الذكير، 1249هـ

1833–1834م تقريبًا

المصدر: مقبل بن عبدالعزيز الذكير: مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود

1249هـ

قُتل الإمام تركي بن عبدالله آل سعود في الرياض يوم الجمعة آخر يوم من ذي الحجة سنة 1249، بتدبير مشاري بن عبدالرحمن. وذلك أن مشاري كان قد عقد العزم على قتله بعد هربه ثم رجوعه، فاتفق مع أتباعه ووكل التنفيذ إلى أحد خدمه، إبراهيم بن حمزة، على أن يكون ذلك يوم الجمعة عقب خروج الإمام من المسجد مباشرة. فلما كان ذلك اليوم، وكان مشاري في المسجد وبجانبه إبراهيم بن حمزة، التفت إليه يطلب تأجيل الأمر، فقال له خادمه: «إن الطبنجة قد حُشيت، فاختر أن أفرغها في رأسك أو في تركي، أتريد أن يشيع الأمر فيهلكنا تركي؟»، فقال: «أنت وما تريد». وكان للإمام تركي باب خاص جنوبي المنبر يخرج منه تجنبًا لتخطي رقاب الناس، فلما انقضت الصلاة سبقوه إليه ووقفوا خارج المسجد. فلما خرج ومعه بعض خدمه وبيده كتاب يقرؤه، تقدم إبراهيم بن حمزة فأطلق عليه الطبنجة فسقط على الأرض ميتًا، وخرج مشاري وأتباعه من المسجد شاهرين سيوفهم، فعلم الناس أن الأمر مدبر. ولم يقاوم من حاشية الإمام إلا مملوكه زويد العبد، فحمل على مشاري وأتباعه وجرح بعضهم، ثم هرب إلى القصر لما لم يجد معينًا. فدخل مشاري ومن معه القصر وحبسوا زويدًا، وجلس مشاري للناس يدعوهم إلى مبايعته. وكان آل الشيخ قد جلسوا في المسجد، فدعاهم إلى المبايعة فأبوا أن يخرجوا إلا بالأمان، فكتب لهم بالأمان فأتوا وبايعوه. ونُقل الإمام تركي إلى بيت زويد العبد فجُهّز، وصلى عليه الناس بعد صلاة العصر، ودُفن في مقبرة الرياض في آخر ساعة من يوم الجمعة. ثم أخرج مشاري نساء تركي ونساء فيصل وعيالهما من القصر، واستولى على ما فيه من الأموال والسلاح، ففرق المال على خدمه وأعوانه. وكان فيصل بن تركي يومئذ في القطيف ومعه جنوده، فهرب إليه زويد العبد ووافاه بعدما بلغه الخبر.

اعرض الخبر في موضعه مع روايات المؤرخين الآخرين