عنوان المجد في تاريخ نجد
عنوان المجد في تاريخ نجد
المؤلف: عثمان بن عبدالله بن بشر
«عنوان المجد في تاريخ نجد»، تأليف عثمان بن عبدالله بن بشر. مصدر في تاريخ نجد مرتب على حوادث السنين؛ تُستفاد منه الأخبار السياسية والاجتماعية والوفيات كما وردت في المادة المستخرجة.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
129 نتيجةً لـ«الرياض»
في: عنوان المجد في تاريخ نجد إزالة التصفية
المؤرخون
1254هـ 1838–1839م تقريبًا
وكان الشيخ محمد ابن مقرن قد رمى عند خالد أنه من أعوان فيصل فأرسل إليه وقدم عليه في الرياض وانزله في بيت عنده فلما قدم خر شد باشا إلى بلد الرياض ألزم عليه بالمسير معه إلى الخرج فسار معه ولم يزل معه حتى وقع الصلح فاذن له بالرجوع إلى أهله
1255هـ 1839–1840م تقريبًا
ثم رحل بعساكره في آخر عاشوراء من هذه السنة وابقى في السلمية رجال من المغاربة والترك وجعلهم في عيون الأسياح يزرعون وقصد بعساكره الرياض وأرسل إلى حسن المعاون وهو في ثرمدا وأمره أن يبعث رجالا من المغاربة يخرصون زروع البلدان فخرصوا جميع الزروع من الأحساء إلى القصيم
ثم رحل خر شد من الرياض في ربيع الأول وقصد ثرمدا واستوطنها وبنا له فيها قصر او نزلت العساكر خارج البلد ثم أرسل إلى أهل البلدان رجالا من العسكر وأمرهم ينظرون في كل خرص بلد ويأخذون نصفه وذكر لهم انه بالثمن فاخذوا من كل بلد نصف زرعها من جميع نجد والأحساء وأمر على أهل البلدان بنقله إلى ثرمدا فنقلوه.
1256هـ 1840–1841م تقريبًا
وافى عبدالله بن رشيد أمير الجبل خالد بن سعود في شقراء وافدًا عليه ومعه أكثر من مئتي مطية من أهل الجبل، وسار معه إلى الرياض. ثم قدم عليه عبدالعزيز بن محمد أمير بريدة، فوقع بينه وبين ابن رشيد نزاع من أجل إبل أخذها ابن رشيد لأهل بريدة، وما أخذه عبدالعزيز منه لما رجع من عند الباشا في عنيزة، ثم رجع كل منهما إلى بلده.
فلما كان في رمضان أمر خالد على أهل البلدان بالمغزا وأمر على الأمراء بالقدوم إليه فقدم عليه أحمد السديري وجميع أمراء سدير فأنزلهم في بيوت وأمر على الغزو ينزلون خارج البلد ثم دعى أهل سدير فلما حضروا عنده قال إنى أريد أن أزبل عنكم المظالم وأنه باغنى أن أحمد السديري ظلكم وأخذ كثيراً من أموالكم وهذه من خالد والله أعلم غيرة مما رأى من إكرام خر شد لأحمد فتكلم أناس من أهل سدير في السديري وقدحوا فيه وتسكلام آخرون بضد ذلك. ثم أن خالداً قام من مجلسه وأرسل بلالا الحرق مملوك عبدالعزيز بن سعود إلى سدير وأمره أن يدخل كل بلد ويكتب كل ما أخذه أحمد منهم فقدم بلالا في ذى القعدة بلدان سدير، و، وكتب ما أخرجوه في مغازيهم وما ينو بهم على يد أحمد وإبنه محمد وسار إلى الرياض. فلما رأى ما مع بلال من التزويرات عزل أحمد عن سدير وعزل أمراء سدير الذين انهمهم أنهم من أعوانه واستعمل أميراً في غزو أهل سدير والوشم عبدالعزيز بن الشيخ عبدالله أبابطين وقدم عليه في الرياض عمر بن عفيصان من الكويت فجعله أميراً لهذا الغزو فسار بهم وأغار على آل روق من قحطان وأخذ منهم إبلا وغنما،
1257هـ 1841–1842م تقريبًا
وفي صفر منها قدم رؤساء أهل الإحساء موسى الحملى وعبدالرحمن بن مانع ورؤساء السياسب على خالد في. الرياض ومعهم حمد بن مبارك فأقاموا عنده أياماً، واستعمل الحملى في الإحساء أميراً وإن مانع في بيت المال ويقى حمد بن مبارك عنده في الرياض
تولى عبدالله، أخو يحيى بن سليمان، إمارة عنيزة بعد أن بلغه مقتل أخيه في بقعاء، فرجع من الرياض حيث كان عند خالد بن سعود.
وفي هذه السنة هرب عبدالله بن ثنيان من الرياض وقصد المنتفق. وذلك أنه لما أراد خالد بن سعود أن يركب إلى خر شد وهو في الشنانة كما سبق أمر على عبدالله بن ثنيان أن يركب معه فتعلل بأغراض وأمراض فلم يأذن له فحين ركب خالد من الرياض هرب إلى المنتفق وصار عند عدي بن محمد رئيس المنتفق فلما رجع خالد أرسل إليه وأعطاه الأمان فظهر إلى نجد وقدمها في آخر رجب فلما أقبل إلى الرياض أرسل أمامه رجلا من أصحابه إلى خالد يخبره بقدومه ونزل في البنية الموضع المعروف خارج البلد فلما ظهر عليه الرجل من خالد ركب ركابه مسرعاً وقصد حائر سبيع وأقام عند راشد بن جفران السبيعي وكان بينهما مصاهرة فوعده القيام معه والنصرة له وكتب ابن ثنيان إلى أهل الحريق والحوطة والحلوة وذكر لهم أنه لام أنه يريد إخراج العساكر من نجد، وكان الشيخ عبدالرحمن بن حسن وعلى بن حسين وعبدالملك بن حسين وبنوهم إذ ذاك في الحوطة والحريق هاربين من الترك فو عدوه النصرة فلما علم بذلك خالد أرسل إلى رؤساء سبيع وقال لهم اذهبوا إلى ابن ثنيان واعطوه الأمان فلما وصلوا إليه أبى عليهم وقال لا بد من حربه. ثم أن شمر يدعو الناس إلى القيام معه فقدم عليه رجال من آل شامر وغيرهم
فلما علم خالد أنه مصمم على حربه داخله الجبن وكتب إلى أهل النواحي يأمرهم بالغزو فتثاقلوا عليه ولم يأته إلا أهل الخرج وأهل سدير وقليل من أهل المحمل وغيرهم فلما قدموا عليه في الرياض أمر على أهل الرياض ممن كان يحاذر منه أن يغزون معه، وخرج من الرياض ومعه أمير منفوحة سليمان ابن سعيد وخلف في الرياض أميراً حمد بن عياف وعنده عمر بن عفيصان وأبقى جملة من خدامه وجعل فيهم أميراً سعد بن على بن دغيثر وعسكر الترك والمغاربة في القصر وقصد الإحساء وذلك في شعبان.
وفي هذه المدة وأهل الرياض يتابعون الرسل إلى خالد ويستحثونه وهو لا يرفع لهم رأساً فأتى إليه رؤساء أهل الرياض الذين معه وقالوا له أن هذا الأمر قد وقع في ناحتنا فأما أن تخرج معنا أو تأذن لنا في الخروج فأمر خالد على زويد العبد أن يسير فساروا من الأحساء نحو ثلاثمائه مطية فقدموا الرياض في شمال ووقع مهم بينهم و بين ابن ثنيان القتال. ثم أن أهل الرياض ساروا بعساكرهم إلى منفوحة وحصل بينهم وبين ابن ثنيان قتال شديد قتل فيه رجال من الفريقين وكتب رؤساء أهل الرياض إلى أهل النواحى يبشرونهم أن ابن ثنيان محصور في منفوحة
ثم أن أهل الرياض لما حصروا ابن ثنيان في ذلك وحجر الظلام رجعوا إلى بلدهم فتبعهم ابن ثنيان وهم يومهم. لا يعلمون. فلما قرب من جدار الرياض أمر بالصلاة جمعاً المغرب والعشاء فلما فرغت الصلاة قال لأصحابه إنكم داخلون هذه البلاد إن شاء الله فعليكم بالصدق في منفوحة الجلاد فساروا فوافاهم رجال من أهل دخنة فأدخلوهم البلد لجعل ابن ثنيان أهل العمارية وأبا الكباش في بيت مساعد بن تركي وجعل أهل منفوحة في بيت بلال الحرق وجعل أهل الحريق في المرابيع هذا ومقاتلة أهل الرياض وعساكرهم ما وضعوا سلاحهم يعرضون ويغنون ويلعبون ولم يعلموا بدخول ابن ثنيان البلد فلم يفجأهم إلا وابن ثنيان شاهر سيفه وقد أقبل إليهم في رجاله من الشجعان فهرب أكثر الناس إلى بيوتهم وفزع الترك والمغاربة وبعض خدام خالد فباشر ابن ثنيان بنفسه القتال وشج، وصار بوجهه المغربي الكبير المسمى الأبعج فرماه ببندقة فسلم منها، وضربه ابن تنيان بسيفه فانقطع لأن الضربة وقعت في البندق فصرخ وانصدع. فلما سمعت المغاربة صريخ السيف ولوا مديرين فدخلوا قصرهم فأغلقوه عليهم أجمعين فدخل ابن ثنيان بيت إبراهيم بن سيف فبايعه ثم دخل بيت آل عياف وجلس فيه، وأتى إليه رؤساء البلد فبايعوه وأرسل إلى ابن عفيصان ومن معه فأتوا إليه وأطاعوه، ثم أرسل إلى من في القصر من الترك أحد. والمغاربة فأعطاهم الأمان وأنهم يرحلون من البلد ولا يبقى فيها منهم فلما كان في اليوم الثانى من ذلك وقع بين رجل من العسكر وبين رجل من خدام ابن ثنيان ملاحات فضربه العسكرى بطبنجة فسلم منها ودخل العسكر القصر وأغلقوا بابه وثار الرى من القصر فأرسل ابن ثنيان رجالا يمسكون البيوت التي حول القصر ثم أرسل إلى سعد بن دغيثر وزويد العبد ورجلا فقتلهم. فلما كان آخر ذلك النهار صالح أهل القصر إنهم يخرجون من ساعتهم إلى خارج البلد فخرجوا منها فسكنت البلاد
1258هـ 1842–1843م تقريبًا
وفي المحرم منها أمر ابن ثنيان على عبدالله بن بتال المطيرى أن يسير إلى الأحساء فسار في عشرين رجلا له وأمرهم يقصدون الأحساء ويكونون عند ابن بتال. فلما استقروا فيه وضبطوه أمر على عمر بن عفيصان أن يسير أميراً إلى الأحساء فسار إليه في منتصف المحرم ومعه أكثر من مائة رجل، فدخل الأحساء ونزل قصر الكويت وأتاه رؤساء أهل الأحساء فبايعوه فأمرهم بالوفود إلى عبدالله بن تنيان فقدموا عليه في الرياض ثم أذن لهم في الرجوع وأبقى عنده أربعة من رؤسائهم.
وفيها أمر ابن ثنيان على أهل نجد بالمغزا فساروا إلية إلا أهل الجبل والقصيم لخرج من الرياض يوم الجمعة منتصف جمادى الأول فنرل بان ثم رحل منه ونزل الرمحية الماء المعروف في العرمة فصار الماء قليلا عليهم فأمر على أهل سدير والوشم والمحل والخرج ينزلون على رماح الماء المعروف ووفد عليه رؤساء العربان وأهدوا إليه خيلا وركاباً وأمر على بلال بن سالم الحرق في رجال معه يقصدون القطيف فساروا إليه ثم أمر على فهد بن عبدالله بن عفيصان في رجال معه من أهل الخرج والوشم وسدير يقصدون الأحساء ويكون فهد أميراً فيه نائباً لا بن عمه عمر وكتب إلى عمر يسير بمن عنده إلى القطيف فسار عمر ومعه فلاح بن حثلين ورجال معه من قومه ومن بني هاجر وآل مره والعماير فلما وصل القطيف أطاعوا وأمر على بن غانم الرافضي رئيس أهل القطيف أن يركب إلى ابن ثنيان واستدعى بابن عبدالرحيم ونيس سيهات فأسره وهدم سور سيهات فلما قدم ابن غانم على ابن ثنيان في الرمحية ناوبه بأشياء وقال إنك تمالى صاحب البحرين على طوارف المسلمين وذكر له أشياء غير ذلك ثم حبسه وأخذ منه أموالا عديدة وحبس ابن مانع صاحب الإحساء وعذبه وأخذ جميع أمواله وحبس رجالا وأخذ منهم أموالا وأخذ من العربان خيلا وركاباً، وفي جمادى الأولى وقع بين عبدالله بن خليفة رئيس البحرين وابن أخيه محمد حرب عظيم من قتل الرجال وسبى الأطفال والنساء وأخذ الأموال واستدعى عبدالله بعربان آل مرة فنهبوا البحرين فلما أجهض محمد ابن خليفة الحرب هرب من البحرين إلى ابن ثنيان وهو إذ ذاك في الرمحية وأقام عنده وهرب ابن عبدالرحيم إلى البحرين ثم أن ابن ثنيان أمر على أحمد السديري يسير إلى القطيف أميراً فسار إليه وكتب معه إلى عمر بن عفيصان أن معه مائى رجل من الإحساء ففعل ذلك ورجع ابن عفيصان من القطيف إلى الإحساء ورجع فهد ومن معه إلى أوطانهم ثم أن ابن ثنيان كسا أمراء البلدان وأمرهم بالرجوع إلى بلدانهم وقفل إلى الرياض
1259هـ 1843–1844م تقريبًا
ففي ظهور الإمام فيصل من مصر أول هذه السنة نزل الإمام فيصل من حبسه بحبال، لما أكثر التذلل والتضرع عند ربه والابتهال، ونزل من رأس القاهرة ومعه أخوه جلوى وابن عمه عبدالله بن إبراهيم وإبنه عبدالله، وكانت العساكر رصدأ عليهم في مدخلهم ومخرجهم والفرجة التي نزلوا معها على الأرض أكثر من سبعين ذراعاً فحفظهم الله تعالى إلى أن وصلوا إلى الأرض وكانوا قد واعدوا ركائب تحتهم فركبوها وذلك في الليل فساروا إلى جبل شمر، وأرسلوا إلى عبدالله بن على بن رشيد يخبرونه بمجيئهم فتلقاهم بالرجال والرحائل، ودخلوا بلده حائل، فقابلهم بالتكريم والإكرام، وعظمهم غاية الإعظام، وقال أبشروا بالمال والرجال، والمسير معكم والقتال، فلما بلغ عبدالله بن ثنيان هذا الخبر وصح عنده واستقر، أدار الرأى فيه، وأبانه لخاصته ظاهره وخافيه، فأشاروا بما هو كان في القضاء عليه، وإنه يرسل إلى جميع رعاياه، من أقصى ملكه وأدناه، ويستنفر هم حاضر هم وباديهم وأنهم إذا سمعوا بخروجك لم يجيبوا المناديهم، فخرج من الرياض يوم الجمعة ومعه عزو أهل العارض فنزل بيان وأقام فيه أياماً وورد عليه من فيصل مراسلات وكان فيصل لما نزل الجبل أرسل رجالا بمراسلات إلى أهل البلدان فأوصلوها خفية إليهم. فلما وصلت إلى ابن ثنيان مراسلات فيصل هرب من قومه رجال إلى فيصل لجعل يدبر الرأى فأجمع أمره أنه يرسل هدية إلى فيصل ويستدعيه إليه لعله يصير عنده و بين يديه وكتب إلى رعيته من أهل الرياض يبشرهم بقدومه تسكينا ويرجو به تمكيناً. ثم أنه أرسل على بن عبدالله أمير ضرمى بهدية إلى فيصل فقدم بها عليه في الجبل فأخذها ولم يعبأ بقوة صاحبها. ثم أن ابن ثنيان رحل من الخفس ونزل أرض سدير فوافاه رسول عبدالعزيز بن محمد رئيس بريدة يستدعوه إليه ويعطيه العهود والمواثيق على القيام معه والنصرة، وسبب ذلك أن بين أهل القصيم وبين ابن رشيد عداوة عظيمة فظن أنهم إذا صاروا يداً واحدة مع هذا الشجاع المطاع أدركوا النار ويأبى الله إلا ما أراد، وهو رب العباد. فرحل ابن ثنيان وقصد بريدة فنزل بجنوده مخارج البلد. خرج إليه عبدالعزيز وبايعه. فلما علم بذلك رئيس هنيزة عبدالله بن سليمان بن زامل جمع رؤساء بلده وشاورهم في هذا الأمر، وكان فيهم الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين وإبنه عبدالعزيز فغلب الرأى منهم رسلون عبدالعزيز بن الشيخ عبدالله إلى فيصل ويبايعه لهم ويقبل به إليهم فركب إليه عبدالعزيز في رجال معه فرافاه في الكوفه وأمره أن يرحل إلى عنيزة وأن أهلها له في السمع والطاعة فرحل من مكانه ذلك وقصد عنيزة وأمر على أخيه جلوى وعبيد بن رشيد ومعهما مائة رجل يقصدون محمد بن فيصل الدويش وعربانه وينزلون معهم وكانوا إذ ذاك في الحمادة وكان بين الدويش وبين ابن ثنيان مخالفة فرحل جلوى وعبيد ومن معهما إلى الدويش وقصد فيصل بلد عنيزة ومعه عبدالله ابن رشيد رئيس الجبل ورجال من قومه وعبدالعزيز بن الشيخ ورجال معه فلما علم بذلك ابن ثنيان نهض بجنوده من بريدة وترك خيامه وأثقاله ورصد لهم على طريقهم فعمى عليهم الخبر وسار فيصل وأصحابه على غير مصدرهم ودخلوا عنيزة آخر الليل فلم يفجأ ابن ثنيان وجنوده إلا ضرب البنادق في البلد واللعب والغناء فعلم أن الأمر قد فاته فرجع إلى خيامه وشرد من قومه رجال من رؤساء أهل الجنوب وسدير وغيرهم وقصدوا فيصلا في عنيزة ثم أن ابن ثنيان لما وصل بريدة أمرهم بالرحيل يدعوهم وذكر الجنوده أنه يريد عنيزة محارباً فرحل وقصد المذنب منهزماً إلى الرياض وخاف من جلوى وأتباعه ومن أتباعه ومن الدويش وأتباعه فواصل الليل بالنهار فلما علم الدويش وأتباعه بذلك وهم إذ ذاك في أسفل الغاط فزعوا عليهم وشد الصعب والذلول ولحقوهم فلم يدركوهم إلا في أرض الوشم وقد تعبت خيامهم وركابهم فلم يأخذوا منهم إلا قليلا ثم أن ابن ثنيان لما وصل الوشم تفرقت عنه جنوده وقصد أهل النواحى بلدانهم وهو قصد الرياض ودخله فرحل عبيد بن رشيد وجلوى وأتباعهما وقصدوا بلده ثادق ونزل الدويش وأتباعه قصور نادق وأرسلوا إلى فيصل يستحثونه وأرسلوا عبدالله بن إبراهيم بن عم فيصل إلى سدير إلى المتابعة والمسير معهم فقدم بلد المجمعة وأمرهم بالمسير فركب معه الغزو الذين قفلوا مع ابن ثنيان وساروا معه ثم أن ابن ثنيان لمادخل الرياض فرق السلاح والأموال وهدم البيوت التي حول القصر وتأهب للحصار ورتب البلاد ومرايمها وجعل في كل موضع رجالا وأمر فيهم أميراً. وأما فيصل فإنه لما استقر في عنيزة وبايعه أهلها ووفد عليه رجال من بلدان القصيم ورؤساء العربان رحل من عنيزة في ربيع الأول وقصد الوشم ومعه أمير عنيزة عبدالله بن سليمان ومعه نحو مائتى مطية ونزل فيصل بلد شقرا فبايعه أهلها وأهل الوشم ثم رحل منها وركب معه أمير الوشم محمد بن عبدالكريم البوارى بغزوه وقدم حريملا وأقام فيها أياماً وقدم عليه أمراً سديراً بغزوهم واجتمع به أخوة جلوى وابن عمه وعبيد بن رشيد وأتباعهم ووفد عليه رؤساء السهول وسبيع والعجمان وغيرهم وكتب على عبدالله ابن ثنيان يدعوه إلى المصالحة وحقن الدماء بين المسلمين وأنه يخرج من الرياض بما عنده من الخيل والركاب والسلاح والأموال والرجال وليس له معارض وينزل أي بلد شاء في نجد أو غيرها وله مع ذلك من الخراج كل سنة ما يكفيه فأبى ذلك ولم يرضى إلا بالحرب فرحل فيصل من حريملا ورحل معه أميرها حمد بن مبارك والشيخ محمد بن مقرن ونزل بلد سدوس وكتب إلى أمير منفوحة سليمان بن إبراهيم بن سعيد يطلبه المتابعة والنزول عنده فأجابه إلى ذلك فرحل فيصل من سدوس ونزل منفوحة في الدويديه وهي منزله وقت محاصرته خاله في الرياض فأقام فيها أياماً ولم يقع بينه وبين أهل الرياض حرب والرسل بينه وبين أناس من رؤساء الرياض خفية. فلما كان ليلة الخميس لست بقين من ربيع الثانى جهز فيصل رجالا من شجعان قومه مع أخيه جلوى وأمرهم يدخلون البلد وذلك بممالات من رؤسائها فأقبل جلوى ومن معه ودخلوا مع باب دخنه وكان ثنيان يخرج من القصر برجال معه يدورون في البلد فلما بلغه دخول هؤلاء انصرف إلى القصر. وذكر لى أنه سقط مرتين أو ثلاثا ثم دخل القصر واحتصر فيه وقصد جلوى وأصحابه البيوت التي تقابل القصر فدخلوا في بيت مساعد بن تركي و بيت ابن دغير وقاموا يرمون من في القصر فأغلق ابن ثنيان وأصحابه باب القصر ثم سدوه بالطين ثم دخل الإمام فيصل الرياض ونزل بيت مشاري بن عبدالرحمن وجعل أهل الحريق في بيت ابن ثنيان وأهل القريعية في بيت الشيخ عبدالله بن نصير ونزل جلوى في بيت زويد العبد مملوك سعود فوقع الحرب نحو عشرين يوما وقدم على فيصل أهل الخرج والفرع ومعهم الشيخ عبدالرحمن بن حسن هذا وجنود فيصل من شمر وغيرهم خارج البلد وليس في البلد إلا المقاتلة من أهل العارض وقدم عليه رؤساء سبيع. وذكر لى أن رجالا منهم هموا بالغدر بفيصل ففطن لهم وأبطل الله كيدهم. ثم أن ابن ثنيان أرسل إلى عبيد بن رشيد يطلب المصالحة فأتى إليه عبيد وسعى في الصلح فلم يتفق شيء ما سبق من القضاء. ثم إن الله سبحانه لما أراد أن يمضى قضاءه وقدره خرج ابن ثنيان من القصر في الليل فوافاه رجال فأمسكوه وأتوا به إلى فيصل فأخذ سلاحه وحبسه وأخذ القصر عنوة وعنى عمن فيه من الرجال وأخذ جميع أموال ابن ثنيان وصار محبوساً في بيت من بيوت القصر وعنده حرس يحفظونه وأطلق فيصل الرجال الذين حبسهم ابن ثنيان ورد عليهم ما وجدوا من أموالهم ونزل فيصل القصر وبايعه المسلمون وسكنت الفتنة واستقامت الأمور و أذن لمن معه من الغزوان يرجعون إلى أوطانهم وأمر على عبدالله بن بتال المطيرى في رجال معه يركب معه إلى الأحساء أميراً واستعمل ابن عثيمين في وادي الدواسر أميراً وأقر كل أمير في بلده.
وفيها في منتصف جمادى الآخرة يوم الجمعة توفي عبدالله بن ثنيان في الحبس وجهزه الإمام وصلى عليه والمسلمون وظهر مع جنازته ودفن في مقبرة الرياض.
1261هـ 1845م تقريبًا
وفيها وقع اختلاف في بلد اختلاف في بلد سيح آل الدواسر فأمر الإمام على أهل النواحى بالمغزا فقدموا عليه في الرياض فسار بهم جلوى بن تركي ثم أتبعه ابن أخيه عبدالله بن إبراهيم في سرية ونزلوا بلد السيح فحصل بينهم قتال شديد قتل فيه عدد من الرجال. ثم طلبوا الصلح وبايعوه على دين الله ورسوله والسمع والطاعة فقفلوا إلى الرياض. وقتل في هذه الغزوة الشجاع إبراهيم بن عبدالله بن إبراهيم أمير حوطة بني تميم.
وفي آخر هذه السنة أقبل حاج كثير من الأحساء والبحرين والقطيف والعجم فرصد لهم في الطريق فلاح بن حثلين المجمان ومعه قومه وأناس من سبيع. وكان حزام بن حثلين مع الحاج فشنوا عليهم الغارة وأخذ نحو نصفهم وهرب باقيهم إلى الأحساء فلما علم بذلك الإمام فيصل أمر على أهل النواحي بالمغز او خرج من الرياض آخر ذى القعدة ومعه الشيخ عبدالرحمن بن خسن ونزل قرب بلد حريملا حتى اجتمعت عنده جنود المسلمين. ثم رحل ونزل الكظيمة وقدم عليه متعب بن عبدالله بن رشيد رئيس الجبل يغزوا أهل الجبل ومعه هدية للإمام اثني عشر فرسا وعدة من الركاب. فلما علم ابن حثلين بخروج الإمام انهزم إلى ديرة بني خالد. ثم رحل فيصل ونزل في مجزل ووفد عليه علماء سدير ومنهم الشيخ القاضي عبدالعزيز عثمان بن عبدالجبار. ثم رحل ونزل ربيدا الماء المعروف في ديرة بني خالد فاقبل إليه رؤساء العجمان وسبيع وسألوه أن لا يأخذ البرى. المطبع في القوى المضيع فدعنا تتسلخ من ابن حثلين ثم شأنك به فعنى عنهم وأمرهم بالانسلاخ منه والخروج من ديرة بني خالد وأمهلهم عشرة أيام وأقام فيصل مكانه وأرسل قافلة إلى الأحساء تأتيه بطعام وانسلخت العربان عر ابن حثلين فهرب إلى محمد بن هادي بن قرملة وكان نازلا على الخفس الماء المعروف في العرمة. فلما علم الإمام بذلك رحل وقصده فهرب من عند ابن قرملة فقفل الإمام إلى وطنه وأذن لأهل النواحى يرجعون إلى أوطانهم
1262هـ 1845–1846م تقريبًا
ولما دخل الإمام فيصل بلد الرياض من هذه الغزوة وفد عليه رؤساء العربان فكساهم وكتب لهم عطاءاً ثم أمر على عبدالعزيز بن مشاري بن عياف أن يركب أميراً على وادى الدواسر وكان قبل ذلك أميراً لا بن ثنيان في سدير فأقام في الوادي نحو أربعة أشهر ثم رجع إلى سدير وأمر على أخيه حسن بن مشاري بن عياف أن يركب إلى الأفلاج أميراً وأمر على عبدالله بن بتال المطيرى في رجال معه يسيرون إلى الأحساء مرابطة عند أحمد السديرى وأمر على محمد بن إبراهيم بن سيف يركب قاضياً عند ابن رشيد في الجبل
1263هـ 1846–1847م تقريبًا
وفي المحرم منها أرسل عبدالله بن رشيد رئيس الجبل إلى الإمام فيصل يطلبه النصرة على قبائل عنزة وكان قد أوقع بهم عدة وقائع وأخذ غالب أموالهم من الخيل والابل والأغنام فخرجت قبائل عنزة التي في نقرة الشام لمحاربة ابن رشيد نصرة لمن في نجد من قبائل عنزة فأمر الإمام على عبدالعزيز بن مشاري بن عياف أمير سدير أن يتجهز بغزو أهل صدير وأرسل إليه من الرياض نحو مائة وخمسين مطية عليها رجال من خدامه فركب ابن عياف بهم وبغزو أهل سدير فنزل الصمان فبلغه أن ابن رشيد قد أغار على عدوه وقضى وطره وأرسل إلى ابن رشيد يخبره بمكانه وأقام في مكانه نحو أربعة عشر يوماً يترقب رد الكتاب من ابن رشيد فأبطأ عليه الخبر فركب من مكانه وقصد ناحية الكويت يطلب ابن رشيد فبلغه أنه رجع إلى وطنه فقفل راجعاً.
وفي هذه السنة ظهر الشريف محمد بن عون إلى نجد وكان سبب ذلك أنه كان عند الشريف في مكة أناس من رؤساء أهل القصيم وكان فيهم عداوة قديمة لآل سعو رجلا ومعهم وأتباعهم فزينوا له أنه إن سار إلى نجد لم يثبت له فيصل فطمع الشريف في ذلك وخرج من مكة ومعه خالد بن سعود يريده وسيلة لبنيته ومعه عساكر من الترك وقصد القصيم فقدمه في ربيع الآخر وأطاع له أهل القصيم كلهم ووفد عليه كثير من رؤساء العربان منهم شقير بن محمد الدويش وكاتبه أناس من رؤساء البلدان فلما علم بذلك فيصل استنفر رعيته من أهل العارض والجنوب والمحمل وسدير وغيرهم وأمر على إبنه عبدالله أن يركب من الرياض وجهز معه الخيل والرجال خرج منه في جمادى الأولى وقصد ناحية سدير ونزل المجمعة وتكاملت عليه جنوده فيها فلما علم الشريف بذلك داخله الفشل لان الأعداء زينوا له انه ما يخرج من مكانه فأرسل الشريف إلى فيصل بن عبدالله بن لؤى يطلب الصلح فقدم إليه في الرياض وقال له أن الشريف يريد أن يركب إليه واحد من إخوتك بهدية تكسر عنه ظاهر الفشل فجهز أخاه عبدالله ومعه محمد بن عبدالله بن جلاجل في عشرين ومعهم ثمان عمانيات وأربع من الخيل فقدموا إليه وهو في عنيزة فأكرمهم وأخذ هديتهم ثم أن أهل الأهوى والمشيرون للفتن أشاروا عليه برد الهدية ليعلم أهل نجد بقوته وأنه لا يعطى الدنية حتى يكاتبونه ويفدون عليه فأرسل الشريف إلى عبدالله ومحمد بن جلاجل وكسى عبدالله ورد عليهما الهدية وأعطى عبدالله فرساً ثم ركبوا من عنده فلما جاوزوا البلد خلع ع من عنده فلما جاوزوا البلد خلع عبدالله كسوته ورد إليه فرسه وقال للرسول أنه لم يقبل هديتنا ونحن لا نقبل هديته فلما قدموا بلد شقرا تلقاهم أهلها بالإكرام وأتفق رأيهم أنهم يرسلون الخبر لفيصل ولا يقدمون عليه فكتبوا له بالخبر فحين قرأ كتابهم أمر بالمسير وكتب إلى إبنه عبدالله أن يرحل بالمسلمين من المجمعة ويقصد بلد شقرا فرحل إلها ونزلها فتلقاه أهلها وأكرموه ثم أن الإمام ركب من الرياض بأهل الخرج والجنوب والعارض من غير غزوهم عبدالله ونزل الشمس الماء المعروف قرب الوشم فلما علم الشريف بذلك الذين مع داخله الفشل وحل به الرعب والوجل وقع باليسير بعد الكثير وشتم المعين والمشير وأرسل مرسوله ابن أوى إلى فيصل ثانياً للمصالحة الأبدية والمسالمة المرضية وكان فيصل حفظه الله تعالى من أخلاق. أنه يقبل على من أقبل عليه كثير الشفقة على الرعية سالم القلب من الغش للبرية فكتب إلى الشريف أن لك عندنا معه من الإجلال والسماحة والاحتمال وقولك مقبول وما طلبت فهو مبذول. بشرط أنه ليس لك في رعيتنا نهى ولا أمر لا في القصيم ولا في العربان. ولا في غيرهم، وإنك تدفع إلينا ما وصل إليك من مراسلات أهل نجد فأعطاه ما أراد ولم يزل الشريف يسب من أهواه ومن أشار عليه بمسيره وممشاه، وأرسل إليه الإمام هدية سنية من الخيل والعمانيات ودراهم ليست بكثيرة فأخذها ورحل من القصيم في النصف من رجب، فلما وصل الحيد إذا أن الرخمان من عربان مطير قاطنين عليه فأخذهم وقتل منهم رجالا وأخذ العسكر جملة من نسائهم وكانوا هم أول من وفد عليه فجازاهم بما فعل ثم أن الإمام أمر على إبنه عبدالله أن يسير بمن المسلمين ويغير على عربان مجتمعين على البناع الماء المعروف عند القويعية من آل شامر وغيرهم وكان قد كثر منهم الأذى على المسلمين فصبحهم في مكانهم وأخذ جميع أموالهم وقتل جملة من رجالهم وقفل الإمام بجنوده إلى الرياض وأذن لأهل النواحى يرجعون إلى أوطانهم وبعث عماله إلى العربان يقبضون منهم الزكاة على الوجه الشرعي،