الذكير، 1249هـ
1833–1834م تقريبًاالمصدر: مقبل بن عبدالعزيز الذكير: مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود
وقعت وقعة المربع، ويسميها أهل نجد «مناخ المربع»، بين عنزة ومطير وحلفاء كل منهما، وهي من أكبر الوقعات بين القبائل لكثرة من اجتمع فيها ولطول مدتها، وقد انقسمت فيها بعض القبائل شطرين انضم كل منهما إلى فريق. فكان مع عنزة زيد بن مغيليت ومعه بعض آل حبلان، وقاعد بن مجلاد وقبيلته من الدهامشة، والغضاورة من ولد سليمان، وابن وضيحان وقبيلته من الصقور، وصحن الدريمي بن شعلان وقبائله من الرولة، ومعهم من غيرهم بنو علي من حرب ورئيسهم الفرم، والبرزان من مطير ورئيسهم حسين بوشويربات، وعدوان بن طوالة وقبيلته من شمر، وكانوا يشربون من الثلجاء، وهو الماء المعروف قرب المذنب. وكان مع مطير محمد بن فيصل الدويش وأخوه الحميدي وأتباعهم من علوى، ومعهم بنو سالم من حرب وقائدهم ذياب بن غانم، وسلطان بن ربيعان وأتباعه من الروقة من عتيبة، وغازي بن ضبيان وأتباعه من الدهامشة، ومزيد بن مهلهل بن هذال ومعه قطعة من عنزة، وآل حبلان من عنزة، وكانوا يشربون من عين الصوينع المعروفة في السر. فدارت الحرب بينهم أيامًا عديدة، وعقلوا إبلهم حتى أكلت الدِّمن، ونفد ما عندهم من الطعام وغلت أسعاره غلاءً فاحشًا، واستمر المناخ نحو أربعين يومًا وهم متصافون للقتال دون أن ترجح كفة على أخرى. ثم اجتمع رؤساء مطير وقرروا أن ينتخبوا أربعمائة فارس مدرعين يقفون خارج القتال ولا يشتركون فيه إلا إذا حمي الوطيس، وأن يقرنوا الإبل فيجعلوها كراديس يسوقونها أمامهم في الهجوم. فلما كان الغد بدؤوا عنزة بالقتال أول النهار، فلما حمي الوطيس طلعت عليهم فرقة الفرسان بعدما كلّوا، ثم ساقوا عليهم الإبل المقرونة ففرقت صفوفهم. فلما أحست عنزة بالهزيمة هرّبوا إبلهم وبعض أغنامهم ثم انهزموا، واستولى مطير على محلتهم وعلى بعض الغنم وما بقي من الإبل. وقُتل من الطرفين عدد كبير، أشهرهم من مطير مطلق بن فتوحي الدويش وولده إسماعيل الدويش. وجرت هذه الوقعة في الوقت الذي كان فيه الإمام تركي مشغولًا بتجهيز ابنه فيصل بحملة إلى أطراف القطيف، فترك هذه القبائل وشأنها.