الشاعر:
هو الشيخ عبدالعزيز بن عبداللطيف بن إبراهيم آل الشيخ مبارك، ولد في الأحساء سنة 1310هـ (1892م)، ونشأ فيها، وتلقى مبادئ القراءة والكتابة ثم واصل طلب العلم الشرعي والعربي على عدد من علماء الأحساء، ومنهم جده الشيخ إبراهيم آل مبارك، والشيخ عبدالعزيز العلجي، وغيرهما من علماء عصره.
انتقل إلى البحرين وأقام فيها مدة من الزمن، كما تنقل بين البحرين وعُمان والهند، مما أتاح له التواصل مع عدد من العلماء والأدباء، وأسهم في توسيع معارفه العلمية والأدبية. وعرف بعلمه الشرعي والأدبي، وترك عدداً من القصائد والمراسلات التي تدل على مكانته العلمية والثقافية.
توفي في الأحساء سنة 1343هـ (1924م)، ولم يتجاوز عمره ثلاثاً وثلاثين سنة، إلا أنه ترك أثراً علمياً وأدبياً بارزاً خلال حياته القصيرة.
مناسبة القصيدة:
قال الشيخ عبدالعزيز بن عبداللطيف آل مبارك هذه القصيدة في أعقاب هجرة عدد من الدواسر من البحرين إلى المنطقة الشرقية، إثر الأحداث التي أعقبت النزاع المعروف بين الدواسر والسلطات البريطانية في البحرين سنة 1342هـ (1923م). وقد أبدى الشاعر تعاطفه مع المهاجرين، وعدّ هجرتهم موقفاً نابعاً من العزة والكرامة ورفض الضيم، كما أشاد باستقبال الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود لهم بعد وصولهم إلى أرض المملكة.
موضوع القصيدة:
تعكس القصيدة موقفاً مؤيداً للدواسر في هجرتهم من البحرين، إذ يصورهم الشاعر أهل نخوة وكرامة لم يقبلوا الهوان، فاختاروا الرحيل على البقاء فيما رأوه انتقاصاً من مكانتهم. كما تضمنت القصيدة مدحاً للملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ووصفه بالحاكم الجامع بين القوة والكرم ونصرة الدين، مما يعكس مكانته في نفوس أبناء الجزيرة العربية في تلك المرحلة.
القصيدة:
| فتذمرت عربُ البديّعِ غيرَةً | عربيةً مع سائرِ الأتباعِ |
| وترحّلوا عنه ولم يتلفتوا | كرمًا لطيبِ مساكنٍ وضياعِ |
| سنّوا لنا سنن الكرامِ إذا همُ | ضيموا فهل للقومِ من تبّاعِ |
| لم يَقبَلوا هَذا الهَوانَ لأنَّهُم | من عُربِ نَجدِ الفِتيةِ الأَروَاعِ |
| أَنعِم بها من رِحلَةٍ قد شَيَّدَت | مجدًا ومَكرُمةً وطِيبَ سَماعِ |
| رحلُوا عَنِ الأَوطانِ في طلبِ العُلا | فاستبدلُوا منهُنَّ خيرَ رِباعِ |
| نَزَلوا بِساحَةِ ماجِدٍ رَحبِ الفَنا | صعبِ المرامِ من الأَذى منّاعِ |
| فأَووا إِلى كهفٍ عظيمٍ شامخٍ | صعبِ المَراقي مُمرِعِ الأَجراعِ |
| ملكٌ به عرشُ الإِمامةِ قد سما | ورسا وكان عرَاهُ قبلُ تداعِ |
| مَبسوطتانِ يداهُ لِلعانِي وِللـ | جاني بِوَبلِ نَدىً ونارِ مِصَاعِ |
| فزمانُهُ للمُجتَدِي وَالمُعتَدِي | يومانِ يومُ قِرىً ويومُ قِراعِ |
| لَيثٌ فرائسُهُ الملوكُ وصيدُهُ | غُرُّ الممالكِ لا ظِبَا الأَسلاعِ |
| يا لَيتَ عُربَ المسلمينَ وعجمِهم | عَقَدُوا عليهِ عُقدَةَ الإِجماعِ |
| واستَخلفوهُ فهوَ خيرُ خليفةٍ | في نُصرَةِ الدِينِ المُطَهَّرِ ساعِ |
| لا زالَ كوكَبُ جُودِهِ وَسُعُودِهِ | يَنمُو بطيبِ نَدىً وَحُسنِ شُعاعِ |
القيمة التاريخية للقصيدة:
تكتسب هذه القصيدة أهميتها من كونها شهادة أدبية معاصرة لأحداث هجرة الدواسر من البحرين في أعقاب أحداث سنة 1342هـ (1923م)، إذ تعكس نظرة أحد علماء وأدباء الأحساء إلى تلك الأحداث، وتصور موقفه من الهجرة وأسبابها ونتائجها.
كما تقدم القصيدة صورة واضحة لمكانة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في نظر كثير من أبناء الجزيرة العربية آنذاك، وتبرز ما كان ينظر إليه بوصفه ملاذاً للمهاجرين وموطناً للأمن والاستقرار.
خاتمة:
تمثل هذه القصيدة إحدى الشهادات الأدبية المهمة على هجرة الدواسر من البحرين خلال النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري، وقد صوّر فيها الشيخ عبدالعزيز بن عبداللطيف آل مبارك المهاجرين بصورة أهل العزة والكرامة الذين آثروا الرحيل على قبول الضيم، كما أبرز مكانة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في نفوس معاصريه. ومن هنا تكتسب القصيدة قيمتها بوصفها وثيقة أدبية وتاريخية تسهم في توثيق جانب من أحداث تلك المرحلة وتحفظ شيئاً من مشاعر أهلها ومواقفهم.