أخبار العثيمين
تاريخ المملكة العربية السعودية
المؤلف: عبد الله بن صالح العثيمين
«تاريخ المملكة العربية السعودية»، تأليف عبد الله بن صالح العثيمين. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
603 نتائج
في: العثيمين إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1305هـ 1887–1888م تقريبًا
على أن أبناء سعود بن فيصل لم يخلدوا إلى الراحة . بل كانوا يقومون بغزوات لعدد من القبائل . وكانت بعض غزواتهم موفقة . ولعل ما أحرزوه من نجاح جزئي ، وما لاحظوه من ضعف عسكري في جانب عمهم عبدالله ، كانا من الأمور التي أغرتهم بدخول الرياض ، والقبض عليه ، والاستيلاء على مقاليد الأمور في هذه المدينة سنة 1305هـ
نحو سنة 1305هـ نحو 1887م
كان عمل أبناء سعود بن فيصل ضد عمهم عبدالله فرصة أخرى لمحمد بن رشيد لتوسيع نفوذه . فقد توجه إلى الرياض مظهراً أنه أتى إليها ليدافع عن الإمام الشرعي ؛ خاصة أنه خال لتركي ابن الإمام عبدالله وسواء كان مجيئه إلى هذه المدينة بناء على طلب من الإمام عبدالله كما تقول بعض المصادر أو لم يكن فإنه حينما اقترب منها خرج إليه نفر من زعمائها ، واتفقوا معه على أن يخرج أبناء سعود ويعودوا إلى الخرج ، وأن يدخل هو الرياض بدون قتال . وبعد دخوله إليها أخرج الإمام عبدالله من السجن ، وعيّن سالم بن سبهان أميراً فيها . ثم عاد إلى حائل ومعه عبدالله بن فيصل وأخوه عبدالرحمن . وبذلك أصبحت العاصمة السعودية تحت نفوذ الأمير محمد بن عبدالله بن رشید ، وأصبح الحكم السعودي منتهياً تقريباً .
من 1305 إلى 1306هـ 1887–1889م تقريبًا
على أن سالم بن سبهان - ومن ورائه محمد بن رشيد ـ كان يدرك أن وضعه في الرياض غير آمن مادام أبناء سعود بن فيصل يقومون بنشاط عسكري في إقليم الخرج . فبدأ يخطط للتخلص منهم . ولم تمر بضعة شهور على توليه إمارة الرياض إلا وقد نجح في تنفيذ ما خططه ؛ إذ توجه إلى الدِلَم ، وفاجأهم ، فقتل ثلاثة منهم . أما الرابع ، وهو عبدالعزيز ، فقد كان ذاهباً إلى حائل . وقد أبقاه الأمير محمد بن رشيد لديه هناك . وكما كان متوقعا ضج أفراد أسرة السعودية ومؤيدوهم من عمل ابن سبهان ، وأظهر محمد بن رشيد غضبه عليه واستياءه مما ارتكبه . فعزله عن إمارة الرياض ، وعين بدلاً منه فهاد بن رخيص
1306هـ 1888–1889م تقريبًا
وبعد مقتل أبناء سعود بن فيصل اطمأن الأمير محمد بن رشيد إلى أنه قضى على مصدر من أهم مصادر الخطر بالنسبة لنفوذه في نجد ، ولم يعد في حاجة إلى مراعاة أي زعيم من زعمائها . ومن هنا فإن علاقته بحسن بن مُهنَّا ، أمير بريدة ، بدأت تتغير نوعاً ما . ولعل قوة حسن وموقع إمارته بين جبل شمر وبقية الأقاليم النجدية كانا من أهم الأسباب التي دفعت حاكم نجد الجديد إلى البحث عن وسيلة للقضاء عليه أو إضعاف قوته . وكانت الشرارة التي أوقدت الخلاف بين الطرفين محاولة الأمير محمد أخذ الزكاة من بادية يعدها الأمير حسن تابعة له ؛ وذلك سنة 1306هـ وكانت بداية الخلاف بين هذين الأميرين إيذاناً ببداية التحالف بين الأمير حسن وأمير عنيزة ، زامل بن سليم . وهذا ما مهد الطريق لتعود منطقة القصيم متحدة مرة أخرى أمام آل رشيد .
1307هـ 1889–1890م تقريبًا
وفي عام 1307هـ أذن الأمير محمد بن رشيد لعبدالله بن فيصل وأخيه عبدالرحمن بالعودة إلى الرياض . وكان عبدالله مريضاً ، فتوفي بعد يومين من وصوله إلى هذه المدينة .
نحو سنة 1307هـ نحو 1889م
ويبدو أن الأمير محمد بن رشيد قد خشي أن يستعيد عبدالرحمن ابن فيصل نشاطه بعد وفاة أخيه عبدالله واستقراره في الرياض . ولذلك أعاد سالم بن سبهان ليكون رئيساً للحامية التي فيها . وبدا لعبدالرحمن أن إعادة سالم إلى هذه المدينة قصد بها التخلص منه عاجلاً أو آجلاً. وقد دفع حسن بن مهنا خروجه عن تحالفه الأمير محمد بن رشيد إلى أن يكتب إلى عبدالرحمن بن فيصل يحرّضه على التخلص من ابن سبهان ويعده بمناصرته . وقد دبَّر عبدالرحمن حيلة استطاع بها القبض على سالم
1308هـ 1890–1891م تقريبًا
وكما كان متوقعاً لم يقف الأمير محمد بن رشيد موقف المتفرج إزاء القبض على سالم بن سبهان فجهَّز جيشاً ، وتوجه به من حائل إلى الرياض في مستهل عام 1308هـ . واستطاع أن يتفادى أهل القصيم في مسيرته . وحينما وصل إلى أسوار الرياض قام بقطع كثير من نخيلها ، وحدثت مناوشات بينه وبين أهلها . ثم خرج وفد منها للتفاوض معه . وكان رئيس الوفد محمد بن فيصل ومعه ابن أخيه عبدالعزيز بن عبدالرحمن ـ الملك عبدالعزيز ـ والشيخ عبدالله بن عبداللطيف . واتفق الطرفان على أن يكون عبدالرحمن بن فيصل إماماً للعارض والخرج. وأن يطلق سراح بن سبهان مقابل إطلاق الأمير محمد بن رشيد لمن كانوا قد وفدوا إليه من آل سعود سنة 1307هـ
نحو سنة 1308هـ نحو 1890م
ولم يمكث الأمير محمد بن رشيد في قاعدة حكمه بعد عودته إليها من الرياض إلا شهراً تقريباً . ثم خرج منها بقواته لقتال أهل القصيم . وكان هؤلاء ومن انضم إليهم من البادية قد استعدوا للقائه . وحدثت بين الطرفين مناوشات في القرعاء رجحت فيها كفة أهل القصيم ومن معهم . ثم استخرجهم الأمير محمد بن رشيد من مواقعهم إلى أرض المليداء الصالحة لكرّ الخيل وفرها . فدارت بينه وبينهم معركة حامية الوطيس انتصر فيها عليهم انتصاراً عظيما . وقتل منهم حوالى ألف رجل بينهم أمير عنيزة ، زامل بن سليم . ثم قبض على الأمير حسن ابن مُهنَّا فيما بعد ، وأخذه معه سجينا إلى حائل.
وكان الإمام عبدالرحمن بن فيصل قد جهز حملة من أتباعه لنجدة أهل القصيم ومن معهم ، وبدأ مسيره إلى هناك . لكنه تأخر في سيره . وما إن علم بأخبار هزيمتهم الساحقة حتى عاد إلى الرياض ، وتفرق أتباعه . ويبدو أن معركة المليداء قد تركت في نفس عبدالرحمن بن فيصل ما تركته معركة جُودة في نفس أخيه عبدالله من قبل ذلك بحوالى عشرين عاماً من يأس . فلقد أدرك أن موقفه بات حرجاً ، وأن محمد بن رشيد سوف يتوجه إليه للقضاء عليه . فغادر الرياض ، وذهب إلى قبيلة العجمان . وهذا شبيه بما فعله أخوه عبدالله حينما ترك هذه المدينة وذهب إلى قبيلة قحطان . وبعد مغادرة عبدالرحمن للرياض تولى إمارتها محمد بن فيصل نائباً عن الأمير محمد ابن رشید
1308هـ 1890–1891م تقريبًا
كان الإمام عبدالرحمن بن فيصل قد أدرك ضعف موقفه العسكري أمام الأمير محمد بن رشيد بعد معركة المليداء التي وقعت سنة 1308هـ، والتي انتصر فيها ذلك الأمير انتصاراً عظيماً على أهل القصيم ومن وقف معهم . ولذلك أخذ الإمام عبدالرحمن ما أمكنه أخذه من ممتلكاته في الرياض، وخرج بأسرته من هذه البلدة بحثاً عن مأوى أكثر أمناً. واتجه إلى المناطق الواقعة بين يبرين والأحساء لبعدها عن متناول ابن رشيد ولوجود فئات من القبائل المتعاطفة معه والمناوئة لخصمه، مثل العجمان وآل مُرَّة . على أن الإمام عبدالرحمن أدرك صعوبة حياة الصحراء على نساء أسرته وأطفالها . فبعث ابنه عبدالعزيز إلى الشيخ عيسى بن خليفة، حاكم البحرين، يطلب منه أن يقبل سكن هؤلاء لديه . فرحب ذلك الشيخ بالطلب، وذهب الأطفال والنساء من أسرة الإمام السعودي إلى البحرين ليلقوا كرم الضيافة هناك.
1309هـ 1891–1892م تقريبًا
على أن ترك الإمام عبدالرحمن بن فيصل للرياض سنة 1308هـ لم يكن نهاية المطاف بالنسبة لنشاطه . ذلك أن إبراهيم بن مُهنَّا - أخا أمير بريدة السابق - وصل إليه مع عدد من أهل تلك البلدة سنة 1309هـ . فشجع ذلك الإمام وهاجم بأتباعه بلدة الدلم وانتزعها من رجال محمد بن رشيد . ثم سار بمن انضم إليه إلى الرياض ودخلها . لكنه لم يمكث طويلاً ؛ بل غادرها إلى إقليم المحمل . وما إن علم الأمير محمد بن رشيد بتحركاته حتى جهز جيشا . وتوجه به المقاتلة عبدالرحمن بن فيصل ومن معه . والتقى الطرفان عند بلدة حريملاء ، فانهزم عبدالرحمن وأتباعه، وعاد للإقامة مع قبيلة العجمان . وكانت هذه المعركة آخر معركة قادها أئمة الدولة السعودية الثانية ، كما كانت بمثابة الإعلان بنهاية تلك الدولة .
وكان التحاق إبراهيم بن مهنا أخي حسن بن مهنا أمير بريدة المشهور، بالإمام عبدالرحمن بن فيصل بعد معركة المليداء من الأمور التي شجعت هذا الإمام على إعادة نشاطه ضد ابن رشيد، لكن النصر الذي حققه هذا الأخير عليهما في معركة حُريملاء، سنة 1309هـ، بدد الكثير من آمال الإمام في جدوى مواصلة نشاطه العسكري . ويقال : إن المتصرف العثماني في الأحساء بعث مندوباً اجتمع بالإمام قرب بلدة المبرز، وأنه عرض عليه ولاية الرياض بشرط أن يعترف بسيادة الدولة العثمانية عليه، وأن يدفع مبلغاً من المال إليها كل سنة رمزاً لتبعيته لها . لكنه لم يقبل ذلك العرض. وقد علل عدم قبوله بخشيته من أن ينقلب عليه أنصاره .
1315هـ 1897–1898م تقريبًا
وظل حكم محمد بن رشيد يزداد رسوخاً حتى وفاته سنة 1315 هـ . وقد خلفه في الحكم ابن أخيه عبدالعزيز بن متعب .
من 1315 إلى 1318هـ 1897–1901م تقريبًا
وكان مجيء عبدالعزيز بن رشيد إلى الحكم في نجد، عــام 1315هـ، فرصة ليوسف بن إبراهيم كي يحاول إثارة ذلك الحاكم الجديد ضد أمير الكويت. ويبدو أن نوعاً من الخشية قد دبَّ في نفس هذا الأمير. فكان هذا من بين عوامل إقدامه على عقد معاهدة حماية مع بريطانيا، التي كانت حريصة حينذاك على إبعاد الكويت عن نفوذ أية دولة أخرى ؛ خاصة ألمانيا . وحاول مبارك أن يتبع الأسلوب السياسي الذي اشتهر به في كثير من الأحيان. فأوعز إلى من كانوا في بلاده من زعماء نجد المناوئين لحاكمها أن يغادروا الكويت، ويقوموا بنشاط ضد المناطق التابعة لابن رشيد . وخرج أولئك الزعماء بقيادة عبدالرحمن بن فيصل، وهاجموا إحدى الفئات القبلية في إقليم سدير . على أن مباركاً أرسل في الوقت ذاته، إلى ابن رشيد يخبره أنه أخرج الزعماء النجديين من بلاده رغبة في تحسين العلاقات معه . وكان من سوء حظه أن رسوله لم يصل إلى ابن رشيد إلا وقد سبقه إليه من أنبأه بأن مباركاً سلَّح أولئك الزعماء لمهاجمة نجد . فاستشاط ابن رشيد غضباً لاقتناعه بأن مباركاً كان يخادعه . وعاد رسول هذا الأخير إلى الكويت يحمل معه تهديد حاكم نجد ووعيده . فما كان من مبارك إلا أن أرسل مندوباً إلى من أوعز إليهم من قبل بمغادرة بلاده يطلب أن يعودوا إليها . واشتدت حدة التوتر بين ابن رشيد وابن صباح مما أدى إلى معركة الصريف المشهورة .
1318هـ 1900–1901م تقريبًا
في الشهور الأولى من عام 1318هـ أخذ مبارك بن صباح يحشد الحشود في الجهراء استعداداً لمواجهة ابن رشيد. وراح هذا الأخير يجمع قواته لتحقيق مآربه، ثم توجه إلى الجهات الشمالية الشرقية من جزيرة العرب. على أن من الملفت للنظر أن مباركاً أذن الحشوده أن تتفرق بعد جمعها ومن المحتمل أنه قد غلب على ظنه حينذاك أن ابن رشيد لن يهاجمه . وبلغ ذلك الأمر ابن رشيد فانتهز الفرصة، وهجم على زعيم قبيلة المنتفق ، فغنم منها الشيء الكثير. ثم انصرف إلى نجد . وظن مبارك أن انصرافه ناتج عن شعور بالضعف. فجمع قواته من جديد، وانضم إليه فئات من قبائل متعدّدة بينها المنتفق والعُجمان ومطير وآل مُرَّة والعوازم . وأصبح عدد جيشه ومن تحالف معه الافاً. ثم انطلق من بلاده صوب نجد ومعه عبدالرحمن بن فيصل، وابناه عبدالعزيز ومحمد، وزعماء من أسرتي الإمارة في بريدة وعنيزة . ومضت تلك القوات في انطلاقتها حتى وصلت إلى مكان يُسمَّى الشَّوكي
ــــا تتفق المصادر عليه أن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل (الملك عبدالعزيز سار على رأس قوة من الشَّوكي إلى الرياض أملاً في انتزاعها من أمير ابن رشيد عليها . ومن تلك المصادر ما يشير إلى أن مسیره كان باقتراح من عنده ومبادرة منه . ومنها ما يوحي بأن ذلك المسير كان جزءاً من خطة عامة لقادة الجيش وسواء أكان هذا أم ذاك فإن أولئك القادة قد رأوا صواب فتح جبهات متعددة ضد خصمهم . ولقد تمكّن عبدالعزيز من الوصول إلى الرياض بعد يومين فقط من انطلاقته من الشوكي . ونجح في دخول هذه البلدة دون صعوبة . ولعلَّ مما يسَّر ذلك أن الأمير محمد بن رشيد سبق أن هدم أسوارها، أو أكثر أسوارها . ثم راح عبدالعزيز يحاصر أمير ابن رشيد عليها عبدالرحمن بن ضبعان، الذي اعتصم بقصر المصمك .
أما أكثرية الجيش الزاحف من الكويت مع مبارك بن صباح فواصلت سيرها نحو القصيم. ولما اقتربت من مدن تلك المنطقة سار آل مهنا إلى بـــريــدة، كما ســـار آل سليم إلى عنيزة . ودخل كل من الفريقين بلدته دون مقاومة من أهلها . ذلك أن أكثر سكانهما كانوا يكتون مودة لأسرتي إمارتيهما السابقتين . وما إن علم ابن رشيد بوصول ابن صباح ومن معه إلى القصيم حتى توجه إلى هناك. ولما اقترب من بريدة هبَّ مبارك ومن معه للقائه . وكان جيش هؤلاء يفوق جيشه من حيث العدد بدرجة كبيرة. لكن حينما التقى الجيشان في الصريف انتصر ابن رشيد على خصومه انتصاراً عظيما . ثم تتبع فلولهم بعد المعركة حتى كاد يبيدهم جميعاً . وعاد مبارك إلى الكويت يجر أذيال الخيبة. أما عبدالرحمن بن فيصل فاتجه إلى الرياض . وحين اقترب منها بعث إلى ابنه عبدالعزيز من أخبره بنتيجة معركة الصريف. فخرج الابن من البلدة ليمضي مع والده إلى الكويت. وكما كان متوقعاً انسحب آل مهنا من بريدة، وآل سُلَيْم من عنيزة، عائدين إلى الكويت أيضاً. وكانت معركة الصريف في شهر ذي القعدة من عام 1318 هـ / 1901م .
من 1318 إلى 1319هـ 1900–1902م تقريبًا
لم يتبع الأمير عبدالعزيز بن رشيد، بعد انتصاره في معـركـة الصريف، سياسة حكيمة يمكن أن يكسب بها بعض القلوب المكلومة، بل اتَّبع سياسة الشدَّة والقوة. فبالإضافة إلى تتبع فلــول المنهزمين، وقتل كثير ممن عثر عليه منهم، نكل بعدد من زعماء البلدان وصادر أموالهم لتضامنهم مع مبارك بن صباح وحلفائه، أو اتهامهم بذلك التضامن . وباتِّباع تلك السياسة زاد كره أكثر النجديين له، وتطلعهم إلى الخلاص من حكمه . على أن هناك من النجديين من ابتهج بانتصاره، وهزيمة مبارك الذي كان في نظرهم معتدياً من غير أبناء البلاد. ولقد مكث ابن رشيد فترة قصيرة في حائل، ثم توجه إلى الشمال الشرقي من جزيرة العرب مؤملاً، فيما يبدو، أن تتاح له الفرصة للاستيلاء على الكويت.
لقد وحدت مصالح آل سعود والأمير مبارك موقفيهما أمام خصمهما المشترك، الأمير عبدالعزيز بن رشيد عام 1318هـ، فخرجا لحربه، وكان ما كان في الرياض والصريف. ثم حاصر ذلك الخصم الكويت، فساعد أميرها الملك عبدالعزيز في انطلاقته إلى نجد في العام التالي ؛ أملاً في تخفيف ذلك الحصار أو إزالته .
1319هـ 1901–1902م تقريبًا
وفي النصف الأول من عام 1319 هـ نجح تصميم الملك عبدالعزيز وتأييد الشيخ مبارك بن صباح لذلك التصميم في إقناع الإمام عبدالرحمن للموافقة على خروج ابنه من الكويت غازياً. وبعد أن تهيَّأ لهذا الابن ما تهيأ من ركائب وأسلحة ومؤن كان للشيخ مبارك اليد الطولى في تأمينها خرج من هناك ومعه عدد من أقربائه ومؤيديه يرجح أنهم لا يزيدون على الأربعين إلا قليلاً . ولم يرد الملك عبدالعزيز أن يتوجه فور خروجه من الكويت إلى الرياض مباشرة. بل توجه إلى مضارب البادية؛ خاصة قبيلة العجمان، في جهات الأحساء. ولعل ذلك عائد إلى اعتقاده أن أنباء خروجه من الكويت ستصل بسرعة إلى الأمير عبدالعزيز بن رشيد، وأن هذا الأخير سيأخذ جميع الاحتياطات لئلا تقع الرياض في يد خصمه الجديد . ففضَّل أن يكون تحركه في البداية بعيداً عن هذه البلدة تمويهاً وحذراً. وقد انضمت إليه فئات من قبيلة العجمان، كما انضم إليه عدد لا بأس به من قبائل أخرى، مثل سبيع والسهول وآل مرة ، حتى تجاوز من التفوا حول رايته ألف مقاتل . وبدأ يغير على جماعات من قبائل معيَّنة، فحالفه النصر، ولفت إلى حركته الأنظار. وهنا أدرك الأمير عبدالعزيز بن رشيد خطورة نشاطه، فبذل جهوداً لدى العثمانيين، الذين لم يكونوا يودون آل سعود أساساً، والذين باتوا لا يودون مبارك بن صباح ؛ خاصة بعد أن ارتمى في أحضان بريطانيا . ولذلك أسفرت تلك الجهود عن منع كل من يقف مع عبدالعزيز آل سعود من دخول بلدان الأحساء والقطيف والتزود بالأطعمة والمؤن منها . ورأى المنضمون إليه من رجال القبائل ما سوف يتعرضون له من عقبات اقتصادية من جراء وقوفهم معه، فآثروا التخلي عنه، ومراعاة مصالحهم الخاصة . وهكذا لم يبق معه في نهاية الأمر إلا أولئك الذين رافقوه من الكويت وعدد قليل من غيرهم. فتوجه بالجميع إلى منطقة يبرين الواقعة بين قطر والربع الخالي ليرسم خططه المستقبلية بتؤدة وروية . ولقد حاول الإمام عبدالرحمن بن فيصل، بعد أن رأى انفضاض القبائل من حول ابنه عبدالعزيز أن يقنعه بالعودة إلى الكويت وعدم الاستمرار في محاولاته العسكرية. لكن ما حل بعبدالعزيز لم يزده إلا طموحاً وتصميماً على مواصلة جهوده . على أنه رأى أن الأسلوب الذي اتَّبعه لم يُجده نفعاً، وأنه لا بد من عمل جريء مفاجئ يحدث صدى بعيداً في المنطقة كلها .