سنة 1208هـ

1793–1794م تقريبًا

سنة ثمان ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري

78 خبرًا من 13 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

وبعد دخول جبل شمر في طاعة آل سعود اتجهت أنظارهم إلى ما يليه شمالاً من جزيرة العرب. وقد بدأ نشاطهم بغارة قادها أمير جبل شمر ، محمد بن عبدالمحسن بن علي، على فئات من قبيلة الشرارات حول دومة الجندل ، منطقة الجوف حاليا . وفي عام 1208هـ اتجهت قوات سعودية من الجبل والقصيم والوشم بقيادة محمد بن معيقل ، أمير الإقليم الأخير ، إلى الجوف ، وتمكنت بعد قتال عنيف من إدخال أكثر تلك البلاد تحت نفوذ الدولة السعودية وحينما تم إخضاعها كلها فيما بعد ربطت إدارياً بأمير جبل شمَّر . وقد قام هذا الأمير بجهود موفقة استولى بها على تيماء ، ووادي السرحان ، وخيبر وما حولها ، حتى أصبح شمالي الجزيرة العربية كله جزءاً من الدولة السعودية الأولى .

ولم تكن سيرة زيد بن عريعر على ما يرام . فقد أرسل إلى عبدالمحسن بن سرداح يطلب منه الرجوع إلى قومه، ويعده بأن يتنازل له عن رئاسة قبيلة بني خالد . وحين رجع عبدالمحسن من المنتفق غدر به زید وقتله . وغضبت القبيلة الخالدية على زيد ، فثارت ضده بزعامة براك بن عبدالمحسن . وقد هب سعود بن عبدالعزيز لمحاربة بني خالد والتقى بيراك ومن معه ، فهزمهم هزيمة عظيمة . وهرب براك إلى المنتفق . وكان من نتائج المعركة السابقة أن أدرك أهل الأحساء ما تنطوي عليه معارضة سعود من أخطار . وحين اقترب من بلدانهم طلبوا منه الأمان ، وأعلنوا ولاءهم له. غير أنهم ثاروا بعد مغادرته المنطقة ، وقتلوا محمداً الحملي، الأمير الذي عينه عليهم ، كما قتلوا مدير بيت المال والمرشدين الذين تركهم هناك لوعظ السكان وتعليمهم أصول الدين وفق ما نادى به الشيخ محمد بن عبدالوهاب . ثم قدم زيد بن عريعر إليهم ، وتولى قيادتهم ضد الحكم السعودي وحين علم سعود بن عبدالعزيز بما حدث في الأحساء توجه بقوات كبيرة إلى هناك ، وأخذ يوالي ضرباته الشديدة ضد مدن المنطقة وقراها . وكان براك بن عبدالمحسن قد عاد من قبيلة المنتفق والتحق بسعود ومن معه . ولعل مما دفعه إلى ذلك أن زيد بن عريعر ، خصمه السابق ، أصبح ضد آل سعود . وحين اشتدت وطأة سعود وقواته على أهل الأحساء أو عزوا إلى براك أن يطلب منه الانسحاب من المنطقة على أن يدخلوا في طاعة الدولة السعودية بعد انسحابه . وقد نجحت محاولة براك بمساعدة بعض قادة الجيش السعودي في إقناع سعود بالانسحاب . ثم قدم براك إلى الإمام عبدالعزيز بن محمد ليأخذ منه أماناً لأهل الأحساء ، ووافق الإمام على ذلك . وحينما رجع الزعيم الخالدي إلى المنطقة مؤملاً أن يفي أهلها بما تعهدوا به انقسموا إلى مؤيد للحكم السعودي ومعارض له. واستنجد براك بآل سعود، فأرسلوا إليه نجدة بقيادة إبراهيم بن عفيصان . وتمكن من إجبار زيد بن عريعر ومن معه على مغادرة المنطقة ، والاستيلاء عليها وهكذا أصبحت الأحساء جزءاً من الدولة السعودية ، وذلك سنة 1208هـ ، وأصبح براك بن عبدالمحسن والياً عليها من قبل تلك الدولة

وأما الكويت فقد أصبحت مهمة من الناحية التجارية ؛ خاصة بعد احتلال الفرس للبصرة بين عامي 1190 و 1193هـ . ذلك أن بعض تجار هذه المدينة المحتلة هاجروا إلى الكويت ، كما انتقل إليها مركز ممثل شركة الهند الشرقية البريطانية في المنطقة . ولعل إيواءها لزعماء بني خالد المعادين لال سعود كان سبباً لغزو السعوديين لها سنة 1208هـ

في «وقائع غير محددة السنة» 3 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها