البحث في حوليات نجد
128 نتيجةً لـ«الرياض»
في: تاريخ ابن عيسى إزالة التصفية
المؤرخون
1276هـ 1859–1860م تقريبًا
قُتل عبدالله بن عبدالعزيز بن عدوان أمير بريدة في صفر في بيت الضبيعي، وكانت القهوة تُصنع له. فقد دخل عليه من بيت عبدالله الغانم المجاور خمسة رجال من عشيرته آل أبي عليان فقتلوه، وهم: عبدالله الغانم وأخوه محمد، وحسن آل عبدالمحسن وأخوه عبدالله، وعبدالله بن عرفح. وكان الإمام فيصل قد ولّاه بريدة في أول رجب 1275 حين عزل عبدالعزيز المحمد وأمره بالإقامة عنده في الرياض. فلما بلغ الخبرُ الإمامَ فيصلًا غضب على عبدالعزيز المحمد وأمر بحبسه، وجعل محمد الغانم أميرًا على بريدة. فأخذ عبدالعزيز المحمد يكتب إلى الإمام من حبسه ويحلف له أنه لا علم له بالأمر ولا رضي به، ويتعهد إن أُذن له بالمسير إلى بريدة أن يصلح الأمر ويرسل إليه القتلة مقيدين أو ينفيهم من البلاد. فأطلقه الإمام وأخذ عليه العهود والمواثيق، وأعاده أميرًا على بريدة وعزل محمد الغانم. فتوجه إليها عبدالعزيز وابنه علي فوصلاها في جمادى. فلما وصل عبدالعزيز قرّب الذين قتلوا ابن عدوان وأدناهم، وجعل يكتب إلى الإمام فيصل بأمور غير صادقة.
أظهرت بادية العجمان العصيان والمحاربة. وكان رئيسهم راكان بن فلاح بن حثلين قد صار بعد مقتل أبيه يتودد إلى الإمام فيصل ويرسل إليه الهدايا حتى عفا عنه وبايعه على السمع والطاعة، ثم عظم أمره. وفي سنة 1276 نقض العهد وأغار على إبل الإمام فيصل وأخذ طائفة منها، ثم ارتحل بمن معه من ديار بني خالد إلى جهة الشمال ونزلوا الصبيحية قرب الكويت، وأكثروا من الغارات على أعراب نجد. فأمر الإمام في شعبان رعاياه من البادية والحاضرة بالجهاد، وخرج ابنه عبدالله من الرياض في آخر شعبان بغزاة أهل الرياض والخرج والجنوب، واستنفر من حوله من سبيع والسهول وقحطان، وواعد غزاة أهل الوشم وسدير عند ماء الدجاني. فلما وصل وجدهم مجتمعين فأقام ثلاثة أيام، ثم ارتحل واستنفر أعراب مطير فتبعه منهم جمع كبير. وقصد الوفراء وعليها جماعة من العجمان فأغار عليهم ليلًا وأخذهم، ففرّ من نجا منهم إلى الصبيحية وعليها آل سليمان وآل سريعة من العجمان، فأغار عليهم صباحًا في الصبيحية وأخذهم وقتل منهم خلقًا كثيرًا. وكان حزام بن حثلين وابن أخيه راكان بن فلاح وعلي بن سريعة وعدة رجال من العجمان غائبين في غزوة، فعادوا بعد يومين فوجدوا أهلهم قد أُخذوا. فتعاهدوا على القتال وساروا إلى عبدالله وهو نازل على ملح، وجعلوا في مقدمتهم سبعة جمال عليها هوادج فيها فتيات من بنات الرؤساء ليحمّسن المقاتلين، وساقوا الإبل أمامهم. فوقع قتال شديد انتهى بهزيمة العجمان هزيمة كبيرة، فتركوا الهوادج والإبل وجميع أموالهم، وقُتل منهم نحو سبعمائة رجل، وغنم عبدالله ومن معه أموالًا لا تحصى، وفرّ من نجا منهم إلى الكويت. وتسمى هذه الوقعة «وقعة ملح»، وكانت في 17 رمضان. ثم أقام عبدالله في الجهراء أيامًا وأرسل البشائر إلى أبيه وإلى البلدان، وفرح أهل الزبير والبصرة بذلك لكثرة غارات العجمان على أطرافهم. وأرسل باشا البصرة إلى عبدالله هدايا كثيرة مع النقيب محمد سعيد، وأرسل إليه رئيس الزبير سليمان بن عبدالرزاق بن زهير هدية. ثم قفل عبدالله إلى الرياض، فلما بلغ خبراء الحفنة في العرمة أذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم. وهنّأ الشيخ أحمد بن علي بن حسين بن مشرف الإمامَ فيصلًا بقصيدة على هذا النصر.
1277هـ 1860–1861م تقريبًا
وقعت وقعة الجهراء بين جنود الإمام فيصل بقيادة ابنه عبدالله وبين العجمان ومن معهم من أعراب المنتفق. ولما بلغ الإمامَ فيصلًا مسيرُ العجمان ومن معهم إلى أرض الكويت وعزمهم على محاربته، أمر رعاياه من البادية والحاضرة بالجهاد، وجعل موعدهم خبراء الحفنة في العرمة. وفي آخر شعبان خرج عبدالله بن فيصل من الرياض ومعه أهل الرياض والخرج وضرما والجنوب وأعراب الرياض من سبيع والسهول، فنزل الحفنة أيامًا حتى اجتمعت عليه الجنود. ثم سار إلى الوفراء فقدمت عليه غزاة مطير وبني هاجر، ثم أغذّ السير إلى العجمان ومن معهم وهم في الجهراء قرب الكويت. وكانوا قد علموا بمسيره فاستعدوا واستنجدوا بمن حولهم من الأعراب، فاجتمعوا وتعاهدوا على الثبات وعدم الفرار، وجاؤوا بنسائهم وأولادهم وأموالهم. فلما نزل جيش عبدالله قريبًا منهم حملوا عليه حملة شديدة، فثبت له جنده وصدقوهم القتال، وانتهى القتال بهزيمة العجمان ومن معهم. فطاردهم جند عبدالله حتى ألجؤوهم إلى البحر وهو في حال الجزر فدخلوا فيه، ثم مدّ البحر فأغرق منهم نحو ألف ومائة رجل، وقُتل منهم خلق كثير، وغُنمت منهم أموال لا تحصى، وذلك في 15 رمضان. وأقام عبدالله أيامًا وقسم الغنائم وأرسل البشائر، وفرح بذلك أهل الزبير والبصرة لما كان بينهم وبين العجمان من القتال في أول السنة. وأرسل باشا البصرة إلى عبدالله هدية مع النقيب عبدالرحمن، وأرسل سليمان الزهيري هدية مع محمد الصميط. وهنّأ الشيخ أحمد بن علي بن حسين بن مشرف الإمامَ فيصلًا بقصيدة على هذا النصر.
ارتحل عبدالله بن الإمام فيصل من بريدة بعد هدم بيوت عبدالعزيز المحمد، فأغار صباحًا على ابن عقيل ومن معه من الدعاجبين والعصمة والنفقة من عتيبة وهم على الدوادمي وأخذهم، ثم قفل راجعًا إلى الرياض وأذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم.
فرّ عبدالله بن عبدالعزيز المحمد من غزاة عبدالله بن الإمام فيصل لما قربوا من الرياض. وكان الإمام فيصل قد أمره بالإقامة عنده في الرياض حين أذن لأبيه بالعودة إلى بريدة، فخرج غازيًا مع عبدالله بن فيصل في هذه الغزوة. فلما فرّ بحثوا عنه فوجدوه مختبئًا في غار هناك، فأمسكوه وأرسلوه إلى القطيف وحبسوه فيها، فمات في حبسه.
1278هـ 1861–1862م تقريبًا
وقعت الحرب بين الإمام فيصل بن تركي وأهل عنيزة في شعبان، فأمر الإمام البوادي بالإغارة على عنيزة، فأغار عليها آل عاصم من قحطان في آخر شعبان وأخذوا أغنامًا. وأرسل الإمام سرية مع صالح بن شلهوب إلى بريدة، وكتب إلى أميرها عبدالرحمن بن إبراهيم يأمره أن يغير بهم على أطراف عنيزة. فأغار ابن إبراهيم على أهل عنيزة في رمضان وأخذ إبلًا وأغنامًا، فخرجوا إليه وقاتلوه وتكاثرت نجداتهم، فترك لهم ما أخذ ورجع إلى بريدة. وفي شوال قدم إلى عنيزة من المدينة محمد الغانم، وهو من آل أبي عليان رؤساء بريدة ومن قتلة ابن عدوان، فشجع أهلها على الحرب وحسّن لهم الهجوم على بريدة. فخرجوا على خمس رايات ودخلوا بريدة آخر الليل وصاحوا في وسطها، وقصد بعضهم بيت مهنا الصالح أبا الخيل، وقصد بعضهم القصر وفيه الأمير عبدالرحمن بن إبراهيم ومعه رجال من أهل الرياض وصالح بن شلهوب وأصحابه. فانتبه لهم أهل البلد ونهضوا إليهم من كل جانب وأخرجوهم منهزمين، وقُتل منهم عدة رجال. ولما بلغ الخبرُ الإمامَ فيصل أمر بلدان المسلمين بالجهاد، وأرسل سرية تقيم في بريدة عند ابن إبراهيم، ثم أمر غزو أهل الوشم وسدير بالمسير إليها بإمرة عبدالله بن عبدالعزيز بن دغيثر، فاجتمعت عند ابن إبراهيم جموع كثيرة وكثرت غاراتهم على أهل عنيزة. ثم وقعت بين ابن إبراهيم وابن دغيثر ومن معهما وبين أهل عنيزة وقعة في رواق، كانت الهزيمة فيها على ابن إبراهيم وأصحابه، وقُتل من أتباعه نحو عشرين رجلًا منهم عبدالله بن عبدالعزيز بن دغيثر، وقُتل من أهل عنيزة عدة رجال.
غضب الإمام فيصل بن تركي على أمير بريدة عبدالرحمن بن إبراهيم لأمور نُقلت عنه، وذلك بعد وقعة رواق التي انهزم فيها أمام أهل عنيزة، فاستدعاه من بريدة إلى الرياض وأمر بقبض جميع ما عنده من المال.
1279هـ 1862–1863م تقريبًا
أمر الإمام فيصل بن تركي ابنه محمدًا أن يسير بغزو الرياض والجنوب إلى بريدة، ويسير منها بمن فيها من غزو أهل الوشم وسدير لقتال أهل عنيزة. فتوجه محمد ومعه الشيخ حسين بن حمد بن حسين ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب، والشيخ عبدالعزيز بن محمد بن علي ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب، والشيخ ناصر بن عيد، وقدم عليه عبيد بن علي بن رشيد وابن أخيه محمد بن عبدالله بن علي بن رشيد بغزو أهل الجبل، فساروا جميعًا إلى عنيزة. ولما وصلوا إلى الوادي خرج إليهم أهل عنيزة فوقع قتال شديد انهزم فيه أهل عنيزة وقُتل منهم نحو عشرين رجلًا، ونزل محمد بجنوده في مقطاع الوادي وشرعوا في قطع نخيله. وفي 15 جمادى الآخرة خرج عليهم أهل عنيزة فوقع قتال شديد، وكانت الهزيمة أولًا على محمد بن فيصل ومن معه حتى بلغوا خيامهم، ثم نزل مطر شديد أبطل عمل بنادق أهل عنيزة الفتيلية، فكرّ عليهم محمد وأصحابه فانهزموا، وقُتل منهم نحو أربعمائة رجل، ومات من جرحاهم نحو خمسين في البلد. وأقام محمد هناك وأمر جنوده بقطع نخيل الوادي فقطعوا أغلبها، وانحصر أهل عنيزة في بلدهم، وقدم على محمد طلال بن عبدالله بن علي بن رشيد في بقية غزو أهل الجبل. وفي شعبان قدم محمد بن أحمد السديري الرياض بغزو أهل الأحساء، فأمر الإمام ابنه عبدالله أن يسير بهم وبباقي غزو بلدان المسلمين، فخرج ومعه المدافع والقبوس. ولما وصل إلى شقراء أرسل المدافع والأثقال إلى أخيه محمد في وادي عنيزة، ثم أغار على بادية عتيبة وهم على الرشاوية فأخذهم. ثم نزل على عنيزة وحاصرها ونصب عليها المدافع ورماها رميًا شديدًا، ونزل معه أخوه محمد بجنوده، فاجتمعت جنود عظيمة أحاطت بالبلد، ودامت الحرب أيامًا. ثم طلب أهل عنيزة الصلح من عبدالله بن فيصل، وكان أبوه قد أوصاه أن يجيبهم إلى الصلح إن طلبوه وأن يكون عقده على يد الإمام نفسه، فكتبوا إلى الإمام فأجابهم حقنًا للدماء، وأعطاهم الأمان على أن يقدم عليه أميرهم عبدالله اليحيى السليم في الرياض. فخرج عبدالله اليحيى إلى عبدالله بن فيصل واعتذر واعترف بالخطأ وطلب العفو، فقبل عذره وانطفأت الفتنة. ورجع عبدالله بن فيصل إلى الرياض وأذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم، وركب معه عبدالله اليحيى بن سليم أمير عنيزة ويحيى الصالح رئيس الخريزة إلى الرياض، فقدما على الإمام فيصل وطلبا منه العفو وعاهداه على السمع والطاعة، فعفا عنهما. وأقاما عنده أيامًا، ثم كساهما وأعطاهما عطاء جزيلًا وأذن لهما بالرجوع إلى بلدهما.
عيّن الإمام فيصل بن تركي، بعد وقوع الصلح بينه وبين أهل عنيزة، محمد بن أحمد السديري أميرًا على بريدة وسائر بلدان القصيم، وكان قبل ذلك أميرًا على الأحساء، فقدم بريدة ومعه عدة رجال من خدامه ومن أهل الرياض ونزل في قصرها، فصلحت الأمور. وقال الشيخ أحمد بن علي بن مشرف في ذلك قصيدة.
1281هـ 1864–1865م تقريبًا
سار عبدالله بن الإمام فيصل بجنود المسلمين إلى الأحساء، وكانت بادية نعيم ومعهم أخلاط من آل مرة وغيرهم قد أكثروا الغارات على أطراف الأحساء، فأغار عليهم صباحًا وهم على حلبون فأخذهم، وقتل منهم جبر بن حمام شيخ نعيم وابنه محمدًا. وأقام على حلبون أيامًا، ثم أغار على آل مرة ومعهم أخلاط من المناصير فأخذهم، وصادف في طريقه ركبًا من العجمان فأخذهم وقتلهم. ثم نزل على النجبية وقسم الغنائم، وقفل إلى الرياض وأذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم.
1282هـ 1865–1866م تقريبًا
توفي محمد بن عبداللطيف، إمام مسجد بلد الدوادمي، في بلد الرياض في جمادى الآخرة.
توفي الإمام فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود في بلد الرياض لتسع بقين من رجب، وكان كثير الصدقات على الفقراء والأيتام في بلدان المسلمين، ورثاه الشيخ أحمد بن علي بن مشرف بقصيدة. وكان له أربعة أبناء: عبدالله ومحمد وسعود وعبدالرحمن، وكان قد عهد في حياته إلى ابنه عبدالله، فبايعه المسلمون بعده. فضبط عبدالله الأمور وساس الملك، غير أن الولاية لم تتم له لأن أخاه سعود بن فيصل نازعه عليها، وجرت بينهما عدة وقائع. وكانت أيام عبدالله مكدرة لكثرة المخالفين.
شرع الإمام عبدالله بن فيصل في بناء قصره الجديد المعروف في بلد الرياض.
1283هـ 1866–1867م تقريبًا
أمر الإمام عبدالله بن فيصل جميع رعاياه من البادية والحاضرة بالجهاد، وسار بهم نحو الشمال، فأغار على بادية الظفير وهم على شقراء المعروفة قرب الهور، على مقربة من بلد الزبير. وكان النذير قد سبقه إليهم فانهزموا، فأخذ منهم إبلًا وأغنامًا، وكان موضع الغارة بعيدًا فتقطعت بعض خيله ولم يغنم كثيرًا. ثم قفل إلى الرياض وأذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم. وكان معه في هذه الغزوة أخوه سعود بن فيصل.
هرب سعود بن فيصل ليلًا من الرياض ومعه ابنه محمد مغاضبًا لأخيه الإمام عبدالله بن فيصل، وذلك بعد أيام قليلة من رجوعهما من غزو الظفير. وكان عبدالله يخشاه، فوضع عليه العيون وحجر عليه في بيته وجعل على بابه حارسين، وكان يأمره بالغزو معه إذا غزا. فتوجه سعود إلى محمد بن عائض بن مرعي رئيس بلدان عسير وأقام عنده يطلب النصرة. فأرسل الإمام عبدالله إلى ابن عائض هدية مع الشيخ حسين بن حمد بن حسين بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قاضي حريق نعام والشيخ سعد بن ربيعة، وكتب إليه أن خروج سعود بلا سبب يوجبه، وكتب إلى سعود يدعوه إلى الرجوع ويعده بما يطلب، فأبى. فأكرم ابن عائض الرسولين وردّهما بهدية ورسالة إلى الإمام يذكر فيها أنه لم يوافق سعودًا على طلبه، وأنه أشار عليه بالرجوع فلم يقبل. ثم خرج سعود إلى نجران ونزل على رئيسها المسمى بالسيد فأجابه إلى النصرة. وقدم عليه فيصل المرضف من شيوخ آل مرة وعلي بن سريعة من شيوخ آل ثامر، وكتب إليه مبارك بن روية رئيس السليل يدعوه ويعده بالقيام معه، واجتمع عليه خلق كثير من يام، وأمده رئيس نجران بمال وأرسل معه اثنين من أبنائه وكثيرًا من جنده، فسار بهم إلى السليل. فلما بلغ الخبر الإمام عبدالله أمر غزو أهل سدير والمحمل بالقدوم إلى الرياض لقتال سعود، فسار بتلك الجنود محمد بن فيصل واستنفر من حوله من الأعراب. والتقى الجمعان في المعتلى المعروف في وادي الدواسر، وكان سعود بن جلوي بن تركي قد فرّ من معسكر محمد بن فيصل إلى سعود في ليلة الوقعة. فوقعت معركة شديدة انهزم فيها سعود وأتباعه، وقُتل منهم عدة رجال منهم علي بن سريعة وأبناء رئيس نجران، وجُرح سعود جراحات كثيرة في يديه وسائر بدنه أورثت يديه عيبًا شديدًا، وسار مع بادية آل مرة نحو الأحساء. وقُتل من أتباع محمد بن فيصل عدة رجال منهم عبدالله بن حمد آل مبارك أمير حريملاء، وعبدالله بن تركي بن ماضي من رؤساء روضة سدير. ثم قفل محمد بن فيصل إلى الرياض وأذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم، وأقام سعود عند آل مرة حتى برئت جراحه، ثم سار إلى عمان وأقام هناك.
1285هـ 1868–1869م تقريبًا
أمر الإمام عبدالله بن فيصل جميع بلدان المسلمين بالجهاد، وخرج من الرياض في 15 محرم، ونزل على بنبان واستدعى غزو أهل البلدان والعربان، فلما اجتمعوا سار بهم إلى وادي الدواسر وأقام هناك نحو شهرين، وأخذ من أهله أموالًا كثيرة، وهدم بيوتًا، وقطع نخيلًا، لقيامهم مع سعود بن فيصل، ثم قفل إلى الرياض وأذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم.
توفي الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب عشية يوم السبت 11 ذي القعدة. وكان محدثًا فقيهًا، قرأ على جده الشيخ محمد بن عبدالوهاب في كتاب التوحيد وحضر مجالسه، وأخذ عن عدد من علماء نجد منهم الشيخ حمد بن ناصر والشيخ عبدالله بن فاضل والشيخ عبدالرحمن بن خميس والشيخ أحمد بن حسن بن رشيد والشيخ حسين بن غنام، وعن علماء مصر منهم الشيخ حسن القويني والشيخ عبدالله بن سويدان والشيخ عبدالرحمن الجبرتي الذين أجازوه بمروياتهم، ولقي بمصر مفتي الجزائر محمد بن محمود الجزائري وأجازه. وقرأ القراءات على الشيخ إبراهيم العبيدي والشيخ أحمد بن سلمونة، والنحو على الشيخ يوسف الصاوي والشيخ إبراهيم الباجوري. وكان قد نُقل إلى مصر فيمن نقلهم إبراهيم باشا من آل سعود وآل الشيخ بعد استيلائه على الدرعية. ولما قدم من مصر إلى الرياض سنة 1241 أكرمه الإمام تركي بن عبدالله غاية الإكرام، وجلس للتدريس وأخذ عنه خلق كثير، منهم ابنه الشيخ عبداللطيف وعدد كبير من علماء نجد. وألف كتبًا منها «فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد»، وكتاب في الرد على داود بن سليمان بن جرجيس العراقي، وكتاب في الرد على عثمان بن منصور، وله أجوبة كثيرة غير مجموعة. وبقي نافذ الكلمة عند ولاة الأمر إلى وفاته، ورثاه تلميذه الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن مانع بقصيدة.
قُتل متعب بن عبدالله بن علي بن رشيد أمير الجبل، قتله أبناء أخيه طلال بن عبدالله بن علي بن رشيد بممالأة عمه عبيد بن علي بن رشيد، وتولى الإمارة بعده بندر بن طلال. وكان أخو متعب محمد بن عبدالله قد ركب من الجبل وافدًا على الإمام عبدالله بن فيصل، فبلغه خبر مقتل أخيه وهو في الرياض، فأقام عند الإمام إلى السنة التالية.
1286هـ 1869–1870م تقريبًا
توفي الشيخ عبدالرحمن بن عدوان، قاضي بلد الرياض، في آخر السنة، وهو من العزاعيز من تميم.
غزا الإمام عبدالله بن فيصل حتى وصل إلى صبيح المعروف في القصيم فخيّم عليه أيامًا ثم رجع. فلما وصل إلى بلدة المجمعة، وكان معه غزو الصغران ومن معهم من برية، انقلب عليهم وأخذ منهم إبلًا كثيرة وخيلًا، ثم رجع إلى الرياض.