
تمهيد:
تمثل زخرفة البيوت في إقليم سدير بشكل خاص ونجد بشكل عام جزءاً أساسياً من التراث العمراني المحلي، وتتميز الزخارف النجدية بالبساطة والعفوية وجمال التكوين. وقد كان تنفيذ هذه الزخارف يتم على أيدي أساتدة متخصصين يستخدمون أدوات بسيطة، مثل العصا والأصابع، لتشكيل عناصر زخرفية متنوعة تشمل الأشكال الهندسية كالمثلثات والدوائر، والزخارف النباتية، والخطوط المستقيمة والمنحنية.
وقد اشتهر أهل نجد منذ القدم بحسن البناء وإتقان العمل بالطين، ويُروى أن قيس بن طلق الحنفي حدث أن أباه طلق بن علي رضي الله عنه قال: “بنيت المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: قرب اليمامي من الطين؛ فإنه أحسنكم له مساً، وأشدكم منكباً”.
العم عبدالرحمن بن إبراهيم العمران:
هو عبدالرحمن بن إبراهيم بن عبدالله بن عمران بن محمد بن عمران بن محمد بن عامر، أحد وجهاء سدير المعروفين ومن رجال الأعمال العقاريين البارزين في عصره. ولد في بلدة عودة سدير سنة 1324هـ، ونشأ فيها، ثم اتجه إلى التجارة منذ شبابه.
عمل في بداياته في تجارة الإبل مع أخويه عبدالله وعبدالعزيز، كما مارس التجارة بين سدير والكويت، ثم استقر في مدينة الرياض حيث توسعت أعماله العقارية، واكتسب سمعة طيبة بين الناس لما عُرف عنه من الأمانة والكرم وحسن التعامل.
ارتبط بعلاقات واسعة مع عدد من كبار أهل الرياض في زمنه، وكان محل تقدير واحترام بين معاصريه، كما شارك في معركة السبلة في 17 شوال سنة 1347هـ وهو في مقتبل شبابه.
توفي في مدينة الرياض سنة 1415هـ، ودُفن في مقبرة العود، رحمه الله رحمة واسعة.
بيت العم عبدالرحمن بن إبراهيم العمران:
يُعد بيت العم عبدالرحمن بن إبراهيم العمران مثالاً حياً لزخارف البيوت النجدية في بلدة عودة سدير، إذ يجسد جمالية الزخارف والنقوش المنزلية التي تشكل جزءاً أصيلاً من التراث المعماري النجدي المستمد من البيئة المحلية. كما تتميز هذه الزخارف بالعفوية والبساطة والابتعاد عن التعقيد، مما يمنحها جمالاً خاصاً يتجلى في تفاصيلها الدقيقة والمميزة.
نماذج من الزخرفة:
أولاً:
بعد “المش”، وهو تغطية الجدار بطبقة ملساء من الجبس أو الطين، يُحفر خط أفقي مستقيم يحيط بالغرفة من جميع جوانبها، يبدأ من إحدى الزوايا ويمتد حول محيط الغرفة كاملاً حتى يعود إلى نقطة البداية. ويُعرف هذا الخط باسم “الحقاف” أو “اللطاف”. ثم تُنفذ أسفله مثلثات بارزة تتجه رؤوسها نحو الأسفل، وتعرف باسم “الحداير” أو “الشنوف”. ويُعد التكوين الجمالي المكون من هذين العنصرين من أبرز السمات البصرية التي تعبر عن الهوية الزخرفية النجدية.

ثانياً:
تُعد الزخارف الدائرية من العناصر الزخرفية المنتشرة في كثير من الحضارات الإنسانية، إلا أن الزخرفة الدائرية النجدية تتميز بتكوينها الخاص وعناصرها المحلية المميزة. ويوضح المثال التالي من بيت العم عبدالرحمن بن إبراهيم العمران بعض النماذج الشائعة لهذه الزخارف، والتي تتكون من ثلاثة أشكال رئيسة:
– دائرة مكوَّنة من فتحات دائرية يحيط بها إطار دائري، وفي وسطها نقش لأربع أوراق من زهرة الحياة “تباع الشمس”، تتخللها مثلثات صغيرة.
– دائرتان متداخلتان، الخارجية أكبر من الداخلية، وبينهما حفر دائرية موزعة بمسافات متساوية، وفي المركز نقش لأربع أوراق من زهرة الحياة “تباع الشمس”، تتخللها مثلثات تتجه رؤوسها نحو مركز الدائرة.
– دائرة مكوَّنة من مثلثات تتجه رؤوسها إلى الداخل، يحيط بها إطار دائري، وفي وسطها نقش لأربع أوراق من زهرة الحياة “تباع الشمس”، وبين الأوراق ثلاثة مثلثات صغيرة.
