سنة 1254هـ
1838–1839م تقريبًاسنة أربع وخمسين ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري
173 خبرًا من 18 كتابًا
رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.
صفر خبر واحد
وفيها في شهر صفر قدم خورشيد باشا بلد عنيزة ومعه عساكر كثيرة ونزلوا خارج البلد، ولما كان بعد وصولهم بأيام حصل فتنة بين العسكر وأهل عنيزة، وسببها أنه سُرق لخورشيد في إحدى الليالي ثلاث ركائب عمانيات، فجعل خورشيد بعد ذلك حرساً يدورون في الليل خلف العسكر، فصادفوا في بعض الليالي رجلين من أهل عنيزة خارج البلد فقتلوهما، فلما كان صبيحة تلك الليلة خرج يحيى بن سليمان بن زامل أمير بلد عنيزة وقصد خورشيد باشا للشكاية عليه مما فعله عسكره في قتلهم الرجلين المذكورين ومع يحيى خادم له، فلما وصل يحيى إلى الخيمة وأراد الدخول على الباشا أخذ سيفه القواويس الذين عند الخيمة لأنها عادة لهم لا يدخل أحد على الباشا بسلاح، فهرب خادم يحيى إلى البلد وقال لهم: «إن أميركم قد قتل». فقام أهل عنيزة على من عندهم من العسكر فقتلوهم في وسط البلد، فسمع الأمير يحيى الصيحة في وسط البلد وهو جالس عند الباشا في خيمته، وترك عباته وذهب كأنه يقضي حاجة وهرب إلى البلد فدخلها، ولما علم العسكر الذين خارج البلد بما صار على أصحابهم الذين داخل البلد قاموا على من وجدوه خارج البلد من أهل عنيزة فقتلوهم، ونهبوا منزلة الضبط المعروفة وقتلوا من ظفروا به من أهلها، وقتل في هذه الفتنة من العسكر نحو تسعين رجلاً، ومن أهل عنيزة نحو ثلاثين رجلاً، ثم وقع الصلح بين أهل عنيزة وبين الباشا وأقام في عنيزة نحو خمسة أشهر.
رجب خبر واحد
فلما كان في رجب ارتحل خورشيد باشا بمن معه من العساكر من عنيزة وتوجه إلى بلد الرياض، فلما وصل إليه أقام فيه أياماً ثم ارتحل منه ومعه خالد بن سعود ومعه عدد كثير من أهل بلدان العارض وغيرهم، وتوجهوا إلى بلد الدلم المعروفة من بلدان الخرج وبها إذ ذاك فيصل بن تركي ومعه غزو أهل الحوطة والحريق، فوصلوا إليها في ثاني عشر شعبان فنزلوا عليها وثار الحرب بين الفريقين، فخرج فيصل بجنوده لقتالهم وحصل بينهم قتال شديد، وصارت الهزيمة على فيصل ومن معه فانهزموا إلى البلد ودخلوها، وقتل عدد كثير من الفريقين وممن قتل من مشاهير أصحاب فيصل: عيد بن حمد قاضي حوطة بني تميم، وعيسى بن عبدالله بن سرحان، وقاضي بلد منفوحة الشيخ حمد بن عيسى بن سرحان، ومحمد بن ناصر الحكير، وفيصل بن ناصر، وعبدالله بن زامل، وعبدالعزيز بن سليمان الباهلي. ثم لما كان بعد أيام قليلة حصل بين الفريقين وقعة شديدة قتل فيها من أصحاب فيصل عدة رجال منهم: إبراهيم بن معيقل، وزويد بن هلال، وقتل من العسكر عدد كثير منهم: ولد أبي علي المغربي وكان مشهوراً بالشجاعة، ثم بعد ذلك بأيام حصل بينهم وقعة شديدة قتل فيها عدد كثير من الفريقين، وممن قتل من مشاهير أصحاب فيصل في هذه الوقعة: سليمان بن ياقوت مملوك سعود بن عبدالعزيز وكان شجاعاً مقداماً، وصالح بن ريّس، وعبدالرحمن بن حسين.
دون شهر محدد 3 أخبار
خرج خورشد باشا، وقبض على فيصل بن تركي في الدلم وأرسله إلى مصر.
وفيها أن رجالاً من آل شريم من أهل حوطة بني تميم نحو ثلاثين رجلاً ركبوا من بلد الحوطة وقدموا على خورشيد باشا وهو على بلد الدلم منهم: راشد بن حسين، وفوزان بن رشود، وكان في بلد الدلم من أهل الحوطة مع فيصل بن تركي نحو مائة رجل منهم فوزان بن محمد وإبراهيم بن عبدالله بن حسين أبو ظهير المعروف من رؤساء بني تميم، فكتبوا إلى أصحابهم الذين عند خورشيد باشا أن يأخذوا لهم منه أماناً فأخذوا لهم منه أماناً، وعلم بذلك فيصل فتدارك الأمر قبل وقوعه، وأرسل إلى خورشيد باشا وطلب منه الأمان له ولمن معه من الجنود ولأهل البلد، فأعطاه ذلك بشرط توجهه إلى مصر لمواجهة محمد علي ويكون عند من هناك من آل سعود، فتم الصلح على ذلك وتجهز فيصل للمسير. ولما كان بعد المصالحة بأربعة أيام لثمان بقين من رمضان ارتحل فيصل بن تركي من بلد الدلم وتوجه إلى مصر ومعه إبناه «عبدالله، ومحمد» وأخوه جلوي بن تركي، ومعهم عدد كثير من العسكر، ولما وصلوا إلى مصر أنزلوهم في بيت وأجروا لهم من النفقات ما يكفيهم.
وفيها ارتحل خورشيد وخالد بن سعود ومن معهما من الجنود من بلد الدلم إلى الرياض، ثم كتب الباشا إلى عمر بن عفيصان العائذي أمير الأحساء من جهة فيصل وإلى رؤساء أهل الأحساء يأمرهم بالقدوم عليه في بلد الرياض، فركبوا منها فلما انفصلوا من الأحساء قال عمر بن عفيصان لمن معه من أهل الأحساء: «ليس طريقي طريقكم لأني خائف من الباشا»، وتوجه إلى البحرين ثم منه إلى الكويت وأقام هناك، وأما أهل الأحساء فقدموا على الباشا في الرياض وأقاموا هناك أياماً، ثم أذن لهم بالرجوع إلى أهليهم وأرسل معهم أحمد بن محمد السديري أميراً على الأحساء، ومعه مائة وثلاثون فارساً من العسكر رئيسهم أبو خزام المغربي فتوجهوا إلى الأحساء، فلما وصلوا إليه نزل أحمد السديري هو ومن معه من الأتباع والخدام والعسكر في قصر الكوت، وقام في الإمارة أتم قيام وعامل أهل الأحساء بالعدل والإحسان.
في «وقائع غير محددة السنة» 8 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها