثمين في عقيدة الموحدين»، استجابة لطلب بيان معتقده وعرضه على علماء المسلمين.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
صياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.استولى إبراهيم باشا على الدرعية، فانتقل حمد بن محمد بن لعبون وعمه فراج وأولاده من ثادق، فسكن فراج وأولاده بلد حرمة، وسكن حمد حوطة سدير.
سار إبراهيم باشا من عنيزة إلى بريدة، وأميرها حينئذ حجيلان بن حمد من آل أبو عليان، فأطاعه أهلها، ثم رحل منها وأخذ معه عبدالله بن حجيلان ورجالًا من رؤساء بلدان القصيم، وكان يأخذ من كل بلد يستولي عليه رجلين أو ثلاثة من رؤسائه رهينة عنده إذا أراد الرحيل. ثم نزل شقراء يوم الخميس 16 ربيع الأول فحاربه أهلها، ثم وقع الصلح بينه وبينهم، وأقام فيها نحو شهر، ثم ارتحل وأخذ معه عشرة من رؤسائهم. وقصد بلد ضرما فحاربه أهلها، فأخذها عنوة في 27 ربيع الثاني، وقتل من أهلها نحو ألف وثلاثمائة رجل، ونهب البلد وأخلاه من أهله.
أرسل الكتخدا محمد بيك أمان العفو إلى أعراب الدليم واستلم منهم الخراج. وذلك في حملة كان والي بغداد داود باشا قد بعثه فيها بعسكر كبير في أول عام من وزارته لغزو آل وُليم، لما ارتكبوه من الفساد والعصيان بعد أن أطاعته سائر العشائر من الحاضرة والبادية، فأطاع آل وليم وأدّوا ما عليهم من الخراج. ثم كرّ الكتخدا بالعسكر راجعًا، فقصد عرب الجربا فغرّمهم خمسمئة ناقة مقابل ما نهبوه من الحديدتين، وفي رجوعه غزا آل يسار فغنم جميع أموالهم ومواشيهم.
نهض إبراهيم باشا من بريدة في القصيم قاصدًا قتال ابن سعود، فوصل إلى شقراء وكانت مليئة بعسكر ابن سعود، فحاصرها، فامتنعوا من الطاعة، فضربها بالمدافع وهدم سورها وهلك أكثر أهلها. ثم طلبوا الصلح والأمان فأمّنهم ودخل البلدة، وخلّى سبيل من كان فيها من أهل الدرعية فلحقوا ببلدهم.
وصل إبراهيم باشا إلى ضرمة فامتنعت عن الطاعة، فأنذر أهلها فلم يستجيبوا، فرماها بالمدافع حتى هدم سورها. ثم أغارت الخيل عليهم من جميع الجهات فقتلوا رجالها وشبابها وشيوخها، وحجز الباشا العسكر عن النساء.
أرسل داود باشا والي بغداد محمدًا وماجدًا ابني عرعر الخالدي الحميدي ومعهما قبائلهما لفتح الحسا والقطيف، فحاربا من كان فيهما من عسكر ابن سعود، وفتحاهما بعد حروب طويلة، وفرّ عسكر ابن سعود. ثم استحسن إبراهيم باشا أخذ الحسا والقطيف، فأرسل عسكرًا بقيادة عثمان بيك الكاشف فانتزع الحسا من أيدي الخالديين، ففرّ الخالديون إلى بغداد. فأرسل داود باشا محضرًا إلى السلطان محمود يطلب إعادة الحسا إلى الخالديين، لأنهم من أتباع العراق وبغداد قديمًا، فجاء فرمان السلطان إلى إبراهيم باشا ومحمد علي باشا بترك الحسا وتسليمها لمحمد وماجد ابني عرعر. فسلّمها إبراهيم باشا وسحب عسكره، ورحل عنها عثمان بيك الكاشف بلا حرب.
أخذت قبيلة الصقور من عنزة في التعدي وقطع الطرق، ونزلوا غربي المسبب فخرّبوا ونهبوا، فأرسل إليهم داود باشا عسكرًا بقيادة يحيى الخازندار، وكان قليل الخبرة بالحروب. فأغار عليهم أول ما رأى خيامهم دون أن يعبّئ عسكره، فانهزم هو وعسكره وأُسر جماعة منهم، ورجع إلى بغداد مهزومًا.
طمع مشكور الشمري بعد هزيمة عسكر داود باشا أمام الصقور، فشرع في الإفساد وقطع الطرق، فجهّز عليه داود باشا سرية بقيادة الكتخدا محمد بيك. فلما قرب الكتخدا من رحالهم فرّوا إلى البوادي، فنهب من غنمهم ثمانية آلاف شاة ومئتين من الإبل، ورجع إلى بغداد بالغنائم.
رحل إبراهيم باشا من عنيزة بعد إقامته فيها إلى آخر سنة 1232، فنزل بريدة فتابعه أهلها، ثم رحل عنها وأخذ معه عبدالله بن حجيلان وبعض رؤساء البلد رهائن خوفًا من انتقاضهم، وكذلك فعل في بقية البلدان.
حاصر إبراهيم باشا بلد شقراء، وكان قد قصد الوشم فنزل أشيقر والفرعة فسلّم له أهلهما، ثم نزل شقراء وحاصر أهلها، ودامت الحرب أكثر من شهر. ثم صالحوه على أموالهم ودمائهم وما احتوى عليه بلدهم على ألا يساعدوا ابن سعود، فلما تم الصلح تابعه بقية الوشم وأهل سدير والمحمل وأعطوه الطاعة. ثم خرج من شقراء وأخذ معه عشرة من أهلها رهائن وقصد الدرعية.
أخذ إبراهيم باشا بلد ضرماء عنوة. وكان قد خرج من شقراء قاصدًا الدرعية من طريق الحيسية ثم وادي حنيفة من عند بلد الجبيلة، ولم تكن ضرماء على طريقه، ولكن أهلها، فيما يقال، تحرشوا به فاضطروه إلى أن يميل إليهم. وكان الإمام عبدالله بن سعود قد أمدّهم، فأرسل سعود بن عبدالله بن مجهر ومعه قوة، ومتعب بن إبراهيم بن عفيصان صاحب الخرج ومعه عدة رجال، ومحمد العميري ومعه عدة رجال من أهل ثادق والمحمل، فانضموا إلى أهل ضرماء. وفي صبيحة 24 ربيع الثاني سنة 1233 نزل إبراهيم باشا وجنوده شرقي ضرماء قرب قصور الزاحميات وتركوا فيها ثقلهم وخيامهم، ثم سار بمدافعه ونزل شمال البلد قرب السور. فدام القتال الشديد أربعة أيام، كلما تقدم العسكر ردّهم أهل البلد، ثم تمكن العسكر من دخول البلد من جميع جهاته، فجالدهم الأهالي في وسط السكك والبيوت إلى ارتفاع النهار. ثم تغلب العسكر عليهم وأخذوا البلد عنوة وفتكوا بأهله فتكًا ذريعًا، حتى كانوا يؤمّنون الجماعة ثم يقتلونهم بعد أن يأخذوا ما معهم، وأباح إبراهيم باشا البلد نهبًا وسلبًا. فهرب من نجا من أهله على وجوههم، وبقي البلد خاليًا إلا من النساء والأطفال، فجمعهم إبراهيم باشا، وهم نحو ثلاثة آلاف، وأرسلهم إلى الدرعية ليكونوا عالة على أهلها أيام الحصار فتزيد شدتهم.
حُمل آل سعود من الدرعية إلى مصر بعد حكم عبدالله بن سعود، وصارت نجد بعد ذهاب حكامها في فوضى.
وشيء آخر مهم في طمس المعالم الحضارية في المنطقة ، وأهمها الناحية العلمية، وما يتعبها من رصد ومكتبات وإجازات علمية وثمار العقول، هو أن قادة الحملات العثمانية التي تتابعت على نجد بعد سقوط الدرعية عام 1233هـ على يد إبراهيم باشا [1204 - 1264هـ ] ، قد حاولت طمس المعالم، وإحراق الكتب أو نهبها وإعادة الناس إلى حالة الفقر والفوضى، وترك البلاد بالمغادرة لأي مكان
وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة
أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1233هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.
وباستيلاء إبراهيم باشا على الوشم ازدادت خشية النجديين منه ثم تابع زحفه نحو الدرعية . وفي طريقه إليها حاصر بلدة ضرماء، التي كانت فيها قوات من جيش الإمام عبدالله المساعدة أهلها ضد الغزاة . وقد دام حصاره لها أربعة أيام دارت خلالها معارك ضارية قتل فيها عدد كبير من كلا الجانبين . لكن إبراهيم تمكن في نهاية الأمر من احتلالها ، فأصبحت الطريق إلى الدرعية مفتوحة أمامه
بعد أن استسلم الإمام عبدالله بن سعود لإبراهيم باشا قدمت إلى هذا الأخير وفود من بلدان وقبائل نجدية مختلفة معلنة ولاءها له . أما الذين خافوا على أنفسم من بطشه ، أو خافوا أن تضطرهم الظروف ، وهم كارهون ، إلى التعاون معه بأي شكل من الأشكال ، فقد هربوا إلى المناطق النائية في جنوبي نجد ، أو في الجهات القريبة من عمان التي كانت بعيدة عن متناول يده حينذاك
ونحو هذه السنة لجأ الإمام تركي بن عبدالله بعد سقوط الدرعية إلى غار في هضبة عليّة من جبال طويق جنوب الرياض، فاتخذه مركزًا لتحركاته نحو عامين يغير ليلًا ويتخفى نهارًا.
مكان الوقوع: هضبة عليّة، جبال طويق جنوب الرياض
أخبار يشمل تأريخها هذه السنة
- العثيمين (1232–1233هـ): أما الإمام عبدالله بن سعود فانسحب من عنيزة بعد أن ترك فيها حامية صغيرة من جيشه . وتوجه إلى بريدة حيث أقام يراقب سير الأح… اقرأه في موضعه
- ابن عامر (1232–1233هـ): وفيما بين سنتي 1232 و1233 حاصر إبراهيم باشا عنيزة، ثم صالحه أهلها، واستولى عسكره على مدافعها وذخيرتها، وأخذ رهائن من أهل… اقرأه في موضعه
في «وقائع غير محددة السنة» خبران يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها
كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (7)
آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، البسام (تاريخ القصيم)، ابن ناصر (عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد)، القاضي (العنيزية)، ابن ليفان (شذا الند في تاريخ نجد)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، الصانع والعلي (إمارة الزبير بين هجرتين)
أشهر السنة في الأخبار
الكتب في هذه السنة
- السعدون · العلاقات بين نجد والكويت 1319–1341هـ / 1902–1922م1
- ابن ضويان · تاريخ ابن ضويان5
- ابن عيسى · تاريخ ابن عيسى2
- ابن لعبون · تاريخ ابن لعبون2
- الفاخري · تاريخ الفاخري11
- العثيمين · تاريخ المملكة العربية السعودية5
- ابن هذلول · تاريخ ملوك آل سعود3
- ابن تركي · تاريخ نجد1
- الريحاني · تاريخ نجد الحديث وملحقاته11
- صالح القاضي · تاريخ نجد وحوادثها5
- ابن بسام · تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق9
- محمد القاضي · روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين6
- ابن بشر · عنوان المجد في تاريخ نجد23
- ابن عامر · قلائد المجد في أخبار نجد7
- ابن عيسى وابن بسام · مجموع في التاريخ النجدي4
- ابن سند · مطالع السعود بأخبار الوالي داود7
- الذكير · مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود4
- عبدالغني إبراهيم · من وثائق الأرشيف المصري في تاريخ الخليج وشبه الجزيرة العربية13
- البسام · نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة1
- الشويعر · نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية1