ابن هذلول، 1233هـ
1817–1818م تقريبًاالمصدر: سعود بن هذلول بن ناصر: تاريخ ملوك آل سعود
ولم تطل مدة حكمه اكثر من أربعة أعوام حيث توالت الحملات المصرية فى زحفها إلى نجد بعد احتلالها الحجاز بقيادة إبراهيم باشا ابن محمد علي فدهمت جميع انحاء نجد واستمرت في زحفها حتى حاصرت عبدالله في مقر حكمه في الدرعية وبعد حصار وقتال استمرا سنة كاملة استسلم عبدالله عام 1233هـ للقائد إبراهيم باشا وحمل إلى مصر بجميع عوائله وحريمه. وجميع افراد الاسرة السعودية، واسرة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وبعد وصوله إلى مصر حمل إلى الاستانة وأعدم فيها شنقا، رحمه الله. قال الجبرتي فى تاريخه : ثم ان محمد على باشا أمر تلك الجموع العظيمة ان يتوجهوا إلى نجد ويدوخوا أهلها بالحرب والضرب، فتوجهوا ممتثلين أمر رئيسهم إبراهيم باشا فكانوا يقتلون من النجديين ويأسرون حتى صار بينهم وبين الدرعية ثمانية عشر ميلا، كما ورد الخبر من إبراهيم باشا وصار محمد علي يرسل الطوائف الكثيرة، كلما ذهبت طائفة اعقبها بأخرى إمدادا لولده واتصلت العساكر من مصر إلى الدرعية، ثم ان عبدالله بن سعود أوفد رجلين من قومه إلى مصر لمفاوضة محمد علي فى الصلح بينهم، واطفاء نار الحرب أحدهما عبدالعزيز بن حمد بن إبراهيم، وثانيهما عبدالله محمد بن بنيان بن فوصلا مصر واجتمعا بالباشا وكلماه في الصلح ووضع الحرب بينهم، فقال لهما الباشا : ما الذي منعكما من طلب الصلح أولا مع أننا قد كتبنا لكم بذلك، فاننا الآن لا نقبل ولا نمتثل فقال عبدالعزيز : أما ماتقدم فذاك وقت حكم سعود وهو رجل مقدام يحب الحركة والقتال ولا يقر له قرار إلا بفك رؤوس الرجال. أما هذا فهو غير أبيه وانه يحب الهدوء والسكون ويكره العداوة والقتال. فقال الباشا : هذا أمر لا نوافق عليه ولابد : فإما لنا وإما علينا. فيئس الرجلان من عقد الصلح وعلما يقينا ان قضاء الله واقع وقال الجبرتي : لقد زارني هذان الرجلان مرتين أو ثلاثا وسألاني : هل بمصر أحد من الحنابلة ؟ فقلت لهما قد انقرضوا ولم يبق أحد فبحثت معهما في الفقه والنحو والتفسير والحديث فوجدت عندهما علما غزيرا وفوائد كثيرة لاسيما بما يتعلق بمذهب الحنابلة. وقد ذهبا إلى الأزهر فلم يجدا فيه أحدا لاشتغال الناس بالحروب ولكثرة الزعازع والقلاقل.