سنة 1318هـ

1900–1901م تقريبًا

سنة ثماني عشرة وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري

121 خبرًا من 21 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

محرم خبران

هزم عبدالعزيز بن متعب بن رشيد في محرم مبارك الصباح وحلفاءه من أمراء نجد والمنتفق، وكانوا قد عسكروا في الطرفية من قرى القصيم، إذ باغتهم بعيد الظهر بعد أن أعد جيشه ودرّبه نحو شهر، ثم استرجع البلاد التي كانت قد سقطت في أيديهم وشمل أهلها بعقوبات وضرائب شديدة، بحسب رواية الدخيل.

1318هـ تقدير المحرر

وفي ليلة الأحد غرة محرم تمكن ستة من آل أبا الخيل من الفرار من سجن حائل، بعد أسر دام نحو عشر سنوات عقب وقعة المليداء، ثم انتهى مسيرهم إلى الكويت. وكان المسجونون ستة: حسن المهنا وابناه صالح وسليمان، ومحمد العبدالله المهنا، ومحمد العلي الصالح أبا الخيل، وعبدالعزيز العلي المحمد آل أبا الخيل. وكان وراء التدبير حمود العبدالوهاب، أحد رجال حسن المهنا، الذي صار عاملًا للزكاة عند ابن رشيد. فاتفق مع حسن بن سالم الزايدي، صاحب دكان في حائل، على أن يُعدّ لهم عدّة الهرب. وتولّت تمويلَ ذلك لؤلؤة المهنا أخت حسن وزوجة ماجد الحمود، ومنيرة بنت حسن زوجة حمود العبيد، بليرات عثمانية ذهبية كانتا ترسلانها إليهم في أسفل وعاء العشاء بواسطة خادمة لمنيرة من أهل بريدة. فاشترى الزايدي الأشدّة والخروج والسلاح من بنادق المارتيني والذخيرة. وأحضرت الخادمة للسجناء مبشرة نجار، فحكّوا بها فرجة في الركن الشرقي من الحجرة المطلّ على ردهة خارج القصر يحيط بها سور البلد. وكانت الخادمة تحمل الفتات في ماعون العشاء، وسترت المساند المرتفعة الفرجة. ثم برَدوا قيودهم بمبارد حديد حتى أضعفوها، ولفّوها بالخرق إخفاءً لمواضع القطع. وأشارت عليهم المرأتان ألّا يخرجوا وابن رشيد في البلد. فلما خرج عبدالعزيز بن رشيد للغزو ولم يبق في حائل إلا القليل، اكتملت الترتيبات في آخر يوم من ذي الحجة سنة 1317. وجاءهم الزايدي في السجن كأنه يودّعهم قاصدًا العراق، وأُلزم بأخذ ناقة السجّان معه لإكمال عدد الركائب، وواعدهم الساعة الخامسة ليلًا عند السميراء. وفي تلك الليلة الشتوية المظلمة أناخ الزايدي ركائبه السبع في دار السميراء جنوب سماح. وفكّ السجناء قيودهم ودفعوا الفرجة وخرجوا منها تباعًا، وعلق الثالث منهم لضخامته فسحبوه حتى خرج مجروحًا. ثم أخذوا رشاء بئر مسجد في الردهة فرموه حتى أمسك بشرفة السور، فصعدوا عليه ونزلوا من الجانب الآخر، ووصلوا إلى الزايدي. وأشار الزايدي بالكمون في جبل أجا ثلاثة أيام، لكن محمد العلي وصالح الحسن رأيا المسير شرقًا لأن الطلب سيتجه نحو بريدة، فاتفقوا على ذلك، ودلّهم سليمان الحسن على الطريق نحو العراق. وفي الصباح وجد السجّان السجن خاليًا فأخبر أمير حائل، فخرجت الفزعة في طلبهم نحو القصيم حتى بلغت بريدة، ثم رجعت دون أن تظفر بهم. وسار الفارّون دون توقف، يظنهم من يلقاهم من العقيلات، حتى نزلوا ضيوفًا على ابن سويط أمير الظفير على حدود العراق. فعرف ابن سويط صالح الحسن بالوصف وسألهم، فأقرّوا بأنهم آل أبا الخيل، فأمّنهم ووافقهم على أنه لا يحميهم من ابن رشيد إلا ابن صباح. فتوجهوا إلى الكويت، فرحّب بهم أبو جابر ابن صباح وأضافهم وأكرمهم. ولما علم حمود العبدالوهاب بخروجهم، وكان خارج حائل مع جباة الزكاة، هرب إلى الكويت تاركًا وظيفته واستوطنها.

تعليق المحرر وسبب التأريخصياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.

صفر خبر واحد

وصل يوسف بن إبراهيم في صفر إلى حائل قاصدًا ابن رشيد يستنجده على ابن صباح، بعد أن فشلت مساعيه لدى الترك وقاسم بن ثاني أمير قطر. فرأى ابن رشيد الفرصة سانحة للنيل من ابن صباح، لا سيما بعد أن قدم عليه ابن مهنا الذي فرّ من الحبس. واضطرب مبارك بن صباح لما علم أن ابن رشيد استقبل يوسف بن إبراهيم وأنه يوشك أن يساعده، فكتب إلى ابن رشيد يبيّن له أعمال يوسف، وأنه لا يريد إلا تكدير العلاقات بينهما، ويرجوه أن ينفيه. فأجابه ابن رشيد بأن أعداءه عند ابن صباح وتحت حمايته منذ نحو عشر سنين ولم يطلب منه في شأنهم شيئًا، وأنه إذا أخرج ابن صباح من عنده من المنفيين من أهل نجد أخرج هو هذا الرجل من عنده.

ربيع الأول خبر واحد

عاد الجلوية بأمر مبارك الصباح ونزلوا الجهراء في سلخ ربيع الأول سنة 1318. وكان مبارك لما خرجوا قد كتب إلى ابن رشيد، من شدة خوفه، أنه أخرجهم كما طلب. ثم جاء ابنَ رشيد رجل من مطير على ذلوله فأخبره أن ابن صباح جهّز الجلوية بالركاب والسلاح والزاد، فلما سأله ابن رشيد عن صحة الخبر قال: إن تغيّر فاقتلني، وقال يوسف بن إبراهيم لابن رشيد إن ابن صباح مكّار. وفي آخر النهار وصل رسول ابن صباح، فشتمه ابن رشيد كثيرًا وقال له: ارجع بكتابك، والموعد صفاة الكويت. فعاد الرسول إلى ابن صباح بالرد السيئ، فندم على صرف الجلوية، وأرسل في إثرهم رسولًا يأمرهم بالعودة سريعًا، فلحقهم ضحى اليوم الثاني من مسيرهم بعد وقعة قحطان وهم متحيرون، فرجعوا ونزلوا الجهراء. وأخذ ابن صباح يعلن الأمر ويمد الجهراء بالمؤن والذخائر ويستميل البادية.

ربيع الآخر خبر واحد

خرج ابن رشيد من حائل في ربيع الثاني، فلما بلغه أن ابن صباح يجنّد وأن معسكره في الجهراء أقبل قاصدًا مهاجمته، فنزل الحسن، وهو موضع في الباطن قريب من الحفر، واستدعى شمر فنزلوا عنده، وكتب إلى أمراء البلدان يأمرهم بإرسال غزوهم، وأقام حتى تكاملت جنوده. وعزم ابن صباح على غزو إحدى القبائل الموالية لابن رشيد، ثم أذن للقبائل بالرجوع إلى أهلها، ثم استأنف العزم واسترجعها. وسار جيش الكويت من الجهراء بقيادة حمود الصباح وعبدالرحمن الفيصل قاصدًا شمر، فأغار على أعراب ابن رشيد ولم يلقَ مقاومة، لكنه لما رأى نيرانًا أوقدها ابن رشيد ليهتدي بها من تخلّف عنه من قومه اكتفى بما أخذ من المواشي، ورجع مسرعًا إلى الجهراء خوفًا من أن يدركه ابن رشيد.

جمادى الأولى خبران

أغار الإمام عبدالرحمن في جمادى الأولى على الروق من قحطان في الداخلة في سدير، فأخذهم وقتل رئيسهم نزهان بن سعدة.

تجهّز الإمام عبدالرحمن الفيصل في الكويت في شهر جمادى الأولى للتوجه إلى نجد واسترجاع حكمه السابق، بإيعاز من مبارك بن صباح وبقوته وهمته، فأخذ جانبًا من قحطان ورجع إلى الكويت. وكان السيد أحمد باشا ابن السيد محمد سعيد قد توجه إلى الكويت في صورة الإصلاح بين مبارك وابن رشيد، لكن المقصود كان خلاف ذلك، إذ كان عبدالرحمن الفيصل قد سوعد بالدراهم.

جمادى الآخرة خبران

تحرك عبدالعزيز بن متعب بن رشيد في جمادى الآخرة بقوات لا يقل تقدير المؤلف لها عن عشرة آلاف مقاتل لمنازلة سعدون المنصور، حمايةً لطرق تموينه من العراق. فتجنب سعدون المعركة، وانسحب حتى عبر الفرات وجعله حاجزًا بينه وبين ابن رشيد.

أبرقت حكومة الهند في جمادى الآخرة إلى وزارة الهند في لندن، تستشيرها في إرسال المقيم البريطاني في الخليج إلى الكويت للتحقق من الأوضاع ونصح مبارك الصباح بتجنب ما يبرر التدخل العثماني. وأقرت لندن المقترح، فزار المقيم الكويت واجتمع بجابر بن مبارك، لغياب والده مع قواته في الجهرة.

رجب 3 أخبار

اجتمع مبارك الصباح بوالي البصرة، وأكد ولاءه للدولة العثمانية، فنال شكرًا ووسامًا منها، ثم عاد إلى الكويت في السادس والعشرين من رجب.

أغار ابن رشيد في 2 رجب على السعدون وابن حلاف وابن ضويحي وابن مانع والمعاليم والعصلب، فأخذهم على شريفة الحمادية بالقرب من الخميسية.

أغار ابن رشيد على سعدون في رجب سنة 1318 فأوقع به. وكان قد خرج من حائل في أول ربيع الآخر، فجاءته العيون بأن ابن صباح في الجهراء يجمع الغزاة، فلما وصل الحسة قرب الحفر نزل وتخفّى عن العيون يترقب أن يبتعدوا عن الجهراء، واستدعى شمر كلها فنزلوا قريبًا منه، واستنفر أهل نجد وأبقاهم مع ابن سبهان في البطانيات. وكان ابن صباح قد جمع البادية للغزو ثم أذن للغزاة بالانصراف، ثم عزم على الغزو فأرسل ركبانًا يردون المنصرفين. فسرق رجل من مطير ذلولًا جيدة وقدم بها على ابن رشيد، وأخبره أن ابن صباح أذن لغزاته بالانصراف بعد أن اجتمعوا عنده، فقال له ابن رشيد: إن صح خبرك فالذلول لك وإلا فأنت مقتول. ثم تجهز ابن رشيد وأغار على سعدون.

شعبان خبران

غادرت حملة مبارك الصباح الكويت في شعبان إلى حفر الباطن، بعد حشد نحو عشرة آلاف رجل من القبائل وحاضرة الكويت وآل سعود وأنصارهم، تمهيدًا لمهاجمة ابن رشيد.

أغار سعدون بيك ابن منصور باشا بن راشد السعدون في شهر شعبان على أعراب ابن رشيد من شمر قرب سوق الشيوخ، فاستولى عليهم وعلى من معهم من الظفير: صباح بن خلاف وابن ضويحي وأتباعهما. وكان سعدون قد تقدّم في قومه المنتفق وصار له شأن وصولة، وأخذ قبل ذلك جملة من الأعراب، فتهدده ابن رشيد غير مرة فلم يرتدع. وكانت بين مبارك بن صباح وسعدون معاهدة سرية على الدفاع والهجوم ضد ابن رشيد اشتهرت بعد هذه الوقعة، فجهّز مبارك جماعة من الحضر والبدو من الكويت مع أخيه حمود الصباح لمساعدة سعدون. لكن محمد باشا حضر إلى ابن رشيد بأمر السلطان عبدالحميد مأمورًا بحقن الدماء وكفّ الفتنة، فتوجه ابن رشيد صوب الحيرة، ورجع حمود الصباح بقوته، وعبر سعدون الفرات.

رمضان 3 أخبار

توفي عبدالله الناصر البتيلي في 17 رمضان، وأحمد عبدالرحمن الذكير في 20 رمضان، وعائد المحمد التميمي في 23 شوال.

أغار أمير نجد عبدالعزيز بن متعب بن رشيد في أول شهر رمضان على أعراب ابن صباح حين بلغه أنهم تقدموا نحو نجد، وكان قد انحاز إلى أطراف الحيرة طلبًا للربيع. فأخذ من مطير وعريب دار بعض ما معهم، ثم رجع إلى الحيرة.

أمر السلطان في آخر شهر رمضان كاظم باشا المقيم في بغداد أن يتوجه لمقابلة ابن رشيد والشيخ يوسف بن إبراهيم. فالتقى كاظم باشا بابن رشيد في شهر شوال، ومهمته إصلاح ذات البين، ثم انصرف كاظم باشا ويوسف بن إبراهيم عن ابن رشيد في 22 ذي القعدة.

شوال 6 أخبار

نزل المطر ليلة عيد الفطر، فصلى أهل نجد صلاة العيد في المساجد ولم يخرجوا إلى الصحراء بسبب المطر. وعمّ الخصب جميع بلدان نجد ما بين سيل في الفلاة وسيل في الأودية، وسالت أشيقر سيلَ فلاة، وكانت المجمعة أغزر البلدان مطرًا.

نزل المطر يوم 8 شوال، فسال نصف أشيقر والفرعة وشقراء، وعمّ الخصب جميع بلدان نجد ما بين سيل في الفلاة وسيل في الأودية. وسالت المجمعة سيلًا غزيرًا وامتلأ فيها الحائر.

زحف مبارك بن صباح بنفسه في شوال بجيش كبير لا يقل عدده عن عشرة آلاف قاصدًا ابن رشيد. وكان قد كتب إلى سعدون يستنجده على عدوهما المشترك، فأجابه وجاءه بقوة غير قليلة، واستنفر القبائل فانضمت إليه مطير بأجمعها وقسم كبير من العجمان وآل مرة، وكان معه عبدالرحمن الفيصل وابناه عبدالعزيز ومحمد وأمراء القصيم آل سليم وآل مهنا. فلما وصل إلى خبري الدويش جاءه رؤساء البوادي يستأذنونه في تخلّف أهلهم وأموالهم بحجة بعد المسافة وعدم وجود مراعٍ لإبلهم، فأذن لهم، فتخلّف نصف المقاتلة، ولم يرَ ابن صباح حاجة إليهم لكثرة ما معه من العدد والعدّة. وما زال يتنقّل من موضع إلى موضع حتى نزل الشوكي، وهو ماء غير بعيد عن الرياض، فأقام عليه أيامًا.

تقدّم مبارك بن صباح، شيخ الكويت، إلى نجد في أول شهر شوال، وتجهّز معه الإمام عبدالرحمن الفيصل وأولاد جلوي بن تركي آل سعود، ومعه نحو 2500 إلى 3000 من حضر الكويت، ومن عريب دار نحو 3000 إلى 3500 إلى 4000. وكان معه كذلك سلطان بن حميد والدويش، وجميع مطير، والعجمان كافة عدا آل سفران، وأغلب آل مرة، وبنو خالد، وابن ضويحي وابن حلاف ومن تبعهم من الظفير، والدواسر كافة، وآل شامر، وسبيع. ومعه من أمراء القصيم آل أبا الخيل ومقدّمهم صالح الحسن، وآل سليم ومقدّمهم عبدالعزيز بن عبدالله بن يحيى السليم. ولما وصل إلى الدهناء لحقه سعدون بن منصور مع عموم المنتفق، ومن أكابرهم أخوه عبدالله المنصور وأولادهم. ثم سلك ابن صباح ومن معه طريقًا من الدهناء إلى الزلفي وعموم بلدان سدير عدا المجمعة، حتى وصلوا الأسياح عند عين ابن فهيد في آخر شوال.

وجّه مبارك بن صباح ومن معه في شهر شوال، وهم قرب الدهناء في مسيرهم إلى نجد، سرية بصحبة عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى أطراف العارض، وكان بالرياض أمير من قِبل ابن رشيد. فدافع أهل الرياض عبدالعزيز مدافعة يسيرة، ثم دخلها من غير معارضة قوية.

قصد آل أبا الخيل بريدة من الأسياح في آخر شوال، وهم مع مبارك بن صباح، فساعدهم أغلب أهلها عند وصولهم. وكان أمير بريدة من قِبل ابن رشيد سعد الحازمي، فأخرجوه ومن معه منها، وصار آل أبا الخيل أمراءها، ومقدّمهم صالح الحسين الذي كان والده من أسباب وقعة المليداء. ثم تقدّم ابن صباح حتى وصل بريدة، ففرح بذلك أغلب أهلها، ولا سيما الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم وأتباعه.

ذو القعدة 14 خبرًا

التقى جيشا مبارك الصباح وعبدالعزيز بن متعب بن رشيد في الصريف في ذي القعدة، فبدأ القتال بعد شروق الشمس واستمر إلى ما قبل الغروب، وانتهى بهزيمة مبارك هزيمة قاسية كبدته خسائر فادحة. ثم وصل مبارك إلى الكويت في ذي الحجة، فوضع حدًا للشائعات التي راجت عن مقتله.

نزل المطر يوم 28 ذي القعدة وعمّ الخصب جميع بلدان نجد، فسالت شقراء وأشيقر والقرائن.

دخل آل السليم عنيزة يوم 13 ذي القعدة سنة 1318 بلا معارض، بعد أن سار مبارك الصباح من الخبراء إلى الأسياح وأرسل منها السرايا. وفرّ أمير عنيزة صالح بن يحيى الصالح، ولم يبدر من أهل البلد شيء، وكان منهم من يحب هذا الأمر ومنهم من لا يحبه، لكن لم تكن بأيديهم حيلة.

دخل آل مهنا بريدة مع سرايا مبارك الصباح في 13 ذي القعدة سنة 1318، فقام أهلها معهم، ودخل أميرها سعد الحازمي القصر ثم طلب الأمان فأعطوه وتسلموا القصر.

وصل عبدالعزيز بن سعود العارض يوم 15 ذي القعدة سنة 1318 ودخل البلد، فقام معه أهل العارض، وتحصن أميرها ابن ضبعان في قصره ورفض الموافقة وامتنع بالقتال.

وقعت معركة بين مبارك بن صباح وعبدالعزيز بن متعب بن رشيد يوم 26 ذي القعدة سنة 1318. وكان ابن صباح قد استنفر أهل القصيم فغزوا معه عدا أهل عنيزة، ولحق به سعدون، وأقبل ابن رشيد لما بلغه وصول ابن صباح إلى القصيم، فنزل ابن صباح النبقية ونزل ابن رشيد الطرفية، ثم زحف كل منهما على الآخر. وبدأت المعركة وقت الظهر، واشتد القتال وكثر القتل في الجميع، وانتهت بانكسار ابن صباح وجنوده، وتعقبهم ابن رشيد يقتل من أدركه، وتفرق قوم ابن صباح فمنهم من هرب ومنهم من لجأ إلى البلدان. وبلغ عدد القتلى في ذلك اليوم نحو ألف ومائتي رجل، منهم نحو ثمانمائة من قوم ابن صباح ونحو أربعمائة من قوم ابن رشيد، وفيهم أعيان كثيرون، منهم حمود بن صباح أخو مبارك، ومن قوم ابن رشيد أبناء حمود العبيد. واستولى ابن رشيد على المخيمات جميعها، وأرسل السرايا في إثر المنهزمين.

وقعت معركة الطرفية، شمال شرقي بريدة، في ذي القعدة بين الأمير عبدالعزيز بن رشيد ومبارك الصباح ومعه آل سعود وآل أبا الخيل الذين كانوا مقيمين عنده في الكويت. ومن أسبابها تمهيد ابن رشيد للاستيلاء على الكويت، وحصاره الاقتصادي لها بمنع التعامل التجاري معها، ووجود زعماء نجد عند ابن صباح يتحرقون إلى الرجوع إلى أوطانهم. فخرج مبارك الصباح من الكويت في نحو اثني عشر ألف مقاتل مجهزين بأحدث السلاح، منهم الإمام عبدالرحمن الفيصل ومعه آل مهنا، وقبائل الظفير ومطير والعجمان وبنو هاجر وآل مرة وسبيع والسهول وقحطان وعتيبة والعوازم والرشايدة وعريب دار وأهل الكويت. فبلغ حدود القصيم في مدة وجيزة دون مقاومة، يطرد أمير ابن رشيد من كل بلد يمر به ويولّي أميرًا من قبله. وفرح كثير من أهل القصيم بمقدمه، وتحفّظت أسرة البسام فاكتفت بإرسال الهدايا إليه مع شبابها ولم يقابله كبارها، فلم يُرضِه ذلك. ونزل عبدالعزيز بن رشيد بجنوده، وهم لا يزيدون على ثلاثة آلاف مقاتل، تجاه جنود ابن صباح، واستشار أعيانه، فاختار المواجهة، ووقف معه ستمائة فارس. وبعد أن أصدر تعليماته أنشب الحرب ظهر يوم 26 ذي القعدة، فلما اشتد القتال أغار بفرسانه المختارين من خلف جيش ابن صباح متجنبين وجه المعركة، حتى بلغوا القلب الذي فيه ابن صباح وعبدالرحمن الفيصل وكبار القبائل تحت علم أخضر، ففاجؤوهم بالسيوف، فكانت هذه الغارة أهم عوامل الهزيمة. وأبدى عبدالعزيز بن رشيد في هذا اليوم شجاعة فائقة، فلبس رداءً أحمر وعمامة حمراء وتقدّم قومه، وقُتل تحته سبعة من الخيل وتمزقت جبته من الرصاص. ووقعت على ابن صباح هزيمة ساحقة، ولولا الليل وما جاء معه من غبار وأمطار غزيرة لأُبيد جيش الكويت كله. ثم أخذ ابن رشيد يتتبع فلول الغزاة الذين أُجبروا على قتاله في البراري والقرى والمدن ويقتلهم صبرًا، ولم ينجُ منهم إلا الذين لجؤوا إلى عنيزة، فقد حماهم البسام ومنعوا أتباع ابن رشيد عنهم.

هزم عبدالعزيز بن متعب بن رشيد جيش مبارك الصباح وحلفاءه في الصريف في السادس والعشرين من ذي القعدة؛ وانسحب مبارك إلى الكويت، وأمر ابن رشيد بقتل الأسرى ونكل برؤساء البلدان التي سلمت لخصمه.

هزم عبدالعزيز بن رشيد جيش مبارك الصباح وحلفاءه في الصريف قرب الطرفية في السادس والعشرين من ذي القعدة، وأمر بقتل جميع الأسرى، ثم زحف إلى البلدان النجدية التي سلمت لصاحب الكويت فنكل برؤسائها ونزع السلاح من أهلها وفرض عليهم الضرائب الفادحة. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

جرت وقعة الطرفية في ذي القعدة.

وفيها لما وصل مبارك بن صباح إلى القصيم هو ومن معه من تلك الجنود دخلوا آل سليم بلد عنيزة، واستولوا آل أبا الخيل على بلد بريدة، وكان ابن رشيد عبدالعزيز إذ ذاك في جهة الشمال ومعه غزو أهل القصيم والعارض والوشم والمحمل وسدير وباقي بلدان نجد، فلما جاء الخبر بوصول تلك الجنود إلى القصيم ارتحل وأقبل لقتالهم، فسار ابن صباح بمن معه من الجنود من بريدة للقائه، فالتقى الفريقان في الطرفية، وذلك يوم سبع وعشرين ذي القعدة، وحصل بينهم قتال شديد، وصارت الهزيمة على الشيخ مبارك بن صباح ومن معه، وقتل منهم خلائق كثيرة، وتوجه ابن صباح وآل أبا الخيل إلى الكويت. وأما آل سليم فلم يحضروا الوقعة ولا حضرها أحد من أهل عنيزة غير غزوهم الذي مع ابن رشيد، ثم أن آل سليم بعد الوقعة خرجوا من عنيزة وتوجهوا إلى الكويت. وأما عبدالرحمن بن فيصل فإنه توجه إلى الرياض فلما قرب من البلد أرسل إلى ابنه عبدالعزيز وأخبره بما وقع، فخرج عبدالعزيز من الرياض بمن معه من الأتباع والخدم واجتمع مع أبيه وتوجهوا إلى الكويت. وقُتل في هذه المعركة من مشاهير أتباع مبارك آل صباح: أخوه حمود بن صباح وابنه صباح، وخليفة بن عبدالله بن صباح، وعبدالله بن منصور آل سعدون وابنه، ومن أهل بريدة صالح آل علي أبا الخيل، ودحيم الربدي. وقتل من أتباع ابن رشيد من مشاهيرهم: سالم بن حمود آل عبيد بن رشيد وأخوه مهنا.

وقعت معركة الطرفية في 17 ذي القعدة بين ابن سعود ومعه السليم وآل أبا الخيل ومبارك الصباح، وبين عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، فانهزم ابن صباح ومن معه، ورجعوا ومعهم آل سعود إلى الكويت، بحسب القاضي.

وقعت وقعة الطرفية في 26 ذي القعدة بين مبارك بن صباح ومن معه وابن رشيد، فانهزم ابن صباح وجنوده. وكان ابن رشيد قد انسحب أول الأمر وترك الميدان لخصمه ليلمّ شعثه ويستكمل استعداده، وليجرّ خصمه إلى قلب البلاد ويبعده عن بلاده، لأن المطاولة تضرّ بخصمه الذي أكثر جنوده من البوادي. فاستجاش شمر وحربًا وهتيمًا فأقبل إليه منهم خلق كثير، ثم أقبل قاصدًا ابن صباح. فلما قارب القصيم نزل ابن صباح النبقية، وهي قرية من قرى بريدة، ونزل ابن رشيد قبالته وقت الظهر في الطرفية، وهي قرية من قرى بريدة أيضًا، ولم يظن ابن صباح أنه سيهاجمه في ذلك اليوم. لكن ابن رشيد نزل وقد عبّأ جيشه وقرن الإبل وجعلها صفًّا واحدًا يسوقها أمام الجنود، وكانت جنود ابن صباح متفرقة غير مستعدة استخفافًا بابن رشيد، فداهمهم فتلاحقوا على غير تعبئة، واستمر القتال إلى آخر النهار. فانهزم ابن صباح ونجا بنفسه ومعه عبدالرحمن الفيصل وشرذمة قليلة، وخرج آل مهنا من بريدة وتبعوه. وكان غزو عنيزة قد خرج ذلك اليوم فرجع من عرض الطريق لمّا بلغه الخبر، وبقي آل سليم تلك الليلة في عنيزة يحاولون حمل جماعتهم على الحرب والامتناع في بلدهم فخذلوهم، فخرجوا صباح اليوم التالي ولحقوا بابن صباح قبل أن يصل إلى الكويت. واختُلف في عدد القتلى، والقول المتوسط الخالي من المبالغة ألف ومائتان من الطرفين، منهم ثمانمائة من جند ابن صباح والباقي من قوم ابن رشيد. ومن المشهورين من قتلى قوم ابن صباح حمود الصباح وعبدالله المنصور أخو سعدون وابنه حمود، ومن قوم ابن رشيد سالم بن حمود العبيد الرشيد وأخوه.

هجم آل سليم فجر 12 ذي القعدة على أمير عنيزة صالح بن يحيى الصالح اليحيى الغانم في بيته، فأصابوه برصاصة في يده، وتمكن من الفرار، وقبضوا على أخيه حمد وأولاد أخيه. فتنبّه جماعة البلد وكفّوا الشر، وتوسطوا بين آل يحيى وآل سليم على أن يرحل آل يحيى من عنيزة، وتأمّر فيها عبدالعزيز بن عبدالله اليحيى السليم.

ذو الحجة خبران

عزل الأمير عبدالعزيز المتعب بن رشيد في أول ذي الحجة صالح آل يحيى عن إمارة عنيزة، وجعل مكانه ابن أخيه حمد العبدالله.

وفي أول يوم من ذي الحجة عُزل صالح آل يحيى عن إمارة بلد عنيزة، وجعل أهلها مكانه أميراً ابن أخيه حمد آل عبدالله آل يحيى آل صالح.

دون شهر محدد 82 خبرًا

الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن علي بن سليمان بن سند . ولد في الزبير

مكان الوقوع: الزبير

تحرك عبدالرحمن بن فيصل من الكويت إلى سدير، بعد تلقيه دعوة من أنصاره في نجد، وكتب إلى السلطات العثمانية في البصرة يؤكد ولاءه للسلطان ويخبرها بعزمه على التحرك ضد ابن رشيد. وأغار على قحطان الموالية لابن رشيد، دون أن تسفر الغارة عن نتيجة تذكر، ثم طلبت قواته تعزيزات من الكويت.

غزا رجال من المنتفق وقبائل أخرى تقيم شمال الكويت أراضي حائل، في وقت مقارب لتحرك عبدالرحمن بن فيصل ضد ابن رشيد.

أرسل مبارك الصباح أخاه حمودًا وابنه سالمًا على رأس قوة أغارت على عربان ابن رشيد المخيمين في الرخيمية، وشتتت شملهم.

سار مبارك الصباح من الجهرة إلى العراق لنجدة سعدون المنصور، فقسم قواته بين طريق الزبير وطريق السماوة، وأرسل والي البصرة قوات عثمانية فصلت بين الخصوم، وأقنع ابن رشيد بالانسحاب.

أغارت قوة يقودها ابن سعود وحمود وسالم على مؤخرة جيش ابن رشيد المنسحب من العراق، تنفيذًا لتعليمات مبارك الصباح، ولم تسفر الغارة عن شيء.

وجه مبارك الصباح، في أثناء زحف حملته على ابن رشيد، عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود على رأس قوة تضم زهاء ألف محارب لفتح الرياض، فوصلها بعد يومين ودخلها دون مقاومة من أهلها، وتحصن أميرها من قبل ابن رشيد عبدالرحمن بن ضبعان في القلعة. فحاصرها عبدالعزيز وبدأ حفر نفق إليها، ثم انسحب من الرياض بعدما بلغه خبر هزيمة مبارك في الصريف.

توجه عبدالعزيز بن متعب بن رشيد في أواخر السنة إلى قرب البصرة، وألح على السلطات العثمانية أن تطلق يده تجاه الكويت، بعدما أحجم عن تعقب مبارك الصباح إثر الصريف.

وقعت وقعة الطرفية بين عبدالعزيز بن متعب الرشيد ومبارك الصباح شيخ الكويت، وانهزم فيها ابن الصباح. وكان سبب العداء بينهما أن ابن الرشيد آوى أعداء لمبارك الصباح.

سار مبارك بن صباح في آخر السنة مع عبدالرحمن الفيصل وجلوة أهل القصيم، فوقعت الوقعة في الطرفية بينه وبين عبدالعزيز بن عبدالله بن رشيد، فانهزم ابن صباح وقُتل كثير من قومه، ولما وصل الكويت خاف من الدولة فالتجأ إلى الإنجليز.

خرج مبارك الصباح لقتال عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، ومعه عبدالرحمن الفيصل وآل سليم وآل مهنا. فلما وصلوا إلى العرمة توجه عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى الرياض، وتوجه مبارك إلى القصيم. وكان عجلان أمير الرياض من قبل ابن رشيد، فدار قتال، واستولى عبدالعزيز على الرياض، وتحصن عجلان بالقصر. ولما وصل مبارك إلى القصيم دخل آل سليم عنيزة، واستولى آل مهنا على بريدة. وكان ابن رشيد حينئذ في جهة الشمال ومعه غُزاة أهل القصيم وسائر بلدان نجد، فتوجه إلى القصيم، والتقى الفريقان في الطرفية في 27 ذي القعدة، فدار قتال شديد انتهى بهزيمة ابن صباح ومن معه. فتوجه مبارك وآل مهنا إلى الكويت، ولم يحضر آل سليم ولا أحد من أهل عنيزة الوقعة، وتوجهوا هم أيضًا إلى الكويت. وأما عبدالرحمن الفيصل فتوجه نحو الرياض، فلما قرب منها أرسل إلى ابنه عبدالعزيز يخبره بما وقع، فخرج عبدالعزيز من الرياض بمن معه، وتوجهوا جميعًا إلى الكويت. وقُتل من أتباع ابن صباح أخوه حمود وابنه صباح وخليفة بن حمد بن صباح وعبدالله بن منصور السعدون. وقُتل من آل أبا الخيل سبعة هم: محمد الحسن، وصالح وعلي ابنا عبدالله المهنا، ومحمد وفهد ابنا إبراهيم المهنا، ومحمد العبدالله أبا الخيل. وقُتل من غيرهم من أهل بريدة دحيم الربدي وابنه سليمان، وعبدالله بن محمد الناصر العجاجي، ومحمد الإبراهيم الناصر العجاجي، وبلغ جميع من قُتل من أهل بريدة في الطرفية ثلاثين رجلًا.

قُتل عبدالله بن هتيمي بن منديل الخالدي وهو في جوار صنيتان بن سويط. وكان ابن هتيمي نازلًا بمن معه من بني خالد في جوار صنيتان، فغزا بهم أعراب مطير، وتبعه ضاري بن صنيتان بن سويط غازيًا معهم، فأغاروا على مطير وأخذوا إبلًا كثيرة. فأراد ضاري أن يأخذ من بني خالد العُقبة على عادتهم، فامتنع ابن هتيمي. فلما وصلوا إلى أهليهم أرسل ابن هتيمي إلى صنيتان يخبره بذلك، فرمى ضاري عبدالله بن هتيمي ببندقيته فأرداه قتيلًا. فرمى صنيتان ابنه ضاريًا برصاصة فأرداه قتيلًا، وقال لبني خالد: «هذا الذي لكم عليّ، وفيه حفظ وجهي»، فدعوا له وقالوا: «أعطيتنا حق الجوار».

عزل ابن رشيد الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم عن قضاء بريدة في آخر السنة، ونفاه إلى النبهانية، فأقام فيها سنتين، ثم انتقل إلى البكيرية وأقام فيها سنة.

هرب آل مهنا من حبس ابن رشيد في أول سنة 1318، وكان حسن بن مهنا قد توفي في الحبس، فتوجهوا إلى الكويت، وكان فيها عبدالرحمن بن فيصل وأبناء عمه وآل السليم وبقية آل مهنا.

طلب ابن رشيد من مبارك الصباح أن يُخرج الجلوية الذين عنده من الكويت، فرد عليه مبارك بأنهم يطلبون العافية، وأنه كفيل بكل ما يأتي منهم من تبعات وضامن لرؤوسهم. وأخذ ابن رشيد يتحين الفرصة للتحرش بابن صباح.

قدم يوسف بن إبراهيم على ابن رشيد في أول سنة 1318. وكان يوسف يسعى ضد مبارك الصباح منذ قتل مبارك إخوته، فقد خرج من الكويت خفية وأخذ يتجهز ويحرض الدولة العثمانية على الكويت. فلما قدم يوسف على ابن رشيد رأى مبارك في ذلك سببًا قويًّا يثير ابن رشيد عليه، فأمر الجلوية الذين في الكويت كلهم، وهم ابن سعود وآل السليم وآل مهنا، بالخروج منها. فسأله عبدالرحمن بن فيصل إلى أين يذهبون، فقال: إن كانت فيكم قوة فقاتلوا ابن رشيد، وأمرهم أن يكونوا مع العجمان أو على أطراف الأحساء، وألا يعودوا إلى الكويت.

أغار الجلوية الذين أخرجهم مبارك الصباح من الكويت، ومنهم عبدالرحمن بن فيصل وآل السليم وآل مهنا، على قحطان في روضة سدير بعد أن استنفروا أهل الجنوب، فأوقعوا بهم وغنموا مالًا كثيرًا. وكانوا يبثون عيونهم شمالًا حذرًا من ابن رشيد، وهم في خوف شديد منه مع أنه كان في بلده. ثم انصرفوا بعد الوقعة، وفي اليوم الثاني جمع عبدالرحمن بن فيصل آل السليم وآل مهنا يستشيرهم في وجهتهم، فاختلفوا بين النزول مع العجمان أو على أطراف الأحساء، ثم ارتحلوا وهم في حيرة.

نشأت صحبة بين مبارك بن صباح وسعدون، وعقدا بينهما حلفًا.

أغار غزو مبارك الصباح، وعلى رأسه أخوه حمود الصباح وعبدالرحمن بن فيصل، على أهل الحفر وهو متوجه نحو ابن رشيد. وكان ابن رشيد قد مرّ بهم أول الليل وأوقد نيرانًا ليهتدي إليه من يريد اللحاق به، فظنها الغزاة نيران الأعراب. فوجدوا مالًا كثيرًا لا رجال عنده لأنهم كلهم غزاة مع ابن رشيد، فلما انشغلوا بالغنيمة سألوا النساء عن النيران التي رأوها البارحة، فقلن إنها نيران ابن رشيد مرّ أول الليل، فألقى بعضهم ما غنمه وحمله بعضهم، وانهزموا مسرعين خوفًا من أن يعود عليهم ابن رشيد. ولحق ابنَ رشيد فارس من الأعراب يخبره فسقطت فرسه، فلم يبلغه الخبر إلا بعد يومين، فعرف أنهم قد انصرفوا، ووصلوا الجهراء غانمين.

حشد مبارك الصباح أهل الكويت وكثّر الجموع وتوجه نحو سعدون. فلما تحقق ابن رشيد الأمر وهو في وسط العراق انسحب إلى نجد ونزل رجم الهيازع، وأرسل إلى نجد يطلب المدد، فخرج إليه أهل القصيم ونجد ومن بقي من الغزاة مع ابن سبهان. فلما رأى ابن صباح انسحاب ابن رشيد طمع فيه، فجمع الغزاة من البادية والحاضرة وسار ومعه سعدون يتتبع ابن رشيد حتى وصل الخبراء ولم يلقه. وطلب منه الأعراب أن يُبقوا أموالهم في الخبراء ويسيروا معه خفافًا، فوافقهم، وبقي عند الأموال نصف الأعراب.

نزل مبارك بن صباح قرب بريدة، فقدم عليه أمراء أهل القصيم وكبارهم ومن والاه من عتيبة. ثم استدعى كبار أهل عنيزة، وهم نحو خمسة عشر رجلًا منهم عبدالله العبدالرحمن البسام، بحضور عبدالعزيز بن سليم وصالح الزامل، فقال لهم إنه رجل من أهل البحر ولا مطمع له في نجد، ولكن ابن رشيد حاكم جائر ظالم، وإنه يريد أن يستقر كل أحد في بلده وأن يعين من طُرد من بلاد آبائه، وسألهم عن رأيهم. فقالوا إنهم يحبون هذا الأمر، فعاهدوه وعاهدوا آل السليم في السر والعلن على أن يكون الصديق صديقًا للجميع والعدو كذلك، ثم عادوا إلى عنيزة.

أرسل عبدالرحمن بن فيصل بعد هزيمة ابن صباح إلى ابنه عبدالعزيز، وهو في العارض، يخبره بالأمر. فقال عبدالعزيز لأهل العارض إن هناك قومًا من أصدقاء ابن رشيد يريد أن يغير عليهم، وإنه سيجعل حرسًا على ابن ضبعان حتى يرجع، ففرحوا بالغنيمة وخرجوا معه. فلما خرجوا أخبرهم بما جرى وخيّرهم بين الرجوع ومرافقته، فرجع بعضهم ورافقه بعضهم، ثم توجه إلى الكويت.

خرج آل السليم من عنيزة بعد هزيمة ابن صباح. فقد كان غزو عنيزة قد خرج يوم المعركة فلقيه خبر الهزيمة في الطريق فرجع، وأخبر ماطر بن عربيد عبدالعزيز بن سليم بالأمر، فاستشار ابن سليم عبدالله العبدالرحمن البسام فهوّن عليه الأمر. وأشار بعض الجماعة على ابن سليم بالمقاومة وجمع أهل البلد، فعاد إلى عبدالله فأشار عليه بالتريث. وفي الصباح جمع عبدالله العبدالرحمن جماعة أهل عنيزة دون آل السليم، وقد جاءهم أحد المنهزمين من المعركة فأخبرهم، فبيّن لهم أن ابن صباح جاء بجموع الجنوب والشرق فكسرهم ابن رشيد، وأن البلد خالية من الطعام والسلاح ولا قدرة لها على الحرب، وأن آل السليم يستطيعون الرحيل سالمين، وتعهد لهم بأن مصيرهم مصيره. وأخرج كتابًا من ابن رشيد إليه وإلى سبعة أو ثمانية من جماعة عنيزة يطلب فيه إخراج آل السليم ويعدهم بالأمان ويتوعدهم إن لم يفعلوا، وأخرج جوابه عليه. ثم جاءهم ابن سليم فأخبره عبدالله العبدالرحمن أن الجماعة لا طاقة لهم بالحرب، وأن آل السليم في أمان إن رحلوا، فرحلوا في يومهم.

هرب آل مهنا بعد انكسار ابن صباح، فمنهم من مرّ بجانب بريدة ومنهم من دخلها وخرج منها مسرعًا، وتوجهوا جميعًا إلى الكويت.

نزل ابن رشيد بريدة بعد انتصاره على ابن صباح، فعاقب أهل القصيم وحاسب كل واحد على ما نُسب إليه من قول أو فعل، صدقًا كان أو زورًا، وجرت في بريدة أمور عظيمة من الغرامات والعقوبات، وفرض على أهل عنيزة غرامة كبيرة من المال والسلاح. وأقام ابن رشيد في بريدة نحو شهر ثم ارتحل، فلما وصل البطانيات جاءته العيون بأن ابن صباح دخل بلده وأن الأعراب قد ارتحلوا، فعاد ودخل حائل.

أرسل ابن رشيد سالم السبهان إلى العارض بعد انتصاره على ابن صباح، ففعل فيها أمورًا هائلة.

تواطأ ابن رشيد ويوسف بن إبراهيم على أمر الكويت في أثناء إقبال ابن رشيد من الشمال قبل معركته مع ابن صباح. فذهب يوسف إلى البصرة وكاتب الدولة العثمانية بأن أبناء محمد بن صباح وأبناء جراح وسكان الكويت معه راغبون في ذلك، وطلب منها أن يتولى الكويت بالضمان، وذكر أن مبارك قد خرج إلى نجد ولا يظهر أنه سيرجع. فأجابته الدولة وجهزت عسكر العراق قسمين: قسمًا بحرًا وقسمًا برًّا من طريق الزبير. فلما ساروا عاد مبارك إلى الكويت بعد الهزيمة، فخابر الدولة الإنجليزية ولجأ إليها، فأرسل الإنجليز في الحال مركبًا وصل الكويت قبل كل شيء ومنع العثمانيين، فرجعوا ولم يقع شيء.

استعد مبارك الصباح للحرب عند عودته إلى الكويت بعد هزيمته، وقام معه أهل الكويت قيامًا تامًا، فأخرج إلى الجهراء مخيمًا فيه رجال، وجهزه بالسلاح والمؤن والإبل، ونزل آل السليم وآل مهنا الجهراء مع من أخرجهم مبارك.

في الشهور الأولى من عام 1318هـ أخذ مبارك بن صباح يحشد الحشود في الجهراء استعداداً لمواجهة ابن رشيد. وراح هذا الأخير يجمع قواته لتحقيق مآربه، ثم توجه إلى الجهات الشمالية الشرقية من جزيرة العرب. على أن من الملفت للنظر أن مباركاً أذن الحشوده أن تتفرق بعد جمعها ومن المحتمل أنه قد غلب على ظنه حينذاك أن ابن رشيد لن يهاجمه . وبلغ ذلك الأمر ابن رشيد فانتهز الفرصة، وهجم على زعيم قبيلة المنتفق ، فغنم منها الشيء الكثير. ثم انصرف إلى نجد . وظن مبارك أن انصرافه ناتج عن شعور بالضعف. فجمع قواته من جديد، وانضم إليه فئات من قبائل متعدّدة بينها المنتفق والعُجمان ومطير وآل مُرَّة والعوازم . وأصبح عدد جيشه ومن تحالف معه الافاً. ثم انطلق من بلاده صوب نجد ومعه عبدالرحمن بن فيصل، وابناه عبدالعزيز ومحمد، وزعماء من أسرتي الإمارة في بريدة وعنيزة . ومضت تلك القوات في انطلاقتها حتى وصلت إلى مكان يُسمَّى الشَّوكي

ــــا تتفق المصادر عليه أن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل (الملك عبدالعزيز سار على رأس قوة من الشَّوكي إلى الرياض أملاً في انتزاعها من أمير ابن رشيد عليها . ومن تلك المصادر ما يشير إلى أن مسیره كان باقتراح من عنده ومبادرة منه . ومنها ما يوحي بأن ذلك المسير كان جزءاً من خطة عامة لقادة الجيش وسواء أكان هذا أم ذاك فإن أولئك القادة قد رأوا صواب فتح جبهات متعددة ضد خصمهم . ولقد تمكّن عبدالعزيز من الوصول إلى الرياض بعد يومين فقط من انطلاقته من الشوكي . ونجح في دخول هذه البلدة دون صعوبة . ولعلَّ مما يسَّر ذلك أن الأمير محمد بن رشيد سبق أن هدم أسوارها، أو أكثر أسوارها . ثم راح عبدالعزيز يحاصر أمير ابن رشيد عليها عبدالرحمن بن ضبعان، الذي اعتصم بقصر المصمك .

أما أكثرية الجيش الزاحف من الكويت مع مبارك بن صباح فواصلت سيرها نحو القصيم. ولما اقتربت من مدن تلك المنطقة سار آل مهنا إلى بـــريــدة، كما ســـار آل سليم إلى عنيزة . ودخل كل من الفريقين بلدته دون مقاومة من أهلها . ذلك أن أكثر سكانهما كانوا يكتون مودة لأسرتي إمارتيهما السابقتين . وما إن علم ابن رشيد بوصول ابن صباح ومن معه إلى القصيم حتى توجه إلى هناك. ولما اقترب من بريدة هبَّ مبارك ومن معه للقائه . وكان جيش هؤلاء يفوق جيشه من حيث العدد بدرجة كبيرة. لكن حينما التقى الجيشان في الصريف انتصر ابن رشيد على خصومه انتصاراً عظيما . ثم تتبع فلولهم بعد المعركة حتى كاد يبيدهم جميعاً . وعاد مبارك إلى الكويت يجر أذيال الخيبة. أما عبدالرحمن بن فيصل فاتجه إلى الرياض . وحين اقترب منها بعث إلى ابنه عبدالعزيز من أخبره بنتيجة معركة الصريف. فخرج الابن من البلدة ليمضي مع والده إلى الكويت. وكما كان متوقعاً انسحب آل مهنا من بريدة، وآل سُلَيْم من عنيزة، عائدين إلى الكويت أيضاً. وكانت معركة الصريف في شهر ذي القعدة من عام 1318 هـ / 1901م .

1318–1319هـ

لم يتبع الأمير عبدالعزيز بن رشيد، بعد انتصاره في معـركـة الصريف، سياسة حكيمة يمكن أن يكسب بها بعض القلوب المكلومة، بل اتَّبع سياسة الشدَّة والقوة. فبالإضافة إلى تتبع فلــول المنهزمين، وقتل كثير ممن عثر عليه منهم، نكل بعدد من زعماء البلدان وصادر أموالهم لتضامنهم مع مبارك بن صباح وحلفائه، أو اتهامهم بذلك التضامن . وباتِّباع تلك السياسة زاد كره أكثر النجديين له، وتطلعهم إلى الخلاص من حكمه . على أن هناك من النجديين من ابتهج بانتصاره، وهزيمة مبارك الذي كان في نظرهم معتدياً من غير أبناء البلاد. ولقد مكث ابن رشيد فترة قصيرة في حائل، ثم توجه إلى الشمال الشرقي من جزيرة العرب مؤملاً، فيما يبدو، أن تتاح له الفرصة للاستيلاء على الكويت.

1318–1319هـ

لقد وحدت مصالح آل سعود والأمير مبارك موقفيهما أمام خصمهما المشترك، الأمير عبدالعزيز بن رشيد عام 1318هـ، فخرجا لحربه، وكان ما كان في الرياض والصريف. ثم حاصر ذلك الخصم الكويت، فساعد أميرها الملك عبدالعزيز في انطلاقته إلى نجد في العام التالي ؛ أملاً في تخفيف ذلك الحصار أو إزالته .

احتل آل سليم عنيزة في أثناء زحف مبارك الصباح إلى نجد، فحال أهل البلدة دون اقتتالهم مع آل يحيى. وانشغل آل سليم بالاستيلاء على عنيزة فلم يحضر منهم أحد معركة الطرفية، وبقوا فيها حتى وقعت الهزيمة على ابن صباح. وأرادوا بعد الهزيمة البقاء في إمارة عنيزة ومحاربة ابن رشيد مهما كلّفهم ذلك، فلم يوافقهم أهل البلدة، وكان على رأسهم يومئذ البسام، لأن في أعناق أهل البلدة بيعة لابن رشيد، ولأن الذي خرج عليه هُزم، ولصعوبة صمود بلدة واحدة، ولئلا تتعرض البلدة للدمار، فعاد آل سليم إلى الكويت.

خرج الإمام عبدالعزيز بن سعود مع بعض جنده في أثناء زحف مبارك الصباح إلى نجد قبل معركة الطرفية، فذهب إلى الرياض واحتلها إلا قصر الحكم الذي تحصّن فيه أمير ابن رشيد عبدالرحمن بن ضبعان. وبقي ابن ضبعان محاصرًا فيه حتى جاء خبر هزيمة ابن صباح في الطرفية، فعاد عبدالعزيز بن سعود إلى الكويت وانفك الحصار عن الرياض.

لقد تجدد الخلاف بين ابن رشيد ومبارك الصباح، فأول شيء قام به مبارك هو ان جهز جيشا بقيادة حمود الصباح وأغار على بعض عشائر شمر التابعين لابن رشيد فاخذهم وغنم مواشيهم وعاد إلى الكويت فعلم ابن رشيد بغارة ابن صباح على عربانه فعباً جنوده وقادها بنفسه وجاء بهم يريد الغارة على عربان ابن صباح فلم ينل منهم مرامه حيث أنهم لجأوا إلى الكويت خوفا منه فمال حينئذ بجنوده على سعدون المنصور الذي كان قد أغار على عشائر ابن رشيد من شمر وهم على تلي اللحم وأخذهم قبل أيام مضت فهجم ابن رشيد على سعدون بعدما أفلس من عشائر الكويت ونال منهم مغنما كبيرا من المواشى والأموال والأغنام. بعد هذا الحادث جهز مبارك جيشا عرمرما ضم كثيرا من عشائر العجمان ومطير والعوازم وآل مرة وعريب داز وبني هاجر والظفير وانضم اليه سعدون المنصور وجميع عشائر المنتفق ، ونحو ألف ومئتين من أهل الكويت وعبدالرحمن الفيصل وآل مهنا أمراء بريدة، وآل سليم أمراء عنيزة وكانوا حينذاك جالية فى الكويت، وقبل زحف هذا الجيش العرمرم اتفق زعماؤه على أن يسير عبدالعزيز بن عبدالرحمن بثلة من الجنود نحو الرياض وصالح بن حسن آل مهنا نحو بريدة بثلة من الجنود أيضا، وكذلك ابن سليم امير عنيزة فأذا اشتبك ابن صباح مع ابن رشيد فى القتال تمكنوا من استرجاع أوطانهم. فسار هؤلاء الأمراء كل منهم على قوة كافية لهذا الغرض فدخل عبدالعزيز الرياض واحتلها فتحصنت حامية ابن رشيد فى القصر ورئيسها عبدالرحمن بن ضيعان فحاصرها أربعين يوما وكادت تستسلم، ودخل آل مهنا بريدة والسليم دخلوا عنيزة واشتبكوا في قتال مع حاميات ابن رشيد. أما مبارك فقد زحف بهذا الجيش العظيم من الكويت وقد أثقلت وطأته الأرض وملأت كثرته الفضاء فسار تردد الجبال صداه وترتعد من زئيره الأسود. أما ابن رشيد فقد كره لقاءه لكثرته وقلة جنوده وتقهقر إلى بلاد القصيم مباركا أقسم بالله أن يطارد أبن رشيد ويداهمه بهذا الجيش ولو اعتصم بحبلى سلمى وأجاً وعلم ابن رشيد أن لا مندوحة له من النزال ولا مفر من القتال إذا لم يستسلم للقضاء ، ففعل مكرها. وفى سنة 1318هـ التقى الجيشان الكويتى والرشيدى في أرض الصريف بالقرب من مدينة بريدة واستمر القتال وحمى الوطيس من قبل الظهر إلى ما بعد العصر، وقد تقهقر ابن رشيد من مركزه مرتين ثم عاد في كليهما إلى الأمام، وكان يسير امام جنوده صفوفا من الابل لتقيهم الرصاص فكانت كهشيم المحتضر، وبعد قتال عنيف أزهقت فيه أرواح لا تحصى تم الانتصار لابن رشيد ولم ينج من جيش مبارك إلا مبارك نفسه وعبدالرحمن الفيصل وسعدون المنصور شيخ المنتفق ونفر قليل معهم. لم يكتف ابن رشيد بهدا النصر بل تتبع الفارين والجرحى واخرجهم من الكهوف والقرى وقتلهم، واستولى على كل ما معهم من سلاح وذخيرة ومؤن وأرزاق وإبل وأغنام وخيام وخيل. وانتقل ابن رشيد بعد هذه الوقعة من الصريف ودخل بريدة وصادر أموالا من أهلها، وكان أغلب جنود ابن صباح قد سقطوا قتلى فى قرى القصيم والزلفى ومن بقى منهم كانوا لا يجدون من يطعمهم أو ينقلهم إلى بلادهم فبعث ابن رشيد زبانية من قبله يجمعون كل من وجدوه منهم فكانوا يجمعون الثلاثين والأربعين من الأسرى ويربطونهم بالحبال ثم يسوقونهم كالأغنام إلى بريدة، ثم يأمر ابن رشيد جلاديه فيقتلوهم أجمعين، فقد حدثنى من رجال أهل القصيم من شاهد هذا المشهد المريع، قال : كان الزبانية من جنود ابن رشيد يأتون بالثلاثين والأربعين ثم يربطون الجميع في حبل واحد ثم يأمر عبيده القساة فيقتلوهم جميعا. وقد أنتنت الآبار التى هي خارج مدينة بريدة من جثث القتلى. عندما علم عبدالعزيز بن عبدالرحمن بوقعة الصريف وهزيمة مبارك ووالده عبدالرحمن فك الحصار عن قصر الرياض وغادرها إلى الكويت، وقد دخل آل مهنا بريدة، وآل سليم عنيزة وتمكنوا من الاستيلاء على بلدانهم غير أن خبر حادث وقعة الصريف اضطرهم إلى الانسحاب منها فعادوا إلى الكويت كما عاد اليه ابن سعود.

خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود من الكويت في الشتاء ومعه اثنان وأربعون رجلًا.

زحف مبارك الصباح بجيش من حلفائه إلى نجد، وانفصل عنه عبدالعزيز بن عبدالرحمن بقوة اتجهت إلى الرياض فاحتلت المدينة وحاصرت حامية ابن رشيد في الحصن.

أخلى عبدالعزيز بن عبدالرحمن الرياض وعاد إلى الكويت بعد وصول خبر هزيمة الصريف؛ فاستولى ابن رشيد مجددًا على أنحاء نجد.

خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود من الكويت غازيًا في الشتاء. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

سار عبدالعزيز بن عبدالرحمن بفرقة من جيش مبارك الصباح، ألف رجل من البادية، من الشوكة إلى الرياض فوصلها بعد يومين، واحتل المدينة ما عدا الحصن الذي تحصنت فيه حامية ابن رشيد، وباشر حفر نفق إليه. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

أخلى عبدالعزيز بن عبدالرحمن الرياض بعد علمه بهزيمة الصريف، وعاد برجاله إلى الكويت، واستعاد ابن رشيد السيطرة على نجد. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

انتهت ولاية عبدالله بن عايض في قضاء عنيزة.

تولى إبراهيم بن حمد بن جاسر قضاء عنيزة.

هرب صالح اليحيا في سنة الطرفية، وخلفه حمد بن عبدالله اليحيا في إمارة عنيزة.

عزل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد محمد بن عبدالله بن سليم عن قضاء بريدة ونفاه إلى النبهانية.

ثار آل مهنا في سنة الطرفية الأولى بعدما استولى ابن رشيد على بريدة ونصب عبدالرحمن بن ضبعان.

توفي عبدالله بن فرج في الكويت. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)

توفي عبدالله بن فرج في الكويت، وتوفي محمد الأحمد، وهو من أهل عنيزة، في البصرة.

خرج مبارك الصباح إلى نجد لقتال عبدالعزيز المتعب الرشيد، ومعه عبدالرحمن الفيصل وآل سليم وآل مهنا. فوقعت بينهم وبين ابن رشيد في 17 ذي القعدة وقعة عظيمة على الطرفين، انهزم فيها ابن صباح وأتباعه وقُتل منهم خلائق كثيرة، ورجع ابن صباح إلى الكويت مهزومًا.

وفيها خرج مبارك بن صباح شيخ الكويت متوجهاً إلى نجد لقتال عبدالعزيز بن متعب الرشيد ومعه جنود كثيرة من الحاضرة والبادية، ومعه عبدالرحمن آل فيصل وآل سليم وآل أبا الخيل، ومعهم سلطان الدويش شيخ عربان مطير، وابن حثلين شيخ العجمان، ومحمد بن شريم من شيوخ عربان آل مرة، وسعدون المنصور آل سعدون وأخوه عبدالله المنصور. فلما وصلوا إلى العرمة سار عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل ومعه سرية إلى بلد الرياض، وتوجه ابن صباح إلى القصيم. ثم وصل عبدالعزيز بن عبدالرحمن إلى الرياض وكان أميرها إذ ذاك من جهة عبدالعزيز بن متعب بن رشيد عجلان بن محمد، فحصل بينه وبين عبدالعزيز بن عبدالرحمن وبين أهل الرياض وقعة قتل فيها عدة رجال من الفريقين، ثم استولى عبدالعزيز المذكور على البلد، وتحصن عجلان بن محمد هو ومن معه من أهل حائل في القصر، وحاصرهم عبدالعزيز بن عبدالرحمن وهم في القصر المذكور.

وبعد وقعة الطرفية ارتحل ابن رشيد من الطرفية ونزل على بلد بريدة وأقام فيها أياماً، ثم ارتحل منها ونزل على خبراء الفغم وأقام هناك أياماً، ثم ارتحل منها ورجع إلى حائل وأذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم. ولما أراد ابن رشيد الارتحال من بلد بريدة جعل فيها أميراً عبدالرحمن بن ضبعان وجعل معه عدة رجال من أهل حائل.

ولد عبدالملك بن إبراهيم آل الشيخ بالرياض.

عزل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد محمد بن عبدالله بن سليم من قضاء بريدة ونفاه إلى النبهانية آخر السنة بعدما تحزب آل سليم ضده.

رشح محمد بن عبدالكريم بن شبل للقضاء فرفض.

توفي يعقوب بن محمد بن سعد، بحسب مرجع آخر أورده القاضي إلى جانب روايته أنه توفي سنة 1320.

توفي عبدالله بن محمد بن فرج، بحسب الرواية الأخرى التي أوردها القاضي.

عزل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد صالح بن يحيى الصالح بعد وقعة الصريف، وعين حمد بن عبدالله اليحيى أميرًا على عنيزة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

انتهى قضاء عبدالله بن عايض في عنيزة، وخلفه صالح بن قرناس مدة تسعة أشهر. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

أُعيد سعد الحازمي إلى إمارة بريدة، ثم خلفه سالم بن سبهان من قبل ابن رشيد. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

عزل ابن رشيد محمد بن عبدالله بن سليم من قضاء بريدة، فرحل إلى النبهانية. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

وقعت الطرفية، بحسب قائمة حوادث القاضي. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

وقعت الصريف، بحسب قائمة حوادث القاضي. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

وفيها خُصّص ثلث العقار المسمى طالعة راجح في التويم لمصرف وقف سابق، ووُقف الثلثان الآخران على أربع أضاحٍ وأعمال البر. واستُثني من البيع مشرب موقوف، واشترط على المشتري القيام عليه، وخُصم من الثمن عشرة ريالات أجرة لذلك.

مكان الوقوع: التويم

1318–1319هـ تقدير المحرر

وفي هذه المدة وقعت معركة الصريف بين مبارك الصباح وعبدالعزيز بن رشيد، وشارك فيها آل أبا الخيل بعد خروجهم من سجن حائل، وقُتل تسعة من خيالتهم. وكان من أسباب الخصومة بين ابن رشيد ومبارك الصباح مساعي ابن إبراهيم ضد مبارك الصباح طلبًا للثأر لابني أخته محمد وجراح الصباح، وكان ابن رشيد قد عقد العزم على محاربة ابن صباح وقت خروج آل أبا الخيل من السجن. وكان القتال فيها على ظهور الخيل، ولم تزد خيل ابن صباح على ستين خيّالًا، بينما زادت خيل ابن رشيد على ستمئة خيّال، وبعض الرواة يبالغ فيجعلها 1200. وقبل المعركة بيوم، في مجلس عند ابن رشيد، قال أحد شيوخ شمر، وهو ابن عقاب بن عجل، لمهنا الحمود العبيد، ابن منيرة بنت حسن المهنا، إن الأحسن له ألّا يقاتل مع الخيّالة هذه المرة لأن خصومه أخواله، فغضب مهنا وتوعّد. ولما التقى الفريقان برز مهنا الحمود ينادي خاله للمبارزة، فأعرض عنه خاله، فأجابه أحد شباب آل أبا الخيل، ثم تتابعت الخيل في القتال وقُتل مهنا. وقُتل معه أخوه سالم الحمود، كما قُتل محمد العبدالله أبا الخيل، ابن منيرة من زوجها الأول عبدالله العلي المحمد أبا الخيل، فقُتل لمنيرة ثلاثة أبناء في هذه الوقعة. وقُتل من خيّالة آل أبا الخيل تسعة. ولما أُخبرت منيرة بمقتل مهنا وبما قاله لخاله لم تبكه، وقالت إنه هو المعتدي ويستحق ما أصابه.

مكان الوقوع: الصريف

تعليق المحرر وسبب التأريخدمج الحدث مع تفاصيل المصدر المنقول. السنة السابقة في المصدر المنقول: 1318؛ أبقي تأريخ الخبر المعتمد: 1318–1319هـ. أصل الصيغتين محفوظ.
1318هـ تقدير المحرر

وفيها قاد الملك عبدالعزيز محاولته الأولى لاسترداد الرياض، فدخلها بمعونة بعض أهلها وحاصر عجلان في القصر، ثم انسحب بعد وصول نبأ هزيمة جيش والده ومبارك الصباح. فهجم على الرياض ودخلها من باب دروازة عرعير بمعاونة من أهلها. وكان أمير الرياض من قبل ابن رشيد عجلان، فدخل عجلان القصر، فحوصر فيه أربعين ليلة. وحاول عبدالعزيز حفر نفق يدخل منه إلى القصر، وتولى حفره رجلان من أهل الرياض هما إبراهيم بن جربوع وسليمان هدهود. ثم فوجئ بقدوم رسول من والده ومن الأمير ابن صباح يخبره بأن جيوشهما التقت بجيوش ابن رشيد فانهزمت، وبأنهما يؤكدان عليه ألا يبقى في الرياض خشية أن يهجم عليه ابن رشيد. فكتم عبدالعزيز الخبر، وأمر صاحب رايته محمد بن زيد أن يتهيأ هو وجنوده للخروج سرًّا، وواعدهم موضعًا في معكال يسمى جليدة. وغدا يوم الجمعة إلى الجامع حاملًا مصحفه حتى لا يشعر أحد بالخبر، ثم تسلل جنوده ليلًا بعد صلاة العشاء، وخرج هو من الرياض راجعًا إلى والده. فلما أصبح خرج عجلان ومن معه من القصر، وجمع أهل الرياض الذين آزروا عبدالعزيز، وأظهر لهم اللين والعطف ليطمئنهم فلا ينفروا من الرياض. وكتب إلى ابن رشيد بما حصل، وأرسل إليه رسوله مبارك بن شيفان يخبره بهجوم عبدالعزيز ومؤازرة أهل الرياض له.

تعليق المحرر وسبب التأريخصياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.
1318هـ تقدير المحرر

وفيها قدم سالم السبهان إلى الرياض بعد انسحاب الملك عبدالعزيز، وفرض على أهلها ثلاثين ألف ريال، وشدد على من أعانوه وأمر بتحصين قصر عجلان. وفرض عليهم ثلاثين ألف ريال، وهو مبلغ كبير في زمنه، وكان أهل الرياض يومئذ ضعفاء أنهكتهم الحروب، وليس لهم مورد سوى الزراعة من التمر والبر. وأخذ سالم السبهان يهين أعيان الرياض ويحبسهم ويضربهم، وكان أشد من عذّب عبدالرحمن الشقري. وطلب عجلان الرجلين اللذين حفرا النفق لعبدالعزيز، وهما إبراهيم بن جربوع وسليمان هدهود، فهربا إلى الحوطة. وكان سليمان هدهود يأوي خلسة إلى زوجته في الرياض، فبلغ خبره عجلان فترصده حتى قُبض عليه، وقُطعت يده من فوق المفصل. فلما أُطلق هرب من الرياض، ولما برئت يده لحق بالملك عبدالعزيز وانضم إلى جيشه، وكان من الخمسين الذين هجموا معه على الرياض بعد ذلك. وحمل سالم السبهان إلى حائل الأموال التي فرضها غرامة على أهل الرياض، وأمر ببناء قصر عجلان على هيئته التي بقي عليها إلى زمن المؤلف، وحصّنه تحصينًا شديدًا، وسد جميع الشوارع المؤدية إليه إلا طريقًا واحدًا، وهدم الدور المجاورة له، وهي التي صارت تسمى محلة الأجثاب شرقي القصر.

تعليق المحرر وسبب التأريخصياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.

خرج مبارك بن صباح من الكويت إلى نجد ومعه عبدالرحمن بن فيصل وآل أبا الخيل والسليم، فلما وصلوا إلى العرمة سار عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بسرية إلى بلد الرياض، وأميرها حينئذ عجلان بن محمد من جهة الأمير عبدالعزيز بن متعب بن رشيد. فوقعت بين عبدالعزيز وأهل الرياض وقعة قُتل فيها عدة رجال من الفريقين، ثم استولى عبدالعزيز على البلد، وتحصّن عجلان ومن معه في القصر فحاصرهم. ولما وصل ابن صباح ومن معه القصيم دخل السليم بلد عنيزة واستولى آل أبا الخيل على بريدة، فأقبل عليهم الأمير عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، فساروا من بريدة للقائه. فوقعت بينهم وقعة شديدة في الطرفية في 27 ذي القعدة كانت الهزيمة فيها على ابن صباح وأتباعه، وقُتل منهم خلائق كثيرة، وانهزم ابن صباح وآل أبا الخيل والسليم إلى الكويت. وانهزم عبدالرحمن بن فيصل نحو الرياض، فلما قرب منها أرسل إلى ابنه عبدالعزيز بالخبر، فخرج إليه عبدالعزيز ومن معه من الرياض، وتوجهوا إلى الكويت.

وُلد مشاري بن عبدالعزيز بن عبدالعزيز، من آل ماضي، ونشأ تحت رعاية شقيقه جاسر بن عبدالعزيز.

قلّت الأمطار وضعفت المواشي وحلّ القحط، فغلت أسعار الأطعمة، وكثر الجرب في الإبل، وهو داء يكثر في سنيّ الجفاف وقلة الأمطار، ويصاحب غالبًا ضعف المواشي.

تمكّن أولاد آل أبا الخيل المسجونون عند ابن رشيد من الهرب، وكان حسن المهنا قد توفي في الحبس. فدبّر الأولاد أمرهم ونقبوا جدار السجن وخرجوا، فطلبهم ابن رشيد فلم يجد لهم أثرًا، واختبؤوا في بعض الجبال حتى خفّ الطلب، ثم وصلوا إلى الكويت.

أغار جيش من أهل الكويت بقيادة حمود الصباح، ومعه بوادي الكويت وبعض بوادي نجد، على شمر فأخذهم على الرخمية، الماء المعروف. ثم أغار جيش آخر بقيادة عبدالرحمن الفيصل، ومعه أمراء القصيم آل سليم وآل مهنا، على قحطان فأخذهم على روضة سدير. وكان مبارك بن صباح قد جهّز الجيشين لمّا علم أن ابن رشيد مصمّم على مساعدة يوسف بن إبراهيم، ليضطره إلى الصلح. ثم كتب ابن صباح إلى ابن رشيد أنه نفى من عنده من المنفيين النجديين وأخرجهم من الكويت، وكتب إلى عبدالرحمن الفيصل ألّا يرجعوا إلى الكويت ولا يقربوها، فوصلهم الكتاب بعد إغارتهم على قحطان، فضاقت بهم الأرض وعزموا على اللحاق بالعجمان. وبينما هم في طريقهم جاءهم رسول آخر من ابن صباح يستدعيهم للرجوع إلى الكويت؛ لأن ابن رشيد لما بلغته إغارتهم على قحطان غضب غضبًا شديدًا، وكتب إلى مبارك كتابًا شديد اللهجة يتّهمه بأنه أخرجهم بعد أن جهّزهم بمعدّات الحرب وأمرهم بالإغارة على رعاياه، ويقول: «ليس بيني وبينك إلا السيف». فرجع عبدالرحمن الفيصل ومن معه إلى الكويت، وأخذ ابن صباح يكاتب القبائل التي حوله ويستدعيها ويجنّد من أهل الكويت، وجعل معسكره بالجهراء خوفًا من مهاجمة ابن رشيد للكويت وحمايةً للقبائل.

أغار ابن رشيد على سعدون فأخذه، وكان قد سار قاصدًا إياه لعداوة سابقة بينهما ولحلفه مع ابن صباح، لمّا تحقّق أن ابن صباح أذن لغزوه بالرجوع. وكان سعدون قد استصرخ ابن صباح لما علم أن ابن رشيد يقصده، فبادر ابن صباح إلى نجدته ولكن بعد فوات الوقت. ثم رجع ابن رشيد ونزل رجم الهيازع، وأرسل إلى أمرائه في بلدان نجد يأمرهم بإرسال زيادة من الغزو فجاؤوه وهو في منزله.

زحف عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل بقسم من جيش مبارك بن صباح إلى الرياض، بعد أن استأذن ابن صباح وهو نازل على الشوكي، فأخذ معه ألف ذلول من البادية وقليلًا من الحضر، واستولى على الرياض إلا القصر، فقد تحصّن فيه أمير ابن رشيد عبدالرحمن بن ضبعان ومن معه. فحاصره عبدالعزيز أيامًا دون نتيجة، فشرع يحفر نفقًا تحت القصر لينسفه على من فيه، فلما كاد ينتهي فاجأه خبر هزيمة ابن صباح أمام قوات ابن رشيد، فانسحب ولم يتمّ عمله.

دخل آل سليم عنيزة وآل مهنا بريدة دون مقاومة. وذلك أن مبارك بن صباح قصد القصيم من الشوكي، فلما قاربه استأذنه آل سليم وآل مهنا في المسير إلى بلدانهم فأذن لهم، ورحل بعدهم ونزل قرب بلد بريدة. وفرّ أميرا ابن رشيد: سعد لمحاربي أمير بريدة، وصالح اليحيى الصالح أمير عنيزة، ورحّب أهل القصيم بأمرائهم. ثم استدعى ابن صباح الأمراء وأعيان جماعتهم من الموالين والمخالفين فخطب فيهم، وقال إنه لم يأتِ فاتحًا ولا مطمع له في بلادهم، وإنما جاء مساعدةً لحكّامهم وأمرائهم لإرجاعهم إلى أوطانهم التي أخذها منهم ابن رشيد، وإنه سيرجع إلى بلاده بعد قضاء مهمته، فشكروه. وطلب منهم أن يبايعوا أمراءهم على السمع والطاعة فبايعوهم. ثم وافق أهل القصيم على أن يغزوا مع أمرائهم ليسيروا معه إلى مطاردة ابن رشيد، فانضم إليه غزو بريدة وتوابعها من القصيم وقسم من قبيلة عتيبة، وأقام في منزله نحو عشرة أيام يتجهّز للمسير إلى ابن رشيد.

تتبّع ابن رشيد بعد وقعة الطرفية فلول جيش ابن صباح الذين تفرّقوا في البلدان القريبة واختفوا فيها، فأرسل السرايا تقتل من تجده منهم حتى بلغت الزلفي، ثم رجعت تتتبّع من في البلدان، فأخرجتهم من البيوت والمساجد وقتلتهم، واستمر ذلك نحو ثلاثة أشهر. وقد آوت بيوت في عنيزة عددًا غير قليل منهم وقامت بحاجاتهم، فلما أمنوا الطلب جهّزهم أهلها بما يحتاجون إليه وأرسلوهم إلى أوطانهم.

نكّل ابن رشيد بأهل القصيم بعد وقعة الطرفية، فرحل من موضعه ونزل بريدة ونكّل بأهلها تنكيلًا شديدًا، فأخذ من الديري، أحد تجار بريدة، خمسين ألف ريال وقتله، وأخذ من سليمان الشبيلي، أحد تجار عنيزة، عشرة آلاف ريال، وفرض على عموم بلدان القصيم ضرائب فادحة، ونزع السلاح من أهلها. ثم أرسل سالم بن السبهان إلى الرياض ونواحيها فعمل بأهلها مثل عمله بالقصيم وأشد. ثم رحل ابن رشيد ونزل البطانيات، ثم رجع ودخل بلاده في أول سنة 1319.

كتب آل سليم، وهم مع مبارك بن صباح في الأسياح، إلى آل البسام في عنيزة يستفسرون عن موقفهم: أهم معهم أم ضدهم. فردّ آل البسام على آل سليم بأنهم لا يردّونهم ولا ينهونهم عن المجيء، وأنهم أعرف بحالهم مع ابن رشيد، وأنهم لا يعينونهم ولا يعينون عليهم. وردّوا على ابن صباح بأنه لا قصد لهم مع أحد، وأنهم لا يرغبون في التدخل في أسباب الفتن إلا اضطرارًا، وأنهم يرجون ألا يقترب من عنيزة خشية وقوع الفتن. واعتذر أهل عنيزة إلى ابن صباح بأن في رقابهم بيعة لابن رشيد، وأنه لا يمكنهم أن يغزوا معه فيقاتلوا ابن رشيد ويقتل بعضهم بعضًا، فقبل مبارك بن صباح عذرهم. فلم يغزُ معه من أهل عنيزة أحد، ولم يتحرك أحد من سائر بلدان القصيم وقراه، في حين غزا معه جماعة من أهل بريدة.

وقعت وقعة الطرفية بين مبارك بن صباح ومن معه وبين أمير نجد عبدالعزيز بن متعب بن رشيد. وذلك أن ابن صباح تحرّك من بريدة في عدد وعدة عظيمين من البادية والحاضرة، منهم من عتيبة سلطان بن ربيعان ومحمد وتركي شيوخ الروقة، وهذال بن فهيد شيخ الشيابين، قاصدًا حائل بلد ابن رشيد، فنزل قرب الطرفية على مسافة 6 ساعات من بريدة. ولما علم ابن رشيد بقدومه توجه إلى القصيم ومعه جموع كثيرة من عنزة وشمر والظفير ومن حضر بلدان نجد، فوصل عين ابن فهيد في 22 ذي القعدة، وجرت بين الطرفين في الطريق مناوشات قليلة. ثم تقدّم ابن رشيد يوم الأحد 26 ذي القعدة بترتيب حربي ومعه ستة بيارق، وبدأت الحرب في الساعة السابعة من النهار. فلما كانت الساعة الثامنة اختل ترتيب الفئتين حتى صار القومان جمعًا واحدًا، فساق ابن رشيد الإبل وتقدّم ورجاله وخيله خلفها، فانهزم ابن صباح ومن معه. وقُتل من قومه نحو 3000 من الحضر والبدو، من العجمان والدواسر وآل شمر وسبيع والسهول وبني خالد، وفرّت مطير وبرية ومن تبعهم من غير ضرر كبير، وأخذ الرباعين من عتيبة الشيابين جانبًا مما كان مع ابن صباح وفرّوا به. واستمرت الهزيمة إلى الليل، وكانت ليلة ممطرة في أيام استواء الزرع بالقصيم، فكانت سببًا في سلامة من سلم من بدو ابن صباح. وفي صباح يوم الاثنين بعث ابن رشيد سرايا تتعقب المنهزمين في البر والقرى، فقُتل ممن دخل بريدة نحو 120 من الحضر والبدو، وممن دخل الزلفي نحو 30، وسلم من دخل عنيزة إلا خمسة أدركتهم طلائع ابن رشيد فقتلوهم. ومن مشاهير القتلى حمود بن صباح، وخليفة بن عبدالله الصباح، وابن فاضل بن دعيج، واثنان آخران من آل صباح، ومن السعدون عبدالله المنصور أخو سعدون وابن سعدون، ومن آل أبا الخيل صالح العلي المحمد الصالح أبا الخيل وأخوه واثنان غيرهما. ولم يحضر آل سليم المعركة، وكان صالح الزامل قد توجه منهم ومعه غزو من عنيزة نحو خمسين ذلولًا، فلما قاربوا الطرفية شعروا بالهزيمة فانهزموا. ووصل مبارك بن صباح وسعدون وعبدالرحمن الفيصل إلى الكويت في 9 ذي الحجة، وقد فرّ كل منهم على وجهه. أما خسائر ابن رشيد فلم تُعلم يقينًا، ويقال إنها نحو 300، ومن مشاهير قتلاه من آل رشيد سالم الحمود العبيد وأخوه مهنا. وكاتب ابن صباح بعد ذلك حكومة البصرة وإسطنبول.

نزل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد بريدة بعد وقعة الطرفية، وفرض على أهلها غرامة نكال قدرها نحو 90000 ريال، منها 22000 ريال على الربادي، و6000 ريال على راشد بن شريدة، وعلى غيرهم كلٌّ على قدره. وقُتل ابن محمد الربدي صبرًا بالطرفية بسبب مساعدته لابن صباح. وكان قد وُجد في خيمة ابن صباح مقيدًا بالحديد على أنه أُخذ قهرًا، ففكّ ابن رشيد قيده فأيقن بالسلامة. لكن قيل إن ابن رشيد وجد في صندوق ابن صباح خطابًا من عبدالرحمن الربدي يحضّه فيه على المجيء إلى القصيم، وقيل إن سعد الحازمي الذي كان أميرًا في بريدة أخبر ابن رشيد بأن عبدالرحمن الربدي هو الذي ساعد المهنا. وعزل ابن رشيد الشيخ محمد بن سليم ونفاه إلى النبهانية، كما عزل قاضي المذنب عبدالله بن دخيل.

قبل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد بعد وقعة الطرفية وجاهة عبدالله العبدالرحمن البسام وحمولته في المنهزمين من أهل عنيزة، فعفا عنهم. لكنه فرض على عنيزة غرامة نكال قدرها 10000 ريال، بعد الشفاعات لديه في ألّا يقتل أربعة منهم. وأمّر عليها حمد بن عبدالله اليحيى الصالح وفق رغبته ورغبة البسام، وكان أخوه صالح أمير غزو عنيزة الذي كان معه في الطرفية.

انتصر عبدالعزيز بن متعب بن رشيد على ابن صباح في وقعة الصريف، التي تسمى أيضًا وقعة الطرفية، لوقوعها بين ماء الصريف وقرية الطرفية.

في «وقائع غير محددة السنة» 8 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها

كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (5)

ابن ناصر (عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد)، ابن ليفان (شذا الند في تاريخ نجد)، فيلبي (بعثة إلى نجد 1336–1337هـ / 1917–1918م)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)، ابن الغملاس (تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات إلى تاريخ الكويت والأحساء)