البحث في حوليات نجد
129 نتيجةً لـ«الرياض»
في: عنوان المجد في تاريخ نجد إزالة التصفية
المؤرخون
1249هـ 1833–1834م تقريبًا
وفيها أمر تركي على جميع رعاياه بالمغزا مع ابنه فيصل فركب من الرياض بغز وهم ونزل برمحية الماء المعروف في العرمة وأقام عليها أياما حتى اجتمع إليه أهل النواحي فرحل منها وقصد القطيف وذلك أنه بلغه أن أهل جزيرة العماير قطعوا السبل عن أهل القطيف وأن بينهم وبين عبدالله بن غانم رئيس القطيف محاربات فلما وصلى إلى ذلك المكان من الغارة عليهم وأخذ كثيراً من أثاتهم وقتل منهم رجالا وانهزم شريدتهم إلى قصر الدمام عند أولاد عبدالله بن أحمد بن خليفة رئيس البحرين، ثم رحل ونزل قريباً من سيهات وكان ابن عبدالرحيم رئيسها بينه وبين ابن خليقة اتفاق على محاربة فيصل فرماهم فيصل بالمدافع وحاصرهم حصاراً شديداً وقطع شيئاً من نخيلهم هذا وآل خليفة يمدون أهل سيهات بما يحتاجونه للحصار فلما رأى فيصل أتفاقهم على الحرب رتب الحصون الني في القطيف فجعل محمد بن يوسف العجاجي في بلد دارين وسليمان بن سحيم في بلد تاروت ومعه مرابطة فيه ومحمد ابن نصار المعروف بالدعمى في قصر ثاروت وأبو مسمار غلام سعود في الغرضة، ثم بلغه قتل أبيه رحمه الله فرحل من القطيف قافلا ولم يشعر بذلك أحد المسلمين ورحل معه بعبدالله بن غانم رئيس القطيف.
وفي هذه السنة في يوم الجمعة آخر ذى الحجة قتل الإمام الشهيد. ذو الشجاعة والرأي السديد الذي ليس مماثل في الرأي والسياسة الجامع بين العفو والحلم والإناءة والرئاسة، الوافي بالعقود. تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود. وذلك أن مشاري بن عبدالرحمن ابن سعود من الذين نقلهم إبراهيم باشا إلى مصر فشرد منها سنة اثنين وأربعين ومائتين والف فقدم على خاله ابن عمه الإمام تركي بن عبدالله وقد أستقام له الأمر على نجد كلها فقام له خاله أتم القيام وأكرمه وزاده في الأكرام. وأعطاه خيلا وركابا وسلاحا وجميع ما يحتاج إليه من فرش وغيرها وأستعمله أميرا في منفوحة ولم يعلم ما في طى الغيب من الأقدار، وربك يخلق ما يشاء ويختار. فلما كان في سنة خمس وأربعين وشي به واش عند خاله تركي رحمه الله أنه اجتمع بأناس من ولاة الرعية له وعاقدهم على قتله فوقع في نفس تركي على اناس من أجل هذه الشبهة شيء فعزل منهم من عزل عن ولايته وعنى عن من عفى منهم ولم يرفع في الأمر رأس وزاد في إكرام مشارى إلا أنه عزله عن إمارة منفوحة فحقد في نفسه فلما غزا تركي للشمال كما تقدم خرج مشارى من الرياض مغاضباً لخاله كما قدمناه، فلما رجع إليه مع أهل المذنب كما سبق جعله تركي في بيت عند أهله وعياله وقام بجميع حوائجه ولا جعل عليه داخلا من الناس خوفا من الفتنة فلبس عليه رجال من أهل الديوان الذين ضعف في قلوبهم الإيمان. مع ما عنده من تسويل الشيطان. وقالوا إنك أولى بالحكم. وأنت الشجاع المقدم. وقد انتقصك وخذلك فهو أحق بالقتل. ولم يعلموا بما قاله ه ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم، ولكن إذا جاء القدر عمى البصر. فزاد اغراء هم وحشة المكان واستطالة الزمان. هذا والإمام تركي رحمه الله كثير الحلم والإعراض عمن ثم ولم ينسج في خلده صدقه لمودته له وقرابته منه وكثرة الإحسان إليه. وقد قيل له ذلك فقال هذا قول لامعول عليه. ولم يرفع بذلك رأسا لأن الأجل قد حضر بذلك ورسا. فعزم مشارى على إظهار ما أبطان، وجرد سيفه لإثارة الفتن، وذلك بمساعدة رجال أسافل. من الخدام الأراذل. وتواعدوا عليه بعد صلاة الجمعة إذا خرج من المسجد، فلما صلى الجمعة وصلى سنتها التي بعدها خرج على عادته من الباب الذي جنوبي المحراب وكان قد أعد هذا الباب في قبلة المسجد لدخوله وخروجه ولدخول الإمام عن تخطى رقاب الناس. وكان قد وقف له البغاة بين الدكاكين وبين القصر والمسجد وبيده مكتوب يقرأه وإلى جنبه رجل على يساره فاعترضه منهم عند خادم يقال له إبراهيم بن حمزة فادخل طبنجة معه مع كم الإمام تركي وهو غافل فتورها فيه فوقع ميتاً وإذا مشارى قد خرج من المسجد فشهر سيفه وتهدد الناس وتوعدهم وشهر معه أناس سيوفهم فعلم الناس أن الأمر قد قضى بليل. فلما رأى زويد العبد المشهور مملوك تركي عمه صريعاً شهر سيفه وجرح رجلا من خدام مشارى فلما لم يجد مساعداً هرب إلى القصر، ثم أن مشارى ومن معه دخلوا القصر وحبسوا زويدا وجلس مشارى للناس يدعوهم إلى البيعة فلما علم آل الشيخ وقوع هذا الأمر جلسوا في المسجد فأرسل إليهم مشارى فأبوا أن يخرجوا إلا بالأمان فكتب إليهم بالأمان فأتوا إليه وبايعوه ثم نقل تركي من موضعه ذلك وأدخلوه في بيت زويد الجهز وصلى عليه المسلمون بعد صلاة العصر ودفن في مقبرة الرياض آخر ساعة من يوم الجمعة رحمه الله تعالى وعنى عنه. ثم أمر مشاري على نساء تركي وعياله ونساء فيصل وعياله أن يخرجوا من القصر فاخر جوهم واستولى على ما في الخزائن من الأموال والسلاح فقسم السلاح على خدامه وأعوانه وفرق شيئاً كثيراً من الدراهم والكسوة وبايعه أهل البلدان وهم في بلدانهم أمر من يأخذ له البيعة منهم انه قد تيقن أن فيصلا لا يحمر على حربه ولا يقدم على بأسه وصولته ولا يساعده أحد من دولته وهذا هو المتردد بينه وبين أهل مشورته، ولكن الله تعالى هو الحكيم الفعال، والبغى مصرعة الرجال وقد وعد بذلك مكون الأكوان فقال ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ثم أن زويدا هرب من الرياض وقصد فيصلا قوافاه في الأحساء. وأما فيصلا فانه لما بلغه الخبر في القطيف أخفاه عن الناس ورحل قافلا وقصد الأحساء. وكان الأمير فيه من جهة أبيه عمر بن محمد بن عفيصان فلما قدم الأحساء فشا ذلك في الناس وكان معه رؤساء المسلمين وأعيانهم منهم: الأمير عبدالله بن على بن رشيد رئيس جبل شمر. وكان ذا رأى وشجاعة وعبدالعزيز ابن محمد بن عبدالله بن حسن رئيس بريده وتركي الهزاني رئيس الحريق وحمد بن يحي بن غيهب أمير الوشم وغيرهم ورجال من رؤساء العربان فأرسل إليهم فيصل وأحضرهم عنده ومعهم عمر بن عفيصان فأخبرهم بالأمر وأنه لابد من أخذه النار. فلما سمعوا كلامه أولئك الجماعة قاموا كلهم وبايعوه على السمع والطاعة فكانت بإذن الله كلمة مجتمعة على المسير والحرب معاً. ثم رحل من مكانه ودخل الأحساء وساعده بن عفيصان فيما أراد فأمر بالتزود للمسير بالذهاب والزهبة والسلاح والدراهم العداد. ثم رحل من الأحساء بجنوده، ورفع راياته و بنوده و أعمى الله أخباره عن الباغين فلم يعلموا صدوره ولا وروده. فلما كان ليلة الثلاثاء تاسع عشر من المحرم نزل قريباً من بلد الرياض وثوروا من البارود حتى كان له رعد عظيم وانقضاض ومع ذلك فالباغى لا يسمعه ولا يشعر به ولا خطر على بالله ولا تحدث به، ويرسل الرسل اياتوه بالخبر فيرجعون إليه لاعين ولا أثر ثم أمر على من كان معه من أهل الرياض يدخلون البلد في الليل ويمسكون البروج والبيوت المقابلة للقصر وأمر على رجال من غيرهم ممن يثق بهم يسيرون معهم فلما وصلوا إلى البلد وجدوا بروجها مملوءة من الرجال جعلهم مشارى فيها فلما رأوهم وعرفوهم سكتوا عنهم وأدخلوهم البلد وكل ذلك تقدمة لما قضاه رب العالمين فدخلوا البيوت والبروج وضبطوها فلما أحاطوا به عن مدارك الغرار. شبوا النار بالبنادق وصاحوا بالثار. يفجأ مشارى وذويه. إلا أصوات تلك الرجال وبنادقهم يثأرون عليه. وإذا بهم وسط البيوت يعشرون. ويثارون بدم الإمام ويرمون. فلما رأى ذلك بهت وسقط في يديه. ونزل الذعر والرعب عليه. وعلم أنها داهية شاقة. وحادثة حاقة، فاغلقوا الأبواب. وصعدوا بروجهم للحرب وهم يعلمون. أن ليس لهم بذلك من طاقة، ولكن أضرموا الحرب. ليرموا أسباب الهرب. والخروج وأبى الله إلا الانتقام ممن غدر بالدمام. ولما كان بعد صلاة الصبح ركب فيصل من م. مكانه بالمسلمين ودخل الرياض ونزل البيت وفرق المسلمين في البيوت وفي البلد وشب الحرب على من في القصر وكان الذي فيه مع مشارى نحو مائة بروج وأربعين رجلا منهم سويد بن على رئيس جلاجل وتابع الحرب عليهم في الليل والنهار، ورماهم بالمدافع الكبار. فلما كان ليلة الثلاثاء تاسع صفر نزل من القصر رجال من سبيع وغيرهم وأخبروا أنهم قد تخاذلوا ووقع في قلوبهم الرعب فأتى رجال من أعيانهم إلى سويد وطلبوا منه أن يأخذ لهم أمانا من فيصل هذا وهم في حصن حصين وعندهم من السلاح وآلات الحرب كمين وعندهم من الأزواد وفواكه المطاعم مالو حاربوا مائة سنة الكفاهم ولكنه كما قيل سمين الغصب مهزول، ووالى الغدر معزول: ولما كان ليلة الخميس حادي عشر صفر أرسل سويد إلى فيصل وطلب منه الأمان على نفسه وماله ومن كان عنده في القصر من الرجال سوى من باشر قتل الإمام أو ساعد في قتله فشاور فيصل رؤساء المسلمين فأشاروا عليه أن يعطيهم الأمان لأجل ما في القصر من بيت المال والخزانات وخاف ان أخذوه عنوة يصير بين الناس أشتات فاعطاهم الأمان على الصعود إليهم للقتال فاتوا إلى القصر فرموا لهم الحبال فصعدوا إليهم وهم أربعون من الرجال مع الليث الشجاع والصارم القطاع عبدالله بن على بن رشيد رئيس بلد شمر و بداح رئيس آل جيش من العجمان، والشجاع المقدام عبدالله بن خميس رضيع الإمام فتر لوا عليهم في وسط القصر وقعدوا مشارى وأعوانه في مكانهم فقتلوهم وهم ستة رجال وأخرجوا جسد مشارى ورأسه خارج القصر ليعرف وينظر إليه رحمه الله تعالى وعنى عنه
1250هـ 1834–1835م تقريبًا
وفي هذه السنة وقع بين أهل وادي الدواسر اختلاف بينهم فأمر الإمام على جميع بلدان نجد بالمغزا فاجتمعوا عنده في الرياض فاستعمل فيهم أميراً حمد بن عبدالله بن عياف فسار بهم إلى الوادى وقصدوا بلد اللدام فحصل بينهم مناوشة قتال وسار بعض الغزو إلى بلاد الوداعين وقاتلوهم وأقاموا في الوادي أكثر من شهر ثم رجعوا إلى أوطانهم فأقبل رؤساء أهل الوادى وافدين إلى فيصل وبايعوه كما يأتى.
1252هـ 1836–1837م تقريبًا
وفيها سارت العساكر المصرية مع إسماعيل أنا أمير لوى وخالد بن سعود قاصدين إلى نجد، وكان خالد هذا انتقل من الدرعية مع آل سعود حين نقلهم إبراهيم باشا إلى مصر فلما وصلت العساكر المذكورة إلى الينبع البندر المعروف علم بخيرهم الإمام فيصل، وكانوا نحو ألفين ما بين راجل وفارس. فأرسل إليهم محمد بن ناهض الحربي رئيس قصر بسام بهدية لهم ويستفحص عن خبرهم. فقدم إليهم ورجع إلى فيصل وأخبره بيقين خبرهم. ثم انهم رحلوا إلى المدينة ثم إلى الحناكية، الله فاستشار الإمام رؤساء المسلمين في المسير إليهم أو عدمه، وكان الأمير عبد ابن على بن رشيد رئيس جبل شمر حاضراً عنده، فأشار على فيصل بالنفير والمسير إلى القصيم والنزول فيه قبل وصول العساكر إليه، ومتابعة أهل القصيم لهم فاستنفر الإمام رعيته من الأحساء والجنوب والوشم وسدير وغيرهم. فر ركب من الرياض في آخر شوال ونزل الخفية الماء المعروف عند الدهناء وأقام فيها أياماً إلى أن اجتمعت عليه غزوانه، ثم رحل ونزل الصريف الماء المعروف قرب بلد التنومة من ناحية القصيم فأقام عليه أكثر من شهر حتى أن خالد بن سعود وإسماعيل ومن معهما من العساكر نزلوا بلد الرس، فرحل فيصل إلى بلد عنيزة ونزلها واستنفر أهلها فركب معه أميرها يحيى بن سليمان فسار من عنيزة واستنفر أهل بريدة فركب معه الأم مير عبدالعزيز بغزوه. فسار الإمام بمن معه من المسلمين ونزل في رياض الخبرا، وذلك في أيام التشريق. فأقام في ذلك المكان أكثر من عشر بن يوما وهو، محارب لعساكر الترك ولكن لم يحصل بينهم قتال. ثم أن الإمام كاتب أهل بلد الشنانة فطلبوا منه أن يرسل إليهم سرية فأرسل إليهم مائة مطية مع زويد العبد. فلما وصلوها وجدوا أميرهم في الرس، وقال لهم أهل البلد لا نقدر ندخلكم إلا بحضور الأمير فوقع فشل في تلك السرية وانصرفوا إلى فيصل فلما قدموا إليه استشار رؤساء المسلمين في الرحيل والمقام فأشاروا عليه أن يأمر على أهل رحلته وذهابه وعليق خيله وجميع ثقله يرحلون إلى بلد عنيزة ثم يرحل بمن معه من المسلمين فيشن الغارة على بعض فرقان البدو الذين تابعوا العسكر ثم يرجع قافلا إلى عنيزة أو بريدة فأمر الإمام على أهل الرحلة بالرحيل فلما شدت رحائلهم ظن أناس من أطراف الغزو أن عليهم هزيمة فشالوا على رواحلهم ووقع في المسلمين فشل فأمر فيصل على رجال من خدامه بتسكينهم وضرب من رحل وأجزم فقاموا عليهم وأدبوا فيهم فسكنوا عند ذلك وباتوا في مكانهم فلما كان بعد طلوع الشمس ركب فيصل بجنوده من ذلك الموضع ووقع بالمسلمين خفة فثقل فيصل وفرسان معه في ساقة جنودهم وقصدوا عنيزة ونزلوها وذلك يوم الخميس لخمس بقين من شهر ذي الحجة وشاور رؤساء المسلمين في المقام أو الرحيل فاقتضى رأيه أن يرحل به زيزته ويقصد بلده ويقضى الله بتقديره ما أراد من تدبيره فرحل من عنيزة وأذن لأهل النواحي يرجعوا إلى أوطانهم وقصد الرياض ومعه أهل الخرج والفرع ومحمد بن قرملة رئيس قحطان وأذن له في الرجوع حين وصل بلد ثادق. فلما وصل فيصل بلد الرياض نزل بخيامه وأثقاله خارج البلد و من معه من أهل الخرج وغيرهم فدخل البلد على خيله فرأى من أهل البلد ما يريبه بل جاهره رجال بالعداوة فأخذ فيصل هي مافى القصـ من مال وسلاح وأمتعة وغيرها فدخل عليه رجال من أهل الرياض وحدث عليه منهم ما أوقع في قلبه الخوف منهم ثم سار عليه أناس وحصل محاولات فلما رأى فيصل ذلك اقتضى رأيه السديد أن يبعث في أعضادهم بالعطاء فبذل الدراهم لكل من حاذر منه لأنه خاف أن يمنعره أن يخرج من القصر بشيء يريدونه لخالد بن سعود ومن معه ومن جاهره بهذا الكلام فلما بذل لهم ذلك سكتوا عنه فأخرج ما كان في القصر من كل غالى وجعله عند رحائله وخيامه خارج البلدمع غزوان أهل الجنوب وأكثر ذلك أخرجه بخفية فلما استكمل ما أراد أخذه من القصر وأراد الخروج منه إلى خيامه خاف من رجال منهم على خيله وما معه فأرسل إلى الذين عند خيامه من الرجال خارج البلد وأمرهم أن يرحلوا من مكانهم بجميع ما معهم. ثم خرج من القصر على خيله دفعة واحدة ووقف دونه رجال من أعوانه حتى خرج من البلد فلحق بماله مسروراً سالماً ومعه من الخيل نحو اربعمائة ومن العمانيات النجائب عدد كثير، فلما انجاه الله تعالى من البغاة وسلمه خالقه وبارئه من الآفات. فلما وصل الخرج أقام فيه عشرة أيام ولحقه بعض أهله وشيء من باقى أمتعته ثم رحل إلى الأحساء فلما وصل إليه نزل في الرقيعة فخرج إليه عمر بن عفيصان ورؤساء أهل الأحساء وبايعوه على النصرة والقيام معه وظهر جميع ابن عفيصان من قصر الكوت المعروف ونزله فيصل بعياله واثقاله وأقام في الأحساء آخر عاشوراء وصفر وربع الأول من سنة ثلاث وخمسين ووفد عليه رؤساء العربان من مطير والعجمان والسهول وسبيع وغيرهم.
1253هـ 1837–1838م تقريبًا
وقدم على خالد رؤساء أهل الرياض في عنيزة وأطاعت له نجد إلا أهل الخرج والفرع وماو الاهم وبعث خالد واسمعيل عمالا من العسكر يخرصون ثمار القصيم وأماغير القصيم فخرص ثمارهم رجال منهم
فلما كان في آخر عاشورا من هذه السنة رحل اسمعيل وخالد وعساكر الترك من عنيزة وقصدوا الرياض فوصلوه يوم السبت سابع صفر ونزل اسمعيل وخالد في القصر ونزل باقي العسكر خارج البلد وقدم عليهم رؤساء البلدان وتابعوهم وأرسلوا إلى الهزاني وأهل الحطوطة يطلبون منهم المتابعة والقدوم إليهم المتابعة والقدوم إليهم فأبوا عليهم وكتبوا لخالد إن كان الأمر لك ولا يأتينا في ناحيتنا عسكر من الترك فنحن رعية لكم وإن كان الأمر للترك فنحن لهم محاربون فغضب اسمعيل وأتباعه وقالوا لانرضى إلا بقتلهم ونهب أموالهم. ثم أمر اسمعيل على الحدادين يعملون الفؤس والقواريع وأمر بالمسير إليهم وكتب خالد إلى أهل النواحى يأمرهم بالنفير لقتال أهل تلك الناحية واستعمل في سدير أميرا أحمد بن محمد السديرى وكان أحمد هذا رجلا عاقلا سمحا جواداً محبوبا عند الرؤسا. وغيرهم فسار غز و أهل الوشم مع أمير هم محمد بن عبدالكريم البواردي وغزوا أهل المحمل مع أميرهم حمد بن مبارك ولم يتخلف إلا أحمد السديري لأن بلدان سدير فيها قحط فعاملهم بالرفق ولم يأتهم إلا بعد انقضاء الأمر ثم أن خالد أستنفر أهل الرياض وخدامه وهم نحو أربعمائة رجل فركب هو وإسمعيل بعساكر الترك وأتباعهم من العرب وساروا من الرياض في أول ربيع الآخر فلما وصلوا إلى الخرج ركب معهم فهد بن عفيصان بغزوهم فلما وصلوا الماء المعروف بالخفس اجتمعوا للمشورة فقال إبراهيم المعاون اجمعوا الغرائر وأملؤها تبنا وترابا وأدفنوا حفرهم و وكروا عليهم كرة واحدة وكان مضف المريخى رئيس عربان بريدة معهم. فقال لهم انصدوا بلد الحلوه وأدهموا أهلها وأخرجوهم منها ثم انزلوها فإذا ملكتموها كاتبكم من كان لكم في الحوطه والحريق وأتى اليكم فاجمعوا رأيهم على ذلك فساروا من الخفس قيل إنهم نحو سبعة آلاف مقاتل من الترك والعرب فقصدوا بلد الحلوه وكان أهلها قد جوا نساءهم وابناءهم إلى الحوطه فسارت تلك الجنود وأعماهم الله تعالى عن الطريق السمح وساروا مع طريق آخر ونزلوا في حرة قرب البلد وكان الشيخ عبدالرحمن ابن حسن والشيخ على بن حسين والشيح عبدالملك بن حسين والشيخ حسين بن حمد بن حسين ابناء الشيخ محمد بن عبدالوهاب لما اقبلت عساكر الترك إلى الرياض هربوا منه وسكنوا بلد الحوطه والحريق فلما صارت تلك الحادثة جعلهم الله سبيا لثباتهم وكانوا يأتمرون بأمرهم ولا يقطعون أمرا دون مشورتهم فلما أقبلت عليهم تلك العساكر اجتمع أهل تلك الناحية وتعاهدوا على حرب الدولة وأتباعه، وصار أهل الحريق مع أميرهم تركي الهزاني وأهل الحوطة مع الفارس الشجاع إبراهيم بن عبدالله بن إبراهيم رئيس آل سعود وفوزان بن محمد رئيس آل مرشد وأهل نعام مع رئيسهم زيد بن هلال وأهل الحلوه مع رئيسهم محمد بن خريف فلما نزلت عساكر الترك واتباعهم ذلك المنزل صعد أهل الحلوه الجبل لقتالهم فوقع بينهم قتال من ارتفاع الشمس إلى بعد الظهر فأت إليهم عدد من أهل الحريق أهل الحوطه وغيرهم وحصل مقتلة عظيمة على العسكر وأتباعهم وكانت هذه من مقدمات النصر وكانت جنود أهل تلك الناحية ورؤسائهم عند الخندق خوفا من كرات العساكر، هذا و أهل الحلوة وأتباعهم في أعظم قتال فوقع فيهم هزيمة قتل فيها من أهل الحلوة اثني عشر رجلا ولم يقفوا إلا عند الجبل الشمالى فاقبل تركي الهزاني مجمع عظيم وقصد يمنة العسكر وفي الخياله والفرسان وأقبل الفارس الشجاع إبراهيم بن عبدالله مجموعه من أهل الحوطه وقصد ميسرتهم وهم في رأس الجبل وفيه المدافع والعساكر وسار أهل البلد أعنى أهل الحلوه ومن معهم على الذين دخلوا البلد وقت الهزيمة فحصل قتال شديد يشيب من هوله الوليد واستولى إبراهيم وأتباعه على المدافع ورمرها من رأس الجبل فنزل النصر من السماء وأول من أنهزم الأعراب الذين مع العسكر ثم وقعت الهزيمة على الباقين وهلك أكثر تلك الجنود قتلا وظماً وتفرقت الخيالة في الشعاب فهلكوا فيها ليس لهم دليل ونجا خالد بنفسه ومن معه من أهل إسمعيل والمعاون وشرذمة من الخيالة وهربت الأعراب على رحائل العسكر وتركوا جميع محلتهم وأمتعتهم وغنم أهل الحوطة جميع ما معهم من الأموال والسلاح والخيام وذلك منتصف ربيع الآخر. وكان معهم فهد بن عفيصان بغزو أهل الخرج فهرب في الليل. فلما وصل بلده أمرهم أن يخرجوا ليأخذواما وجدوا من شريدة العسكر فتلقاهم غزوان أهل نجد وهزموهم إلى بلدهم ونزلوا عندها وحصل بينهم وبين أهل البلد رمى بالبنادق ووافاهم أحمد السديري بغزو أهل سدير فيها ثم رحل خالد وإسمعيل ومن معهما من الدلم وقصدوا الرياض ودخلوها. قيل أن الذي نجا مع إسمعيل من الخيالة نحو مائتين.
وكان إسمعيل لما أراد الخروج من الرياض إلى الحوطة أبقى فيه أكثر من مائتين من الترك والمغاربة في القصر ولما علم فيصل بهزيمة العسكر وقتلهم وهو في الأحساء خرج منه بعدده وعدته من أهل الأحساء وغيرهم وكان معه رجال من عشيرته وخدامه هربوا معه من نجد وتبعهم الرياض فلما وصل بلد الخرج أمر على أهلها بالمسير معه وأرسل إلى أهل الحوطة والحريق والفرع فاتوا إليه ومعهم الشيخ عبدالرحمن بن حسن فرحل من الخرج وقصد الرياض فلما وصل إلى المصانع خرج إليه خالد و أهل الرياض وعساكر الترك لحصل بينهم قتال شديد. وكان فيصل قد جعل أهل النجدة من قومه كمينا فلما نشب بينهم الحرب ظهر عليهم الكمين فولوا منهزمين وقتل منهم: قتلى كثيرة وانهزم من أهل الرياض نحو مائتين ومنهم عدد من الترك فقصد منفوحة لأن المسلمين حالوا بينهم وبين الرياض فحصرهم فيصل فيها فطلبوا منه الأمان عليهم وعلى أهل منفوحة ومن عندهم من النرك فأعطاهم الأمان فخرجوا إليه وصالحه أهل البلد وبايعوه ونازل فيصل أهل الرياض واستدارت جنوده عليها ونزلوا بيوت النخيل وذلك أول يوم من جمادى الآخرة. ثم أن الإمام استدعى بغزو أهل المحمل وسدير فاتوا إليه مع رؤسائهم وقضاتهم واحتصر خالد وأعوانه في حلة البلد وسدوا بيانها بالطين ورتبوا أهل الرياض ومقاتلتهم في وسط البلد فجعلوا في كل مربعة خمسة وثلاثين رجلا و بين كل مربعتين موقفا فيه خمسة رجال وقوفا بالبنادق وعند كل باب من أبواب الرياض أغا من الترك ومعه عدة رجال وهو رئيس أهل المرابيع التي تليه وجعلوا لكل أنا وقناً معلوماً من الليل يدور فيه على أهل المرابع يحضهم على حفظ مكانهم إلى الصبح. وكان المعاون ومعه رجال من أهل الرياض والترك يدورون في الليل على أهل المواقف والمرابيع إلى الصبح وكل يومين أو ثلاثة يبدلون أهل كل ناحية من المرابع في ناحيه أخرى وينقل أهل الناحية الأخرى إلى مكانهم وينقلون الأغوات من البيبان على هذه الحال وذلك خوفا من وقوع خيانة لفيصل من أهل المرابيع من الترك أو العرب واستمروا على ذلك يجعلون هؤلاء ولا يحملون لأحد من أهل المرابيع وقتاً معلوما يصيرون فيها بل إذا خرج أناس من موضع لا يدرون اين يقصدون حتى يقال لهم أقصدوا الموضع الفلاني تثبت أهل الرياض هذه المدة الطويلة على الحرب على مامع فيصل من كثرة الجنود ومع محبته وحسن سيرته وعفافه وكفافه وعطائه لهم وما عندهم من النرك والمغاربة وأهل العداوة والبغضاء لهم ولكن كل شيء له أسباب ولكل أجل كتاب وقطع فيصل عنهم السبل وغليت القهوة عندهم حتى قيل أن الصاع منها ببيع بثمانية عشر ريالا وأكلوا ما في البلد من الأغنام والإيل والبقر وأكلوا كثيراً من خيل العسكر. ثم أن خالداً ورؤساء الترك أمروا بهدم البيوت التي لأعوان فيصل فهدموها وأوقدوا بأخشابها فلما كان في أثناء هذا الحرب ضاقت صدور أهل الرياض من كثرة ما عندهم من الناس الذين ليس فيهم نفع لهم في حرسهم ففتحوا لهم باب البلد وأخرجوهم منها، واستمر الحرب إلى سابع شعبان فرأى الإمام أن المسلمين قد سئموا من ملازمة البلد ومصابرة أهاها مجمع رؤساء المسلمين وشاورهم فأجمع رأيهم أنهم يعلقون السلالم على البلدو ينزلون فيها والسالم سالم والعاطب عاطب فعلقوا السلالم على البلد من كل جهة وصعدوا إلى أعلا السور وصاروا يهدمون فيه فحصل قتال عظيم وكاثروهم أهل الرياض فنزلوا عن السور إلى مكانهم وقتل منهم عدة رجال.
ثم أنه أقبل فهيد الصييفي رئيس سبيع فزعا لخالد ومحاربا لفيصل ونزل على بيان وحشد معه قاسي بن عضيب وعربانه من قحطان وشنوا الغارة على فيصل وجنوده يريدون أن يرحلوا عن الرياض فراسلهم فيصل فلم ينجع ذلك فيهم. فلما كان آخر الليل ثاني عشر شعبان رحل فيصل من مكانه ذلك ونزل عند منفوحة.
ثم أن خالداً وفيصلا تر اسلا في طلب الصلح فلما كان سابع عشر من الشهر المذكور تواعدا فخرح فيصل من مكانه ذلك وخرج إليه خالد من الرياض وجلسا بين البلدين من صلاة الظهر إلى بعد العصر فلم يتعقد بينهما صلح لأن أهل نجد لا يرضون بولاية النرك ولا اتباعهم فتارت الحرب بينهم
وفي آخر شعبان أقبل على بلد الرياض أجلاب من الغنم من عند سبيع وقحطان فأغار عليها فرسان من أصحاب فيصل وظهر أهل الرياض عليهم وحصل قتال قتل فيه عدة قتلى من الفريقين.
وفي ثانى عشر رمضان خرج أناس من الرياض يحطبون فأغار عليهم أصحاب فيصل وخرج أهل الرياضر ومعهم خالد والعسكر وفزع فيصل ومن معه فالتحم ينهم القتال فقتل عدة قتلى من الفريقين. وممن قتل من أصحاب فيصل بداح الفارس المشهور من العجمان.
وفي آخر رمضان أقبل ابن عمر ان السبيعي من القصيم ومعه خمسة عشر مطية عليها رجال من قومه وقوم خالد وكان ابن عمر ان هذا ساعيا للترك من الرياض إلى القصيم وبذل الإمام فيصل الجهد في إمساكه ولا ساعده القدر بذلك وكان معه دراهم كثيرة للمعسكر خراجاً لهم فلما وصل إلى سب سبيع وكانوا في أرض عشيرة البلد المعروفة في سدير ركب معه فهيد الصيني وقاسي بن عضيب ومعهم ثلاثمائة مطية وخمسة وعشرون خيالا. وكان فيصل أرصد لهم أرصادا من الخيل والرجال فلم يظفروا بهم ودخلوا الرياض خامس شوال فأقاموا فيه ستة أيام فتشاور خالد واسمعيل وأعوانهما في الأمر الذي يأتى إليهم بالعسكر من القصيم. وكان قد أقبل هذا العسكر مدداً لهم فتحير في أرض القصيم خوفا من فيصل وجنوده أن يصادفوهم قبل وصولهم إلى الرياض فقطعوا رأيهم أن إبراهيم المعاون يسير مع فهيد الصييفي وأصحابه ويرحل معه فهيد بعربانه إلى القصيم ويحملون المسكر الذين فيه إلى الرياض فخرجوا من الرياض وقصدوا عربانهم ورحل الصييفي بعربانه إلى القصيم فلما وصلوا إليه ووافتهم الأخبار بإقبال خر شد باشا مع عبدالله الشريف صاحب الينبع ومعه هدية الفيصل ومراسلات وخدايع له والزموه برحل عن حربهم ووعدوه التقرير في ملكه فلما لم يتم للصبيفى وأعوانه أمر فقصدوا أرض الجبل
وقدم الشريف على فيصل في منفوحة بالهدية، وذلك في شوال وقام الشريف يتودد إليه ويعده ويمنيه فرحل فيصل من منفوحة في أول ذى القعدة وأستظهر جميع ماله في الرياض من خزائن وغيرها وأذن لأهل النواحى يرجعون إلى أوطانهم وقصد الخرج ونزل بلد الدلم ومعه أهل الفرع وعمر بن عفيصان وأتباعه ومحمد بن عبدالله بن عفيصان ورجال من رؤساء المسلمين.
وفي أثناء هذه السنة قبل أن يرحل فيصل من الرياض أقبل عبدالله بن رشيد رئيس الجبل ومعه رجال من أعوانه وعشيرته المحاربة عيسى بن على ونزلوا عند بني تميم في بلد قفار وأقاموا عندهم ثم أنهم سطوا على عيسى وأخرجوه من قصره ومن البلد وقتلوا رجالا ونهبوا أموالا
1254هـ 1838–1839م تقريبًا
والغلاء والقحط على حاله وخالد واسمعيل في الرياض ووفد اليهما أهل ضرما والمحمل وما يليهم وأرسلام مهم غم إلا يقبضون الزكاة.
وفيها قدم الرياض عسكر من القصيم أرسله خر شد باشا رئيسهم رجل كردي يقال له ملا سليمان ومعه حسن المعاون فلما قدموا أمروا على اسمعيل ان يرحل بمن بقى معه من العسكر إلى مصر فرحلوا ورحل معهم حسن المذكور وقدموا بلد القصيم ثم رحلوا إلى مصر.
وفيها أرسل خالد أحمد السديري أميرا في سدير وبعث معه من منهم الترك نحو أربعين فارسا وذلك لأنه خاف من اختلاف أهل سدير عليه من أجل أن رؤساء هم مع فيصل في حرب الرياض فقدم أحمد ومن معه وكان خالد أرسله يريد أمر إلا نكالا فصارت أمارته من أسباب الدفع عنهم عن رجالهم وأموالهم وذلك من حسن سيرته ولم يزل يدافع عنهم وبرى العسكر أحوالهم وإنهم في غاية الضعف من شدة الغلاء والقحط ويحض العسكر على الرفق بهم فما أخذوا من أهل كل بلد إلا نحو أربعين ريالا أو خمسين ريالا فإذا سألوه أن يحط عنهم من الذي عليهم بذل جهده وجاهد في ذلك فهذا معطيه وهذا واضع عنه وهذا دافعه بكلمة طيبة فهو كما قال الشاعر.
فلما كان في آخر رجب رحل بعساكره من عنيزة و نزل الوشم ثم سار إلى الرياض فركب معه خالد بأهل العارض وقصدوا بلد الدلم. وفيها الإمام فيصل وقد ثبت الحربهم فوصلوا نعجان في ثانى عشر شعبان وإذا أهل نعجان قد هربوا بنسائهم وأولادهم إلى الدلم ثم عزل الباشا جنوده من الترك و العرب وأقبلوا إلى الدلم صفاً واحداً وجعلوا جيخانهم ورواحلهم ومن معهم من الأعراب خلفهم وذلك خوفا من الهزيمة خرج إليهم فيصل بجنوده و حصل بينهم قتال شديد. وكان الباشا قد جعل كمينا من الخيل والعساكر فظهر عليهم الكمين فحصل على المسلمين هزيمة وقصدوا البلد وقتل منهم عدة رجال منهم عيد بن حمد قاضي الحوطة و عيسى بن عبدالله بن سرحان ومحمد بن ناصر الحكير وحمد بن عيسى بن سرحان قاضى منفوحة وفيصل بن ناصر وعبدالله بن زامل وعبدالعزيز بن سلمان الباهلي رحمهم الله وقتل من العسكر وأتباعهم قتلى كثيرة وتسمى هذه وقعة الخراب ثم نزل الباشا بجنوده في الخراب وهي بلد قديمة قريبة من البلد فامر الإمام فيصل ببناء سور على البلد وحفر خندق وصار في العسكر جوع عظيم من قلة ما معهم من الطعام فسعوا يقطعون من النخيل ويأكلون جمارها وانقطعت عنهم الرواحل من الرياض حتى أكلوا رواحلهم وبيع عندهم الطعام بأغلا ثمن فلما تم بناء سور البلدة وحفر الخندق وبنوا متارس على الماء الذي يشرب منه أهل البلد وهو خارج السور رتب فيصل جنوده مجمل أهل الحوطة شمالى الماء وجعل عندهم رجالا من أهل منفوحة وغيرهم وجعل زويد العبد ومعه أهل العارض في سمحة نخل ابن زامل وجعل إبراهيم بن معيقل أمير زميقة ومعه أهل الحريق ونعام مع رئيسهم سعد بن تركي الهزاني مقابلين نخل سمحه وكل موضع مقابل أهله أكثر من الترك فحصل وقعة عند سمحه بين الهزاني ومن يليه من العسكر قتل من الفريقين عدة قتلى منهم إبراهيم بن معيقل وزويد بن هلال ومن قتلى العسكر والدابي على المغربى.
و بعدها بأيام حصل وقعة بين زويد و أتباعه وأهل قصر هيئة حملت عليهم العساكر وقت طلوع الفجر فحصل بينهم قتال شديد وتكاثرت العساكر على زويد وأصحابه فانهزموا عن قصرهم ودخله العسكر وصاروا يرمون من قابلهم في مروس الماء وقتل عدة قتلى من الفريقين ومن قتل من المسلمين سليمان بن ياقوت مملوك سعود شجاع مقدام وعبدالرحمن بن حسين من أهل الرياض وقتلى الترك ليس لى معرفة. ثم أن فيصلا جمع شجعان قومه وأبطالهم وأمرهم أن يحملوا على من في القصر بهم فحمل المسلمون عليهم من كل جانب وحصل قتال شديد. يشيب من هو له الوليد. فهجم المسلمون عليهم من كل جانب فيه وأخذوه عنوة وقتلوا من الترك نحو خمسة وعشرين رجلا وأسروا منهم اثنين وعشرين رجلا. ثم أن الباشا ساق عليهم عساكره وحشد على هذا القصر بغاية الجد والاجتهاد، واستمر بينهم والجلاد. إلى أن حجز الليل بين الفريقين وستر الظلام بينهم من الأفقين. ثم القتال انهزموا عن القصر وتركوه. وتبعهم عساكر الترك ودخلوه. وانفكت هذه الوقعة عن قتلى وجرحى بين الفريقين. وممن قتل من المسلمين صالح بن ريس وابن أخيه ومحمد بن باز
ثم أن عمر بن عفيصان أمير الأحساء أقبل بجنود كثيرة من الأحساء ونزل بلد السلمية المعروفة في الخرج وأرسل إلى فيصل يخبره بقدومه وواعده أن يحمل على النرك من جهته ويحمل هو و من معه عليهم من جهتهم فساروا إلى العسكر من كل جهة وذلك صبيحة الأحد سابع رمضان فحصل في المسكر رهق وخوف وجالوا للهزيمة وبعد ذلك ثبتوا ورويت منهم الهزيمة فطار شرر البنادق عليهم. وتكسرت السيوف والخناجر في ظهورهم وبين أيديهم. وتارت نيران العزائم القوية. ودارت بين الطائفتين كؤس المنية. واستمر ذلك إلى ارتفاع النهار. حتى رأى كل من الفريقين في قومه البوار. وانفكت هذه الوقعة العظيمة عن قتلى وجرحى من الفريقين. ورجع ابن عفيصان وجنوده إلى بلد السلمية و بعضهم قصد بلد زميقة. ثم أن عمر بن عفيصان بلغه خبر قافلة كبيرة أقبلت من الرياض للباشا ومعها عسكر وأناس من أهل المحمل وسدير فسار عمر بجنوده واستفزع أهل الحريق والحوطه وقصدوا الحائر ورصدوا فيه للقافلة فعلم بهم الباشا فأرسل عساكر تتلقاها فلما أقبلت القافلة ورؤا أهلها ابن عفيصان وجنوده هموا بالهزيمة فلم يفجأ ابن عفيصان ومن معه الاظهور العساكر عليهم فرحل وتركها فوصلت إلى الباشا وتقوى بها وقصد ابن عفيصان ومن معه بلد زميقة فلادخلوها فيهم خلل وفشل وتنافس وتخاذل فرحل أهل الحوطة إلى بلادهم وتبعهم أهل الحريق. فلما رأى ذلك منهم ابن عفيصان رحل من زميقة إلى السلبية فاخرج منها أهله وعشيرته ونزل بهم في سديرة الماء المعروف في تلك الناحية فلما رحلت تلك الجنود من زميقة وقع الرعب في قلوب أهلها فهربوا منها بنسائم عيالهم وتركوها خاويه على عروشها. وفيها من البر والشعير والتمر والأمتعة والمواشى إلا يحصى. فذهب البشير إلى الباشا فأرسل إليها حسين اليازجي ومعه عسكر ورجال من العرب فاخذوا جميع ما فيها