تمهيد:
ابتكر أهل نجد عبر القرون عددًا من الوسائل التي ساعدتهم على حفظ الطعام وتخزينه بما يتناسب مع طبيعة البيئة المحلية واحتياجاتهم المعيشية، ومن أبرز هذه الوسائل “جصة التمر”، التي كانت تُستخدم لحفظ التمور لفترات طويلة مع المحافظة على جودتها والاستفادة من دبسها.
وتمثل الجصة أحد الشواهد على الخبرة المتراكمة لأهل نجد في التعامل مع التمور، التي كانت تشكل عنصرًا أساسيًا في غذائهم واقتصادهم، كما تعكس جانبًا من أساليب البناء والتخزين التقليدية التي اشتهرت بها المنطقة.
وصف الجصة:
تُبنى الجصة عادة داخل غرفة خاصة في المنزل، تمتاز بالجفاف واعتدال درجة الحرارة، بما يساعد على حفظ التمور لفترات طويلة. وتتكون من بناء مستطيل يبلغ ارتفاعه في الغالب نحو مترين، وعرضه قرابة متر واحد، وتُشيد جدرانه من فروش الحجر، ثم تُغطى من الخارج بالطين، ومن الداخل بطبقة من الجص.
وترتفع قاعدة الجصة عن مستوى الأرض بنحو ذراع تقريبًا، وفي أسفلها فتحة صغيرة مخصصة لتجميع الدبس الذي يخرج من التمور بعد رصها داخل الجصة. أما في أعلاها فيوجد باب صغير يُستخدم للوصول إلى التمور المخزنة وإخراجها عند الحاجة.
وقد شكلت الجصة وسيلة فعالة لحفظ التمور وحمايتها من التلف، وتُعد من الابتكارات المحلية التي طوّرها أهل نجد للاستفادة المثلى من محصول التمور وتخزينه على مدار العام.
جصة التمر في بيت إبراهيم بن عبدالله بن ناصر العمران في عودة سدير:
عند زيارة القرية التراثية في عودة سدير، يمكن مشاهدة إحدى الجصص القديمة التي لا تزال قائمة حتى اليوم، وهي جصة التمر الموجودة في بيت إبراهيم بن عبدالله بن ناصر العمران رحمه الله.
عمرها:
يُقدر عمر هذه الجصة بنحو مائتي سنة تقريبًا، مما يجعلها من الشواهد التراثية النادرة الباقية من أساليب التخزين التقليدية القديمة. وتشير المعلومات المتوارثة إلى أن آخر مرة رُص فيها التمر داخلها كانت قبل نحو خمسة وخمسين عامًا، ومع ذلك لا تزال رائحة التمر تفوح منها إلى اليوم.
وصفها:
ويبلغ ارتفاع الجصة نحو مترين، بينما يصل عرضها إلى حوالي ثمانين سنتيمترًا، ولا تزال محافظة على كثير من ملامحها الأصلية التي تعكس مهارة البنائين القدماء وخبرة أهل نجد في حفظ التمور وتخزينها.

