الذكير، 1254هـ

1838–1839م تقريبًا

المصدر: مقبل بن عبدالعزيز الذكير: مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود

1254هـ

وقعت فتنة بين أهل عنيزة وعسكر خورشيد باشا، وسببها أن راحلتين عُمانيتين سُرقتا من جيشه، فاتهم العسكر أهل عنيزة بسرقتهما. فجعل خورشيد حرسًا يطوفون بالليل، فصادفوا رجلًا خارجًا من البلد إلى نخله، فلما وصل إلى نخله نادى أباه فجاءه، فقبض العسكر عليهما وقتلوهما ودفنوهما في النخل. فلما افتقدهما أهلهما تتبعوا أثرهما فوجدوهما مدفونين فأخرجوهما، فأشار عليهم يحيى السليم أن يضعوهما عند خيمة خورشيد، وخرج يحيى إلى خورشيد ليكلمه في شأنهما. فلما أراد الدخول على الباشا أخذ القوّاس سيفه كما هي العادة، فهرب خادم يحيى إلى البلد وأشاع أن العسكر قتلوا أميرهم. وكان العسكر منتشرين في البلد يقضون حاجاتهم، فثار عليهم أهل البلد يقتلون كل من وجدوه منهم إلا من دخل بيتًا أو دكانًا فأجاره صاحبه. ولما سمع الباشا الضوضاء قال ليحيى: «إن في بلدكم أمرًا قد حدث»، فحذّر رجلٌ يحيى بغمزة عين، فتغافل يحيى عن الباشا وترك عباءته في المجلس كأنه ذاهب لقضاء حاجة، ثم هرب إلى البلد. وصادفه في طريقه جنود من العسكر فرموه ببنادقهم فلم يصبه منهم سوء، فدخل البلد وسكّن أهلها، وقد قُتل من العسكر نحو تسعين رجلًا. ثم نهض العسكر يتصيدون من كان خارج البلد فيقتلون من وجدوه، وحاصروا قرية الضبط واستولوا على قصرها بعد حرب دامت ثلاثة أيام، وقُتل من أهل الضبط نحو خمسين رجلًا. ثم وقع الصلح بين الطرفين، وأقام خورشيد في عنيزة خمسة أشهر.

اعرض الخبر في موضعه مع روايات المؤرخين الآخرين