رسم تخيلي للصرخة
تمهيد:
تعد “صرخة” الأمير سويد بن علي من أشهر المقتنيات التي ارتبطت باسمه في الذاكرة الشعبية والروايات المحلية في سدير، حتى غلبت كنيتها عليه فأصبح يعرف عند كثير من الرواة والمؤرخين بـ”راعي صرخة”. وقد تعددت الروايات حول أصلها وقصتها، كما تناقل عدد من الباحثين والمهتمين بالتراث أخبارها عبر الأجيال.
الأمير سويد بن علي:
هو سويد بن علي بن سويد بن محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن سليمان بن حماد بن عامر آل بن خميس البدراني الدوسري، تولى إمارة جلاجل على فترتين:
الأولى: 1236هـ حتى 1247هـ
الثانية: 1250هـ حتى 1283هـ.
وصف صرخة الأمير سويد بن علي:
صرخة الأمير سويد بن علي سلاح أبيض يشبه السيف في هيئته العامة، إلا أنه أصغر منه حجماً، ويذكر أن اسم “سويد بن علي” كان منقوشاً عليه. كما تذكر بعض الروايات أنها صنعت من حديد نتج عن صاعقة سقطت على أحد البيوت في العراق.
أخبار صرخة الأمير سويد في المصادر والروايات:
تناقلت المصادر والروايات المحلية أخبار “صرخة” الأمير سويد بن علي بن سويد، واختلفت في بعض تفاصيلها، إلا أنها اتفقت على ارتباط هذا السلاح باسمه واشتهاره به حتى أصبح يعرف بين الناس بـ”راعي صرخة”. كما نسبت بعض الروايات سبب هذه التسمية إلى الصوت الذي كانت تحدثه الصرخة عند استعمالها.
ومن أبرز من أورد أخبارها الأمير عبدالله الفيصل، والمهندس سويد بن علي السويد، ومحمد سليمان الطيب، وعبدالله بن زايد الطويان.
حيث ذكر قصتها راشد بن جعيثن ضمن مقال له بعنوان: (صرخه لمن؟)، فقال:
” إنه في المغرب العربي يطيب حديث الذكريات الثري بالمعلومات التاريخية مع صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل أمير الشعر وشاعر الشباب، وذلك بالحديث المشبع بالإدراك في شتى المجالات التاريخية حتى تواصل بنا عن صرخة، وقال سموه: صرخه لبن سويد راعي جلاجل، وقصة التسمية أن راعي صرخة معه أخوه وبعض جماعته سطو على غرمائهم الذين أخذوا الإمارة منهم أنذاك، وإذا واحد منهم متكئ على العمود في الديوان، فلما ضربه بالقردة صرخة وأنكسر منها شبر، والرجل لم يتحرك من مكانه، فقال له أخوه: أفا ماذبحت الرجال!، فقال له صرخة يا أخوي، والضربة قد قسمت الرجل نصفين، وأخذت من خرزة حصاة العمود شبر، وبذلك سميت صرخة. وهذه القردة آلت من آل سويد إلى المرحوم الأمير محمد بن عبدالرحمن، وبعد وفاته آلت إلى ابنه المرحوم فهد بن محمد، وكتب له الأمير سعود بن جلوي وبعثها له الأمير فهد، وبعد ذلك لا أعلم عنها شيئاً”. (اليمامة، ع 1115، الأربعاء 10 محرم 1411هـ، ص 75).
ويذكر المهندس سويد بن علي السويد (سويد بن علي بن سليمان بن إبراهيم بن علي بن سويد بن محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن سليمان بن حماد بن عامر البدراني الدوسري)، رئيس مركز جلاجل في الفترة (1416هـ حتى 1428هـ)، وهي رواية متداولة بين كبار السن من آل سويد وأهالي جلاجل، قصة صرخة الأمير سويد بن علي كما يلي:
“وفي ما رواه كبار السن من آل سويد وأهالي جلاجل، أن سويد بن علي عندما سافر إلى العراق (بغداد) في الفترة التي تقابل فيها مع عبدالله بن رشيد قبل نهاية عام 1235هـ، حصل سويد على صرخة من أحد سكان العراق، وكانت مصنوعة من الحديد الناتج من الصاعقة عندما سقطت على أحد البيوت في العراق، فصنعت منها صرخة الأمير سويد بن علي ، وعند قدومه إلى بلدة جلاجل وتوليه إمارة أجداده، استعملها في المعركة التي أشار لها صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله الفيصل، وقيل إن عبدالله بن رشيد طلبها من سويد بن علي فأرسلها له، ولكنه عندما استعملها لم تحدث صوت (لم تصرخ ولم تقطع) مثل ما كانت مع سويد، وعندما زاره سويد سأله ابن رشيد عن سبب ذلك فأجابه: لقد أعطيتك القردة ولم أعطيك يميني (يدي)، وربما أنه أعادها له ثم آلت إلى الأمير محمد بن عبدالرحمن كما ذكره صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل”.
كذلك ذكرها محمد سليمان الطيب صرخة الأمير سويد بن علي في كتابه: (موسوعة القبائل العربية، ص 767) بقوله:
“والإمارة في العلي، ومن أشهر العلي سويد بن علي راعي صرخة، وقد أعطاه الإمام فيصل بن تركي إمارة جلاجل؛ وذلك لأجل مساندة الإمام فيصل ضد مشاري الذي اغتصب الحكم، وهم الآن أمراء بلدة جلاجل”.
كما ذكرها عبد الله بن زايد الطويان، في كتابه: “رجال في الذاكرة سير ذاتية لبعض رجال نجد المعاصرين، ج 1، ص 24) فقال:
“سويد بن علي هو راعي صرخة، وهي قردته المشهورة، وقصتها معروفة مع صديقه عبدالله العلي الرشيد رحمهما الله، عندما قاما بمساندة الإمام فيصل ابن تركي آل سعود، وساعداه على إستعادة ملكه، وأخذ الثأر من قاتل والده الإمام تركي آل سعود، فبعد أن عادت الأمور إلى طبيعتها وعاد الحق إلى أهله طلب سويد من الإمام إمارة بلدة جلاجل، وطلب صاحبه عبدالله بن رشيد إمارة بلاده حايل، وكان لهما ذلك سنة 1250هـ”.
وعلى الرغم من اختلاف الروايات في بعض تفاصيل قصة “صرخة” الأمير سويد بن علي، فإنها تتفق على مكانتها الخاصة في الذاكرة الشعبية المحلية، وعلى ارتباطها الوثيق بشخصية الأمير حتى أصبحت جزءاً من شهرته التاريخية. كما تعكس هذه الروايات جانباً من التراث الشفهي الذي حفظ أخبار عدد من شخصيات نجد البارزة في القرن الثالث عشر الهجري، وإن كانت بعض تفاصيله تحتاج إلى التثبت والمقارنة بين المصادر المختلفة.