أخبار العثيمين
تاريخ المملكة العربية السعودية
المؤلف: عبد الله بن صالح العثيمين
«تاريخ المملكة العربية السعودية»، تأليف عبد الله بن صالح العثيمين. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
603 نتائج
في: العثيمين إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1230هـ 1814–1815م تقريبًا
طامي بن شعيب . ولاه الإمام سعود إمارة عسير بعد مقتل عبدالوهاب أبي نقطة ، فأبدى نشاطاً كبيراً لمد الحكم السعودي في ساحل اليمن ، وقاد مقاومة باسلة ضد قوات محمد علي باشا في عسير كبد فيها خصومه خسائر فادحة . لكن تلك القوات انتصرت آخر الأمر ، وراحت تطارده . فاستقدمه حسن بن خالد إلى صبيا ، ثم سلمه لأتباع محمد علي سنة 1230هـ ، فأخذ إلى مصر ، ثم بعث به إلى الآستانة حيث قتل هناك
وحينما تقابل ، سنة 1230هـ ، مع السعوديين في بسل انتصر عليهم . فتحرك بقواته حتى استولى على رنية وبيشة وتربة ، كما استولى على مناطق أخرى من عسير وتهامة
وبينما كانت العمليات العسكرية تدور في منطقة عسير بين قوات محمد علي والقوات السعودية كان طوسون يتقدم في غربي نجد حتى وصل إلى القصيم . وكان الإمام عبدالله بن سعود على علم بتحركاته ، فاتجه إلى تلك المنطقة لصده عنها . وهناك حدثت مناوشات بين الطرفين . وبدا لكل منهما أنه لن يحقق انتصاراً على الآخر . ولذلك مالا إلى الصلح . وتختلف الروايات حول من بدأ بطلبه . لكن المهم أن طوسون وعبدالله توصلا في نهاية الأمر إلى مشروع صلح تضمن - كما روى ابن بشر - إيقاف الحرب بين الطرفين ، وجلاء قوات الغزاة عن نجد، وتأمين تنقل أتباع أي من الطرفين في بلاد الآخر . ومن الواضح أن هذا المشروع كان مرهوناً بموافقة محمد علي . ذلك أن عبدالله بن سعود بعث مندوبين إلى القاهرة لأخذ موافقة حاكمها عليه . وكان ذلك سنة 1230هـ . على أن طوسون انسحب من نجد ، على أية حال ، وعاد إلى مصر.
1231هـ 1815–1816م تقريبًا
حينما استكمل محمد علي استعداداته لحملة جديدة ضد الدولة السعودية أسند قيادتها إلى ابنه إبراهيم . وتوجهت تلك الحملة من مصر ، فوصلت الحجاز في ذي القعدة سنة 1231هـ . وقد أجرى إبراهيم قرب المدينة المنورة مناورات عسكرية كان الهدف منها إظهار قوته أمام القبائل ليبقى من كان موالياً لأبيه على ولائه ، ولينضم إليه من لم يكن موالياً من قبل . وتحقق له هذا الهدف بدرجة كبيرة فانضمت إليه فئات من حرب ، ومطير ، وعتيبة ، وعنزة . ثم زحف متجهاً إلى القصيم .
نحو سنة 1232هـ نحو 1816م
وفي أثناء ذلك كان الإمام عبدالله بن سعود قد قام بإجراءات تأديبية ضد من وقف من أهل القصيم مع طوسون ، أو تعاون معه بأي شكل من الأشكال . وحينما سمع أنباء وصول حملة إبراهيم إلى الحجاز وتحركها إلى القصيم جمع ما أمكنه جمعه من قوات، واتجه إلى تلك المنطقة لصد الحملة عنها وقبل أن يتوغل إبراهيم كثيراً في أراضي القصيم اشتبكت قواته مع أتباع الإمام عبدالله عدة اشتباكات . وكانت الغلبة لقوات إبراهيم . وبعد ذلك واصل هذا القائد زحفه حتى وصل إلى بلدة الرس ، وبدأ يحاصرها . أما الإمام عبدالله فقد اتخذ من بلدة عنيزة مقراً لقيادته في المنطقة . وكانت الرس محصنة تحصيناً جيداً . وقد أبدى أهلها ، ومن بعثهم الإمام لمساعدتهم ، شجاعة عظيمة ؛ إذ صمدوا أمام قوات إبراهيم ، بكل ما تملك من قوة واستعداد ، أكثر من ثلاثة شهور ونصف، بل إنهم ألحقوا خلال الحصار بتلك القوات خسائر تفوق كثيراً ما ألحقته بهم
استمر حصار إبراهيم للرس من الخامس والعشرين من شعبان حتى الثاني عشر من ذي الحجة سنة 1232هـ
ومن الواضح أن الإمام عبدالله بن سعود قد أدرك عدم قدرته على القيام بما طلب منه أهل الرس من مناجزة لقوات إبراهيم ، فسمح لهم بأن يتصالحوا معه . ولم يكن شيء أحب إلى قائد القوات الغازية في تلك الظروف من حل يتيح له التقدم نحو هدفه الأكبر ، وهو الوصول إلى الدرعية . وتوصل في نهاية الأمر مع أهل الرس إلى صلح من بنوده أن يرفع الحصار عن البلدة ، وألا يدخلها جنوده ، وأن تخرج الحامية السعودية منها بأسلحتها ، وأن يقف أهلها على الحياد حتى يتقرر مصير عنيزة ؛ فإن خضعت له انضموا إليه وإلا وقفوا ضده
من 1232 إلى 1233هـ 1816–1818م تقريبًا
أما الإمام عبدالله بن سعود فانسحب من عنيزة بعد أن ترك فيها حامية صغيرة من جيشه . وتوجه إلى بريدة حيث أقام يراقب سير الأحداث . وتقدم إبراهيم بقواته إلى عنيزة ، فأطاع له أهلها ، وبدأ يحارب الحامية السعودية الموجودة فيها . ولما رأى قادة الحامية ضعف موقفهم صالحوه على أن يخرجوا من البلدة بأسلحتهم . ولما علم عبدالله بن سعود بذلك غادر بريدة إلى الدرعية . ولعل مغادرة عبدالله للقصيم قد قضت على ما بقي لدى سكانها من أمل في المقاومة فدخلت بقية بلدان تلك المنطقة تحت نفوذ إبرهيم دون صعوبة . ونتيجة لما تحقق لإبراهيم باشا من انتصارات في المنطقة ازداد عدد المنضمين إليه من رجال القبائل، وارتفعت معنويات أفراد جيشه . ثم وردت إليه إمدادات جديدة من مصر . فتحرك من القصيم ، وأخذ معه عدداً من زعماء بلدانها ليضمن عدم ثورة تلك البلدان عليه وقطع مواصلاته مع الحجاز . واتجه نحو الوشم حتى وصل إلى قاعدته شقراء . وسلّط عليها نيران مدفعيته حوالى أسبوع حتى طلب أهلها منه الأمان . وقد أجابهم إلى ذلك على أن يسلموا إليه ما عندهم من أسلحة ، ويبيعوا ما لديهم من غذاء إلى جنوده
نحو سنة 1233هـ نحو 1817م
وباستيلاء إبراهيم باشا على الوشم ازدادت خشية النجديين منه ثم تابع زحفه نحو الدرعية . وفي طريقه إليها حاصر بلدة ضرماء، التي كانت فيها قوات من جيش الإمام عبدالله المساعدة أهلها ضد الغزاة . وقد دام حصاره لها أربعة أيام دارت خلالها معارك ضارية قتل فيها عدد كبير من كلا الجانبين . لكن إبراهيم تمكن في نهاية الأمر من احتلالها ، فأصبحت الطريق إلى الدرعية مفتوحة أمامه
1233هـ 1817–1818م تقريبًا
وفي غرة جمادى الأولى من عام 1233هـ وصل إبراهيم بقواته إلى مشارف الدرعية . وكان الإمام عبدالله بن سعود قد بذل كل ما استطاع لتحصينها ، ورتب رجاله وأتباعه الترتيب اللازم للدفاع عنها . ثم ابتدأت المناوشات بين المهاجمين للعاصمة والمدافعين عنها . وبعد ثلاثة أسابيع من بداية تلك المناوشات تمكن المهاجمون من احتلال المتاريس والبروج الواقعة شمالها . غير أن ذلك لم يفت في عضود المدافعين . وقد اندلعت النيران في مستودع ذخيرة إبراهيم. لكن السعوديين لم يستغلوا ذلك بهجوم قوي على قواته . فوصلت إليه إمدادات من المناطق التي استولى عليها من نجد ، كما وصلت إليه إمدادات من مصر . وبدأ يُعدُّ العُدَّة لمواصلة هجومه على الدرعية . وقد دام حصار إبراهيم باشا للعاصمة السعودية أكثر من ستة شهور . وأبدى أتباع الإمام عبدالله خلال ذلك الحصار شجاعة فائقة ، وتكبدوا - كما كبدوا عدوهم - خسائر فادحة . لكن موقف أولئك الأتباع كان يضعف تدريجياً بسبب الحصار في حين كان موقف قوات إبراهيم يزداد قوة بما يصل إليه من إمدادات
وهكذا بدأ اليأس يدبُّ في نفوس بعض المدافعين عن الدرعية . فترك جماعة منهم ميدان القتال متسللين إلى خارج البلدة . ورغم ما وصل إليه الوضع من سوء فإن الإمام عبدالله لم يشأ أن ينجو بنفسه ويغادر عاصمته . وكما رفض أن يكون بعيداً عنها لدى قبيلة قحطان من قبل أن يحاصرها إبراهيم بقواته فإنه صمم أن يبقى فيها خلال الساعات الحرجة من حصارها . ولعله رأى في هروبه منها عاراً تهون دونه أية مصيبة . فانتصرت عوامل الشجاعة في نفسه على ما كانت تحتمه الجوانب السياسية الذكية والرأي السليم . ولم تقف الحال ببعض أتباعه عند حد الهروب من الدرعية نجاة بأنفسهم من المصير المخيف . بل إن منهم من خرج منها ، وقصد إبراهيم باشا . وكان من هؤلاء أحد القادة المشهورين، غـصـاب الـعـتـيــبـي . ولاشك أن ذلك الخروج وذلك القصد كانا ضربة قاسية للمدافعين السعوديين وتقوية لعزيمة إبراهيم. وكان من نتائجهما تقريبه مدفعيته من أسوار البلدة وتركيز نيرانها عليها
وفي نهاية الأمر اضطر الإمام عبدالله بن سعود إلى أن يخرج إلى إبراهيم باشا ليفاوضه حول إنهاء الحرب . واتفق الطرفان على ذلك ، كما اتفقا على أن يسلّم عبدالله نفسه لإبراهيم ليبعث به إلى أبيه في مصر. وقد طلب الإمام من إبراهيم ألا يضر أحداً من سكان الدرعية ، وألا يخربها . فوعده بتلبية ما طلبه منه . وكان استسلام الإمام عبدالله في الثامن من ذي القعدة سنة 1233هـ (9 سبتمبر 1818م) . وباستسلامه انتهت آخر حلقة من حلقات الدفاع البطولي الذي قام به السعوديون ، وانتهت دولتهم الأولى . وقد قتل في معارك الدرعية كثيرون من الطرفين . ومن بين القتلى السعوديين واحد وعشرون من أفراد الأسرة الحاكمة
نحو سنة 1233هـ نحو 1817م
بعد أن استسلم الإمام عبدالله بن سعود لإبراهيم باشا قدمت إلى هذا الأخير وفود من بلدان وقبائل نجدية مختلفة معلنة ولاءها له . أما الذين خافوا على أنفسم من بطشه ، أو خافوا أن تضطرهم الظروف ، وهم كارهون ، إلى التعاون معه بأي شكل من الأشكال ، فقد هربوا إلى المناطق النائية في جنوبي نجد ، أو في الجهات القريبة من عمان التي كانت بعيدة عن متناول يده حينذاك
من 1233 إلى 1234هـ 1817–1819م تقريبًا
ولقد ارتكب إبراهيم باشا أعمالاً إجرامية في البلاد ، فعذب عدداً من زعمائها ، وقتل آخرين. وكان ممن ذهب ضحية جوره وجور ضباط جيشه الشيخ سليمان بن عبدالله حفيد الشيخ محمد بن عبدالوهاب . وأخوه علي ، والأمراء محمد بن سدحان من شقراء ، ومحمد بن عبدالمحسن بن علي من حائل ، وعبدالله بن رشيد من عنيزة ، وثلاثة من آل عفيصان ومن الأمور التي قام بها إبراهيم إرسال كل من وقعت عليه يده من آل سعود وآل الشيخ إلى مصر وذلك محاولة منه ، فيما يبدو ، أن يبعد عن البلاد أولئك الذين ينظر إليهم كثير من النجديين على أنهم رمز لنهضتهم ووحدتهم . كذلك قام بهدم مدينة الدرعية التي سبق أن أعطى الإمام عبدالله بن سعود وعداً بألا يهدمها . وكان هدمه لها بناء على أوامر من أبيه . وقد أجبر سكان بعض البلدان النجدية ، أيضاً ، أن يهدموا أسوار بلدانهم .
وفي أثناء ذلك توجه ماجد بن عريعر ، أحد زعماء بني خالد ، من عند إبراهيم باشا إلى الأحساء التي كانت تحت حكم أسرته قبل استيلاء السعوديين عليها . وظاهر عبارة ابن بشر أن توجه ماجد إلى تلك المنطقة كان بموافقة إبراهيم وتأييده . وعندما وصل القائد الخالدي إلى هناك هرب من الأحساء أميرها من قبل آل سعود . ولكن لم تمض أيام على استيلاء ماجد على المنطقة المذكورة إلا وقد وصل إليها محمد كاشف مع فرقة عسكرية صغيرة من جيش إبراهيم باشا . وصادر هذا القائد التركي جميع ما كان في بيت المال السعودي من أموال ، وما كان يوجد في تلك البلاد من خيل وأسلحة لآل سعود . وقام هذا القائد ، أيضاً ، بأعمال إجرامية منها قتل العالم عبدالرحمن بن نامي وبعض المرشدين المعروفين بحماستهم للدعوة الإصلاحية . ويبدو أن زعماء بني خالد ، وفي مقدمتهم ماجد بن عريعر وأخوه محمد ، خافوا أن ينالهم بطش ذلك القائد التركي ، فهروبوا إلى الحدود العراقية . ومكثوا هناك حتى انسحب محمد كاشف إلى نجد لاحقاً برئيسه إبراهيم باشا ، فعادوا إلى الأحساء وتولوا حكمها
1234هـ 1818–1819م تقريبًا
عبدالرحمن بن نامي . ولد في العيينة، ولازم الشيخ محمد بن عبدالوهاب حتى أصبح فقيهاً لامعا . ثم عين قاضياً في مسقط رأسه ، ثم في مكة فترة قصيرة . وأخيراً عين قاضياً في الأحساء . وقد قتله القائد التركي الذي أرسله إبراهيم باشا إلى الأحساء عام 1234هـ
ثم تولى إمارة الأحساء في عهد الإمام عبدالله بن سعود . وقد قتله قائد عسكر إبراهيم باشا مع من قتل من آل عفيصان في الدلم جوراً سنة 1234هـ
وقد قام بكثير من الغزوات لمصلحة ذلك الحكم ومد رقعته . وظل أميراً نشطاً في غزواته حتى قضى إبراهيم باشا على الدولة السعودية الأولى ، فأخذ إلى المدينة المنورة سنة 1234هـ حيث توفي هناك بعد وصوله إليها بقليل
وقد بعث بعبدالله بن سعود إلى مصر حيث قابل حاكمها محمد على ، الذي أعجب برباطة جأشه وشجاعته المعنوية ، وشجاعته المعنوية ، ثم أرسل من هناك إلى عاصمة الدولة العثمانية. وحوكم في تلك العاصمة محاكمة صورية، فقُتل في شهر صفر سنة 1234 هـ
ومن الواضح أن ابن معمر قد أدرك المكانة التي تحتلها مدينة الدرعية في نفوس كثير من النجديين ؛ إذ كانت رمزاً لقوة منطقتهم ووحدتها . فرأى أن تكون هذه المدينة قاعدة الدولة التي عزم على إقامتها ، وكأنه يوحي بذلك إلى النجديين أنه يعمل لإعادة مجد دولة نجد لا مجد أسرته الخاص. وقدم إلى الدرعية أواخر سنة 1234هـ ، يعيد بناءها . ودعا قادة المنطقة إلى مبايعته . وكان زعماء بلدة منفوحة أول من انضم إليه . لكن بعض القادة النجديين رأوا في حركته مصدر خطر عليهم ، فاتصلوا بزعماء بني خالد ، وحثوهم على التوجه إلى نجد للقضاء على تلك الحركة في مهدها . ولقيت اتصالات المعارضين لابن معمر بزعماء بني خالد نجاحاً كبيراً . وتوجه ماجد بن عريعر بأتباعه إلى نجد حتى وصل إلى العارض حيث انضم إليه أهل الخرج والرياض وحريملاء . وأمام هذا الخطر تصرف ابن معمر بذكاء ؛ إذ أرسل إلى ماجد بعض الهدايا ، وأخبره أنه تابع للسلطان العثماني. وبهذا الأسلوب عاد الزعيم الخالدي إلى بلاده ، وتخلص ابن معمر من الخطر الذي أحدق به