سنة 1324هـ

1906–1907م تقريبًا

سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري

178 خبرًا من 15 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

صفر خبر واحد

وفي السادس عشر من صفر، عام 1324 هـ / 10 / 4 / 1906هـ، نقل كشافة الملك عبدالعزيز، أو سُبُوره، إليه خبر نزول الأمير عبدالعزيز بن رشيد على بعد ساعتين منهم في روضة مهنا الواقعة غربي رمال الثويرات فأمر أتباعه المكوّنين من ست مئة وألف مقاتل ؛ بينهم أربع مئة خيال، بالتوجه لمهاجمة خصمه، الذي كان جيشه يزيد على هؤلاء بمئتي مقاتل تقريباً . وفي الثلث الأخير من ليلة السابع عشر من ذلك الشهر بدأوا هجومهم. وهب ابن رشيد ومن لقتالهم . وحميت المعركة تحت جنح الظلام، فتقهقر المهاجمون، الذين أخذتهم المفاجأة نوعاً ما . وبينما كان ابن رشيد يصول ويجول محرّضاً أتباعه على الاستبسال أصبح بين أتباع الملك عبدالعزيز دون علمه، وصاح مخاطباً حامل الراية السعودية: «من هان يا الفريخ»؛ ظـاناً أنه حامل رايته . فعرفه عدد من هؤلاء الأتباع ، وصوّبوا إليه نيران بنادقهم، فخر صريعاً، وانهزم أتباعه. فتعقب خصومهم فلولهم حتى ضحى ذلك اليوم . ثم عادوا إلى ميدان المعركة وأخذوا خاتم ابن رشيد وسيفه إلى الملك عبدالعزيز . وهكذا كان مصير ذلك الأمير الذي بذل قصارى جهده المقاومة هذا الملك ليحول دون استعادته حكم نجد منه . وبمقتله أصبح مركز الملك عبدالعزيز أكثر قوة وثباتاً.

حاشية:

لكن الذكير يقول : إن قتلى الفريق الأول 200 ، وقتلى الفريق الثاني نصفهم تقريباً. وقد حمل رأس ابن رشيد إلى بريدة، ثم إلى عنيزة حيث دفن فيها .

ربيع الآخر خبر واحد

وما دام الوقت قد أصبح مناسباً للتخلص من الأمير صالح المهنا فإن الملك عبدالعزيز المتّسم بحصافة الرأي لم يعدم الوسيلة التي تحقق له ذلك بطريقة مأمونة العواقب وفي اليوم الثاني من ربيع الثاني، سنة 1324هـ، دخل قصر إمارة بريدة حيث كان يوجد الأمير صالح وبعض إخوانه، ودعا فِرَقاً من أتباعه أن تدخل القصر دفعات؛ مظهراً أنه سيجهزهم ليذهبوا لجمع الزكاة من القبائل. وكان قد رتب معهم أن يغلقوا أبواب القصر إذا اكتمل دخولهم، ويسارعوا في القبض على صالح وإخوانه . وتم ذلك دون إراقة دماء. فبعث المعتقلين إلى الرياض لسجنهم هناك . وعيّن محمد بن عبدالله أبا الخيل أميراً في بريدة

دون شهر محدد خبر واحد

ولقد ازداد موقف القوات العثمانية سوءاً بعد أن منع أمراء القصيم أتباعهم من بيعها ما كانت في حاجة إليه من أطعمة، وأصبحت تتوق إلى مغادرة ذلك الإقليم. وفي العاشر من شعبان وصل الملك عبدالعزيز إلى عنيزة وتفاوض مع أمراء القصيم، فاستقر الرأي على وجوب انسحاب القوات العثمانية من هناك سلماً أو حرباً. وأحسّ الفاروقي بحرج موقفه، فاتفق مع ابن رشيد على أن يرسل إليه هذا الأمير إبلاً لتحمل قواته إلى جبل شمر حتى تأتيه أوامر من السلطات العثمانية العليا. لكن تلك الإبل لم تقترب من الشيحية إلا وقد كان الملك عبدالعزيز قد نزل بأتباعه البُكَيرية، فعاد من أحضروها بها إلى جبل شمر . وعندئذ خيَّر الملك الفاروقي بين أن يرحل بقواته إلى السر ليكون بعيداً نوعاً ما عن التنسيق مع ابن رشيد، أو يرحل الملك تلك القوات إلى العراق والمدينة المنوّرة . فإن رفض هذا وذاك فإنه سيهاجمه . وبناء على ضغط من ضباط القوات وجنودها قبل الفاروقي أن ترحل قواته من نجد . وقد أمر الملك قبيلة حرب أن تحمل القوات الشامية إلى المدينة، فغادرت القصيم في الخامس عشر من رمضان سنة 1324هـ. أما القوات القادمة من العراق فأبقاها الملك حتى الثالث عشر من شوال، ثم رحلها بإيجار مع أهل القصيم ووصل هؤلاء وأولئك إلى وجهتيهما بسلامة وأمان. وقد كتب الملك رسائل إلى من لهم علاقة برحيل تلك القوات.

وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة

أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1324هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.

نحو سنة 1324هـ

بعد انتصار الملك عبدالعزيز في روضة مهنا قام بغزو خاطف لفئات من قبيلة حرب التي كانت حينذاك موالية لآل رشيد، وكسب منها بعض الغنائم . وتلا هذا عودة بلدة الرس إلى طاعته. وذلك لمقتل الأمير عبدالعزيز بن رشيد الذي كانت زعامتها مبايعة له

نحو سنة 1324هـ

وكان الأمير متعب بن عبدالعزيز آل رشيد قد خلف أباه في الإمارة. وقد حاول أن يحسّن علاقته بالملك عبدالعزيز. فبادر إلى إطلاق سراح من كانوا مسجونين في حائل من آل سعود. ثم اتفق معه على أن تكون المناطق الواقعة شمال القصيم تحت إمارته وما عداها من أقاليم نجد تحت حكم الملك عبدالعزيز .

نحو سنة 1324هـ

من الواضح أن زعماء الدولة العثمانية قد أدركوا أن القائد صدقي لم يقدر على تحقيق ما هدفوا إليه في القصيم . ولذلك بعثوا من المدينة المنورة قائداً آخر اسمه سامي الفاروقي . فمرَّ هذا القائد بالأمير متعب ابن رشيد، واتفق معه على أن يكون القصيم إقليماً تابعاً للدولة العثمانية. ولما وصل إلى الشيحية، وتسلم قيادة الجيش فيها، أرسل إلى الملك عبدالعزيز يطلب مقابلته . فتوجه الملك إليه، وقابله في البكيرية . لكن الملك رفض ما وافق عليه ابن رشيد. واحتدم النقاش بينهما، فترك الملك مكان الاجتماع غضباً، وعاد الفاروقي إلى معسكر جيشه في الشيحية . وبدا وكأن الملك قد عزم على مهاجمة ذلك الجيش . وهذا ما دفع الفاروقي إلى إرسال مندوبين إلى الملك مظهراً حسن نيته . فاطمأن الملك نسبياً، وعاد إلى الرياض .

نحو سنة 1324هـ

على أن مخاوف أمراء القصيم من الجيش العثماني ظلت قائمة ؛ خاصة أنه قد لجأ إلى قائد ذلك الجيش سليمان الحسن المهنَّا، الذي كان محمد أبا الخيل يخشى أنه يدبّر مؤامرة للاستيلاء على بريدة. وكانت خشيته في محلها . ذلك أن سليمان اتَّفق مع عدد من أهل هذه البلدة، ودخلهـا ليلة الخامس والعشرين من رجب محاولاً القضاء على أميرها . لكن الأمير علم به، ففشلت محاولته، وهرب .

نحو سنة 1324هـ

وقد شكرت السلطات العثمانية العليا الملك على ما عمله مع العسكر من التأمينات وطلبت منه إرسال من يعتمد عليه إلى دار الخلافة ليمثل بين يدي السلطان فأرسل وفداً برئاسة صالح بن عدل، ونال الوفد كل تكريم ، ومنح أعضاؤه نياشين، كما منح رئيسه لقب الباشوية .

نحو سنة 1324هـ

على أن رحيل القوات العثمانية من القصيم لم يكن نهاية المشكلات في هذا الإقليم. فبعد رحيلها بشهر قام سلطان وسعود وفيصل، أبناء حمود العبيد بن رشيد باغتيال الأمير متعب بن عبدالعزيز وأخويه مشعل ومحمد . وتولّى سلطان مقاليد الأمور في جبل شمر.

نحو سنة 1324هـ

وقد أظهر المودة للملك عبدالعزيز في بداية الأمر، لكنه كان في الوقت ذاته يتصل بزعماء بلدان القصيم ؛ خاصة بريدة وعنيزة، ليقفوا معه ضد الملك. وفي شهر ذي الحجة خرج بأتباعه من حائل منتظراً الفرصة لمهاجمة القبائل التابعة للملك. وما إن علم الملك عبدالعزيز بخروجه حتى توجه إلى القصيم . وقام كل من الطرفين بتحركات أشبه ما تكون بالمناورات . وعاد في نهايتها سلطان إلى قاعدة إمارته . وبينما كان الملك قرب بريدة أمسك أتباعه برسول من أميرها يحمل مكاتيب إلى سلطان بن رشيد متضمنة استعداده للوقوف معه . فدخل الملك هذه البلدة، واجتمع بأميرها وكبار أهلها ومع عدم ثقته، فيما يبدو، بذلك الأمير فإنه لم ير الوقت مناسباً بعد للتخلص منه . فاكتفى بأخذ البيعة منه مجدداً .

في «وقائع غير محددة السنة» 7 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها