alomran alomran alomran
أخر الإضافات:
موقف الملك عبدالعزيز من اعتذار أمراء سدير وجباة زكاتها عن دفع زكاة العروض ودفع ما تيسر حديث ولد سبأ العشرة: تخريجاً ودراسة حديثية محمد بن ناصر الصبيح (راعي زاهبة) أول أسطول بحري للإمام فيصل بن تركي آل سعود التاريخ في نجد حتى القرن العاشر كان غامضاً لماذا لا ينبغي الانطلاق من المصادر الثانوية في دراسة القضايا التاريخية؟ مدارس البنات في نجد سنوات الرخاء والقحط التي مر بها النجديون العمل الخيري المؤسسي علاقة نجد بالشام من 1157هـــ إلى 1225هــ أمراء العيينة من عام 850 - 1173هـ محطات في توحيد المملكة العربية السعودية شياع في النسب لا يعرف أصله من نوادر وثائق بلد الغاط عام 1224هـ/1809م‏ وقفية نجدية نادرة: تعود إلى القرن الحادي عشر الهجري منصور بن عبدالله بن محمد بن حماد في رحلة مع وثيقة عمرها 258 عامًا مسجد الدواسر بالدرعية عبداللطيف باشا المنديل قبيلة بني ياس ونسبة آل بو فلاح للدواسر حادثة قتل أهل عودة سدير لآل شقير سنة 1111هـ التحصينات الدفاعية السعودية حوامي عودة سدير مرقب عودة سدير قصيدة رثاء الأمير رميزان بن غشام في الأمير محمد بن عامر إمارة بني خالد في الأحساء وكالة الشيخ عثمان بن منصور لعبدالله بن عمران لجمع إرث والده في سوق الشيوخ بالعراق قصر جماز في عودة سدير الأميرة حصة بنت أحمد السديري الأميرة شريفة بنت علي بن سويد الأمير سويد بن علي بن سويد صرخة الأمير سويد بن علي مواقع أثرية في سدير تقرير بعثة وكالة الآثار والمتاحف عن المواقع الأثرية في عودة سدير الإمارة في جلاجل من القرن الحادي عشر للهجرة الموضوعية والحكم المسبق في الأحداث التاريخية
شخصيات بين الحقيقة والخرافة
الشخصيات التاريخية

تمهيد:

تعمد بعض الأمم والشعوب لحبك قصص مبالغ فيها لصناعة شخصية تاريخية، وهي قصص تضخم فيها شخصية معينة بطريقة مبالغ فيها، إلى درجة تجعلها غير واقعية، أو ربما تنسج حولها قصص غير حقيقية من إبداعات القصاصة والحكاوية، ومن ذلك ما يقوم بعض الناس بذكر قصص وأحداث لتعظيم شخصيات في أسرهم أو بلداتهم.

مفهوم صناعة الشخصية التاريخية:

صناعة الشخصية التاريخية هي عملية تشكيل شخصيات في الزمن الماضي، وتسليط الضوء على ما قاموا به بشكل مبالغ، بل يمكن أن يصل الأمر لحبك قصص غير حقيقية حولهم، لتعزيز الصورة البطولية لتلك الشخصية، وربما كل ما يملك هؤلاء حول هذه الشخصية من معلومات هي اسمها، بل ربما يبدع اسم خيالي لا يوجد في المصادر التاريخية، ولم يذكر اسمه في وثيقة واحدة ولو شاهداً على بيع أو شراء عدد من النخلات، أو في قصيدة ولو لم نعرف الشاعر.

نظرية الشخصية التاريخية:

إن القصص والأخبار التي تحاك حول بعض الشخصيات هي جزء من التراث الشعبي والأساطير والسباحين (مصطلح نجدي للدلالة على القصص الخرافية)، ويجب أن يتم فصل هذه القصص عن الحقائق التاريخية، وأن يتم التعامل معها بحذر لتجنب تشويه الواقع وتحريف الحقائق التاريخية، هذا إن كانت فعلاً ضمن الموروث الشعبي، أما إن كانت من التصنيفات (قصص غير حقيقية يبدعها الراوي) فهي لا قيمة لها لا أدبياً ولا تاريخياً، بل هي عيب في حق الراوي والمستمع إن كانت تعرض في سياق رواية أحداث تاريخية، أما إن كانت للمتعة وقضاء وقت الفراغ في مشراق (مكان جلوس يقع مقابل طلوع الشمس، يجلس فيه الناس عادة في فترة الشتاء بهدف الحصول على الدفء، ولتبادل الأحاديث وقت الفراغ) فلا بأس.

نماذج للقصص التي تحاك حول بعض الشخصيات:

يذكر بعض الكتّاب قصصاً لا يمكن قبولها لا عقلاً ولا منطقاً، ولا تتسق مع حدث تاريخي مثيت، بل إن روايتها تضعف من قيمة الراوي، ومن مصداقيته، والموثوقية فيه، فالعقلاء عندما يسمعون تلك القصص يفقدون ثقتهم في كل ما يذكره هذا الراوي، وهذا من حقهم، فمن يبدع قصة أو معلومة أو حادثة من مخيلته على أنها واقعة تاريخية حقيقية، كيف لهم أن يصدقوه فيما عداها، ومن نماذج تلك القصص:

– قصص عن قوى خارقة غير واقعية، وغير طبيعية، ولا يمكن تصديقها لتلك الشخصية.
– قصص عن شجاعة الشخصية بما لا يتناسب مع طبيعة واقعه، كأن يكون فلاحاً بسيطاً في بلدة فقيرة وصغيرة، وتذكر قصص حول فروسيته.
– إنجازات غير واقعية وغير مستندة لوثائق ومصادر تاريخية، كأن ينسب لرجل بناء أسوار، أو إعمار بلدات، أو شق طرق، وبناء سدود.
– تضخيم التفاصيل الدرامية لأي واقعة شارك فيها، فمشاجرة بسيطة بين بلدتين تحول لمعركة مثل القادسية.

والمصيبة الأعظم عندما تكون هذه الشخصية على عكس ما يروى عنها، كأن يكون بخيلاً وتذكر حوله قصص السخاء والكرم، أو ذو قدرات عقلية بسيطة (صحيّح) وتحاك حوله قصص الحكمة والذكاء والحنكة والدهاء، أو بسيطاً لدرجة لا يعرف فيها وتذكر قصص حول مكانته عند الخلفاء والأمراء والقضاة.

نموذج للمبالغات في القصص:

المتتبع لقصص وحكايات في التاريخ المحلي يجد مثل هذه المبالغات، حتى أن بعضها تذكر حوله تفاصيل لا يمكن أن تحدث إلا في حروب الأئمة والأمراء، كابن سعود وابن رشيد وابن عريعر، ولنتصور واقع هذه البلدات، فأهلها فقراء معدمي الحال، لا يجدون ما يأكلون، وغالبهم ليس لديه غير ثوبه الذي يلبس، فقتالهم مع البلدات المجاورة ليس حروباً، وإنما لا يتجاوز المضاربات باليدين، والضرب بالعصي، وبعضهم معه أسلحة بيضاء!:

الواقعة الحقيقية نموذج للوصف المبالغ فيه
سطوة بلدة أو عدة بلدات على بلدة بالقرب منها. وغزت جيوش إقليم … إقليم …
مجموع من شارك في هذه السطوة 100 رجل. وهجمت جيوش إقليم … بقيادة الأمير الفارس الشجاع …
استخدم في هذه السطوة بعض البنادق والسيوف والغدارات والخناجر والعصي والعجاري. واطلقت نيران الأسلحة والمدافع على أسوار البلدة.
الإصابات كانت تتراوح بين مقتل عدة رجال لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، وفلوق (إصابات في الرأس)، وجروح مختلفة، واختبى بعضهم في بيوتهم الطينية الصغيرة. وقتل من أهل البلدة (المهاجَمة) العشرات، وأصيب المئات، وتراجع المدافعين خلف أسوار البلدة وقلاعها.
دخل أمير البلدة المهاجمة بيته الذي لا يتجاوز 200 م2، واحتمى فيه، وقتل بطعنة سكين، أو طلق ناري من بندق. واحتمى أمير البلدة بقصره، ومعه بعض جنوده، وهاجمه المقاتلين، واستطاعوا فتح ثغرة في أسوار قصره، وحصل قتال عنيف، ورمي نار، وقتل على إثره أمير البلدة.

لماذا تحاك القصص حول بعض الشخصيات:

ليس هناك أسباب محددة يمكن أن نعزو لها الهدف من إيراد مثل هذه القصص، حيث أنها تكون لأسباب لا يفصح عنها الراوي، ولكن يمكن لنا نستنبط الأسباب من طبيعة القصص التي تروى، ومنها:

– صناعة مجد وتاريخ لتلك الشخصية.
– صناعة مجد وتاريخ لتلك الأسرة أو القبيلة أو البلدة.
– إبراز اسم تلك الشخصية التي ربما لا تعرف.
– إدخال أسماء تلك الشخصيات في التاريخ حيث إن مثل هؤلاء الرواة ربما يكتبونها في كتبهم ومقالاتهم أو تنقل عنه في الكتب المطبوعة.
– طبيعة الراوي الشخصية للفت الانتباه حوله، وحول ما يملك من معلومات، وأنه مؤرخ أو نسابة أو عالم.
– إثراء حياة الناس بالسعادة، والاستمتاع بلحظات من الحماسة، وهذه ربما الأقرب.