سنة 1249هـ

1833–1834م تقريبًا

سنة تسع وأربعين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري

75 خبرًا من 18 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

رمضان خبر واحد

توفي علي بن محبل أمير عسير في رمضان سنة 1249، وتولى بعده عائض بن مرعي.

ذو الحجة خبر واحد

قُتل الإمام تركي بن عبدالله آل سعود في الرياض يوم الجمعة آخر يوم من ذي الحجة سنة 1249، بتدبير مشاري بن عبدالرحمن. وذلك أن مشاري كان قد عقد العزم على قتله بعد هربه ثم رجوعه، فاتفق مع أتباعه ووكل التنفيذ إلى أحد خدمه، إبراهيم بن حمزة، على أن يكون ذلك يوم الجمعة عقب خروج الإمام من المسجد مباشرة. فلما كان ذلك اليوم، وكان مشاري في المسجد وبجانبه إبراهيم بن حمزة، التفت إليه يطلب تأجيل الأمر، فقال له خادمه: «إن الطبنجة قد حُشيت، فاختر أن أفرغها في رأسك أو في تركي، أتريد أن يشيع الأمر فيهلكنا تركي؟»، فقال: «أنت وما تريد». وكان للإمام تركي باب خاص جنوبي المنبر يخرج منه تجنبًا لتخطي رقاب الناس، فلما انقضت الصلاة سبقوه إليه ووقفوا خارج المسجد. فلما خرج ومعه بعض خدمه وبيده كتاب يقرؤه، تقدم إبراهيم بن حمزة فأطلق عليه الطبنجة فسقط على الأرض ميتًا، وخرج مشاري وأتباعه من المسجد شاهرين سيوفهم، فعلم الناس أن الأمر مدبر. ولم يقاوم من حاشية الإمام إلا مملوكه زويد العبد، فحمل على مشاري وأتباعه وجرح بعضهم، ثم هرب إلى القصر لما لم يجد معينًا. فدخل مشاري ومن معه القصر وحبسوا زويدًا، وجلس مشاري للناس يدعوهم إلى مبايعته. وكان آل الشيخ قد جلسوا في المسجد، فدعاهم إلى المبايعة فأبوا أن يخرجوا إلا بالأمان، فكتب لهم بالأمان فأتوا وبايعوه. ونُقل الإمام تركي إلى بيت زويد العبد فجُهّز، وصلى عليه الناس بعد صلاة العصر، ودُفن في مقبرة الرياض في آخر ساعة من يوم الجمعة. ثم أخرج مشاري نساء تركي ونساء فيصل وعيالهما من القصر، واستولى على ما فيه من الأموال والسلاح، ففرق المال على خدمه وأعوانه. وكان فيصل بن تركي يومئذ في القطيف ومعه جنوده، فهرب إليه زويد العبد ووافاه بعدما بلغه الخبر.

دون شهر محدد خبران

وقع خلاف بين أهل القطيف وأهل جزيرة العماير، فقطع أهل الجزيرة السبل على أهل القطيف. واتفق رئيس سيهات ابن عبدالرحيم مع أمراء البحرين على أن يمدوه ويساعدوه إن ثار على الإمام تركي بن عبدالله. فجهز الإمام تركي ابنه فيصلًا، فسار إلى القطيف وأقام بها مدة طويلة حتى أخمد الثورة، ورتب القصور والحصون وجعل فيها حاميات، ولم يرجع إلا بعد أن جاءه خبر مقتل أبيه.

وقعت وقعة المربع، ويسميها أهل نجد «مناخ المربع»، بين عنزة ومطير وحلفاء كل منهما، وهي من أكبر الوقعات بين القبائل لكثرة من اجتمع فيها ولطول مدتها، وقد انقسمت فيها بعض القبائل شطرين انضم كل منهما إلى فريق. فكان مع عنزة زيد بن مغيليت ومعه بعض آل حبلان، وقاعد بن مجلاد وقبيلته من الدهامشة، والغضاورة من ولد سليمان، وابن وضيحان وقبيلته من الصقور، وصحن الدريمي بن شعلان وقبائله من الرولة، ومعهم من غيرهم بنو علي من حرب ورئيسهم الفرم، والبرزان من مطير ورئيسهم حسين بوشويربات، وعدوان بن طوالة وقبيلته من شمر، وكانوا يشربون من الثلجاء، وهو الماء المعروف قرب المذنب. وكان مع مطير محمد بن فيصل الدويش وأخوه الحميدي وأتباعهم من علوى، ومعهم بنو سالم من حرب وقائدهم ذياب بن غانم، وسلطان بن ربيعان وأتباعه من الروقة من عتيبة، وغازي بن ضبيان وأتباعه من الدهامشة، ومزيد بن مهلهل بن هذال ومعه قطعة من عنزة، وآل حبلان من عنزة، وكانوا يشربون من عين الصوينع المعروفة في السر. فدارت الحرب بينهم أيامًا عديدة، وعقلوا إبلهم حتى أكلت الدِّمن، ونفد ما عندهم من الطعام وغلت أسعاره غلاءً فاحشًا، واستمر المناخ نحو أربعين يومًا وهم متصافون للقتال دون أن ترجح كفة على أخرى. ثم اجتمع رؤساء مطير وقرروا أن ينتخبوا أربعمائة فارس مدرعين يقفون خارج القتال ولا يشتركون فيه إلا إذا حمي الوطيس، وأن يقرنوا الإبل فيجعلوها كراديس يسوقونها أمامهم في الهجوم. فلما كان الغد بدؤوا عنزة بالقتال أول النهار، فلما حمي الوطيس طلعت عليهم فرقة الفرسان بعدما كلّوا، ثم ساقوا عليهم الإبل المقرونة ففرقت صفوفهم. فلما أحست عنزة بالهزيمة هرّبوا إبلهم وبعض أغنامهم ثم انهزموا، واستولى مطير على محلتهم وعلى بعض الغنم وما بقي من الإبل. وقُتل من الطرفين عدد كبير، أشهرهم من مطير مطلق بن فتوحي الدويش وولده إسماعيل الدويش. وجرت هذه الوقعة في الوقت الذي كان فيه الإمام تركي مشغولًا بتجهيز ابنه فيصل بحملة إلى أطراف القطيف، فترك هذه القبائل وشأنها.

في «وقائع غير محددة السنة» 26 خبرًا يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها