سنة 1324هـ
1906–1907م تقريبًاسنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري
177 خبرًا من 19 كتابًا
رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.
محرم 3 أخبار
عرض مبارك الصباح على المقيم البريطاني في الخليج، حين اجتمع به في الحادي عشر من محرم، مشروعًا لتقسيم نجد؛ فينال ابن رشيد الكفة وحائل والقبائل المقيمة في جبل شمر، وينال مبارك إضافة إلى الكويت عنيزة وبريدة والوشم والقبائل المقيمة في تلك الأنحاء، ويذهب باقي نجد ووادي الدواسر إلى ابن سعود.
وفي 21 محرم، مادة محمد بن إبراهيم الفارس: مُسك إبراهيم بن الأخ محمد في سرقة حَمام من بيت خالد الصالح بنت أخت محمد الحميدان والمختار سويلم الحميد، فسعينا في تبطيلها على يد محمد الحميدان، فما قصَّر، كتب إلى سويلم مرسال فكفوا عنهم والسلام.
مكان الوقوع: الزبير
حُبس عبدالرحمن، أخو المؤلف، في 10 محرم بتهمة أنه قاتل مرزوق انكورلي، وكان وراء هذه التهمة جبوري أصغر وأعوانه عداوةً له.
صفر 13 خبرًا
جرت وقعة روضة مهنا، وقُتل فيها عبدالعزيز بن متعب آل رشيد في 18 صفر.
باغت ابن سعود عبدالعزيز الرشيد في روضة مهنا في صفر فقتله، وتولى ابنه متعب بن عبدالعزيز الرشيد إمارة حائل مكان أبيه.
وقعت الوقعة المشهورة في روضة مهنا ليلة 17 صفر بين الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل والأمير عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، وقُتل فيها ابن رشيد وعدة رجال من أهل حائل منهم عبدالرحمن بن ضبعان. وتولى الإمارة بعد ابن رشيد ابنه متعب في 18 صفر.
وفي صفر صار عبدالعزيز الزهير في الدُخّانية، ومعه عبدالرحمن النصر الله، فسعى خالد باشا بعزله فعزله بعد أيام.
مكان الوقوع: الزبير
وقعت معركة ليلية بين عبدالعزيز بن سعود وعبدالعزيز بن رشيد ليلة 17 صفر سنة 1324 قُتل فيها ابن رشيد. وكان ابن سعود في أثناء حملته التي بدأها في أواخر سنة 1323 قد نزل مجمع البطنان في قاعة الدهناء من جهة الغرب، وكان قريبًا منه نايف بن بصيص، وهو يومئذ حليف لابن رشيد، فأغار عليه ابن سعود، فأُنذر نايف وفرّ، ولم يأخذ منه ابن سعود إلا إبلًا قليلة، ومضى نايف إلى ابن رشيد. وأرسل ابن رشيد إلى قبيلة حرب يستنهضهم، زاعمًا أن ابن سعود وأهل نجد لا يقدرون على البقاء في تلك الديار، وعزم على أن يجتاح القصيم ويوقع بأهله وابنُ سعود في مكانه، ثم سار فصادف أمامه جماعة من برية فأغار عليهم وأخذهم. وبلغ ابنَ سعود أن ابن رشيد مقبل، فتهيأ للقتال وخرج لملاقاته فلم يجده. فأرسل عيونه فعادوا يخبرونه بأن ابن رشيد قد أغار وأنه ينوي بعد ذلك قصد القصيم، فعزم على طلبه، وركب في أثره بقوة خفيفة وترك مخيمه في مكانه، وسار بقومه يومهم كله ثم الليل. ولما كانت الساعة السابعة ليلًا جاءته العيون بأن ابن رشيد نازل أمامهم، فمضى إليه حتى بلغه في الساعة الثامنة ليلة 17 صفر سنة 1324. وكان ابن رشيد قد أحسّ بهم، فأشعل قومه النيران وصفّوا جموعهم وتهيؤوا للقتال، وكان قد أبعد ابنيه متعبًا ومشعلًا خوفًا عليهما فلم يحضرا المعركة. واقتتل الفريقان من الساعة الثامنة ليلًا قتالًا شديدًا، فلما طلع الصبح قُتل عبدالعزيز بن رشيد، وانكسر قومه وقد أنهكهم القتال، فتبعهم قوم ابن سعود يقتلون ويغنمون حتى الساعة الرابعة من النهار، ثم رجعوا فأخذوا كل ما في المخيم من أمتعة وإبل وكثير من الركاب والخيل، ووجدوا عبدالعزيز بن رشيد صريعًا في المعركة فقطعوا رأسه وأرسلوه مع البشير إلى عنيزة. وتولى المشيخة بعده ابنه متعب.
وفي السادس عشر من صفر، عام 1324 هـ / 10 / 4 / 1906هـ، نقل كشافة الملك عبدالعزيز، أو سُبُوره، إليه خبر نزول الأمير عبدالعزيز بن رشيد على بعد ساعتين منهم في روضة مهنا الواقعة غربي رمال الثويرات فأمر أتباعه المكوّنين من ست مئة وألف مقاتل ؛ بينهم أربع مئة خيال، بالتوجه لمهاجمة خصمه، الذي كان جيشه يزيد على هؤلاء بمئتي مقاتل تقريباً . وفي الثلث الأخير من ليلة السابع عشر من ذلك الشهر بدأوا هجومهم. وهب ابن رشيد ومن لقتالهم . وحميت المعركة تحت جنح الظلام، فتقهقر المهاجمون، الذين أخذتهم المفاجأة نوعاً ما . وبينما كان ابن رشيد يصول ويجول محرّضاً أتباعه على الاستبسال أصبح بين أتباع الملك عبدالعزيز دون علمه، وصاح مخاطباً حامل الراية السعودية: «من هان يا الفريخ»؛ ظـاناً أنه حامل رايته . فعرفه عدد من هؤلاء الأتباع ، وصوّبوا إليه نيران بنادقهم، فخر صريعاً، وانهزم أتباعه. فتعقب خصومهم فلولهم حتى ضحى ذلك اليوم . ثم عادوا إلى ميدان المعركة وأخذوا خاتم ابن رشيد وسيفه إلى الملك عبدالعزيز . وهكذا كان مصير ذلك الأمير الذي بذل قصارى جهده المقاومة هذا الملك ليحول دون استعادته حكم نجد منه . وبمقتله أصبح مركز الملك عبدالعزيز أكثر قوة وثباتاً.
لكن الذكير يقول : إن قتلى الفريق الأول 200 ، وقتلى الفريق الثاني نصفهم تقريباً. وقد حمل رأس ابن رشيد إلى بريدة، ثم إلى عنيزة حيث دفن فيها .
قتل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد في روضة مهنا في الثامن عشر من صفر، بعد هجوم رجال ابن سعود على معسكره ليلًا؛ وتعرف الوقعة بذبحة ابن رشيد.
قتل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد في روضة مهنا في الثامن عشر من صفر، بعدما هاجمت قوات عبدالعزيز بن سعود معسكره ليلًا. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)
قتل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد في روضة مهنا في صفر، وخلفه ابنه متعب في إمارة حائل.
وقعت ليلة 17 صفر الوقعة المشهورة بين عبدالعزيز بن سعود وعبدالعزيز بن رشيد في روضة مهنا، فقُتل فيها عبدالعزيز بن رشيد ومعه عدة رجال، منهم عبدالرحمن بن ضبعان، وتولى إمارة الجبل بعده ابنه متعب. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)
وفيها في سبعة عشر شهر صفر قُتل الأمير عبدالعزيز بن متعب آل رشيد في وقعة لهم مع عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل ومن معه من الجنود وأهل القصيم ومن معهم، وقتل في هذا الكون عدة رجال من الفريقين، هجدوه - أعني ابن سعود وأهل القصيم - نصف الليل في روضة الربيعية.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: حاشية المحقق: المعروف أن مقتل عبدالعزيز الرشيد كان في «روضة مهنا»، ولعل روضة الربيعية اسم آخر لها.وفيها صار الأمير بحائل بعد ذبحة عبدالعزيز آل متعب المذكور ابنه متعب بن عبدالعزيز، وذلك في ١٨ صفر.
جرت وقعة روضة مهنا، وقُتل فيها عبدالعزيز بن متعب آل رشيد في 18 صفر.
ربيع الأول 10 أخبار
أطلق ابن رشيد في ربيع الأول المحبوسين عنده في حائل من آل سليم، وهما محمد الزامل وإبراهيم الحمد آل إبراهيم بن سليم.
وفي ربيع أول يوم الجمعة علينا أن الأمير عبدالعزيز بن متعب الرشيد قتل في المعركة مع ابن سعود عبدالعزيز.
مكان الوقوع: نجد
وفي ثالث ربيع أول عزل ناصر العبد الهادي عن نظارة السوق وحطوا بدله سالم الحميد جمعوا له مع نظارة الديرة.
مكان الوقوع: الزبير
وفيها ربيع أول قدم عبدالوهاب القرطاس من مصر بعد مداواة عينه.
مكان الوقوع: الزبير
استقدم عبدالعزيز بن سعود مخيمه من المجمع في ربيع الأول سنة 1324 بعد مقتل ابن رشيد ونزل بريدة، ثم أغار على قبيلة حرب. وكان بنو عمرو كلهم والذويبي مجتمعين على موعد مع ابن رشيد حين كان عازمًا على اجتياح القصيم، فأوقع بهم ابن سعود وشتتهم وأخذ منهم أموالًا كثيرة.
نزل عبدالعزيز بن سعود قصر ابن عقيل في ربيع الأول سنة 1324 بعد غزوته على حرب، وأرسل إلى ابن عساف فأمّنه، فقدم عليه حسين، ونصّب ابن سعود في مكانه صالح العبدالعزيز، ثم رجع ونزل بريدة في 5 ربيع الأول.
أطلق ابن رشيد المحبوسين من آل السليم في ربيع الأول.
وفي ربيع أول من هذه السنة أطلقوا آل رشيد أمراء حائل محابيس آل سليم الذين كانوا أخذوهم من بلد عنيزة أيام إمارة صالح آل يحيى آل صالح، وهم: محمد بن زامل آل عبدالله، وإبراهيم بن حمد آل إبراهيم آل سليم.
خرج عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود من بريدة غازيًا في 2 ربيع الأول، بعد أن استقدم مخيمه من مجمع البطنان ونزل بريدة، فأغار على ناهس الذويبي من حرب وغنم ماله عند أبانات الجيلان في القصيم. وقُتل في هذه الوقعة يحيى الخالد السليم، وكان قد خرج مع ابن سعود، قتله ابن ربيف من حرب صبرًا. ثم نزل ابن سعود قصر ابن عقيل وأرسل إلى حسين بن عساف أمير الرس يدعوه إلى الطاعة، فاستأمنه فأمّنه، فخرج إليه هو وصالح بن عذل فبايعاه واختارا الإقامة في خدمته. فعيّن ابن سعود صالح بن عبدالعزيز، أمير الرس السابق، أميرًا عليها، ورجع فنزل بريدة في 15 ربيع الأول.
غزا عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود بعد رجوعه إلى بريدة في 15 ربيع الأول، فأغار على قبائل من حرب ومعهم بنو عبدالله من مطير وغنم أموالهم في أبي منير، ومرّ في غزوته هذه بالسبعان من قرى حائل، ثم رجع إلى بريدة.
ربيع الآخر 7 أخبار
قبض الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل في ربيع الآخر على صالح آل حسن بن مهنا أمير بريدة وعلى إخوته مهنا وعبدالعزيز وعبدالرحمن، وأرسلهم إلى الرياض، وجعل أميرًا على بريدة محمد بن عبدالله بن مهنا.
صياغة محررة من النص وسياقه
في 11 ربيع الآخر سنة 1324هـ سافر خالد باشا إلى الكويت ومعه ثلاثون رجلًا، فتلقاهم أهلها بالإكرام، وكسا الشيخ مبارك مرافقي الباشا. وعادوا يوم الأربعاء 20 ربيع الآخر. ولم تكتمل في النص بعض تفاصيل الإقامة والهدايا.
مكان الوقوع: الكويت
وفي عقد ثالث ربيع ثاني ثار فرد على خليفة ولد مثال الشاوي في وجهه في دكان فايز الغازجي من يد عزيز بن فايز، فوقع مغشياً عليه ومات من يوم الخميس، فحبس عزيز ونهب دكان فايز وعبيد أخوه جميع السلاح، وأما الأغراض فأخذها أهلها، وكان فايز وولده أحمد في الكويت، فجاءوا بعد أن حكم عزيز، فبعد مدة خرج من الحبس لأنه ادعى أن الفرد منذ زمان في الدكان، وأن خليفة أخذه بيده يُقلِّبه فثار البارود وثبَّتَ شهوداً، فلذا خرج من الحبس.
مكان الوقوع: الزبير
قبض عبدالعزيز بن سعود على أمير بريدة صالح الحسن المهنا وإخوته صباح 2 ربيع الآخر سنة 1324. وكان صالح قد قعد في بريدة فلم يشارك في غزوة ابن سعود تلك ولم يحضر شيئًا من أحداث ذلك العام، وكان ابن سعود يسمع عنه بعض الأمور؛ إذ ذُكر أن أهل بريدة قالوا لصالح إن عمارة بريدة قائمة على البادية الشمالية، وإنهم معتمدون بعد الله على ابن رشيد، فوقر ذلك في نفسه، واطّلع ابن سعود على ما قيل، وكان أكثر من تكلم في حق صالح ابن عمه محمد بن عبدالله المهنا، فعزم ابن سعود على القبض عليه. فدخل ابن سعود قصر بريدة ومعه فرقة من رجاله على ثلاث دفعات، على أنه يريد إرسالهم لجباية الزكاة من الأعراب وأنهم سيتزودون من القصر، فلما اكتملوا فيه أغلق رجال ابن سعود القصر وقبضوا على صالح الحسن وإخوته، إلا سليمان، إذ لم يكن في القصر ساعتها، فلما علم بالأمر هرب. وأُرسل صالح وإخوته إلى الرياض. ثم جمع ابن سعود جماعة أهل بريدة وأخبرهم بأمر صالح ونصّب بدلًا منه محمد العبدالله المهنا فبايعوه، واستمر محمد على وفاق مع ابن سعود مدة قليلة ثم وقع بينهما الخلاف.
وما دام الوقت قد أصبح مناسباً للتخلص من الأمير صالح المهنا فإن الملك عبدالعزيز المتّسم بحصافة الرأي لم يعدم الوسيلة التي تحقق له ذلك بطريقة مأمونة العواقب وفي اليوم الثاني من ربيع الثاني، سنة 1324هـ، دخل قصر إمارة بريدة حيث كان يوجد الأمير صالح وبعض إخوانه، ودعا فِرَقاً من أتباعه أن تدخل القصر دفعات؛ مظهراً أنه سيجهزهم ليذهبوا لجمع الزكاة من القبائل. وكان قد رتب معهم أن يغلقوا أبواب القصر إذا اكتمل دخولهم، ويسارعوا في القبض على صالح وإخوانه . وتم ذلك دون إراقة دماء. فبعث المعتقلين إلى الرياض لسجنهم هناك . وعيّن محمد بن عبدالله أبا الخيل أميراً في بريدة
قبض عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود في أثناء ربيع الآخر على أولاد حسن المهنا وأقاربهم من آل أبا الخيل، وعددهم 7، وأرسلهم من بريدة إلى العارض محبوسين، وقُتل عبدالله بن عمر من علماء بريدة.
قبض عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود على صالح الحسن بن مهنا أمير بريدة وإخوته في 2 ربيع الثاني. وذلك أنه رتّب بعض الجنود بقيادة أحد آل سعود، وأظهر أنه يريد إرسال عمّال لجباية الزكاة من البوادي، فأرسل بعض الجند إلى القصر بحجة تجهيز العمّال، ثم تبعهم بثلة من الجند فدخلوا القصر وأغلقوا أبوابه، وقبض على صالح وإخوته، ولم يكن معهم سليمان الحسن لأنه كان خارج القصر. ثم استدعى ابن عمه محمد بن عبدالله المهنا وأعيان بريدة، وأخبرهم بأعمال صالح، وأمرهم بمبايعة محمد العبدالله فبايعوه. واضطرب عامة أهل بريدة لأن صالحًا كان محبوبًا لديهم، فهدّأهم أعيانهم، وهرب سليمان الحسن إلى صدقي باشا في الشيحية، وأرسل ابن سعود صالحًا وإخوته ليلًا إلى الرياض فحبسهم فيها. واشتد وقع الخبر على أمراء عنيزة خوفًا على أنفسهم، فلما دعا ابن سعود أمير عنيزة عبدالعزيز العبدالله وصالح الزامل إلى مقابلته خارج البلد ليلًا ارتابا، ثم خرجا إليه وتبعهما جمع من أهل البلد بسلاحهم متفرقين. فطمأنهما ابن سعود وشرح لهما أعمال صالح ضده بمستنداتها، وموقفه مع المشير وصدقي باشا ومع ابن صباح في سعيه للصلح بينه وبين ابن رشيد، وذكر أن محمد العبدالله المهنا ووجهاء بريدة شكوا إليه تعدي صالح على أموالهم وخيّروه بين إبعاده وتركهم بريدة، فجدّدوا العهد بينهم، ورجع ابن سعود إلى الرياض. وذكر المؤلف أنه لم يجد في القصيم من يؤيد التهم الموجهة إلى ابن مهنا، وأن أسباب القبض عليه لم تتحقق لديه.
جمادى الأولى 3 أخبار
عقد ابن سعود ومتعب بن عبدالعزيز بن رشيد صلحًا في جمادى الأولى، بعد جهود بذلها مبارك الصباح للتوسط بينهما.
وصل المتصرف في آخر جمادى الأولى سنة 1324 إلى العسكر المقيمين في الشيحية، يريد أن يفرض على أهل القصيم ما يريده، فخرج عبدالعزيز بن سعود وأهل القصيم لمواجهته ونزلوا البكيرية. واستدعى ابن سعود المتصرف بعد أن أعطاه الأمان، فجاء ومعه بعض العسكر، فسأله ابن سعود عن مراده، فقال إن الأمر بينه وبين أهل القصيم ولا شأن لابن سعود فيه. ولما سأله أهل القصيم عن مطلبه قال إنهم تحت أمره، وإنه يريد أن يبني بين عنيزة وبريدة قصرًا يحكمهما منه، ويجعل فيه طابورًا من العسكر بالمدافع والذخيرة، وأن تكون الإيرادات في قبضته، إلى غير ذلك. فلم يمانع أهل بريدة في ذلك لأنهم يريدون طريقًا يصل بلادهم بأهل الشمال، أما أهل عنيزة فقالوا إن هذا كله من المتصرف لا من السلطان، وإنهم سيخاطبون الدولة ويراجعونها دونه. ثم عزم أهل عنيزة وابن سعود على مهاجمته ليلًا، فلما أرادوا المسير إليه أحسّ بهم فرجعوا عنه، وصار المتصرف بعدها يتحاشى الإكثار من الكلام خوفًا على نفسه، ورجع أهل القصيم كلٌّ إلى بلده، وعاد ابن سعود إلى بلاده. وأقام المتصرف في الشيحية، وكان أهل الفتنة يحرّضونه على القصيم بالمكاتيب.
وصل سامي باشا متصرف القصيم في جمادى الأولى ومعه عدد من العسكر.
جمادى الآخرة 3 أخبار
مادة البيدر: وفي جمادى الآخر ادعى السيد هاشم أن سليمان الغملاس قد وهبه إياه، أنكر سليمان ثم عمل هَمّه وحوطه وحفر فيه بئراً ثم باعه بثلاثين ليرة، هكذا يقال، وطرد هاشم.
مكان الوقوع: الزبير
هجم سليمان الحسن في 12 جمادى الآخرة على ابن محمد الحمد العبدالله أبا الخيل.
رجع عبدالعزيز بن سعود من القصيم في 16 جمادى الآخرة.
رجب 3 أخبار
حاول مبارك الصباح في رجب، ثم في شوال، إقناع الوكيل السياسي البريطاني في الكويت بوضع ابن سعود تحت الحماية البريطانية، مؤكدًا فوائد ذلك للتجارة البريطانية، لكن بريطانيا فضلت الابتعاد عن النزاعات الداخلية في نجد.
استسلمت جماعة من عسكر الدولة لأهل عنيزة في رجب سنة 1324. وكان أمير بريدة ابن مهنا قد جعل له عينًا في الشيحية يتجسس على العسكر، فجاءه هذا العين بخبر كاذب مفاده أن المتصرف وابن رشيد اتفقا على المسير في آخر ذلك النهار والهجوم ليلة النصف من الشهر على بريدة أو عنيزة، فصدّقه ابن مهنا. وكان العسكر قبل ذلك بيومين قد أرسلوا إلى عنيزة يطلبون طعامًا، حتى عرضوا أن يشتروا صاع الحنطة بليرة، فقيل لهم ليس عندنا شيء، ثم جاء عنيزة ضابط معه دراهم يريد الشراء بأي حال، وقدّم رشوة للأمير، فلم يحصل على شيء، لأن القصيم كله منع عنهم الطعام. ثم أقبلت جماعة من العسكر عددهم نحو مئة وخمسين رجلًا معهم نقود يريدون الشراء، فلما وصلوا الوهلان على نحو ثلاثة أرباع الساعة من البلد أرسلوا إلى أمير عنيزة ابن سليم يستأذنون في دخول البلد لقضاء بعض حاجاتهم، فأمرهم أن يلزموا مكانهم وتوعدهم بالقتل إن تقدموا، فبقوا في الوهلان. فتسلط عليهم أهل الطمع يأخذون سلاح من يبتعد منهم، فلما رأوا الأمر يشتد عليهم توجهوا في آخر النهار نحو عنيزة يريدون النجاة بأنفسهم، وذلك يوم 14 رجب 1324. وفي آخر ذلك النهار ورد على ابن سليم كتاب من ابن مهنا يخبره بأن العسكر ومتعب بن رشيد سيهاجمونهم ليلة النصف، وهي تلك الليلة، ويعرض أن يمدّ كلٌّ منهما الآخر، ولم يكد يفرغ من قراءته حتى أصبح الصباح وقيل له إن العسكر دخلوا البلد. فخرج الناس مسرعين بسلاحهم، فوجدوا العسكر مقبلين عند باب السافية، فلما رفعوا عليهم السلاح ألقى العسكر سلاحهم وطلبوا الأمان، فنودي في الناس ألا يقتلوا أحدًا، فكفّوا عن القتل، وأخذوا سلاحهم وما معهم من النقود، وأسروهم وجعلوهم مع النقط التي في غرب البلد، وأدخلوهم جميعًا قصر مليحة. وأرسلوا بعض الخيل يستطلعون، فعاد بعضها في الساعة الثالثة ليلًا ولم يرَ أحدًا، وتمادى بعضها حتى بلغ أطراف الشيحية فوجد العسكر فيها ولا حركة لهم. واختلف الناس في أمر الأسرى، فرأى بعضهم قتلهم ورأى آخرون التريث، ثم انتهى الأمر إلى أن أخذوا سلاحهم وأعادوهم إلى الشيحية.
دخل سليمان الحسن المهنا بريدة ليلًا في 25 رجب سنة 1324 يريد الإيقاع بابن عمه أميرها محمد العبدالله المهنا. وكان سليمان مقيمًا في الشيحية مع موافقي المتصرف، وكان يعادي محمدًا لأنه من الذين أشاروا على ابن سعود في أمر صالح الحسن وإخوته، فجمع معه جماعة، وكان له في بريدة جماعة، فدخلها واختبأ في بعض البيوت يترقب، فبلغ الخبر محمدًا فجمع جنده، فهرب سليمان ومن معه، وأخذ محمد يتتبع المتهمين فيؤدب ويحبس ويُجلي.
شعبان خبران
أغار عبدالعزيز بن سعود على مطير فوق الأسياح، ثم عاد إلى عنيزة في شعبان سنة 1324.
وفي شعبان من هذه السنة - أعني سنة ١٣٢٤هـ - صبّحوا عتيبة وطبان بن عمر الدويش ومن معه من مطير في الحمادة، فأخذوا حلتهم وأغنامهم وشيئاً من إبلهم وقتلوا بندر بن وطبان.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
أساس التأريخ: فصل استطراد من الحزمة المرفقة تحت سنة 1324هـ؛ لا يعامل عنوان الاستطراد على أنه عنوان سنة أصلي للمؤلف.رمضان 7 أخبار
أبلغ شيخ قطر السلطات البريطانية في رمضان أن ابن سعود كلفه الاتصال بها، لاعتقاده أن مبارك الصباح لم يعرض قضيته بالحماس الكافي.
رحّل الإمام العساكر من الشيحيات في رمضان، فارتحلوا إلى المدينة وإلى البصرة.
نزلت أمطار الوسمي في 23 رمضان، وعمّ الخصب جميع بلدان نجد، وانهدم نحو نصف بيوت فيضة السر.
وفي رمضان مات عبدالرحمن بن أحمد الحنيف إمام مسجد المَجَصّة وخلف ولده أحمد كيب يؤذن في المساجد كيف ما كان مجاناً، وصار الإمام بعده عبدالعزيز، ومات سنة 1343 في رجب، وصار مكانه عبدالرحمن العوهلي إلى اليوم.
مكان الوقوع: الزبير
ارتحل العسكر في رمضان من الشجيعات متجهين إلى المدينة وإلى البصرة. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)
رجع العسكر من نجد في 17 رمضان.
وفيها في سبعة عشر رمضان رجعت العساكر من نجد إلى العراق.
شوال 8 أخبار
هجم آل ضويان في شوال على آل مسعود في الشعراء، فتنبه لهم آل مسعود، ودار بين الفريقين قتال انتهى بهزيمة آل ضويان. وقُتل من آل ضويان أربعة رجال، منهم خالد بن حمد بن ضويان وابن أخيه حمد بن إبراهيم بن حمد بن ضويان، وجُرح منهم ستة رجال. وقُتل من آل مسعود ناصر بن عبدالعزيز بن ماضي ورجل من أتباعهم من الدواسر، وجُرح منهم رجال.
انتهت ولاية إبراهيم بن حمد بن جاسر في قضاء عنيزة عند دخول شوال.
تولى صالح بن عثمان القاضي قضاء عنيزة في شوال.
توجه عبدالرحمن، أخو المؤلف، إلى بغداد في 22 شوال.
تصالح مبارك الصباح مع عبدالعزيز بن رشيد في شوال.
وفيها في اثنين وعشرين شوال توجه الأخ عبدالرحمن إلى بغداد محبوساً بتهمة القتل كما تقدم.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: الأخ: عبدالرحمن بن محمد آل بسام أخو المؤلف.انتهى قضاء إبراهيم بن حمد بن جاسر في عنيزة في شوال، وتولى صالح بن عثمان القاضي. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
استعفى الشيخ إبراهيم بن جاسر من قضاء عنيزة في شهر شوال فأُعفي، وبقيت عنيزة نحو شهرين بلا قاضٍ، ثم أُلزم الشيخ صالح بن عثمان القاضي بتولي منصب القضاء فيها.
ذو القعدة 20 خبرًا
قُتل متعب بن عبدالعزيز بن رشيد وأخوه مشعل وطلال بن نايف بن طلال بن رشيد في 13 ذي القعدة، قتلهم آل عبيد بن رشيد، وتولى الإمارة سلطان بن حمود آل عبيد بن رشيد.
توفي الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم، قاضي بلدة بريدة، في ذي القعدة.
توفي حمد آل محمد العبدالعزيز البسام في البصرة في 5 ذي القعدة.
وفي 17 ذي القعدة طلّقتُ هيا بنت ارحمة، وتَزَوَّجَتْ بأحمد بن يوسف القصير وأولدها.
مكان الوقوع: الزبير
وفي 10 ذي القعدة وصل العسكر الزبير من نجد بعد كسر ابن رشيد، أكرم ابن سعود العسكر وبعثهم إلى البصرة وذلك مخاصمة ابن سعود مع عبدالعزيز بن متعب الرشيد ومقتله في هذه السنة في ربيع أول، وكسا الوالي البشير وعظم ابن سعود عند الدولة حيث لم يقتل العسكر، وهذا من السياسة العظيمة.
مكان الوقوع: الزبير
توفي الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم، قاضي بريدة السابق، في ذي القعدة، وذلك في السنة التي عُزل فيها عن القضاء. وكان قد نشأ في بريدة، وأخذ عن الشيخ سليمان بن مقبل والشيخ عبدالله أبا بطين، ورحل إلى الرياض مرارًا فأخذ عن الشيخ عبدالرحمن بن حسن وابنه عبداللطيف وغيرهما من مشايخها. وكان جيد الحفظ قويًّا في تنفيذ أحكامه. ومن أشهر الآخذين عنه الشيخ صالح بن قرناس، والشيخ عبدالعزيز بن مانع، والشيخ صالح بن عثمان القاضي، والشيخ إبراهيم الضويان، وابن جاسر، والشيخ عبدالله بن مانع، وابناه عبدالله وعمر، وغيرهم.
قتل أبناء حمود العبيد متعب بن عبدالعزيز بن رشيد وإخوته في 12 ذي القعدة سنة 1324. وكان أبناء حمود، ومنهم سلطان وسعود وفيصل، يطمعون في الحكم، فاتفقوا على الفتك بمتعب وإخوته. فلما خرج أبناء عبدالعزيز جميعًا وأقبلوا على جبل، طلب أبناء حمود من متعب أن ينفردوا بأحد الشعاب ويسلك هو وقومه شعبًا آخر، فكان أبناء عبدالعزيز متعب ومشعل ومعهما طلال النايف في شعبهم، فتبعهم سلطان وسعود ابنا حمود وقد عيّن كل منهم من يقتله، فقتلوهم جميعًا، وكانوا قد تركوا محمد بن عبدالعزيز، فلما فرغوا من إخوته انقضّوا عليه، فأطلق عليه أحد رجال آل عبيد النار وصاح ظانًّا أنه مات، وكان جريحًا فحسب. ثم ركب أبناء حمود الخيل وتبعهم خدمهم وأسرعوا إلى حائل، وأعلنوا فيها مقتل أبناء عبدالعزيز ودعوا من أراد الأمان أن يُقبل، فبايعهم أهل حائل وأكثرهم كاره، وجلا عن حائل كثير من أهلها، منهم من ذهب إلى ابن سعود ومنهم من ذهب إلى المدينة. وحُمل محمد بن عبدالعزيز إلى بيت جده حمود العبيد، فدخلوا عليه فيه وقتلوه في حِجر أختهم، فشقّ ذلك على حمود كثيرًا، فرحل إلى المدينة وسكنها حتى توفي فيها. ولم يبق من أبناء عبدالعزيز إلا أصغرهم سعود، فلما بلغ أخواله آل سبهان أن آل حمود يريدون قتله حالوا دونه، وقالوا إنه طفل لا خطر منه وإنهم يكفلونه.
كتب سلطان بن حمود العبيد في ذي القعدة سنة 1324 إلى عبدالعزيز بن سعود وأهل القصيم يخبرهم بأن أبناء عبدالعزيز بن رشيد كانوا أهل فساد ولم يكن أمرهم معهم حسنًا فقتلهم، وأنه يريد عقد المحبة والصداقة معهم، فأجابه ابن سعود بكتاب اشترط فيه عليه شروطًا.
لم يمض على ترحيل الأتراك من نجد إلا بضعة أشهر، ففى ذي القعدة سنة 1324هـ ثار أبناء حمود العبيد الرشيد وهم سلطان وسعود وفيصل وقتلوا الأمير متعبا وإخوانه مشعل ومحمد وطلال بن نايف غدرا طمعا بالأمارة فتولى الأماره بعد مقتلهم سلطان الحمود، فباشر حكمه بالمخاتلة وأرسل إلى عبدالعزيز يطلب الصلح وفي نفس الوقت أرسل يطلب ود أهل القصيم فبينما رسول سلطان عند ابن سعود يطلب السلم جاء عبدالعزيز رسل من أهل القصيم ومن بعض رؤساء البادية يحملون الكتب التي كتبها لهم الأمير الجديد، فهم ابن سعود بطرد رسول سلطان الذي أرسله لهذا الغرض، ولكن والده عبدالرحمن أشار عليه بقبول ما جاء لأجله فاشترط على سلطان الشروط التي اشترطها على سلفه متعب أي أن أمارته تنحصر فى حائل وتوابعها من القرى وبادية شمر وسيادة ابن سعود تعم جميع نجد.
قتل أبناء حمود بن عبيد، وهم فيصل وسعود وسلطان، متعبَ بن عبدالعزيز بن رشيد وأخويه مشعلًا ومحمدًا في الحادي والعشرين من ذي القعدة، بعدما دعوهم إلى الصيد خارج حائل، وتولى سلطان الإمارة.
قُتل في ذي القعدة متعب بن عبدالعزيز بن متعب وأخوه مشعل بن عبدالعزيز وطلال بن فايق بن طلال في حائل، قتلهم آل عبيد بن رشيد، وتولى الإمارة سليمان بن حمود آل عبيد. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)
توفي الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم في ذي القعدة. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)
توجه عبدالعزيز، أخو المؤلف، إلى البصرة في 25 ذي القعدة.
قتل سلطان الحمود الرشيد في 13 ذي القعدة الأمير متعبًا ومشعلًا وطلال النايف، وصار سلطان شيخًا لشمر بعدما غدر بهم، وقد ساعده في ذلك أخواه سعود وفيصل الحمود.
توفي يوسف بن عبدالله بن عيسى بن إبراهيم في حائل في 5 ذي القعدة، وله من الأولاد يعقوب وعبدالله ومصطفى.
وفيها في خامس ذي القعدة توفي الأخ حمد بن محمد بن عبدالعزيز آل بسام في البصرة رحمه الله تعالى.
وفيها في ثلاثة عشر ذي القعدة قتل سلطان آل حمود آل رشيد بني أخيه الأمير متعب وأخيه مشعل، وطلال آل نايف، طلباً للرئاسة، وساعده على ذلك أخواه سعود وفيصل، وشاخ سلطان بشمر، وبقي من أولاد الأمير عبدالعزيز اثنان: محمد وعمره نحو ثمان سنين وأخواله آل عبيد، وسعود وعمره خمس سنين أخواله آل سبهان.
وفي ذي القعدة منها توفي الشيخ محمد آل عبدالله بن سليم رحمه الله تعالى.
قتل أولاد حمود العبيد الرشيد أمير حائل متعب بن عبدالعزيز بن رشيد وأخويه في 20 ذي القعدة. وكان أولاد حمود يرون أنفسهم أحق بالحكم، وقد ذهب كبيرهم سلطان بن حمود العبيد إلى الآستانة يتقرب إلى السلطان، فكتب متعب إلى الدولة بأعماله فأعرضت عنه، فرجع سلطان إلى الشام. ثم طلب متعب من الدولة اعتقاله، فصدر الأمر إلى ناظم باشا والي الشام بالقبض عليه، فأُنذر ففرّ من دمشق إلى جبل الدروز. ولما أدركته خيالة الدولة في الصورة الكبرى عند ابن ظهر الدين طردهم الدروز، ونقلوه إلى شهبا ثم إلى مصطفى باشا الأطرش، فأقام عنده نحو شهر، ثم عاد إلى نجد ورجع إلى حائل مضمرًا الانتقام. واتفق سلطان مع أخويه على قتل أولاد عبدالعزيز، فتوددوا إلى متعب حتى ركن إليهم، ثم اقترحوا عليه الخروج إلى الصيد في أيام الربيع، فخرج متعب ومشعل ومحمد أولاد عبدالعزيز، وسلطان وفيصل وسعود أولاد حمود، ومع كل منهم أتباعه. وعند جبل في طريقهم أشار أولاد حمود على متعب أن ينفردوا عن الحملة والخدم في الجانب الآخر من الجبل لئلا ينفّروا الصيد. فلما حال الجبل بينهم وبين أتباعهم تأخر أولاد حمود، وصار كل منهم خلف واحد من أولاد عبدالعزيز، فقتلوهم؛ فمات متعب ومشعل في الحال، وتظاهر محمد بالموت، وقتلوا معهم طلال بن نايف. ثم رجعوا إلى أتباعهم وأمروهم بالسكوت فسلّموا بالأمر، وعادوا إلى حائل واستولوا على القصر وعلى جميع ما كان لآل عبدالله. أما محمد بن عبدالعزيز فقد حمله أحد الخدم إلى جده حمود العبيد، فدخل عليه أولاد حمود وهو عند أمه، وهي أختهم، فسحبوه من بين يديها على الرغم من توسلاتها، وقتلوه على مرأى منها ومن والدهم. وأما الابن الرابع سعود بن عبدالعزيز فكان عند أخواله آل سبهان فمنعوه، وقالوا إنه طفل لم يبلغ العاشرة وتعهدوا بكفالته، فتركوه خوفًا من الشقاق معهم.
توفي الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم، قاضي القصيم في بريدة، في شهر ذي القعدة.
ذو الحجة 3 أخبار
خرج سلطان بن حمود العبيد في أول ذي الحجة سنة 1324 ونزل مع شمر يترقب الفرصة. وفي آخر ذي الحجة خرج عبدالعزيز بن سعود ونزل شمالي القصيم، فلما رأى شمرًا تجتمع إلى سلطان أغار عليهم فأُنذروا، فدخل ابن سعود بريدة وترك مخيمه مع مطير في الأسياح. فلما بلغ سلطانَ دخولُه بريدة أغار وقبض على بعض عيون ابن سعود، فعاد ابن سعود، ولما رأى أن الأمر قد اشتد استنفر أهل القصيم فخرجوا معه، ونزل العاقلي ومعه من معه من البادية.
ورد في شهر ذي الحجة تلغراف من المابين بموجب إرادة سلطانية إلى عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود، تشكر فيه الحكومة العثمانية عمله مع العسكر وتأمينه راحتهم، وتحثه على تأمين الطرق وإصلاح العشائر. وطلبت منه أن يرسل أحد إخوته أو من يعتمد عليه إلى دار الخلافة، على نفقة الحكومة، ليحظى بالمثول لدى السلطان. وقد ورد التلغراف عن طريق أحمد عزو باشا، فسلمه إلى يوسف باشا المنديل معتمد ابن سعود، فأرسله إليه مع ولد الأحيدب في سنة 1325.
خرج سلطان بن حمود بن رشيد في أول شهر ذي الحجة ونزل مع شمر، ثم أغار على العواجي من عنزة وغنم ما معه. فلما بلغ ذلك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود خرج من الرياض ونزل غدير المعز قرب الشقة في القصيم، ثم قصد شمر فعلموا به وتفرقوا، فنزل مع مطير في الأسياح ودخل بنفسه بريدة. ثم قصد ابن رشيد مطيرًا في الأسياح، فلما علم أن ابن سعود معهم رجع عنهم. فاستنفر ابن سعود أهل القصيم ونزل العاقلي، فأغار ابن رشيد على أطراف القصيم من الشمال وأخذ بعض متاع أهل الشيحية، فطارده ابن سعود ففاته. ثم استدعى ابن سعود مقاتلة أهل الوشم وسدير فجاؤوه، وسار قاصدًا أطراف ابن رشيد، فلما وصل العمون بلغه أن ابن رشيد نزل العدوة، وأن شمر علموا به ولجؤوا إلى جبل سلمى.
دون شهر محدد 88 خبرًا
أغار أحمد بن ثاني على العجمان في الطنان واجتاحهم.
جرت فتنة بين أهل الأحساء والعجمان.
صياغة محررة من النص وسياقه
قدم السيد الشيخ محمد رابح إلى الزبير سنة 1324هـ، واستوطن فيها، وتولى الإمامة والخطابة والتدريس في جامع مزعل باشا السعدون. وكان مزعل قد أوصى ببناء الجامع وشراء بساتين تُوقف عليه، وطلب من الشيخ شعيب أن يرشح عالمًا مالكيًا للعمل فيه. فرشح محمد أمين الشنقيطي، لكنه لم يحضر عند اكتمال البناء؛ فراجع أهل المحلة القائمين على الوقف، وأُسندت الوظائف إلى محمد رابح بعد استفتائه في الأمر، وأقيمت الصلاة وفتحت المدرسة.
مكان الوقوع: الزبير
أمد مبارك الصباح ابن سعود بثلاثة آلاف بندقية، قُدرت قيمتها بمئة وخمسين ألف دولار.
قُتل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد بطلقة نارية أصابته وهو يتبع العدو في واقعة حربية كان النصر فيها له بحسب المؤلف، واسم خصمه بياض في الأصل، وهو ابن سعود في جراب بحسب تعليق المحقق، وتولى الإمارة بعده ابنه متعب.
قتل سلطان وسعود وفيصل أبناء حمود بن عبيد بن علي بن رشيد ابنَ أختهم متعب بن عبدالعزيز بن رشيد وأخويه مشعلًا ومحمدًا غدرًا ليلًا، بحسب رواية الدخيل، ثم تولى سلطان بن حمود الإمارة.
توفي الشيخ عبدالعزيز بن صالح بن مرشد، قاضي بلدة حائل، في حائل.
فلما صار 1324 مشى على ابن متعب فقتله ونهبه ثم عاد إلى العارض،
مكان الوقوع: نجد
صياغة محررة من النص وسياقه
وفيها ماتت شاهة بنت اسعود تويجري، وأمها اختي لؤلؤة، وخلفت بنتين: حصة وتوفيت في سنة لم يحددها النص،، وفطومة تزوجت عبدالله بن حمد الصالح، وأبوهما عبداللطيف البشر.
مكان الوقوع: الزبير
صياغة محررة من النص وسياقه
وفيها مات عبدالله النصار ملاك قبيلي، وخلف خالد وعلي وعبد ا لرزاق، أمهم وصيفة، وتوفي علي في سنة لم يحددها النص.
مكان الوقوع: الزبير
وفي جماد آخر مات ابن هذلول، خلف ولده خضار.
مكان الوقوع: الزبير
وفيها بعد وفاة الصمخا ثريا بنت عبدالله الفداغ أم اعيال المشري [في] 23 رجب 1323 قام عبدالله بن على أرشيد على عيال المشري وقيل في أول 1324 عبدالكريم بن عبدالله ومحمد وعلي أولاد حسين، وخسروا في الدعوى، وأخيراً فصلوهم بشيء معلوم، وبلغنا ريع عبدالله ارشيد من الفداغية مائة ألف ربية، وكان موت حسين 1320، وعبدالله 1321.
مكان الوقوع: الزبير
وفيها تهمة ناصر العبد الهادي بالمرأة المريبة، وكذلك محمد بن إبراهيم الفداغ، واسمها هيفة، ويحكى أنها صارت في البصرة مع البغايا.
مكان الوقوع: الزبير
وفيها بطلوا الدُخّانية.
مكان الوقوع: الزبير
وفي هذا الشهر باع محمد بن عبدالله الربيعة البقشة تقاسمها الجيران، كل بقسطه، وتركوا الوسط طريقاً.
مكان الوقوع: الزبير
وفي 9 جماد أول عاد الأخ عبدالغني من الحج بالسلامة بالأجرة لبعضهم، وإلاّ فقد حج فرضه قديماً.
مكان الوقوع: الزبير
وفي 29 جماد أول ولد مطلق بن سليمان وأمه دهيسة وأمها نورة.
مكان الوقوع: الزبير
وفيها في جماد آخر مات جاسم الشبيب.
مكان الوقوع: الزبير
وفي 15 جماد آخر خرج أحمد البراهيم ومن معه من الحبس وجميع المسجونين بسبب شفاء السلطان من مرضه، وعملوا زينة، وذبحوا الذبائح إلى غير ذلك.
مكان الوقوع: البصرة
وفي 81 جماد آخر مات نجيم بن عبدالله با حسين زوج طيبا بنت عبداللطيف الجهيران.
مكان الوقوع: الزبير
وفيها تهمة ناصر العبد الزهير في بنت سويد عند خالد باشا فغرّموه كم ليرة عن بُكارتها، وعُزل عن نظارة السوق وصار عَطَلَة.
مكان الوقوع: الزبير
عُزل الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم عن قضاء بريدة، وكان قد أعيد إليه سنة 1322 حين تولّى عبدالعزيز بن سعود أمر القصيم.
أُخرج عسكر الدولة من القصيم سنة 1324 على يد عبدالعزيز بن سعود وأهل القصيم. ففي شعبان من تلك السنة تشاور ابن سعود وأهل عنيزة، فأبوا أن يكون للمتصرف عليهم أمر، ثم ركب إلى بريدة وجمع أهلها وسألهم عن رأيهم، فقالوا إنهم لا يمانعون أن تبني الدولة قصرًا فيه طابور وأن يكون في يدها بعض الإيرادات، لأن أسباب معاشهم أغلبها في جهة الغرب ويريدون موافقة الدولة، وإن الصغيرة أهون من الكبيرة. ولما وافاه أمير عنيزة عبدالعزيز بن سليم في بريدة وسأله رأيه قال إن أهل عنيزة لا يقبلون بهذا الأمر، فإما أن يُخرجوا العسكر وإما أن يتركوا البلد، فقال ابن سعود إنه يرى ذلك أيضًا، وواعد أهل عنيزة على اللقاء في اليوم التالي في الوهلان، وأقسم إن لم يرجع العسكر من حيث جاؤوا لتأكلنّهم الطيور. فرجع ابن سليم إلى عنيزة واستنهض قومه فخرجوا واجتمعوا مع ابن سعود في اليوم التالي، وهو آخر شعبان، وقصدوا العسكر. وأقبل متعب بن رشيد لنجدة العسكر، فلما رأى ابن سعود مقبلًا فرّ. ونزل ابن سعود البكيرية، وضيّق على العسكر وأقام عليهم حرسًا يمنع عنهم الطعام، فلما نفد صبرهم أرسلوا إليه نائبًا عنهم، فطلب منهم أن يكفّوا شرهم ويرجعوا إلى أهلهم، فقبلوا وقالوا إنهم لم يأتوا إلا بافتراء أهل الفتنة وتزويرهم. وفي ذلك الوقت أقبلت قبيلة حرب تريد شراء الطعام من القصيم، وقدم شيوخها على ابن سعود في البكيرية، وهم شيوخ عوف وشيوخ بني عمر، أكثر من خمسة عشر شيخًا، فقبض عليهم ابن سعود، وأمر حربًا أن يحملوا العسكر الذين جاؤوا من المدينة ويعيدوهم إليها سالمين، وأبقى الشيوخ عنده رهائن، وأقسم أن يقطع رؤوسهم إن نقص من العسكر أحد أو شيء من أمتعتهم. فقرّبت حرب إبلها وحملت العسكر الذين قدموا من طريق المدينة مع الفريق صدقي باشا، وذلك في 15 رمضان. أما العسكر الذين جاؤوا مع المشير من العراق فحملهم أهل القصيم بالأجرة، وخرجوا من القصيم في 13 شوال سنة 1324 حتى أوصلوهم الزبير، ثم عاد ابن سعود إلى بلده.
ولقد ازداد موقف القوات العثمانية سوءاً بعد أن منع أمراء القصيم أتباعهم من بيعها ما كانت في حاجة إليه من أطعمة، وأصبحت تتوق إلى مغادرة ذلك الإقليم. وفي العاشر من شعبان وصل الملك عبدالعزيز إلى عنيزة وتفاوض مع أمراء القصيم، فاستقر الرأي على وجوب انسحاب القوات العثمانية من هناك سلماً أو حرباً. وأحسّ الفاروقي بحرج موقفه، فاتفق مع ابن رشيد على أن يرسل إليه هذا الأمير إبلاً لتحمل قواته إلى جبل شمر حتى تأتيه أوامر من السلطات العثمانية العليا. لكن تلك الإبل لم تقترب من الشيحية إلا وقد كان الملك عبدالعزيز قد نزل بأتباعه البُكَيرية، فعاد من أحضروها بها إلى جبل شمر . وعندئذ خيَّر الملك الفاروقي بين أن يرحل بقواته إلى السر ليكون بعيداً نوعاً ما عن التنسيق مع ابن رشيد، أو يرحل الملك تلك القوات إلى العراق والمدينة المنوّرة . فإن رفض هذا وذاك فإنه سيهاجمه . وبناء على ضغط من ضباط القوات وجنودها قبل الفاروقي أن ترحل قواته من نجد . وقد أمر الملك قبيلة حرب أن تحمل القوات الشامية إلى المدينة، فغادرت القصيم في الخامس عشر من رمضان سنة 1324هـ. أما القوات القادمة من العراق فأبقاها الملك حتى الثالث عشر من شوال، ثم رحلها بإيجار مع أهل القصيم ووصل هؤلاء وأولئك إلى وجهتيهما بسلامة وأمان. وقد كتب الملك رسائل إلى من لهم علاقة برحيل تلك القوات.
أقام ابن سعود على الأسياح عشرين يوما، وقد هم صالح بن حسن بالانسحاب هو ومن معه من أهل القصيم حتى لا يقدر ابن سعود أن يدافع عن نفسه إذا هجم عليه ابن رشيد، فقد علم عبدالعزيز بما يجول في نفس صالح، فرحل من الأسياح ورجع إلى الزلفي ليبعد عن القصيم وعاد صالح بن حسن إلى بريدة. وعند وصول عبدالعزيز إلى الزلفى جاءه فيصل الدويش ومن معه من مطير وانضموا اليه فعاد بهم إلى القصيم ومعه الحاضرة وستمئة من البادية. من جنود لا يتجاوز عددهم ترافقهم الفا وستمئة منهم ألف وكان ابن رشيد قد رحل من منزله ونزل الثويرات فأرسل عبدالعزيز كشافه، فعادوا وأخبروه أن ابن رشيد حل من الثورات ونزل الشقة وكان قصده أن يجتمع بصالح بن حسن فسار عبدالعزيز بجنوده مسرعا يهجم عليهم فى الشقة ولكن بلغه وهو في منتصف الطريق أن ابن رشيد رحل من الشقة ونزل روضة مهنا، وكانت الروضة تبعد عنهم مسافة ساعتين فنزل عبدالعزيز تلك الليلة وحشد جنوده فمشوا على الأقدام الخيالة، وفى الساعة الثامنة ليلا فى 18 صفر سنة 1324 هـ هجموا على ابن رشيد، وإذا هو قد استعد للدفاع في غسق الليل فتصادموا وتجالدوا واستمر القتال وتقهقرت جنود ابن رشيد إلى الوراء واحتل جنود ابن سعود مراكزهم، وكان عبدالعزيز بن متعب بن رشيد فى أثناء المحركة يدور على حصانه الأسود على جموعه يحرضهم على التقدم والقتال يأخد اليمنة ثم يعود ويأخذ اليسرة مستنهضا الجنود ومحرضا على التقدم والاستبسال فلما عاد إلى جمع أهل لبدة ظن أنه لا يزال في مكانه ولكن جمع أهل العارض هزم جمع أهل حائل، وحل فى محله فلم يشعر أهل العارض إلا وابن رشيد نفسه على جواده الأسود قد توسط بينهم وهم فى أشد حالة القتال ظنا منه أنهم جنوده أهل حائل فسمع رجال ابن سعود صوت الأمير عبدالعزيز بن رشيد فعرفوه فأطلقوا نيران بنادقهم عليه فخر صريعا وفى بدنه أكثر من أربعين رصاصة، أما الجواد والعبد الذي كان يرافقه، فقد سلما من القتل، وذهب الجواد يعدو، والكل يعرف أنه جواد ابن رشيد فتحققوا مقتله فانهزم جنود ابن رشيد لا يلوى بعضهم على بعض، وأخذت جنود ابن سعود وفرسانه تلاحقهم وتقتل وتغنم حتى انتصف النهار وقد خسر عبدالعزيز خمسة وثلاثين من رجاله قتلوا في تلك الليلة وكان من بينهم هذلول بن ناصر بن فيصل وعلى بن الأزمع أحد مشائخ سبيع وعبدالعزيز بن أدريس وناصر بن عمار والحميدي بن مطرف، وقد حمل جنود ابن سعود رأس ابن رشيد بعدما فصلوه عن جثته وأوصلوه إلى بريدة ليتفرج عليه أهلها، ثم نقلوه إلى عنيزه.
لقد انهزمت جنود ابن رشيد عندما تحقق لديهم مقتله، وفي الصباح الباكر قام فرسان من أتباع عبد العزيز بملاحقتهم وهؤلاء الفرسان هم عبد العزيز بن تركي وهذلول بن ناصر وعبد العزيز الهزان والمسعودي من بلدة الرس.
كان في نية ابن سعود بعد مقتل ابن رشيد أن يباشر الزحف إلى حائل ولكن لم تتوفر لديه الامكانية للزحف عليها وما استطاع تأديب من استمروا بالعصيان عليه من أهل القصيم الذين كان على رأسهم صالح الحسن المهنا وابن سعود هذا كان حذرا لا يريد ان يحس الناس بضعفه أو ان يدركوا حقيقة قوته فترك القصيم وشأنه وأغار على ناهس الذويبي ومن معه من قبيلة حرب وغنم مواشيها.
ثم علم أن صالح الحسن اتفق مع صدقى باشا الذى كان لا يزال معسكرا في الشيحية على سحب الجنود التركية واحتلال بريدة فسبقهما ابن سعود إلى بريدة وثبت أقدامه فيها واجتمع برجالها ورؤسائها فأخبروه بما حصل من الاتفاق بين صالح وعساكر الترك، وشكوا له الحال، فألقى القبض على صالح وإخوانه وعلى الشيخ ابن عمرو وأبعدهم إلى الرياض،
عندما القى القبض على صالح وإخوانه واعتقلوا فى الرياض جعل عبدالعزيز مكانه محمد العبدالله أبا الخيل أميرا على بريدة،
أما الرشيد فقد تولى الأمارة فيهم متعب بن عبدالعزيز بعد مقتل أبيه، فقد كان راغبا بالسلم فتفاوض مع ابن سعود وتم الصلح بينهما على أن تكون حائل وملحقاتها وبادية شمر تبعا لابن رشيد وباقى بلاد نجد بما فيها القصيم تابعة لابن سعود
بعد عقد هذه المعاهدة وابعاد صالح الحسن من القصيم، عاد ابن سعود إلى الرياض وماكان يستريح فيها عدة أيام حتى بلغه الخبر أن صدقي باشا وعساكر الترك الذين لا يزالون معسكرين فى أرض القصيم يحاولون استمالة بعض البوادى اليهم ويبذلون لهم المال، وأن لفيصل الدويش يدا فى هذا الشأن، فخرج عبدالعزيز من الرياض مسرعا وهجم على الدويش بعدما تحقق خيانته وغنم من أموالهم شيئا كثيرا وقتل من رجاله عددا كبيرا،
ثم قصد بريدة وعندما وصلها بلغه أن ابن رشيد يفاوض الأتراك ويزين لهم الانسحاب إلى حائل وكان ابن رشيد يقصد من ذلك أن يأخذ ما معهم من السلاح والذخيرة وكانت الدولة العثمانية غير راضية عن صدقي وخطته، فأمرت كبيرا آخر من رجالها وقائدا في جيشها يقال له سامى باشا الفاروقى، أمرته أن يتوجه من المدينة إلى حائل فجاء هذا الرجل واجتمع بالأمير متعب في بلد سميراء، واتفق معه على أن تكون القصيم في حوزة الدولة ولن يخسر هذا الأمير شيئا في هذا الاتفاق، لأنه وهب ملكا ليس ملكه، ثم جاء سامي إلى القصيم ليفاوض ابن سعود، وقد ظن أنه مثل ابن رشید، فعزل صدقى عن قيادة الجيش وتولاها بنفسه، ثم أرسل إلى ابن سعود ليطلب مقابلته في بلد البكيرية فقبل عبدالعزيز الدعوة وتوجه إلى البكيرية، وعند المقابلة قال سامى يخاطب ابن سعود إن أهل القصيم يريدون أن تكون السيادة في بلادهم للدولة العلية، فقال عبدالعزيز ليس لأهل القصيم رأي فى الأمر فهم من أتباعى فقال سامى التابعية تقتضى الحماية وأنت لا تستطيع أن تحميهم ولا ابن رشيد، فقال عبدالعزيز وقد احتدم غيظا فهل حمتهم الدولة. ثم تكلم أحد زعماء أهل القصيم فقال ابن صالح الحسن افترى علينا وأنه لا يمثلنا بشيء، وإنا أهل القصيم لأنرضى عن ابن سعود بديلا، فقال سامى انكم تجهلون مصالحك وتت و همون حقوقا غير حقوقكم ما جئنا نسترضيكم ولا نستغويكم جئنا نعلمكم الاخلاص والطاعة للدولة العلية ولا معلم لكم الآن غير السيف فثار عبدالعزيز من مكانه غاضبا وقال إنى آسف على ما بدا منك بل آسف على الدولة التى تكل أمورها إلى مثلك، ما كان العرب يطيعون صاغرين ولولا أنك ضيف عندنا ماتركناك، ثم افترقا وعاد سامى مرعوبا إلى معسكره في الشيحية ورجع ابن سعود إلى بريدة، وفي غد أرسل سامي رسولا إلى ابن سعود يقول يسلم عليك الباشا ويقول ان الدولة مستعدة أن تدفع لك عشرين الف ليرة عثمانية في كل شهر ومخصصات سنوية إذا كنت تعترف لها بالسيادة بالقصيم فغضب عبدالعزيز عندما سمع هذا الكلام وعمد إلى سيفه وقال متى كان بن سعود يقبل الرشوة أو يبيع بلاده ورعيته لأناس يريدون استرقاقها. وثار من مكانه مهددا الرسول بالسيف ففر الرسول مذعورا ترتعد فرائصه، ولم يرجع إلى الشيحية ليرد الجواب لسامى بل هرب إلى المدينة. ثم إن عبدالعزيز أرسل في الحال رسولا إلى سامى ينبهه ليكون على أهبة الاستعداد فانه مهاجم له لا محالة وماكان جادا فيما يقول ولكنه تهويل جاء بفائدة، فقد أرسل اليه الباشا ثلاثة من كبار ضباط الجيش يرافقون الرسول يقول إنه وجميع العساكر ضيوف عليكم فاحسبوهم فى معيتكم، وقد هل عليهم هلال شهر رمضان فهدأت الأحوال احتراما لشهر الصيام وقد بلغ عبدالعزيز يوم العيد أن ابن رشيد يواصل سعيه في استقدام العساكر التركية إلى حائل فخرج إلى البكيرية وأرسل إلى سامى رسولا يحمل بلاغا جاء فيه: أنه يخيره فى وحدة من ثلاث إما أن يرحل بجنوده من الشيحية إلى نفود السر فيحول بعده عن القصيم دون مفاوضة ابن رشيد، وإما أن يرحله ابن سعود من نجد بجميع عساكره ومعداته الحربية ويرسل العساكر العراقية والشامية إلى المدينة، وإما أن يرفض الاثنين فانه هاجم عليه لامحالة لقد ارتبك المعسكر التركي عندما سمعوا هذا البلاغ وسئموا طول الاقامة فقاموا يطالبون القائد بالاذعان، بل طلبوا منهم أن يرحلهم إلى بلادهم، وقد هددوه بالقتل إذا لم يقبل فقبل الباشا بترحيل الجنود، ولكنه اشترط أن يضمن عبدالعزيز سلامتهم وسلامة معداتهم في طريق المدينة وفى طريق بغداد، فقبل ابن سعود هذا الشرط واشترط أن تنقل الجنود العراقية إلى بريدة فيبقوا فيها إلى أن يصل سامى ومن معه من الجنود السورية إلى المدينة لأن عبدالعزيز خشى أن يسير الباشا بجنوده إلى حائل فينضموا إلى ابن رشيد ويعيدوا الكرة عليه، فقد قال عبدالعزيز يخاطب الباشا إذا سرتم إلى المدينة رأسا فنحن نرحل العساكر التي عندنا إلى العراق، فان حدتم عن الطريق وعرجتم إلى حائل ذبحنا ما عندنا جميع من العساكر وسنكون عالمين بمسيركم. بعد هذا استدعي عبدالعزيز جميع رؤساء قبائل حرب فى عنيزة، وعندما اجتمعوا قال يخاطبهم إنكم أنتم الذين حملتم عساكر الترك من المدينة إلى القصيم ويلزمكم ترحيلهم إن شاء الله، وستبقون انتم يارؤساءهم حتى يصلوا سالمين إلى المدينة فحملت عربان حرب عساكر الترك ومعداتهم وأمتعتهم فوق الجمال وبعد أسبوعين بلغ عبدالعزيز وصولهم المدينة سالمين فرحل عبدالعزيز العساكر العراقية الذين استبقاهم في بريدة إلى العراق وهم شاكرون.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
الحوار مع سامي باشا حكاية يرويها ابن هذلول، وليس وثيقة مرفقة. يرد في النص «ابن صالح الحسن»، ثم يتكلم أحد زعماء القصيم، وتعين الحاشية المتكلم بأنه إبراهيم العلي الرشودي؛ لا يخلط بين المشار إليه والمتكلم.رجال السبهان زامل وحمود وسعود الذين هربوا من حائل بابن اختهم الصغير سعود بن عبدالعزيز بن متعب حينما قتلوا ابناء حمود العبيد أمير حائل واخيانه سنة 1324هـ ولجأوا إلى المدينة،
مكان الوقوع: حائل ثم المدينة
الأمير عبدالعزيز بن جلوى بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود : لجأ هذا الأمير إلى الكويت مع ابن عمه الإمام عبدالرحمن الفيصل، وكان في مقدمة من حضروا مع الملك عبدالعزيز الهجوم على الرياض وفتحها، وحضر أيضا معه عدة وقائع منها وقعة عنيزة وهزيمة ماجد الحمود ودخول مدينة بريدة، ووقعة البكيرية، ووقعة الشنانة، ووقعة روضة مهنا ومقتل عبدالعزيز بن رشيد وقد توفى قتيلا في روضة الخمة وهو في طريقه قاصدا الكويت قتله عايد بن عجل أحد زعماء قبيلة شمر عام 1324هـ.
أخذ ابن سعود صالح الحسن المهنا معه، وعين محمد العبدالله المهنا بدلًا منه في إمارة بريدة.
توفي عبدالعزيز بن صالح بن مرشد، وكان قد تولى قضاء حائل.
ثار أبناء حمود العبيد على متعب بن عبدالعزيز بن رشيد وقتلوه وإخوانه آخر السنة، وتولوا إمارة حائل.
توفي محمد العثمان الحمد القاضي أخو المؤلف.
توفيت رقية بنت حمود الخنيني والدة المؤلف.
قتل عبدالله بن عمرو المزيد من الظفير.
قتل صالح الحسن المهنا أمير بريدة.
توفي محمد بن قاسم بن غنيم في الزبير.
قبض عبدالعزيز بن سعود على صالح بن حسن المهنا وعلى إخوته مهنا وعبدالعزيز وعبدالرحمن، وأرسلهم إلى الرياض، وجعل محمد بن عبدالله بن مهنا أميرًا على بريدة. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)
توفي الشيخ عبدالعزيز بن صالح بن مرشد قاضي الجبل في حائل. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)
توفي محمد بن غنيم، وهو من سكان الزبير.
وفي سنة ١٣٢٤هـ حُبس الأخ عبدالرحمن بن محمد بن عبدالعزيز آل بسام في البصرة، ثم في بغداد بتهمة أنه هو القاتل لرزوق أنكورلي النصراني.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: عنوان السنة في الكتاب: (أولها يوم الأحد ٢٥ نوفمبر سنة ١٩٠٦م)، والصواب أن ١ محرم ١٣٢٤ يوافق الأحد ٢٥ فبراير ١٩٠٦م؛ فالظاهر خطأ طباعي في اسم الشهر. والأخ: أخو المؤلف.وفيها أصلح الشيخ مبارك آل صباح مع عبدالعزيز بن متعب آل رشيد.
وفيها قبض عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل على أولاد حسن آل مهنا آل صالح وإخوانه وأقاربهم، وعدد الجميع سبعة أنفار، في بلد بريدة وأرسلهم إلى الرياض.
وفيها قتل عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل الشيخ عبدالله بن عمرو من علماء أهل بريدة.
وفيها وصل إلى عنيزة سامي باشا ومعه عدد من العساكر، وذلك في شهر جماد أول.
وفيها توفي الشيخ عبدالعزيز بن صالح بن مرشد قاضي الجبيل رحمه الله تعالى.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: كذا «الجبيل» في المطبوع.وفي هذه السنة سطوا آل ضويان وأتباعهم في بلد الشعراء فانتبه بهم آل مسعود، وحصل بين الفريقين قتال شديد، وانهزم آل ضويان وأتباعهم إلى بلد القويعية، وقُتل منهم عدة رجال منهم: خالد بن حمد بن ضويان، وابن أخيه حمد بن إبراهيم بن ضويان، وصُوِّب منهم ستة رجال، وقُتل من آل مسعود: ناصر بن عبدالعزيز بن ماضي.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
ملاحظة: السنة من سياق الحوادث بعد عنوان سنة ١٣٢٤هـ (العنوان في صفحة سابقة)، وذكر المؤلف قبله بأسطر «أعني سنة ١٣٢٤هـ».عين عبدالله بن محمد بن مانع إمامًا لمسجد المسوكف بعنيزة بعد عبدالعزيز الراشد.
بدأ عثمان بن صالح القاضي ملازمة أبيه صالح في طلب العلم، واستمر على ذلك حتى وفاة أبيه سنة 1351هـ.
توفي محمد بن عبدالله بن سليم، بحسب مرجع آخر أورده القاضي إلى جانب تأريخه الوفاة في 20 ذي القعدة سنة 1323.
عين محمد بن ناصر الوهيبي إمامًا وخطيبًا وواعظًا لجامع رياض الخبراء خلفًا لشيخه رميح بن سليمان بعدما أرهقته الشيخوخة.
توفي عبدالله بن محمد بن دخيل، شيخ محمد بن صالح المقبل، بحسب الرواية الواردة في ترجمته.
ولد ناصر بن محمد الوهيبي برياض الخبراء.
توفي عبدالعزيز بن صالح بن مرشد، وكان قد تولى القضاء في سدير والزلفي وحائل والرياض. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
تولى محمد بن عبدالله المهنا إمارة بريدة من قبل الملك عبدالعزيز. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
تولى إبراهيم بن حمد الجاسر قضاء بريدة، بعد أن كان قاضيًا في عنيزة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
طلب فهد العقيلي العفو من الملك عبدالعزيز والعودة إلى وطنه بعد مقتل عبدالعزيز بن متعب في روضة مهنا، فعفا عنه وأعاده إلى إمارة المذنب. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
توفي عبدالله بن محمد بن دخيل، قاضي المذنب. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
توفي الشاعر محمود سامي البارودي المصري، بحسب السنة الهجرية التي أثبتها القاضي. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
توفي محمد العثمان الحمد القاضي ووالدته، وبين الوفاتين أربعون يومًا. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
قُتل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد في معركة روضة مهنا. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
قُتل عبدالله بن عمرو من أهل الخبراء. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)
أغار أحمد بن ثاني على العجمان في الطنان وأخذ أموالهم.
جرت فتنة بين أهل الحسا والعجمان.
وفيها كان قاضي الزبير الشيخ أحمد بن عثمان الجامع، ومفتيها الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الحمود الحنبلي.
مكان الوقوع: الزبير
وفيها كتب الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل إلى إبراهيم بن هبدان بأنه أمضى زكاة الخيس لمحمد السديري، وأمرهم أن يدفعوها إليه.
مكان الوقوع: الخيس
وفيها قُتل عبدالعزيز بن رشيد في وقعة روضة مهنا قرب بريدة، بعد هجوم جيش الملك عبدالعزيز على معسكره ليلًا. وكان الملك عبدالعزيز قد خرج غازيًا على قبيلة من مطير في ناحية الشمال، فبلغ ذلك ابن رشيد فجهز جيشه وأقبل قاصدًا إياه، فاتجه إليه الملك عبدالعزيز. ونزل ابن رشيد روضة مهنا وخيم بها، ووصل الملك عبدالعزيز في آخر النهار قريبًا منه دون أن يعلم به ابن رشيد، فعبأ جيشه وهجم عليه في آخر الليل. فوثب ابن رشيد من خيمته فزعًا، وركب حصانه وأخذ يدبر جيشه، واتجه نحو عبدالرحمن بن مطرف حامل راية الملك عبدالعزيز، يظنه حامل رايته هو عبدالعزيز الفريخ، وأخذ يناديه. فعرفه ابن مطرف وأجابه ليقربه منه، فلما قرب قال ابن مطرف لمن حوله من أهل الرياض: «هذا ابن رشيد»، فرموه جميعًا بالرصاص فسقط عن فرسه قتيلًا. وأقبل جواده على جيشه فعلموا بمقتله، فانهزموا هزيمة شديدة. وكان الملك عبدالعزيز في مصلاه تلك الليلة يدعو، فبشّره فارس بمقتل ابن رشيد، ثم أقبل محمد بن الشيخ عبدالله بن عبداللطيف في جمع ومعهم خاتم ابن رشيد، فختموا به بعد أن سوّدوه بدخان سراج ليتأكد الملك من مقتله. فلما تأكد سجد لله شكرًا، ثم صلى الفجر، وأُتي بجثمان ابن رشيد فرآه، وأمر بالعرضة، ثم صلى عليه هو ومن حوله، وأمر بدفنه في مكانه في روضة مهنا.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
صياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.وفيها قُتل الأمير عبدالعزيز بن جلوي وهو في طريقه إلى الكويت مبعوثًا من الملك عبدالعزيز إلى مبارك الصباح، بعد أن أغارت عليه جماعة من شمر عند ماء الخيمة. وذلك أنه بعد مقتل عبدالعزيز بن رشيد في روضة مهنا كتب عبدالله بن عسكر، أمير المجمعة، إلى ابن صباح بأن عبدالعزيز بن عبدالرحمن ينوي التوجه إلى الكويت، فكتب ابن صباح إلى الملك عبدالعزيز يعاتبه. فأراد الملك أن يذهب إليه بنفسه ليطمئنه، فأشار عليه عبدالعزيز بن جلوي أن يبقى في بريدة لأن شمر وبادية الشمال ستأتي لمبايعته بعد مقتل ابن رشيد، وأن ينوب هو عنه. فجهزه الملك مع اثني عشر رجلًا، منهم موسى بن طياش، وكتب معه كتابًا إلى ابن صباح يكذّب فيه خبر ابن عسكر ويؤكد له العهد، وكتابًا إلى ابن عسكر يدعوه إلى القدوم عليه آمنًا. فمر ابن جلوي بالمجمعة، فظن ابن عسكر أنه جاء غازيًا، فصفّ أهل المجمعة بسلاحهم من مدخل البلد إلى قصره. فعاتبه ابن جلوي على ذلك ودعاه إلى المسير إلى الملك عبدالعزيز في بريدة، فركب ابن عسكر إلى عبدالعزيز في بريدة، ومضى ابن جلوي إلى الكويت. فلما ورد ماء الخيمة وصدر عنه، ورده بعده ابن عجل ومعه شمر، فعلم بمرور ابن جلوي، فأغار في طلبه أخذًا بثأر ابن رشيد. فأدركت الغارة ابن جلوي ورفاقه، فالتف حولهم رجال من عنيزة فحموهم منها، وأخذت الغارة جميع ما معهم من ركائب وسلاح ومتاع، ثم جاء رجل إلى ابن جلوي فقتله. وذهب رفاقه من البادية مع الغارة، ولم يبق معه سوى ثلاثة من أهل الرياض، فرماهم رجال من شمر وظنوهم قتلى، لكنهم نجوا. وانصرف ابن عجل راجعًا، فحمل رجال عنيزة من بقي من رفاق ابن جلوي وكسوهم، وساروا بهم في طريق غير طريق شمر حتى وصلوا الكويت، ومرّ بهم في الطريق إبراهيم النفيسي من أهل الرياض فكساهم. فلما دخل رفاق ابن جلوي على ابن صباح وأخبروه بالقصة بكى وترحم على ابن جلوي، وأكرم أهل القافلة الذين حملوهم، ثم أرسل رجال ابن جلوي بعد أيام إلى الملك عبدالعزيز في بريدة.
تعليق المحرر وسبب التأريخ
صياغة تحريرية لتاريخ ابن عامر؛ أصل الخبر ومرجعه محفوظان في سجل النقل. حُفظت التفاصيل التالية للافتتاحية.اطّلع عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود على صلح الشيخ مبارك الصباح مع عبدالعزيز بن متعب بن رشيد. وكان مبارك بعد وفاة الشيخ يوسف بن إبراهيم قد عكس سياسته، فأظهر الجفاء لابن سعود وأخذ يتودد إلى ابن رشيد ويستميله، وكان ابن رشيد في أشد الحاجة إليه بعد أن انقطع أمله من حكومة الترك، فجرت بينهما المراجعات وتم الصلح. وسعى مبارك في فصل صالح الحسن بن مهنا عن ابن سعود وإدخاله في حلفه مع ابن رشيد فكاتبه في ذلك، ولم يغيّر في أثناء ذلك لهجته مع ابن سعود. فلما كان ابن سعود نازلًا النبقية بالمستوى في غزوته على ابن رشيد، جاءه نجّاب من الشيخ مبارك يحمل كتابًا عنوانه إلى ابن سعود وهو في الحقيقة موجّه إلى عبدالعزيز بن رشيد، يتضمن إمضاء الصلح بينهما، ويذكر فيه مبارك أنه كتب إلى ابن مهنا يدعوه إلى الدخول في صلحهما. وكان كتاب مبارك إلى ابن مهنا مع رسوله، فأخذه ابن سعود منه واطلع على ما فيه، فعلم حقيقة الأمر وكتم الخبر.
وقعت وقعة روضة مهنا بين عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود وعبدالعزيز بن متعب بن رشيد، وقُتل فيها ابن رشيد. وكان ابن سعود قد خرج من الرياض في 25 ذي الحجة سنة 1323 بغزاة الرياض ونواحيها ونزل الأسياح، وانضم إليه غزاة بريدة بإمارة صالح الحسن بن مهنا وغزاة عنيزة بإمارة صالح الزامل السليم، فأقام عشرين يومًا. ثم بلغه أن ابن رشيد سار غازيًا نحو الجنوب فتبعه، فلما وصل الزلفي بلغه أن ابن رشيد نزل المجمعة الموالية له فتموّن منها ورجع شمالًا، فنزل ابن سعود مجمع البطنان، واستأذنه صالح الحسن بالرجوع إلى بريدة وبقي أخوه مهنا أميرًا على غزاتها. ثم أغار ابن سعود على نايف بن هذال بن بصيص رئيس بريه من مطير، وكان مواليًا لابن رشيد، فسبقه النذير فانهزم، وأخذ ابن سعود بعض ماله، فانضم نايف إلى ابن رشيد كما انضم إليه قسم من حرب. ونزل ابن سعود النبقية بالمستوى وانضمت إليه مطير برئاسة فيصل الدويش. وفي اليوم التالي علم أن ابن رشيد أغار على ابن عشوان ومسمار ومن معهم من مطير في أم جريف، وهو موضع قريب من جراب جنوبًا عنه، وكان يرصد قافلة مقبلة من الكويت لأهل القصيم فأخطأها. فجاء الصريخ إلى ابن سعود، فأخذ من قافلة لأهل القصيم لجأت إليه بعض الزاد والركائب وعددًا من رجالها، واختار ألف ذلول وأربعمائة خيال، وسار بهم ومعه مطير في أثر ابن رشيد. وفي ليلة 17 صفر سنة 1324 أخبرته الكشافة أن ابن رشيد نازل في روضة مهنا شمالي المستوى على مسافة أربع ساعات، فترك الركائب والخيل ومشى بالجند مشاة ومعهم بعض الخيل، وكان ابن رشيد قد علم بهم فعبّأ جنده وأرسل ابنيه متعبًا ومشعلًا مع بعض خدامهم إلى موضع بعيد. وفي الساعة الثامنة من ليلة 18 صفر هجم ابن سعود عليه، فاشتد القتال واختلط الفريقان وتجالدوا بالسيوف، ثم انهزم جيش ابن رشيد. وكان ابن رشيد يدور على حصانه يحرّض جنده، فجاء إلى موضع كان جيش ابن سعود قد احتله وهو لا يعلم، فعرفوه وصوّبوا إليه البنادق فخرّ قتيلًا، وتمت هزيمة جنده. واستولى ابن سعود على معسكره وما فيه ولم يتبع المنهزمين، وأسر نحو ستين رجلًا من جند ابن رشيد فأحسن إليهم وأطلقهم وجهزهم إلى بلادهم، وكان عدد القتلى نحو ثلاثمائة من الطرفين.
تولّى متعب بن عبدالعزيز الرشيد الإمارة بعد مقتل أبيه في وقعة روضة مهنا، وكان لم يحضر الوقعة، فدخل حائل وتلاحقت عليه فلول الجند، وبايعه أهل حائل وشمر. وشكر لابن سعود إحسانه إلى الأسرى فقابله بالمثل، فأطلق من كان عنده في السجن من آل سعود وعائلاتهم، ومن آل سليم أهل عنيزة: عبدالله ومحمد ابني زامل، وإبراهيم وسليمان ابني حمد البراهيم السليم، وكان عبدالرحمن بن زامل قد توفي في السجن قبل ذلك بعام.
أرسلت الحكومة العثمانية سامي باشا الفاروقي من المدينة إلى حائل للمفاوضة مع ابن رشيد، لنقمتها على صدقي باشا وخطته، فاجتمع بمتعب بن عبدالعزيز الرشيد في سميراء قرب حائل، واتفقا على أن يكون القصيم في حوزة الدولة. ثم وصل الشيحية في أواخر جمادى الأولى فعزل صدقي باشا وتولى قيادة الجيش، وطلب مقابلة عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود، فوافاه في البكيرية، فاجتمعا في خيمة أُعدّت لذلك عند الركن الجنوبي الغربي من البلد، ودامت المفاوضة نحو ساعتين بلا نتيجة. فقد قال سامي باشا إن الأوامر تخوّله بناء قصرين في عنيزة وبريدة يجعل في كل منهما طابورًا من العسكر، ولما اعترض ابن سعود وأهل القصيم قال إنه جاء ليعلمهم الطاعة لا ليسترضيهم، فغضب ابن سعود وقال إنه لولا أنه ضيف لما تركه يقوم من مكانه، وانفضّ الاجتماع، ورجع سامي باشا إلى معسكره في الشيحية على بعد ساعتين من البكيرية. فاستعرض ابن سعود جنود أهل عنيزة ثم أهل بريدة يحرّضهم، وطلب من بريدة وعنيزة زيادة الرجال. وأرسل إليه سامي باشا ذياب أبا بكر يعرض عليه عشرين ألف ليرة مقابل اعترافه بسيادة الدولة على القصيم، فهمّ ابن سعود بالفتك به فهرب. ثم أرسل ابن سعود ثلاثة من رجاله ينذر سامي باشا بأنه سيهاجمه بعد صلاة الفجر من اليوم التالي، ولم يكن جادًّا في ذلك. فأدرك سامي باشا خطأه، فأرسل ثلاثة من ضباطه يسترضون ابن سعود ويقولون إنهم ضيوف عليه، فوافوه وقد نزل طرف المليدا من الغرب، فطمأنهم، ورجع إلى بريدة ثم إلى الرياض، وكان ذلك في شهر جمادى الآخرة.
دبّر سليمان الحسن المهنا، بتحريض من سامي باشا الفاروقي، مؤامرة على محمد العبدالله المهنا أمير بريدة، على أن يهجم عليه ويستولي على القصر، وأن يرتحل سامي باشا فينزل البصر، وهي قرية تبعد عن بريدة ساعتين، ليؤيده إن قام أهل البلد ضده. فكتب سليمان إلى أشخاص يثق بهم في بريدة، منهم عمه عبدالرحمن بن مهنا، فأجابوه، ودخل البلد سرًّا واجتمع بحزبه، وتقرر أن يستدعي عبدالرحمن المهنا ابن أخيه الأمير محمدًا إلى مجلس القهوة على العادة ثم يفتكوا به. فبلغ الأميرَ محمدًا خبرُ المؤامرة وأسماء المتآمرين، فاعتذر عن الدعوة، وفي الصباح أمر أهل البلد بالاجتماع ليستعرض قواتهم، فلما اجتمعوا قبض على المتآمرين وسجنهم، إلا عبدالرحمن المهنا وسليمان الحسن فإنهما أحسّا بالأمر وهربا إلى معسكر العسكر العثماني. ورفع الأمير الأمر إلى ابن سعود، فركب إليه وفد من أعيان بريدة يطلبون العفو عن المسجونين، وكان فيهم أحد أبناء الربدي من أعيان بريدة، فأجابهم وكتب إلى الأمير محمد بإطلاقهم فأطلقهم.
قاطع أهل القصيم العسكر العثماني المقيم في الشيحية بقيادة سامي باشا الفاروقي، بعد أن علموا أنه المحرّك لمؤامرة سليمان الحسن المهنا في بريدة. فكتب أمير بريدة محمد العبدالله المهنا بالاشتراك مع ابن سليم أمير عنيزة إلى سامي باشا يخبرانه بما حدث، فأنكر علمه به، فطلبا منه إبعاد من عنده من آل مهنا وإلا حمّلاه تبعة ما يحدث، فلم يجبهما. فقرر أهل القصيم مقاطعته ومنعه من الامتيار من القصيم، وكتبوا إلى ابن سعود أن بقاء العسكر في ذلك الموضع القريب من ابن رشيد لا يُؤمن، وأنه صار مركزًا للدسائس. ومنعت إمارة عنيزة التاجر الذي كان يورّد للعسكر طعامهم شهريًا من معاملتهم، وأحاطوا سامي باشا بالجواسيس. وفي أول شهر رجب أرسل سامي باشا بعض الضباط إلى عنيزة وبريدة للامتيار فردّوهم محتجين بخلو البلاد من الطعام، فأرسل ضابطًا إلى عنيزة ومعه خمسمائة ليرة ومائة وخمسون جنديًا تركهم على نحو نصف ساعة من البلد، فاعتذر الأمير بقلة الطعام وغلاء السعر وبُعد موسم الزراعة. وفي أثناء ذلك ورد كتاب من أمير بريدة يخبر بأن العسكر قرروا الهجوم على بريدة أو عنيزة ليلة النصف من رجب، وكان بلاغًا كاذبًا، لكنه أثار الإشاعات. فخرج بعض العامة ممن لا يتقيدون بأمر حاكم، وتبعهم أخلاط من البادية، دون علم الأمير، يشاغبون العسكر ويسلبون ما تصل إليه أيديهم من السلاح، فاندفع العسكر نحو البلد ليحتموا به، فخرج الأمير وأهل البلد بسلاحهم. ثم تبيّن بمخابرة رئيس القوة العسكرية التي داخل البلد للعسكر أنهم جاؤوا مستأمنين، فأدخلهم الأمير البلد وكساهم وردّ إليهم ما وجده من سلاحهم، وفي اليوم التالي أمرهم بالرجوع إلى الشيحية. فتوعّد سامي باشا أهل عنيزة وأميرها، وكتب أهل القصيم إلى ابن سعود بما كاد يحدث من الفتنة.
تم الصلح بين متعب بن عبدالعزيز الرشيد وعبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود، إذ أرسل متعب يطلب الصلح، فأجابه ابن سعود على أن تكون شمر وحائل وتوابعها لابن رشيد وما عدا ذلك لابن سعود، فقبل متعب، وبقي الصلح قائمًا مدة حكمه.
فاوض سامي باشا الفاروقي متعب بن عبدالعزيز الرشيد بعد أن توترت العلاقات بينه وبين أهل القصيم، نكايةً بهم من جهة، واضطرارًا إلى الطعام من جهة أخرى بعد أن أوصد أهل القصيم أبوابهم دونه. فتقرر بينهما أن يرسل ابن رشيد إليه إبلًا يرحّل عليها العسكر إلى بلاد ابن رشيد، إلى أن تأتيه أوامر الدولة إما بتعزيز قوته وإما بالانسحاب من نجد.
استرجع عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود بريد سامي باشا الفاروقي من جماعة غازية من عتيبة كانت قد أخذته. وذلك أن سامي باشا كتب تقريرًا عن حالة القصيم وحوادثه وحاله الراهنة، وأرسل البريد من طريق المدينة، فصادفه غزو من عتيبة فأخذوه. فلما علم ابن سعود بذلك أرسل من يسترجعه ممن أخذه، فجاؤوا به وأختامه سليمة، فأرسله إلى سامي باشا، فوقع ذلك في نفسه أحسن موقع وشكر ابن سعود على عمله.
رحّل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود العسكر العثماني من نجد إلى المدينة والعراق. وذلك أنه لما بلغه تفاوض سامي باشا الفاروقي مع ابن رشيد خشي انضمام العسكر إليه، فخرج بغزاة الرياض وأهل الجنوب، وأغار على مطير وغنم أموالهم في الأسياح، ونزل عنيزة في 10 شعبان. وجمع ابن سعود في بريدة أميرها وأعيانها وأمير عنيزة وجماعته، فقرروا وجوب إبعاد العسكر عن نجد بالمفاوضة أو بالقوة. وفي آخر يوم من شعبان خرج أهل القصيم ومعهم ابن سعود وحاشيته، بعد أن رجع جنوده إلى الرياض، فنزل البكيرية، وأحاط معسكر العسكر بحرّاس يمنعون اتصاله بغيره. وخيّر سامي باشا بين أن يرتحل وينزل السر جنوبي القصيم ليقطع صلته بابن رشيد، وأن يرحّل ابن سعود العساكر من نجد، العراقيين إلى العراق والشاميين إلى المدينة، وإلا تحمّل تبعة ما يحدث. وكان الجنود والضباط قد سئموا الحال فأجبروا سامي باشا على قبول الترحيل، فوافق على أن يضمن ابن سعود سلامتهم وسلامة معداتهم في الطريق. واشترط ابن سعود أن يحتفظ بالجنود العراقيين حتى يصل خبر وصول سامي باشا ومن معه إلى المدينة، خوفًا من انضمامهم إلى ابن رشيد، وألزم شيوخ حرب بإرجاع العسكر إلى المدينة كما جاؤوا بهم منها. فرحل سامي باشا ومن معه من عسكر الشام إلى المدينة في 15 رمضان بعد أن امتاروا من البكيرية، واستبقى ابن سعود شيوخ حرب عنده رهائن، فلما جاء الخبر بعد أسبوعين بوصول سامي باشا إلى الحناكية أطلقهم. ونقل ابن سعود عسكر العراق إلى الشماس قرب بريدة، فلما وصل سامي باشا المدينة أمر بتجهيز عسكر العراق الذي يرأسه الميرالاي بسيم بك، فرحلوا إلى العراق في 13 شوال، ومعهم من كان في البلدان من الجند، ففارقوا نجد. ثم رجع ابن سعود إلى الرياض وكتب إلى والي البصرة وقومندان العسكر يخبرهما بإجراءاته في ترحيل العسكر وتأمينهم.
غزا متعب بن عبدالعزيز الرشيد قبيلة هتيم، فسبقه النذير إليهم فامتنعوا عليه، فرجع عنهم ونزل سميراء. وأرسل إلى سامي باشا الفاروقي ستمائة جمل لترحيل العسكر العثماني، فلما قارب القائمون عليها الوصول إلى العسكر بلغهم أن ابن سعود وأهل القصيم نزلوا البكيرية يريدون العسكر، ولم يكن الخبر صحيحًا، لكنهم خافوا فرجعوا قبل أن يصلوا إليهم.
استقر أمر حائل لسلطان بن حمود الرشيد بعد قتله أولاد عبدالعزيز بن متعب، فكتب إلى عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود يخبره بالأمر ويطلب منه تقرير الصلح. وكتب في الوقت نفسه إلى أمراء القصيم ورؤساء البادية يخطب ودهم ويستنصرهم، فأرسل هؤلاء كتبه إلى ابن سعود، فغضب وهمّ بطرد رسوله، لكن والده الإمام عبدالرحمن أشار عليه بقبول ما جاء من أجله، فأعطى سلطانَ ما كان أعطاه سلفه: حائل وتوابعها وشمر. ولم يقنع سلطان بذلك لما آنسه من ميل بعض أهل القصيم إلى مخالفة ابن سعود، ولما بلغه من مساعي فيصل الدويش ونايف بن بصيص في إغراء ابن مهنا أمير بريدة بالخروج على ابن سعود ووعدهما له بالمساعدة. وكان ابن مهنا مترددًا لم يظهر شيئًا ضد ابن سعود، بينما كان الشاعر محمد العوني يزيّن له ذلك.
عيّن الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود الشيخ صالح القرناس قاضيًا في بريدة.
انتهى قضاء الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر في عنيزة، وتولاه بعده الشيخ صالح العثمان القاضي.
2 - الواقع أنه قتل هو وأخوه مشعل اغتيالاً على أيدي سلطان بن حمود بن عبيد وأخويه سعود وفيصل ؛ وذلك في 1324/11/13هـ . البسام ، ورقة 177 ب. وبذلك تكون إمارته نحو تسعة شهور .
تعليق المحرر وسبب التأريخ
هذا نص حاشية المحقق عبدالله الصالح العثيمين، لا كلام ضاري الرشيد. التأريخ المذكور من المحقق: 1324هـ؛ لا ينسب إلى المؤلف.قُتل عبدالعزيز بن متعب بن رشيد في وقعة روضة مهنا، وسنتها بحسب مقدمة المحقق، وذلك أنه أغار على عربان من مطير، فتبعه عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وهاجم جيشه ليلًا على غرة، فأبى ابن رشيد الفرار واستقبل القوم بسيفه حتى وصل إلى البيرق، فأطلقوا عليه بنادقهم فخرّ قتيلًا وفيه خمس رصاصات.
وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة
أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1324هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.
بعد انتصار الملك عبدالعزيز في روضة مهنا قام بغزو خاطف لفئات من قبيلة حرب التي كانت حينذاك موالية لآل رشيد، وكسب منها بعض الغنائم . وتلا هذا عودة بلدة الرس إلى طاعته. وذلك لمقتل الأمير عبدالعزيز بن رشيد الذي كانت زعامتها مبايعة له
وكان الأمير متعب بن عبدالعزيز آل رشيد قد خلف أباه في الإمارة. وقد حاول أن يحسّن علاقته بالملك عبدالعزيز. فبادر إلى إطلاق سراح من كانوا مسجونين في حائل من آل سعود. ثم اتفق معه على أن تكون المناطق الواقعة شمال القصيم تحت إمارته وما عداها من أقاليم نجد تحت حكم الملك عبدالعزيز .
من الواضح أن زعماء الدولة العثمانية قد أدركوا أن القائد صدقي لم يقدر على تحقيق ما هدفوا إليه في القصيم . ولذلك بعثوا من المدينة المنورة قائداً آخر اسمه سامي الفاروقي . فمرَّ هذا القائد بالأمير متعب ابن رشيد، واتفق معه على أن يكون القصيم إقليماً تابعاً للدولة العثمانية. ولما وصل إلى الشيحية، وتسلم قيادة الجيش فيها، أرسل إلى الملك عبدالعزيز يطلب مقابلته . فتوجه الملك إليه، وقابله في البكيرية . لكن الملك رفض ما وافق عليه ابن رشيد. واحتدم النقاش بينهما، فترك الملك مكان الاجتماع غضباً، وعاد الفاروقي إلى معسكر جيشه في الشيحية . وبدا وكأن الملك قد عزم على مهاجمة ذلك الجيش . وهذا ما دفع الفاروقي إلى إرسال مندوبين إلى الملك مظهراً حسن نيته . فاطمأن الملك نسبياً، وعاد إلى الرياض .
على أن مخاوف أمراء القصيم من الجيش العثماني ظلت قائمة ؛ خاصة أنه قد لجأ إلى قائد ذلك الجيش سليمان الحسن المهنَّا، الذي كان محمد أبا الخيل يخشى أنه يدبّر مؤامرة للاستيلاء على بريدة. وكانت خشيته في محلها . ذلك أن سليمان اتَّفق مع عدد من أهل هذه البلدة، ودخلهـا ليلة الخامس والعشرين من رجب محاولاً القضاء على أميرها . لكن الأمير علم به، ففشلت محاولته، وهرب .
وقد شكرت السلطات العثمانية العليا الملك على ما عمله مع العسكر من التأمينات وطلبت منه إرسال من يعتمد عليه إلى دار الخلافة ليمثل بين يدي السلطان فأرسل وفداً برئاسة صالح بن عدل، ونال الوفد كل تكريم ، ومنح أعضاؤه نياشين، كما منح رئيسه لقب الباشوية .
على أن رحيل القوات العثمانية من القصيم لم يكن نهاية المشكلات في هذا الإقليم. فبعد رحيلها بشهر قام سلطان وسعود وفيصل، أبناء حمود العبيد بن رشيد باغتيال الأمير متعب بن عبدالعزيز وأخويه مشعل ومحمد . وتولّى سلطان مقاليد الأمور في جبل شمر.
وقد أظهر المودة للملك عبدالعزيز في بداية الأمر، لكنه كان في الوقت ذاته يتصل بزعماء بلدان القصيم ؛ خاصة بريدة وعنيزة، ليقفوا معه ضد الملك. وفي شهر ذي الحجة خرج بأتباعه من حائل منتظراً الفرصة لمهاجمة القبائل التابعة للملك. وما إن علم الملك عبدالعزيز بخروجه حتى توجه إلى القصيم . وقام كل من الطرفين بتحركات أشبه ما تكون بالمناورات . وعاد في نهايتها سلطان إلى قاعدة إمارته . وبينما كان الملك قرب بريدة أمسك أتباعه برسول من أميرها يحمل مكاتيب إلى سلطان بن رشيد متضمنة استعداده للوقوف معه . فدخل الملك هذه البلدة، واجتمع بأميرها وكبار أهلها ومع عدم ثقته، فيما يبدو، بذلك الأمير فإنه لم ير الوقت مناسباً بعد للتخلص منه . فاكتفى بأخذ البيعة منه مجدداً .
أخبار يشمل تأريخها هذه السنة
- الصانع والعلي (1323–1324هـ): وظهر في العائلة عبدالله بن إبراهيم العبدالله العماني أحد الشخصيات الأدبية في الزبير ، ولد عام 1906م وبعد أن أنهى الثانوي… اقرأه في موضعه
في «وقائع غير محددة السنة» 7 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها
كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (6)
آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، البسام (تاريخ عبدالرحمن الصالح البسام)، القاضي (العنيزية)، ابن عيسى وابن بسام (مجموع في التاريخ النجدي)، فيلبي (بعثة إلى نجد 1336–1337هـ / 1917–1918م)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)
أشهر السنة في الأخبار
الكتب في هذه السنة
- ابن ليفان · شذا الند في تاريخ نجد3
- الصانع والعلي · إمارة الزبير بين هجرتين1
- السعدون · العلاقات بين نجد والكويت 1319–1341هـ / 1902–1922م6
- الدخيل · القول السديد في أخبار إمارة آل رشيد2
- ابن عيسى · تاريخ ابن عيسى10
- ابن الغملاس · تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات إلى تاريخ الكويت والأحساء25
- البسام · تاريخ القصيم2
- القاضي · تاريخ القصيم السياسي12
- العثيمين · تاريخ المملكة العربية السعودية3
- ابن هذلول · تاريخ ملوك آل سعود10
- الريحاني · تاريخ نجد الحديث وملحقاته3
- صالح القاضي · تاريخ نجد وحوادثها17
- ابن بسام · تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق29
- محمد القاضي · روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين16
- ابن ناصر · عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد3
- ابن عامر · قلائد المجد في أخبار نجد4
- الذكير · مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود21
- البسام · نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة1
- الرشيد · نبذة تاريخية عن نجد2