أخبار إبراهيم بن محمد القاضي
تاريخ القصيم السياسي
المؤلف: إبراهيم بن محمد القاضي
«تاريخ القصيم السياسي»، تأليف إبراهيم بن محمد القاضي. مصدر يتناول التاريخ السياسي للقصيم؛ تُستفاد منه أخبار المنطقة وتحولاتها وصلاتها السياسية.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
274 نتيجةً
في: إبراهيم بن محمد القاضي إزالة التصفية
المؤرخون
1337هـ 1918–1919م تقريبًا
لما انتهت حرب المدينة جهز الشريف حسين من الحجاز من قدر عليه من الحضر وأهل بيشة والبدو، وأرسل إلى ابنه عبدالله فجاء ومعه أربعة آلاف عسكري، وهم عسكر المدينة الذين استولوا عليهم، ومعهم كثير غيرهم. فخرج الشريف حسين ونزل عشيرة ونزل عليه ابنه عبدالله، ثم سار عبدالله قاصدًا الخرمة ورجع والده إلى مكة، ويقال إنه أوصى ابنه بأن يفرغ من الخرمة في يوم واحد، ثم يمضي مسرعًا إلى الرياض ويجعل عيده في الأحساء. واستنجد خالد بن لؤي بابن سعود، فخرج ابن سعود وقومه لكنهم لم يدركوا القتال، وخرج أهل الغطغط وقدموا الخرمة. ودخل الشريف عبدالله تربة، ويُذكر أنه فعل فيها أفعالًا قبيحة، فأرسل إليه ابن سعود يشير عليه ويعظه ويحذّره سوء العاقبة ويأمره بتقوى الله في الإسلام والمسلمين، فردّ عليه الشريف جوابًا سيئًا. واطلع الإخوان في الخرمة على الجواب فتلاوموا، وخرجوا من الخرمة قاصدين الشريف في تربة. فلما أقبلوا عليه ليلًا علم بهم فتهيأ للقتال، ورتّب عساكره وقومه، ونصب المدافع والرشاشات، فوردوا عليه ليلة 17 شعبان سنة 1337. وكان الإخوان الذين قاتلوه ألفين، وعساكر الشريف وقومه أحد عشر ألفًا ومعهم قوات عظيمة، فوقعت معركة هائلة لم يقع في الجزيرة مثلها، واشتعلت النار فيما بين الجبلين فاحترق ما فيه، ثم انكسر الشريف وعسكره، وهرب الشريف عن عسكره، واستولى الإخوان على كل شيء صغيرًا وكبيرًا. ولما تحقق ابن سعود أمر الشريف وسوء كلامه ونيته خرج يريد أن يدرك القتال وقد انقضى الأمر، فقابله البشير من الإخوان، فقصدهم ونزل عندهم، وصار في حوزته مخيم الشريف وإبله، نحو عشرة آلاف بعير بأحمالها، وهرب ابن الشريف مسرعًا إلى مكة ولم يلحق به إلا القليل.
في سنة 1337، في أثناء حرب تربة، أخرج الشريف حسين ابن عريف وضاري بن رشيد، وقال لهما: اذهبا إلى دخنة فإن أهلها غازون مع خالد وليس فيها أحد، فاهدماها واجتاحا نجدًا فليس أمامكما أحد، فخرجا يريدان ذلك. واتفق أن هتيم أهل الحرة أغاروا وأخذوا مواشي لأهل الشبيكية من الإخوان، فاستنجد هؤلاء بأهل دخنة فغزوا معهم، ووطئوا الشبيكية واستنفروا الجميع فصاروا نحو ألفين. فلما أقبلوا صادفوا ضاري وابن عريف، فاقتتلوا فانكسر ضاري وقوم الشريف، وقُتل منهم جملة من النفوس وأُخذوا جميعًا، وذلك في 10 رمضان سنة 1337.
لما أراد ابن سعود الرجوع من تربة سنة 1337 أرسل ابنه سعودًا غازيًا، فقصد العقبان الذين ساعدوا الشريف، فأغار عليهم وأخذهم ورجع.
لما تحقق الشريف حسين ما وقع في تربة سنة 1337، وكان يظن قبل ذلك أنه يأخذ نجدًا بسهولة، خشي أن يأتيه الإخوان في مكة، فشكا حاله إلى الإنجليز وطلب منهم أن يمنعوا ابن سعود عنه، فقرّر الإنجليز أن لابن سعود نجدًا ورعاياها، وللشريف الحجاز ورعاياه، واستقر الأمر على ذلك.
1338هـ 1919–1920م تقريبًا
في أول سنة 1338 قتل أهل سكاكا عبدًا لابن شعلان، وأرسلوا إلى ابن سعود يستنجدون به. وأرسل أهل الجوف إلى ابن شعلان فقدم عليهم وتحصّن في الجوف، وقصد ابن رشيد سكاكا، وصار كل منهما يريد استرداد رعاياه. فتقابلوا وتصابروا نحو أشهر تقع بينهم كل يوم مطاردة دون أن تقع معركة فاصلة، ثم انسحب ابن شعلان وترك الجوف، فأخذه ابن رشيد ورتّب فيه حامية، ورجع إلى حايل فدخلها في جمادى الأولى سنة 1338، وأقام فيها شهرين.
كان عبدالله الطلال النايف الرشيد منذ مدة ساخطًا غاضبًا على سعود بن عبدالعزيز بن رشيد، ولم يعلم سعود بذلك. فخرج سعود بن عبدالعزيز بن رشيد يتنزه ومعه ابن أخيه ولد متعب وخمسة عبيد، ثم خرج عبدالله الطلال ومعه عبد له، فلما وصل إليهم نزلوا عن الخيل ونصبوا هدفًا يترامون عليه. فقام عبدالله الطلال فقتل سعودًا واثنين من العبيد، فقتل العبيد الباقون عبدالله الطلال وعبده، وركبوا مع ولد متعب، وعمره اثنتا عشرة سنة، ودخلوا البلد. وقام معهم سعيد المحمد وأحضر العبيد كلهم، والتفّوا حول ولد متعب ومعهم أهل حايل، وذلك في 8 رجب سنة 1338.
لما علم محمد الطلال أخو عبدالله بما جرى سنة 1338 خرج ونزل على أهل لبدة، فأرسل إليهم أهل القصر يطلبون تسليم محمد فأبى أهل لبدة، فوقع بينهم خلاف وقام أهل مفيضة مع أهل لبدة. فلما رأى أهل القصر الذين تبعوا ولد متعب أن الأمر قد عظم قالوا لأهل لبدة: ما تريدونه يتم، ولا تشقّوا عصا البلد. فاشترط أهل لبدة شروطًا قبلها أهل القصر، منها أن يُجلى المشاهدة، وأن يُعيَّن ستة رجال ينظرون في كل أمر. ثم أرسلوا إلى ابن سعود رجالًا مفوّضين من الجميع، منهم خدام الفايز والشغدلي، فلما جرى البحث إذا هم يريدون عهودهم الأولى، ولم يقبلوا ما طلبه منهم ابن سعود، فانصرفوا من عنده دون صلح.
في العاشر من شوال سنة 1338 خرج سعود بن عبدالعزيز بن سعود ومعه نحو عشرة آلاف من الإخوان، فأغار على شمر على الشعيبة وأخذهم، ورجعوا إلى أبيه.
في سنة 1338 أخذ ابن صباح، وكان شيخ الكويت يومئذ سالم المبارك، يكرم أتباع ابن رشيد ويحتقر أتباع ابن سعود، فعاتبه ابن سعود فلم يقبل. ثم جهز ابن صباح قومًا يريد أن يدمّروا القرية التي سكنها الدوشان، فلما علموا بذلك استنجدوا بفيصل الدويش، فخرج قاصدًا قوم ابن صباح الذين جمعهم قرب الكويت، فأغار عليهم، فلما وقعت الوقعة انكسر قوم ابن صباح أهل البيرق جميعًا، وأخذهم مطير.
أغار فيصل الدويش سنة 1338 شمالًا على شمر في أم رضمة، فأخذهم وغنم مالًا كثيرًا ورجع.
1339هـ 1920–1921م تقريبًا
في سنة 1339 توفي سالم المبارك، وتولى المشيخة بعده ابن أخيه أحمد الجابر. وكان أحمد يوم وفاة سالم عند ابن سعود رسولًا من عمه ومن أهل الكويت يطلبون الصلح، ثم انعقد الاتفاق بحضور أحمد عند ابن سعود.
غضب ابن صباح وأهل الكويت مما وقع، فأخذ ابن صباح يراسل ابن رشيد وأعلن العداء، واجتمع عنده قوم كثيرون من الحضر والبدو. فخرج فيصل الدويش قاصدًا إليهم، فعلموا به واجتمعوا في الجهراء، وجزموا أن الدويش لن يهاجمهم فيها. فلما تحقق اجتماعهم في الجهراء هاجمهم يوم 26 محرم سنة 1339، فوقعت بينهم معركة عسيرة عظيمة لأنهم تحصّنوا بالمتاريس والجدران والقصور. فلما حمي القتال واشتد انكسر قوم ابن صباح، فاقتحم الإخوان واستولوا على الجهراء وأخذوا جميع ما فيها، وهرب الناجون من أهل الكويت. وكان ابن صباح حاضرًا بنفسه، فاحتمى بقصر له حصين، فحصروه فيه، فخشي أن يقتحموه عليه، فطلب الأمان من الدويش، وقال إنه تحت الأمر، وطلب أن يرسلوا إليه معتمدًا منهم يملي عليه ما يريدون مما يقدر عليه. فأرسلوا إليه شيخهم ابن سليمان، فعاهده ابن صباح على أنه تابع لأمر ابن سعود في كل الأمور ولا رأي له يخالف رأيه. وكانت الغنائم لا تُقدّر، وبلغ القتلى نحو ألف وستمئة نفس، منهم ثلاثمئة من الإخوان، والباقي نحو ألف وثلاثمئة من قوم ابن صباح. ثم رجع الدويش إلى بلده، ورجع ابن صباح ودخل بلده في صفر سنة 1339.
كان ابن ماجد في ذلك الوقت معاديًا لابن سعود، ويسعى إلى الإمارة على الإخوان. وبعد وقعة الجهراء بشهرين، في ربيع الأول سنة 1339، خرج فيصل الدويش غازيًا، وكان ابن ماجد نازلًا ومعه قوم ابن صباح كلهم. وكان جماعة من أتباع حايل في ذلك الوقت قد انحدروا مجتمعين وقدموا الكويت فأكرمهم ابن صباح، وقد أخرجوا إبلهم مع ابن ماجد، نحو تسعمئة بعير. فأغار الدويش عليهم ووقعت معركة شديدة، كان القتل فيها أكثر مما كان في الجهراء، والغنائم عظيمة، منها إبل أهل حايل فلم يسلم منها شيء، وبقي نصف أهل حايل في الكويت لا ركائب لهم. ثم ابتعد عنهم الدويش وأغار على شمر في أم الحنية فأخذهم، ورجع ودخل بلده في ربيع الثاني سنة 1339.
في مستهل جمادى الأولى سنة 1339 غزا الإخوان من أهل الهجر القبلية، أهل نفحة وأهل الشبيكية، فأغاروا على خليط بأطراف حايل وأخذوهم ورجعوا.
لما اتجه أهل دخنة وأهل الدليمية من الإخوان شمالًا سنة 1339 كان ابن رشيد ينوي الخروج، وقد أرسل رجاله يجمعون شمر فجاؤوا معهم. فلما وصل الإخوان الجفر جاءتهم طلائعهم تخبرهم أن شمرًا قد أقبلوا جميعًا، وكان الإخوان قليلين: ثلاثمئة وستون ذلولًا من دخنة وأربعون ذلولًا من الدليمية، أربعمئة في الجميع. فهمّوا بالانسحاب، ثم ثبتوا وعزموا وأغاروا على شمر فوق الجثبانة، فاقتتلوا قتالًا شديدًا فانكسرت شمر. فلما تبع الإخوان مؤخرتهم وأخذوا ينهبون البيوت إذا ابن رشيد غير بعيد عنهم، قد جذبه صوت الرمي، فهبّ وورد على الإخوان وهم قليلون منهكون من القتال. فلما رأوا بيرق ابن رشيد مقبلًا عليهم تنادوا وقابلوه وقاتلوه، فانكسر ابن رشيد، وكانت الوقعة في 20 جمادى الأولى سنة 1339.
لما رأى ابن سعود ما آل إليه الأمر سنة 1339 طمع في حايل، فغزا واستنفر الإخوان كلهم فساروا معه. فلما حاذى القصيم أرسل ابنه سعودًا ومعه نصف القوم، وأخاه محمدًا ومعه النصف الآخر، وقال لهم: اجتاحوا الشمال إلى الحزول وخذوا ما تجدون، ثم رجعوا جميعًا إلى حايل وحاصروها، ودخل ابن سعود بنفسه بريدة. ثم قدم عليه أهل حايل فلم يتفقوا معه ورجعوا دون نتيجة، ودخل هو بلده، واستمر الحصار خمسة أشهر دون أن يدركوا في حايل مرادًا.
1340هـ 1921–1922م تقريبًا
كثر الكلام بين أهل حايل يقولون إن ولد متعب صبي جاهل، وإن الأمر صار بأيدي العبيد، فأرسلوا إلى محمد الطلال واستقدموه. فلما وصل قرب البلد خاف ولد متعب وخاف عليه العبيد، فخرج هاربًا وقصد سعود بن عبدالعزيز بن سعود، فاستقبله وأكرمه، ثم ارتحل سعود راجعًا والولد معه. فلما وصل الرياض انزعج عبدالعزيز بن سعود من رجوع ابنه، فخرج في الحال واستنفر الإخوان كلهم وقصد حايل. وسبق الدويش ابنَ سعود إلى أطراف حايل فوصلها في 20 محرم، فلما تحقق أهل حايل إقبال ابن سعود أرادوا أن يخرجوا على الدويش قبل أن يجتمع عليه الغزاة، عسى أن يكسروا شوكته ويرتفع بذلك شأنهم. فخرجوا وأغاروا على الدويش يوم الخميس 20 محرم في مستهل سنة 1340، فوقعت معركة شديدة قُتل فيها جملة من أهل حايل أكثرهم من الخواص، ثم انكسر أهل حايل.
وصل ابن سعود إلى الدويش في اليوم التالي لمعركة الدويش مع أهل حايل في محرم سنة 1340، فرتّب القوم كلهم ليلة الجمعة وأحاط بأهل حايل، وواعد القوم أن يكون كل منهم مستعدًا إذا طلع الفجر، فإذا سمعوا الرمية فهي الموعد، فيقوم كل من في مكانه ويهجم. فلما تبيّن الفجر هجموا عليهم من كل جانب، فكانت عليهم الهزيمة، وقُتل منهم جملة، منهم جملة من الخواص والرجال. ثم اقترب ابن سعود من البلد وحاصرها نحو ثلاثين أو خمسة وثلاثين يومًا، فاشتد الحصار على أهل حايل وخلت البلد من الطعام. ثم خرج إبراهيم السبهان وبعض أهل حايل وقالوا: قد ذهب من ذهب، ونخاف أن يلحقنا القوم بسبب هذا الرجل العنيد محمد الطلال، ثم قال إبراهيم: نريد أن نسلّم لابن سعود. فأرسلوا إليه وواعدوه جانبًا من البلد، فأرسل ابن سعود إليهم قومًا دخلوها. وجاء الخبرُ محمدَ بن طلال وهو في القصر بأن قوم ابن سعود قد دخلوا ومعهم أهل حايل جميعًا، فسأل من عنده عن الحيلة، فقالوا: ليس لك إلا أن تذهب إلى ابن سعود وتلقي نفسك عليه، فالهرب اليوم غير ممكن وقوم ابن سعود محيطون بك. فركب مع خيّالين أو ثلاثة وخرج حتى ألقى نفسه على ابن سعود، فقبله وقال: دمك سالم وأنت عندي ولا أذى عليك. ثم دخل ابن سعود البلد بلا قتال في 27 صفر سنة 1340. وكان قد وصل لابن سعود حمولة كبيرة من الطعام، لأنه كان يتوقع أن يطول الأمر، فأمر بكتابة أسماء أهل حايل كلهم، وفرّق عليهم الطعام من كيس إلى ثلاثة أكياس. وأخذ ما كان خاصًّا بآل رشيد وترك ما لغيرهم، وأقام نحو شهر، وأخذ ما في البلد من مهمات وسلاح، وولّى عليها إبراهيم السبهان أميرًا، وحمل بقية آل رشيد ونساءهم، ورجع إلى الرياض في آخر ربيع الأول سنة 1340.
1342هـ 1923–1924م تقريبًا
في آخر سنة 1342 غزا أهل دخنة والشبيكية وشمر الشماليون واتجهوا شمالًا، فوردوا على أعراب مجتمعين لا يُحصى عددهم، وكان الإخوان كذلك كثيرين، فأغاروا عليهم بجهة البلقاء وأخذوهم وقتلوا جملة من النفوس. وبعد انتهاء الوقعة جاءتهم سيارات من قِبَل عبدالله الشريف فهاجمتهم، فتركوا غنائمهم وهربوا، وقُتل منهم نحو ثلاثمئة نفس، وكانوا قد قتلوا نحو ستمئة نفس، ثم رجعوا إلى أهلهم في 3 محرم سنة 1343.
في رمضان سنة 1342 عُزل إبراهيم السبهان، ونُصب في مكانه عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي.