العثيمين، 1208هـ

1793–1794م تقريبًا

المصدر: عبد الله بن صالح العثيمين: تاريخ المملكة العربية السعودية

1208هـ

ولم تكن سيرة زيد بن عريعر على ما يرام . فقد أرسل إلى عبدالمحسن بن سرداح يطلب منه الرجوع إلى قومه، ويعده بأن يتنازل له عن رئاسة قبيلة بني خالد . وحين رجع عبدالمحسن من المنتفق غدر به زید وقتله . وغضبت القبيلة الخالدية على زيد ، فثارت ضده بزعامة براك بن عبدالمحسن . وقد هب سعود بن عبدالعزيز لمحاربة بني خالد والتقى بيراك ومن معه ، فهزمهم هزيمة عظيمة . وهرب براك إلى المنتفق . وكان من نتائج المعركة السابقة أن أدرك أهل الأحساء ما تنطوي عليه معارضة سعود من أخطار . وحين اقترب من بلدانهم طلبوا منه الأمان ، وأعلنوا ولاءهم له. غير أنهم ثاروا بعد مغادرته المنطقة ، وقتلوا محمداً الحملي، الأمير الذي عينه عليهم ، كما قتلوا مدير بيت المال والمرشدين الذين تركهم هناك لوعظ السكان وتعليمهم أصول الدين وفق ما نادى به الشيخ محمد بن عبدالوهاب . ثم قدم زيد بن عريعر إليهم ، وتولى قيادتهم ضد الحكم السعودي وحين علم سعود بن عبدالعزيز بما حدث في الأحساء توجه بقوات كبيرة إلى هناك ، وأخذ يوالي ضرباته الشديدة ضد مدن المنطقة وقراها . وكان براك بن عبدالمحسن قد عاد من قبيلة المنتفق والتحق بسعود ومن معه . ولعل مما دفعه إلى ذلك أن زيد بن عريعر ، خصمه السابق ، أصبح ضد آل سعود . وحين اشتدت وطأة سعود وقواته على أهل الأحساء أو عزوا إلى براك أن يطلب منه الانسحاب من المنطقة على أن يدخلوا في طاعة الدولة السعودية بعد انسحابه . وقد نجحت محاولة براك بمساعدة بعض قادة الجيش السعودي في إقناع سعود بالانسحاب . ثم قدم براك إلى الإمام عبدالعزيز بن محمد ليأخذ منه أماناً لأهل الأحساء ، ووافق الإمام على ذلك . وحينما رجع الزعيم الخالدي إلى المنطقة مؤملاً أن يفي أهلها بما تعهدوا به انقسموا إلى مؤيد للحكم السعودي ومعارض له. واستنجد براك بآل سعود، فأرسلوا إليه نجدة بقيادة إبراهيم بن عفيصان . وتمكن من إجبار زيد بن عريعر ومن معه على مغادرة المنطقة ، والاستيلاء عليها وهكذا أصبحت الأحساء جزءاً من الدولة السعودية ، وذلك سنة 1208هـ ، وأصبح براك بن عبدالمحسن والياً عليها من قبل تلك الدولة

اعرض الخبر في موضعه مع روايات المؤرخين الآخرين